الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعيصفحات 169-208
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 169-208
عن هذه الطبعة
عَلَم
مجموعة من المؤلفين
الكتاب
الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالىاشترك في تأليف هذه السلسلة: الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق
الطبعة
الرابعة، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

سعد - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يرثه إلا ابنة له، والبنت فرضها النصف، كما هو معلوم.
فدل ذلك على أن لها حقاً في المال، فيما فوق الفرض، حين لا يوجد معها من يزاحمها، ولا يكون ذلك إلا بالرد.

شروط الرد:

يشترط في الرد، ثلاثة شروط: 1 - وجود صاحب فرض من ورثة الميت، غير الزوجين.
2 - بقاء شيء من التركة، بعد أصحاب الفروض.
3 - عدم وجود عصبة بين الورثة، لأن العصبة يستحق، كل المال بالتعصيب إذا انفرد، أو يأخذ كل ما أبقاه أصحاب الفروض، فلا يتصور الرد مع وجوده.

قاعدة الرد:

لا يخلو حال أصحاب الفروض من أن لا يكون معهم أحد الزوجين، أو أن يكون معهم أحد الزوجين، وإذا فإن موضوع الرد ينقسم إلى حالتين: الحالة الأولى: أن لا يكون مع من يرد عليه أحد الزوجين: وفي هذه الحالة نقول: أ) إذا كان من يرد عليه شخصاً واحداً، كأن مات وخلف بنتاً فقط، فلها كل المال فرضاً، ورداً.
ب) إذا كان من يرد عليه أكثر من واحد، وكانوا صنفاً واحداً، كأن مات، وخلف خمس بنات، فإن المسألة تكون من عدد رؤوسهن، ويقتسمن المال بالسوية.
ج) إذا كان الورثة الذين يرد عليهم صنفين، فأكثر، كان أصل المسألة من مجموع سهامهم.
وذلك كأن مات شخص، وخلف:

(أصل) ... (رد) 6 ... 5 6/ 1 ... أماً ... 1 ... 1 2/ 1 ... شقيقة ... 3 ... 3 6/ 1 ... أختاً لأب ... 1 ... 1

فإن أصل هذه المسألة من ستة، لتداخل مخارجها، لكن مجموع سهام الورثة خمسة، فترد المسألة إلى خمسة، ويأخذ كل وارث سهامه من خمسة، فرضاً ورداً، كما هو مرسوم في المسألة السابقة.
الحالة الثانية: أن يكون مع من يرد عليه أحد الزوجين: وفي هذه الحالة نقول: نبدأ أولاً بإعطاء الزوج، أو الزوجة فرضه، ونجعل المسألة من مخرج فرض الزوج، أو الزوجة، وهو: اثنان، أو أربعة، أو ثمانية.
ثم يقسم الباقي على من يرد عليه، وفق الترتيب التالي: 1 - إذا كان من يرد عليه شخصاً واحداً، كان الباقي بعد فرض الزوجية له.
مثاله، ما له خلف شخص: 8 8/ 1 ... زوجة ... 1 2/ 1 ... بنتاً ... 7 فالمسألة من ثمانية.
للزوجة الثمن، سهم واحد، وللبنت سبعة أسهم، أربعة فرضًا، وثلاثة ردًّا.

2 - إذا كان من يرد عليه شخصين، فأكثر، وكانوا من صنف واحد.
فالمسألة كذلك، تكون من مخرج فرض الزوجية، ثم إن انقسم الباقي بعد فرض الزوجية، ثم إن انقسم الباقي بعد فرض الزوجية عليهم فذاك كمن خلفت.
4 4/ 1 ... زوجاً ... 1 3/ 2 ... ثلاث بنات ... 3 فأصل المسألة من أربعة، مخرج فرض الزوج، فيأخذ الزوج سهماً واحداً، ويبقى ثلاثة أسهم للبنات، لكل واحدة سهم فرضاً ورداً.
أما إذا لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوجية على من يرد عليهم، فلابد والحالة هذه من تصحيح المسألة، وفق القواعد السابقة في التصحيح.
فيضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس، إذا كان بين الرؤوس والسهام تباين.
أو يضرب أصل المسألة بوفق الرؤوس إذا كان بين الرؤوس والسهام توافق.
مثال الأول: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 3× ... 8 ... 24 8/ 1 ... زوجة ... 1 ... 3 3/ 2 ... ثلاث بنات ... 7 ... 21

فأصل هذه المسألة ثمانية، مخرج فرض الزوجة، للزوجة الثمن، وهو سهم واحد، وللبنات الباقي فرضاً ورداً، وهو سبعة أسهم، وهي غير منقسمة على البنات الثلاث.
فيضرب أصل المسألة بعدد رؤوس البنات، ثلاثة لتباينها مع سهامهن، فتصبح المسألة من (24) ثم يضرب نصيب كل وارث، بجزء السهم، وهو ثلاثة، عدد رؤوس البنات، والحاصل يكون منقسماً على عدد الرؤوس، كما هو مبين في المسألة السابقة.
مثال التوافق: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 2× ... 4 ... 8 4/ 1 ... زوج ... 1 ... 2 3/ 2 ... ست بنات ... 3 ... 6

أصل هذه المسألة (4)، مخرج فرض الزوج، للزوج الربع، سهم واحد، وللبنات الباقي، ثلاثة أسهم، فرضاً ورداً، وهو غير منقسم عليهن، ولكن بينه وبين عدد رؤوسهن توافق في الثلث، فيؤخذ وفق الرؤوس، وهو اثنان، ويضرب به أصل المسألة، فتصح من ثمانية، ثم يضرب بجزء السهم نصيب كل وارث، فيكون الحاصل منقسماً على عدد الرؤوس.
كما بيناه في المسألة السابقة.
3 - إذا كان من يرد عليه أكثر من صنف واحد، فإن كان الباقي بعد فرض

الزوجية منقسماً على من يرد عليهن، فذاك، وتصح المسألة من مخرج فرض الزوجية.
مثال ذلك، ما لو مات شخص عن: 4 4/ 1 ... زوجة ... 1 6/ 1 ... وأم ... 1 3/ 1 ... وأخوين لأم ... 2

فالمسألة من أربعة، مخرج فرض من لا يرد عليه، وهي الزوجة، ونصيبها سهم واحد.
ويبقى بعد هذا ثلاثة أسهم، للأم سهم، وللأخوين لأم سهمان، لكل واحد منهما سهم واحد.
أما إذا كان الباقي بعد فرض الزوجية لا ينقسم على من يرد عليهم، فإننا والحالة هذه، نجعل لمن يرد عليهم مسألة مستقلة، ثم ننظر بين مسألتهم، وبين سهامهم من المسألة الأولى، فإن تباينت، ضربنا مسألة الرد، بمسألة الزوجية، فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين، ثم نضرب سهام الزوجية بجزء السهم، وهو مسألة الرد، ونضرب سهام من يرد عليهم بجزء السهم، الذي هو نصيب من يرد عليهم من مسألة الزوجية.
ولنضرب لذلك كله مثلاً: مات شخص عن:

جزء السهم ... جزء السهم (4) ... (3) مسألة الزوجية ... مسألة الرد ... الجامعة 4 ... 4 ... 16 4/ 1 ... زوجة ... 1 ... 0 ... 4 2/ 1 ... شقيقة ... 3 ... 3 ... 9 6/ 1 ... أخت لأب ... 1 ... 3

واضح في هذه المسألة أننا ضربنا مسألة الزوجية بمسألة الرد، فكانت الجامعة (16). ثم ضربنا نصيب الزوجة، بجزء السهم، وهو مسألة الرد.
ثم ضربنا نصيب من يرد عليهم بجزء السهم (3) وهو نصيبهم من مسألة الزوجية.
هذا كله إذا بين مسألة من يرد عليهم وبين نصيبهم من مسألة الزوجية تباين.
أما إذا كان بين مسألتهم، ونصيبهم تماثل، فإن مسألة الزوجية هي الجامعة للمسألتين، لأن نصيب من يرد عليهم من مسألة الزوجية ينقسم عليهم.
مثال ذلك: مات رجل عن:

مسألة الزوجية ... مسألة الرد ... الجامعة 4 ... 3 ... 4 4/ 1 ... زوجة ... 1 ... 0 ... 1 6/ 1 ... أم ... 3 ... 1 ... 1 3/ 1 ... أختين لأم ... 2 ... 2

وقد تحتاج مسألة الرد إلى تصحيح، فيجري تصحيحها، ثم يجري بعد التصحيح ما سبق وذكرناه.
مثال ذلك: مات شخص عن: (جزء السهم) (3) مسألة الزوجية ... مسألة الرد ... الجامعة ... التصحيح 4 ... 3 ... 4 ... 12 4/ 1 ... زوجة ... 1 ... 0 ... 1 ... 3 6/ 1 ... أم ... 3 ... 1 ... 1 ... 3 3/ 1 ... ثلاث أخوات لأم ... 2 ... 2 ... 6

واضح في المسألة أن نصيب من يرد عليهم من مسألة الزوجية منقسم عليهم، لذلك جعلنا الجامعة هي مسألة الزوجية.
لكن نصيب الأخوات لأم، وهو (2) من الجامعة غير منقسم على عدد رؤوسهن، وهو (3)، فصححنا الجامعة، وذلك بضرب الجامعة بعدد رؤوس الأخوات لأم، لأن نصيبهن، وهو (2) يباين عدد رؤوسهن، فكان نصيبهن بعد التصحيح منقسماً عليهن، وهو لكل أخت سهمان.

المناسخات

تعريف المناسخات:

المناسخات في اللغة: جمع مناسخة، ومناسخة مصدر، وإنما جمع لاختلاف أنواع المناسخة، والأصل في المصدر، انه لا يثني، ولا يجمع.
والمناسخة مأخوذة من النسخ.
والنسخ لغة يطبق على معان، منها: الإزالة، تقول: نسخت الشمس الظل، وانتسخته: أي إزالته.
والتغيير، يقال: نسخت الريح آثار الديار، إذا غيرتها.
والنقل، تقول: نسخت الكتاب، وانتسخته، واستنسخته إذا نقلت ما فيه باللفظ والمعنى نقلاً صحيحاً.
والنسخ شرعاً: رفع حكم شرعي، فإثبات حكم آخر مكانه، كنسخ استقبال بيت المقدس في الصلاة، باستقبال الكعبة.
والمناسخة في اصطلاح علم الفرائض: أن يموت من ورثة الميت الأول واحد، أو أكثر، قبل قسمة التركة، سميت مناسخة، لأن المسألة الأولى، انتسخت بالثانية، أو لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث.
ومن هنا يظهر لك مناسبة المعنى الاصطلاحي، للمعنى اللغوي.

تقسيم التركة في مسائل المناسخات:

إذا مات شخص، ثم مات من ورثته شخص آخر قبل قسمة تركته، لزم اتباع الخطوات التالية: أ) يجعل للميت الأول مسألة مستقلة، يحصى فيها ورثته، ونصيب كل وارث منهم، حسب ما تقدم في عمل المسائل.
ب) تصحيح مسألة الميت الأول، إن احتاجت إلى تصحيح، وفق القواعد السابقة في تصحيح المسائل.
ج) يجعل للميت الثاني مسألة مستقلة، يحصى فيها ورثته، سواء كانوا من ورثة الميت الأول، أو من غيرهم، ويحصى نصيب كل واحد منهم من تركة الميت الثاني.
د) تصحيح مسألة الميت الثاني إن احتاجت إلى تصحيح.
هـ) النظر بين سهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول، وبين أصل مسألته، أو تصحيحها.

  • فإن ما ثلث سهامه أصل مسألته، أو تصحيحها، صحت الجامعة للمسألتين مما صحت منه المسألة الأولى.
  • وإن وافقت سهامه التي ورثها من المسألة الأولى أصل مسألته، أو تصحيحها، أخذنا وفق مسألته وضربنا به أصل المسألة الأولى، أو تصحيحها، فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين.
  • وإذا باينت سهام الميت الثاني أصل مسألته، أو تصحيحها، ضربنا أصل المسألة الأولى، أو تصحيحها، بأصل المسألة الثانية أو تصحيحها، وكان هذا الضرب هو الجامعة للمسألتين.
    و) النظر إلى الورثة في المسألتين:
  • فمن ورث منهم من المسألة الأولى فقط، أخذ نصيبه مضروباً بوفق المسألة الثانية، عند التوافق، أو بكاملها عند التباين.
  • ومن ورث منهم من المسألة الثانية فقط، أخذ نصيبه مضروباً، بوفق سهام الميت الثاني عند التوافق، أو بكاملها عند التباين.
  • ومن ورث منهم من المسألتين، أخذه مضروباً في الأولى بوفق الثانية عند التوافق، أو بكاملها عند التباين، وأخذ نصيبه من الثانية، مضروباً بوفق سهام الميت الثاني عند الموافقة، أو بكاملها عند التباين، ثم يجمع له النصيبان، ويأخذهما من الجامعة.
    وإليك الأمثلة الموضحة لهذه القواعد المثال الأول: إذا كانت سهام الميت الثاني مماثلة لمسألته: ماتت امرأة عن زوج، وأم، وعم، ثم مات الزوج قبل قسمة التركة عن ثلاثة أبناء.
    الحل: أصل ... أصل ... الجامعة المسألة الأولى ... المسألة الثانية 6 ... 3 ... 6 2/ 1 ... زوج ... 3 ... ت 3/ 1 ... أم ... 2 ... غريبة ... 2 ع ... عم ... 1 ... غريب ... 1 ع ثلاثة أبناء ... 3

واضح في هذه المسألة أن الزوج ورث من زوجته النصف لعدم وجود الفرع الوارث لها، وأن الأم ورثت الثلث لعدم الفرع الوارث، وعدم العدد من الإخوة، وأن العم ورث الباقي بالتعصيب.
وواضح أيضاً أن أصل المسألة (6) لأن مخرجيها: (2و3) متباينان، فضرب أحدهما بالآخر، فكان أصل المسألة، وهو (6). وعليه فإن نصيب الزوج (3) أسهم، ونصيب الأم (2) ونصيب العم 1. أما المسألة الثانية، فإن الميت إنما هو الزوج، وقد خلف ثلاثة بنين.
هم ورثته بالتعصيب، وأصل مسألتهم (3) من عدد رؤوسهم.
ولما نظرنا بين مسألة الميت الثاني وهو الزوج وبين سهامه التي ورثها من الميت الأول رأينا بينهما تماثلاً.
وعليه فقد صححنا الجامعة من أصل المسألة الأولى وأعطينا كل وارث نصيبه منها، كما هو موضح في المسألة السابقة.
مثال آخر: ماتت امرأة عن زوج وأختين لأب، ثم ماتت إحدى الأختين، عمن ذكر، وعن بنت.

الحل: أصل ... أصل ... الجامعة المسألة الأولى ... المسألة الثانية 7 (عول) ... 2 ... 7 6 2/ 1 ... زوج ... 3 ... 3 3/ 2 ... أخت لأب ... 2 ... ع ... أخت لأب ... 1 ... 3 أخت لأب ... 2 ... ت 2/ 1 ... بنت ... 1 ... 1

هذه المسألة مثل سابقتها، كانت سهام الميت الثاني، وهي الأخت، مماثلة لمسألتها، فصحت الجامعة مما صحت منه المسألة الأولى.
غير أن هذه المسألة فيها عول، وأن إحدى الأختين ورثت من أختها الأولى، ومن أختها الثانية.
ومعلوم أن الأخت مع البنت تعتبر عصبة مع الغير، كما هو مبين في المسألة الثانية.
المثال الثاني: إذا كانت سهام الميت الثاني موافقة لمسألته: ماتت امرأة عن زوج، وأم، وعم، ثم مات الزوج عن أم، وأخوين لأم، وأخ لأب.

الحل: المسألة الأولى ... المسألة الثانية ... الجامعة 6 ... 6 ... 12 2/ 1 ... زوج ... 3 ... ت 3/ 1 ... أم ... 2 ... غريبة ... 4 ع ... عم ... 1 ... غريب ... 2 6/ 1 ... أم ... 1 ... 1 3/ 1 ... أخوان لأم ... 2 ... 2 ع ... أخ لأب ... 3 ... 3

لقد قسمنا سهام المسألة الأولى على ورثتها، وقسمنا سهم المسألة الثانية أيضاً على ورثتها، ثم نظرنا بين سهام الميت الثاني، وهو الزوج، وبين مسألته، فإذا هما متوافقان في الثلث، فأخذنا ثلث المسألة الثانية 2، وهو وفقها، وضربنا به كامل المسألة الأولى (6) فكانت الجامعة (12)، ثم من ورث من المسألة الأولى، ضربنا نصيبه بوفق الثانية، فكان نصيب الأم (2×2=4)، ونصيب العم (1×2=2)، ووضعنا ذلك تحت الجامعة.

ومن ورث من المسألة الثانية ضربنا نصيبه بوفق سهام الميت، وهو (1)، فكان نصيب الأم في المسألة الثانية (1×1=1)، ونصيب الأخوين لأم (2×1=2)، ونصيب الأخ لأب (3×1=3)، ووضعنا ذلك تحت الجامعة أيضاً، ولو جمعنا سهام الورثة في الجامعة، لوجدناها مساوية للجامعة، وهذا دليل صحة عملنا.
مثال آخر: مات رجل عن أب، وأم، وبنت، وابن، ثم مات الابن قبل قسمة التركة عن المذكورين وعن زوجة، وابن.
الحل: أصل ... تصحيح ... المسألة الثانية ... الجامعة 6 ... 18 ... 24 ... 54 6/ 1 ... أب ... 1 ... 3 ... 6/ 1 ... جد ... 4 ... 13 6/ 1 ... أم ... 1 ... 3 ... 6/ 1 ... جدة ... 4 ... 13 ع ... بنت ... 4 ... 4 ... م ... شقيقة ... 0 ... 12 ابن ... 8 ... ت 8/ 1 ... زوجة ... 3 ... 3 ع ... ابن ... 13 ... 13

في هذه المسألة، نجد أن الأب ورث من المسألة الأولى السدس، والأم ورثت أيضاً السدس، وورث الابن والبنت الباقي تعصيباً، فكان أصل المسألة (6) لتماثل مخرج فرض الأب والأم، للأب سهم واحد، وللأم سهم، وللبنت والابن الباقي وهو أربعة أسهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، صرنا إلى تصحيح المسألة.
ولما كان بين عدد الرؤوس والسهام تباين المسألة (6) بعدد الرؤوس 3 فكان تصحيح المسألة (18). أما المسألة الثانية، فقد أصبح الأب فيها جداً، وأصبحت الأم جدة، والبنت أختاً شقيقة، ثم ورث الجد السدس، والجدة السدس، والأخت الشقيقة محجوبة بالابن، والزوجة ورثت الثمن، والابن أخذ الباقي بالتعصيب.
وأصل المسألة الثانية (24) لأن بين مخرج فرض الزوجة، ومخرج فرض الأب، أو الأم توافقاً بالنصف، فضربنا وفق أحدهما بكامل الآجر: (4×6=24) فكان أصل المسألة.
للجد (4) أسهم، وللجدة (4) أسهم، وللزوجة (3) أسهم، وللابن (13) سهماً.
ثم بعد كل هذا يأتي دور الجامعة للمسألتين وهنا يجب أن ننظر بين سهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول، وبين مسألته، وعندئذ سنجدهما متوافقين في الثمن.
فإذا أخذنا ثمن المسألة الثانية، وضربنا به تصحيح المسألة الأولى، كان الحاصل (54) هو الجامعة: (15×3=54). ثم نأخذ وفق المسألة الثانية، ونجعله جزء سهم عند الأولى لنضرب به نصيب كل وارث من المسألة الأولى ونأخذ وفق سهام الميت الثاني ونجعله جزء سهم عند المسألة الثانية، لنضرب به نصيب كل وارث من

المسألة الثانية، ومن ورث من المسألتين جمعنا له نصيبه منهما، ووضعناه تحت الجامعة.
وبهذا نكون قد وصلنا إلى حل لهذه المسألة، وأخذ كل وارث نصيبه، كما هو مبين في المسألة.
المثال الثالث: إذا كانت سهام الميت الثاني مباينة لمسألته: ماتت امرأة عن زوج، وأم، وعم، ثم مات الزوج عن بنت، وخمسة أشقاء.
المسألة الأولى ... المسألة الثانية ... تصحيح الثانية ... الجامعة 6 ... 2 ... 10 ... 60 2/ 1 ... زوج ... 3 ... ت 3/ 1 ... أم ... 2 ... - ... 20 ع ... عم ... 1 ... - ... 10 2/ 1 ... بنت ... 1 ... 5 ... 15 ع ... 5 أشقاء ... 1 ... 5 ... 15

يتضح لنا في هذه المسألة، أن بين سهام الميت الثاني من المسألة

الأولى، وهي (3) وبين مسألته، وهي (10)، تبايناً، لذلك ضربنا أصل المسألة الأولى بتصحيح المسألة الثانية، فكانت الجامعة: (6×10=60). ويلاحظ في المسألة الثانية أننا قد أجرينا فيها تصحيحاً، وذلك لأن سهام الإخوة لا تنقسم عليهم، وبين سهامهم ورؤوسهم تباين، فضربنا أصل المسألة (2) بعدد الرؤوس (5) فكان التصحيح (10)، ثم إنه من كان له نصيب في المسألة الأولى أخذه مضروباً بتصحيح المسألة الثانية، فنصيب الأم (2×10=20)، ونصيب العم (1×10=10)، فوضعناه تحت الجامعة.
ومن كان له نصيب في المسألة الثانية أخذه مضروباً بسهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول، فكان نصيب البنت (5×3=15)، ونصيب الأشقاء (5×3=15)، فوضعنا ذلك تحت الجامعة أيضاً.
وعند مراجعة السهام كلها في الجامعة، وجمعها مع بعضها وجدناها مساوية للجامعة، وهذا دليل صحة التقسيم في هذه المسألة.
مثال آخر: مات رجل عن زوجة، وثلاثة أبناء، وبنت، ثم ماتت البنت، عن الورثة في المسألة السابقة.
المسألة الأولى ... المسألة الثانية ... تصحيح الثانية ... الجامعة

8 ... 6 ... 18 ... 144 8/ 1 ... زوجة ... 1 ... 6/ 1 ... أم ... 1 ... 3 ... 21 ع ... ابن ... 2 ... ع ... شقيق ... 5 ... 5 ... 41 ابن ... 2 ... شقيق ... 5 ... 41 ابن ... 2 ... شقيق ... 5 ... 41 بنت ... 1 ... ت

واضح من حل هذه المسألة أن الأولى صحت من (8) والثانية من (18)، ونصيب الميت الثاني من المسألة الأولى سهم واحد، وهو يباين مسألته، فنضرب المسألة الثانية في الأولى، فتبلغ (144) هي الجامعة للمسألتين.
للزوجة من المسألة الأولى (1) يضرب في (18) يساوي (18)، ولها من الثانية، باعتبارها أماً، (3) تضرب بواحد، وهو نصيب الميت الثاني من الأولى، يساوي ثلاثة.
ولكل ابن من المسألة الأولى سهمان، يضربان بـ (18) فيحصل لكل واحد (36) سهماً من الأولى، ولكل واحد منهم

باعتبارهم أخوة أشقاء من المسألة الثانية (5) أسهم تضرب بواحد، تساوي خمسة، ثم يجمع نصيب كل واحد من المسألتين، فيكون الناتج هكذا: الأم: (18 + 3 = 21) الابن: (36 + 5 = 41) الابن: (36 + 5 = 41) الابن: (36 + 5 = 41) كما هو مبين في المسألة السابقة.
كان ما مر في المناسخات كله إنما هو فيما إذا مات من ورثة الميت الأول شخص واحد.
فإذا مات شخص ثان قبل قسمة التركة، فإن العمل أن نجعل الجامعة الأولى كمسألة أولى، ونجعل للميت الثالث مسألة جديدة وتطبق بين مسألة الميت الثالث والجامعة نفس القواعد التي مر ذكرها في الميت الأول والثاني، فلا حاجة لإعادتها.
هذا ومما ينبغي أن يعلم أنه إذا كان لا يرث الميت الثاني إلا الباقون من ورثة الميت الأول، وكان إرثهم من الميت الثاني كإرثهم من الميت الأول، جعل كأن الميت الثاني لم يكن من ورثة الميت الأول، وقسم المال المتروك بين الباقين من الورثة، لأنه صار إليهم بطريق واحد.
مثال هذا: ما لو مات شخص عن أربعة إخوة أشقاء، ثم مات واحد منهم عن الباقين من الإخوة، ثم مات ثالث عن الباقين أنفسهم، فإننا نعتبر الذين ماتوا بعد الأول كأنهم لم يكونوا، وتقسم التركة على الباقين منهم.
قال الإمام الرحبي رحمه الله تعالى، في (المناسخات): وإن يمت آخر قبل القسمة ... فصحح الحساب واعرف سهمه

واجعل له مسالة أخرى كما ... قد بين التفصيل فيما قدما وإن تكن ليست عليها تنقسم ... فارجع إلى الوفق بهذا قد حكم وانظر فإن وافقت السهاما ... فخذ هديت وفقها تماما (1) واضربه أو جميعها في السابقة ... إن لم تكن بينهما موافقة وكل سهم في جميع الثانية ... يضرب أو في وفقها علانية (2) وأسهم الأخرى ففي السهام ... تضرب أو في وفقها تمام فهذه طريقة المناسخة ... فارق بها رتبة فضل شامخة (3)

توريث ذوي الأرحام

تعريف ذوي الأرحام:

الأرحام: جمع رحم، والرحم لغة: القرابة، وذو الأرحام: أصحاب القرابات.
وذوو الأرحام في اصطلاح علم الفرائض هم: كل قريب لا يرث بفرض، ولا تعصيب، أي هم من عدا الأقارب المجمع على توريثهم، ممن سبق ذكرهم في هذا الكتاب.

شروط توريث ذوي الأرحام:

يشترط في إرث ذوي الأرحام الشروط التالية: أ- أن لا يوجد للميت وارث بفرض أو تعصيب، ما عدا الزوجين.
فإذا كان له وارث من أصحاب الفروض، أو العصبات، فهو مقدم على ذوي الأرحام، بالفرض، والتعصيب والرد.
أما وجود أحد الزوجين، فلا يمنع من توريث ذوي الأرحام، إذا لم يكن وارث غيره، لأنه لا يرد على الزوجين، كما سبق بيانه.
ب- أن لا يكون بيت المال منتظماً، فإذا كان بيت المال منتظماً، فإنه مقدم على ذوي الأرحام في الميراث، كما هو مقدم على الرد على ذوي الفروض، وقد سبق بيان ذلك.

دليل عدم توريثهم إذا كان بيت المال منتظماً:

استدل الشافعي رحمه الله تعالى على عدم توريثهم أنه لم يرد لهم نصيب معين من الميراث، في القرآن ولا في السنة، ولو كان لهم حق في التركة لبينه الله عز وجل، ورسوله عليه الصلاة والسلام، كما هو الشأن في أصحاب الفروض، والعصبات.
وأيضاً فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن الله عز وجل أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" رواه الترمذي (2122) في (الوصايا)، باب (ما جاء لا وصية لوارث)؛ ورواه النسائي (6/ 247) في (الوصايا)، باب (إبطال الوصية للوارث)، كلاهما عن عمرو بن خارجة - رضي الله عنه -، فلو كان لهم شيء من التركة لأعطاهم الله إياه.
لكن المتأخرين من الشافعية رحمهم الله، قد أفتوا بتوريث ذويي الأرحام، وذلك منذ القرن الرابع الهجري، انطلاقاً من أن بيت المال لم يعد منتظماً، ولم يعد يصل لذوي الحقوق منه حقوقهم، فلأن يرجع مال الميت لأرحامه، وغير الوارثين من أقاربه، أولى من أن يذهب إلى غير ذي حق من الأباعد.

أصناف ذوي الأرحام:

يمكن حصر ذوي الأرحام في أربعة أصناف هي: الأول: من ينتمي إلى الميت، لكون الميت أصلاً له، وهم:

  • أولاد البنات، مهما نزلوا.
  • أولاد بنات الابن، وإن نزلوا أيضاً.
    الثاني: من ينتمي إليهم الميت لكونهم أصولاً له، وهم:
  • الأجداد والجدات الرحميون، الذين هم غير من سبق ذكرهم.
    فالجد الرحمي: هو كل من توسطت بينه وبين الميت أنثى، كالجد أبي الأم، وأبوه، وإن علا.
  • والجدة الرحمية: هي أيضاً من توسط بينها وبين الميت جد رحمي، كأم أبي الأم، وأمها، وإن علت.
    الثالث: من ينتمي إلى أبوي الميت، لكونهما أصلاً جامعاً له وللميت، وهم:
  • أولاد الأخوات مطلقاً، أي ذكوراً كانوا أم إناثاُ، سواء كانت الأخوات شقيقات أم لأب، أم لأم.
  • بنات الإخوة الأشقاء، أو لأب، أو لأم.
  • أولاد الإخوة لأم، ذكوراً كانوا أم إناثاً.
  • وكل من يدلي إلى الميت بواحد من هؤلاء.
    الرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته، لكون هؤلاء الأجداد والجدات أصلاً جامعاً له وللميت، وهم:
  • الأعمام للأم، والعمات مطلقاً، وبنات الأعمام مطلقاً.
  • الأخوال والخالات مطلقاً، وإن تباعدوا، وأولادهم وإن تنازلوا.

كيفية توريث ذوي الأرحام:

قلنا: عن ذوي الأرحام يرثون حين لا يوجد من يرث بفرض- غير الزوجين - أو بتعصيب، فإذا لم يوجد أحد من الورثة، كان الميراث جميعه لذوي الأرحام.
وإن وجد أحد الزوجين، كان ما بقي، بعد فرضه، لهم.
فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام، كان المال جميعه له: كمن خلف بنت، استحق كل التركة.
وإن اجتمع أكثر من واحد من ذوي الأرحام، كان توريثهم على النحو التالي: 1 - ينزل كل واحد من ذوي الأرحام- ما عدا الأخوال والخالات، والأعمام لأم والعمات- منزلة من يدلي به إلى الميت.

فينزل كل فرع منزلة أصله، وأصله منزلة أصله، وهكذا درجة درجة إلى أن تصل إلى أصل وارث.
وكل من نزل منزلة شخص يأخذ ما كان يأخذه ذلك الشخص، فيفرض موت ذلك الشخص، وأن هذا المنزل منزلته وارثه، كابن البنت فإنه ينزل منزلة أمه، وهي البنت، وبنت الأخ تنزل منزلة أبيها، وهو الأخ، وهكذا.
وهذا - كما قلنا- في غير الأخوال والخالات، والأعمام لأم، والعمات.
فالأخوال والخالات ينزلون منزلة الأم، فما يثبت لها، من كل المال عند الانفراد، أو ثلثه، أو سدسه عند عدم الانفراد، يثبت لهم.
أما الأعمام لأم، والعمات، فإنهم ينزلون منزلة الأب، ويرثون ما كان يرثه هو.
2 - بعد أن ينزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلته - على النحو السابق - يقدم من سبق إلى وارث، سواء قربت رجته إلى الميت، أم بعدت.
فلو اجتمع: بنت بنت البنت، وبنت بنت ابن الابن: كان المال كله، للثانية، وهي بنت بنت ابن الابن، وإن كانت الأولى، وهي بنت بنت البنت أقرب إلى الميت منها، لأن الثانية سبقت الأولى إلى وارث، إذ الثانية ليس بينها وبين من أدلت به أحد غير وارث.
بينما الأولى بينها وبين من أدلت به من الوارثين شخص غير وارث، وهو بين البنت.
3 - إذا استوى الموجودون من ذوي الأرحام في الإدلاء، فرض أن الميت خلف الوارثين الذين ينتسب إليهم ذوو الأرحام، وقسم المال - أو الباقي بعد فرض أحد الزوجين - بين هؤلاء المفروضين، كأنهم

موجودون، فمن يحجب منهم لا شيء لمن يدلي به، وما أصاب كل واحد منهم قسم على من نزل منزلته، كأنه مات وخلفهم وصورة ذلك: أن يموت شخص ويخلف: 7 (عول) 6 6/ 1 ... أبا أم ... 1 3/ 1 ... بنتي أختين لأم ... 2 2/ 1 ... بنت أخت شقيقة ... 3 6/ 1 ... بنت أخت لأب ... 1

لأبي الأم السدس، لأنه ينزل منزلة الأم التي أدلى بها.
لبنتي الأختين لأم الثلث، لأنهما بمنزلة الأختين لأم اللتين أدلتا بهما.
لبنت الأخت الشقيقة النصف، لأنها بمنزلة الأخت الشقيقة التي أدلت بها.
ولبنت الأخت لأب السدس، لأنها بمنزلة الأخت لأب مع الشقيقة.
ويجب أن يلاحظ هنا أن العول لا يصيب نصيب الزوج، أو الزوجة، فيما لو وجد أحدهما مع ذوي الأرحام، بل يعطي أحد الزوجين نصيبه أولاً، ثم يوزع ما بقي على ذوي الأرحام.
فلو ماتت امرأة وخلفت:

2 ... 4 2/ 1 ... زوجاً ... 1 ... 2 ع ... وبنتي أختين ... 1 ... 2

لكان للزوج النصف، واحد من اثنين، ويبقى واحد لبنتي الأختين، لكل واحدة نصفه، ولما كان الواحد لا ينقسم عليهما، فسوف نصير إلى تصحيح المسألة، وعندها نأخذ عدد الرؤوس لتباينها مع السهام، ويضرب به أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح: (2×2=4). فيأخذ الزوج نصيبه مضروباً باثنين (1×2=2)، وتأخذ بنتي الأختين نصيبهما مضروباً (1×2=2) لكل واحد منهما سهم من أربعة أسهم.
ولو كان بدل بنتي الأختين أختان، لكان لهما الثلثان، لعالت المسألة بسهامها على الأختين، وعلى الزوج، ولم يبق للزوج نصف سالم، بل يكون له ثلاثة أسهم من سبعة، بخلاف ما لو كان مع ذوي الأرحام.
فإنه يأخذه نصفاً سالماً.
ويستثنى من الضابط السابق - وهو أن ما يصيب كل واحد من المفروضين يقسم على من نزل منزلته كأنه مات وخلفهم، - ما يلي: أ- أولاد الإخوة لأم، فيقسم بينهم ما يصيب من يدلون به- وهو الأخ لأم- بالسوية، دون تفريق بين ذكورهم وإناثهم، كما يرث مورثهم كذلك.
مع أن الأخ لأم، أو الأخت لأم، لو مات أحدها وخلف أولاداً، ذكوراً وإناثاً، قسم ميراثه بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.

ب- الأخوال والخالات الذين من جهة الأم، يقسم بينهم ما يصيب من ينزلون منزلته - وهو الأم- للذكر مثل حظ الأنثيين.
مع أنه لو مات من ينزلون منزلته- وهو الأم - وخلفتهم كانوا إخوة لأم، وكان الميراث بينهم بالسوية.

قسمة التركة

إن قسمة التركة بين الورثة، هي الثمرة المقصودة بالذات من علم الفرائض، وما تقدم كله وسيلة لها.
ولتقسيم التركة عدة طرق، وأبسط هذه الطرق أن تقسم التركة على أصل المسألة، ثم يضرب الناتج بسهام كل وارث.
مثال ذلك: مات رجل عن: 24 8/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 2 ... بنتين ... 16 6/ 1 ... أم ... 4 ع ... أخ شقيق ... 1

واضح أن المسألة من أربعة وعشرين لتوافق مخرجي الثمن والسدس.
فللزوجة الثمن (3)، وللبنتين الثلثان (16) لكل بنت (8)، وللأم السدس (4)، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً، وهو سهم واحد.
فإذا كانت التركة: (4800) ليرة مثلاً، فالعمل أن تقسم التركة على

أصل المسألة، ثم نضرب الناتج بنصيب كل وارث: 4800÷24=200 ليرة قيمة السهم الواحد.
فللزوجة إذاً = 200×3=600 ليرة.
للبنين ... = 200×16=3200 ليرة.
للأم ... = 200×4= 800 ليرة.
للأخ ... = 200×1= 200 ليرة.
ويكون المجموع 4800 ليرة، وهو قيمة التركة.
وهناك طريقة أخرى، وهي: أن نضرب نصيب كل وارث بالتركة، ثم نقسم الحاصل على أصل المسألةز مثال ذلك: مات رجل عن: 12 3/ 1 ... أم ... 4 4/ 1 ... زوجة ... 3 ع ... عم ... 5

المسألة من (12) لتباين مخرجي فرض الأم والزوجة، للأم أربعة، وهي الثلث، وللزوجة الربع ثلاثة، والباقي تعصيباً، وهو خمسة.
فلو فرضنا أن التركة كانت (100) دينار، فيكون نصيب الأم: ... = 3/ 1 = 33.

فيكون نصيب الزوجة: ... =25.

ويكون نصيب العم: ... = 3/ 2 41. مثال آخر: ماتت امرأة عن: 4 4/ 1 ... زوج ... 1 ع ... أخت شقيقة ... 1 2/ 1 ... بنت ابن ... 2

للزوج الربع (1)، وللبنت النصف (2)، وللأخت الشقيقة الباقي تعصيباً، وهو (1)، لأنها عصبة مع الغير.
وأصل المسألة من أربعة، لتداخل مخرج فرض البنت بمخرج فرض الزوج.
فلو فرضنا أن التركة كانت (44) ألف ليرة: لكان نصيب الزوج: ... = 11 ألف ليرة.
نصيب الشقيقة: ... = 11 ألف ليرة.
نصيب البنت: ... = 22 ألف ليرة

المسائل المشهورة في المواريث

لقد اشتهر في المواريث مسائل أخذت ألقاباً معينة، عرفت بها بين علماء الفرائض: إما لحدوث خلاف فيها، وإما نسبة إلى من سئل عنها، أو قضى فيها.
ولقد مر بعضها أثناء أبحاثنا، في قواعد هذا العلم، وفي ثنايا أحكامه.
وها نحن نذكر تحت هذا العنوان أشهر هذه المسائل، ليعرفها من يدرس هذا الكتاب، ويطلع عليها من لم يتح له أن يرجع إلى المطولات من أمهات كتب هذا الفن العظيم.
1 -

المشركة.

وتسمى أيضاً المشتركة، والحمارية.
وقد مرت معنا في بحث الإخوة، وهي كما تعلم:

6 ... 18 2/ 1 ... زوج ... 3 ... 9 6/ 1 ... أم ... 1 ... 3 3/ 1 ... أخوان لأم فأكثر ... 2 ... 4 أخ شقيق، فأكثر ... 2

وعرفت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى فيها أولاً، فأسقط الإخوة الأشقاء، لكونهم عصبة، ولم يبق لهم شيء بعد الفروض.
ثم عاد ثانياُ وقضى بالتشريك بين الأشقاء والأخوة لأم، فألغى الأب، وجعلهم جميعاً إخوة لأم.
2 -

العمريتان.

سمينا بذلك لقضاء عمر - رضي الله عنه - فيهما، كما مر معنا، وعرفت أنه أعطى الأم فيهما ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين.
وهما 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 1 با ... أم ... 1 ع ... أب ... 2

12 4/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 1 با ... أم ... 3 ع ... أب ... 6

3 -

المباهلة.

وهي: 8 (عول) 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 1 ... أم ... 2 2/ 1 ... أخت شقيقة ... 3

للزوج النصف (3) وللأم الثلث (2)، وللأخت الشقيقة النصف (3). وأصل المسألة من (6) وقد عالت إلى (8). وهي أول مسألة عالت في الإسلام.
وقد مرت معنا أيضاً، من غير أن نطلق عليها هذا اللقب في حينها.
وقد وقعت هذه المسألة في صدر خلافة عمر - رضي الله عنه -، فاستشار الصحابة فيها فأشار العباس - رضي الله عنه -، أن يقسم عليهم بقدر سهامهم، فصاروا إلى ذلك.
وفي رواية أن عمر قال لهؤلاء الورثة: (لا أجد فرضاً في كتاب الله، ولا أدري من قدمه الله تعالى، فأقدمه، ولا من أخره فأؤخره، ولكن رأيت رأياً، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني، أرى أن أدخل النقص على الكل)، فقسم بالعول، ولم يخالفه أحد، على أن ولي الخلافة عثمان - رضي الله عنه -. فأظهر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مخالفته

لما فعل عمر، وقال: لو قدموا من قدمه الله، وأخروا من أخره الله، ما عالت فريضة قط، فقيل له: من قدمه الله، ومن أخره؟ قال: الزوج والزوجة والأم والجدة ممن قدمه الله، أما من أخره الله، فالبنات، وبنات الابن، والأخوات لأب وأم، والأخوات لأب، فتارة يفرض لهن، وتارة يكن عصبة، ويدخل النقص على هؤلاء الأربع.
فلما ناقشوه في هذا الرأي، قال من شاء باهلته، إن الذي أحصى رمل عالج لم يجعل في المال نصفاً، ونصفاً، وثلثا، فقيل له: هلا ذكرت ذلك في زمن عمر؟ فقال: كان مهيباً فهبته.
[عالج: موضع في البادية كثير الرمل.
وقوله باهلته: هو من قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61].
ومن هنا سميت هذه المسألة بالمباهلة.
4 -

المنبرية.

وهي: 27 (عول) 24 8/ 1 ... زوجة ... 3 6/ 1 ... أب ... 4 6/ 1 ... أم ... 4 3/ 2 ... بنتان ... 16

المسألة من (24) لوجود التوافق بين مخرجي الثمن والسدس، وقد عالت إلى (27). للزوجة الثمن (3)، وللأب السدس (4)، وللأم السدس (4)، وللبنتين الثلثان (16). وسميت هذه المسألة بالمنبرية، لأن علياً - رضي الله عنه - كان يخطب على المنبر، وكان قد بدأ خطابه بقوله: الحمد لله الذي يجزي كل نفس بما تسعى، ثم سئل عن هذه المسألة، فأجاب على الفور؛ والمرأة قد صار ثمنها تسعاً، ثم استمر في خطبته، فكان ذلك من نباهته، وحضور بديهته.
3 ... 9 3/ 1 ... أم ... 1 ... 3 ع ... جد ... 2 ... 4 أخت شقيقة ... 2

5 - الخرقاء.
وهي:

للأم الثلث، والباقي للجد والأخت مقاسمة للذكر مثل حظ الأنثيين.
المسألة من ثلاثة، وتصح من تسعة، للأم (3)، وللجد (4)، وللأخت (2). وسميت هذه المسألة

الخرقاء،

كأن أقوال الصحابة خرقتها، أو أنها خرقت اتفاقهم، فقد اختلفوا فيها على سبعة أقوال، وما ذكرناه هو مذهبنا.

6 -

الأكدرية.

9 (عول) ... 27 6 2/ 1 ... زوج ... 3 ... 9 3/ 1 ... أم ... 2 ... 6 6/ 1 ... جد ... 1 ... 8 2/ 1 ... أخت شقيقة، أو لأب ... 3 ... 4

وقد مرت معنا وهي:

للزوج النصف عائلاً، وللأم الثلث عائلاً، وللجد السدس عائلاً، وللأخت النصف عائلاً.
فالمسألة من ستة، وتعول إلى تسعة.
ثم بعد هذا يعود الجد إلى الأخت فيقاسمها الفريضة، ويأخذ معها للذكر مثل حظ الأنثيين، ولما كان نصيبه، وهو (1) من تسعة، ونصيبها (3) من تسعة لا ينقسمان عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين أخذنا عدد الرؤوس، لتباينها مع السهام، وضربنا بها أصل المسألة، فكان تصحيح المسألة من (27)، للزوج (9)، وللأم (6)، وللجد (8)، وللأخت (4). وسميت هذه المسألة بالأكدرية، لأنها كدرت على زيد بن ثابت مذهبه من ثلاثة أوجه، أعال بالجد، وفرض للأخت، وجمع سهام الفرض وقسمها على التعصيب.
وإنما فرض للأخت، ولما يجعلها عصبة، لأنه لم يبق لها شيء، ولا وجه إلى القسمة، لأنه ينقص نصيب الجد عن السدس.

7 -

اليتيمتان.

وهما مسألتان: ... الأولى: ... الثانية 2 2/ 1 ... زوج ... 1 2/ 1 ... أخت لأب ... 1 2 2/ 1 ... زوج ... 1 2/ 1 ... أخت شقيقة ... 1 ففي هاتين المسألتين يأخذ الزوج النصف، والأخت النصف، وليس في الفرائض كلها مسألة يورث فيها المال بفريضتين، متساويتين، إلا في هاتين المسألتين، ولذلك سميتا اليتيمتين.
8 -

أم الفروخ.

وهي: 10 (عول) 6 2/ 1 ... زوج ... 3 6/ 1 ... أم ... 1 3/ 1 ... أختان لأم ... 2 3/ 2 ... أختان لأبوين ... 4

للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث، وللأختين للأبوين الثلثان.
أصل المسألة (6)، وتعول إلى (10). وسميت هذه المسألة بأم الفروخ، لأنها أكثر المسائل عولاً، فشبهت الأربعة الزوائد بالفروخ، وتسمى أيضاً الشريحية، لأن القاضي شريحاً أول من قضى فيها.
9 - أم الأرامل.
وهي: 17 (عول) 12 4/ 1 ... ثلاث زوجات ... 3 6/ 1 ... جدتان ... 2 3/ 1 ... أربع أخوات لأم ... 4 3/ 2 ... ثمان أخوات شقيقات ... 8

للزوجات الربع (3)، لكل زوجة سهم، وللجدتين السدس (2)، لكل جدة (1)، وللأخوات لأم الثلث (4)، لكل أخت (1)، وللأخوات الشقيقات الثلثان (8)، لكل أخت (1). أصل المسألة (12) وتعول إلى (17) سميت

أم الأرامل،

لأن الورثة فيها كلهن إناث.
وفي هذه المسألة

يلغز، أيضاً، فيقال: رجل مات وترك سبعة عشر ديناراً، وسبع عشرة امرأة، أصاب كل امرأة دينار واحد.
10 -

المروانية.

وهي: 9 (عول) 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 2 ... أختان شقيقتان ... 4 م ... أختان لأب 3/ 1 ... أختان لأم ... 2

للزوج النصف عائلاً (3)، وللأختين لأبوين الثلثان عائلاً (4)، والأختان لأب محجوبتان بالأختين الشقيقتين، لاستغراقهما الثلثين.
وللأختين لأم الثلث عائلاً (2). أصل المسألة من (6) وتعول إلى (9). سميت مروانية، لوقوعها في زمن مروان بن الحكم.
وتسمى الغراء، لاشتهارها بين العلماء.

فصول الكتاب · 36 فصل · 278 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي · 278 صفحة
ـ[الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى]ـ
المقدمة
المقدمة
المقدمة
المقدمة
المقدمة
البَاب الأوَّل
الباب الثانيالباب الثالثالبَاب الخَامسالباب السادسالبَاب السابعالبَاب الثَامنالبَاب التَاسِعالباب العاشرالباب الأولالباب الثانيالباب الثالثالباب الرابعالباب الخامسالباب السادسالباب السابعالباب الثامنالباب التاسعالباب العاشرالباب الحادي عشرالباب الثاني عشر
مقدمة
الباب الثالثالباب الرابع
البَاب الخامس
الباب السابعالباب الثامنالباب التاسعالباب العاشرمقدمة في بيان أهمية الإمامة، وقيام الحكم والمجتمع الإسلامي على سلامتها
جارٍ التحميل