الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعيصفحات 129-168
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 129-168
عن هذه الطبعة
عَلَم
مجموعة من المؤلفين
الكتاب
الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالىاشترك في تأليف هذه السلسلة: الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق
الطبعة
الرابعة، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وتأخذ الأم السدس، لوجود عدد من الإخوة، ويأخذ الأخ الشقيق الباقي بالتعصيب.
2 - وإذا كان الخنثى يرث على فرض ذكورته، أو أنوثته، ولا يرث على الفرض الآخر، فإنه والحالة هذه لا يعطى من التركة شيئاً حتى يستبين حاله، أو يتصالح مع الورثة.

وكذلك إذا كان بعض الورثة يرث على فرض دون فرض، فإنه أيضاً لا يعطي شيئاً من التركة.
فلو ترك الميت: زوجة، وعماً، وولد أخ خنثى.
ففي هذه المسألة تأخذ الزوجة الربع، وهي في نصيبها هذا لا تتأثر فالخنثى كيفما كان حاله.
أما العم، فلا يعطي شيئاً الآن، لاحتمال أن يكون ولد الأخ ذكراً، فيحجب العم.
ولا يعطى ولد الأخ الخنثى شيئاً أيضاً لاحتمال أن يكون أنثى، فلا ترث، لأن بنت الأخ ساقطة.
وهكذا يتضح أنه يوقف في هذه المسألة ثلاثة أرباع التركة، فإن ظهر الخنثى ذكراً أخذه، وإن ظهر أنثى أخذه العم.
3 - وإذا اختلف نصيب الخنثى بين الذكورة والأنوثة، وكذلك أيضاً اختلف نصيب الورثة معه، وعلى كلا التقديرين، فالحكم أن يعامل الخنثى، ومن معه من الورثة بالأضر، والأقل من ذكورة الخنثى وأنوثته، فيعطى كل واحد الأقل المتيقن، عملاً باليقين، ويوقف الباقي، إلى أن يتضح حال الخنثى المشكل، فيعمل بحسبه، أو إلى أن يصطلح هو والورثة.
فلو مات شخص عن، ابن، وولد خنثى مشكل.
فإنه بتقدير ذكورة الخنثى، يكون المال بينه وبين الابن بالسوية،

لكل واحد منهما نصف المال لأنهما أخوان ذكران، وبتقدير أنوثته، يكون للخنثى الثلث، وللابن الثلثان، فيقدر الخنثى أنثى في حق نفسه، فيأخذ الثلث فقط، ويقدر ذكراً في حق الابن، فيأخذ الابن النصف، لأنه متيقن به، ويوقف السدس الباقي بينهما حتى يتضح حال الخنثى المشكل، فإن ظهر ذكراً أخذه، وإن ظهر أنه أنثى أخذه الابن، وإن لم يظهر أمره اصطلح هو والابن عليه.

قال صاحب الرحبية رحمه الله تعالى: وإن يكن في مستحق المال ... خنثى صحيح بين الإشكال 1 فاقسم على الأقل واليقين ... تحظ بالقسمة والتبيين 2

المفقود

تعريف المفقود:

المفقود في اللغة: مأخوذ من: فقدت الشئ، إذا عدمته.
وهو في الاصطلاح: من غاب عن وطنه، وطالت غيبته، وانقطع خبره، وجهل حاله، فلا يعرف أحي هو، أو ميت؟

أحكام المفقود:

للمفقود أحكام مختلفة بحسب النواحي المتعلقة به:

الناحية الأولى: بالنسبة لزوجته.
الناحية الثانية: بالنسبة لأمواله الثابتة له.
الناحية الثالثة: بالنسبة لإرثه من غيره.
أما الناحية الأولى: فإنه ليس لزوجة المفقود أن تنكح غيره، حتى يتيقن موته، لأن الأصل بقاء حياته، ولا يصار إلى غيره إلا بيقين.
روى الشافعي رحمه الله عن على رضي الله عنه قال: (امرأة المفقود ابتليت فلتصبر، ولا تنكح حتى يأتيها) يعني موته.
ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف.
أما الناحية الثانية: وهي بالنسبة لأمواله الثابتة له قبل غيابه أو ما جد أثناء ذلك.
فالحكم أنه لا يقسم شئ من ماله حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي مدة، يعلم أو يغلب على الظن أن المفقود لا يعيش فوقها، وهي مدة ليست

مقدرة بأمد معين، وعندها يجتهد القاضي، ويحكم بموته اجتهاداً.
أما قبل ذلك، فلا يصح التصرف بشئ من ماله، لأن الأصل بقاء الحياة، فلا يورث إلا بيقين.
فإذا حكم القاضي بموته، فإنه يعطي ماله إلى من يرثه عند إقامة البينة بموته، أو عند الحكم بموته، فمن مات من أقربائه قبل ذلك، ولو بلحظة لم يرث منه شيئاً، لجواز موته في تلك اللحظة.

أما الناحية الثالثة: فهي المقصودة في أبحاث الفرائض، وهي ما يتعلق بإرثه من غيره، ممن يموت أثناء غيابه.

أحكام المفقود في الميراث:

إن المفقود يعتبر حياً، ما لم تقم بينة على موته، أو يقض قاض بموته، بعد مرور وقت يغلب على الظن موته فيه، وبناءً على ذلك، يفرز له نصيبه من تركة مورثه، حتى يتبين خلاف ذلك.

وأحكام المفقود في الميراث، ومن حيث إرثه، وإرث من معه من ورثة الميت تشبه إلى حد كبير أحكام الخنثى المشكل.
1 - فمن كان من الورثة، يرث بكل من تقديري حياة المفقود، وموته، ولا يتأثر نصيبه أيضاً بحياته، أو موته، أعطى نصيبه كاملاً، بقطع النظر عن حكم المفقود.

فلو ترك الميت: زوجة، وأباً، وابناً، وأخاً مفقوداً.
فإن الورثة يأخذون أنصباءهم، لأن المفقود هنا محجوب بالأب والابن، ولا يتأثر أحد من الورثة به حياً، أو ميتاً.
فتأخذ الزوجة الثمن، والأب السدس، ويأخذ الابن ما بقي تعصيباً.
ولو مات عن: زوجة، ابن، وابن مفقود.
فإن الزوجة تأخذ نصيبها، وهو الثمن، لأنها لا تتجاوزه سواء كان

المفقود حياً، أو ميتاً، لوجود ابن آخر للميت، أما الابن فيأخذ نصف الباقي بعد الزوجة، ويوقف للمفقود النصف الآخر منه.
2 - وإن كان في الورثة من لا يرث في أحد التقديرين، فإنه لا يعطى شيئاً، لاحتمال كون المفقود حياً.

ومثال ذلك، ما لو مات أحد عن: عم، ابن مفقود.
فإن العم في هذه الصور، لا يرث، بتقدير حياة المفقود، لأنه محجوب به، ويوقف المال حتى يظهر الحال.
وكذلك لو ترك الميت:

بنتين، وبنت ابن، وابن ابن مفقود.
فإن بنت الابن لا تعطى شيئاً، لا حتمال أن يكون المفقود ميتاً، فتحجب بنت الابن بالبنتين، فتأخذ البنتان الثلثين، ويبقى الثلث موقوفاً، حتى يتبين الحال.

3 - ومن كان يختلف نصيبه من الورثة باعتبار حياة المفقود وموته، فإنه يعطي الأقل عملاً بالأحوط.
وصورة ذلك، ما لو مات شخص عن: أم، أخ حاضر، أخ مفقود.

فإن الأم في هذه الصورة تعطى السدس، لاحتمال أن يكون الأخ المفقود حياً.

فلو فرضنا التركة ستة أسهم، فإن الأم تأخذ سهماً واحداً، عملاً بالأحوط، وهو الأقل في حقها، ويأخذ الأخ الحاضر سهمين، وهو الأقل في حقه أيضاً، ويوقف ثلاثة أسهم، فإن ظهر أنه ميت، أخذت الأم سهماً آخر، وأخذ الأخ الحاضر سهمين آخرين، وإن ظهر أنه حي، لم يأخذ الأم شيئاً زائداً على السهم الذي أخذته، وإنما يأخذ الأخ الحاضر، نصف سهم، ويأخذ المفقود سهمين، ونصف السهم.
قال في الرحبية:

واحكم على المفقود حكم الخنثى ... إن ذكراً كان أو هو أنثى

ميراث الحمل

إن الميت إذا كان من ورثته حمل، فلا شك أنه يحسب حسابه في الميراث، فيوقف له نصيبه من التركة حتى يظهر حاله، لانفصاله حياً، أو ميتاً ويعامل الورثة بالأضر، من تقادير وجود الحمل، وعدم وجوده، وموته وحياته، وذكورته وأنوثته، وإفراده وتعدده، فيعطى كل واحد من الورثة المتقين من نصيبه، ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل.

مثال ذلك، ما لو خلف الميت: زوجة حاملاً.
فلها بتقدير عدم الحمل، وانفصاله ميتاً الربع، ولها بتقدير انفصاله حياً، سواء كان ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، الثمن، فتعطى الزوجة الثمن، لأنه المتقين أنه لها، ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل.

فإن ظهر الحمل ذكراً، أخذ الباقي، بالتعصيب.
وإن ظهر أنه أنثى أخذت النصف، ورد عليها الباقي إن لم يكن بيت المال منتظماً، وإن كان منتظماً ورث بيت المال الباقي بعد فرضها وفرض الزوجة، وإن ظهر الحمل ذكراً أو أنثى، استحقا الباقي مثل حظ الأنثيين.
وفي كل هذه الاحتمالات، لا يتغير نصيب الزوجة، حيث تظل على ثمن التركة، ما دام الحمل قد انفصل عن أمه، وبه حياة مستقرة فإن ظهر أن الحمل ميت، أو مات قبل تمام انفصاله، أو انفصل وفيه حياة غير مستقرة، لم يرث الحمل شيئاً، لأن من شرط إرثه، أن ينفصل حياً، حياة مستقرة، وعندئذ يكمل للزوجة نصيبها، وهو الربع، لعدم وجود الفرع الوارث للميت، ويكون الباقي لذوي الأرحام إن كان بيت المال غير منتظم أو يكون الباقي بعد فرض الزوجة لبيت المال إن كان منتظماً.
ولو خلف: زوجة حاملاً، وأباً، وأماً.
فالأضر في حق لزوجة والأبوين أن يكون الحمل عدداً من الإناث،

حتى يدخل عليهم العول، فتنقص فروضهم بسبب هذا العول، فتنقص فروضهم بسبب هذا العول، فتعطى الزوجة ثمناً عائلاً، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهماً، ويعطي الأب سدساً عائلاً، وهو أربعة أسهم، ومن سبعة وعشرين سهماً، وتعطي الأم مثل الأب.
ويبقى ستة عشر سهماً إلى ظهور الحمل.
قال في الرحبية: وهكذا حكم ذوات الحمل ... فابن على اليقين والأقل

ميراث الغرقى ونحوهم

إذا مات متوارثان، فأكثر، بحادث مفاجئ، كهدم أو غرق، أو حرق، أو حرب، أو غير ذلك، ولم يعلم عين السابق منهما موتاً، فلا توارث بينهما، بل يعاملون في الميراث كأنهم أجانب، لا قرابة بينهم، ولا توارث، وإنما يرث كل واحد منهم باقي ورثته، لأن شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، ولم يوجد هذا الشرط، في هؤلاء الذين ماتوا في مثل تلك الحوادث.

فلو مات أخوان شقيقان غرقاً، أو تحت هدم، ولم يعلم أيهما مات أولاً، وترك أحدهما: زوجة، وبنتاً، وعمّاً.

وترك الآخر: بنتين، وعما، هو نفسه في المسألة السابقة.
فلا يرث أحد الأخوين من الآخر شيئاً، بل تقسم تركة الأول على ورثته، فتعطى زوجته الثمن، وبنته النصف، ويعطى عمه الباقي.
وتقسم تركة الأخ الثاني بين ورثته أيضاً، فتعطى لبنتيه الثلثين، ولعمه الباقي.
هذا الحكم إنما هو فيمن ماتوا، ولم يعلم السابق منهم، أو علم - أنهم ماتوا معاً.
أو علم سبق أحدهما لا بعينه.

أما إذا علم عين السابق موتاً منهما، ثم نسي، فإن المال يوقف، ولا تقسم التركة حتى تذكر عين السابق، لأن ذلك ممكن، وليس ميؤوساً من تذكره، أو يوقف المال إلى أن يتم التصالح بين الورثة.

قال في الرحبية: وإن يمت قوم بهدم أو غرق ... أو حادث عم الجميع كالحرق (1) ولم يكن يعلم عين السابق ... فلا تورث زاهقاً من زاهق (2) وعدهم كأنهم أجانب ... فهكذا القول السديد الصائب (3)

ميراث ولد الزنى

العلماء متفقون على أن ولد الزنى يثبت نسبه من أمه قطعاً، ولا يثبت نسبه من أبيه الزاني، لأن نسبه منه غير مقطوع به، ولأن الشرع الحنيف، لم يعتبر الزنى طريقاً مشروعاً لاتصال الرجل بالمرأة، وثبوت النسب إليه.
وعلى هذا فلا توارث بين ولد الزنى وبين أبيه، وقرابة أبيه.
أما بالنسبة لأمه، فقد ذهب جمهور العلماء إلى ثبوت التوارث بينه وبينها، وكذلك بينه، وبين قرابة أمه.

فإذا مات ولد الزنى، ورثته أمه، وأقرباؤها، وهو أيضاًً يرث من أمه ومن أقربائها، لأن صلته بأمه مؤكدة، لاشك فيها، والأمومة - ولو كانت غير مشروعة - تثبت الجزئية بين الأم وولدها، وثبوت الجزئية يؤدى إلى ثبوت التوارث.

إرث ولد اللعان

اللعان: بالنسبة للولد أن ينفي الزوج نسب ولد زوجته منه، بالأيمان المعروفة.123

وهي أن يقول أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى، وإن هذا الولد الذي ولدته هو من الزنى، وليس مني.

ويقول في الخامسة: إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى، وفي نفيه الولد عن نفسه.
ودليل هذا اللعان، قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {6﴾ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: 6 - 7].

وإذا تم اللعان، ونفي الولد، فقد انقطع نسب هذا الولد من هذا الزوج.

فلا توارث بينهما، وحكمه في ذلك حكم ولد الزنى.

أما نسبه من أمه، فثابت قطعاً.
وحكم إرثه منها، ومن أقربائها حكم ولد الزنى، فلو ماتت ورثها، وإذا مات، ورثت منه هي وأقاربها.

علم الحساب في الفرائض

قلنا في أول بحث الفرائض: إن تعريف الفرائض اصطلاحاً: هو فقه المواريث، وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.
وكان كل ما سبق من أبحاثنا في هذا العلم إنما هو في فقه المواريث؛ من أصحاب الفروض، والعصبات، والحجب وغير ذلك من المباحث التي مرت في هذا العلم.
أما الآن، فإننا سننتقل إلى الجزء الثاني من التعريف، وعلم الحساب الذي نتوصل به لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.

تعريف الحساب:

الحساب في اللغة: مصدر حسب يحسب، بفتح السين بالماضي، وضمها بالمضارع، تقول: حسب الشيء يحسبه إذا عده، ويأتي مصدره على وزن فعلان: كحسبان.
ومنه قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5] أي: بحساب دقيق.
والعاد هو الحاسب، والمعدود: هو المحسوب.
وأما حسب يحسب، بكسر السين في الماضي، وكسرها وفتحها في المضارع، فهو بمعنى ظن.
والحساب اصطلاحاً: علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية.
والمراد بالحساب في علم الفرائض: معرفة تأصيل المسائل وتصحيحها، ومعرفة قسمة التركة بين الورثة.

وأصل كل مسألة؛ هو أقل عدد يصح منه فرضها، أو فروضها.
وتصحيح كل مسألة؛ هو أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة صحيحاً من غير كسر.

أصول المسائل:

علمت فيما مضى أن الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى، ستة، وهي قسمان: 1 - النصف ... 4 - الثلثان 2 - الربع ... 5 - الثلث 3 - الثمن ... 6 - السدس.
ومخرج كل فرض من هذه الفروض سميه: فمخرج الثلث ... : 3 ومخرج الربع ... : 6 ومخرج الربع ... : 4 ومخرج الثمن ... : 8 إلا النصف فمخرجه ... : 2 ونبحث الآن؛ بعد هذا التقديم، في أصول المسائل، لمعرفة سهام كل وارث، من التركة من غير كسر.
قلنا فيما سبق: إن أصل كل مسألة، هو أقل عدد يصح منه فرضها، أو فروضها.
هذا إذا كان في المسألة صاحب فرض، أو أصحاب فروض.
أما إذا تمحضوا ذكوراً، وكانوا كلهم عصبات، قسم المال بينهم بالسوية، وكانت المسألة من عدد رؤوسهم، وإذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً: كابنين وبنتين، قدر كل ذكر أنثيين، وعدد رؤوسهم بعد هذا التقدير هو

أصل مسألتهم، وعلى هذا المبدأ يقسم المال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، عملاً بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11].
نقول بعد هذا: إن أصول المسائل المتفق عليها في الفرائض سبعة: هي: اثنان، ثلاثة، أربعة، ستة، ثمانية، اثنا عشر، أربعة وعشرون.

  • فكل مسألة فيها سدس (6/ 1) وما بقي: أصلها ستة، مثال هذا:

6 6/ 1 ... أم ... 1 ع ... ابن ... 5

فالأم فرضها السدس، لوجود الفرع الوارث، فتأخذ سهماً واحداً من ستة.
والابن عصبة يأخذ الباقي وهو خمسة أسهم من ستة.
ومعلوم أن علماء الفرائض يرمزون للعصبة بحرف العين (ع).
ومثال آخر:

6 6/ 1 ... أم ... 1 6/ 1 ... أب ... 1 ع ... ابن ... 4

وشرح هذه المسألة كسابقتها.
وإذا كان مع السدس (6/ 1): نصف (2/ 1)، أو ثلث (3/ 1)، أو ثلثان (3/ 2) كان أصلها كذلك ستة، وصورتها:

6 6/ 1 ... أم ... 1 2/ 1 ... بنت ... 3 ع ... عم ... 2

فالأم لها السدس، وهو واحد من ستة، والبنت لها النصف، وهو ثلاثة من ستة، والعم يأخذ الباقي تعصيباً، وهو اثنان.

6 6/ 1 ... أم ... 1 3/ 2 ... بنتان ... 4 ع ... عم ... 1 6 6/ 1 ... أم ... 1 3/ 1 ... أخوان لأم ... 2 ع ... عم ... 3

مثال آخر:

  • وكذلك إذا كان في المسألة نصف، وثلث، فهي أيضاً أصلها من ستة، مثالها:

6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 1 ... أم ... 2 ع ... عم ... 1

هذه المسائل الستة أصلها كلها ستة، كما رأيت.
فكل مسألة إذا فيها سدس، أو سدس ونصف، أو سدس وثلث، أو سدس وثلثان، أو سدس ونصف وثلث أصلها ستة.

  • وكل مسألة فيها ربع (4/ 1)، وسدس (6/ 1)، فأصلها من اثني عشر (12). وصورة ذلك:

12 4/ 1 ... زوج ... 3 6/ 1 ... أم ... 2 ع ... ابن ... 7

الزوج أخذ الربع لوجود الفرع الوارث للميت، والربع: (3) أسهم من (12) سهماً أصل المسألة، وأخذت الأم السدس، سهمين، وأخذ الابن الباقي بالتعصيب، وهو (7) أسهم.

  • وكذلك إذا كان مع الربع ثلث، أو ثلثان، فأصلها من اثني عشر.

مثال الثلث مع الربع:

12 4/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 1 ... أم ... 4 ع ... عم ... 5

ومثال الثلثين مع الربع: 12 4/ 1 ... زوج ... 3 3/ 2 ... بنتان ... 8 ع ... عم ... 1

نصيب الزوج في هذه المسألة الربع لوجود البنتين، ونصيب البنتين الثلثان، والعم يأخذ الباقي بالتعصيب.

  • وكل مسألة فيها ثمن (8/ 1)، وسدس (6/ 1)، فأصلها من أربعة وعشرين (24). وصورة ذلك.

24 8/ 1 ... زوجة ... 3 6/ 1 ... أم ... 4 ع ... ابن ... 17

  • وكل مسألة فيها نصف، وما بقي، فأصلها اثنان، مثالها: 2 2/ 1 ... زوج ... 1 ع ... عم ... 1

وكذلك إذا كان فيها، نصف، ونصف، فأصلها اثنان، مثالها: 2 2/ 1 ... زوج ... 1 2/ 1 ... أخت شقيقة ... 1

  • وكل مسألة فيها ثلث، وما بقي، فأصلها ثلاثة، مثالها.

3 3/ 1 ... أم ... 1 ع ... عم ... 2

أو فيها ثلثان، وما بقي، فأصلها أيضاً ثلاثة، وصورة ذلك:

3 3/ 2 ... بنتان ... 2 ع ... عم ... 1

أو فيها ثلث، وثلثان، فأصلها ثلاثة، مثال ذلك: 3 3/ 1 ... أختان لأم ... 1 3/ 2 ... أختان لأب ... 2

  • وكل مسألة فيها ربع (4/ 1)، وما بقي فأصلها من أربعة، ومثالها:

4 4/ 1 ... زوج ... 1 ع ... ابن ... 3

أو فيها ربع ونصف، فهي أيضاً من أربعة، مثال ذلك: 4 4/ 1 ... زوج ... 1 2/ 1 ... بنت ... 2 ع ... عم ... 1

  • وكل مسألة فيها ثمن (8/ 1)، وما بقي، فأصلها من ثمانية، مثال ذلك: 8 8/ 1 ... زوجة ... 1 ع ... ابن ... 7 أو فيها ثمن (8/ 1)، ونصف (2/ 1)، وما بقي، فأصلها أيضاً ثمانية، مثال ذلك:

8 8/ 1 ... زوجة ... 1 2/ 1 ... بنت ... 4 ع ... عم ... 3

أقسام أصول المسائل:

ينقسم أصول المسائل السبعة التي عرفتها إلى قسمين: الأول: يطرأ عليه العول.
والأصول التي تعول هي: (6)، (12) (24). والثاني: لا يدخله عول أبداً.
والأصول التي لا تعول هي: (2)، (3)، (4)، (8). ودليل عول تلك، وعدم عول هذه إنما هو استقراء المسائل، فبعد استقراء العلماء لمسائل الفرائض تبين لهم ذلك، فحكموا به.

تعريف العول

: العول في اللغة، يأتي بمعنى الارتفاع، والزيادة، كما يأتي بمعنى الميل والجور، وتجاوز الحد، ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [النساء: 3].
أي أقرب إلى عدم الجور والظلم.
والعول اصطلاحاً: زيادة مجموع السهام عن أصل المسألة، ويلزم منه نقصان من مقادير أنصباء الورثة من التركة.

دليل مشروعية العول:

لم يقع العول في مسائل الفرائض في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا في زمان أبي بكر - رضي الله عنه -.

وأول من قال بالعول، ووقع في زمانه، عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. فقد وقعت في عهده مسألة ضاق أصلها عن فروضها، فشاور - رضي الله عنه - الصحابة فيها، فأشار عليه زيد بن ثابت - رضي الله عنه - بالعول فوافق ذلك رأي عمر - رضي الله عنه -، وقال: (والله ما أدري أيكم قدم الله، وأيكم أخر، وما أجد شيئاً هو أوسع لي أن أقسم المال عليكم بالحصص).
فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وقد وافقه الصحابة رضي الله عنهم، وبه أخذ جمهور العلماء، ومنهم الشافعي رحمه الله تعالى، وسيأتي كثير من صور المسائل التي فيها عول إن شاء الله تعالى.

الأصول التي تعول، ومدى عولها:

قلنا: إن أصول المسائل التي تعول هي: 6، 12، 24.

عول الستة:

تعول الستة، إلى (7، 8، 9، 10). مثال عولها إلى سبعة: 7 عول 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 2 ... أختان شقيقتان ... 4

فالزوج له النصف، والشقيقتان لهما الثلثان، فأصل المسألة ستة، وتعول إلى سبعة.
ومثال عولها إلى ثمانية: 8 عول 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 2 ... شقيقتان ... 4 6/ 1 ... أم ... 1

للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقتين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد.
فأصل المسألة ستة، وقد عالت فروضها إلى ثمانية.
ومثال عولها إلى تسعة: 9 عول 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 2 ... أختان لأب ... 4 3/ 1 ... أختان لأم ... 2

للزوج النصف ثلاثة، وللأختين لأب الثلثان أربعة، وللأختين لأم الثلث اثنان، فأصل المسألة من ستة، وتعول إلى تسعة.
مثال عولها إلى عشرة: 10 عول 6 2/ 1 ... زوج ... 3 3/ 2 ... شقيقتان ... 4 3/ 1 ... أختان لأم ... 2 6/ 1 ... أم ... 1

للزوج النصف، وللشقيقتين الثلثان، وللأختين لأم الثلث، وللأم السدس، فأصل المسألة ستة، وتعول إلى عشرة.

عول الاثنى عشر:

ويعول الأصل الإثنا عشر إلى (13 - 15 - 17). ومثال عولها إلى (13): 13 عول 12 4/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 2 ... شقيقتان ... 8 6/ 1 ... أخت لأم ... 2

للزوجة الربع، وللشقيقتين الثلثان، وللأخت لأم السدس، أصل المسألة (12)، وتعول إلى (13). مثال عولها إلى (15): 15 عول 12 4/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 2 ... شقيقتان ... 8 3/ 1 ... أختان لأم ... 4

مثال عولها إلى (17): 17 عول 12 4/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 2 ... شقيقتان ... 8 3/ 1 ... أخوان لأم ... 4 6/ 1 ... أم ... 2

للزوجة الربع (3)، وللشقيقتين الثلثان (8)، وللأخوين لأم الثلث (4)، وللأم السدس (2). وأصل المسألة (12)، وتعول إلى (17).

عول الأربعة والعشرين:

ويعول هذا الأصل إلى (27) فقط.
مثال ذلك: 27 عول 24 8/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 2 ... بنتان ... 16 6/ 1 ... أب ... 4 6/ 1 ... أم ... 4

للزوجة الثمن (3)، وللبنتين الثلثان (16)، وللأب السدس (4)، وللأم السدس (4)، فأصل المسألة (24)، وقد عالت إلى (27).

القاعدة في استخراج أصول المسائل:

الطريقة العملية لاستخراج أصول المسائل إنما تتم، وفق الترتيب التالي: 1 - أن تكون المخارج في المسألة متماثلة، مثل (6/ 1، 6/ 1) كأب، وأم، وابن.
فيؤخذ أحد المتماثلات، ويجعل أصلاً للمسألة.

6 6/ 1 ... أب ... 1 6/ 1 ... أم ... 1 ع ... ابن ... 4

2 - أن تكون المخارج في المسألة متداخلة، وذلك، بأن يكون بعضها أكبر من بعض، ويكون الأكبر منها ينقسم على الأصغر، مثل (3/ 1 - 2/ 1 - 6/ 1)، فإن الثلاثة، والاثنين، تدخلان في الستة.
وكذلك مثل (2/ 1 - 8/ 1)، فإن الاثنين تدخل في الثمانية.
8 8/ 1 ... زوجة ... 1 2/ 1 ... بنت ... 4 ع ... عم ... 3

ففي حالة التداخل، يؤخذ المخرج الأكبر، ويجعل أصلاً للمسألة: 6 3/ 1 ... أخوان لأم ... 2 2/ 1 ... أخت لأب ... 3 6/ 1 ... أم ... 1 8 1/ 8 ... زوجة ... 1 1/ 2 ... بنت ... 4 ع ... عم ... 3

3 - أن تكون المخارج في المسألة متوافقة، وذلك بأن تكون تقبل القسمة على عدد معين مثل: 8/ 1، 6/ 1، بينهما توافق بالنصف، لأن كلاً منهما يقبل القسمة على اثنين.
ففي حالة التوافق يؤخذ وفق أحد المخرجين، وهو نصفه مثلاً في المثال السابق، ويضرب بكامل المخرج الآخر، ويكون الحاصل هو أصل المسألة، ففي مثالنا السابق يضرب نصف الثمانية بكامل الستة، أو نصف الستة بكامل الثمانية، والحاصل وهو: (24) يكون أثل المسألة، وصورة ذلك: 24 6/ 1 ... أم ... 4 8/ 1 ... زوجة ... 3 2/ 1 ... بنت ... 12 ع ... عم ... 5

فالمخرج اثنان يدخل في كل من الستة، والثمانية، فنتركه، ونأخذ الأكبر منه.
والمخرج ستة وثمانية ليسا متداخلين، بل هما متوافقان،

بالنصف، فيؤخذ نصف أحدهما ويضرب به كامل الآخر، فيكون الناتج هو أصل المسألة، كما هو موضح في صورة المسألة السابقة.
4 - أن تكون المخارج متباينة، وذلك بأن تكون غير متماثلة، ولا متداخلة، ولا متوافقة، مثل (4/ 1 - 3/ 1)، فبين المخرجين 3 - 4 تباين، لأنهما غير متماثلين، ولا يقبل أحدهما القسمة على الآخر، ولا يقبلان القسمة على عدد واحد.
ففي هذه الحالة يضرب كامل أحدهما بكامل الآخر، ويكون الحاصل هو أصل المسألة.
وصورة هذا: 12 4/ 1 ... زوجة ... 3 3/ 1 ... أم ... 4 ع ... عم ... 5

فبين الربع نصيب الزوجة، وبين الثل نصيب الأم تباين، فيضرب أحدهما بالآخر، ويكون الحاصل أصل المسألة، كما هو مبين في صورة المسألة السابقة.

تصحيح المسائل، وطريقة ذلك:

قلنا فيما سبق: إن تصحيح المسألة: هو أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة صحيحاً دون كسر.

وهنا نقول: إذا كانت المسألة تصح من أصلها، وذلك بأن كان نصيب كل فريق من الورثة منقسماً على عدد رؤوسهم، فإنه والحالة هذه، يقتصر في القسمة على أصل المسألة، ولا تحتاج إلى تصحيح، بل يعطى كل وارث سهمه كاملاً من أصل المسألة، إن لم تكن المسألة عائلة، أ, يعطي نصيبه من عولها، إذا كانت عائلة.
فلو كان لدينا مثلاً مسألة فيها: 12 4/ 1 ... ثلاث زوجات ... 3 3/ 1 ... أم ... 4 ع ... خمسة أعمام ... 5

فأصل هذه المسألة (12)، وذلك بضرب مخرج الربع بمخرج الثلث، لأنهما متباينان، فيضرب ثلاثة في أربعة، فيتحصل اثنا عشر، هو أصل المسألة، وهذه المسألة، تصح من أصلها، إذ ينقسم نصيب كل فريق من الورثة على عدد رؤوسهم من غير كسر.
فتأخذ الزوجات الربع ثلاثة أسهم، وهي منقسمة عليهم، إذ لكل زوجة سهم.
وتأخذ الأم الثلث، أربعة أسهم.
ويأخذ الأعمام الباقي تعصيباً، وهو خمسة أسهم، وهي منقسمة عليهم، إذ يأخذ كل عم سهماً واحداً.
وهكذا كل مسألة تصح من أصلها، لا تحتاج إلى تصحيح، لأن

التصحيح عندئذ تطويل من غير فائدة.
وكذلك إذا عالت المسألة، وانقسم عولها على الورثة، فإنها لا تحتاج إلى تصحيح أيضاً.
وصورة ذلك: 17 عول 12 6/ 1 ... جدتان ... 2 4/ 1 ... ثلاث زوجات ... 3 3/ 1 ... أربع أخوات لأم ... 4 3/ 2 ... ثمان أخوات لأب ... 8

فهذه المسألة أصلها من (12) أخذاً من ضرب نصف مخرج الربع، وهو اثنان، بكامل مخرج السدس، وهو ستة، لأن بين المخرجين توافقاً في النصف، وتعول المسألة إلى سبعة عشر.
فتأخذ الجدتان السدس عائلاً، وهو سهمان من سبعة عشر سهماً، لكل جدة سهم.
وتأخذ الزوجات الربع عائلاً، وهو ثلاثة أسهم من سبعة عشر سهماً، لكل زوجة سهم.
وتأخذ الأخوات لأم الثلث عائلاً، وهو أربعة أسهم من سبعة عشر سهماً، لكل أخت سهم.
وتأخذ الأخوات لأب الثلثين عائلاً، وهو ثمانية أسهم من سبعة عشر سهماً، لكل واحدة منهن سهم.
وتعرف هذه المسألة في الفرائض: (بأم الأرامل).

أما إذا كانت سهام كل فريق من أصل المسألة، أو من عولها، لا تنقسم على عدد رؤوسهم قسمة صحيحة من غير كسر، فإن المسألة - والحالة هذه - يجب تصحيحها، وذلك برفع أصلها إلى أقل عدد يتأتى منه نصيب كل فريق من الورثة صحيحاً من غير كسر.
وتصحيح المسألة إنما يتم وفق الترتيب التالي: 1 - أن يكون الانكسار في المسألة على فريق واحد من الورثة، مثال ذلك: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 3× ... 6 ... 18 6/ 1 ... أم ... 1 ... 3 6/ 1 ... أب ... 1 ... 3 ع ... ثلاثة أبناء ... 4 ... 12

فإن المسألة من ستة، لتماثل مخرجيها، للأب السدس واحد، وللأم السدس واحد، والباقي للأبناء، وهو أربعة أسهم وهي غير منقسمة على ثلاثة أبناء قسمة صحيحة من غير كسر، وعندئذ نحتاج إلى تصحيح المسألة، وذلك بأن ننظر بين سهام هذا الفريق، وعدد رؤوسهم.
فإما أن يكون بين عدد الرؤوس والسهام تباين، أو توافق.
ولا اعتبار هنا للتداخل، والتماثل، لأن السهام عندئذ تكن منقسمة.
فإذا كان بين عدد الرؤوس والسهام تباين، فإننا نضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس، وحاصل الضرب يكون هو تصحيح المسألة، كما في المسألة السابقة، ضربنا أصل المسألة (6) بعدد رؤوس الأبناء الثلاثة (6×3=18) = هو تصحيح المسألة.

ويسمى عدد الرؤوس جزء السهم.
ثم نضرب بجزء السهم هذا نصيب كل فريق من الورثة، ومنه ينقسم نصيب ذلك الفريق على عدد رؤوسه.
فلما كان نصيب الأبناء الثلاثة في المسألة (4) وهي غير منقسمة عليهم، فإننا نضربها بجزء السهم، وهو ثلاثة عدد الرؤوس، وحاصل الضرب، يساوي (12) وهي منقسمة عليهم، إذ يكون نصيب كل ابن (4) أسهم.
أما إذا كان بين عدد الرؤوس، وبين السهام توافق فإننا نأخذ وفق الرؤوس، ونضرب به أصل المسألة، فمنه تصح المسألة.
ثم نضرب بذلك الوفق نصيب كل فريق من الورثة، فينقسم على عدد رؤوسهم.
ومثال ذلك: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 2× ... 6 ... 12 2/ 1 ... زوج ... 3 ... 6 6/ 1 ... جدة ... 1 ... 2 ع ... أربعة أعمام ... 2 ... 4

ففي هذا المثال كان أصل المسألة (6) لأن بين مخرجي النصف والسدس تداخلاً، فنأخذ المخرج الأكبر وهو (6) ونجعله أصل المسألة.
ونصيب الزوج (3) أسهم من ستة، وهي النصف، ونصيب الجدة

السدس، وهو سهم واحد، ونصيب الأعمام السهمان الباقيان، تعصيباً، وهما غير منقسمين على رؤوس الأعمام الأربعة، لذلك صححنا المسألة، بضربها بوفق رؤوس الأعمام (2)؛ إذ بين الرؤوس وبين السهام توافق ضربنا بجزء السهم، وهو وفق الرؤوس، نصيب كل فريق من الورثة، فانقسمت بذلك السهام على عدد الرؤوس.
2 - أن يكون الانكسار في المسألة على أكثر من فريق أي على فريقين من الورثة، أو ثلاثة، أو أربعة، ولا يكون الانكسار في مسائل الفرائض على أكثر من ذلك.
وهنا من أجل تصحيح المسألة، لابد من النظر بين رؤوس كل فريق، وسهامه.
ثم نحفظ رؤوس كل فريق عند المباينة، أو وفقها عند الموافقة.
ثم بعد هذا ننظر بين هذه المحفوظات بالنسب الأربع: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين، فإن تماثلت أخذنا مثلاً واحداً، وضربنا به أصل المسألة وإن تداخلت أخذنا الأكبر منها، وضربنا به أصل المسألة.
وإن توافقت، أخذنا الوفق وضربنا به كامل العدد الآخر، وضربنا بالحاصل أصل المسألة.
وإذا تباينت ضربنا الرؤوس بعضها ببعض، ثم ضربنا بالحاصل أصل المسألة، ومنه تصح تلك المسألة.
ونذكر لهذه الصور أمثلة توضحها:

المثال الأول: تماثل عدد الرؤوس: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 5× ... 6 ... 30 6/ 1 ... أم ... 1 ... 5 3/ 1 ... خمسة أخوة لأم ... 2 ... 10 ع ... خمسة أعمام ... 3 ... 15

ففي هذه المسألة، كان الانكسار على فريقين: الإخوة لأم، والأعمام.
أصل المسألة من ستة، وذلك لتداخل مخرجيها (3/ 1 - 6/ 1). نصيب الأم السدس 1، ونصيب الإخوة لأم الثلث 2 وهو غير منقسم عليهم، ونصيب الأعمام الباقي تعصيباً 3 وهو أيضاً غير منقسم عليهم.
وبعد هذا ننظر بين سهام الإخوة لأم، وبين عدد رؤوسهم، وظاهر أن بينهما تبايناً.
فنأخذ عدد الرؤوس، وهي خمسة، ونحفظها.
ثم ننظر أيضاً بين عدد رؤوس الأعمام وبين سهامهم، وبينهما أيضاً تباين، فنحفظ عدد الرؤوس.
ثم ننظر بين عدد الرؤوس المحفوظة، وبينها كما هو واضح تماثل، إذ الأخوة لأم خمسة، والأعمام خمسة أيضاً.
فنأخذ مثلاً واحداً، ونضرب به أصل المسألة (12)، فيكون الحاصل (30) وهو تصحيح المسألة.

ثم نضرب بذلك المثل، وهو عدد الرؤوس، وهو ما نسميه جزء السهم - كما قلنا من قبل - نصيب كل فريق من الورثة، وبذلك تنقسم سهام كل فريق على عدد رؤوسهم، كما هو موضح في صورة المسألة السابقة.
المثال الثاني: تداخل عدد الرؤوس: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 4× ... 6 ... 24 6/ 1 ... أم ... 1 ... 4 3/ 1 ... أربعة أخوة لأم ... 2 ... 8 ع ... أربعة أعمام ... 3 ... 12

أصل هذه المسألة (6) لتداخل مخرجيها: (6/ 1 - 3/ 1). ونصيب الأم منها السدس (1)، ونصيب الإخوة لأم الثلث، وهو سهمان، وهما غير منقسمين عليهم، لكن بين السهام وعدد الرؤوس توافق بالنصف، فنأخذ وفق الرؤوس (2) ونحفظها.
ونصيب الأعمام الباقي، تعصيباً، وهو (3) أسهم وهي غير منقسمة على الأعمام الأربعة، وبينهما تباين فنحفظ عدد الرؤوس، وهي أربعة.
ثم ننظر بين رؤوس الأعمام 4، وبين وفق رؤوس الإخوة لأم (2)، فنجد بينهما تداخلاً، إذ العدد (2) يدخل في العدد (4). فنأخذ العدد الأكبر، وهو (4) ونضرب به أصل المسألة السابقة (6)، فيكون الناتج (24) وهو تصحيح المسألة.

ثم نضرب بجزء السهم، وهو الأربعة، عدد رؤوس الأعمام، سهام كل فرق، فيكون الناتج منقسماً على عدد رؤوس كل فريق.
كما هو موضح في صورة المسألة السابقة.
المثال الثالث: توافق الرؤوس: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 30× ... 6 ... 180 6/ 1 ... أم ... 1 ... 30 3/ 1 ... 15 أخ لأم ... 2 ... 60 ع ... 10 أعمام ... 3 ... 90 أصل هذه المسألة (6). نصيب الأم سهم واحد، ونصيب الإخوة لأم سهمان، وهي غير منقسمة على عدد رؤوس الإخوة الخمسة عشر، وبين السهام وعد الرؤوس تباين، فنحفظ عدد الرؤوس (15)، ونصيب الأعمام الباقي، تعصيباً وهي ثلاثة أسهم، وهي غير منقسمة على الأعمام العشرة، وبين السهام وبين عدد الرؤوس تباين أيضاً، فنحفظ عدد الرؤوس (10). ثم ننظر بين رؤوس الإخوة لأم الخمسة وبين رؤوس الأعمام العشرة، فنجد بينها توافقاً في الخمس، فنأخذ وفق رؤوس أحدهما، ونضرب به كامل عدد الرؤوس الآخر، والحاصل نضرب به أصل المسألة فما بلغ فهو تصحيح المسألة: أي نضرب أصل المسألة (6) بحاصل ضرب (2×15=30)،

والبالغ (180) هو تصحيح المسألة.
ثم نضرب بجزء السهم (30) نصيب كل وارث، فيكون الحاصل لكل فريق، منقسماً على عدد رؤوسهم، وهذا موضح في صورة المسألة السابقة.
المثال الرابع: تباين الرؤوس: (جزء السهم) ... (أصل) ... (تصحيح) 6× ... 6 ... 36 6/ 1 ... أم ... 1 ... 6 3/ 1 ... 3 أخوة لأم ... 2 ... 12 ع ... 2 عمان ... 3 ... 18

أصل المسألة ستة.
نصيب الأم سهم واحد، ونصيب الإخوة لأم سهمان، وهما غير منقسمين على الإخوة لأم الثلاثة، وبين الرؤوس والسهام تباين، فنحفظ عدد الرؤوس (3)، ونصيب العمين، ثلاثة أسهم، وهي غير منقسمة على العمين، وبين الرؤوس والسهام تباين، فنحفظ عدد الرؤوس (2)، ثم ننظر بين الرؤوس (2، 3) فنجد بينها تبايناً فنضرب كامل بعضها بكامل البعض الآخر (2×3=6)، وحاصل الضرب، وهو (6)، يكون جزء السهم، نضرب به أصل المسألة (6×6=36)، وهذا هو تصحيح المسألة.
ثم نضرب بجزء السهم (6) نصيب كل فريق من الورثة ويكون حاصل ضرب سهام كل فريق منقسماً على عدد رؤوسهم، كما هو مبين في المسألة السابقة.

قال الإمام الرحبي في (باب الحساب): وإن ترد معرفة الحساب ... لتهتدي فيه إلى الصواب وتعرف القسمة والتفصيلا ... وتعلم التصحيح والتأصيلا فاستخرج الأصول في المسائل ... ولا تكن عن حفظها بذاهل (1) فإنهن سبعة أصول ... ثلاثة منهن قد تعول وبعدها أربعة تمام ... لا عول يعروها ولا انثلام (2) فالسدس من ستة أسهم يرى ... والسدس والربع من اثنى عشرا والثمن إن ضم إليه السدس ... فأصله الصادق فيه الحدس (3) أربعة يتبعها عشرونا ... يعرفها الحساب أجمعونا فهذه الثلاثة الأصول ... إن كثرت فروضها تعول فتبلغ الستة عقد العشرة ... في صورة معروفة مشتهره وتلحق التي تليها في الأثر ... بالعول إفراداً إلى سبع عشر والعدد الثالث قد يعول ... بثمنه فاعمل بما أقول والنصف والباقي أو النصفان ... أصلهما في حكمهم إثنان والثلث من ثلاثة يكون ... والربع من أربعة مسنون والثمن إن كان فمن ثمانية ... فهذه هي الأصول الثانيه لا يدخل العول عليها فاعلم ... ثم اسلك التصحيح فيها تسلم وإن تكن من أصلها تصح ... فترك تطويل الحساب ربح فأعط كلاً سهمه من أصلها ... مكملاً أو عائلاً من عولها وإن تر السهام ليست تنقسم ... على ذوي الميراث فاتبع ما رسم واطلب طريق الاختصار في العمل ... بالوفق والضرب يجانبك الزلل (4)

واردد إلى الوفق الذي يوافق ... واضربه في الأصل فأنت الحاذق 1 إن كان جنساً واحداً فأكثرا ... فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا 2 وإن تر الكسر على أجناس ... فإنها في الحكم عند الناس تحصر في أربعة أقسام ... يعرفها الماهر في الأحكام 3 مماثل من بعده مناسب ... وبعده موافق مصاحب والرابع المباين المخالف ... ينبيك عن تفصيلهن العارف فخذ من المماثلين واحداً ... وخذ من المناسبين الزائدا واضرب جميع الوفق بالموافق ... واسلك بذاك أنهج الطرائق 4 وخذ جميع العدد المباين ... واضربه في الثاني ولا تداهن 5 فذاك جزء السهم فاعلمنه ... واحذر هديت أن تضل عنه واضربه في الأصل الذي تأصلا ... وأحص ما انضم وما تحصلاً 6 واقسمه فالقسم إذاً صحيح ... يعرفه الأعجم والفصيح 7 فهذه من الحساب جمل ... يأتي على مثالهن العمل 8 من غير تطويل ولا اعتساف 9 ... فاقنع بما بين فهو كاف

الرَّدّ

تعريف الرد:

الرد في اللغة: يطلق على معان؛ منها: الرجوع، والصرف، وعدم القبول.
تقول: رد إليه جواباً: أي رجع.
ورده عن وجهه: أي صرفه.
ورد عليه الشيء، إذا لم يقبله.
والرد اصطلاحاً: نقصان في سهام المسألة، وزيادة في أنصباء الورثة: فهو إذا ضد العول.
فإذا أخذ ذوو الفروض حقوقهم، وبقي شيء من السهام، لا مستحق له، فإنه يرد على جميع ذوي الفروض بقدر حقوقهم، إلا الزوجين، فإنه لا يرد عليهما.

حكم الرد شرعاً:

قلنا سابقاً: إذا كان بيت المال منتظماً بحيث يؤدي الحقوق إلى أصحابها، ويصرف التركة في وجوهها، فإنه لا يرد على أحد من أصحاب الفروض، بل يورث بيت المال، ويقدم على الرد، وعلى ذوي الأرحام، عملاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من ترك كلاً فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه" رواه أبو داود (2956) بسند

صحيح في (الخراج والإمارة)، باب (في أرزاق الذرية) عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه -. ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يرث لنفسه شيئاً، وإنما ينفق ذلك في مصالح المسلمين.
ومن هنا أفتوا بتوريث بيت المال، وجعلوا مرتبته بعد أصحاب الفروض والعصبات.
فإذا لم يكن عصبة، ولم يكن صاحب فرض، أو لم يستغرق أصحاب الفروض بسهامهم جميع التركة، كانت التركة، أو ما فضل منها، من نصيب بيت المال، عملاً بالقاعدة المعروفة: (الغُرْم بالغُنْم).
أما إذا كان بيت المال غير منتظم، فإنه لا حق له في الميراث.
وعندئذ يعمل بالرد على أصحاب الفروض، فإن لم يكونوا، ورث ذوو الأرحام تركة الميت.
هذا وقد أفتى المتأخرون من العلماء، بعدم انتظام بيت المال، بل قالوا: إنه ميئوس من انتظامه حتى ينزل عيسى عليه السلام.

دليل مشروعية الرد:

يستدل على مشروعية الرد - بالجملة - بعموم الأولوية، في الأدلة التي قضت بولاية الأرحام بعضهم لبعض.
قال تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأنفال: 75].
ولذلك لم يردوا على الزوجين، لأنهما ليسا من ذوي الأرحام ن حيث الزوجية، لأن وصلتهما سببية، وقد انقطعت بالموت.
ومن الأدلة أيضاً في توريث ذوي الأرحام، حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، لما أراد أن يوصي بثلثي ماله، فرده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الثلث وقال له: " إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" أخرجه البخاري (1233) في (الجنائز)، باب (رثى النبي سعد بن خولة)؛ ومسلم (1628) في (الوصية)، باب (الوصية بالثلث).
وقد أخبر

فصول الكتاب · 36 فصل · 278 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي · 278 صفحة
ـ[الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى]ـ
المقدمة
المقدمة
المقدمة
المقدمة
المقدمة
البَاب الأوَّل
الباب الثانيالباب الثالثالبَاب الخَامسالباب السادسالبَاب السابعالبَاب الثَامنالبَاب التَاسِعالباب العاشرالباب الأولالباب الثانيالباب الثالثالباب الرابعالباب الخامسالباب السادسالباب السابعالباب الثامنالباب التاسعالباب العاشرالباب الحادي عشرالباب الثاني عشر
مقدمة
الباب الثالثالباب الرابع
البَاب الخامس
الباب السابعالباب الثامنالباب التاسعالباب العاشرمقدمة في بيان أهمية الإمامة، وقيام الحكم والمجتمع الإسلامي على سلامتها
جارٍ التحميل