المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجموعة من المؤلفين
- الكتاب
- الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالىاشترك في تأليف هذه السلسلة: الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي
- الناشر
- دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق
- الطبعة
- الرابعة، 1413 هـ - 1992 م
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
والأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، إظهاراً للمزيد من التذلل لله عز وجل.
روى ابن ماجه (1268)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه، ثم قلب رداءه: فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن.
ويسن أن يفعل الناس مثله.
ويسن للخطيب أن يكثر من الاستغفار والدعاء والتوبة والتضرع، وأن يتوسلوا بأهل الصلاح والتقوى.
وروى البخاري (964) عن أنس - رضي الله عنه -. أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا.
قال: فيسقون.
رابعاً: يسن أن يخرجوا معهم إلى المصلى الأولاد الصغار والشيوخ والبهائم لأن المصيبة التي يخرجون من أجلها تعمهم جميعاً، ولا ينبغي أن يمنع أهل الذمة من حضورها.
بعض الأدعية الواردة في الاستسقاء:
اللهم اجعلها سقياً رحمة، ولا تجعلها سقياً عذاب، ولا محق ولا بلاء، ولا هدم ولا غرق.
اللهم على الظراب والآكام، ومنابت الشجر وبطون الأودية، اللهم حوالينا ولا علينا.
اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئاً مريعاً، سحاً عاماً غدقاً طبقاً مجللاً، دائماً إلى يوم الدين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك، ما لا نشكو إلا إليك.
اللهم أنبت لنا الزرع وأدرّ لنا الضرع، وأنزل علينا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.
[الظراب: جمع ظرب وهو الجبل الصغير أو الرابية الصغيرة.
الآكام: جمع أكمة وهي التراب المجتمع، أو الهضبة الضخمة.
غيثاً: مطراً.
مغيثاً: منقذاً من الشدة.
هنيئاً: طيباً لا ينغصه شئ.
مريئاً: محمود العاقبة منمياً.
مريعاً: مخصباً فيه الريع وهو الزيادة.
سحاً شديد الوقع على الأرض.
غدقاً: كثيراً.
طبقاً: مستوعباً لنواحي الأرض.
مجللاً: يجلل الأرض ويعمها.
دائماً: مستمراً نفعه إلى انتهاء الحاجة إليه.
القانطين: الآيسين بتأخير المطر.
الجهد: المشقة.
الضنك: الضيق والشدة، أدر: من الإدرار وهو الإكثار.
الضرع: أضرعت الشاه أي نزل لبنها قبل النتاج، أي قبل وضعها حملها].
(رواه البخاري: 967؛ ومسلم: 897؛ وأبو داود 1169؛ والشافعي: " الأم 1/ 222"، وغيرهم).
أحْكَام الجَنَازَة
تذكر الموت:
اعلم أنه يسن لكل إنسان أن يكثر من ذكر الموت، لحديث " أكثروا من ذكر هاذم اللذات " أي الذي يقطعها بسرعة وهو الموت.
(رواه ابن حبان: 2559، وغيره)، وأن يستعد له بالتوبة والاستقامة مع الله تعالى، سواء كان شاباً أو كهلاً أو شيخاً مسناً، وسواء كان صحيحاً أو مريضاً، فإن الأجل محجوز في غيب الله تعالى، وليس الموت أقرب إلى الشيخ الكبير من الشاب الصغير، كما أنه ليس أقرب إلى المريض من الصحيح، فرب شاب اختطفه الموت بين يوم وآخر.
فإذا نزل المرض بالإنسان، كان تذكر الموت له آكد، وأخذ الاستعداد له ألزم وأهم.
ما يطلب فعله بالمسلم حين احتضاره:
الاحتضار: هو ظهور دلائل الموت على المريض، وبدء السكرات أي نزع الروح من جسده.
1 - فإذا وصل المريض إلى درجة الاحتضار، ندب لأله أن يضجعونه على جنبه الأيمن متجهاً بوجهه إلى القبلة، فإن صعب ذلك
أضجعوه على قفاه وجعلوا وجهه مرفوعاً قليلاً بحيث يوجه إلى القبلة، وكذا أخمصاه، وهما أسفل الرجل، يسن توجيهها إلى القبلة.
2 - يسن أن يلقن الشهادة وهي كلمة " لا إله إلا الله " بشكل رفيق وبدون إلحاح، وذلك بأن يردد على سمعه كلمة لا إله إلا الله، دون أن يأمره بقولها، لخير مسلم (916، 917) " لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله ".
3 - يسن أن يقرأ عنده سورة يس لحديث: " اقرءوا على موتاكم يس" (رواه أبو داود: 3121؛ وابن حبان: 720، وصححه)، والمقصود بموتاكم من قد حصره الموت.
4 - يسن للمريض الذي شعر بنذير الموت وسكراته ن يحسن ظنه بالله تعالى، وأن يلقي صور آثامه ومعاصيه وراء ظهره، متصوراً أنه يقبل على رب كريم يغفر له الذنوب كلها، ما دام محافظاً على إيمانه وتوحيده، له، للحديث الصحيح: " أنا عند ظن عبدي بي" (رواه البخاري: 6870؛ ومسلم: 2675).
ما يطلبه فعله بالمسلم عقب موته:
إذا مات وفاضت روحه، ندب تنفيذ الأمور التالية:
1 - تغميض عينيه، وشد لحييه بعصابة، ولئلا يبقى فمه مفتوحاً.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أبي سلمة - رضي الله عنه - عنه وقد شق بصره - أي شخص فأغمضه.
(رواه مسلم: 920).
2 - تليين مفاصله، ورد كل منها إلى مكانه، بأن يلين ساعده ثم يمده إلى عضده وكذلك رجليه وبقية أعضائه.
3 - وضع شئ ثقيل على بطنه، كي لا ينتفخ، فيقبح منظره، كما يندب ستر جميع بدنه بثوب خفيف.
4 - يسن نزع جميع ثيابه منه، ووضعه على سريره ونحوه مما هو مرتفع عن الأرض، وتوجيهه للقبلة كساعة الاحتضار، وليتول فعل ذلك أرفق محارمه به.
ما يجب فعله إذا فارق الإنسان الحياة وتحقق موته:
يندب المبادرة فوراً إلى تجهيزه، أي إلى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.
وهذه الأربعة أجمع المسلمون على أنها فروض كفاية، تتعلق بجميع المسلمين من أهل البلدة، إذا لم يقم أحد منهم بها أثم الجميع.
1 -
غسل الميت:
وأول أعمال التجهيز هو الغسل وله كيفيتان:
الكيفية الأولى:
وهي أقل ما يتحقق به معنى الغسل ويرتفع به الإثم، هي: أن يزال ما قد يكون على جسمه من النجاسة، ثم يعمم سائر بدنه بالماء.
الكيفية الثانية:
وهي أكمل ما تتحقق به السنة، أن يتبع غاسله ما يلي:
أولاً: يوضع الميت في مكان خال على مرتفع كلوح ونحوه، وتستر عورته بقميص أو نحوه.
ثانياً: يجلسه الغاسل على المغتسل مائلاً إلى الوراء، ويسند رأسه بيده اليمنى، ويمر بيده اليسرى على بطنه بتحامل وشده ليخرج ما قد
يكون فيه، ثم يلف يده اليسرى بخرقة أو قفاز ويغسل سوأتيه، ثم يتعهد فمه ومنخريه فينظفها، ثم يوضئه كما يتوضأ الحي.
ثالثاً: يغسل رأسه ووجهه بصابون ونحوه من المنظفات، ويسرح شعره إن كان له شعر، فإن نتف منه شئ أعاده إليه ليدفنه معه.
رابعاً: يغسل كامل شقه الأيمن مما يلي وجهه، ثم شقه الأيسر مما يلي وجهه أيضاً، ثم يغسل شقه الأيمن مما يلي القفا ثم شقه الأيسر مما يلي القفا أيضاً، وبذلك يعمم جسمه كله بالماء.
فهذه غسلة أولى، ويسن أن يكرر مثل هذه الغسلة مرتين أخريين، وبذلك يتم غسله ثلاث مرات، وليمزج بالماء شيئاً من الكافور في الغسلة الأخيرة، إذا كان الميت غير محرم.
والدليل على ما سبق: ما رواه البخاري (156)؛ ومسلم (939)، عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته فقال: " اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، وشيئاً من كافور، وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها".
[صدر: ورق مدقوق لنوع من الشجر يستعمل في التنظيف.
كافور: كمام النخل وهو زهره].
فإن كان محرماً، غسل كغيره، دون أن يمس كافوراً أو غيره مما له رائحة طيبة.
روى البخاري (1208)، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلاً وقصه بعيره، ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
واغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين، ولاتمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبداً وفي رواية ملبياً ".
[وقصه: رواه على الأرض وداس عنقه.
تخمروا: تغطوا.
ملبداً: من التلبيد، والتلبيد: هو أن يجعل في شعره شيئاً من صمغ ونحوه عند الإحرام، ليلتصق بعض ببعض، فلا يتساقط منه شئ، ولا ينشأ فيه شئ من الحشرات كالقمل ونحوه.
ملبياً: أي وهو يلبي كما كان عند موته].
ويجب أن يغسل الرجل والمرأة، كما يؤخذ من الأحاديث السابقة، إلا أن الرجل أن يغسل زوجته، وللزوجة أن تغسل الرجل إلا امرأة أجنبيه سقط الغسل، واستعيض عنه بالتيمم.
واعلم أن غسل الميت إنما شرع تكريماً له وتنظيفاً، فهو واجب بالنسبة لكل ميت مسلم، إلا شهيد المعركة كما ستعلم.
2 - التكفين:
أقل
التكفين
المطلوب أن يلفّ الميت بثوب يستر جميع بدنه، ورأسه إن كان غير محرم، والواجب ثوب يستر العورة على الأصح.
وأكمله أن يُنْظر: فإن كان ذكراً، كفن في ثلاثة أثواب بيض، وتكون كلها لفائف طويلة على قدر طوله: عراضاً بحيث تلتف كل واحدة منها على جميع بدنه.
فيكره أن يكفَّن بغير الأبيض كما يكره أن يكفن بما يشبه القميص، أو أن يستر رأْسه بما يشبه العمامة.
لما رواه البخاري (1214)؛ ومسلم (941)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كُفِّنَ
رسول الله في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة.
[سحولية: ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن، وقيل: منسوبة إلى بلد في اليمن].
ولما رواه الترمذي (994) وغيره: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم ".
وإن كانت أنثى: ندب أن تكفن في خمسة أثواب بيض هي: إزار يستر من سرتها إلى أدنى جسمها، وخمار يستر رأسها، وقميص يستر أعلى جسمها إلى ما دون الإزار، ولفافتان تحتوي كل منهما على جميع جسدها.
لما رواه أبو داود (3157) وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تكفن ابنته أم كلثوم رضي الله عنها في ذلك.
وهذا في غير المحرم كما علمت، فإن كان الميت محرماً وجب كشف رأْسه، لما مرّ من حديث الذي وقصته ناقته وهو محرم، ووجه المرأة المحرمة في هذا كرأْس الرجل.
ويجب أن يكون قماش الكفن من جنس ما يجوز للميت لبسه لو كان حياً، فلا يجوز أن يكفن الذكر بالحرير البلدي.
وينبغي أن يجعل على منافذ جسمه وأعضاء سجوده قطن عليه حنوط أو كافور، وتشد خرق على اللفائف، ثم تحلّ في القبر.
3 - الصلاة على الميت:
ودل على مشروعيتها: ما رواه البخاري (1188)؛ ومسلم (951)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعاً.
ولا تصح إلا بعد غسله، وكيفيتها كما يلي:
1 - يكبر تكبيرة الإحرام ناويا
ً الصلاة على الميت،
وكيفية النية أن يخطر في باله: أن يصلي أربع تكبيرات على هذا الميت فرض كفاية.
2 - فإذا كبر، وضع يديه على صدره مثل الصلاة العادية، وقرأ الفاتحة.
3 - وإذا أتمّ الفاتحة كبر تكبيرة ثانية، رافعاً يديه إلى شحمة أذنيه، ثم وضع يديه مرة أخرى على صدره، وقرأ أي صيغة من صيغ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفضلها الصلاة الإبراهيمية التي مرت معك في أحكام الصلاة.
4 - ثم يكبر التكبيرة الثالثة، ويدعو للميت بعدها، وهو المقصود الأعظم من الصلاة على الميت.
روى البخاري (1270)، عن طلحة بن عبدالله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقال: ليعلموا أنها سنة.
وروى النسائي (4/ 57)) بإسناد صحيح عن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - أنه أخبره رجل من اًصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، ولا يقرأ في شئ منهن، ثم يسلم سراً في نفسه.
وأقل الدعاء أن يقول: اللهم ارحمه أو اغفر له.
وأكمله أن يدعو له بالدعاء المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: فيدعو أولاً بهذا الدعاء: " اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان" (رواه الترمذي: 1024؛ وأبو داود: 3201).
ثم يقول: " اللهم هذا عبدك وابن عبديك .. وإن كانت أنثى قال: اللهم هذه أمتك وابنة أمتك، خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحبائه فيها، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به منَّا.
اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له.
اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه وأفسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين".
فإن كان الميت طفلاً قال بدلاً من هذا الدعاء الثاني: " اللهم
اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً.
وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره".
وهذه الأدعية التقطها الشافعي رحمه الله تعالى من مجموع الأخبار، وربما ذكرها بالمعنى، واستحسنها أصحابه, وأصح حديث في الباب ما رواه مسلم (963) عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة، فسمعته يقول: " اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأبدل له داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وقه فتنة القبر وعذاب النار".
قال عوف: فتمنين أن لو كنت أنا الميت، لدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الميت.
[عافه: خلصه مما يكره].
5 - ثم يكبر التكبيرة الرابعة ويقول بعدها: " اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله".
(رواه أبو داود: 3201؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -).
6 - ثم يسلم تسليمتين عن يمينه ويساره كل تسليمة كتسليمة الصلوات الأخرى.
روى البيهقي (4/ 43) بإسناد جيد، عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة.
وأنت تلاحظ مما ذكرنا أن الصلاة على الميت كلها من قيام، فلا ركوع فيها ولا سجود ولا جلوس.
4 - دفن الميت: أقل ما يجب في
دفن الميت
أن يدفن في حفرة تمنع انتشار رائحته وتمنع تسلط السباع عليه، مستقبلاً فيها القبلة.
وأكمل ذلك أن يتبع فيه ما يلي:
1 - أن يدفعن في قبر بعمق قدر قامة الرجل المعتدل وبسطة يديه إلى الأعلى، وأن يوسع قدر زراع وشبر.
روى أبو داود (3215) والترمذي (1713) وقال: حسن صحيح، عن هشام بن عامر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في قتلى أحد: " احفروا وأوسعوا وأحسنوا ".
2 - يجب أن يضجع على يمينه وأن يوجه إلى القبلة، بحيث لو لم يوجه إلى القبلة وردم عليه التراب، وجب نبش القبر وتوجيهه إلى القبلة، إن لم يقدر أنه قد تغير.
ويندب أن يلصق خده بالأرض.
3 - يسن أن يكون القبر لحدا إن كانت الأرض صلبة لخبر مسلم (966) عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: في مرض موته: ألحدوا لي لحداً وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
واللحد تجويف يفتح في الجدار القبلي للقبر، بمقدار ما يسع الميت، فيوضع الميت فيه، ثم يسدّ فم هذا التجويف بحجارة رقاق كي لا ينهال عليه التراب.
فإن كانت الأرض رخوة ندب أن يكون القبر شقًاَ.
والمقصود به شقِّ في أسفل أرض القبر بمقدار ما يسع الميت، ويبني طرفاه بلبنٍ
أو نحوه، فيوضع الميت فيه، ثم يسقف الشق من فوقه بحجارة رقاق، ثم يهال فوقه التراب.
4 - يسنّ أن يسلّ الميت من قبل رأسه، بعد أ، يوضع عند أسفل القبر، ويمدد برفق في القبر.
5 - روى أبو داود (3211) بإسناد صحيح أن عبدالله بن يزيد الخطميّ الصحابيّ - رضي الله عنه -، ادخل الحارث القبر من قبل رجلي القبر وقال: هذا من السنة.
ويسن أن يدخل القبر لتسويته أقرب الناس إليه من الذكور، وأن يقول الذي يلحده: " بسم الله وعلى سنَّة رسول الله " للإتباع.
روى أبو داود (3213) والترمذي (1046) وحسَّنه: عن ابن عمر رضي عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع الميت في القبر قال: " بسم الله، وعلى سنة رسول الله".
تشييع الجنازة
(آدابها وبدعها)
حكم تشييع الجنازة للرجال والنساء:
اتباع الجنازة وتشييعها إلى القبر مستحب للرجال، لما رواه البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنازة، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصرة المظلوم.
(رواه البخاري: 1182). ويستحب أن لا ينصرف عائداً إلا بعد أن يدفن الميت، روى البخاري (1261) ومسلم (945) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان".
قبل: وما القيراطان؟
قال: " مثل الجبلين العظيمين".
أي من الأجر.
أما النساء فلا يستحب لهن ذلك، بل هو خلاف السنة، وخلاف وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
لما رواه البخاري (1219) ومسلم (938) عن أم عطية رضي الله عنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا.
أي لم يشدد علينا في النهي ولم يحرم علينا الاتباع.
ولما رواه ابن ماجه عن علي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا نسوة جلوس، فقال: " ما يجلسكن"؟
قلن: ننتظر الجنازة.
قال: " هل تغسلن "؟ قلن: لا.
قال: " هل
تحملن"؟ قلن: لا.
قال: ... " هل تدلين فيمن يدلي؟ " - أي هل تنزلن الميت في القبر؟ - فلن: لا.
قال: " فارجعن مأزورات غير مأجورات" أي عليكن إثم، وليس لكن أجر، في اتباعكنّ الجنازة وحضور الدفن.
ومن
آداب تشييع الجنازة
الأمور التالية:
1 - أن يشيعها ماشياً، فإن أحبَ أن يركب في العودة فلا بأس.
روى البخاري (3177) عن ثوبان - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بدابة، وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها.
فلما انصرف أتى بدابة فركب، فقيل له، فقال: " إن الملائكة كانت تمشي، فلما أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت".
وحمل هذا على الندب، لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ركب في بعض أحيانه.
روى مسلم (965) عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن الدحداح، ثم أتى بفرس عري، فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقص به ونحن نتبعه، نسعى خلفه.
[عري: لا سرج له.
فعقله: أمسكه له.
يتوقص: يتوثب.
نسعى: نمشي بسرعة].
2 - يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية أو يخاف منها السقوط، ويسن ان تحمل في تابوت، لا سيما إذا كانت امرأة، رعاية لتكريم الله تعالى للإنسان.
3 - يكره اللغط اثناء تشييع الجنازة، بل يسنّ أن لا يرفع صوته بقراءة ولا بذكر ولا غيرهما، وليستعض عن ذلك بالتفكر في الموت
والتأمل في عاقبة أمره.
لحديث أبي داود (3171) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار".
4 - الأفضل أن يمشي المشيعون أمام الجنازة على مقربة منها، لأنهم شفعاء لها عند الله عز وجل، فناسب أن يكونوا في مقدمتها.
روى أبو داود (3179) وغيره، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
وروى أيضاً (3180) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها، قريباً منها.
5 - لا مانع من أن يشيع المسلم جنازة قريبه الكافر، ولا كراهة في ذلك.
6 - تسن تعزية أهل الميت خلال ثلاث أيام من الموت، لما رواه ابن ماجه (1601) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا مساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة".
[يعزي أخاه: يحثه على الصبر ويواسيه بمثل قوله: أعظم الله أجرك].
وتكره بعد ثلاثة أيام إلا لمسافر، لأن الحزن ينتهي بها غالباً فلا يستحسن تجديده.
كما يكره تكرارها، والأولى أن تكون بعد الدفن لاشتغال أهل الميت بتجهيزه، إلا إن اشتد حزنهم فتقديمها أولى، مواساة لهم.
وصيغتها المندوبة: " أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وعوضك الله عن مصيبتك خيراً ".
بدع الجنائز:
1 - كل ما يخالف آداب التشييع التي ذكرناها فهي بدعّ ينبغي التحرز منها، كتشييع الجنازة راكباً، وكرفع الأصوات معها.
2 - حمل الأكاليل ونحوها مع الجنازة، فهي بدعةٌ محرمةٌ، تسللت إلى المسلمين تقليداً لعادات الكافرين في مراسيم جنائزهم، وفيها ما فيها من إضاعة المال دون فائدة، والمفاخرة والمباهاة.
3 - القبور التي تحفر وتبني بطريقة مخالفة لما ذكرناه من ضابط عمق القبر واتساعه، وأفضلية اللحد ثم الشقّ.
4 - يكره تشييد القبور، داخلها أو ظاهرها، بكل ما دخل فيه النار كالإسمنت والجص ونحوهما.
روى مسلم (970)، عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر.
وهو أن يوضع عليه الجص، وهو ما يسمى بالجبصين، فإن بني الرخام ونحوه كان حراماً، لمخالفته الشديدة لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما في ذلك من إضاعة المال المنهي عنه شرعاً، وما فيه من المباهاة والمفاخرة المقيتة في دين الله عز وجل.
5 - يكره كراهية تحريم تسنيم القبور والبناء عليها، على النحو الذي يفعله كثير من الناس اليوم، والسنَّة أن لا يرفع القبر عن الأرض أكثر من شبر واحد، للنهي عن كل ذلك.
روى مسلم (969) وغيره، أن على بن أبي طالي - رضي الله عنه - قال لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته.
[تمثالاً: صورة، والمراد هنا ما كان لذي روح.
طمسته: محوته أو درسته.
مشرفاً: مرتفعاً.
سويته: مع الأرض بارتفاع قليل].
6 - الندب على الميت بتعديل شمائله- كأن يقول: واكهفاه واعظيماه - والنياحة، وهي كل فعل أو قول يتضمن إظهار الجزع، كضرب الصدر وشق الجيب ونحو ذلك.
فذلك كله حرام، نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه بأحاديث صحيحة وعبارات حاسمة، لما فيه من منافاة للانقياد والاستسلام لقضاء الله تعالى وقدره.
روى مسلم (935) عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب ". أي يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع وهو القميص.
وفي معناه السربال.
والقطران نوع من صمغ الأشجار، تطلي به الإبل إذا جربت.
وروى البخاري (1232) عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ".
[لطم: ضرب.
الجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الثوب من جهة العنق، أي شق ثيابه من ناحية الجيب.
بدعوى الجاهلية: قال ما كان يقوله أهل الجاهلية، مثل: واعضداه، يا سند البيت، ونحوها].
ولا بأس في البكاء الطبيعي الناشئ عن العاطفة ورقة القلب.
روى البخاري (1241) ومسلم (2315، 2316): أنه - صلى الله عليه وسلم - بكى على ولده إبراهيم قبل موته، لما رآه يجود بنفسه، وقال: " إن العين
تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".
وروى مسلم (976) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله.
7 - انشغال أهل الميت بصنع الطعام وجمع الناس عليه، كما هو المعتاد في هذا العصر، بدعة تناقض السنة وتخالفها مخالفة شديدة.
وإنما السنة عكس ذلك، أي أن يقوم بعض المشيعين بتحضير الطعام وإرساله إلى أهل الميت، أو جمعهم عليه في بيت الداعي، ويستحب أن يكون كثيراً بحيث يكفي أهل الميت يومهم وليلتهم.
وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما جاء خبر قتل جعفر بن أبي طالب: " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم ". (رواه الترمذي: 998؛ وأبو داود: 3132 وغيرهما).
ويحرم تهيئة الطعام للنائحات وأمثالهن، سواء كان ذلك من أهل الميت أم غيرهم، ذلك لأنه إعانة على معصية، وتحميس على الاستمرار فيها.
ومن البدع ما يفعله أهل الميت من جمع الناس على الطعام بمناسبة ما يسمونه بمرور الأربعين ونحوه.
وإذا كانت نفقة هذه الأطعمة من مال الورثة وفيهم قاصرون - أي غير بالغين - كان هذا الفعل من أشد المحرمات؛ لأنه أكل لمال اليتيم وإضاعة له في غير مصلحته.
ويشترك في ارتكاب الحرمة كل من الداعي والآكل.
8 - قراءة القرآن في محافل رسمية للتعزية، على النحو الذي يتم اليوم، فهي أيضاً بدعة.
وإنما تسن تعزية أهل الميت خلال ثلاثة أيام من موته اتفاقاً، أي دون أن يعد أقارب الميت العدة لها.
حكم السقط والشهيد:
والسقط: هو الولد النازل قبل تمامه.
والشهيد: هو الذي يقتل في معركة تدار دفاعاً عن الإسلام، ولرفع لوائه.
- فأما السقط فله حالتان:
الحالة الأولى: أن لا يصيح عند الولادة، فإن لم يكن قد بلغ حمله أربعة أشهر بعد، لم يجب غسله ولا تكفيه ولا الصلاة عليه، ولكن يستحب تكفينه بخرقة والدفن دون الصلاة.
الحالة الثانية: أن يصيح عند الولادة، أو يتيقن حياته باختلاج ونحوه، فيجب في حقه الصلاة مع جميع ما ذكر، لا فرق بينه وبين الكبير.
روى الترمذي (1032) وغيره، عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا استهل السقط صلى عليه وورث ". [استهل: من الاستهلال وهو الصياح أو العطاس أو حركة يعلم بها حياته]. - وأما الشهيد:
فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ويسن تكفينه في ثيابه التي قتل بها.
لما روه البخاري (1278)، عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم.
فإن جرح في المعركة، وبقيت فيه حياة مستقرة بعد انتهاء القتال، ثم ما لم يعتبر شهيداً من حيث المعاملة الدنيوية، وغسل وصلى عليه كالعادة، ولو كان موته بالسراية من الجرح.
والحكمة من أن التشهد لا يغسل ولا يصلى عليه: إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء الناس لهم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء كهيئته حين كلم: اللون لون الدم والريح ريح مسك" (رواه البخاري: 235؛ ومسلم:: 1876) واللفظ له.
[كلم: جرح.
كهيئته: كحالته].
زيارة القبور:
زيارة القبور التي دفن فيها مسلمون، مندوبة للرجال بالإجماع، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
(رواه مسلم: 977)، وعند الترمذي (1054): " فإنها تذكر الآخرة".
وقد مر معك حديث زيارته - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه.
ولا يندب لها وقت محدد.
أما النساء فيكره لهنّ زيارتها، لأنها مظنَّةٌ للتبرج والنواح ورفع الأصوات، روى أبو داود (3236) وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لعن الله زائرات القبور).
ولكن يسن لهم زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينبغي أن يلحق بذلك قبور بقية الأنبياء والصالحين، شريطة أن لا يكون تبرج واختلاط وازدحام والتصاق بالرجال، ورفع أصوات، مما هو مظنة الفتنة، وما أكثره في زيارتهن!!.
من آداب زيارة القبور:
إذا دخل الزائر المقبرة، ندب له أن يسلم على الموتى قائلاً: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
(رواه مسلم: 249). وليقرأ عندهم ما تيسر من القرآن، فإن الرحمة تنزل حيث يُقرأ القرآن، ثم ليدع لهم عقب القراءة، وليهدِ مثل ثواب تلاوته لأرواحهم، فإن الدعاء مرجو الإِجابة، وإذا استجيب الدعاء استفاد الميت من ثواب القراءة.
والله أعلم.
تم بحمد الله
الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى
الجزء الثاني
في الزكاة والصيام والحج تأليف الدكتور مصطفي الخِنْ ... الدكتور مصطفي البُغا على الشربجي
دار القلم دمشق
بسم الله الرحمن الرحيم