الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعيصفحات 89-128
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 89-128
عن هذه الطبعة
عَلَم
مجموعة من المؤلفين
الكتاب
الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالىاشترك في تأليف هذه السلسلة: الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق
الطبعة
الرابعة، 1413 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176].

قال جابر رضي الله عنه: في نزلت.
قال في الرحبية: والثلثان للبنات جمعا ... ما زاد عن واحدة فسمعا وهو كذاك لبنات الابن ... فافهم مقالي فهم صافي الذهن (1) وهو للأختين فما يزيد ... قضى به الأحرار والعبيد (2) هذا إذا كن لأم وأب ... أو لأب فاعمل بهذا تصب

أصحاب الثلث وشروط إرثهم له:

وأصحاب الثلث صنفان من الورثة، هما:

1 - الأم: وترث الأم الثلث بشرطين: أعدم وجود الفرع الوارث للميت، وذكراً كان أو أنثى، مثل الابن، أو البنت، وابن الابن، وبنت الابن.
ب عدم وجود الإخوة، أو الأخوات للميت، اثنين فأكثر، أشقاء، أو لأب، أو لأم.

ودليل إرث الأم الثلث بالشروط السابقة قول الله عز وجل: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11].

3 - العدد من الإخوة لأم: إخوة الميت من أمه يرثون الثلث، ماداموا أكثر من واحد، سواء كانوا12

ذكوراً، أو إناثاً، أو مختلفين، يقسم الثلث على عدد رؤوسهم بالسوية، لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم.

والإخوة للأم يستحقون الثلث بشرطين: أعدم وجود الفرع الوارث للميت: كالابن والبنت، وابن الابن، وبنت الابن.
ب عدم وجود الأصل الوارث، كالأب، والجد.

ودليل إرثهم الثلث قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12].
وظاهر التشريك يقتضي التسوية بينهم، كما قلنا.

هذا، ويرث الجد الثلث في بعض حالاته مع الإخوة، وسيأتي تفصيل ذلك في باب الجد والإخوة، إن شاء الله تعالى.

قال في الرحبية: والثلث فرض الأم حيث لا ولد ... ولا من الإخوة جمع ذو عدد كاثنين أو ثنتين أو ثلاث ... حكم الذكور فيه كالإناث ولا ابن إبن معها أو بنته ... ففرضها الثلث كما بينته وهو للاثنين أو ثنتين ... من ولد الأم بغير مين (1) وهكذا إن كثروا أو زادوا ... فما لهم فيما سواه زاد (2) وتستوي الإٌناث والذكور ... فيه كما قد أوضح المسطور (3)

أصحاب السدس وشروط إرثهم له:

يرث سدس التركة سبعة أصناف من الورثة، بشروط في كل صنف123

منهم:

1 - الأب: ويرث الأب السدس بشرط واحد، وهو وجود الفرع الوارث للميت: كابنه وابنته، وابن ابنه وبنت ابنه.

لكنه مع البنت، وبنت الابن يرث السدس بالفرض، وإذا بقي شئ بعد أصحاب الفروض أخذه بالتعصيب، كما سنبينه إن شاء الله تعالى، في موضعه.

2 - الأم: وتأخذ السدس بشرطين: أوجود الفرع الوارث للميت، كما قلنا في الأب.
ب وجود عدد من الإخوة، كيف ما كانوا.

ودليل إرث الأب والأم للسدس بالشروط المذكورة قول الله عز وجل: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11]

3 - الجد أبو الأب: ويرث السدس بالشروط التالية: أوجود الفرع الوارث، كما قلنا في الأب.
ب عدم وجود الأب، إذ الأب يحجبه لكونه أقرب إلى الميت منه.

ويستدل لتوريث الجد السدس بالإجماع، وبالآية التي دلت على توريث الأب السدس.
إذ الجد يسمى أباً.

4 - الجدة، أو الجدات الوارثات:

وتستحق الجدة سواء كانت من جهة الأب، أو من جهة الأم السدس، بشرط واحد، وهو أن لا يكون دونها أم.

وكذلك تستحق السدس الجدات إذا كن وارثات: فلو مات شخص وخلف جدته أم أبيه، وجدته أم أمه، استحقت الجدتان السدس، ويقتسمانه بينهما بالسويّة.

وتزيد الجدة أم الأب أنها يحجبها ابنها، وهو أبو الميت إذا كان حياً، عملاً بالقاعدة (من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة).

ودليل توريث الجدة أو الجدات السدس ما رواه الحاكم (4/ 340) على شرط الشيخين في المستدرك، في (الفرائض)، باب (للجدتين السدس بينهما بالسوية)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى للجدتين في الميراث بالسدس.

وروى الترمذي (2102) في (الفرائض)، باب (ما جاء في ميراث الجدة)، وغيره، عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: ما لك في كتاب الله شئ، وما لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شئ، فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنقذه لها أبو بكر، قال: ثم جاءت الجدة جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شئ، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فيه، فهو بينكما، وأيّتكما خلت به فهو لها.
هذا وقد أجمع العلماء أن للجدة السدس إذا انفردت، وإذا اجتمعن، فليس لهن إلا السدس أيضاً.

5 - بنت الابن، فأكثر:

وترث بنت الابن، أو بنات الابن السدس إذا توفرت ثلاثة شروط: أأن تكون، أو يكن مع البنت الواحدة، من أولاد الميت.
ب أن لا يكون للميت ولد ذكر.
ج- أن لا يكون معها أو معهن ابن ابن يعصبها، أو يعصبهن، فإذا تحققت هذه الشروط ورثت بنت الابن، أو بنات الابن السدس تكملة الثلثين.

ودليل ذلك ما رواه البخاري (6355) في (كتاب الفرائض)، باب (ميراث ابنة ابن مع ابنة)، قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وات ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم -: للابنة النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.
فأتينا أبا موسى، فأخبرنا بقول ابن مسعود، فقال: (لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم).

6 - الأخت من الأب فأكثر:

ترث الأخت من الأب أو الأخوات من الأب السدس بالشروط التالية: أأن لا يكون للميت فرع وارث، كالابن وابن الابن، وبنت الابن.
ب أن لا يكون له أصل وارث، كالأب والجد أبي الأب.
ج- أن لا يكون للميت أخ شقيق.
د- أن تكون معها شقيقة واحدة.
هـ- أن لا يكون معها أخ لأب يعصبها.

فإذا توفرت هذه الشروط ورثت الأخت من الأب، أو الأخوات من الأب السدس، ودليل هذا الحكم الإجماع، والقياس على بنات الابن مع البنت الواحدة

7 - الأخ من الأم، أو الأخت من الأم:

كذلك يرث الأخ لأم أو الأخت لأم السدس بشرطين: أ- أن لا يوجد معه أو معها من يحجبه أو يحجبها من أصل، أو فرع للميت.
ب- أن ينفرد وحده، أو تنفرد وحدها، فإذا تعدد ورث الثلث كما سبق بيانه قال تعالى في توريث الأخ لأم أو الأخت لأم السدس: ﴿دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12]

قال الإمام الرحبي في أصحاب السدس: والسدس فرض سبعة من العدد ... أب وأم ثم بنت ابن وجد والأخت بنت الأب ثم الجده ... وولد الأم تمام العدة 1 فالأب يستحقه مع الولد ... وهكذا الأم بتنزيل الصمد 2 وهكذا مع ولد الابن الذي ... ما زال يقفو إثره ويحتذى 3 وهو لها أيضاً مع الإثنين ... من إخوة الميت فقس هذين 4 والجد مثل الأب عند فقده ... في حوز ما يصيبه ومده 5 وبنت الابن تأخذ السدس إذا ... كانت مع البنت مثالاً يحتذى 6

وهكذا الأخت مع الأخت التي ... بالأبوين يا أخي أدلت والسدس فرض جدة في النسب ... واحدة كانت لأم أو أب وولد تساوي نسب الجدات ... وكن كلهن وارثات فالسدس بينهن بالسوية ... في القسمة العادلة الشرعية

أصحاب ثلث الباقي:

ويأخذ ثلث الباقي من التركة صنفان من الورثة وهما:

1 - الجد أبو الأب: وذلك في بعض حالاته إذا مع الإخوة الأشقاء، أو الأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً.
ويأتي هذا الموضوع مفصلاً في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

2 - الأم وذلك في المسألتين لعمريتين، أو الغراويتين وسميتا عمرتين، لقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيهما بثلث الباقي للأم.

وسميتا غراويتين، لشهرتهما كالكوكب الأغر.
والمسألتان العمريتان هما: زوج ... و ... زوجة وأم ... وأم وأب ... وأب فإن الزوج في المسألة الأولى يأخذ النصف، وتأخذ الأم ثلث النصف الباقي، ويأخذ الأب ما بقي.

فإذا كانت التركة ست ليرات مثلاً أخذ الزوج ثلاثاً، والأم ليرة، والأب ليرتين.
أما في المسألة الثانية، فإن الزوجة تأخذ الربع، والأم ثلث ما بقي، والأب يأخذ الباقي.
فلو كانت التركة اثنتي عشرة ليرة مثلاً، أخذت الزوجة ثلاث ليرات، والأم ثلاث ليرات أيضاً وهي ثلث الباقي، والأب ست ليرات، وهي الباقية.

ويلاحظ أن الأم أخذت في المسألة الأولى: السدس، وفي المسألة الثانية الربع، ولكن الفقهاء عبروا عن ذلك بثلث الباقي تأدباً مع القرآن الكريم، فإن الله عز وجل قال: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11].

والحكمة من إعطاء الأم ثلث الباقي في هاتين المسألتين: أنها لو أعطيت الثلث كاملاً لزم تفضيلها على الأب في المسألة الأولى، إذ تأخذ سهمين، وهو الثلث، ويأخذ الأب سهماً واحداً، وهو الباقي.
أما في المسألة الثانية فإن الأب يفضلها قليلاً، إذ تأخذ الأم أربعة، وهو ثلث التركة، ويأخذ الأب خمسة أسهم، وهي الباقي.

والمعهود في الشريعة أن الرجل والمرأة إذا تساويا في الدرجة كان للمرأة في الميراث نصف نصيب الرجل غالباُ، كالبنت مع الابن، والأخت مع الأخ، وهكذا.
وبناءً عليه، وتمشياً مع هذه القاعدة أعطيت الأم ثلث الباقي كما قضى عمر رضي الله عنه بذلك، ووافقه جمهور الصحابة.

قال الإمام الرحبي في المسألتين العمريتين: وإن يكن زوج وأم وأب ... فثلث الباقي لها مرتب وهكذا مع زوجة فصاعداً ... فلا تكن عن العلوم قاعداً

الإرث بالتعصيب:

قلنا فيما سبق عند تعريف العصبة: إن العصبة، هم قرابة الرجل الذكور، سموا بذلك لإحاطتهم به، وقوته بهم.

وقلنا أيضاً: إن العصبة شرعاً: هو من يستحق كل المال إذا انفراد، ويأخذ ما أبقاه أصحاب الفروض بعد أخذهم فروضهم، وإذا لم يبق شئ بعد أصحاب الفروض سقط ولم يستحق شيئاً.
والعصبة في اللغة: جمع عاصب، لكن الفقهاء أطلقوا هذا اللفظ على الواحد، لأنه يقوم مقام الجماعة في إحراز جميع المال.

قال في الرحبية في تعريف العصبة: فكل من أحرز كل مال ... من القرابات أو الموالي أو كان ما يفضل بعد الفرض له ... فهو أخو العصوبة المفضلة

مشروعية الإرث بالتعصيب:

لقد دل القرآن الكريم، والسنة الشريفة على مشروعية الإرث بالتعصيب.

أما القرآن الكريم فقول الله عز وجل ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [لنساء: 11].

وقوله عز من قائل: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11].

دلت الآيتان على أن الابن، والأخ يرثان بالتعصيب، وأن كل واحد منهما يعصب أخته.

وأما السنة الشريفة، فما رواه ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ".

رواه البخاري (6351) في (الفرائض)، باب (ميراث الولد مع أبيه وأمه)، ومسلم (1615) في (الفرائض)، باب (ألحقوا الفرائض بأهلها)

فالحديث يثبت التعصيب لكل قريب من الرجال، ويدل أيضاً على أنه إذا تعددت العصبات قدم الأقرب منهم إلى الميت.

أقسام العصبة:

العصبة قسمان عصبة نسبية، وعصبة سببية.

أما

العصبة السببية

:

فهم المعتق ذكراً كان أو أنثى، وعصبته المتعصبون بأنفسهم، وهم أقرباء المعتق الذكور، الذين لا يدخل في نسبهم إليه أنثى.
ولن نخوض في هذا الموضوع، لأنه لم يعد له وجود في مثل أيامنا، بل أصبح موضوعاً تاريخياً، لا يحتاج إليه كثير من الناس.

العصبة النسبية

:

العصبة بالنسب هم كل الذكور، الذين مر ذكرهم في بحث (الوارثون من الرجال)، ولا يستثنى منهم إلا الزوج، والأخ من الأم، فإنهما من أصحاب الفروض فقط، ولا يكونان عصبة.
فالأب، والجد، والابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، ومن الأب، وابن الأخ الشقيق، ومن الأب، والعم الشقيق، ومن الأب، وابن العم الشقيق، ومن الأب، فهؤلاء كلهم عصبات، يرث كل واحد منهم بالتعصيب، وإن كان بعضهم يأخذ بالفرض أحياناً، كالأب والجدّ.

قال في الرحيبة عند تعداد العصبات من النسب والسبب: كالأب والجد وجد الجد ... والإبن عند فربه والعبد والأخ وابن الأخ والأعمام ... والسيد المعتق ذي الإنعام وهكذا بنوهم جميعاً ... فكن لما أذكره سميعاً

أقسام العصبة النسبية

:

العصبات من جهة النسب ثلاثة أقسام:

العصبة بالنفس.

العصبة بالغير.

العصبة مع الغير.
وسنذكر كل قسم من هذه الأقسام ببحث مستقل.

1 - العصبة بالنفس:

والعصبة بالنفس، هم كل ذي نسب ليس بينه وبين الميت أنثى، ومر ذكرهم، وعددهم نثراً، وشعراً بقول صاحب الرحبية.

جهات العصبة بالنفس

:

وللعصبة بالنفس أربع جهات:

أجهة البنوّة: وهم فروع المورِّث، كالابن وابن الابن، وإن نزل.
ب جهة الأبوة: وهم أصول المورث، كالأب والجد أبي الأب.
ج- جهة الأخوة: وهم فروع أبي الميت الذين لا يدخل في نسبهم إلى الميت ... أنثى: كالأخ الشقيق والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب.
د- جهة العمومة: وهم فروع جد الميت الذكور الذين لا تتوسط بينهم وبين الميت أنثى: كالعم الشقيق، والعم لأب، ابن العم الشقيق، وابن العم لأب.

قاعدة توريث العصبة بالنفس:

توريث العصبات بالنفس يرتكز على القواعد التالية: ألا يرث فرد من أفراد الجهة المتأخرة، ما دام هناك فرد من أفراد الجهة التي قبله، فلا يرث الآباء بالتعصيب مع وجود الأبناء أو أبناء الابن، ولا يرث الإخوة مع وجود الآباء، ولا الأعمام مع وجود الإخوة.
ب إذا اتّحدت جهة القرابة، وكانوا كلهم من جهة واحدة، كالأب والجد،

أو الابن وابن الابن، أو الأخ وابن الأخ، أو العم وابن العم، فلا يرث الأبعد مع وجود الأقرب، فلا يرث الجدّ مع وجود الأب، ولا ابن الابن مع وجود الابن وهكذا.
وبعبارة أخرى لا يرث من أدلى إلى الميت بواسطة مع وجود تلك الواسطة.
ج- إذا اتحدت جهة القرابة، واستوي العصبة في الدرجة، ولكن اختلفوا في قوة القرابة من الميت، قدِّم في الإرث الأقوى على الأضعف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب، والعم الشقيق مقدَّم على العم لأب، وهكذا.

وقد ذكر الجعبري رحمه الله هذه القواعد بقوله: فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا

د- إذا اتحد الورثة في الجهة، والدرجة، والقوة، استحقوا جميعاً الميراث، واقتسموه بينهم بالسوية: كثلاثة أبناء، أو أربعة إخوة، وهكذا.

قال الإمام الرحبي: وما لذي البعدى مع القريب ... في الإرث من حظ ولا نصيب والأخ والعم لأم وأب ... أولى من المدلي بشطر النسب

2 - العصبة بالغير:

العصبة بالغير،

هي كل أثنى ذات فرض إذا وجد معها أخوها، فإنها تصير عصبة به، كالبنت مع الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، وهكذا

ويستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم، فإن الأخ منهم ليس عصبة بالنفس، ولا يعصب أخته.

ويشترط في العصبة بالغير، اتحاد الدرجة وقوة القرابة، فلا تكون

الأخت الشقيقة عصبة مع الأخ لأب، لأنها أقوى منه، ولا تكون البنت عصبة مع من ابن الابن، لأنها أقرب منه.

واستثني من قاعدة اتحاد الدرجة بنات الابن، مع ابن ابن ابن أنزل منهن، فإنه يعصبهن، في حالة واحدة، وهي ما إذا احتجن إليه، ويكون ذلك فيما إذا كان للميت بنتان، وبنات ابن، فإن البنتين تأخذان الثلثين، ولا شئ لبنات الابن، فإذا وجد في هذه الحالة بنات ابن، وابن ابن ابن فإنه يعصب بنات الابن، ويأخذ معهن ما بقي من التركة.

والعصبة بالغير محصورة في أصحاب الثلثين والنصف مع إخوتهن.
وهن: البنات مع الابن.
ب بنات الابن مع ابن الابن.
ج- الأخوات الشقيقات مع الأخ الشقيق.
د- الأخوات لأب مع الأخ لأب.

دليل العصبة بالغير:

ودليل هذا التعصيب قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11].

وقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176].

وقاسوا بنات الابن على البنات، والأخوة رجالاً ونساءً، تشمل الأشقاء، ومن الأب.

قال في الرحبية: والابن والأخ مع الإناث ... يعصبانهن في الميراث

3 - العصبة مع الغير:

العصبة مع الغير

هي الأخت الشقيقة، أو الأخت من الأب، مع البنت، أو بنت الابن.

فإذا ترك الميت بنتين، أختا شقيقة أو لأب، ورثت البنتان الثلثين بالفرض كما سبق، وأخذت الأخت الشقيقة، أو لأب، الثلث الباقي بالتعصيب.

ومثل هذا الأخوات الشقيقات أو لأب مع بنت الابن أو بنات الابن.
ودليل هذا التعصيب حديث ابن مسعود رضي الله عنه ' فإنه سئل عن بنت، وبنت ابن، وأخت فقال، لأقضين فيها بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت ما بقي، رواه البخاري (6355) في (الفرائض)، باب (ميراث ابنة ابن مع ابنة).

قال الرحبي: والأخوات إن تكن بنات ... فهن معهن معصبات

حالات الأب في الميراث:

ذكرنا الأب في الميراث بين أصحاب الفروض، كما ذكرناه أيضاً بين العصبات، لذلك كان له حالات في الميراث نذكرها فيما يلي:

الحالة الأولى: الإرث بالفرض وحده:

وهذا إذا كان للميت فرع وارث من الذكور، كالابن، أو ابن الابن.

الحالة الثانية: الإرث بالتعصيب وحده:

وذلك إذا لم يكن للميت فرع وارث أبداً، ذكراً كان، أو أنثى، كابن أو بنت، أو ابن ابن، أو بنت ابن.
ودليل الحالة الأولى قول الله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11].

ودليل الحالة الثانية قول الله عز وجل: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11].

أي ولأبيه الباقي، لأن القرآن لما سكت عن نصيب الأب، تبين أنه يأخذ ما بقي بعد نصيب الأم، وذلك بالتعصيب.

الحالة الثالثة: الجمع بين الفرض والتعصيب:

وذلك إذا كان معه من ولد الميت أنثى وارثة، كبنت الميت، أو بنت ابنه، واحدة كانت، أو أكثر.
فإنه يأخذ السدس بالفرض أولا، ثم يأخذ الباقي بالتعصيب، إن بقي بعد الفروض شئ.

ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي، فهو لأولى رجل ذكر ". رواه البخاري (6351) في (الفرائض)، باب (ميراث الولد مع أبيه وأمه)، ومسلم (1615) في (الفرائض)، باب (ألحقوا الفرائض بأهلها).

الأب في مسألتنا أقرب رجل ذكر، حيث يأخذ السدس أولاً بالفرض، تأخذ الأنثى من ولد الميت نصيبها، ويأخذ الأب ثانية الباقي بالتعصيب.

حالات الجد في الميراث:

ذكرنا أيضاً الجد بين أصحاب الفروض، كما ذكرناه مع العصبات لذلك كان له نفس حالات الأب، فهو يرث بالفرض وحده، كما يرث بالتعصيب وحده، ويجمع بين الفرض والتعصيب كالأب تماماً، لكنه يخالف الأب في بعض الحالات.

الحالات التي يخالف فيها الجد الأب:

يختلف الجد عن الأب في الميراث في الحالات الثلاث التالية: الأولى: وهي ما إذا كان مع الجد أخوة للميت، أشقاء، أو الأب، ذكوراً، أم إناثاً، فإن الأب يحجبهم جميعاً، أما الجدّ، فإنه يشاركهم في الميراث، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الثانية: في المسألتين العمريتين، فإنه لو كان مكان الأب جد، فإن الأم تأخذ ثلث المال كاملاً، لا ثلث الباقي، كما تأخذ مع الأب.
الثالثة: وهي أن الأب يحجب أم نفسه، والجد لا يحجبها.

فلو كان للميت أب، وجدّة هي أم الأب، فإن هذه الجدّة محجوبة من الميراث بالأب، ولا يحجبها الجد، لأنها لم تدل به إلى الميت.

نعم هو كالأب، في انه يحجب أم نفسه، لأنها تدلى به، كما أدلت أم الأب بالأب.
والله أعلم.

الحَجبُ

تعريف الحجب:

الحجب لغة: المنع، تقول حجبه إذا منعه من الدخول، ومنه: حاجب الملك، لمنعه الناس من الدخول عليه.

والمحجوب، والممنوع، ومنه قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15].
والحجب شرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية.

وبناء على هذا التعريف، فإن منع من لم يقم به سبب الإرث من الإرث لا يسمى حجباً اصطلاحاً.

أقسام الحجب:

ينقسم الحجب إلى قسمين: حجب بالأوصاف، وحجب بالأشخاص.

1 - الحجب بالأوصاف:

الحجب بالأوصاف،

ويعني منع من قام به سبب الإرث، من الإرث بالكلية، بسبب وصف قام به فمنعه من الإرث.

والأوصاف التي تمنع من الإرث، وهي تلك الأوصاف التي مرّ ذكرها

في بحث موانع الميراث، وهي: الرِّقّ، والقتل، والكفر، وقد سبقت مستوفاة بأدلتها، ويسمى المحجوب بالوصف، محروماً.

2 - الحجب بالأشخاص:

الحجب بالأشخاص

يعني شخص من الميراث أو من بعضه لقيام شخص أقرب منه إلى الميت.

أقسام الحجب بالأشخاص:

الحجب بالأشخاص قسمان: حجب حرمان، وحجب نقصان.
1 - حجب الحرمان:

حجب الحرمان:

هو منع الشخص من الميراث بالكلية، مثل حجب ابن الابن بالابن.
2 -

حجب النقصان:

وحجب النقصان: هو منع الشخص من أوفر حظيه.
مثل حجب الزوج من النصف على الربع، لوجود ولد للزوجة.

الأشخاص الذين لا يحجبون حجب حرمان:

لا يحجب حجب حرمان ستة من الورثة، وهم: الأب، والأم، والابن، والبنت، والزوج، والزوجة.

ومن عدا هؤلاء فإنهم يحجبون حجب حرمان.

من يحجب حجب حرمان من الورثة؟

قلنا: إن من عدا الستة الذين ذكرناهم من الورثة يحجبون حجب حرمان، وإليك بيان حجبهم: 1 - الجد، وهو محجوب عن الميراث بالأب مطلقاً، أي سواء كان هذا الجد وإرثاً بالفرض، أو بالتعصيب، أو بهما.
وذلك أن الأب أقرب إلى الميت، من الجد، والجد إنما أدلى إلى الميت بالأب، ومن أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة.

2 - الجدة، فإنها تحجب بالأم، سواء كانت جدة من جهة الأب، أو جدة من قبل الأم.

أضف إلى ذلك أن الجدة أم الأب تحجب أيضاً بالأب، لأنها أدلت إلى الميت به.
3 - الجدة البعيدة من جهة الأب، إذا كان للميت جدتان، وقد اختلف نسبهما من حيث الجهة، والدرجة، وذلك بأن كانت إحداهما من جهة الأب، والأخرى من جهة الأم، وكانت إحداهما أقرب إلى الميت من الأخرى، كأم أم، وأم أم أب، فإن القريبة من جهة الأم تحجب البعيدة من جهة الأب قطعاً، وتأخذ السدس وحدها، لأن لها قوتين، قرب الدرجة، وكونها من جهة الأم، لأن الأم هي الأصل، والجدّات فرع لها.

وإن كانت الجدة من جهة الأب، هي القريبة، والتي من جهة الأم هي بعيدة: كأم أب، وأم أم أم، فإن الأظهر في مذهب الشافعي أنها لا تحجبها، بل ترثان معاً السدس، لأن الأب لا يحجبها في هذه الحالة، فالجدّة التي تدلي به أولى أن لا تحجبها.
قال في الرحيبة: وإن تكن قربي لأم حجبت ... أم أب بعدى وسدساً سلبت وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوبان لا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح 1

4 - ولد الابن، ويحجب أولاد الابن ذكوراً كانوا أم أناثاً، بالابن، سواء كان أباهم، أو عماً لهم، لإدلائهم به، أو لأنه عصبة أقرب منهم.
وهذا حكم مجمع عليه بين العلماء.

وهكذا كل ولد ابن، يحجب من هو أبعد منه.
وتزيد بنات الابن أنهن يحجبن بالبنتين إلا إذا كان معهن من يعصبهن من أبناء الابن سواء كان في درجتهن، أو هو أسفل منهنّ.
5 - الإخوة والأخوات من كل الجهات، ويحجب الإخوة والأخوات سواء كانوا من الأبوين، أو من الأب، أم من الأم: أبالأب.
ب والابن.
ج- وابن الابن.
وهذا حكم ثابت بإجماع العلماء، لأن جهة البنوة والأبوة مقدمة على جهة الأخوة.

ويستثنى من هذا الجدّ، فإنه لا يحجب الأخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات، وكذلك الأخوة لأب، والأخوات لأب، بل يرث وإياهم، لكونهم سواء في القرب إلى الميت، وهم أيضاً لم يدلوا به إلى الميت.

وهذا ويزيد الأخوة لأب، والأخوات لأب أنهم يحجبون أيضاً بالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا كانت مع البنت أو بنت الابن، لأنها تصير عصبة مع الغير، وتصبح كالأخ الشقيق.

والأخوات لأب يحجبن أيضاً، بالأختين الشقيقتين، إلا إذا كان معهن أخ لأب، فإنه يعصبهن ويرثن معه.
أما الأخ لأم، فإنه يحجب، إضافة إلى الأب، والابن، وابن الابن أبالبنت.
ب وبنت الابن

ج- والجد.
وكل هذا بالإجماع.

أما الأم فلا تحجب الأخ لأم، وإن أدلى بها، لأن شرط حجب المدلي بالمدلي به: إما اتحاد جهتهما، كجدّ مع الأب، والجدّة مع الأم، أو استحقاق المدلي به كل التركة لو انفرد، كالأخ من الأم يرث بالأخوة، والأم لا تستحق جميع التركة إذا انفردت، بل تأخذ الثلث فقط.

6 - أبناء الإخوة الأشقاء أو الأب، وأبناء الأخوة سواء كانوا أشقاء، أو لأب فإنهم يحجبون: أ- بالأب، لأنه يحجب آباءهم، فحجبه لهم أولى.
ب- الجد، لأنه في درجة آبائهم.
ج- الابن، لأنه يحجب آباءهم فحجبه لهم أولى.
د- ابن الابن، كذلك.
هـ- الأخ الشقيق، لكونه أقرب منهم.
والأخ لأب، أيضاً لكونه أقرب منهم.
وابن الأخ لأب يزيد على هذا أنه يحجبه ابن الأخ الشقيق، لكونه أقوى منه.
أما أولاد الإخوة من الأم، فإنهم من ذوي الأرحام، لا يرثون بالفرض.

7 - العم الشقيق، أو الأب، والأعمام الأشقاء أو الأب يحجبهم: أ - الأب.
ب- الجد.
ج- الابن.

د- ابن الابن وإن سفل.
هـ- الأخ الشقيق.
والأخ لأب.
ز- ابن الأخ الشقيق.
ح- ابن الأخ لأب.
ط- الأخت الشقيقة، إذا كانت مع البنت أو بنت الابن، لأنها عصبة مع ... الغير، بمنزلة الأخ الشقيق.
ي- الأخت لأب، إذا كانت أيضاً مع البنت أو بنت الابن، لكونها عصبة ... مع الغير، كما قلنا في الأخت الشقيقة.

8 - أولاد العم أشقاء كانوا أو لأب، فإنهم يحجبون بكل من ذكرنا، وزيارة على ذلك: أ- العم، سواء كان شقيقاً، أو لأب، وابن العم لأب يحجبه أيضاً ابن ... العم الشقيق.

قال الإمام الرحبي في الرحبية: والجد محجوب عن الميراث ... بالأب في أحواله الثلاث وتسقط الجدات من كل جهة ... بالأم فافهمه وقس ما أشبهه وهكذا ابن الإبن بالإبن فلا ... تبغ عن الحكم الصحيح معدلا 1 وتسقط الإخوة بالبنينا ... وبالأب الأدنى كما روينا وببني البنين كيف كانوا ... سيان فيه الجمع والوحدان 2 ويفضل ابن الأم بالإسقاط ... بالجد فافهمه على احتياط 3 وبالبنات وبنات الإبن ... جمعاً ووحداناً فقل لي زدني

ثم بنات الإبن يسقطن متى ... حاز البنات الثلثين يا فتى إلا إذا عصبن الذكر ... من ولد الابن على ما ذكروا ومثلهن الأخوات اللاتي ... يدلين بالقرب من الجهات إذا أخذن فرضهن وافياً ... أسقطن أولاد الأب البواكيا (1) وإن يكن أخ لهن حاضراً ... عصبهن باطناً وظاهراً

ابن الأخ لا يعصب أحدا

ً

ومما ينبغي أن يعلم أن ابن الأخ لا يعصب أخته، سواء كان ابن أخ شقيق، أو ابن أخ لأب، لأن بنت الأخ ليست من الوارثات بالفرض، فلا ترث أيضاً بالتعصيب، بل هي من ذوات الأرحام.

قال في الرحبية: وليس ابن الأخ بالمعصب ... من مثله أو فوقه بالنسب

الأشخاص الذين يحجبون حجب نقصان:

حجب النقصان يصيب كل الورثة: فالزوج يحجب من النصف إلى الربع لوجود الولد.
والزوجة تحجب من الربع إلى الثمن لوجود الولد أيضاً، والأم تحجب من الثلث إلى السدس لوجود الولد، أو العدد من الإخوة.
وبنت الابن تحجب مع البنت من النصف إلى السدس، والأخت لأب تحجب من النصف إلى السدس مع الأخت الشقيقة، والابن يحجب نقصاناً بمزاحمة ابن آخر له، وهكذا باقي الورثة.

المحجوب حجب حرمان يحجب غيره نقصاناً:

ومما ينبغي أن يُعلم أن المحجوب حجب حرمان يعد بالنسبة لغيره كأنه موجود، ويحجب غيره حجب نقصان.
فلو ترك الميت جداً، وأماً،1

وأخوين لأم فإن الأخوين لأم محجوبان بالجد، ومع ذلك، فإنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس.

ومثل ذلك لو مات عن أخ شقيق، وأخ لأب وأم، فإن الأم تأخذ السدس، لوجود عدد من الإخوة، ولو كان الأخ لأب محجوباً بالأخ الشقيق.

المحجوب بالوصف وجوده كعدمه:

أما المحجوب بالوصف، كالقاتل، أو الكافر، أو الرقيق، فإنه لا يحجب أحداً حجب حرمان، ولا حجب نقصان، بل وجوده وعدم وجوده سواء.

فلو كان للميت ابن قاتل وأم، فإن الأم تأخذ الثلث، مع وجود هذا الابن القاتل، لأنه محروم من الميراث، ولذلك لا يحجب أحداً.

المسألة المشرَّكة

المشركة بفتح الراء، وقيل بكسرها، وقيل فيها المشتركة.
سميت بهذا الاسم، لما فيها من التشريك بين الإخوة الأشقاء والإخوة للأم في فرض واحد، وهو الثلث، كما سيأتي بيانه.

وأركان هذه المسألة: أربعة: زوج، أم - أو جدة -، أخوة لأم - اثنان فأكثر، ذكور، أو إناث، أو مختلفون - أخ شقيق، فأكثر، ولو كان معه أخت شقيقة، أو أكثر.
ومقتضى القواعد التي مر ذكرها، في بحث أصحاب الفروض، وفي بحث العصبات:

أن يأخذ الزوج نصف التركة.
وتأخذ الأم سدس التركة.
ويأخذ أولاد الأم ثلث التركة.

والأخ الشقيق عصبة حسب القواعد المعروفة.
وواضح أن أصحاب الفروض قد استغرقوا التركة بفروضهم، ولم يبق للشقيق شئ من التركة، يستحقه بالتعصيب.
فالقاعدة أنه يسقط، لأنه لم يبق شئ من التركة، ولقد مر وذكرنا في تعريف العصبة: أنه يأخذ كل المال إذا انفراد، ويأخذ ما أبقت الفروض إذا لم ينفرد، وإذا لم يبق شئ بعد أصحاب الفروض سقط، وبهذا قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما عرضت عليه هذه المسألة.

لكن الورثة راجعوا معترضين، وقالوا له: يا أمير المؤمنين هبْ أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم، أليست أمنا نحن الإخوة واحدة.
وقيل إن الذي قال ذلك لعمر رضي الله عنه هو زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقنع عمر بهذا القول، وقضى بالتشريك بين الإخوة الأشقاء، والإخوة للأم في ثلث التركة، وقسمة عليهم بالسوية كأنهم جميعاً إخوة لأم فقط.
ووافق عمر رضي الله عنه جماعة من الصحابة، منهم زيد بن ثابت رضي الله عنه وبهذا المذهب أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه، وهو كما ترى مذهب مقبول يقول به العقل، وتقتضيه العدالة.

ولقد أطلق على هذه المسألة اسم اليمية والحجرية أيضاً، لقول الورثة: هب أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم.
قال في الرحبية: وإن تجد زوجاً وأما ورثا ... وإخوة للأم حازوا الثلثا 1 وإخوة أيضاً لأم وأب ... واستغرقوا المال بفرض النصب 2 فاجعلهم كلهم لأم ... واجعل أباهم حجراً في اليم 3

واقسم على الإخوة ثلث التركة ... فهذه المسألة المشتركة

ميراث الجد والإخوة:

لقد مر معنا سابقاً حكم الجد، إذا كان منفرداً عن الإخوة الأشقاء، والأخوات الشقيقات، وعن الإخوة من الأب، والأخوات من الأب.
كما مر معنا أيضاً حكم الإخوة، إذا لم يكن معهم الجد.
وهنا نذكر حكم الجد والإخوة في الميراث، في حالة الاجتماع.
إن الجد والإخوة، مجتمعين لم يرد في حكمهم نص من الكتاب، ولا من السنة.
وإنما ثبت حكمهم باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم.

لذلك اختلفت أقوال الصحابة فيهم، وتبعهم في هذا الخلاف أصحاب المذاهب رحمهم الله.

ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتهيبون الفتيا في ميراث الجد والإخوة، ويتوقون القول فيه.

روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: (من سره أن يقتحم جراثيم جهنم، فليقض بين الجد والإخوة).

[يقتحم: يدخل.
جراثيم جهنم: أصول جهنم، وجرثومة الشئ: أصله].

وروي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (سلونا عن عضلكم، واتركونا من الجد، لا حياة الله ولا بياه).
[عضلكم: مشكلات أموركم، جمع عضلة.
لا حياة الله: لا ملكه لا بياه: لا أبقاء، ولا اعتمده].

والغرض من ذلك: التضجر من صعوبة حكمه، لا حقيقة الدعاء عليه.

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: بعد أن طعنه أبو لؤلؤة، وحضرته الوفاة: (أحفظوا عني ثلاثة أشياء: لا أقول في الجد شيئاً، ولا أقول في الكلالة شيئاً، ولا أولي عليكم أحداً).

وأما نحن فلن نخوض في حكم الجد والإخوة مجتهدين، ولا مقتحمين، وإنما نقول ذلك، متبعين مذهب الإمام الشافعي رحمة الله تعالى عليه، وما تقرر عند علماء مذهبه رحمهم الله تعالى أجمعين.

فنقول وبالله التوفيق:

حالات الجد مع الإخوة في الميراث:

للجد مع الإخوة الأشقاء، أو لأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً حالتان:

الحالة الأولى:

أن لا يكون معه ومعهم صاحب فرض، كزوجة، وبنت، أو زوج، وجدة، مثلاً.

الحالة الثانية:

أن يكون معهم صاحب فرض، كزوجة، وبنت، ونحوهما.

أحكام الحالة الأولى:

للجد في هذه الحالة، مع الإخوة حكمان، يأخذ بالأفضل له منهما.
الأول: ثلث جميع التركة، إذا كان خيراً له.
الثاني: المقاسمة، إذا كان ذلك خيراً له من ثلث المال والجد يقاسم الإخوة، كأخ ذكر، ويأخذ معهم مثل حظ الأنثيين.
وهذا إذا كانوا أشقاء، أو لأب، ذكروا، أو إناثاً.

أما الإخوة من الأم فلا حظ لهم مع الجد في الميراث، بل يحجبهم، وقد مر بيان ذلك في موضوع الحجب.

أفضلية المقاسمة للجد:

وتكون المقاسمة أفضل للجد، وأنفع له من الثلث، وذلك فيما إذا كان الإخوة أقل من مثليه، ويصدق هذا في صور، هي:

1 - جد، وأخ، فنصب المال له: ونصفه للأخ.
2 - جد وأخت: له الثلثان، ولها الثلث.
3 - جد وأختان: له النصف، وللأختين النصف.
4 - جد وثلاث أخوات: له خمسان، ولكل واحدة من الأخوات خمس 5 - جد وأخ وأخت: للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم واحد.

أفضلية الثلث للجدّ:

ويكون ثلث التركة أفضل للجد، وأنفع له من المقاسمة، إذا كان الإخوة أكثر من مثليه.

ولهذا الحالة صور كثيرة منها: 1 - جد، وثلاثة إخوة، فلو أخذ بالمقاسمة، لكن حظه ربع التركة، وهو أقل من الثلث، فيأخذ الثلث، لأنه أنفع له.
2 - جد وأخ وثلاث أخوات، وكذلك في هذه الصورة يكون الثلث أنفع له، لأنه لو أخذ بالمقاسمة لكان له سبعان من التركة، والثلث أكثر منهما.
3 - جد وخمس أخوات، فالثلث هنا أيضاً أنفع من المقاسمة.
والصور في هذا الحكم كثيرة غير منحصرة.

استواء المقاسمة وثلث التركة:

وهذا إنما يكون حيثما يكون الأخوة مثلي الجد، ويصح هذا في ثلاث صور فقط: 1 - جد وأخوان، فلو أخذ بالقاسمة لكان له ثلث التركة، ولو أخذ بالفرض لأخذ الثلث أيضاً.

2 - جد وأربع أخوات، أيضاً في هذه الصورة يستوي ثلث المال مع المقاسمة.
3 - جد وأخ وأختان، للجد في المقاسمة سهمان، وثلث المال سهمان أيضاً، فالمقاسمة إذا وثلث المال سيان.

وحين يستوي ثلث المال مع المقاسمة، فالأولى أن يأخذ الثلث بالفرض، لقوة الفرض وتقديمه على العصبة في الميراث.
وقيل يرث بالمقاسمة، وقيل يتخير المفتي فيورثه بأيهما شاء.

أحكام الحالة الثانية:

وهي كما قلنا إذا كان مع الجد والأخوة صاحب فرض، وللجد في هذه الحالة: ثلاثة أحكام، يأخذ منها بالأفضل له:

الأول: المقاسمة، إذا كانت أنفع له.
الثاني: ثلث الباقي بعد فرض صاحب الفرض وذلك إذا كان أنفع له.
الثلث: سدس التركة، إذا كان أفضل له من المقاسمة وثلث الباقي.
ولا ينزل نصيب الجد عن السدس ولو اسماً، لا حقيقة.

صورة المقاسمة:

زوج، وجد، وأخ.
فللزوج النصف، ويبقى بعده نصف التركة، فيأخذه الأخ والجد بالتساوي، ويكون نصيب كل واحد منهما ربع التركة، ومعلوم في هذه الصورة أن المقاسمة أنفع للجد من ثلث الباقي بعد فرض الزوج، وأنفع أيضاً من سدس جميع التركة.

ولو كان مكان الزوج، زوجة، ومكان الأخ أختين، لكانت المقاسمة أنفع للجد أيضاًُ من ثلث الباقي، ومن سدس المال.

صورة ثلث الباقي:

أم، جد، خمسة إخوة.
وفي هذه المسألة يتضح أن ثلث الباقي بعد فرض الأم أنفع للجد، لأن الأم إذا أخذت سدساً، وهو فرضها، أي سهم واحد، لبقي خمسة أسهم، فلو أخذ الجد بالمقاسمة لكان له أقل من سهم، ولو أخذ السدس، كان له سهم واحد، لكنه إذا أخذ ثلث الباقي كان له سهم وثلثاً سهم، وواضح أنه أنفع للجدّ وأحسن.

صورة السدس:

زوج، أم، جد، أخوان.
ومعلوم هنا في هذه الصورة أن سدس التركة أنفع للجد وأكثر من المقاسمة، ومن ثلث الباقي.

فالزوج له في هذه الصورة نصف التركة، والأم لها السدس، والباقي بعد فرض الزوج والأم هو الثلث، فلو ورث الجد بالمقاسمة لكان له ثلث الثلث، ولو ورث ثلث الباقي لكان له أيضاً ثلث الثلث، ونصيبه في الحالتين يكون أقل من السدس، ولذلك يفرض له السدس، ويبقى السدس الباقي بين الأخوين لكل واحد منهما نصف السدس.

صورة استواء المقاسمة وثلث الباقي:

بالإضافة إلى الصورة السابقة، يمكن أن تستوي بالنسبة للجد المقاسمة وثلث الباقي في الصورة التالية أيضاً، وهي: أم، جد، أخوان.
فللأم السدس، وللجد ثلث الباقي، وللأخوين الباقي.
فلو فرضنا التركة ثمانية عشر، لكان نصيب الأم ثلاثة أسهم، والباقي خمسة عشر سهماً، فلو أعطينا الجد ثلثها لكان نصيبه خمسة أسهم، ولو أعطيناه بالمقاسمة لكان أيضاً خمسة أسهم، فهنا إذاً يستوي في هذه الصورة بالنسبة للجد المقاسمة وثلث الباقي

صورة استواء المقاسمة والسدس:

زوج، جدة، جد، أخ.
فللزوج النصف، وللجدة السدس، والباقي بعد فرضهما ثلث التركة، وهو سهمان من ستة أسهم، فلو أعطيناه بالمقاسمة، لكان نصيبه سهماً وللأخ سهم، ولو أعطيناه سدس التركة، لكان نصيبه سهماً أيضاً، فاستوي إذا السدس والمقاسمة.

صورة استواء السدس وثلث الباقي:

زوج، جد، ثلاثة أخوة.
فللزوج النصف، والباقي بعد فرضه النصف، فلو فرضنا المسألة من ستة، كان نصيب الزوج ثلاثة، والباقي ثلاثة، فلو أعطينا الجد السدس، لكان نصيبه واحداً، ولو أعطيناه ثلث الباقي، لكان نصيبه واحداً أيضاً، فاستوي بالنسبة له في هذه الصورة السدس وثلث الباقي كما هو واضح.

صورة استواء السدس وثلث الباقي والمقاسمة:

زوج، جد، أخوان.

فللزوج النصف، وللجد من الأخوين النصف الآخر، فلو أعطينا الجد بالمقاسمة لكان نصيبه واحداُ، لو فرضنا المسألة من ستة أسهم، ولو أعطيناه السدس لكان نصيبه أيضاً واحداً، ولو أعطيناه ثلث الباقي لأخذ واحداً أيضاً.

الجد لا ينزل عن السدس:

لقد قلنا سابقاً إن الجد مع الإخوة لا ينزل نصيبه عن السدس، فلو أنه لم يبق بعد أصحاب الفروض إلا السدس لأخذه الجد، وسقط الإخوة.
وصورة ذلك: بنتان، أم، جد، أخ.

ففي هذه الصورة تأخذ البنتان الثلثين، وتأخذ الأم السدس، ويأخذ الجد السدس الباقي، ويسقط الأخ.

ولو بقي بعد أصحاب الفروض أقل من السدس، أخذ الجد أيضاً السدس اسماً، وتعول المسألة، وصورة ذلك:

زوج، بنتان، جد، أخ.
فللزوج الربع، وللبنتين الثلثان، ويبقى بعدهما أقل من السدس، فيأخذ الجد سدسه عائلاً، كما يأخذ كل واحد من أصحاب الفروض فرضه عائلاً.
والعول سيأتي معنا إن شاء الله تعالى.

وهو زيادة في سهام أصل المسألة، ولكن يلزم منه نقص في نصيب كل وارث.

فإذا لم يبق شئ من التركة بعد أصحاب الفروض، فرض أيضاً للجد سدس التركة، وتعول المسألة، ويسقط الأخ.

وصورة ذلك: بنتان، زوج، أم، جد، أخ.
وللبنتين الثلثان، وللزوج الربع، وللأم السدس، وللجد السدس، وليس للأخ شئ، والمٍسألة أيضاً عائلة، فيأخذ كل وارث نصيبه من المسألة عائلاً أيضاً.

اختلاف الجد عن الإخوة:

قلنا فيما سبق: إن الجد مع الإخوة أشقاء أو الأب ذكوراً وإناثاً يعتبر كأخ في الحكم، ويعصب الإناث، ويأخذ مثل حظ الأثنيين إذا كان ذلك خيراً له.
لكنه يخالف الأخوة في حالة واحدة، وهي ما إذا كان معه أم وأخ، فإن الأم هذه الصورة تأخذ ثلث التركة، لا سدسها، كما لو كان بدل الجد أخ.

فالأخوان يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، ولا يحجبها من الثلث إلى السدس جد وأخ، فالجد إذا في هذه الصورة، لا يشبه الأخ، بل يختلف عنه.

وكذلك: زوجة، وأم، وجد، وأخت.

تأخذ الزوجة الربع، والأم الثلث كاملاً، والباقي يأخذه الجد والأخت مقاسمة للذكر مثل حظ الأثنيين.

اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد:

قد يجتمع في المسألة مع الجد، أخوة أشقاء، وأخوة لأب، سواء كان معهم صاحب فرض، أو لم يكن.
فالحكم في هذه الحالة: أن يعد الإخوة الأشقاء إلى جانبهم الإخوة لأب، لينقصوا بذلك نصيب الجد، ثم يعود الأشقاء إلى الإخوة لأب، فيحجبونهم، كما لو لما يكن معهم جد، وتسمى هذه المسائل، بمسائل المعادة.

ومثال ذلك: جد، أخ شقيق، أخ لأب.
فالأخ الشقيق، يعد إلى جانبه الأخ الأب، فينقص بذلك نصيب الجد من النصف بالمقاسمة إلى الثلث.
ثم يحجب الأخ الشقيق الأخ لأب، لقوته ويأخذ نصيبه.
ومثل تلك الصورة، صورة ما إذا كان في المسألة مع الجد والأخوة صاحب فرض، وصورة ذلك: جد، وزوجة، وأخ شقيق، وأخ لأب.

فللزوجة الربع، ويعد الأخ الشقيق الأخ لأب على الجد، فيأخذ الجد ثلث الباقي، لا ستوائه مع المقاسمة، ويأخذ الباقي الأخ الشقيق، ولا شئ للأخ لأب

وإذا كان مع الجد أخت شقيقة، أو أخوات شقيقات، أخوة أو أخوات لأب، فالحكم كذلك، أن الشقيقة، أو الشقيقات، وتعد الأخوة والأخوات لأب على الجد.

لكن الأمر يختلف هنا عما سبق أن الأخت الشقيقة تأخذ إلى النصف، والأخوات الشقيقات يأخذن إلى الثلثين، فإن بقي بعد ذلك شيء

أخذه الإخوة لأب، وإذا لم يبق سقط الأخوة لأب، سواء كانوا ذكوراً، أو إناثاً.

مثال ما إذا لم يبق بعد الشقيقات شئ للأخوة لأب: جد، أختان شقيقتان، أخ لأب.

للجد في هذه المسألة ثلث المال، وهو يستوي مع المقاسمة، ويبقى الثلثان، تأخذهما الشقيقتان، ويسقط الأخ للأب، لأنه لم يبق له شئ.

مثال آخر: زوجة، جد، أخت شقيقة، أخوان لأب.
وللزوجة في هذه المسألة الربع، والأحظ للجد فيها ثلث الباقي، فيبقى بعد الربع وثلث الباقي نصف المال، فتأخذه الشقيقة، ولا شئ للأخوين للأب.

وإذا بقي للشقيقة بعد نصيب الجد، أقل من نصف التركة، أخذته، ولا شئ لها.

مثال ذلك: زوج، جد، أخت شقيقة، أخوان لأب.

للزوج هنا النصف، وإذا عدت الأخت الشقيقة الأخوين لأب على الجد، كان الأحظ للجد السدس، أو ثلث الباقي، ويبقى بعد النصف، والسدس ثلث المال، فتأخذه الشقيقة، وهو اقل من النصف، أما الأخوان لأب، فيسقطان، لأنه لم يبق لهما شئ من التركة.

هذا، وقد يبقى للأخوة للأب شئ، بعد نصيب الشقيقة، أو الشقيقات، فيأخذونه.
مثال ذلك:

الزيديات الأربع

نسبة لزيد بن ثابت رضي الله عنه: وهي: الأولى: وتسمي المسألة العشرية، لصحتها من عشرة: جد، أخت شقيقة، أخ لأب.

والأحظ للجد في هذه المسألة المقاسمة، فيأخذ سهمين، والأخ للأب يأخذ أيضاً سهمين، وتأخذ الشقيقة سهماً، لكن الشقيقة ترجع إلى الأخ لأب، وتسلبه نصيبه بعد أن عدته على الجد، ولا تبقي له منه إلا ما فضل عن نصف التركة.

فإذا فرضنا التركة عشرة، أخذ الجد أربعة أسهم، والشقيقة خمسة أسهم، وهي النصف، وبقي للأخ لأب سهم واحد، بعد نصف الشقيقة، فيأخذه.

الثانية: المسألة العشرينية

، لصحتها من عشرين.
وهي: جد، وأخت شقيقة، وأختان لأب.

وفي هذه المسألة، المقاسمة خير للجد، فيأخذ به.
والأخت الشقيقة بعد عد الأختين لأب على الجد تأخذ النصف والباقي للأختين للأب، فلو فرضنا المسألة من عشرين، لكان نصيب الجد ثمانية أسهم، ونصيب الشقيقة عشرة أسهم، ويبقى سهمان، لكل أخت من الأب سهم واحد.

الثالثة: وتسمى مختصرة زيد، وهي: أم، جد، أخت شقيقة، أخ لأب، أخت لأب.

فالأم تأخذ سدس المال، لوجود عدد من الأخوة، والجد يستوي في حقه المقاسمة، وثلث الباقي بعد نصيب الأم، فيأخذ ثلث الباقي، وتعد الشقيقة الأخ والأخت للأب على الجد، ثم تأخذ النصف، والباقي للأخ والأخت للأب: للذكر مثل حظ الأنثيين.

فلو فرضا المسألة (54) سهماً، لكان نصيب الأم (9) أسهم، وهي السدس، ونصيب الجد (15) سهماً، وهي ثلث

الباقي، ونصيب الشقيقة بعد عد الأخ لأب والأخت لأب (27) سهماً هي نصف التركة، ويبقى بعد نصيب الأم، والجد، والشقيقة، (3) أسهم، للأخ لأب سهمان، وللأخت لأب سهم واحد.
الرابعة: وتسمى تسعينية زيد، لصحتها من تسعين، وهي: أم، جد، أخت شقيقة، أخوان لأب، أخت لأب.
وللأم السدس، وللجد ثلث الباقي بعد فرض الأم، فهو أحظ له من المقاسمة ومن السدس.
وتعد الأخت الشقيقة الإخوة لأب إلى جانبها، كما قلنا، ثم تأخذ النصف، وتترك الباقي للإخوة للأب، فلو فرضنا المسألة (90) سهماً، لكان نصيب الأم (15) سهماً، وهي السدس، ونصيب الجد (25) سهماً هي الثلث الباقي بعد نصيب الأم، ونصيب الأخت الشقيقة (45) سهماً، هي نصف التركة، والباقي خمسة أسهم، يأخذ كل أخ لأب سهمين، وتأخذ الأخت لأب سهماً واحداً.

قال الإمام الرحبي رحمه الله تعالى في الجد والإخوة: واعلم بأن الجد ذو أحوال ... أنبيك عنهن على التوالي 1 يقاسم الإخوة فيهن إذا ... لم يعد القسم عليه بالأذى 2 فتارة يأخذ ثلثاً كاملاً ... إن كان بالقسمة عنه نازلا إن لم يكن هناك ذو سهام ... فاقنع بإيضاحي عن استفهام هذا إذا ما كانت المقاسمة ... تنقصه عن ذاك بالمزاحمه

وتارة يأخذ ثلث الباقي ... بعد ذوي الفروض والأرزاق (1) وتارة يأخذ سدس المال ... وليس عنه نازلاً بحال وهو مع الإناث عند القسم ... مثل أخ في سهمه والحكم إلا مع الأم فلا يحجبها ... بل ثلث المال لها يصحبها واحسب بني الأب مع الأعداد ... وارفض بني الأم مع الأجداد (2) واحكم على الإخوة بعد العد ... حكمك فيهم عند فقد الجد

المسألة الأكدرية

قال العلماء: إن الأخت، شقيقة كانت أم لأب، لا يفرض لها مع الجد في غير مسائل المعادة التي سبق ذكرها، إلا في المسألة الأكدرية.

وصورة هذه المٍسألة: هي: زوج، أم، أخت، - شقيقة، أم لأب -، جد.
وسميت هذه المسألة بهذا الاسم، قيل: لأنها كدرت على زيد بن ثابت رضي الله عنه مذهبه، وقيل: لأن الميتة كانت من أكدر.
والله اعلم.
ففي هذه المٍسألة، يأخذ الزوج النصف، وهو فرضه، وتأخذ الأم الثلث، وهو فرضها أيضاً، ويبقى بعد فرض الزوج، والأم، السدس، فينبغي أن يأخذه الجد، لأنه - كما قلنا سابقاً - لا ينزل عن السدس.

وكان القياس بعد هذا أن تسقط الأخت، لأنها لم يبق لها شئ، شأنها في ذلك شأن الشقيق، لو كان مكان الأخت الشقيقة.

لكن علماء الشافعية، فرضوا للأخت في المسألة النصف، لأنها بطلت عصوبتها بالجد، ولا حاجب يحجبها، غير أنهم رأوا بعد هذا أن يضموا نصيبها إلى نصيب الجد، ثم يقسموا النصيبين بينهما، لها، الثلث، وله الثلثان.
عملاً بمبدأ التعصيب بينهما.
وإنما حكموا بهذا كي لا تأخذ12

الأخت ثلاثة أمثال الجد.
وهذا أمر ممتنع، لأنهما في درجة واحدة بالنسبة للميت، فعلوا ذلك رعاية للجانبين.

وعلى هذا، يأخذ الزوج النصف، والأم الثلث، والجد السدس، والأخت النصف، وبهذه الفروض تعول المسألة، ويزاد في سهامها.

فالنصف للزوج ثلاثة أسهم، والثلث للأم سهمان، والسدس للجد سهم واحد، والنصف للأخت ثلاثة أسهم، وبهذا تبلغ الأسهم تسعة.
ثم يعود الجد والأخت إلى المقاسمة، فيقتسمان الأربعة أسهم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإذا صححنا المسالة من سبعة وعشرين، كان نصيب الزوج نصفاً عائلاً، وهو تسعة أسهم، وللأم ثلث عائل، وهو ستة أسهم، والباقي اثنا عشر سهماً، أربعة للأخت، وثمانية للجد، عملاً بمبدأ التعصيب، وهو أصل ميراث الأخت مع الجد.
والله أعلم.

قال في الرحبية: والأخت لا فرض مع الجد لها ... فيما عدا مسالة كملها زوج وأم وهما تمامها ... فاعلم فخير أمة علامها 1 تعرف يا صاح بالأكدريه ... وهي بأن تعرفها حرية 2 فيفرض النصف لها والسدس له ... حتى تعول بالفروض المجمله 3 ثم يعودان إلى المقاسمة ... كما مضى فاحفظة واشكر ناظمه

ميراث الخنثى المشكل

تعريف الخنثى المشكل:

الخنثى لغة مأخوذ من الانخناث، وهو: التثني والتكسر، أو من: خنث الطعام إذا اشتبه أمره، فلم يخلص طعمه.

والمشكل: مأخوذ من شكل الأمر شكولاً، وأشكل: إذا التبس.
والخنثى المشكل اصطلاحاً: هو آدمي له ألة ذكورة، وألة أنوثة، أو له ثقبة لا تشبه واحدة منهما، يخرج منها البول.

أقسام الخنثى:

الخنثى: قسمان: خنثى مشكل، خنثى غير مشكل.
الخنثى غير المشكل هو من ترجحت فيه صفة الذكورة، أو صفة الأنوثة، وذلك كأن تزوج فولد له ولد، فهذا رجل قطعاً، أو تزوج فحملت، فهي أنثى قطعاً.

أما الخنثى المشكل فهو الذي لم تتضح ذكورته، من أنوثته.
والفقهاء يذكرون في الخنثى علامات يترجح بها ذكورته، أو أنوثته، ولو كان ذلك بعد البلوغ.
فإذا أمنى مثلاً تبين أنه ذكر، وإذا حاض علم أنه أنثى.

وإن ظهر ميله للنساء، ترجح أنه ذكر، وإن غلب ميله إلى الرجال، كان أنثى غالباً.

واليوم وبعد أن تقدم الطب، قل احتمالات أن يبقى أحد خنثى مشكلاً، وأصبح باستطاعة الطب غالباً أن يكشف أمره.
لكن لنفرض أن الخنثى كان من الإشكال بحيث أعجز الأطباء، فهذا إذا هو الخنثى المشكل.

حكم الخنثى المشكل في الميراث:

والخنثى ما دام مشكلاً لا يكون أباً ولا أماً، ولا جداً ولا جدة، لأنه لو كان واحداً من هؤلاء، لكان واضحاً، ونحن نفرض أنه مشكل.

وكذلك لا يكون زوجاً ولا زوجة، لأنه لا تصح مناكحته ما دام مشكلاً.
فالخنثى المشكل إذاً منحصر في أربع جهات: هي: البنوة، والأخوة، والعمومة، والولاء.
وإليك بيان ذلك: 1 - الخنثى المشكل إن كان لا يختلف نصيبه من الميراث على اعتبار ذكورته، وأنوثته، ولا يختلف أيضاً نصيب الورثة معه على كلا الاعتبارين، فإن التركة تجري قسمتها على طبيعتها، كما مر معنا.

وصورة ذلك: أن يكون الورثة: أما، أخاً شقيقاً ن أخا لأم خنثى.
ففي هذه الصورة يجري تقسيم التركة، كأن لم يكن فيها خنثى، لأن الخنثى، لا يختلف نصيبه، سواء كان ذكراً، أو أنثى.
فيأخذ السدس على كل حال، لأن ولد الأم له السدس، سواء كان ذكراً أو أنثى.

فصول الكتاب · 36 فصل · 278 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي · 278 صفحة
ـ[الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى]ـ
المقدمة
المقدمة
المقدمة
المقدمة
المقدمة
أصحاب الثلث وشروط إرثهم له:أصحاب السدس وشروط إرثهم له:أصحاب ثلث الباقي:الإرث بالتعصيب:مشروعية الإرث بالتعصيب:أقسام العصبة:العصبة السببيةالعصبة النسبيةأقسام العصبة النسبيةالعصبة بالنفس.العصبة بالغير.جهات العصبة بالنفسقاعدة توريث العصبة بالنفس:العصبة بالغير،دليل العصبة بالغير:العصبة مع الغيرحالات الأب في الميراث:حالات الجد في الميراث:الحالات التي يخالف فيها الجد الأب:الحَجبُأقسام الحجب:الحجب بالأوصاف،الحجب بالأشخاصأقسام الحجب بالأشخاص:حجب الحرمان:حجب النقصان:الأشخاص الذين لا يحجبون حجب حرمان:من يحجب حجب حرمان من الورثة؟ابن الأخ لا يعصب أحداالأشخاص الذين يحجبون حجب نقصان:المحجوب حجب حرمان يحجب غيره نقصاناً:المحجوب بالوصف وجوده كعدمه:المسألة المشرَّكةميراث الجد والإخوة:حالات الجد مع الإخوة في الميراث:الحالة الأولى:الحالة الثانية:أحكام الحالة الأولى:أفضلية المقاسمة للجد:أفضلية الثلث للجدّ:استواء المقاسمة وثلث التركة:أحكام الحالة الثانية:صورة المقاسمة:صورة ثلث الباقي:صورة السدس:صورة استواء المقاسمة وثلث الباقي:صورة استواء المقاسمة والسدس:صورة استواء السدس وثلث الباقي:صورة استواء السدس وثلث الباقي والمقاسمة:الجد لا ينزل عن السدس:اختلاف الجد عن الإخوة:اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد:الزيديات الأربعالثانية: المسألة العشرينيةالمسألة الأكدريةميراث الخنثى المشكلتعريف الخنثى المشكل:أقسام الخنثى:حكم الخنثى المشكل في الميراث:
البَاب الأوَّل
الباب الثانيالباب الثالثالبَاب الخَامسالباب السادسالبَاب السابعالبَاب الثَامنالبَاب التَاسِعالباب العاشرالباب الأولالباب الثانيالباب الثالثالباب الرابعالباب الخامسالباب السادسالباب السابعالباب الثامنالباب التاسعالباب العاشرالباب الحادي عشرالباب الثاني عشر
مقدمة
الباب الثالثالباب الرابع
البَاب الخامس
الباب السابعالباب الثامنالباب التاسعالباب العاشرمقدمة في بيان أهمية الإمامة، وقيام الحكم والمجتمع الإسلامي على سلامتها
جارٍ التحميل