تحرير الفتاوىكتابُ الصَّلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

367 - كان ينبغي لـ" المنهاج " أن يقول عقبه

: (باب مواقيت الصلاة) كما فعل " التنبيه ".

368 - قول " التنبيه " في وقت الظهر [ص 24]: (وآخره: إذا صار ظل كل شيء مثله) أي: سوى ظل استواء الشمس، كما صرح به " المنهاج " 1، وهو مفهوم من قول " الحاوي " [ص 149]: (وقت الظهر: بين الزوال وزيادة الظل مثله) فإنه يدل على أن المعتبر: الظل الزائد على ظل الاستواء، فلا عبرة بظل الاستواء، ولم يذكروا للظهر وقت اختيار، وهو: ما بعد الفضيلة إلى آخر الوقت.
وقال القاضي: وقته: إذا صار الظل مثل نصفه.
369 - قول " التنبيه " [ص 24]: (والعصر، وأول وقته: إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد عليه أدنى زيادة) قال في " الكفاية ": (ظاهره مع ما تقدم: أن هذه الزيادة فاصلة بين الوقتين، وهو وجه) انتهى.
وهذا الوجه يرد على قول " الروضة ": (وأما العصر: فيدخل وقتها بخروج وقت الظهر بلا خلاف) انتهى 2. وعبارة الشافعي -رضي الله عنه- كعبارة الشيخ 3، فقيل: هذه الزيادة فاصلة بين الوقتين، وقيل: هي من وقت الظهر.
وحمل النص على أن وقتها لا يكاد يعرف انقضاؤه إلا بها، وقيل: إنها من وقت العصر، وهو الأصح؛ ولذلك لم يذكر هذه الزيادة " المنهاج " و" الحاوي ". 370 - قول " التنبيه " [ص 24]: (وآخره: إذا صار ظل كل شئ مثليه، ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى الغروب) يوهم السامع أولاً أنه لا يمتد إلى الغروب، وكذا كلامه في وقت العشاء والصبح، فلو ذكر وقت الجواز أولاً ثم الوقت المختار .. لزال هذا التوهم؛ كما قال " المنهاج " [ص 90]: (ويبقى حتى تغرب، والاختيار: ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين)، وبنحوه عبر " الحاوي " 4، وقد أطلقوا أن من مصير الظل مثليه إلى الغروب وقت جواز، وهو قسمان: جواز بلا كراهة إلى الاصفرار، وبكراهة إلى الغروب.

الحديث: 367 - الجزء: 1 - الصفحة: 203

371 - قول " التنبيه " في المغرب [ص 24، 26]: (ولا وقت لها إلا وقت واحد في أظهر القولين، وهو بمقدار ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم) فيه أمور: أحدها: ما صححه من تضييق وقت المغرب مشى عليه " الحاوي " 5، وحكاه النووي في " شرح المهذب " عن الجمهور، لكنه رجح مقابله، وهو: امتداده إلى مغيب الشفق الأحمر، فقال فيه: إنه الصحيح 6، وفي " الروضة ": إنه الصواب 7، وفي " التحقيق " و" التصحيح ": إنه المختار 8، وفي " المنهاج " [ص 90]: (إنه أظهر)، لكنه جعله قديماً مع أنه ليس قديماً محضاً؛ لأن الشافعي في " الإملاء " -وهو من الجديد- علق القول به على ثبوت الحديث، وقد ثبتت فيه أحاديث عديدة 9. ثانيها: التعبير بالوضوء عبر به " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً 10، وفي " النهاية " و" شرح المهذب " التعبير بالطهارة 11، وهو شامل للغسل والتيمم وإزالة النجاسة.
ثالثها: التعبير بستر العورة عبر به " المنهاج " أيضاً 12، وفي " الحاوي " [ص 149]: (وستر) ولم يقيد ذلك بالعورة، فالظاهر: أنه محمول على عبارتهما، وقد يقال: أراد: ستر البدن مطلقاً؛ فإنه مطلوب في الصلاة، وقد عبر الماوردي في " الإقناع " وسليم في " المجرد " والشيخ نصر في " المقصود " بلبس الثياب 13، واستحسنه شيخنا في " المهمات " لتناوله التعمم والتقمص والارتداء ونحوها؛ فإنه مستحب للصلاة.
رابعها: اعتبر "المنهاج " و" الحاوي " مع ذلك قدر خمس ركعات 14؛ أي: الفرض وركعتان بعده، وقد صحح النووي: استحباب ركعتين قبل المغرب 15، فينبغي اعتبار سبع لا خمس.
خامسها: يعتبر مع ما ذكروه: أكل لقم يكسر بها حدة الجوع، قاله الرافعي 16، وقال النووي

الحديث: 371 - الجزء: 1 - الصفحة: 204

في " شرح المهذب ": (الصواب: أنه لا ينحصر الجواز في أكل لقم؛ ففي " الصحيحين ": " إذا قدم العشاء .. فابدأوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم ") 17. وقال شيخنا في " المهمات ": (المتجه: اعتبار الاجتهاد في القبلة، لكونه شرطاً، قال: وفي اعتبار مدة المضي للجماعة نظر).
سادسها: المعتبر في الركعات: الوسط المعتدل، قاله الرافعي 18، وقال القفال: يعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه، واستحسنه في " المهمات "، وقال: إنه يصلح أن يكون شرحاً لكلام الرافعي، فليحمل عليه.
سابعها: قوى في " شرح المهذب ": الأخذ بالعرف في خروج وقت المغرب 19. 372 - قولهما: (وله أن يستديمها إلى أن يغيب الشفق) 20 هذا شيء اختصت به المغرب، فلها وقت ابتداء ووقت استدامة، فله المد ولو حكمنا بخروج الوقت، ولا يتخرج على الخلاف في الإتيان ببعض الصلاة في الوقت وبعضها خارجه، ولو مد إلى ما بعد مغيب الشفق .. خرج على الخلاف فيما لو مد غيرها حتى خرج الوقت، فيجوز على الأصح بلا كراهة.
372 - قولهم: (إن وقت العشاء: بمغيب الشفق) 21 يستثنى: بلاد لا يغيب فيها الشفق؛ لقصر الليل فيها، فوقت عشائهم: أن يمضي بعد الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم.
373 - قول " التنبيه " [ص 26]: (وآخره: إذا ذهب ثلث الليل في أحد القولين، ونصفه في الآخر) الأول هو الأصح في " المنهاج " وسائر كتب الرافعي والنووي 22، إلا في " شرح مسلم " فإنه صحح: امتداده إلى النصف 23. 374 - قولهم: (إن وقت الجواز إلى الفجر) 24 أي: مع كراهة، كما صرح به الروياني في "البحر" 25. 375 - قول " المنهاج " [ص 90]: (والصبح: بالفجر الصادق) تقييده هنا بالصادق وإهماله في

الحديث: 372 - الجزء: 1 - الصفحة: 205

خروج وقت العشاء قد يفهم أنه لا يعتبر هذا الوصف هناك، وليس كذلك، بل وقت العشاء إنما يخرج بالصادق الذي يدخل به وقت الصبح، فلو عكس فوصفه به أولاً وأطلقه ثانياً بلام العهد ليعود إليه .. لكان أولى، وقد وصفه به " الحاوي " أولاً 26، وقال " التنبيه " في الموضعين [ص 26]: (الفجر الثاني).
376 - قولهم: (إن وقت الجواز إلى طلوع الشمس) 27 أي: بلا كراهة إلى الحمرة، وبكراهة إلى الطلوع.
377 - قولهما: (يكره أن يقال للعشاء: عتمة) 28 كذا جزم بكراهته أيضاً في زيادة " الروضة " و" التحقيق " 29، وحكى في " شرح المهذب " عن المحققين: أنه خلاف المستحب 30. 378 - قول " المنهاج " [ص 91]: (يكره الحديث بعدها) أي: بعد فعلها، وذلك يشمل: ما إذا جمعها تقديمًا مع المغرب.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولم أره مصرحاً به نقلاً، قال: ومفهومه: أنه لا يكره قبل فعلها وإن كثر، وفيه نظر، ولو قيل: إنه بالكراهة أولى؛ لزيادة المحذور بتأخير العشاء على القول بأفضلية التقديم .. لكان له وجه ظاهر) انتهى.
379 - قوله: (إلا في خير) 31 ويستثنى أيضاً: الحاجة، ذكره في " الروضة " 32. 380 - قولهم: (إن الأفضل: تقديم الصلاة في أول الوقت، إلا في الإبراد بالظهر بشروطه) 33 يستثنى مع ذلك مسائل أخر: الأولى: المقيم بمنى يندب له تأخير الظهر وتقديم الرمي عليه، حكاه في " شرح المهذب " في بابه عن نص الشافعي واتفاق الأصحاب 34. الثانية: المسافر إذا كان سائراً وقت الأولى، فإن تأخيرها إلى الثانية أفضل، وقد ذكرها " التنبيه " و" المنهاج " في بابها 35.

الحديث: 376 - الجزء: 1 - الصفحة: 206

الثالثة: من يدافعه الحدث، أو حضره طعام يتوق إليه، وغير ذلك من الأعذار المذكورة في الجماعة .. فالأفضل: التأخير؛ ليزول العذر.
الرابعة: إذا تيقن الماء آخر الوقت.
الخامسة: إذا تيقن السترة آخره، وقد ذكرهما " الحاوي " في التيمم 36، وذكر " التنبيه " و" المنهاج " مسألة الماء فقط 37. السادسة: المريض الذي لا يقدر على القيام أول الوقت ويعلم قدرته عليه آخره.
السابعة: المستحاضة ذات التقطع ترجو انقطاعه آخر الوقت.
الثامنة: المنفرد الذي يعلم حضور الجماعة آخر الوقت إذا قلنا باستحباب التأخير له.
التاسعة: إذا كان يوم غيم .. فيستحب له أن يؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت، أو لا يبقى إلا وقت لو أخر عنه أمكن خروج الوقت، كما حكاه النووي في " شرح المهذب " عن الأصحاب 38. العاشرة: الواقف بعرفة يستحب له تأخير المغرب؛ ليجمعها مع العشاء وإن كان وقت الأولى نازلاً.
الحادية عشر: المعذور في ترك الجمعة يستحب له تأخير الظهر إلى اليأس من الجمعة إذا أمكن زوال عذره، وقد ذكرها الثلاثة في بابها 39، وأورد في " الكفاية " على " التنبيه ": أن ظاهره: أنه لو شرع فيها أوله واستدام حتى سلم في آخره .. لم يكن مستحباً، قال القاضي: ولا خلاف أنه مستحب، ومثله: قول " المنهاج " [ص 91]: (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) وكلامهما محمول على أن المراد: تقديم ابتدائها والتعجيل به، لا جميعها، ولا يرد ذلك على " الحاوي " لأنه بين أن التعجيل الذي استحبه هو: أن يشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت 40. 381 - قول " الحاوي " [ص 149]: (بأن يشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت)، قال صاحب " الذخائر ": وكذا لو اشتغل بالأسباب قبل الوقت وأخر الصلاة بعده بقدر الأسباب .. فإنه ينال الفضيلة أيضاً.
382 - قول " التنبيه " [ص 26]: (إلا الظهر في الحر لمن يمضي إلى جماعة) المعتبر: شدة الحر، كما عبر به " المنهاج " و" الحاوي " 41، وقد عبر به في " المهذب " 42، وعبر عنه شيخنا

الحديث: 381 - الجزء: 1 - الصفحة: 207

الإسنوي في " تصحيحه ": بالصواب 43، فاقتضى أنه لا خلاف فيه، قال في " المنهاج " [ص 91]: (والأصح: اختصاصه ببلد حار، وجماعة مسجد يقصدونه من بُعْدٍ) وكذا قال " الحاوي " [ص 150]: (بقطر حار لطالب الجماعة في المسجد يأتي الناس من بُعْدٍ) فزاد: اشتراط بلد حار، والقصد من بُعْدٍ.
ولفظ المسجد في كلامهما خرج مخرج الغالب، والمراد: موضع الاجتماع للصلاة، فتعبير " التنبيه " بالمضي إلى جماعة أحسن؛ لعمومه.
وأفهم بقوله: (يمضي) نفي استحبابه لمن يصلي في بيته ولو في جماعة، وكذا أفهمه قول " المنهاج ": (وجماعة مسجد)، وقول " الحاوي ": الطالب الجماعة في مسجد).
ويشترط أيضاً: ألا يكون له كنّ يمشي فيه، وقد أهمله " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً.
وأجيب: بأنه يفهم من اعتبار شدة الحر، ورجح السبكي: عدم اختصاصه بالبلد الحار، وقال: شدة الحر كافية، وعبارة " الروضة ": (ولو قربت منازلهم من المسجد أو حضر جماعة في موضع لا يأتيهم غيرهم .. لا يبردون على الأظهر) 44 فجعل الخلاف في هذه قولين.
383 - قول " المنهاج " [ص 91]: (ومن جهل الوقت .. اجتهد بِوِرْدٍ ونحوه)، وقول " الحاوي " [ص 150]: (وتحرى الوقت) محل الاجتهاد: ما إذا لم يخبره ثقة عن علم، فإن أخبره عن علم بمشاهدة؛ كقوله: رأيت الفجر طالعاً أو الشمس غاربة .. لزمه قبوله ولا يجتهد، وقد صرح به " التنبيه "، فقال [ص 26]: (ومن شك في دخول الوقت فأخبره ثقة عن علم .. عمل بقوله ولم يجتهد) وقد يقال: لا يرد ذلك على " المنهاج " لأنه متى أخبره ثقة عن علم .. فهو غير جاهل بالوقت، ومقتضى كلام " التنبيه " العمل بقول المخبر عن علم ولو أمكنه هو العلم، وهذا مقتضى كلام " شرح المهذب " فإن فيه: أنه لو كان في ظلمة وأمكنه الخروج ورؤية الشمس .. فالصحيح: جواز الاجتهاد 45، لكن صرحوا في القبلة بأنه لا يعتمد الخبر عن علم إلا إذا تعذر علمه 46، فيحتاج إلى الفرق بينهما، وقد يفرق بتكرر الأوقات فيعسر العلم كل وقت، بخلاف القبلة؛ فإنه إذا علم عينها مرة واحدة .. اكتفى به بقية عمره ما دام مقيماً بمكة، فلا عسر.
وفي " الكفاية " عن الماوردي: أنه متى أمكنه العلم .. لا يعمل بقول المخبر عن علم 47. ومقتضى كلام " المنهاج ": تحتم الاجتهاد ومنع التقليد.

الحديث: 383 - الجزء: 1 - الصفحة: 208

وصرح به " التنبيه " بقوله [ص 26]: (وإن أخبره عن اجتهاد .. لم يقلده) ويستثنى من ذلك: الأعمى، والبصير العاجز عن الاجتهاد، فلهما تقليد من أخبرهما عن اجتهاد، وقد استدركه في " التصحيح "، فقال: (والأصح: أن للأعمى والبصير العاجز عن الاجتهاد في الوقت تقليد من أخبر عنه باجتهاد) 48 أي: للأعمى وإن أمكنه الاجتهاد، والبصير بشرط العجز.
وقد صرح " الحاوي " بمسألة الأعمى، فقال [ص 150]: (والأعمى تحرى أو قلد) وترد عليه مسألة البصير العاجز كما ترد على " التنبيه " و" المنهاج ". وأجيب عنهم: بأنها مفهومة من قولهم: (يجتهد) 49 فإنه لا يجتهد إلا القادر، وإذا لم يجتهد .. لم يبقى إلا التقليد، ويرد عليهم جميعاً: ما صححه النووي: من أن للبصير تقليد المؤذن الثقة البصير العارف بالوقت صحواً وغيماً 50، وصحح الرافعي: أنه يقلده في الصحو دون الغيم 51، ولا شك أنه يوم الصحو مشاهد، فهو مخبر عن علم، والأخذ بقوله ليس تقليداً، فلا إيراد عليهم على تصحيح الرافعي، وذكر القاضي حسين والمتولي: أنه يجوز أن يعتمد على صياح الديك المجرب إصابته.
384 - قول " المنهاج " [ص 91]: (فإن تيقن صلاته قبل الوقت .. قضى في الأظهر) محلهما: إذا لم يعلم إلا بعد خروج الوقت، أما إذا أدرك الوقت .. صلاها فيه أداء جزماً، وقوله: (في الأظهر) كذا في " التحقيق " 52، وعبر في " الروضة " بالمشهور 53. 385 - قول " المنهاج " [ص 91]: (ويبادر بالفائت) أي: ندباً على الصحيح إن فاتت بعذر، وحتماً على الأصح إن فاتت بغير عذر، ولذلك قال " الحاوي " في تارك الصلاة بنوم أو نسيان [ص 200]: (قضى موسعاً)، وقول " التنبيه " [ص 26]: (وقيل: إن فاتت بغير عذر .. لزمه قضاؤها على الفور) هو الأصح.
386 - قولهما- والعبارة ل " التنبيه "-: (والأولى: أن يقضيهما مرتباً، إلا أن يخشى فوات الحاضرة .. فيلزمه البداة بها) 54 كذا عبر الرافعي أيضاً بالفوات 55، وظاهره: أنه لو كان إذا قدم

الحديث: 384 - الجزء: 1 - الصفحة: 209

الفائتة أدرك من الحاضرة ركعة في الوقت، وقلنا بالأصح: إن الكل أداء .. يقدم الفائتة، وقد صرح به ابن الرفعة، وفيه نظر؛ لأنهم: قالوا يحرم إخراج جزء من الصلاة عن الوقت على المذهب وإن كان الكل أداء، واعتبر في " الروضة " ضيق وقت الحاضرة لا خشية فواتها 56، وهو أحسن؛ فإنه متى كان لو قدم الفائتة خرج جزء من الحاضرة عن الوقت وإن قل .. فقد ضاق وقت الحاضرة، واستثنى ابن يونس في " النبيه " من تقديم الأولى: أن تقام الحاضرة جماعة فيقدمها على الأولى، وسبقه إلى ذلك البغوي في " فتاويه "، والغزالي في " الإحياء " 57، ونقله الروياني عن والده، وأنه قال: يستحب له إعادة الحاضرة خروجاً من الخلاف 58، وذكر في " الروضة " من زيادته: أنه يرتب أيضاً، ويصليها منفرداً، وعلله: بأن الترتيب مختلف فيه، والقضاء قبل الأداء مختلف في جوازه .. فاستحب الخروج من الخلاف 59. 387 - قولهم: (وتكره الصلاة في الأوقات المعروفة) 60 هي كراهة تحريم، كما نص عليه الشافعي في " الرسالة " 61، نقله في " المهمات "، وهو الأصح في " الروضة "، و" شرحي المهذب والوسيط " 62، وصحح في " التحقيق ": أنها كراهة تنزيه، وكذا في (الطهارة) من " شرح المهذب " 63، وذكر في " الحاوي ": أنها تبطل؛ أي: لا تنعقد 64. وظاهره: عدم انعقادها ولو قيل بكراهة التنزيه، وهو الذي في " شرح الوسيط " تبعاً لابن الصلاح 65، واستشكله شيخنا في " المهمات " وغيره: بأنه كيف يباح الإقدام على ما لا ينعقد؟ وهو تلاعب، ولا إشكال فيه؛ لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة .. يضاد الصحة؛ كنهي التحريم، كما هو مقرر في الأصول.
وحاصله: أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر، وإلا .. يلزم كون الشيء مطلوباً منهياً، ولا يصح إلا ما كان مطلوباً.
وقد عد " المنهاج " الأوقات ثلاثة: عند الاستواء، وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وبعد

الحديث: 387 - الجزء: 1 - الصفحة: 210

العصر حتى تغرب 66، وعدها في " التنبيه " و" الحاوي " خمسة، وعليه مشى الأكثرون ومنهم الرافعي حتى في " المحرر ": بعد الصبح، وبعد العصر، وعند الطلوع إلى الارتفاع، والاصفرار إلى الغروب، والاستواء 67. وقال في " شرح المهذب ": (إن عدها خمسة أجود؛ لأن من لم يصل الصبحَ حتى طلعت الشمس، أو العصرَ حتى غربت 68 .. يكره له التنفل) 69. وهذا لا يفهم من عدها ثلاثة، وعدها الدارمي سبعة، فزاد اثنين فيهما وجهان، وهما: بعد طلوع الفجر إلى صلاته، وبعد الغروب إلى صلاتها.
388 - قول " المنهاج " [ص 91]: (وبعد الصبح والعصر) أحسن منه قول " التنبيه " [ص 37]: (بعد صلاة الصبح وصلاة العصر) وأحسن منهما قول " الحاوي " [ص 152]: (بعد فرض الصبح والعصر) وهذا مرادهما، وحينئذ .. فقد تناول إطلاقهم ما إذا صلى العصر في وقت الظهر جمعًا .. فإنه يكره النفل بعدها، كما حكاه البندنيجي عن نص الشافعي والأصحاب، كما في " الكفاية " في (باب صلاة المسافر)، ولا اعتبار بفتيا العماد ابن يونس: أن له التنفل في هذه الصورة، والظن به أنه لو رأى هذا النقل .. لم يُفْتِ بذلك.
389 - قولهما: (ولا يكره فيها ما له سبب) 70 أي: متقدم أو مقارن، فإن تأخر؛ كالإحرام، والاستخارة .. فيكره في الأصح.
ومقابله قوي، كما في " شرح المهذب " 71، وقد صرح في " الحاوي " بمسألة الإحرام، فقال [ص 151]: (وتكره صلاة لا سبب لها؛ كالإحرام) فمثل بها لما لا سبب له، وكأن مراده: لا سبب لها موجود؛ فإن ركعتي الإحرام لهما سبب ولكن لم يوجد إلى الآن.
390 - قول " المنهاج " في أمثلة ما له سبب [ص 91]: (وتحية) أي: إن دخل لا يقصدها، فإن دخل ليصلي التحية فقط .. فالأصح: المنع، قال الرافعي: (كما لو تعمد تأخير الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات) انتهى 72. فيستثنى هذا من الفوائت أيضاً، وهاتان الصورتان تردان أيضاً على إطلاق " التنبيه "

الحديث: 388 - الجزء: 1 - الصفحة: 211

و" الحاوي " أن له أن يفعل فيها ما له سبب، ولو نذر صلاة .. فله فعلها في هذه الأوقات، ولو نذر الصلاة في هذه الأوقات .. انعقد نذره إن قلنا: تنعقد صلاته، ثم الأولى أن يصلي في وقت آخر، كذا في " الشرح " و" الروضة " (1)، وفي " الحاوي " في هذه الثانية أوجه: أحدها: يبطل نذره، والثاني: يصح ويصلي؛ لأنها بالنذر صارت ذات سبب، والثالث: يصح ويصلي في وقت آخر (2). 391 - قول " المنهاج " [ص 91]: (وسجدة شكر) أي: وتلاوة، كما في " المحرر " (3)، واقتصر في " التنبيه " على سجود التلاوة (4). قال الروياني: (ولو قرأ آية السجدة في وقت جواز الصلاة، ثم سجد في الوقت المنهي عنه .. لم يجز) (5). 392 - قول " التنبيه " [ص 37]: (ولا يكره شيء من هذه الصلاة في هذه الساعات بمكة) لا يختص ذلك بها، بل سائر الحرم كذلك على الأصح، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص 91]: (وإلا في حرم مكة)، و" الحاوي " فقال [ص 151]: (لا بالحرم)، ثم الاستثناء في حق من يطوف، أما غيره: ففيه وجهان في " الاستذكار " للدارمي.
انتهى.
وهما كالوجهين فيمن لم يحضر الجمعة يوم الجمعة، وذكر المحاملي في " المقنع ": أن الصلاة في هذه الأوقات بحرم مكة .. خلاف الأولى، حكاه عنه في " المهمات ".

فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه]

393 - قول " التنبيه " [ص 24]: (وأما الكافر إن كان أصلياً .. فلا تجب عليه) كيف يجتمع هذا مع قول أصحابنا في الأصول: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ 78 وجوابه: أن المراد: نفي وجوب القضاء بعد الإسلام، بدليل قوله بعده: (وإن كان مرتداً .. وجبت عليه) 79 والمراد: القضاء، فقول " المنهاج " [ص 91]: (ولا قضاء على الكافر)7374757677

الحديث: 391 - الجزء: 1 - الصفحة: 212

أحسن، لتصريحه بالمراد من غير إيهام.
394 - قولهما: (إنه يجب القضاء على المرتد) 80 يستثنى منه: زمن الحيض، فلا تقضي المرتدة زمن الحيض، بخلاف زمن الجنون؛ لأن ترك الصلاة في الحيض عزيمة، وفي الجنون رخصة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص 151]: (وقضى المرتد مع زمن الجنون لا الحيض).
395 - قولهما: (ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر) 81 فيه أمور: أحدها: قال النووي في " شرح المهذب " معترضاً على اقتصاره في " المهذب " أيضاً على الصبي: لو قال: (الصبي والصبية) .. لكان أولى؛ لأنه لا فرق بينهما بلا خلاف.
انتهى 82. ولذلك عبر في " الحاوي " بالطفل 83، وهو شامل لهما، لكن نقل ابن حزم في أوائل " المحلى ": أن لفظ الصبي في اللغة يتناول الذكر والأنثى 84، فلا اعتراض إذًا، وفي قول النووي: (إنه لا فرق بينهما بلا خلاف) نظر؛ فإن في " الكفاية " خلافا في علة الضرب، فقيل: لأنه سن يحتمل الضرب، فلا فرق بينهما، وقيل: يحتمل البلوغ، فعلى هذا تضرب الصبية لتسع، وبه صرح الماوردي في " الحاوي " 85. ثانيها: لا بد مع السبع من التمييز، ذكره في " شرح المهذب " و" التحقيق " 86، وهو ظاهر، وقال ابن الفركاح في " الإقليد ": إن المناط التمييز، وإن التقدير في الحديث بالسبع .. إنما هو لوقوع التمييز في هذا السن غالبًا، وإن من ميز .. يؤمر ويضرب، وقد حكى القاضي أبو الطيب هذا عن بعض الأصحاب، قال في " المهمات ": (وأحسن ما قيل في التمييز هنا: أن يصير الطفل بحيث يأكل ويشرب ويستنجي وحده).
ثالثها: المراد: استكمال السبع والعشر، كما صرح به الشيخ نصر المقدسي في " المقصود ". رابعها: الآمر له بذلك الولي أباً، أو جداً، أو وصياً، أو قيماً من جهة الحاكم، قاله في " شرح المهذب " 87، قال في " المهمات ": (وفي معناه: الملتقط، ومالك الرقيق، وكذا

الحديث: 394 - الجزء: 1 - الصفحة: 213

المودع، والمستعير، ونحوهما فيما يظهر).
خامسها: قال المحب الطبري: (لا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته، بل لا بد معه من التهديد).
وهذه التنبيهات التي بعد الأول تأتي في كلام " الحاوي " أيضاً.
396 - قول " المنهاج " [ص 91]: (إنه لا قضاء على ذي جنون، أو إغماء) وكذا نحوهما؛ كالمبرسم والمعتوه، فقول " التنبيه " [ص 24]: (ومن زال عقله بجنون أو مرض) أعم، ويستثنى من كلامهما: من جن في الردة؛ فانه يقضي زمن جنونه أيضاً، وقد صرح به " الحاوي " كما تقدم 88، وهو داخل في قولهما: (إنه يجب القضاء على المرتد) 89، واقتصارهما على هذين الوصفين يفهم خطاب النائم بالصلاة، ويؤيده قول " التنبيه " بعده [ص 24]: (ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم)، لكن في " الذخائر ": أن من زال عقله بالنوم وطبق الوقت .. فهو غير مخاطب بتلك الصلاة، وصار بعض الفقهاء إلى تكليف النائم في بعض الأحكام، ثم قال: فإن قيل: فلم أوجبتم القضاء عليه؟ قلنا: للأمر الجديد.
انتهى.
وفهم من اقتصارهما أيضاً على هذين الوصفين: الوجوب على من شرب ما ظنه مسكراً فزال عقله، وإليه أشار في " المهذب " 90، وصرح به في " التتمة "، وأورد في " الكفاية " على قول " التنبيه ": (ومن زال عقله بجنون): أنه يفهم أنه إذا حصل بتسببه .. لا يجب، وذكره القاضي احتمالاً، ورجحه الإمام 91، والذي في الرافعي: الوجوب 92، بمعنى القضاء بعد الإفاقة، وقد يدعى خروج هذه الصورة من كلامه؛ كما أن السكر خارج من كلامه، فأي فرق بين العاصي بالسكر والعاصي بالدواء حتى يخرج الأول فقط؛ وعبارة " المنهاج " في ذلك مثل " التنبيه ". 397 - قول " المنهاج " [ص 91]: (إنه يجب القضاء على السكران) أي: مختاراً بلا حاجة إذا علم كونه مسكراً، أو إن ظن أن ذلك القدر لا يسكر لقلته، فمان شرب دواءً مسكراً للحاجة أو لم يعلم أنه مسكر .. فكالجنون.
ويستثنى من السكر: زمن الحيض، فلا يجب قضاؤه، وهو داخل في قوله: (إنه لا يجب القضاء على الحائض) 93، ولو طرأ على السكر جنون .. لم يقض إلا ما ينتهي إليه السكر غالباً في

الحديث: 396 - الجزء: 1 - الصفحة: 214

الأصح، وقد استثناهما في " الحاوي " بقوله [ص 151]: (والسكران غيرهما) أي: غير زمن الجنون والحيض.
398 - قول " التنبيه " [ص 24]: (ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم، أو ناس، أو معذور بسفر، أو مطر؛ فإنه يؤخرها بنية الجمع، أومن أكره على تأخيرها) فيه أمور: أحدها: المراد بالنائم: من استغرق الوقت بالنوم، أو نام غلبة، أو ظن أنه يستيقظ قبل خروج الوقت، فإن دخل عليه الوقت وظن أنه لا يستيقظ قبل خروجه .. حرم النوم، وكذا إن استوى الأمران، كما أفتى به ابن الصلاح والسبكي 94، ومن ظن قبل دخول الوقت أنه إن نام استغرق الوقت .. فالمنقول: أنه لا يحرم، وفيه نظر.
ثانيها: الأصح: امتناع التأخير بالمطر.
ثالثها: تصوير التأخير بالإكراه مشكل؛ فإن كل حالة تنتقل لما دونها إلى إمرار الأفعال على القلب، وهو شيء لا يمكن الإكراه على تأخيره، وهو بفعله غير مؤخر، وحمله في " شرح المهذب " على الإكراه على التلبس بمناف 95، وكان القاضي الإمام زين الدين البلفيائي يقول: المراد: أكره على أن يأتي بها على غير الوجه المجزي من الطهارة ونحوها، ولا يكون الإكراه عذراً في الإجزاء؛ لندوره كالتيمم في الحضر، أو يكره المحدث على تأخيرها عن وقتها ويمنعه من الوضوء في الوقت، فيكون في معنى من لا ينتهي إليه النوبة في البئر إلا بعد خروج الوقت؛ فإنه يكون عذراً في التأخير على النص، وقال شيخنا تاج الدين السبكي في " التوشيح ": قد يقال: المكره قد يدهش حتى عن الإيماء بالطرف ويكون مؤخراً معذوراً، كالمكره على الطلاق لا تلزمه التورية إذا اندهش قطعاً، وإن لم يندهش على الأصح، بخلاف من أُلقي في الماء وهو يحسن السباحة فتركها، ولا مانع .. فلا قصاص ولا دية على الأصح، فإن قلت: المكلف لا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتاً .. قلت: الدهشة مانعة من ثبوت عقله في تلك الحالة.
انتهى.
رابعها: قال في " التصحيح ": (الصواب: أنه يُعْذَر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم؛ كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفرداً ببادية ونحوها) انتهى 96. ويعذر أيضاً: فيما إذا أخر لخوف فوات الوقوف بعرفة، كما صححه في " الروضة " خلافاً

الحديث: 398 - الجزء: 1 - الصفحة: 215

للرافعي 97، وصحح ابن عبد السلام: أنه يصلي صلاة شدة الخوف 98. ويعذر أيضاً: العاري إذا كان بينه وبين العراة نوبة وعلم أنها لا تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت على قولي، الأصح خلافه.
ويرد أيضاً: تأخير المغرب للجمع بالنسك على رأي.
وأجاب عنه في " الكفاية ": بأنه ليس في طريق العراقيين، وهو حاكيها.
وعن المسألتين قبله: بأن التأخير فيهما واجب عند من رآه، وليس مما نحن فيه.
ويعذر أيضاً: في التأخير للاشتغال بإنقاذ الغريق، ودفع الصائل على نفس أو مال، والصلاة على ميت خيف انفجاره، ذكره القاضي صدر الدين موهوب الجزري.
399 - قول " التنبيه " في زوال العذر [ص 26]: (وإن كان بدون ركلعة .. ففيه قولان) الأصح: اللزوم أيضاً، لكنه أطلق دون الركعة، والخلاف إنما هو فى التكبيرة فما فوقها؛ ولذلك عبر " المنهاج " و" الحاوي " بالتكبيرة 99. نعم؛ للجويني احتمال في بعضها 100. 400 - قول " التنبيه " [ص 26]: (وفي الظهر والمغرب قولان، أحدهما: يلزم بما يلزم به العصر والعشاء) هذا هو الأصح.
401 - قوله: (والثاني: يلزم بقدر خمس ركعات) 101 أي: أو أربع وتكبيرة على الأصح، فجزمه هنا في صلاتي الجمع باعتبار ركعة، وحكاية الخلاف فيما سبق لا نعلم له موافقاً عليه؛ لأن الخلاف في الجميع.
واعلم أنه يشترط في الوجوب بإدراك ركعة أو تكبيرة: استمرار السلامة حتى يمضى زمن الطهارة وتلك الصلاة، ولم يتعرض له في " التنبيه " و" المنهاج "، وذكره في " الحاوي " بقوله [ص 150]: (وخلا من الموانع ما يسعه والطهارة) وهو شامل لما عليه من وضوء، أو غسل، أو إزالة نجاسة.
قال في " المهمات ": (والقياس: اعتبار وقت الستر، ولو قيل باعتبار زمن التحري في القبلة .. لكان متجهاً) انتهى.
402 - قولهما -والعبارة لـ" التنبيه "-: (ومن أدرك من وقت الصلاة قدر ما يؤدي فيه الفرض ثم

الحديث: 399 - الجزء: 1 - الصفحة: 216

جن، أو كانت امرأة فحاضت .. وجب عليهما القضاء) (1) يشترط مع ذلك: أن يدرك قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها كالتيمم وطهارة دائم الحدث، وإلا .. فلا، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص 151]: (بالطهارة إن لم يمكن تقديمها) والمعتبر: أخف ما يمكن حتى قصراً للمسافر، وقد ذكره في " الحاوي " فقال [ص 151]: (أخف فرضه) وعبارة " التنبيه " هذه أحسن من قول " المنهاج " [ص 92]: (ولو حاضت أو جن أول الوقت) فإن وجود ذلك في أثنائه كذلك، واعلم أن الأولى من صلاتي الجمع تلزم بإدراك أول وقت الثانية كما سبق في آخره، فلو حذف " المنهاج " لفظ (الآخر) في قوله [ص 92]: (والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر) .. لدل على هذه، وإلا .. فقد يتوهم من قوله هنا: (وجبت تلك) (2) أن الوجوب يختص بها مطلقًا، وإنما المراد: بالنسبة إلى الثانية، نبه عليه السبكي، وقد ذكر في " الحاوي " هذه الصورة بقوله [ص 150]: (كأن خلا من وقت الأخيرة ما يسعهما) أي: يسع الفرضين، فإنهما يجبان.
قال البارزي: هذا هو المفهوم من النقل، وينبغي أن يكفي ما يسع أحد الفرضين والطهارة، ويؤول قوله: (ما يسعهما) على ما يسع الفرض والطهارة، وقال في " توضيحه الكبير ": ينبغي أن يعتبر هنا أيضاً لوجوبهما قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها؛ كما يعتبر فيما إذا خلا من وقت الأخيرة بقدر تكبيرة ولا يكفي فيها قدر فرض واحد، بل لا بد من زمان يسع الفرضين، والمفهوم من الكتاب والرافعي: التفرقة (3)، ولا يظهر اتجاهه، قال: والأولى: أن يعتبر فيها قدر ما يسع الفرضين مع الطهارة، وقال القونوي: لك أن تقول: لم يعتبر هناك قدر الطهارة من الوقت، بل خلو زمن بعده يسع الفرض والطهارة.
انتهى.

فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]

403 - قولهم: (الأذان والإقامة سنة) 105 أي: سنة كفاية تحصل بفعل البعض؛ كابتداء السلام.
404 - قولهما: (في الصلوات المكتوبة) 106 أحسن من تعبير " الحاوي " بـ (الفرض) 107 لأنه102103104

الحديث: 403 - الجزء: 1 - الصفحة: 217

قد يتناول المنذورة وصلاة الجنازة، مع أنه لا يؤذن لهما ولا يقام وإن كان هذا هو مراده.
405 - قول " المنهاج " [ص 92]: (ويقال في العيد ونحوه: الصلاة جامعة) المراد بنحوه: كل نفل تشرع له الجماعة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص 155]: (ولنفل فيه الجماعة: الصلاة جامعة).
406 - قول " المنهاج " [ص 92]: (والجديد: ندبه للمنفرد) كذا في " المحرر " 108، وظاهره: أنه لا يكون فرض كفاية في حقه، وأطلق في " الشرح " و" الروضة " مشروعيته، ولم يتعرضا لتقييدها بالندب 109، وظاهر إطلاقه -تبعاً لـ" المحرر "-: [مشروعية] 110 أذان المنفرد وإن بلغه أذان غيره، وصرح بتصحيحه في " التحقيق " و" شرح الوسيط " 111، لكن صحح في " شرح مسلم ": أنه لا يؤذن إن سمع أذان غيره 112، ومسألة أذان المنفرد مأخوذة من إطلاق " التنبيه " و" الحاوي ". 407 - قول " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (ويرفع صوته إلا بمسجد وقعت فيه جماعة) 113 يندرج تحته: المنفرد، وبه صرح الإمام 114، لكن المشهور في الرافعي في المنفرد: إسماع نفسه 115، ويحتمل في عبارة " المنهاج " عوده للمنفرد فقط، بل هو أقرب فيها، فيكون الإيراد عليها أشد.
408 - قول " التنبيه " [ص 27]: (ومن فاتته صلوات أو جمع بين صلاتين .. أذن وأقام للأولى وحدها، وأقام للتي بعدها في أصح الأقوال) فيه أمران: أحدهما: قوله: (في أصح الأقوال) يريد: أن مجموع ما ذكره أصح الأقوال؛ فإنه لا خلاف في الإقامة للكل، ولا في نفي الأذان لما بعد الأولى، والخلاف إنما هو في الأذان للأولى، فالقديم: أنه يؤذن لها، وصححه الشيخ 116 والنووي، فقال في " المنهاج " [ص 92]: (إنه أظهر، والجديد: لا يؤذن لها) وصححه الرافعي 117، وعليه مشى " الحاوي "، فقيد سنية الأذان

الحديث: 405 - الجزء: 1 - الصفحة: 218

بالأداء 118، والثالث: إن رجى جماعة .. أذن، وإلا .. فلا، وقولنا: إنه لا خلاف في نفي الأذان لما بعد الأولى .. محله: فيما إذا قضاها على الولاء، فأما إذا فرقها .. ففي الأذان لكل منهما الأقوال، وعلى ذلك يحمل قول " المنهاج " [ص 92]: (وإن كلان فوائت .. لم يؤذن لغير الأولى).
408/ 1 - قول " الحاوي " [ص 153]: (لا إن قدم فائتة) أي: على الحاضرة، فلا يؤذن للحاضرة، قال في " الروضة " عن الأصحاب: إلا أن يؤخرها إلى زمن طويل .. فيؤذن لها 119، وهذه الصورة ترد على فرض " التنبيه " و" المنهاج " المسألة في الفوائت؛ فقد عرف أنها تأتي في فائتة وحاضرة إذا قدم الفائتة.
ثانيهما: صورة الجمع بين صلاتين: أن يجمع بينهما جمع تأخير ويقدم الأولى، فيقيم لكل منهما ولا يؤذن للثانية جزماً، وفي الأذان للأولى الأقوال، فإن قدم الثانية .. فالمذهب: أنه يؤذن لها دون الأولى، كما صححه في " التحقيق " 120، وقد ذكرها في " الحاوي " بقوله [ص 153]: (وللأخرى في التأخير إن قدمها) وعبارة الرافعي: إذا أخر الأولى إلى وقت الثانية .. أقام لكل واحدة ولا يؤذن للثانية، وفي الأذان للأولى الأقوال في الفائتة.
انتهى 121. فحملها صاحب " الحاوي " على ما إذا قدم الأولى؛ فلذلك قال فيما إذا قدم الثانية: (أنه يؤذن لها) 122، والله أعلم.
409 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وتقيم المرأة، ولا تؤذن) أحسن من قول " المنهاج " [ص 92]: (ويندب لجماعة النساء الإقامة، لا الأذان) فإنه يفهم أن المرأة المنفردة لا تقيم، وليس كذلك، وقد تفهم عبارة " التنبيه " صحة إقامة المرأة للرجال، وليس كذلك، بخلاف عبارة " المنهاج " لقوله: (لجماعة النساء) فهي من هذه الجهة أحسن، والمفهوم من كلام " الحاوي " مثل " التنبيه " فإنه اعتبر الرجل في الأذان دون الإقامة 123. 410 - قول " المنهاج " [ص 93] و" الحاوي " [ص 153]: (إن الأذان مثنى) أي: معظمه؛ فإن (لا إله إلا الله) في آخره مرة، والتكبير في أوله أربع.
411 - قول " الحاوي " [ص 155]: (إن الإقامة فرادى) زاد في " المنهاج " [ص 93]: (إلا لفظ

الحديث: 408 - الجزء: 1 - الصفحة: 219

الإقامة) أي: فإنه مثنى، ويستثنى أيضاً: التكبير أولها وآخرها؛ فإنه مثنى، لكن لما كان على نصف لفظه في الأذان .. فكأنه مفرد، وكل تكبيرتين في الأذان يأتي بهما المؤذن بنفس واحد، بخلاف بقية ألفاظه؛ فإنه يأتي بكل كلمة بنفس.
412 - قول " التنبيه " [ص 27]: (يخفض صوته بالشهادتين) قال في " الكفاية ": ظاهره: ركنية ذلك، وهو وجه أو قول، والصحيح: خلافه، وصرح في " المنهاج " و" الحاوي " باستحبابه 124، وعبارة " المنهاج ": (ويسن الترجيع فيه)، وقال في " التحرير " و" شرح المهذب ": هو أن يأتي بالشهادتين سراً 125، وعكسه الماوردي وغيره، وهو المذكور في " شرح مسلم " 126، وجعله الرافعي: مجموع الإتيان بهما سراً وجهراً، وتبعه في " الروضة " 127. 413 - قول " المنهاج " [ص 93] و" الحاوي " [ص 154]: (والتثويب في الصبح) هو كما في " التنبيه ": أن يقول بعد الحيعلة: (الصلاة خير من النوم) مرتين 128، وصحح في " الروضة ": القطع بسنيته 129، وهو المنصوص في القديم و" البويطي " و" الإملاء " 130، واقتصر الرافعي على حكايته عن القديم، وجعل المسألة مما يفتى فيها على القديم، ونص في الجديد على كراهته، وعلَّلَه: بأن أبا محذورة لم يحكه، وقد صح أنه حكاه 131، كما صححه ابن حبان، فصار مذهبه 132، وإطلاقهم شامل لأذاني الصبح، وصححه في " التحقيق " 133، وقال البغوي في " التهذيب ": (إن ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على الأصح) 134. وأقره في " الروضة " تبعاً للرافعي 135، وشامل لأذان الثانية إذا قلنا به، وبه صرح ابن عجيل اليمني نظراً إلى أصله.
414 - قول "المنهاج " [ص 93] و" الحاوي " [ص 154]: (إنه يسن أن يؤذن قائماً للقبلة) يقتضي

الحديث: 412 - الجزء: 1 - الصفحة: 220

أن الإقامة ليست كذلك، وهو مردود، وقد صرح في " التنبيه " باستقبال القبلة في الإقامة، فقال [ص 27]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة، ويستقبل القبلة)، وأطلق في " المنهاج " استقبال القبلة، ومحله: في غير الحيعلتين، أما فيهما: فإنه يلتفت يميناً وشمالاً، كما صرح به في " التنبيه " و" الحاوي " 136، لكن قول " التنبيه " [ص 27]: (فإذا بلغ الحيعلة .. التفت يميناً وشمالاً) يحتمل أن يريد: في كل حيعلة، وأن يريد: كون حيعلة الصلاة يميناً وحيعلة الفلاح شمالاً، وهو الأصح، وصرح به في " الحاوي " فقال [ص 27]: (ملتفتاً يمينه في حي على الصلاة، ويساره في الفلاح).
415 - قول " التنبيه " -والعبارة له- و" الحاوي ": (وأن يؤذن على موضع عال) 137 يخرج: الإقامة، ويستثنى منه: إذا كان المسجد كبيراً تدعو الحاجة فيه إلى الإعلام.
416 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وأن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه) لو لم يضف الصماخ إلى الأذن .. لما ضره، فإن الصماخ لا يكون لغيره كما أن السن لا يكون إلا في الفم؛ ولذلك قال في " الحاوي " [ص 27]: (إصبعاه في صماخيه)، واقتضى كلامهما: أنه لا يستحب ذلك في الإقامة، وبه صرح الروياني 138، وليست هذه المسألة ولا التي قبلها في " المنهاج ". 417 - قول " التنبيه " عطفاً على المستحبات: (وألاَّ يقطع الأذان بكلام ولا غيره) يشمل ما لو طال الفصل، وهو طريقة العراقيين، لكن الأصح: البطلان، وصرح به في " المنهاج " فقال [ص 93]: (ويشترط ترتيبه، وموالاته، وفي قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان) فيه أمور: أحدها: أن محل القولين: في الطويل، أما السكوت اليسير .. فلا يضر جزماً، بل ولا يندب الاستئناف، وكذا إن تكلم يسيراً .. لا يضر كما جزموا به، وتردد فيه الجويني عند رفع الصوت به 139. ثانيها: ومحلهما أيضاً: ألا يفحش، فإن فحش بحيث لا يعد مع الأول أذانًا .. بطل.
ثالثها: الإقامة كالأذان في ذلك، وهذا يرد على " التنبيه " هنا، وعلى قوله بعد ذلك: (ولا يجوز الأذان إلا مرتباً) 140، بل قال في " الأم ": (إن الكلام فيها أشد من الكلام في الأذان، قال: فإن تكلم فيهما أو سكت فيهما سكوتاً طويلاً .. أحببت أن يستأنف، ولم أوجبه) 141، وفي

الحديث: 415 - الجزء: 1 - الصفحة: 221

" التحقيق ": (لو تكلم يسيراً في الإقامة .. ندب استئنافها) 142، وتردد بعضهم في جريان هذا القول في الإقامة؛ أي: بل يُقطع فيها بالبطلان مع الطول، وذكر في " الحاوي " الترتيب والموالاة في الأذان، ولم يذكرهما في الإقامة 143، وقد عرفت أنه لا فرق في ذلك بينهما.
418 - قول " التنبيه " عطفاً على المستحبات [ص 27]: (وأن يكون ثقة) قال في " الكفاية ": أفهم أن غير الثقة يصح أذانه، ويشمل الكافر، ولا خلاف في منعه، وقد صرح في " المنهاج " و" الحاوي " باشتراط الإسلام، والتمييز، والذكورة 144، وأهملا رابعاً، وهو: كونه عالماً بالمواقيت إن كان راتباً، ذكره في " شرح المهذب " 145، وقد يعتذر عن " التنبيه ": بأنه أفهم اشتراط الإسلام بقوله [ص 26، 27]: (إن الأذان سنة أو فرض كفاية) لاختصاصهما بالمسلم.
419 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة) قال في " الكفاية ": (ظاهره: الكراهة للمتيمم وإن أباح تيممه الصلاة؛ لأنه على غير طهر عند الشافعي) انتهى.
وفيه نظر؛ لأن التيمم طهارة وإن لم يرفع الحدث، وفي أوائل الرافعي: ألا ترى إلى قول الشافعي: طهارتان؟ فأنى يفترقان، انتهى 146. إلا أن يدعى أن المفهوم من إطلاق الطهارة: الوضوء.
نعم؛ قول " المنهاج " [ص 93] و" الحاوي " [ص 155]: (وبكره للمحدث) يتناول المتيمم ودائم الحدث؛ فإنهما محدثان وإن استباحا الصلاة، لكن التعليل: بأن المصلي إذا حضر لا يجد أحداً .. يدفع ذلك.
420 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وهو أفضل من الإمامة) كذا صححه النووي في " المنهاج " وغيره، وعزاه للأكثرين، وحكى عن الشافعي: كراهة الإمامة 147، واعترض عليه: بأن الشافعي عقب نصه على كراهة الإمامة، قال: وإذا أم .. انبغى أن يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة، فإن فعل .. رجوت أن يكون أحسن حالاً من غيره.
انتهى 148. وهو يدل على أفضلية الإمامة إذا قام بحقوقها، وصحح الرافعي: أن الإمامة أفضل 149، ومشى

الحديث: 418 - الجزء: 1 - الصفحة: 222

عليه في " الحاوي " 150، ورجحه السبكي، واستشكل بعضهم تصحيح النووي أفضلية الأذان مع موافقته الرافعي على تصحيح أنه سنة، وتصحيحه فرضية الجماعة، فكيف يفضل سنة على فرض؟ 151 وقال بعضهم: الخلاف في تفضيل مجموع الأذان والإقامة على الإمامة، فلا يلزم تفضيل الأذان وحده عليها، وهذا ظاهر كلام " الكفاية "، لكن كلام الجمهور يقتضي أن النظر بين الأذان وحده وبين الإمامة.
421 - قول " التنبيه " [ص 27]: (ولا يجوز قبل دخول الوقت إلا الصبح؛ فإنه يؤذن لها بعد نصف الليل) فيه أمور: أحدها: تعبيره بالجواز يقتضي تحريم الأذان قبل دخول الوقت لغير الصبح، وليس صريحاً في أنه لو وقع .. غير معتد به، إلا أن يقال: الأصل فيما وجب في العبادة: أن يكون شرطًا فيها، وقول " المنهاج " [ص 93]: (وشرطه الوقت) يقتضي أنه لو وقع قبل الوقت .. لا يعتد به، وليس فيه تحريمه.
ثانيها: ما ذكره من الأذان لها بعد نصف الليل، صححه النووي في كتبه 152، وصحح الرافعي في " شرحيه ": أنه يدخل وقت الأذان لها في الشتاء لسُبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع 153، ومشى عليه " الحاوي " 154، وضعفه النووي، وقال: إن قائله اعتمد حديثا باطلاً محرفاً، قال: وهو على خلاف عادته في التحقيق 155، واعتمد في " التهذيب " السبع، ولم يفرق بين صيف وشتاء 156، وقال في " المحرر ": في آخر الليل 157، فعدل عنه في " المنهاج " إلى قوله [ص 93]: (من نصف الليل) وتوهم أنه بمعناه، فقال في " الدقائق ": (قول " المنهاج ": " إنه يصح الأذان للصبح من نصف الليل " أوضح من قول غيره: " آخر الليل ") انتهى 158. وتوهم غيره أن مراد الرافعي في " المحرر ": التفصيل الذي ذكره في " شرحيه "، والحق: أنه ليس موافقاً لواحد منهما، وإنما مقتضاه: الأذان لها وقت السحر قبيل طلوع الفجر، وهو الذي

الحديث: 421 - الجزء: 1 - الصفحة: 223

صححه القاضي حسين والمتولي، وقطع به البغوي 159، وصححه السبكي، وقال: إن ما عداه ضعيف.
ثالثها: قال في " الكفاية ": إن كلامه يفهم أنه إذا أذن لها قبله .. لا يؤذن بعده، وليس كذلك، وفيما ذكره نظر؛ فإن الاستثناء إنما هو من الجواز، ولا يلزم منه أنه إذا جاز قبله .. لا يشرع بعده.
422 - قول " المنهاج " [ص 93]: (ويسن مؤذنان للمسجد؛ يؤذن واحد قبل الفجر، وآخر بعده) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي أنه لا تسن الزيادة عليهما، وهو كذلك، لكن لا نقول: إنه يسن عدم الزيادة، إلا أن الرافعي قال: يستحب ألاَّ يزيد على أربعة 160، قال النووي: كذا قاله أبو على الطبري، وأنكره كثيرون، وقالوا: ضابطه: الحاجة والمصلحة، فإن كانت في الزيادة على الأربعة .. زاد، وإن رأى الاقتصار على اثنين .. لم يزد، وهو الأصح المنصوص 161. ثانيها: أنه يفهم أنهما لا يؤذنان دفعة واحدة، بل واحد بعد واحد، وهو كذلك، فإذا كان للمسجد مؤذنان أو مؤذنون: فإن اتسع الوقت .. ترتبوا بالرضى أو بالقرعة، وإلا .. أذنوا متفرقين في أقطاره إن اتسع، وإلا .. أذنوا مجتمعين إن لم يُهوّشوا، وإلا .. أذن واحد بالرضى أو بالقرعة، وقد أشار في " الحاوي " لبعض ذلك بقوله [ص 155]: (وترتب المؤذنون إن وسع الوقت).
ثالثها: فإن لم يكن للمسجد إلا مؤذن واحد .. أذن قبل الوقت وأعاد فيه، فلو اقتصر على أذان واحد .. فالأفضل: أن يؤذن بعد الفجر، قاله الرافعي والنووي 162، وقال ابن الصباغ: قبله.
423 - قولهم -والعبارة لـ " التنبيه "-: (ويستحب لمن سمعه أن يقول كما يقول المؤذن، إلا في الحيعلة .. فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) 163 فيه أمور: أحدها: زاد في " المنهاج " [ص 93]: (وإلا في التثويب، فيقول: صدقت وبررت)، قال في " الكفاية ": لحديث ورد فيه، ولم يذكره، ولم يقف عليه 164.

الحديث: 422 - الجزء: 1 - الصفحة: 224

ثانيها: زاد في " التنبيه " [ص 27]: (ويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض) وقد رواه أبو داوود في! سننه " بدون قوله: (ما دامت السماوات والأرض) 165، وادعى بعضهم أن ظاهر عبارة " المنهاج " يقتضي أنه لا تشرع الإجابة في الإقامة مطلقاً، وليس كذلك، وفيما ادعاه نظر.
ثالثها: يستثنى أيضاً: قول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم، فذكر في " المهمات ": أن القياس: أن يجيبه: بلا حول ولا قوة إلا بالله.
رابعها: تناول كلامهم من هو في صلاة، والأصح: أنه لا يستحب له الإجابة، بل تكره، وفي " قواعد ابن عبد السلام ": لا يجيب وهو في (الفاتحة)، وفي غيرها قولان 166، وفي الرافعي: لو أجاب في خلال (الفاتحة) .. استأنفها 167. خامسها: وتناول كلامهم أيضاً: المجامع، وقاضي الحاجة، وإنما يجيبان بعد فراغهما، وهذا يفهم من قولهم في (الاستطابة): (ولا يتكلم (168. سادسها: وتناول كلامهم أيضاً: الجنب، والحائض، وبه جزم الرافعي والنووي 169، وخالفهما السبكي، فقال: إنهما لا يجيبان، لحديث: " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " 170، وحديث: (كان يذكر الله على كل أحيانه) 171، إلا الجنابة، قال ابنه في " التوشيح ": ويمكن أن يتوسط فيقال: تجيب الحائض لطول أمدها، فيلزم لو منعت خلو كثير من الأزمنة عن الذكر، ولو منعت .. لمنعت المستحاضة، والغالب دوام الاستحاضة، وذلك حرج عظيم؛ ولذلك لنا قول: أن الحائض تقرأ القرآن، ولا كذلك الجنب؛ ولأن الحائض لا سبيل لها إلى التطهر ما لم ينقطع الدم، بخلاف الجنب، إذ يمكنه إزالة المانع، والحديثان لا يدلان على غير الجنابة، وليس الحيض في معناها؛ لما ذكرت.
انتهى.
= الرملي عن اعتراض الدميري على ابن الرفعة: بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.
انتهى، وفيه إشارة إلى اختياره استحبابه فتأمل وقال النجم في (صدقت وبررت): لا أصل لذلك في الأثر، قال: وكذلك قول كثير من العوام للمؤذن مطلقاً: صدقت يا ذاكر الله في كل وقت .. لا أصل له فاعرفه.
انظر " التلخيص الحبير " (1/ 211)، و" نهاية المحتاج " (1/ 422)، و" كشف الخفاء " (28/ 2/ 1592).

الجزء: 1 - الصفحة: 225

سابعها: وتناول كلامهم أيضاً: من سمع مؤذنا بعد أن أجاب مؤذنا قبله، قال النووي: ولم أر فيه نقلاً لأصحابنا، وفيه خلاف للسلف، واختار أن أصل الفضيلة: لا يختص بالأول، ولكنه آكد 172، ووافقه ابن عبد السلام في غير أذاني الصبح والجمعة، وقال فيهما: يجيب على السواء، وقال الرافعي في كتاب " الإيجاز في أخطار الحجاز ": خطر لي أنه إن كان صلى في جماعة .. فلا يجيب ثانياً؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان.
ثامنها: وتناول كلامهم أيضاً: الترجيع، ولا نقل فيه، وللنووي فيه احتمالان: واختار: أنه يجيب فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " فقولوا مثل ما يقول " ولم يقل: مثل ما سمعتم 173، وأفتى القاضي شرف الدين بن البارزي: بأنه مستحب إن سمعه.
تاسعها: ظاهره: أنه يأتي عقب كل حيعلة بحولقة، فيكون أربعاً، وهو ظاهر إطلاقهم، وهو الذي في " شرح المهذب "، ونقله عن " حلية الروياني " وغيرها، وقال: إنه أصح الوجهين 174، وحكى في " الكفاية " عن " تلخيص الروياني " احتمالين، فاختلف النقل عنه.
424 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وأن يقول بعد الفراغ منه: اللهم، رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) فيه أمور: أحدها: مقتضاه: اختصاص هذا الذكر بالمؤذن، وليس كذلك، بل يشاركه فيه السامع؛ ولهذا قال في " المنهاج " [ص 93]: (ولكلٍّ) أي: من المؤذن والسامع.
ثانيها: يستحب أن يقدم على هذا الذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صرح به في " المنهاج " 175، وينبغي أن يضم إليه السلام أيضاً.
ثالثها: قوله: (والدرجة الرفيعة) ذكرها في " الشرح " و" الروضة " و" المحرر " 176، وليست في كتب الحديث، وأنكرها في " الإقليد " فلذلك حذفها في " المنهاج "، وكان ينبغي حذفها من " الروضة " أيضاً، وليست في بعض نسخ " التنبيه ". رابعها: قوله: (وابعثه المقام المحمود) كذا ذكره في " الشرح " و" المحرر " 177، فعدل عنه

الحديث: 424 - الجزء: 1 - الصفحة: 226

في " الروضة " و" المنهاج " إلى قوله: (مقاماً محموداً) بالتنكير؛ لأنه ثبت كذا في الصحيح، وموافقة لقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قاله في " الدقائق " (1). ولا شك أنه بالتنكير أشهر، وهو الذي في " صحيح البخاري " (2)، لكن رواية المقام المحمود بالتعريف رواها ابن حبان في " صحيحه " عن شيخه ابن خزيمة (3). 425 - قول " التنبيه " [ص 27]: (وإذا لم يوجد من يتطوع بالأذان .. رزق الإمام من يقوم به) فيه أمران: أحدهما: يستثنى منه صورتان: أحدهما: إذا كان المتطوع فاسقاً .. فالصحيح: أن للإمام أن يرزق أميناً.
الثانية: إذا كان غير المتطوع أحسن صوتاً منه .. فالأصح: جواز رزقه إذا رآه.
ثانيهما: أنه يفهم أنه إذا أمكن جمع أهل البلد في مسجد من مساجدها .. أن الإمام يخص من يؤذن فيه بالرزق؛ لأنه تقوم به الكفاية، والأصح في " الروضة ": أنه يعمها؛ لئلا تتعطل (4). 426 - قوله: (فإن استأجر عليه .. جاز) (5) أي: إذا لم يجد متطوعاً كما سبق، ويفهم منه: اعتبار بيان المدة كما في سائر الإجارات، والأصح: خلافه إن كان من بيت المال، فإن استأجر الإمام من ماله أو آحاد الناس .. فالأصح: اشتراطه.

فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة]

427 - قولهما: (استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة) 183 لو عبَّرا بالكعبة كما فعل في " الحاوي " 184 .. لكان أحسن؛ لأن فيه بيان القبلة المأمور بها، وقيد " المنهاج " ذلك بصلاة القادر؛ ليحترز به عن العاجز؛ كمريض عجز عمن يوجهه إلى القبلة، ومربوط على خشبة، وغريق على لوح يخاف من استقباله الغرق، ومن خاف من نزوله عن دابته على نفسه أو ماله أو178179180181182

الحديث: 425 - الجزء: 1 - الصفحة: 227

انقطاعاً عن رفقته .. فيصلي على حسب حاله ويعيد.
قال في " الكفاية ": وجوب الإعادة دليل الاشتراط؛ أي: فلا يحتاج إلى التقييد بالقادر؛ فإنها شرط للعاجز أيضاً، بدليل القضاء؛ ولذلك لم يذكره في " التنبيه " و" الحاوي "، لكن قال السبكي: لو كان شرطاً .. لما صحت الصلاة بدونه، ووجوب القضاء لا دليل فيه.
428 - قولهما: (إلا في شدة الخوف، وفي النافلة في السفر) 185 عبر في " الحاوي " عن الأول بقوله [ص 156]: (شُرِط لصلاة الأمن) وليس وافياً بالمقصود؛ لأن ضد الأمن الخوف، وليس ترك الاستقبال جائزاً في كل خوف، وإنما هو في شدة الخوف فقط، فتعبيرهما أولى، ويستثنى من شدة الخوف: ما إذا أمن وهو راكب؛ فإنه لا يستدبر القبلة، فإن استدبرها .. بطلت صلاته بالاتفاق، كما قاله في " الروضة " 186، ولم يحتج في " الحاوي " إلى ذكر نافلة السفر هنا؛ لكونه ذكرها بعد ذلك.
ويرد عليهما: أنهما أطلقا ذكر السفر، والمراد به: المباح ذو المقصد المعين، وقد ذكر في " الحاوي " الثاني، فقال [ص 157]: (من له مقصد معين) ويرد عليه الأول، ويختص " التنبيه " بأن محل ذلك: إذا لم يمكنه الاستقبال، فإن أمكنه؛ بأن صلى في هودج أو سفينة .. وجب عليه الاستقبال، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص 94]: (فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد، وإتمام ركوعه وسجوده .. لزمه)، و" الحاوي " بقوله [ص 157]: (لا في سفينة وهودج) ويستثنى من كلامه: ملاح السفينة الذي يسيرها؛ فإنه يتنفل إلى جهة مقصده، كما صرح به أصحاب " العدة " و" الحاوي " و" البحر " 187، وقال في " الروضة ": لا بد منه، وجزم به في " التحقيق " 188، وصحح في " الشرح الصغير ": أنه كغيره، ولم يصرح في " المنهاج " بمسألة السفينة حتى تستثنى هذه الصورة من كلامه، لكنها -أعني: السفينة- في معنى ما ذكره من المرقد، ويشترط أيضاً: ترك الفعل الكثير بلا حاجة؛ كالركض والعدو بلا عذر، ولم يذكراه، وقد ذكره " الحاوي " بقوله [ص 158]: (أو عدى أو أعدى بغير عذر).
429 - قول " التنبيه " [ص 29]: (فإن كان ماشياً أو على دابة يمكن توجيهها إلى القبلة .. لم يجز حتى يستقبل القبلة في الإحرام والركوع والسجود) فيه أمران: أحدهما: لفظ الإمكان لا يستلزم السهولة، والعبرة بها وباستقبال الراكب لا بتوجيهه الدابة؛

الحديث: 428 - الجزء: 1 - الصفحة: 228

ولهذا عبر في " المنهاج " و" الحاوي " بسهولة الاستقبال 189. ثانيهما: قال النووي في " تصحيحه ": (والصواب: أنه لا يشترط في المتنفل راكبًا الاستقبال في الركوع والسجود) 190. قال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (وتعبيره بالصواب ممنوع؛ فإن في " الكفاية " و" شرح المهذب " وجهين) 191. قلت: وجه الاشتراط حكاه القاضي أبو الطيب، وذكره الروياني والبندنيجي أيضاً 192، لكن النووي لما حكاه في " شرح المهذب " قال: إنه باطل لا أصل له 193، فإذا كان عنده غير ثابت .. استقام لفظ الصواب على رأيه.
430 - قول " التنبيه " [ص 29]: (فإنه يصليها حيث توجه) قد يقتضي أنه لا يجوز له الانحراف عن جهة توجهه ولو إلى القبلة، وكذا قول " الحاوي " [ص 157]: (إنَّ صوب السفر بدل في النفل) إلا أن يقال: إن قوله: (إنه بدل) يفهم أنه لو استقبل الأصل، وهو القبلة .. جاز، وقد صرح به في " المنهاج " فقال [ص 94]: (ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة)، وفي " فتاوى القاضي حسين ": إذا ركب الحمار معكوسًا فصلى إلى القبلة .. يحتمل وجهين: أحدهما: يجوز؛ لأنه استقبل، والثاني: لا؛ لأن قبلته وجه دابته وطريقه، والعادة لم تجر بركوب الحمار معكوساً.
انتهى.
وهذا الاحتمال الثاني غريب، ويستثنى من كلام " التنبيه " و" المنهاج ": من انحرف زمناً يسيراً ناسيًا، أو خطأً، أو لجماح الدابة، أو عروض الريح للسفينة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص 157، 158]: (وإن استدبر ناسياً، أو خطأً، أو للجماح .. سجد للسهو إن قَصُر) ولو عبر بالانحراف .. لكان أعم من الاستدبار، وقد حمل البارزي في " توضيحه الكبير " قول " الحاوي ": (سجد للسهو) على الأخيرة فقط، وهي صورة الجماح، لكنه في صورة النسيان قد صححه الرافعي في " الشرح الصغير "، ونص عليه الشافعي كما نقله الخوارزمي في " الكافي " 194، وهو الظاهر من كلامهم في صورة الخطأ أيضاً، فالأولى: حمل كلامه على الثلاثة، وإنما حمل البارزي كلامه على صورة الجماح فقط؛ لأن المنصوص -كما حكاه في

الحديث: 430 - الجزء: 1 - الصفحة: 229

" الشرح " و" الروضة "- في صورة النسيان: أنه لا يسجد 195، وصرح بتصحيحه في " شرح المهذب " 196، خلاف ما تقدم تصحيحه عن " الشرح الصغير ". وقول " الحاوي " في المسألة [ص 158]: (لا إن كثرت) أي: لا تبطل صلاته فيما إذا وطئ على نجاسة إذا كثرت النجاسة في طريقه، ولا بد من تقييده بكونها يابسة، ومع ذلك فالذي ذكره " الحاوي " احتمال للإمام، حكاه عنه الرافعي، ولم يحك غيره 197، لكن قال في " التحقيق ": (ولا يكلف ماش الاحتياط في التصون، فإن تعمدها .. بطلت، وفيما إذا كانت يابسة لا معدل عنها احتمال) 198. 431 - قول " المنهاج " [ص 94] و" الحاوي " [ص 158]: (إنه لو صلى فرضاً على دابة وهي واقفة .. جاز) قال في " المحرر ": (وهي واقفة معقولة) 199، قال في " الدقائق ": (الصواب: حذفه) 200، ولم يقيد به في " الشرح " و" الروضة " 201، وقولهما: (أو سائرة .. فلا) 202 يستثنى منه: ما لو خاف من النزول انقطاعاً عن الرفقة، أو على نفسه، أو ماله .. فإنه يصلي عليها الفرض بالإيماء كما تقدم ويعيد.
432 - قول " التنبيه " [ص 29]: (ومن صلى في الكعبة أو على ظهرها وبين يديه سترة متصلة .. جازت صلاته) أحسن من قول " المنهاج " [ص 95]: (أو على سطحها مستقبلاً من بنائها ما سبق .. جاز) لأنه يخرج بالبناء إذا استقبل شجرة فيها، أو جمع شيئاً من ترابها، أو حفر حفرة فنزل فيها، وكل ذلك داخل في قول " التنبيه " [ص 29]: (وبين يديه سترة متصلة)، وكذا في قول " الحاوي " [ص 156]: (وجزئها) بل قد يقال: إنه أحسن؛ لأن العصا المغروزة تدخل في السترة المتصلة ولا تدخل في جزئها، مع أنها لا تكفي، لكن قيل: إن المتصلة هي المثبتة أو المسمرة، فلا يتناول حينئذ المغروزة.
وقدر السترة: ثلثا ذراع؛ كما صرح به في " المنهاج " و" الحاوي " 203.

الحديث: 431 - الجزء: 1 - الصفحة: 230

433 - قول " التنبيه " [ص 29]: (والفرض في القبلة: إصابة العين، فمن قرب منها .. لزمه ذلك بيقين) وهو معنى قول " المنهاج " [ص 95]: (ومن أمكنه علم القبلة .. حرم عليه التقليد والاجتهاد)، وكذا قال " الحاوي " [ص 156]: (يقيناً)، ويستثنى من كلامهم: من هو بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل أصلي؛ كالجبل .. فله الاجتهاد، ولا يكلف الرقي فوقه ليرى الكعبة، وكذا إن كان الحائل حادثاً؛ كالأبنية في الأصح، كذا في " الشرح " و" الروضة " 204، لكن نص في " البويطي " على الإعادة 205، وأقل مراتبه: حمله على الحائل الحادث، وفي " النهاية " عن العراقيين: لو بنى حائلاً مغ المشاهدة بلا حاجة .. لم تصح صلاته بالاجتهاد؛ لتفريطه 206، وحمل في " الكفاية " القرب في كلام " التنبيه " على داخل المسجد، والبعد على خارجه، وليس في اللفظ ما يدل عليه.
434 - قول "التنبيه" [ص 29]: (ومن بعد عنها .. لزمه ذلك بالظن في أحد القولين) هو الأصح، والظن إما بالخبر، أو الاجتهاد، أو التقليد، وتخصيصه في " الكفاية " بالاجتهاد ليس بجيد.
435 - قول " الحاوي " [ص 156]: (ثم بقول عدل) أي: يخبر عن علم، كما صرح به في " التنبيه " و" المنهاج " 207 كأن يقول: أنا أشاهد الكعبة وهي هنا، والمراد: عدالة الرواية، حتى يكفي خبر العبد والمرأة، وعبر في " التنبيه " و" المنهاج " بالثقة 208. 436 - قول " التنبيه " [ص 29]: (وإن رأى محاريب المسلمين في بلد .. صلى إليها ولم يجتهد) فيه أمور: أحدها: خرج بالبلد: القرية الصغيرة، لكن إن نشأ بها قرون من المسلمين، وسلم محرابها من الطعن .. فهي كالبلد، كما ذكره في " النهاية " 209، وكذلك يعتمد المحراب إذا كان في طريق مطروق، كما ذكره البغوي 210. ثانيها: لعل المراد بالرؤية: العلم؛ حتى يعتمده الأعمى، ومن في ظلمة بالمس، قال في " الكفاية ": وكذا إذا أخبر عدل أنه رأى جماعة من المسلمين اتفقوا على هذه الجهة، وإخبار صاحب المنزل .. فيعتمده ولا يجتهد.

الحديث: 433 - الجزء: 1 - الصفحة: 231

ثالثها: ظاهره: أنه لا يجتهد فيها بالتيامن والتياسر، وهو وجه، والأصح: جوازه، وللسبكي احتمالان في وجوبه، ذكرهما في مصنف له في هذه المسألة، ومال إلى الوجوب، قال: ثم إذا اجتهد وجوباً أو جوازاً وظهر له الحق قطعأ أو ظناً .. فلا يسوغ له التقليد أصلاً.
انتهى.
نعم؛ كلامه على إطلاقه في محراب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ويعني بمحرابه: مكان صلاته؛ فإنه لم يكن في زمنه عليه الصلاة والسلام محراب؛ أي: طاق، وكذلك قال النووي في " التحقيق ": (وكل موضع صلى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضبط موقفه تعيّن، ولا يجتهد فيه بتيامن ولا تياسر) 211، وقال في " الحاوي " [ص 156، 157]: (لا في محراب الرسول عليه السلام يمنة ويسرة، وفي محراب المسلمين جهة) ويرد عليه: القرية الصغيرة إذا لم تنشأ بها قرون من المسلمين؛ فإنه لا يعتمد محرابها كما تقدم مع أنها داخلة في قوله: (محراب المسلمين).
رابعها: لم يتعرض في " المنهاج " لذكر المحاريب، وهو في معنى خبر الثقة الذي ذكره، قال في " الروضة ": (قد يكون الخبر صريح لفظ، وقد يكون دلالة؛ كالمحراب المعتمد) انتهى 212. وفي كلام بعض الأصحاب تسميته تقليداً، وتردد في ذلك السبكي فقال: يحتمل أن يكون تقليداً، ويحتمل أن يقال: إنه بمنزلة الخبر .. فلا يجتهد فيه، قال: ويظهر أثر الاحتمالين في العارف بأدلة القبلة، هل يجوز له الاجتهاد فيها أو لا؟ إن قلنا: بمنزلة الخبر .. لم يجز، وإن قلنا: إنه تقليد .. جاز، قال: بل قد يقال بوجوبه؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً، قال: والأظهر: توسط، وهو: أنه في الجهة بمنزلة الخبر؛ ولهذا اتفقوا على أنه لا يجوز الاجتهاد في الجهة، ولا كذلك في التيامن والتياسر؛ فلذلك نوجبه فيه.
انتهى.
437 - قول " المنهاج " [ص 95]: (فإن فقد وأمكن الاجتهاد .. حرم التقليد) وفي معناه قول " التنبيه " [ص 29]: (وإن كان في برية واشتبهت عليه القبلة .. اجتهد في طلبها بالدلائل) وقول " الحاوي " [ص 156]: (ثم للبصير باجتهاد) ويستثنى من كلامهم: ما إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد، فالأصح: أنه لا يجتهد، بل يصلي على حسب حاله ويعيد.
438 - قول " التنبيه " [ص 29]: (ومن صلى بالاجتهاد .. أعاد الاجتهاد للصلاة الأخرى) وقول " المنهاج " [ص 95]: (ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح)، وعبر في " الروضة " بالأصح 213، هو في الفرض، أما النفل: فله صلاته بالأول قطعاً؛ ولذلك قال في

الحديث: 437 - الجزء: 1 - الصفحة: 232

" الحاوي " [ص 156]: (لكل فرض) وقد يقال: إنه مفهوم من ذكر " التنبيه " الصلاة معرفة، قال في " الكفاية ": وحيث يُقَلِّدُ .. فإعادة التقليد كإعادة الاجتهاد.
439 - قول " التنبيه " [ص 29]: (فإن لم يعرف الدلائل أو كان أعمى .. قلد بصيراً يعرف) فيه أمران: أحدهما: أن كلامه يشمل ما إذا قدر على التعلم، والأصح في هذه الصورة: أنه لا يقلد بناء على وجوب التعلم كما سأذكره، فلعل المراد: العجز عن تعلم الأدلة، وقد عبر به في " المنهاج " و" الحاوي " 214. ثانيهما: لا بد في البصير الذي يقلده من أن يكون ثقة، كما صرح به في " المنهاج " 215، واعتبر في " الحاوي " أن يكون مكلفاً عدلاً 216، ولم يذكر في " المنهاج " التكليف؛ لأن لفظ الثقة يشمله؛ إذ لا وثوق بقول صبي ولا مجنون، واعتذر في " الكفاية " عن كون " التنبيه " لم يذكر كونه ثقة: بأنه يعرف من اعتباره في الإخبار من باب أولى.
440 - قول " المنهاج " [ص 95]: (وإن قدر .. فالأصح: وجوب النعلم فيحرم التقليد) وهو مفهوم من اشتراط " الحاوي " في التقليد العجز عن التعلم، وتبعا في ذلك الرافعي 217، ومقابله وجهان: أحدهما: أن التعلم فرض كفاية.
والثاني: التفرقة بين أن يريد سفراً أم لا، واختاره النووي في " الروضة " 218، وصححه في " شرح المهذب " و" التحقيق " 219. قال السبكي: وينبغي أن يكون مراده: سفرأيغلب فيه ذلك، أما الركب الكبير كالحجيج .. فهو كالبلد؛ لكثرة العارفين فيه.
441 - قولهما -والعبارة لـ" المنهاج "-: (ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ .. قضى في الأظهر) 220 فيه أمور: أحدها: صورة المسألة: أن يتيقن الخطأ معيناً، كما في " الحاوي " 221، أما إذا لم تتعين

الحديث: 439 - الجزء: 1 - الصفحة: 233

الصلاة التي أخطأ فيها؛ كأن صلى أربع صلوات إلى أربع جهات، فإنه يتيقن الخطأ في بعضها لكن لا يعينها .. فلا إعادة، وهو مفهوم من قول " المنهاج " بعد ذلك [ص 95]: (حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء).
ثانيها: دخل في كلامهما: تيقن الخطأ في الجهة، وفي التيامن أو التياسر دون الجهة، وصرح به في " الحاوي " 222، وهو الذي حكاه الروياني 223، وخصه الماوردي بالخطأ من جهة إلى جهة، وقال: إنه إذا أخطأ العين إلى الجهة .. لا قضاء، ونص عليه في " الأم " 224. ثالثها: زاد في " الحاوي " [ص 158]: (أو تيقنه مخبر المقلد) وهو داخل في تعبير " التنبيه " و"المنهاج " بالاجتهاد؛ لأنه شامل لاجتهاد نفسه إن كان مجتهداً، واجتهاد مقلَّده إن لم يكن مجتهداً.
رابعها: تناول كلامهما وكلام " الحاوي ": ما إذا لم يتيقن معه الصواب، وهو الأصح، ورجح في " الكفاية ": المنع، وحكاه عن جماعة.
خامسها: المراد باليقين هنا: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن معاينه.
442 - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (وإن تغير اجتهاده .. عمل بالثاني ولا قضاء) 225، قال في " الكفاية ": عن القاضي: أن محله: إذا كان أقوى من الأول، فإن كان أضعف .. فكالعدم، أو مثله .. فكالمتحير يصلي إلى ما شاء منهما ويقضي الثانية فقط.
انتهى.
ولا يحتاج إلى هذا التقييد؛ لأن الظن لا يتغير إلا بالأوضح والأقوى، وقد ذكر الرافعي في " الشرح " هذا القيد فيما إذا تغير اجتهاده قبل الصلاة، وأطلق ذلك في تغيره بعدها، ونقل عن البغوي: التقييد به فيما إذا تغير في أثنائها، وأنه قال فيما إذا استويا: أتم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة، وناقشه الرافعي: بأن الأضعف لا يتغير به الاجتهاد، وقضية المساوي التوقف، فلا يكون الصواب ظاهراً له.
انتهى 226. وهو بحث صحيح، لكنه يرد عليه في تقييده التغير قبلها بذلك، وحذف في " الروضة " بحث الرافعي هذا، وقال في " شرح المهذب ": المشهور: إطلاق الوجهين 227.

الحديث: 442 - الجزء: 1 - الصفحة: 234

بابُ صفة الصّلاة

443 - قول " المنهاج " [ص 96]: (أركانها ثلاثة عشر) كذا في " المحرر " 228، وجعلها في " التنبيه " ثمانية عشر، فزاد: الطمأنينة في الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، ونية الخروج من الصلاة 229، وجعلها في " الروضة " و" التحقيق " سبعة عشر 230؛ لأن الأصح: أن نية الخروج لا تجب، وجعلها في " الحاوي " أربعة عشر، فزاد: الطمأنينة، إلا أنه جعلها في الأركان الأربعة ركناً واحداً 231، والخلاف بينهم لفظي، فمن لم يعد الطمأنينة ركناً .. جعلها في كل ركن كالجزء منه وكالهيئة التابعة له، ومن عدها أركاناً .. فذلك لاستقلالها وصدق اسم السجود ونحوه بدونها، وجعلها أركاناً؛ لتغايرها باختلاف محلها، ومن جعلها ركناً واحداً .. فلكونها جنسا واحداً.
444 - قول " المنهاج " [ص 96]: (فإن صلى فرضاً .. وجب قصد فعله) الضمير في قوله: (فعله) يعود إلى الصلاة لا إلى الفرض؛ لأن من قصد فعل الفرض .. فقد قصد الفرضية بلا شك، فلا يحسن قوله بعد ذلك: (والأصح: وجوب نية الفرضية) 232، وقد سلم من هذا الإيهام " التنبيه " بقوله [ص 30]: (وينوي الصلاة) و" الحاوي " بقوله [ص 159]: (ركن الصلاة: نية فعلها) لكن فات " التنبيه " أن يذكر أن الأصح: وجوب نية الفرضية؛ ولعل مختاره: عدم الوجوب، فقد صححه الروياني 233، واختاره في " المرشد ". 445 - قول " المنهاج " [ص 96] و" الحاوي " [ص 159]: (إنه تجب نية الفرضية في الفرض) يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين البالغ والصبي، وهو الذي في " الشرح " و" الروضة " 234، لكن في " شرح المهذب ": أن الصواب: أن الصبي لا يشترط في حقه نية الفرضية، وصححه في " التحقيق " 235، ورجحه السبكي والإسنوي، ودخل في الفرض: فرض الكفاية؛ كصلاة الجنازة، وبه صرح الرافعي في (الجنائز) 236، والمنذورة، وقد نقله في " الكفاية " عن بعضهم.

الحديث: 443 - الجزء: 1 - الصفحة: 235

446 - قول " المنهاج " [ص 96]: (دون إضافة إلى الله) استشكل تصويره؛ لأن فعل الفرضية لا يكون إلا لله، فلا ينفك قصد الفرضية عن نية الإضافة إلى الله تعالى 237. 447 - قوله: (وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه) 238 وقول " الحاوي " [ص 159]: (وإن خالف الأداء والقضاء) استشكله الرافعي؛ لأنه إن قصد حقيقته .. فتلاعب، وإلا .. فيصح جزماً 239. قال النووي: وهو إلزام صحيح، ومرادهم بالصحة: إذا كان معذوراً بغيم ونحوه 240، أي: فظن بقاء الوقت فنوى الأداء أو خروجه فنوى القضاء فبان خلافه، أما مع العلم بالحال .. فلا يصح قطعاً.
448 - قول " التنبيه " [ص 30]: (فإن كانت نافلة غير راتبة .. أجزأته نية الصلاة) اعترضه النووي في " تصحيحه " فقال: (والصواب: أن النافلة التي ليست راتبة ولها سبب؛ كالكسوف، والاستسقاء، وصلاة الطواف -إذا قلنا: هي سنة- وغيرها .. لا تصح إلا بتعيين النية) وتبعه شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " 241. وأجيب عنه: بأن اصطلاح المتقدمين أن الراتبة: ما لها وقت سواء توابع الفرائض وغيرها، كما ذكره الرافعي في صلاة التطوع، وقال في (التيمم): من المؤقتة: صلاة الكسوف والاستسقاء، فذات السبب على هذا راتبة 242. وهي داخلة في قول " التنبيه " [ص 30]: (وينوي الصلاة بعينها إن كانت الصلاة مكتوبة أو سنة راتبة) فلا ترد على قوله: (فإن كانت نافلة غير راتبة) وكذلك قال في " الكفاية ": عبر الشيخ عن السنن المقيدة بالراتبة.
فإن قلت: قد قال في (صلاة التطوع): (ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء .. قضاه) 243 وما له سبب .. لا يقضي، فدل على أنه ليس من الراتبة عنده.
قلت: بل هذا يبين أن الراتبة عنده كل مؤقتة؛ للإشارة بـ (هذه)، فإنه أخرج باسم الإشارة الكسوف والاستسقاء المتقدم ذكرهما، وإلا .. لقال: من السنن الراتبة ولم يذكر الإشارة، ومشى

الحديث: 446 - الجزء: 1 - الصفحة: 236

في " المنهاج " على أن ذات السبب ليست من المؤقتة، فقال [ص 96]: (والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق) أي: من إيجاب نية الفعل والتعيين، ويحتمل أن ذات السبب عنده من المؤقتة، ولكنه عطفها عليها إيضاحاً، وعبر " الحاوي " بعبارة تشملهما فقال [ص 159]: (مع التعيين في المعين) ويستثنى من إيجاب التعيين في ذات السبب: تحية المسجد، وسنة الوضوء، فيكفي فيهما نية الفعل كما في " الكفاية " في الأولى، وفي " الإحياء " في الثانية 244. قال النشائي: (وينبغي طرده في ركعتي الإحرام والطواف إذا لم نوجبهما، لحصول المقصود بكل صلاة) انتهى 245. وقد عرفت تصريح النووي في ركعتي الطواف باشتراط التعيين، وذكر في " الحاوي " من أمثلة المعين: الأضحى 246، ومنه يفهم أنه لا تكفي نية العيد؛ لاشتراكه بين الأضحى والفطر، وبحث الشيخ عز الدين بن عبد السلام الاكتفاء بذلك فيهما، لاستوائهما في الصفات كالكفارة 247. 449 - قول " المنهاج " [ص 96]: (وفي نية النفلية الوجهان) كذا في " المحرر " و" الروضة " بالتعريف 248، أي: الوجهان في اشتراط نية الفرضية في الفرض، وكشط المصنف في نسخته من " المنهاج " الألف واللام، وصحح عليه؛ لأن فيهما إيهام تصحيح اشتراطهما، وقد صحح من زيادته خلافه، وصوب في " الروضة " و" شرح المهذب ": الجزم به 249. 450 - قوله: (ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة) 250 يقتضي أن نية النفلية لا تشترط هنا جزماً، وكذا قال الرافعي: لم يذكروا فيه الخلاف المتقدم، ثم بحث مجيئه 251، لكن حكى في " المهمات " عن صاحب " التقريب ": أن الصلاة لا تصح إلا مع التعرض للفرض أو النفل.
451 - قول " التنبيه " [ص 30]: (والتكبير أن يقول: " الله أكبر "، أو " الله الأكبر "، لا يجزئه غير ذلك) يرد عليه: أن الأصح: أنه يجزئ أيضاً: (الله الجليل أكبر)، وقد صرح به في " المنهاج " 252، وفي معناه: (عز وجل)، وغير ذلك من الصفات التي لا يطول بها الفصل،

الحديث: 449 - الجزء: 1 - الصفحة: 237

ولذلك عبر " الحاوي " بقوله [ص 159]: (وإن تخلل يسير ذكر، أو وقفة) فعبارته أعم وأحسن، ومثَّل الماوردي الفصل اليسير بقوله: (الله لا إله إلا هو أكبر) مع أن الفاصل أربع كلمات 253، وقال الشاشي: لا اعتبار عندي بطول الفصل وقصره، بل بالانتظام، فمتى أفاد التكبير بأن يكون أكبر خبراً عنه .. انعقد.
انتهى 254. وهو غريب، وما ذكره " الحاوي " من أنه لا يضر تخلل الوقفة اليسيرة .. مخالف لإطلاق الرافعي أنه تضر الوقفة 255، وكذا قال في " شرح المهذب " 256، ثم قال: نعم؛ قال العجلي: يجوز بقدر ما يتنفس فقط.
452 - قول " التنبيه " [ص 30]: (ومن لا يحسن التكبير بالعربية .. كبر بلسانه) قد يفهم تعين لسانه؛ أي: لغته، والأصح: أن جميع اللغات إذا عجز عن العربية سواء، فيخير بينها، وقد سلم من ذلك " المنهاج " بقوله [ص 96]: (ومن عجز .. ترجم) و" الحاوي " بقوله [ص 160]: (والترجمة للعاجز)، لكن الظاهر: أن المراد بلسانه: ما يحسنه، فلا إيراد، وقد يفهم من عبارة " التنبيه " و" المنهاج " أنه لا يؤخر الصلاة؛ ليتعلم التكبير عند اتساع الوقت، وليس كذلك، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص 160]: (ويؤخر له)، وقد يقال: قول " المنهاج " [ص 96]: (ومن عجز) أي: عن التكبير بالعربية والتعلم الآن.
453 - قول " التنبيه " [ص 30]: (فإذا انقضى التكبير .. حط يديه) يقتضي أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، وينهيه مع انتهائه، وهو الذي صححه في " شرح المهذب "، ونقله عن نصه في " الأم " 257، لكن صحح في " الروضة " تبعاً للرافعي: أنه لا استحباب في الانتهاء 258، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 96]: (والأصح: رفعه مع ابتدائه) وكذا في " الحاوي " [ص 163]: (وسن رفع اليدين مع التحرم) ولم يتعرضا للانتهاء، وصحح البغوي: أنه يرفع غير مكبر، ثم يكبر وهما قارتان، ثم يرسلهما بعد فراغه، واختاره السبكي 259. 454 - قول "التنبيه" في رفع اليدين [ص 30]: (ويفرق أصابعه) قيده الرافعي فقال: تفريقاً وسطاً 260،

الحديث: 452 - الجزء: 1 - الصفحة: 238

والمشهور في " شرح المهذب "، وصححه في " التحقيق ": خلافه 261. 455 - قوله: (حط يديه) 262 ظاهره: الحط الكلي، والأصح في " الروضة ": إرسالهما إلى الصدر 263. 456 - قوله: (وتكون النية مقارنة للتكبير) 264، وقول " المنهاج " [ص 96]: (ويجب قرن النية بالتكبير) حقيقة المقارنة: انطباق كل طرف على طرف، وهو وجه بعيد؛ لأن النية عرض لا تنقسم، فلا أول لها ولا آخر، والأصح: أنه توجد النية مع أول التكبير وتستمر إلى آخره، ثم قيل: الاستمرار: استحضارها، وقيل: توالي أمثالها؛ ولذلك عبر في " الحاوي " بقوله [ص 159]: (مقرونة بكل التكبير) فاعتبر مقارنة مجموع النية لكل التكبير، وصحح الرافعي في (الطلاق): الاكتفاء بمقارنة النية لأول التكبير 265، واختار النووي في " شرح المهذب " تبعاً للإمام والغزالي في " الإحياء ": الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام، بحيث يعد مستحضراً للصلاة 266، وقال السبكي: هو الصواب، وعليه نزل بعضهم كلام الشافعي رضي الله عنه.
457 - قول " التنبيه " في (صفة الصلاة) [ص 30]: (إذا أراد الصلاة .. قام إليها) إنما يتعين القيام في صلاة الفرض، وفي حق القادر عليه، كما أوضحه في (باب صلاة المريض) 267، وصرح به " المنهاج " هنا فقال [ص 96]: (الثالث: القيام في فرض القادر)، وأطلق " الحاوي " ركنية القيام، ولم يقيد ذلك بالفرض 268، لكنه علم من ذكره حكم النفل بعد ذلك.
وقال بعضهم في عبارة " التنبيه ": لعل مراده بالقيام: التوجه؛ ليشمل العاجز 269، وحكى الروياني في " البحر " وجهين في أنه هل تجوز صلاة الصبي قاعداً مع القدرة على القيام -يعني: في الفرض-؟ وصحح: المنع 270، فعلى مقابله يعتبر لتعين القيام شرط ثالث، وهو: كونه في صلاة البالغ، وأورد بعضهم على عبارة " المنهاج ": من يحتاج في مداواته إلى استلقاء يستغرق وقت صلاته فأكثر؛ لنزول الماء في عينه أو غير ذلك وهو يقدر على القيام؛ فإن الأصح: جواز

الحديث: 455 - الجزء: 1 - الصفحة: 239

تركه (1)، وقد ذكره " التنبيه "، فقال [ص 140]: (وإن كان به وجع العين، فقيل: إن صليت مستلقياً .. أمكن مداواتك، وهو قادر على القيام .. احتمل أن يجوز له ترك القيام، واحتمل ألَّا يجوز)، والأصح: الجواز كما تقدم، وهذان الاحتمالان وجهان مشهوران للأصحاب، وقد حكاهما في " المهذب " وجهين (2)، وعبر " الحاوي " بقوله [ص 160]: (ولرمد يبرأ به) وتعبير " التنبيه " بوجع العين أولى؛ لأن أهل الصناعة لا يسمون نزول الماء في العين رمداً، وسواء عبر بوجع العين أو الرمد .. فالحكم لا يختص به، فلو كانت به جراحة يمكن علاجها مع إدامة الاستلقاء دون غيره .. كان الحكم كذلك، وحكى النووي في " نكته ": أن الذي في نسخة المصنف من " التنبيه ": (وجع) بدون ذكر العين، فتناولت عبارته هذه الصورة.
وأجيب عن " المنهاج ": بأن هذا عاجز؛ لأجل العذر؛ لضرورة التداوي (3)، فتناوله كلامه، وقد يفهم من كلام " التنبيه " أنه لو قيل له: إن صليت قاعداً أمكنت مداواتك .. جاز القعود قطعاً، وكذا قال إمام الحرمين (4)، لكن قال الرافعي: مفهوم كلام غيره أنه على الوجهين (5).

فائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً]

في " الروضة " من زيادته عن الشافعي والأصحاب: أنه لو قدر أن يصلي قائماً منفرداً، وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يصلي بعضها من قعود .. فالأفضل: الانفراد، فإن صلى مع الجماعة وقعد في بعضها .. صحت.
انتهى 276. وقال أبو الخير المقدسي في " شرح المفتاح ": يتعين الانفراد، ولا يجوز له ترك القيام؛ لأن القيام فرض والصلاة في الجماعة نافلة، والفرض أولى من النافلة.
458 - قول " التنبيه " [ص 40]: (إذا عجز عن القيام .. صلى قاعداً) يرد عليه: ما إذا قدر على حد الراكعين فقط، فالصحيح: أنه يقف كذلك، ولا يصلي قاعداً، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 277، وقد يقال: هو قيامه فلا يرد عليه، وقال في " الكفاية ": أفهم بتعبيره بالعجز:271272273274275

الحديث: 458 - الجزء: 1 - الصفحة: 240

نفي تمكنه مطلقاً، وليس كذلك، قال في " شرح المهذب ": قال أصحابنا: والمعتبر: المشقة الظاهرة 278، وهذا يرد على " المنهاج " أيضاً في تعبيره بالعجز، وعبر " الحاوي " بقوله [ص 160]: (ثم انحنى ولو كالراكع، ثم قعد) ولم يبين السبب المجوز للانتقال للانحناء والقعود.
459 - قول " التنبيه " [ص 40]: (ويقعد متربعاً في أحد القولين، ومفترشاً في الآخر) الخلاف في الأفضل، والأصح: أنه يقعد مفترشاً، وقد صرح " المنهاج " بالأمرين فقال [ص 97]: (قعد كيف شاء، وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر) وخص الماوردي ذلك بالرجل، وقال: إن الأولى للمرأة: التربع في قعودها؛ لأنه أستر لها 279. 460 - قول " الحاوي " [ص 164]: (وكره الإقعاء) فسره في " المنهاج " بقوله [ص 97]: (بأن يجلس على وركيه ناصباً ركبتيه) وهذا تفسير أبي عبيدة، وحكي عنه: أنه زاد فيه: وضع يديه بالأرض، وهذا الإقعاء مكروه في جميع الصلاة.
وأنكر بعضهم قوله: (على وركيه) لتوهمه أن الورك هو الفخذ، وليس كما توهم، بل الورك أصل الفخذ، فمعنى الجلوس على وركيه ونصب ركبتيه: أن يلصق أليته بالأرض وينصب فخذيه وساقيه وركبتيه، كذا حرره السبكي من كتب اللغة.
ومن الإقعاء نوع يستحب بين السجدتين عند ابن الصلاح والنووي، وهو: أن يفرش رجليه ويضع أليتيه على عقبيه، وجعله الرافعي أحد الأوجه في تفسير الإقعاء المكروه، وفسر البيهقي المستحب: بأن يضع أطراف أصابعه بالأرض وأليتيه على عقبيه، وفي " البويطي " نحوه، وظاهره: نصب قدميه، لا قوسهما 280. 461 - قولهما: (وإن عجز عن القعود .. صلى مضطجعاً لجنبه الأيمن) 281 كون الاضطجاع على الجنب الأيمن مستحب، فلو صلى مضطجعاً لجنبه الأيسر .. جاز؛ ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الجنب ولم يقيده بالأيمن 282. 462 - قول " التنبيه " [ص 40]: (ويومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه) لا يكفي مجرد كونه أخفض، بل لا بد من الانحناء غاية الممكن؛ لأنه أقرب إلى الواجب

الحديث: 459 - الجزء: 1 - الصفحة: 241

الأصلي، وقد صرح به " الحاوي " 283، ولم يتعرض " المنهاج " لذكر الإيماء بالكلية.
463 - قول " التنبيه " [ص 40]: (فإن عجز عن ذلك .. أومأ بطرفه ونوى بقلبه) فيه أمران: أحدهما: أنه يوهم ترك الاستلقاء إذا قدر عليه، وليس كذلك، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص 97]: (فإن عجز .. فمستلقياً) وهو من زيادته على " المحرر " من غير تمييز، و" الحاوي " بقوله [ص 160]: (ثم يستلقي).
ثانيهما: أنه قد يوهم أنه إذا عجز عن الإيماء .. لا يجب عليه إمرار الأركان على قلبه، وهو وجه، والأصح: الوجوب؛ ولذلك قال في " الحاوي " [ص 160]: (ثم بطَرْفِهِ، ثم يجري الأركان على قلبه) ولم يتعرض في " المنهاج " بعد الاستلقاء لذكر الإيماء بالطرف، ولا النية بالقلب.
464 - قول " التنبيه " [ص 40]: (فإن قدر على القيام في أثناء الصلاة، أو القعود .. انتقل إليه) يستثنى منه: ما لو قدر على القيام بعد الرفع من الركوع والفراغ من الطمأنينة؛ فإنه لا يلزمه الانتقال إليه ليسجد في الأصح؛ لئلا يطول الاعتدال، وهو ركن قصير.
وما لو قدر في ركوعه قبل الطمأنينة .. فإنه يرتفع إلى حده ولا ينتصب؛ لما فيه من زيادة الركوع، وفي " الحاوي " [ص 160]: (فإن خف في الركوع قبل الطمأنينة .. يرتفع إلى حده)، وأورد عليه: أن اقتصاره على الركوع يوهم أنه إذا خف في الاعتدال قبل الطمأنينة .. لا يلزمه الانتصاب، وليس كذلك؛ فإنما لا ينتقل إذا كانت القدرة بعد الطمأنينة كما تقدم، وقد ذكرها " الحاوي " بعد ذلك بقوله [ص 161]: (وقام ليركع ويقنت، لا ليسجد)، وإنما قصد " الحاوي " بذكر مسألة القدرة في الركوع قبل الطمأنينة: أنه يرتفع إلى حد الراكعين فقط، ولا ينتصب، بخلاف القدرة في الاعتدال قبل الطمأنينة؛ فإنه ينتصب، فلا إيراد عليه.
465 - قولهم: (إنه يسن بعد التحرم دعاء الاستفتاح) 284 يستثنى منه: المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام ولو في الاعتدال، أو أدركه في القيام وخاف فوت (الفاتحة) .. فإنه لا يأتي به، فلو سلم الإمام عقب تحرمه قبل أن يقعد .. أتى به، وينبغي أن يقال: (كل مُصَلٍّ إذا خاف خروج الوقت لو أتى بدعاء الاستفتاح .. لا يأتي به)، ولم أر من تعرض له، ولم يبين " المنهاج " و" الحاوي " بماذا يستفتح، وبينه في " التنبيه "، وهو: (وجهت وجهي) إلى (وأنا من

الحديث: 463 - الجزء: 1 - الصفحة: 242

المسلمين) 285، وفي " الرافعي " و" الروضة ": أن الإمام لا يزيد على هذا إذا لم يعلم رضا المأمومين بالزيادة، فإن علم رضاهم، أو كان المصلي منفرداً .. استحب أن يقول بعده: (اللهم؛ أنت الملك لا اله إلا أنت ... ) إلى آخره 286. ولم يبينا حكم المأموم في الزيادة، وفي " شرح المهذب " عن " التبصرة " للشيخ أبي محمد، وأقره: أنه يستحب للمأموم في الجهرية الاقتصار على الأول، ويسرع به أيضاً؛ ليشتغل بسماع قراءة الإمام 287، وظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق في التعبير بقوله: (حنيفاً)، وبقوله: (من المشركين)، وبقوله: (من المسلمين) بين الرجل والمرأة، ويدل له ما رواه الحاكم في " مستدركه ": (أنه عليه الصلاة والسلام علَّم ابنته فاطمة أن تقول عند الأضحية ذكراً آخره: " وأنا من المسلمين ") 288. 466 - قول " الحاوي " في (سنن الصلاة) [ص 163]: (والتعوذ) لو قال: (ثم التعوذ) كما في " المنهاج " و" التنبيه " 289 .. لكان أحسن؛ ليفهم منه الترتيب، ويستثنى من كلامهم مسائل: إحداها: إذا أدرك الإمام في غير القيام، أو فيه وخاف فوت الفاتحة، كما تقدم في الاستفتاح.
الثانية: المأموم إذا قلنا: لا يقرأ في الجهرية .. فإنه لا يتعوذ في الأصح.
الثالثة: إذا أتى بالذكر لعجزه عن القراءة .. فقال في " المهمات ": المتجه: أنه لا يستحب له التعوذ في هذه الصورة، وإن كان كلام الرافعي والنووي يقتضي استحبابه؛ فإنهما قالا: يشترط ألاَّ يقصد بالذكر المأتي به شيئاً آخر سوى البدلية؛ كما إذا استفتح، أو تعوذ على قصد إقامة سنتهما 290. 467 - قول " التنبيه " [ص 32]: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى، إلا في النية، والاستفتاح، والتعوذ) ما ذكره في التعوذ قول، والأصح: أنه يتعوذ في كل ركعة؛ كما صرح به في " المنهاج " و" الحاوي " 291. نعم؛ الأُولى آكد، كما صرح به في " المنهاج " 292، ومحل الخلاف: ما إذا تعوذ في الأولى،

الحديث: 466 - الجزء: 1 - الصفحة: 243

فإن تركه عمداً، أو سهواً .. تعوذ في الثانية قطعاً.
468 - قول " التنبيه " [ص 30]: (ويقرأ " فاتحة الكتاب ") يستثنى منه: المسبوق، ففي " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (وتتعين " الفاتحة " في كل ركعة، إلا ركعة مسبوق) (1) لكن الأصح: أنها وجبت على المسبوق وتحملها الإمام، وفائدته: أنه لا تحسب له الركعة فيما إذا أدرك إمامه محدثاً، أو في خامسة؛ لأنه ليس أهلاً للتحمل.
قال شيخنا في " المهمات ": (وما ذكروه من حصر الاستثناء في المسبوق ليس كذلك، بل تسقط أيضاً الفاتحة في الركعات كلها حيث حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والإمام راكع، وذلك في صور، منها: لو كان المأموم بطيء القراءة، ومنها: لو نسي أنه في الصلاة، ومنها: ما لو امتنع من السجود بسبب الزحمة، ومن الأعذار أيضاً: ما إذا شك بعد ركوع إمامه في قراءة " الفاتحة "، وقد أوضحوا ذلك في الجمعة والجماعة، وحينئذ .. فيتصور خلو الصلاة كلها عن القراءة) انتهى.
469 - قول " المنهاج " [ص 97]: (ولو أبدل " ضاداً " ب " ظاء " .. لم تصح في الأصح) صوابه: أبدل ظاءً بضاد، كما عبر به " الحاوي " فقال [ص 161]: (فلا يبدل الظاء بالضاد) وذلك؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فإذا ترك الظاء إلى الضاد .. فهو الصواب، فيصح جزماً، والممتنع في الأصح: ترك الضاد إلى الظاء، لكن حكى الواحدي: عن ثعلب، عن الفراء في قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ بدلت الخاتم بالحلقة إذا سويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا سويتها خاتماً (2)، فإن صح ذلك عن العرب .. صحت عبارة " المنهاج "، وإلا .. فتكفيه موافقة عبارة الفراء من غير اعتراض من ثعلب، وجوز في " المهمات " في إقامة الدال المهملة مقام المعجمة من (الذين): أن يتخرج على الوجهين بعد أن ذكر أن مقتضى كلامهم القطع فيه بالبطلان.

فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف]

لو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما تنطق بها العرب .. لم يضر، كما في " الكفاية "، وسبقه إليه البندنيجي والروياني، فجزما بالصحة مع الكراهة، ومال المحب الطبري إلى البطلان، وقال في " شرح المهذب ": فيه نظر 295.293294

الحديث: 468 - الجزء: 1 - الصفحة: 244

470 - قول " التنبيه " [ص 30]: (أو فرقها .. لزمه إعادتها) يستثنى من ذلك:

  • ما إذا كان التفريق بذكر يتعلق بالصلاة؛ كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه، وسؤال الرحمة، والتعوذ لقراءة الإمام، والسجود معه، فكل ذلك لا يقطع الموالاة في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 296.
  • وما إذا فرق بذكر لا يتعلق بالصلاة، أو بسكوت كثير ناسياً في الصورتين .. فالصحيح المنصوص فيهما: أنه لا يقطع، وقد ذكرهما " الحاوي " 297، وعبر في " التصحيح " بلفظ الصواب؛ لاقتصار الرافعي على نسبة مقابله لرأي الإمام، وهو وجه في " الكفاية " 298.
  • وما إذا فرق بسكوت يسير لم يقصد به قطع القراءة .. فلا تنقطع الموالاة، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 299، ويمكن أن تندرج هذه الصورة الأخيرة في عبارة " التنبيه " لأن السكوت اليسير لا يعد في العرف تفريقاً؛ لأنهم فسروه بالمعتاد؛ كتنفس واستراحة، وحينئذ .. فيرد عليه ما إذا قصد به قطع القراءة؛ فإن مقتضى كلامه على هذا أنه لا يعد تفريقاً مع أن المولاة تنقطع به كما تقدم، فالإيراد لازم لعبارته على كل حال.
    471 - قول " الحاوي " [ص 161]: (ثم سبع آي متوالية ثم متفرقة) تبع فيه الرافعي 300، واستدرك عليه في " المنهاج " فقال [ص 98]: (الأصح المنصوص: جواز المتفرقة مع حفظه متوالية)، ويوافقه قول " التنبيه " [ص 30]: (قرأ بقدرها من غيرها) فإنه لم يفصل بين أن يحفظ متوالية أم لا، ومال في " المهمات " إلى ما ذكره الرافعي، قال الإمام: فإن لم تفد المتفرقة معنى منظوماً .. لم تجز، وينتقل للذكر 301، قال في " شرح المهذب ": والمختار: ما أطلقوه 302. 472 - قول " التنبيه " [ص 30]: (وإن كان يحسن آية .. ففيه قولان، أحدهما: يقرؤها ثم يضيف إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة، والثانى: أنه يكرر ذلك سبعًا) فيه أمور: أحدها: أنه فرض الخلاف فيما إذا كان يحسن آية، واقتضى كلام ابن الرفعة اختصاص الخلاف بالآية الواحدة؛ فإنه قال بعد ذلك: قال الإمام: وإن كان يحسن آيتين مثلاً .. فمحل نظر 303،

الحديث: 470 - الجزء: 1 - الصفحة: 245

وقال في " شرح المهذب ": أو آيتين، أو ثلاث آيات 304، وعبارة " التحقيق ": دون سبع 305، وعبارة الرافعي: دون السبع " كآية، أو آيتين 306، فعلم بذلك أن ذكر الآية في " التنبيه " مثال.
ثانيها: مفهومه: أنه إذا لم يحسن إلا بعض آية .. فليس من موضع الخلاف، وبه صرح ابن الرفعة، وقال: إنه ينتقل للبدل بلا خلاف، وعلله: بأنه لا إعجاز فيه، وكلام الرافعي يقتضي جريان الخلاف فيه أيضاً، فإنه استدل للوجه الأول المصحح بأنه عليه الصلاة والسلام أمر ذلك السائل بالكلمات الخمس، ومنها: (الحمد لله) 307، قال: وهذه الكلمة من جملة (الفاتحة)، ولم يأمره بتكرارها.
ثالثها: حكايته الخلاف قولين عزاها البندنيجي لى " الأم " 308، لكنه حكاه في " المهذب " وجهين، وكذا الرافعي 309، قال في " شرح المهذب ": وكذا حكاه المحققون في الطريقين 310. رابعها: الأصح: هو الأول.
خامسها: أن ظاهره: أنه يقدم الآية على الذكر وإن كانت مؤخرة في (الفاتحة)، والأصح: رعاية الأصل، فإن حفظ أولها .. قرأه، ثم البدل، وإن انعكس .. فعكسه.
سادسها: أن محل الخلاف: فيما إذا أحسن للباقي بدلاً، فإن لم يحسن له بدلاً .. وجب تكرار ما يحسنه قطعاً، ولم يتعرض في " المنهاج " لهذه المسألة، وهى واردة على ظاهر قوله: (فإن عجز .. أتى بالذكر) 311، فيحمل على ما إذا عجز عن الفاتحة بجملتها، فإن أحسن بعضها .. فقد عرفت حكمه، وكذلك لم يتعرض لها " الحاوي ". 473 - قول " التنبيه " [ص 30، 31]: (فإن لم يحسن شيئاً من القرآن .. لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويضيف إليها كلمتين من الذكر، وقيل: يجوز هذا وغيره) فيه أمور: أحدها: قال النووي في " التصحيح ": الأصح: أن الذكر لا يتعين 312، ولم يزد على ذلك، لكن الأصح: أنه يشترط ألاَّ ينقص حروف المأتي به عن حروف (الفاتحة)، ثم قال الإمام:

الحديث: 473 - الجزء: 1 - الصفحة: 246

لا يراعي إلا الحروف 313، وقال البغوي: يجب سبعة أنواع من الذكر يقام كل نوع مقام آية 314، قال الرافعي: وهذا أقرب 315. ثانيها: إذا فرعنا على ما رجحه الشيخ من تعين هذه الكلمات .. فالأصح في " التحقيق " و" الكفاية ": أنه لا يتعين أن يضيف إليها كلمتين من الذكر 316. ثالثها: قوله: (وقيل: يجوز هذا وغيره) أي: من الذكر، وذكر في " التحقيق " تبعاً للإمام والغزالي: أن الأقوى: إجزاء دعاء محض يتعلق بالآخرة 317، واختار السبكي: أن الدعاء لا يقوم مقام الذكر، وقال في " المهمات ": نص الشافعي على أنه لا يجزئ غير الذكر 318. 474 - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (فإن لم يحسن شيئاً .. وقف قدر " الفاتحة ") 319 أي: ولم يمكنه التعلم، قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لم أر من ذكره، وفيه نظر 320. 475 - قول " المنهاج " [ص 98]: (ويسن عقب " الفاتحة ": " آمين ") ليس المراد بالتعقيب هنا: أن يصل التأمين بها، فإنه يسن بين الفاتحة والتأمين سكتة لطيفة جداً، ليميز القراءة عن التأمين، فإن أخره .. لم يفت إلا بالشروع في السورة، أو بالركوع 321. 476 - قوله: (ويجهر به في الأظهر) 322، وكذا قول " الحاوي " [ص 163]: (والتأمين جهراً) أي: في الجهرية، كما صرح به " التنبيه " 323، والخلاف إنما هو في المأموم، أما الإمام والمنفرد: فيجهران قطعاً، ولم يصرح في " المنهاج " عند حكاية الخلاف بذلك، لكنه مفهوم من قوله قبله: (ويؤمن مع تأمين إمامه) 324، ورجح في " الروضة ": طريقة القطع بجهر المأموم به أيضاً، والخلاف فيما إذا أمن الإمام 325، فإن لم يؤمن .. استحب الجهر به للماموم قطعاً، ليسمعه

الحديث: 474 - الجزء: 1 - الصفحة: 247

الإمام، فيأتي به، ذكره في " شرح المهذب " 326، وجزم في " التنبيه " بجهر الإمام به، وحكى القولين في المأموم وسكت عن المنفرد 327، وهو كالإمام كما تقدم.
477 - قولهم -والعبارة لـ " المنهاج "-: (وتسن سورة بعد " الفاتحة ") 328 فيه أمور: أحدها: تتأدى السنة بقراءة شيء من القرآن بعد (الفاتحة)، ولكن سورة كاملة وإن قصرت .. أولى من بعض سورة وإن كان ذلك البعض أطول من القصيرة؛ كما اقتضاه كلام الرافعي في " شرحه الكبير " 329، وصرح به في " شرحه الصغير "، وسبقه إليه البغوي والمتولي 330، وفي " الروضة " و" التحقيق ": أن القصيرة أفضل من قدرها من طويلة 331، ويمكن أن يقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من حيث أنها سورة كاملة، فلكل منهما ترجيح من وجه.
ثانيها: يستثنى من استحباب السورة: فاقد الطهورين إذا كان جنباً، فلا يجوز له قراءتها.
ثالثها: خرج بقوله: (بعد " الفاتحة "): ما إذا كرر (الفاتحة)، فإن المرة الثانية لا تحسب عن السورة؛ كما في " شرح المهذب " عن المتولي وغيره، وقال: إنه لا خلاف فيه 332، لكن ذكر صاحب " التعجيز " في شرحه له: أنها تحسب، ونقل خلافه عن المتولي خاصة، قال في " المهمات ": والذي قاله ظاهر.
478 - قول " التنبيه " [ص 32]: (ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا أنه لا يقرأ السورة في أحد القولين) هو الأصح؛ كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 333، وهذا في غير المسبوق، قال في " المنهاج " من زيادته [ص 98]: (فإن سُبِقَ بهما .. قرأها فيهما على النص)، [وذكره في " الحاوي " في آخر (صلاة الجماعة) 334] 335، ولو كان الإمام بطيء القراءة فقرأ المأموم السورة فيما أدرك .. فالذي يظهر: أنه لا يعيدها، إلا إذا قلنا: يقرأ في كل ركعة، قاله السبكي.
وأورد على عبارة " التنبيه ": أنها تقتضي أموراً: منها: مساواة الأخيرة والأخيرتين للأوليين على القول الآخر، ولا خلاف أنه هنا أقصر.

الحديث: 477 - الجزء: 1 - الصفحة: 248

ومنها: كون الأخيرتين في القراءة سواء، وفيه الخلاف في الأوليين، وحكى الماضي أبو الطيب الاتفاق على تسويتهما، كذا نقل عنه النووي 336، وحكى عنه في " الكفاية " عكسه.
ومنها: أنه لا يرفع اليدين في القيام للثالثة، وهو المذهب، قال النووي: والمختار: نعم 337، لكنه ذكره في " التصحيح " في غير محله من كلام الشيخ 338. ومنها أورده بعضهم: الجهر بالقراءة، قال في " الكفاية ": وبيان الشيخ محل الجهر قبله يغني عن استثنائه.
479 - قول " التنبيه " [ص 30]: (فإن كان مأموماً في صلاة يجهر فيها .. لم يقرأ السورة) فيه أمران: أحدهما: أنه يشمل ما لو لم يسمعها، والأصح في هذه الصورة: أنه يقرأ، وقد ذكره في " المنهاج " بقوله [ص 98]: (فإن بَعُدَ أو كانت سِرِّيَّةً .. قرأ في الأصح) و" الحاوي " بقوله [ص 163]: (لا للمأموم إن سمع)، وهي أحسن من عبارة " المنهاج " لشمولها ما إذا لم يسمع لصمم، ولا تتناول عبارة " المنهاج " هذه الصورة.
ثانيهما: لو جهر الإمام في السرية أو عكس .. فالأصح في " الشرح الصغير ": اعتبار المشروع، ويوافقه قول " المنهاج " [ص 98]: (أو كانت سرية)، والأصح في " أصل الروضة " و" شرح المهذب ": اعتبار فعله 339، ويوافقه قول " الحاوي " [ص 163]: (إن سمع)، وأما قول " التنبيه " [ص 30]: (يجهر) فإن قرئ بضم الياء .. وافق التصحيح الأول، وإن قرئ بفتحها .. وافق الثاني.
480 - قوله: (وفي " الفاتحة " قولان، أصحهما: أنه يقرأها 340 محل هذا الخلاف: في الأوليين من المغرب والعشاء وصلاة الصبح، أما ما يسر فيه من الجهرية .. فيلزمه فيه (الفاتحة) قولاً واحداً، كذا قاله في " الكفاية "، لكن في الرافعي و" التحقيق " وجه: أنه لا يجب في هذه الحالة أيضاً 341، وهذا التقييد لا يحتاج إليه؛ لأن كلامه إنما هو في الركعة الأولى، بدليل قوله بعد: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى) 342.

الحديث: 479 - الجزء: 1 - الصفحة: 249

481 - قولهما: (ويسن للصبح والظهر طوال المُفَصَّل) 343 قد يفهم تساويهما، والذي في الرافعي و" الروضة ": أن الظهر أقل من الصبح 344، ومحل استحباب الطوال والأوساط: إذا رضي المأمومون المحصورون، ذكره النووي في " التحقيق " و" شرحي مسلم والمهذب " 345، وقال في " الكفاية ": إن طواله وأوساطه أكمل للإمام، فلا يزيد إن لم يؤثروا التطويل، ولا يندب له النقص عن ذلك، وهو مفهوم قول " التنبيه " في (باب صلاة الجماعة) [ص 38]: (ويستحب للإمام أن يخفف في الأذكار)، لكنه زاد في " المهذب ": (والقراءة) 346، ثم يستثنى: المسافر في الصبح؛ فالمستحب له في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية: (سورة الإخلاص)، قاله الغزالي في " الخلاصة " و" الإحياء " 347. 482 - قول " التنبيه " [ص 30]: (ويجهر الإمام والمنفرد بالقراءة في الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء) ظاهره: أن القضاء فيه كالأداء، وبه صرح " الحاوي " فقال [ص 163]: (والجهر في الصبح وأولى العشاءين، والإسرار في غير قضاء وأداء)، لكن الأصح: أن العبرة بوقت القضاء، فيسر في المغرب إذا قضاها بالنهار، ويجهر في الظهر إذا قضاها بالليل، وأورد في " الكفاية ": الجمعة، والعيد، والخسوف، والاستسقاء، وفي معناها: التراويح، والإيراد على " الحاوي " أظهر؛ لقوله [ص 163]: (والإسرار في غير).
وأجيب عنهما: بأن الكلام في الصلوات الخمس، ويتوسط في نوافل الليل بين الجهر والإسرار، وتسر المرأة قراءتها بحضرة الرجال الأجانب، وتجهر فيما سواه، والخنثى مثلها؛ كما في " الروضة " 348، وقال في " شرح المهذب ": الصواب: أنه يسرُّ بحضرة الرجال والنساء الأجانب 349، وفيه نظر.
ووقع في أواخر نقض الوضوء من "شرح المهذب ": أن المرأة تسر مطلقاً 350، والصواب ما تقدم.
483 - قول " المنهاج " [ص 98]: (وأقله: قدر بلوغ راحتيه ركبتيه) فيه أمور: أحدها: أن هذا في ركوع القائم، أما القاعد .. فقد ذكره قبل ذلك، وكذا أطلق " الحاوي "

الحديث: 481 - الجزء: 1 - الصفحة: 250

هنا؛ لذكره ركوع القاعد قبل ذلك، ولم يتعرض له " التنبيه " في بابه.
ثانيها: أن هذا مع القدرة، فإن عجز .. انحنى مقدوره وأومأ بطرفه.
ثالثها: أن هذا في معتدل اليدين والركبتين في الطول، وهذان يقيد بهما كلام " التنبيه " و" الحاوي " أيضاً، وقال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (والصواب: عدم اعتبار بلوغ يديه إلى ركبتيه في حد أدنى الركوع، إنما العبرة بِيَدَيْ معتدل الخلقة).
انتهى 351. وفي هذه العبارة خلل؛ لأن كون العبرة بيدي معتدل الخلقة لا ينافي اعتبار بلوغ يديه ركبتيه في حد أدنى الركوع، فكيف يقال: إن الصواب عدمه؟ ! مع أن اعتباره متعين، إلا أن العبرة ليست بكل يد، بل باليد المعتدلة، والله أعلم.
رابعها: يشترط أن يكون بلوغ راحتيه ركبتيه بالانحناء الصرف، فلو كان بالانخناس، أو بهما .. لم يكف؛ ولذلك قال في " التنبيه " [ص 31]: (وأدنى الركوع: أن ينحني حتى تبلغ يداه ركبتيه)، وقال في " الحاوي " [ص 161]: (أن تنال راحتاه ركبتيه بالانحناء).
خامسها: تعبيره بالراحة -وهي: بطن الكف- يقتضي عدم الاكتفاء بالأصابع، وكذا عبر " الحاوي "، لكن قول " التنبيه " [ص 31]: (حتى تبلغ يداه ركبتيه) قد يقتضي الاكتفاء بها، وقد يقال: إنما أراد: اليد بمجموعها، ولا يصدق ذلك إلا بالراحة، فهو موافق لعبارة " المنهاج " و" الحاوي " في أن العبرة بها.
484 - قول " المنهاج " [ص 99]: (وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) قد يقال: في " الحاوي " [ص 163]: (مد الظهر والعنق) وكذا في " التنبيه " [ص 31]: (ويمد ظهره وعنقه).
وجوابه: أن تسوية الظهر والعنق ومدهما سنتان، ذكر " المنهاج " إحداهما، وذكر " التنبيه " و" الحاوي " الأخرى؛ ولذلك جمع بينهما في " الروضة " فقال: (بحيث يستوي ظهره وعنقه، ويمدهما كالصفحة) 352 ويحتمل أن يكون المراد: أنه يمد ظهره وعنقه حتى يستويا، فيكون استواءهما غاية المد.
485 - قول " المنهاج " [ص 99]: (ونصب ساقيه) قال في " الروضة " وغيرها: إلى الحقو 353، فكان ينبغي أن يقول: (وفخذيه) فإن الساق إلى الركبة فقط، وذلك مفهوم من قول " الحاوي " [ص 163]: (ووضع الكف على الركبة المنصوبة) فإن الركبة لا تكون منصوبة إلا مع نصب الساق والفخذ.

الحديث: 484 - الجزء: 1 - الصفحة: 251

486 - قول " المنهاج " [ص 99]: (وتفرقة أصابعه للقبلة) كذا في " الروضة " أيضاً عبر بقوله: (ويفرق بين أصابعه، ويوجهها نحو القبلة) 354. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولم أفهم معناه) 355. قلت: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة.
487 - قولهما: (ويقول: " سبحان ربي العظيم " ثلاثاً) 356 قد يفهم أنه لا تتأدى السنة بمرة، لكن في " الروضة " عن الأصحاب: أن أقل ما يحصل به الذكر في الركوع: تسبيحة واحدة.
انتهى 357. وذلك يدل على أن أدنى الكمال واحدة، لا ثلاث.
488 - قول " التنبيه " [ص 31]: (فإن قال مع ذلك: " اللهم؛ لك ركعت ... " إلى آخره .. كان أكمل) محل استحباب هذه الزيادة: في المنفرد؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص 99]: (ولا يزيد الإمام، ويزيد المنفرد: " اللهم؛ لك ركعت ... " إلى آخره) لكن يرد عليه: أن الإمام يأتي بهذه الزيادة أيضاً إذا رضي المأمومون المحصورون، وكذا يرد هذا أيضاً على قول شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (والأصح: استحباب اقتصار الإمام في أذكار الركوع وغيره على أدنى الكمال) 358. وقد ذكره " التنبيه " في صلاة الجماعة، فقال [ص 38]: (ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل)، وعبارة " التحقيق ": (أقله: " سبحان الله "، أو " سبحان ربي "، وأدنى الكمال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثاً، ويزيد غير الإمام وهو إذا رضي المحصورون خامسة، وسابعة، وتاسعة، وحادية عشر) انتهى 359. وبين عبارتي " التنبيه " و" المنهاج " في هذا الذكر تفاوت يعرف بمراجعتهما، وقول " المنهاج " في هذا الذكر [ص 99]: (ومخي) ليس في " المحرر "، وهو في " الشرح " و" الروضة " 360، وفي " الشرح " و" المحرر ": (ولك خشعت) بعد (ركعت) 361، وأسقطه من " الروضة " و" المنهاج " لغرابته.

الحديث: 486 - الجزء: 1 - الصفحة: 252

489 - قول " التنبيه " [ص 31]: (فإذا استوى قائماً .. قال: " ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " أهل الثناء والمجد ... إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة، وهي قوله: (أهل الثناء والمجد) للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين، ولذلك قال " المنهاج " [ص 99]: (ويزيد المنفرد: " أهل الثناء ").
ويستثنى مع المنفرد: إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه، وهذا الذي ذكرناه من زيادة الإمام - ولو لم ينحصر مأموموه ولم يرضوا - على (ربنا لك الحمد) إلى (بعد) هو الذي في " الروضة " تبعاً للرافعي في كتبه 362، والذي في " شرح المهذب ": أن الإمام يقتصر على: (ربنا لك الحمد) وإنما يزيد: (ملء السماوات ... إلى آخره) المنفرد والإمام إذا رضي به المحصورون 363. وذكر في " التحقيق " مثل ما في " الروضة "، وزاد عليه: (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) عقب قوله: (ربنا لك الحمد) 364، وهو غريب.
490 - قول " التنبيه " في هذا الذكر [ص 31]: (حق ما قال العبد: كلنا لك عبد) قال النووي في " الروضة " من زوائده: (كذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب: " حق ما قال العبد كلنا "، والذي في " صحيح مسلم " وغيره من كتب الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " أحق ما قال العبد: وكلنا " بزيادة ألف في أحق، وواو في كلنا، وكلاهما حسن، لكن ما ثبت في الحديث أولى) 365، وقال في بقية كتبه: الصواب: الذي رواه مسلم وسائر المحدثين إثباتهما 366، ولذلك مشى عليه في " المنهاج " فذكرهما 367، لكن إنكاره باطل؛ ففي رواية النسائي في " سننه الكبرى " إسقاطهما 368. 491 - قول " المنهاج " [ص 99]: (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) أحسن من قول " التنبيه " [ص 33]: (بعد الرفع من الركوع) لأنه لا يلزم من الرفع منه الاعتدال، وقد علم أن محل القنوت إنما هو: الاعتدال، وقد يقال: لا تفاوت بين العبارتين؛ لأنه إنما يتم الرفع إذا اعتدل،

الحديث: 489 - الجزء: 1 - الصفحة: 253

وظاهر كلامهما: أنه لا يأتي بالذكر الراتب، وقال ابن الرفعة: بعد الرفع والذكر الراتب، قال: وهو (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)، كما قال الماوردي.
انتهى 369. وحكاه الشيخ تاج الدين في " الإقليد " عن ظاهر كلام الشافعي، قال: فإنه قال: وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية في الصبح وفرغ من قوله: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) .. قال وهو قائم: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت)، وفي " التهذيب " للبغوي: ذهب الشافعي إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ويفرغ من قوله: (ربنا لك الحمد ... إلى آخره) انتهى 370. فقوله: (إلى آخره) يقتضي أنه يأتي به إلى قوله: (بعد) قبل القنوت، ويوافقه قول الشاشي في " الحلية ": (قنت) بعد قوله: (ربنا لك الحمد) بتمامه 371. 492 - قول " المنهاج " [ص 99]: (وهو: " اللهم، اهدني " ... إلى آخره) كقول " التنبيه " [ص 33]: (فيقول: " اللهم ... " إلى آخره) وظاهرهما: تعين هذه الكلمات، والأصح: أنها لا تتعين، فلو قنت بـ (اللهم؛ إنا نستعينك ... إلى آخره) .. فحسن، ولو قرأ آية ناوياً بها القنوت وهي دعاء أو تشبه الدعاء، كآخر (البقرة) .. أجزأه من القنوت، وإن لم تشبه الدعاء، كسورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .. فوجهان.
ويرد على " التنبيه ": أنه إنما يأتي بالإفراد المنفرد والمأموم، أما الإمام .. فيأتي بلفظ الجمع، فيقول: اهدنا، وقد ذكره المنهاج " بقوله [ص 99]: (والإمام بلفظ الجمع).
493 - قول " التنبيه " في بعض نسخه في القنوت [ص 33]: (وعلى آله) لم يذكره في " الكفاية " لأنه ليس في أكثر نسخ " التنبيه "، ولم يذكره غير النووي في " الأذكار " 372، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إنه لا أصل له.
494 - قوله: (ويؤمن المأموم على الدعاء) 373 محله: إذا سمعه، فإن لم يسمعه .. قنت في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 374. 495 - قوله: (ويشاركه في الثناء) 375 كقول " المنهاج " [ص 100]: (ويقول الثناء) وظاهره:

الحديث: 492 - الجزء: 1 - الصفحة: 254

أن المشاركة مندوبة عيناً، والمنقول وجهان: أحدهما: أن المأموم يؤمن في الثناء كالدعاء، والأصح: أنه إما أن يشارك أو يسكت.
496 - قول " التنبيه " [ص 33]: (فإن نزل بالمسلمين نازلة .. قنتوا في جميع الصلوات) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (قنتوا) يحتمل أن يكون المراد: جوازه، وهو الذي صححه الرافعي 376، ومشى عليه " الحاوي " 377، ويحتمل أن يكون المراد: استحبابه، وهو الذي صححه النووي 378، وهو المفهوم من قول " المنهاج " [ص 100]: (ويُشْرَعُ)، فيكون المراد: ويستحب، وقد ذكر في " الروضة " في صلاة الجماعة: أن معنى قولهم: (لا يشرع): لا يستحب 379. ثانيها: أن قوله: (في جميع الصلوات) يتناول النوافل مع أنه لا يشرع فيها القنوت؛ ولذلك عبر " المنهاج " بالمكتوبات 380، وهذا يرد أيضاً على قول " الحاوي " [ص 163]: (وجاز في غَيْرٍ) أي: غير الصبح، ووتر نصف رمضان الآخر؛ فإن هذه العبارة تتناول النوافل أيضاً، وفي " شرح المهذب " عن النص: أنه إن قنت في عيد أو استسفاء لنازلة .. لم يكره، وإلا .. كره 381. ثالثها: تعبيره بالمسلمين يفهم أن المصيبة المختصة ببعضهم؛ كالأسر ونحوه .. لا يشرع فيها القنوت له ولا لغيره، وهو الذي يفهمه كلام الأصحاب، وأطلق " المنهاج " و" الحاوي " النازلة 382، وقال في " المهمات ": (قد يقال بالمشروعية، ويتجه أن يقال: إن كان ضرره متعدياً؛ كأسر العالم والشجاع ونحوهما .. قنتوا، وإلا .. فلا) انتهى.
497 - قول " التنبيه " [ص 31]: (ثم يكبر ويهوي ساجداً) قال في " الكفاية ": مقتضاه: مد التكبير إلى السجود، وهو الجديد، قال النشائي: (وما ادعاه خلاف الحقيقة وظاهر اللفظ) 383. 498 - قوله: (وأدنى السجود: أن يباشر بجبهته المصلى) 384 يفهم كل الجبهة، والأصح: الاكتفاء ببعضها، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " 385، ثم في كلامهم شيئان:

الحديث: 496 - الجزء: 1 - الصفحة: 255

أحدهما: أنه يستثنى من وجوب المباشرة: ما إذا عصب جبهته لجراحة عَمَّتْها، أو مرض يشقُّ معه إزالتها .. فلا تجب الإعادة على الصحيح.
ثانيهما: أن كلامهم يفهم أنه لو نبت على جبهته شعر فسجد عليه .. لم يكف، ويجب عليه حلقه، قال في " المهمات ": (ويحتمل الإجزاء مطلقاً، بدليل أنه لا يجب على المتيمم أن ينزعه ويمسح على البشرة، وهو متجه، وأوجه منه: أن يقال: إن استوعب الجبهة .. كفى، وإلا .. وجب أن يسجد على الموضع الخالي منه؛ لقدرته على الأصل) انتهى.
والصواب عندي: إجزاء السجود عليه مطلقاً، وأنه يتنزل منزلة نفس الجبهة، وأنه ليس في عبارتهم ما يفهم خلافه، وقد نقل عن " فتاوى البغوي ": أنه لا يضر ذلك؛ لأن ما ينبت على الجبهة مثل بشرته، والله أعلم.
499 - قول " المنهاج " [ص 100]: (فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم يتحرك بحركته) يستثنى منه: ما لو كان بيده عود أو نحوه فسجد عليه .. فإنه يجوز، كما في " شرح المهذب " في نواقض الوضوء 386، ذكره في " المهمات "، وعبر " الحاوي " عن ذلك بقوله [ص 161, 162]: (لا على محموله إن تحرك بحركته) ولا ترد عليه هذه الصورة؛ لأنه وإن كان متصلاً به فليس محمولاً له، مع أن في ورودها على " المنهاج " نظراً، والله أعلم.
500 - قول " التنبيه " [ص 31]: (وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان) الأصح عند النووي: وجوبه 387، وقد استدركه في " المنهاج " على الرافعي؛ لأنه صحح عدم وجوبه 388، وعليه مشى في " الحاوي " 389، ولم يعتبر " التنبيه " في أدنى السجود سوى مباشرة المصلى بالجبهة، ووضع هذه الأعضاء في قول، والأصح: وجوب أمور أخرى: أحدها: رفع أسافله على أعاليه، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 390، وعبر عنه بالتنكيس، وقال: (فإن تعذر .. لا يجب على الوسادة) 391 أي: ويكفي إيماء الرأس إلى الحد الممكن، قال الرافعي في " شرحه الكبير ": (وهذا أشبه بكلام الأكثرين) 392، وقال في " الشرح الصغير ": (الأظهر: الوجوب).

الحديث: 499 - الجزء: 1 - الصفحة: 256

الثاني: أن يتحامل على مسجده بثقل رأسه بحيث لو كان تحته قطن .. لاَنْدَكَّ، وقد ذكره " المنهاج " 393، وقال الإمام: يكفي عندي أن يرخي رأسه ولا يقله، فلا حاجة إلى التحامل 394، وقال في " المهمات ": (إنه الظاهر) انتهى.
ولعله الراجح عند صاحب " التنبيه " و" الحاوي " فإنهما لم يذكراه أيضاً، وقد استدرك النووي في " تصحيحه " هذين الأمرين 395. الثالث: ألاَّ يهوي لغيره، وقد ذكره " المنهاج " 396، وذكره " الحاوي " في سائر الأركان، فقال [ص 162]: (بعدم الصارف في الكل)، وقول " المنهاج " [ص 100]: (فلو سقط لوجهه .. وجب العود إلى الاعتدال) محله: إذا كان ذلك قبل قصد الهَوِيِّ، فإن كان بعده .. صح إن لم يقصد بوضع الجبهة الاعتماد.
501 - قولهم: (يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه) 397 يقتضي أنه يضع الجبهة والأنف دفعة واحدة، وبه صرح الرافعي في " المحرر " 398، ونقله النووي في " شرح المهذب " عن البندنيجي وغيره، ونقل في موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد: أنه يقدم أيهما شاء 399، وحكى في " المهمات " عن " التبصرة " لأبي بكر البيضاوي: أنه يقدم الجبهة على الأنف.
502 - قول " التنبيه " [ص 31]: (ويقول: " سبحان ربي الأعلى " ثلاثاً، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " اللهم؛ لك سجدت ... إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص 100]: (ويزيد المنفرد) ويستثنى مع المنفرد: الإمام إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه.
503 - قول " التنبيه " [ص 31]: (وتضم المرأة بعضها إلى بعض) الخنثى كذلك، وقد صرح به في " المنهاج " 400، وليس في " المحرر "، ودل عليه قول " الحاوي " [ص 163]: (والتخوية في الركوع والسجود للرجل) فأخرج المرأة والخنثى.

الحديث: 501 - الجزء: 1 - الصفحة: 257

تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه "]

قدم " المنهاج " ذكر الذكر المستحب في السجود على ذكر الكيفيات المستحبة فيه، وعكس " التنبيه "، وهو أحسن.
504 - قول " المنهاج " [ص 100]: (ويجب: ألا يُطَوِّلَهُ ولا الاعتدال) يقتضي بطلان الصلاة بتطويلهما، وبه صرح " الحاوي " فقال في (مبطلات الصلاة) [ص 168]: (وبتطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين) وهما تابعان في ذلك للرافعي، وكذا صححه النووي في أكثر كتبه 401، لكنه صحح في " التحقيق ": أن القعود بين السجدتين ركن طويل 402، وعزاه في " الروضة " و" شرح المهذب " للأكثرين 403، وسبقه إلى ذلك الإمام، فحكاه عن الجمهور 404، واختار النووي في كتبه سوى " المنهاج ": جواز إطالة الاعتدال بالذكر 405، ويستثنى من إطلاق البطلان بتطويل الاعتدال: ما إذا طوله بالقنوت أو صلاة التسبيح، كما في " الروضة " تبعاً للشرح 406، لكنه اختار في " التحقيق " و" شرح المهذب ": عدم استحباب صلاة التسبيح؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لكيفية الصلاة ومقدار التطويل 407، كما نقله الخوارزمي في " الكافي " عن الأصحاب: أن يلحق الاعتدال بالقيام، والجلوس بين السجدتين بالجلوس للتشهد.
505 - قول " المنهاج " [ص 100]: (والمشهور: سَنُّ جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها) فيه أمران: أحدهما: أنه قد يفهم من قوله: (خفيفة): أنها أقصر من الجلسة التي بين السجدتين، وقد قال في " التتمة ": يستحب أن تكون بقدرها، ويكره أن يزيد على ذلك.
ثانيهما: هل المراد بقوله: (في كل ركعة يقوم عنها): فعلاً أو مشروعية؟ صرح البغوي في " فتاويه " بالأول، فقال: (إذا صلى أربع ركعات بتشهد .. فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها؛ لأنها إذا ثبتت في الأوتار .. ففي محل التشهد أولى) وكلام " التنبيه " يوافق الثاني؛ فإنه

الحديث: 504 - الجزء: 1 - الصفحة: 258

ذكرها بعد الركعة الأولى، ثم ذكر أنه في الصلاة الثلاثية والرباعية يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا فيما استثناه، فلم يذكرها بعد الركعة الثانية في حالة من الأحوال 408، ولم يفصح في " الحاوي " عن محلها.
506 - قول " التنبيه " [ص 38]: (فإن كان في صلاة هي ركعتان .. جلس بعد الركعتين متوركاً) يستثنى: من عليه سجود السهو، فالأصح: أنه يجلس في التشهد الأخير مفترشاً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص 164]: (والتورك في تشهده الآخر إن لم يسجد للسهو) وقد استفدنا من تعبيره مسألة حسنة، وهي: أن من عليه سجود سهو إذا لم يقصد الإتيان به .. فالأفضل له: التورك؟ لأنه ذكر أن الأفضل له: التورك إذا لم يسجد للسهو، وهو في هذه الصورة لم يسجد للسهو، وقد ذكر في " المهمات " أن هذا متجه، وقد استثنى " المنهاج " هذه الصورة مع أخرى، فقال [ص 100]: (والأصح: يفترش المسبوق والساهي) ويرد على تعبيره بالساهي: من ترك بعضاً عمداً وقلنا: يسجد؛ فإنه لا تتناوله عبارته مع أنه داخل في قولنا: من عليه سجود سهو، وهي عبارة " المحرر " و" الروضة " 409، ومسألة المسبوق لا يحتاج إلى استثنائها؛ فإنه -أعني " المنهاج "- عبر بقوله [ص 100]: (وفي الآخر التورك)، وليس هذا التشهد آخر صلاة المسبوق؛ إذ لا معنى للآخر إلا ما يعقبه السلام، وكذا قال في " الحاوي " [ص 164]: (والتورك في تشهده الآخر)، ومراد " التنبيه " بما بعد الركعتين: آخر الصلاة، بدليل قوله في آخر الباب [ص 32]: (ويجلس في آخر الصلاة متوركاً) وفي (باب فروض الصلاة وسننها) [ص 33]: (والتورك في آخر الصلاة) ولهذا لم يذكرها " الحاوي "، ولم يستثنها النووي والإسنوي في " تصحيحهما ". 507 - قول " الحاوي " [ص 164]: (ووضع اليد قرب الركبة منشورة بتفريج قصد) أي: وسط، تبع فيه الرافعي 410، وخالفه النووي، فقال: (الأصح: الضم) 411. 508 - قول " المنهاج " [ص 101]: (والأظهر: ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) و" الحاوي " [ص 164]: (عاقداً ثلاثة وخمسين) كذا في كتب الرافعي والنووى 412، لكن اعترضه النووي في " شرح مسلم " و" الدقائق ": بأن شرطها عندهم: وضع طرف الخنصر على البنصر،

الحديث: 506 - الجزء: 1 - الصفحة: 259

والكيفية المشروعة ليست كذلك؛ فهي كعقد تسعة وخمسين 413، وأجاب عنه الشيخ تاج الدين في " الإقليد ": بأن اشتراط ذلك طريقة القِبْط، وقال في " الكفاية ": عدم الاشتراط طريقة المتقدمين.
509 - قول " المنهاج " [ص 102]: (وتسن الصلاة على الآل في التشهد الأخير، وقيل: تجب) يقتضي أن الخلاف وجهان، وصوبه في " شرح المهذب " 414، ورجح في " الروضة " وأصلها: كونه قولين 415. 510 - قول " التنبيه " في أقل التشهد [ص 32]: (وأشهد أن محمداً رسول الله) وكذا في أكثر نسخ " المحرر " 416، واستدرك عليه " المنهاج " فقال [ص 102]: (الأصح: " وأن محمداً رسول الله ") وكذا في " الحاوي " بإسقاط: (أشهد) تبعاً لما في الرافعي عن نقل العراقيين، والروياني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب 417، ووقع في " الروضة " في نقل العراقيين والروياني عن النص والأكثر: (وأن محمداً رسوله) 418 ووهموه فيه، والذي في الرافعي: (رسول الله) كما تقدم، لكن مشى عليه شيخنا الإسنوي في " تصحيحه "، فقال عطفاً على (الأصح): (وجواز الإتيان باسم الله هنا ضميراً حتى يجزئ: وأن محمداً رسوله) 419. وذكره السبكي بحثاً، فقال: ينبغي أن يكون الأصح: أنه يجزئ: (وأن محمداً رسوله) لأنه ثبت هكذا في " صحيح مسلم "، ونقل عن العراقيين.
قلت: الذي في " صحيح مسلم " في حديث أبي موسى: (وأن محمداً عبده ورسوله) 420 فأتى مع رسوله بعبده، وأما النقل عن العراقيين .. فإنه اعتمد فيه كلام " الروضة "، وقد وهم فيه كما تقدم، واعترض شيخنا في " المهمات " على قول " المنهاج " [ص 102]: (وثبت في " صحيح مسلم "): بأن الثابت في ذلك ثلاث كيفيات: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) رواه الشيخان من حديث ابن مسعود 421، (وأشهد أن محمداً رسول الله) رواه مسلم من حديث ابن عباس 422،

الحديث: 509 - الجزء: 1 - الصفحة: 260

(وأن محمداً عبده ورسوله) بإسقاط (أشهد) رواه مسلم أيضاً من حديث أبي موسى (1)، وليس ما قاله واحداً من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة العبد.
انتهى.
ونبه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني على أن تصحيحه هنا في أقل التشهد لفظة: (وبركاته) مخالف لقوله: أنه لو تشهد بتشهد ابن مسعود أو عمر .. جاز؛ فإنه ليس في تشهد عمر: (وبركاته).
وجوابه: أن المراد: أنه لو تشهد بتشهد عمر بكماله .. أجزأه، فأما كونه يحذف بعض تشهد عمر اعتماداً على أنه ليس في تشهد غيره، ويحذف (وبركاته) لأنها ليست في تشهد عمر .. فقد لا يكفي؛ لأنه لم يأت بالتشهد على واحدة من الكيفيات المروية، وفيه بعد ذلك نظر، والله أعلم.

تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]

في " البخاري " عن ابن مسعود: (كنا نقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض .. قلنا: السلام على النبي) 424 قال في " المهمات ": ومقتضاه: أن الخطاب اليوم غير واجب، وبه صرح عمر بن أبي العباس بن سريج في كتابه " تذكرة العالم ". 511 - قولهما في أقل الصلاة: (اللهم؛ صلِّ على محمد) 425 لا يتعين هذا اللفظ، فلو قال: (صلى الله على محمد، أو صلى الله على رسوله) .. أجزأه، وكذا (على النبي) دون (أحمد) على الأصح فيهما في " التحقيق " و" الأذكار " للنووي 426، ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الصلاة على النبي، ولم يعين له لفظاً 427. 512 - قول " التنبيه " [ص 32]: (ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا) قال في " التوشيح ": لا يؤخذ منه جواز الدعاء بجارية حسناء؛ لأنا لا ندري هل هو جائز في الصلاة عند الشيخ، فيدخل في عموم قوله: (بما يجوز)، أو لا؟ نعم؛ منقول المذهب جواز الدعاء بأمر الدنيا مطلقاً، وفي الرافعي: عن الإمام عن شيخه تردد في جواز مثل: (اللهم؛ ارزقني جارية صفتها كذا)، وميله إلى منعه، وأنه مبطل للصلاة.
انتهى 428.423

الحديث: 511 - الجزء: 1 - الصفحة: 261

وهو عجيب، وليس مراد الشيخ بقوله: (بما يجوز من أمر الدين والدنيا) أي: في الصلاة؛ لأنه يصير الكلام حينئذ لا فائدة فيه، وإنما معناه: ثم يدعوا في الصلاة بما يجوز خارج الصلاة من أمر الدين والدنيا، ولا شك أن هذا المثال الذي ذكره وحكى فيه التردد عن الشيخ أبي محمد يجوز الدعاء به خارج الصلاة.
512/ 1 - قول " المنهاج " [ص 102]: (ويسن ألا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في " المحرر " 429، وفي " الروضة " وأصلها: الأفضل: أن ينقص عنهما، فإن زاد .. لم يضر، إلا أن يكون إماماً .. فيكره له التطويل 430. وهي موافقة للنص الذي سنحكيه، ثم إن مقتضى كلام الرافعي والنووي: أنه لا فرق في استحباب النقص عنهما، أو عدم الزيادة عليهما بين الإمام والمنفرد، وليس كذلك؛ فهذا إنما هو للإمام، أما المنفرد: فيطول ما شاء ما لم يوقعه ذلك في السهو؛ كما نص عليه الشافعي في " الأم "، فقال: (أحب لكل مُصَلٍّ أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ذكر الله عز وجل، وتحميده، ودعاءه في الركعتين الأخيرتين، وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماماً أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه قليلاً؛ للتخفيف عمن خلفه، وأرى أن يكون جلوسه إن كان وحده أكثر من ذلك، ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو، أو يخاف به سهواً، فإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. كرهت ذلك).
انتهى 431. وذكر في " المهمات ": أن هذا هو الذي في كتب المذهب، وأنه جزم به خلائق لا يحصون.
513 - قول " الحاوي " [ص 162]: (أو سلام عليكم) تبع فيه الرافعي؛ فإنه صحح جوازه 432، وخالفه النووى 433، ولذلك قال في " المنهاج " [ص 103]: (الأصح المنصوص: لا يجزئه) وصورة المسألة: أن يأتي به منوناً، فلو قاله بغير تنوين .. فمقتضى كلام الرافعي في تعليله القطع بعدم الإجزاء، وأسقط في " الروضة " هذا التعليل، ولم يذكر مسألة ترك التنوين في " شرح المهذب "، وقد ذكرها القاضي حسين في " تعليقه " وحكى فيها خلافاً، وعلل الإجزاء بأن ترك التنوين لا يغير المعنى.

الحديث: 512 - الجزء: 1 - الصفحة: 262

514 - قول " التنبيه " في (فروض الصلاة) [ص 33]: (ونية الخروج من الصلاة، وقيل: لا يجب) الثاني هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " 434. 515 - قول " المنهاج " [ص 103] و" الحاوي " [ص 164]: (وأكمله: " السلام عليكم ورحمة الله ") يقتضي أنه لا يزيد فيه: وبركاته، وهو المشهور.
والثاني: يستحب زيادتها.
والثالث: يستحب في التسليمة الأولى دون الثانية، حكى هذه الأوجه السبكي في تصنيف له في ذلك، واختار الثاني.
516 - قول " المنهاج " [ص 103]: (ناوياً السلام على مَنْ عَنْ يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن) فيه أمور: أحدها: أنه يخرج بذكر يساره ويمينه: المحاذي له خلفه، وهو داخل في تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بالحاضرين 435. ثانيها: قوله: (وإنس وجن) أي: مؤمنين، وهذا وارد أيضاً على إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " الحاضرين 436. ثالثها: مراده: أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه، وبالثانية السلام على من عن يساره، وذلك لا يفهم من تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بالحاضرين، وإن كانت عبارة " المنهاج " ليست صريحة في الدلالة على ذلك، لكنها للدلالة على ذلك أقرب من عبارتهما، وأما المحاذي له خلفه: فقياس ما سيأتي في المأموم: أن الإمام ينوي السلام عليه بما شاء منهما، واقتصار " التنبيه " على قوله [ص 32]: (ينوي السلام على الحاضرين) قد يقتضي أنه لا ينوي الرد، وقد ذكر " المنهاج " و" الحاوي " أن المأموم ينوي الرد على الإمام 437، قال الأصحاب: فإن كان عن يمينه .. نوى الرد عليه بالثانية، أو عن شماله .. فبالأولى، وإن حاذاه .. فبأيهما شاء، وبالأولى أفضل 438. واستشكل كون الذي عن شماله ينوي الرد عليه بالأولى؛ لأن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه قبل أن يسلم؟ وجوابه: أن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين، وهو

الحديث: 514 - الجزء: 1 - الصفحة: 263

الأصح في " التحقيق " 439، ونص الشافعي في " البويطي " على أن المأموم ينوي بالثانية الرد على الإمام، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون على يساره أو يمينه أو محاذياً له، حكاه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني.
وفي " المهمات " عن تعليق القاضي حسين عكسه، وهو أنه ينوي الرد على إمامه بالأولى مطلقاً سواء كان عن يمينه أو يساره أو محاذياً له.
517 - قولهم في عد أركان الصلاة: (وترتيب الأركان) 440 فيه أمور: أحدها: أن النووي في " شرح الوسيط " عد الترتيب من الشرائط 441، ولكن الأول هو المشهور.
ثانيها: يستثنى من ذلك: النية؛ فإنها تقارن التكبير، لكن قول " المنهاج " كما ذكرنا يخرجها؛ فإنه صرح قبل ذلك بأنه يجب قرن النية بالتكبير، وكذا قول " التنبيه " على ما ذكرناه؛ أي: في الباب المتقدم، وهو: (باب صفة الصلاة) أما الباب الذي قال فيه هذا الكلام، وهو: (باب فروض الصلاة وسننها) .. فإنه لم يذكر فيه ذلك، بل مقتضى كلامه فيه تقديم النية؛ فإنه قدمها بالذكر، ثم قال: (والترتيب على ما ذكرناه) 442 فاحتجنا إلى حمله على الباب المتقدم، وأما " الحاوي ". فإنه لم يقل: (كما ذكرنا)، لكنه ذكر قبل ذلك وجوب مقارنة النية للتكبير.
ويستثنى أيضاً: نية الخروج إن أوجبناها؛ فإنها تقارن السلام.
ويستثنى أيضاً: القيام؛ فإنه يقارن التحرم، والقراءة.
والجلوس الأخير؛ فإنه يقارن التشهد والسلام.
ثالثها: مقتضى كلامهم: وجوب الترتيب بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ لأنهما ركنان، وهو ما في " شرح المهذب " تبعاً لـ " فتاوى البغوي " 443، لكن في " شرح مسند الشافعي " للرافعي: الجزم بأنه كبعض التشهد، فيكون الأصح عنده: عدم وجوب الترتيب.
رابعها: خرج بذلك: ترتيب السنن بعضها على بعض؛ كالاستفتاح، والتعوذ، والتشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وترتيبها على الفرائض؛ كـ (الفاتحة)، والسورة، والدعاء في التشهد الأخير، وهو شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة.
فإن قلت: عبارة " الحاوي " تتناول السنن؛ لأنه أطلق الترتيب ولم يقيده بالأركان .. قلت:

الحديث: 517 - الجزء: 1 - الصفحة: 264

ما أراد إلا ترتيب الأركان؛ لأنه ذكره عقب ذكرها قبل أن يذكر السنن.
خامسها: لم يتعرضوا لعد الموالاة، وهي ركن، كما في " الشرح " و" الروضة " 444، وصحح النووي في " شرح الوسيط ": أنها شرط 445، وهو ما حكاه في " النهاية " عن الأصحاب 446، والمراد بها: عدم تطويل الركن القصير؛ كما ذكره الرافعي تبعاً للإمام 447، وصور ابن الصلاح في نكت له على " المهذب " فَقْد الموالاة: بما إذا سلم وطال الفصل .. فإن صلاته تبطل؛ للتفريق، وفسر بعضهم فقدها بطول السكوت في الركن الطويل، فعلى هذا ليست ركناً ولا شرطاً.
518 - قول " المنهاج " [ص 103]: (فإن تركه عمداً بأن سجد قبل ركوعه .. بطلت صلاته) محله: في الأركان الفعلية كما مثله، أما تقديم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد .. فلا تبطل، لكنه لا يعتد بالمقدم، وهذا وارد على مفهوم قول " التنبيه " [ص 34]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) و" الحاوي " [ص 162]: (وإن سها .. طرح غير المنظوم) فإن مفهومهما البطلان مع العمد مطلقاً.
519 - قول " التنبيه " [ص 34]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) وكذا لو شك في تركه، فالشك في ترك الركن كتيقن تركه، وقد صرح بذلك " الحاوي " بقوله [ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه) وقد يؤخذ من قول " المنهاج " [ص 103]: (وكذا إن شك فيهما)، ولو شك في النية أو في تكبيرة الإحرام .. استأنف قطعاً، ولا يردان على عبارة " التنبيه " لقوله [ص 34]: (وهو في الصلاة).
520 - قول " التنبيه " [ص 34]: (وهو في الصلاة) أي: تذكره وهو في الصلاة، بدليل قوله بعد ذلك [ص 34]: (وإن ذكر ذلك بعد السلام)، ولم يصرح " الحاوي " بهذا القيد.
521 - قول " التنبيه " [ص 34]: (لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه) وكذا يقوم مثله مقامه، فيقوم جلوس الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين ولو نوى به جلسة الاستراحة في الأصح، وقد صرح به " الحاوي " بقوله [ص 162]: (ويقوم مثله مقامه ولو بقصد النفل) و" المنهاج " بقوله [ص 103]: (فإن كان جلس بعد سجدته .. سجد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه).
نعم؛ لا يقوم سجود التلاوة مقام سجدة نفس الصلاة على الأصح، وهذه قد ترد على قول

الحديث: 518 - الجزء: 1 - الصفحة: 265

" الحاوي " [ص 162]: (ويقوم مثله مقامه)، ولو ترك الركوع ثم تذكره في السجود .. وجب الرجوع إلى القيام؛ ليركع منه، ولا يكفيه أن يقوم راكعاً على الأصح، وهذه ترد على قول " التنبيه " [ص 34]: (حتى يأتي بما تركه) و" المنهاج " [ص 103]: (فإن تذكر قبل بلوغ مثله .. فعله) و" الحاوي " [ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه .. أتى به) فإن صريح كلامهم الاقتصار على فعل المتروك، وفي هذه الصورة زيادة على المتروك.
522 - قولهم فيما إذا ترك ثلاث سجدات جهل موضعها: (إنه يجب ركعتان) 448 قال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (الصواب: أنه يلزمه ركعتان وسجدة؛ فإن أسوأ الأحوال أن يكون المتروك هو السجدة الأولى من الركعة الأولى، والثانية من الثانية، وواحدة من الرابعة) انتهى 449. وإيضاحه: أنه لما قدر ترك السجدة الأولى من الركعة الأولى .. لم يحسب الجلوس بعدها؛ إذ ليس قبله سجدة، فيبقى عليه من الركعة الأولى الجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، ولما قدر ترك السجدة الثانية من الركعة الثانية .. لم يعتد بالأولى منها؛ لفقد الجلوس بينهما، ويعتد بالجلسة بعدها، فحصل من الركعتين ركعة إلا سجدة، فكملت بالثالثة، ومعه في الرابعة ركعة إلا سجدة، فيسجد ثم يأتي بركعتين، وقد اعتمد الشيخ نجم الدين الأصفوني في " مختصر الروضة " هذا الإيراد، وذكر أن الصواب: لزوم سجدة مع الركعتين، وقال الشيخ كمال الدين النشائي في " نكته ": (هذا خلاف التصوير؛ فإنهم حصروا المتروك في ثلاث سجدات، وهذا يستدعي ترك فرض آخر، واتفاقهم على أن المتروك من الأولى واحدة يبطل هذا الخيال؛ فإنه على ذلك لم يأت من الأولى بشيء، ومثل ذلك لا يخفى على بعض أذكياء العوام، فكيف يدق على جميع حذاق الإسلام؟ ويوضح ذلك تصويرهم ترك الجلسات مع بعض السجدات) انتهى 450. وحكى في " التوشيح ": أن والده وقف على رجزٍ له في الفقه، وفيه اعتماد هذا الإيراد، فكتب على الحاشية: [من الرجز] لكنه مع حسنه لا يردُ ... إذ الكلام في الذي لا يفقدُ إلا السجود فإذا ما انضمَّ لهْ ... ترك الجلوس فليعامل عملَهْ وإنما السجدة للجلوسِ ... وذاك مثل الواضح المحسوسِ وأجاب في " المهمات " عن هذا فقال: إنه خيال باطل؛ فإن المعدود تركه إنما هو المتروك حساً، وأما المأتي به في الحس ولكن بطل شرعاً؛ لبطلان ما قبله ولزومه من سلوك أسوأ

الحديث: 522 - الجزء: 1 - الصفحة: 266

التقادير .. فلا يحسب في ترجمة المسألة؛ إذ لو قلنا بهذا .. لَلَزِمَ في كل صورة، وحينئذ .. فيستحيل قولنا: ترك ثلاث سجدات فقط أو أربع؛ لأنا إذا جعلنا المتروك من الركعة الأولى هو السجدة الثانية، كما قاله الأصحاب .. فيكون قيام الثانية وركوعها وغير ذلك مما أتى به فيها باطلاً إلا السجود، وهكذا في الثالثة مع الرابعة، فليس المتروك السجود فقط، بل أنواعاً أخرى من الأركان، قال: وهذا واضح، واعتمد الشيخ شهاب الدين في " نكته " هذا الإيراد، وقال: إن جواب الشيخ جمال الدين ظاهر، والاستدراك صحيح، قال: لكن قوى الاعتراض عندي موافقة الشيخ عليه في " الشرح ". انتهى.
قال في " التوشيح ": (وقد رأيت المسألة مصرحاً بها في " الاستذكار " للدارمي، قال: وهذا إذا لم يترك من كل ركعة إلا سجدة، فإن كان قد ترك الجلوس بين السجدات .. فمنهم من قال: هي كما مضى، وهو على الوجه الذي يقول: ليس الجلوس مقصوداً، ومنهم من قال: لا يصح إلا الركعة الأولى بسجدة؛ لأنه لم يجلس في شيء من الركعات) انتهى.
وهو صريح في الاكتفاء بالركعتين وإن ترك الجلوس بين السجدتين.
انتهى.
قلت: إنما هو صريح في ذلك على الوجه الضعيف الذي يكتفي بالقيام وغيره من الأركان عن الجلوس بين السجدتين، وقد قال على مقابله وهو الأصح: أنه لا يصح إلا الركعة الأولى، وهذا عين ما استدركه الشيخ جمال الدين وغيره، فظهر صحة الاستدراك وأنه منقول، لكن في تعبير الشيخ في " تصحيحه " عنه بالصواب نظر؛ لوجود الخلاف في ذلك، والله أعلم.
523 - قولهم في ترك أربع سجدات: (إنه تجب سجدة وركعتان) 451 قال الشيخ شهاب الدين: (الحق: وجوب سجدتين ثم ركعتين؛ لما قدمناه في الثلاث، وهو تقدير ترك الأولى من الأولى، والثانية من الثانية، وثنتين من الرابعة، فيحصل من الثلاث ركعة، ولا سجود في الرابعة، قال: والعجب من الشيخ جمال الدين وغيره الاستدراك في الثلاث دون الأربع، والعمل واحد) 452. قلت: قد استدركه في " المهمات "، واعلم: أنا إذا قدرنا الثنتين من الثالثة .. يلزم ثلاث ركعات؛ فإن الأولى تنجبر بجلسة من الثانية وسجدة من الرابعة، ويبطل ما عدا ذلك، فيبقى عليه ثلاث ركعات، وهذا استدراك قوي على الأصحاب وعلى المستدرك عليه.
524 - قول " التنبيه " [ص 34]: (فإن ذكر ذلك بعد السلام .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يبني على صلاته ما لم يتطاول الفصل، والثاني: أنه يبني ما لم يقم من المجلس) الأصح هو الأول،

الحديث: 523 - الجزء: 1 - الصفحة: 267

وقال في " شرح المهذب ": بأنَّ الثاني غلط نقلاً ودليلاً 453، وقال في " الكفاية ": لا يوجد في الكتب المشهورة، فلعل الشيخ أخذه من سجود السهو، فعلى هذا تعبير " التصحيح " بأن الأول أصح 454 .. ليس بجيد، بل ينبغي التعبير عنه بالصواب على مقتضى اصطلاحه.
وهذه المسألة تورد على " المنهاج " في قوله [ص 103]: (فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة)، وفي قوله: (وإن علم في آخر رباعية) 455 فيقال: كذلك لو علم بعد السلام وقبل طول الفصل، ولم يذكر " الحاوي " هذا التفصيل، وإنما قال [ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه ... ) إلى آخر كلامه، ومحله: إذا تذكره قبل السلام، أو بعده قبل طول الفصل، فإن طال الفصل .. استأنف.
525 - قول " التنبيه " [ص 34]: (وإن ترك سنة: فإن ذكر قبل التلبس بفرض .. عاد إليه) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: العود بعد التلبس بسنة أخرى، والأصح: أنه إذا تعوذ ثم تذكر دعاء الاستفتاح .. لم يعد إليه، وقد يفهم من قوله: (لم يعد) 456 فإن نفي العود إنما يحسن عند الإمكان، وإنما يمكن إذا بقي محله، والاستفتاح محله: أول الصلاة، قال في " شرح المهذب ": (واتفقوا على أنه لو ترك تكبيرات العيد حتى تعوذ ولم يشرع في " الفاتحة " .. يأتي بهن؛ لأن محلهن قبل القراءة، وتقديمهن على التعوذ سنة لا شرط) 457. ثانيهما: محل ذلك: ما إذا لم يفت محل السنة المتروكة، فإن فات محلها؛ كما إذا تذكر أنه ترك رفع اليدين في تكبيرة الإحرام بعد فراغها .. فإنه لا يعود.
526 - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده) 458 يستثنى منه: حالة التشهد؛ فإن السنة: ألا يجاوز بصره إشارته، ذكره النووي في " شرح المهذب " 459، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داوود 460. 527 - قول " المنهاج " [ص 104]: (قيل: يكره تغميض عينيه) قاله العبدري، وفيه

الحديث: 525 - الجزء: 1 - الصفحة: 268

حديث ضعيف وقال به بعض التابعين 461. 528 - قوله: (وعندي: لا يكره) 462 عبر في " الروضة " بالمختار 463. 529 - وقوله: (إن لم يخف ضرراً) 464 أي: إن خاف من التغميض ضرراً .. كره.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وينبغي أن يحرم في بعض صوره) 465. 530 - قوله: (وجعل يديه تحت صدره آخذاً بيمينه يساره) 466 ليس فيه بيان ما يأخذه من اليسار ولا ما يأخذ به من اليمين، وبيَّن ذلك " التنبيه " بقوله [ص 30]: (وأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن)، وبيَّن " الحاوي " الأول فقط بقوله [ص 163]: (ووضع اليمنى على كوع اليسرى).
531 - قول " الحاوي " [ص 163]: (ووضع اليد كالعاجن للقيام) هو بالنون؛ أي: عاجن الخمير، كما قال الرافعي 467، ومقتضى ذلك: قبض يده، وبه صرح الغزالي في درسه 468، ورده ابن الصلاح والنووي 469، وفي " شرح المهذب ": (لا خلاف في بسطها) انتهى 470. والمراد بالعاجز: الرجل المسن الذي يعتمد على الأرض عند قيامه.
532 - قول " المنهاج " [ص 104]: (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح) عبر في " التصحيح " و" التحقيق " بالمختار 471، ومقتضاه: أن المصحح في المذهب: أنه لا يطولها عليها، وهو الذي صححه الرافعي 472، وهو مقتضى قول " التنبيه " [ص 32]: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية، والاستفتاح، والتعوذ) قال في " الروضة ": (وهو الراجح عند جماهير الأصحاب، لكن الأصح: التفضيل؛ فقد صح فيه الحديث) انتهى 473. ويستثنى من ذلك: ما شرعت فيه القراءة بشيء مخصوص سواء اقتضى تطويل الأولى؛ كصلاة

الحديث: 528 - الجزء: 1 - الصفحة: 269

الكسوف، والقراءة بـ (السجدة)، و ﴿هَلْ أَتَى﴾ في صبح الجمعة، أو تطويل الثانية؛ كـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ في العيد، قاله في " المهمات ". 533 - قول " المنهاج " [ص 104]: (وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه، وأفضله: إلى بيته) علله الأصحاب؛ بشهادة المواضع له، والعلة مطردة في النوافل التي قبل الفرائض وبعدها، وتعبيرهم بقولهم: (أن ينتقل عقب الفريضة) يخرج ما قبلها.
قال في " المهمات ": (وهو المتجه؛ إذ هو مأمور بمبادرة الصف الأول، وفي الانتقال بعد استقرار الصفوف مشقة خصوصاً مع كثرة المصلين؛ كالجمعة) انتهى.
وقال في " شرح المهذب ": (فإن لم ينتقل .. فليفصل بكلام إنسان) 474. 534 - قوله: (وإذا صلى وراءهم نساء .. مكثوا حتى ينصرفن) 475 قال شيخنا شهاب الدين: (كذلك الخناثى فيما يظهر وإن لم يتعرضوا له) 476. قلت: قد يُستغنى عن ذلك بنفرة الطبع عن الخنثى.
535 - قوله: (وتنقضي القدوة بسلام الإمام، فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم) 477 هذا في غير المسبوق، أما هو: فإن لم يكن موضع جلوسه .. قام على الفور، فإن قعد متعمداً .. بطلت صلاته، أو ساهياً .. سجد للسهو، وله في موضع جلوسه - وهو التشهد الأول - القعود طويلاً مع الكراهة.

الحديث: 533 - الجزء: 1 - الصفحة: 270

بابُ شروط الصّلاة

536 - قول " المنهاج " [ص 104]: (شروط الصلاة خمسة) يقتضي أن ترك المناهي ليس شرطاً، وهو الأصح؛ ولذلك أفرد لها فصلاً، والرافعي في " المحرر " و" الشرح " عده شرطاً، فزاد: الإمساك عن الكلام والأفعال والأكل 478، وأصلح ذلك في " الروضة " بقوله: (الباب الخامس في شروط الصلاة والمنهي عنه فيها) 479، ولكنه سماها بعد ذلك شروطاً، فقال: (الشرط السادس: السكوت عن الكلام ... )، وهكذا إلى آخرها 480، وحكى من زيادته قبل هذا التبويب عن البغوي: أن شروطها قبل الشروع فيها خمسة، وجعل طهارة الحدث والخبث واحداً، وجعل الخامس: معرفة أعمالها والعلم بفرضية ما دخل فيه، وكذا تمييز فرضها من سننها 481، وعد في " التحقيق " هذا من شروط الصلاة 482، وجمع " الحاوي " الكل في فصل، ومجموعها في كلامه خمسة عشر: (طهارة الحدث والخبث، وستر العورة، والإمساك عن الكلام والأفعال والأكل، وترك القراءة والذكر - بقصد التفهيم فقط - وزيادة ركن فعلي عمداً إلا زيادة قعود قصير، وتعمد قطع الركن الفعلي؛ لأجل النفل، وتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ومضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم، أو طول زمان الشك في الصلاة وإن لم يمض ركن، ونية قطع الصلاة، والتردد في أنه هل يقطعها أم لا؟ وتعليق قطع الصلاة بشيءٍ) 483، ولم يذكر: معرفة الوقت، واستقبال القبلة، ومعرفة أعمالها والعلم بفرضية ما دخل فيه، فتكون بانضمام هذه الثلاثة ثمانية عشر.
537 - قول " التنبيه " [ص 28]: (ويجب ستر العورة عن العيون) يفهم أنه لا يجب سترها في الخلوة، مع أن الأصح: وجوبه فيها، وبه صرح " الحاوي " بقوله [ص 167]: (ويجب خارج الصلاة ولو في خلوة) كذا استدركه في " التصحيح " 484، لكن في " الكفاية ": إن لفظ العيون يشمل عيون الجن والملائكة، فيؤخذ منه حينئذ ستر العورة في الخلوة، ويدل له قوله: (وهو شرط في صحة الصلاة) 485، لكن يستثنى: عين نفسه؛ فإن نظره إليها مكروه وإن شمله لفظ العيون.

الحديث: 536 - الجزء: 1 - الصفحة: 271

538 - قولهما: (وعورة الرجل: ما بين سرته وركبته) 486 قد يفهم اختصاص هذا بالبالغ مع أن الصبي كذلك، كما في " شرح المهذب " 487، لكن في " البيان " عن الصيمري: أن عورة الصبي والصبية قبل سبع سنين هي القبل والدبر فقط، ثم تتغلظ بعد السبع، ثم تكون بعد العشر كعورة البالغين؛ لأنه زمان يمكن فيه البلوغ، ولم يبين الصيمري مراده بالتغليظ الذي بعد السبع 488. وقال الماوردي في " الحاوي ": إن الذكور والإناث من الأطفال لا حكم لعوراتهم قبل السبع، وحكمهم كالبالغين بعد إمكان البلوغ، وفيما بينهما يحرم النظر إلى الفرج خاصة 489. ومقتضى إطلاق النووي: عدم الفرق بين المميز وغيره، وفائدته في غير المميز فيما يجب ستره في الطواف إذا أحرم عنه الولي.
والجواب عن عبارتهما: أن المراد بالرجل: خلاف المرأة، فيتناول الصبي، وعبارة " الحاوي " لا إيراد عليها، فإنه قال [ص 167]: (وبعدم ستر ما بين السرة والركبة، وللحرة غير الوجه والكفين) فتناول كلامه أولاً البالغ، والصبي، والأمة.
539 - قولهم: (إن عورة الأمة: ما بين السرة والركبة) 490 قد يخرج المبعضة، وقد صحح الماوردي: أنها كالحرة 491، لكن الأصح: أنها كالأمة.
540 - قولهم: (إن عورة الحرة: ما سوى الوجه والكفين) 492 فيه أمران: أحدهما: أنه يتناول الصغيرة، وهو كذلك، وقد تقدم كلام الصيمري والماوردي في ذلك، وحكى الروياني عن والده: جواز صلاة الصغيرة بغير خمار، قال: وهو ظاهر الخبر، وعندي: المذهب: أنه لا يجوز.
انتهى 493. ثانيهما: مقتضى ما ذكروه هنا مع تصحيحهم وجوب ستر العورة في الخلوة: أنه يحرم على الحرة في الخلوة كشف غير الوجه والكفين، وليس كذلك، بل عورتها في الخلوة وبحضرة المحارم كالرجال؛ كما صرح به ابن سراقة والإمام وغيرهما 494، وكلام الرافعي والنووي في (النكاح) يدل عليه 495، وحينئذ .. فالمذكور هنا عورتها في الصلاة.

الحديث: 538 - الجزء: 1 - الصفحة: 272

فَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة]

الخنثى الحر كالمرأة الحرة، فلو اقتصر على ستر ما بين سرته وركبته .. لم تصح صلاته على الأصح في " الروضة " 496، وصحح في " التحقيق " عكسه 497. 541 - قول " التنبيه " [ص 28]: (بما لا يصف البشرة) و" المنهاج " و" الحاوي ": (بمانع إدراك لون البشرة) 498 يشمل الخابية الضيقة في صلاة الجنازة، وهو الأصح في " الروضة " 499، لكن الأشبه في " الشرح الصغير ": المنع.
542 - قول " المنهاج " [ص 105] و" الحاوي " [ص 167]: (كماء كدر) يفهم أن الصافي ليس كذلك، لكن الذي غلبت عليه الخضرة كالكدر، وهو داخل فيما يمنع إدراك لون البشرة، وهو المذكور أولاً، والماء الكدر مثال.
543 - قولهما أيضاً: (إنه يجب التطين على فاقد الثوب) 500 كذا ما في معناه من ورق وجلد.
544 - قولهما أيضاً: (وله ستر بعضها بيده) 501 يكفي بيد غيره وإن حرم.
545 - قول " الحاوي " [ص 167]: (والنجس، لا الحرير كالعدم) فيه أمور: أحدها: قوله في النجس: (إنه كالعدم) أي: في الصلاة، وإلا .. فالستر به خارجها واجب ولو في الخلوة.
ثانيها: ومحله أيضاً: إذا لم يجد ما يغسله به؛ كما قيده الرافعي والنووي 502، فإن وجد .. غسله ولو خرج الوقت بغسله، وصلى خارج الوقت، ولا يصلي في الوقت عارياً؛ كما نقل القاضي أبو الطيب الاتفاق عليه 503. ثالثها: حمل في " المهمات " المذكور في الحرير على ما إذا كان قدر العورة، فإن زاد عليها .. قال: فيتجه لزوم قطع الزائد إن لم ينقص أكثر من أجرة الثوب.
رابعها: استشكل في " المهمات " الفرق بين النجس والحرير، مع أن لبس النجس يباح

الحديث: 541 - الجزء: 1 - الصفحة: 273

للحاجة، بل دونها في غير الصلاة، فإن قيل: إن الحرير يباح في الصلاة للحاجة؛ كالحكة ودفع القمل، بخلاف النجس .. قلنا: ممنوع؛ فإن النجس يباح أيضاً في الصلاة لشدة الحر والبرد.
انتهى.
وجوابه: أن اجتناب النجاسة شرط في صحة الصلاة، بخلاف اجتناب الحرير، والله أعلم.
546 - قول " التنبيه " [ص 28]: (ويستحب أن يصلي الرجل في ثوبين؛ قميص، ورداء) قد يفهم أن الرداء في هذه الحالة أولى من الإزار أو السراويل، والمنقول: أن الثلاثة سواء، وفي " الكفاية ": لا شك أن الرداء أكملها.
وقال النشائي: إنما قاله من عند نفسه 504. قلت: وقد يقال: إن الإزار والسراويل أولى؛ لأنه أستر.
547 - قوله: (فإن اقتصر على ستر العورة .. جاز) 505 مفهوم من قوله: (ويستحب أن يصلي في ثوبين) 506 وإنما ذكره؛ ليفهم أن النهي عن الصلاة في ثوب واحد ليس على عاتقه شيء منه .. ليس للاشتراط، قاله في " الكفاية "، وفيه نظر؛ لأن غاية ما دل عليه ذلك اللفظ: جواز الاقتصار على ثوب واحد، أما الاقتصار على ستر العورة .. فلا يفهم منه.
548 - فوله: (إلا أن المستحب: أن يطرح على عاتقه شيئاً) 507 اختار السبكي وجوبه، وحكاه عن نص الشافعى 508. 549 - قوله: (ويستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب؛ درع، وقميص، وسراويل) 509 لم يذكر الأصحاب السراويل هنا، بل ذكروا بدله الجلباب 510. 550 - قوله: (وإن بُذِلَ له سترة .. لزمه قبولها) 511 أي: على وجه العارية، فلو بُذلت له هبة .. لم يلزمه القبول في الأصح.
قال في " المهمات ": (المتجه -وهو قياس التيمم-: وجوب قبول الطين والتراب ونحوهما مما يستر وقيمته قليلة غالباً، والتقييد بالثوب يُفْهِمُ ذلك) انتهى.
وفي وجه حكاه الدارمي في " الاستذكار ": أنه يجب قبول الهبة دون العارية، عكس

الحديث: 546 - الجزء: 1 - الصفحة: 274

المشهور، وهو غريب جداً، وقد يفهم كلام " التنبيه " أنه لا يلزمه طلب إعارتها.
قال في " الكفاية ": والظاهر من كلام الأصحاب: وجوبه، وقد يفهم من قوله بعد: (وإن لم يجد) 512 اعتبار الطلب فيه؛ كما في نظيره من التيمم 513. 551 - قوله: (وإن وجد السترة في أثناء الصلاة وهي بقربه .. ستر وبنى) 514 قال في " الكفاية ": يشمل بظاهره ما لو استدبر القبلة في الستر، وهو وجه في " ابن يونس "، وفي " الروضة ": الجزم بالبطلان 515. قوله: (وإن كانت بالبعد منه .. ستر واستأنف) 516 كذا جزم به، وحكى في سبق الحدث قولين، وذلك يقتضي ترجيح طريقة القطع هنا، وكذا في " شرح المهذب " 517، والذي في " الشرح " و" الروضة ": إجراء القولين هنا أيضاً 518. 552 - قول " التنبيه " [ص 35]: (وإن سبقه الحدث .. ففيه قولان، أحدهما: لا تبطل؛ فيتوضأ ويبني على صلاته، والثاني: تبطل) الثاني هو الأصح، ولو قال في القول الأول: (فيتطهر) .. لكان أعم؛ إذ لا فرق بين الحدث الأصغر والاكبر.
553 - قول " المنهاج " [ص 105]: (وفي القديم: يبني) حكاه في " الكفاية " عن " الإملاء "، وهو من الجديد، وقولهما: (سبقه) 519 يخرج: تعمد إخراج باقيه، لكن حكى العراقيون وغيرهم عن النص: أنه لا يضر؛ لأن طهارته قد بطلت، وعلى هذا فلو أحدث حدثاً آخر .. فالحكم كذلك، وكذا صححه في " شرح المهذب " تفريعاً على هذا القول 520، لكن صحح في " التحقيق ": بطلان الصلاة بالحدث الآخر على هذا القول 521. 554 - قول " المنهاج " [105]: (وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها .. بطلت) أي: قطعاً، وحمله السبكي على ما إذا دخل ظاناً بقاء المدة إلى فراغه، فإن قطع بأن المدة تنقضي فيها .. قال: فيتجه: عدم انعقادها.

الحديث: 551 - الجزء: 1 - الصفحة: 275

فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره]

عبر الرافعي بقوله: (وإن أحدث بغير اختياره؛ كما لو سبقه الحدث) 522، فدخل في عبارته: المكره على الحدث، وقد صرح في " البيان " بأنه على القولين 523، ولا تتناوله عبارة " الروضة "؛ لقوله: (بأن سبقه الحدث) 524، فجعله قيداً، فانظر التفاوت بين العبارتين مع تقاربهما ظاهراً.
555 - قول " التنبيه " [ص 35]: (وإن كشفها الريح .. لم تبطل) أي: إن ستر في الحال، كما صرح به " المنهاج " 525. 556 - قول " التنبيه " [ص 35]: (واجتناب النجاسة شرط في صحة الصلاة)، قال في " الكفاية ": سكوته عنه خارجها مع ذكره وجوب الستر يفهم أنه لا يجب خارجها.
قال النشائي: ويجاب: بأنه لا يجب اجتناب النجاسة مطلقاً، بل فيه تفصيل في (باب ما يكره لبسه) وقد أرشد إليه بقوله: (ويجوز أن يلبس دابته الجلد النجس).
انتهى 526. وصحح النووي في " التحقيق ": تحريم التضمخ بالنجاسة لغير حاجة في البدن دون الثوب 527، وصحح في " الروضة " و" شرح المهذب " تبعاً للرافعي: التحريم فيهما 528. ولا يرد ذلك على " المنهاج " و" الحاوي " لأنهما لم يصرحا بوجوب ستر العورة خارج الصلاة، فليس فيهما الإفهام الذي في " التنبيه ". 557 - قوله: (وإن خفي عليه موضع النجاسة من الثوب .. غسله كله) 529 قال في " الكفاية ": أفهم أنه لو غسل نصفه مرة ثم نصفه الآخر .. لا يجزئه، وهو وجه يعني به: اعتبار غسله دفعة، والأصح: أنه إن غسل مع الثاني المنتصف .. طهر الجميع، وإلا .. فغير المنتصف، وقد صرح بذلك " المنهاج "، لكنه عبر فيه بالصحيح 530، وفي " الروضة " بالأصح 531، وصحح في " شرح المهذب ": أن ذلك إنما هو فيما إذا كان الغسل المفرق بصب الماء عليه وهو في غير إناء، فإن كان

الحديث: 555 - الجزء: 1 - الصفحة: 276

في جفنة ونحوها .. لم يطهر حتى يغسل دفعة واحدة 532. قال النشائي: (ولا يخفى أن قول الشيخ: " غسله " ليس فيه ما يقتضي كونه مرة أو مرتين بالشرط المذكور، فإلزامه الوجه المرجوح لم يتعين) 533. وقال أبو عبد الله البيضاوي شيخ صاحب " التنبيه ": إنما يغسله كله إذا أصاب الثوب نجاسة لم يرها، أما إذا رآها ثم خفيت عليه .. فإنما يجب غسل ما رآه من الثوب؛ لأن النجاسة لم تتحقق إلا فيما رأى، فالاشتباه لا يتعداه.
558 - قول " التنبيه " [ص 28]: (فإن حمل نجاسة في صلاته أو لاقاها ببدنه أو ثيابه .. لم تصح صلاته) كذا لو حمل طاهراً متصلاً بنجاسة، أو متصلاً بطاهر وذلك الطاهر متصل بنجاسة، كما لو ربط في وسطه حبلاً، أو قبضه بيده وطرف ذلك الحبل في عنق كلب أو في ساجور، والساجور في عنق كلب .. فإن صلاته تبطل في الأصح، مع أنه لم يحمل نجاسة ولا لاقاها ببدنه ولا ثيابه، وقد صرح بذلك " المنهاج " بقوله [ص 106]: (ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا قابض طرف شيءٍ على نجس إن تحرك، وكذا إن لم يتحرك في الأصح) ولم يذكر ملاقاة بدنه نجاسة؛ لأنه مفهوم من طريق الأولى، وعبر " الحاوي " بقوله [ص 166]: (في البدن ومحموله وملاقيهما)، وتعبيره بالمحمول أعم من تعبير " المنهاج " باللباس، وهو أعم من تعبير " التنبيه " بالثياب، لدخول الخف ونحوه في اللباس دون الثياب، ومقتضى كلام " الحاوي " في إمساك طرف حبل طرفه الآخر في ساجور كلب: الصحة؛ فإن النجاسة لم تلاق محموله، وإنما لاقت ما لاقاه، وقد صرح به بعد ذلك بقوله: (لا ساجور كلب) 534 وهو الذي تقتضيه عبارة " المنهاج " أيضاً، وكذا رجحه الرافعي في " الشرح الصغير "، ولم يصرح في " الكبير " بترجيح، وصحح في " أصل الروضة ": البطلان 535. 559 - قول " التنبيه " [ص 35]: (وهي غير معفو عنها) يستثنى منه: ما لو حمل مستجمراً، فإن أثر الاستجمار معفو عنه، ومع ذلك .. فتبطل صلاة الحامل له في الأصح، وقد صرح بذلك " المنهاج " و" الحاوي " 536، وفي معناه: حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها، وقياسه: البطلان أيضاً فيما لو حمل ماء قليلاً أو مائعاً فيه ميتة لا نفس لها سائلة، وقلنا: لا ينجس الماء، كما هو الأصح وإن لم يصرِّحوا به.

الحديث: 558 - الجزء: 1 - الصفحة: 277

560 - قول " المنهاج " [ص 106]: (ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود) و" الحاوي " [ص 166]: (ولا ما يحاذي صدره) قال في " الروضة ": (أو بطنه، أو شيئاً من بدنه في سجوده، أو غيره) 537. قال شيخنا شهاب الدين: (وعمومه يتناول السقف والجدران في جميع الصلاة، ولا يقول به أحد) انتهى 538. وكأن مراده: أن عبارة " الروضة " بعمومها تتناول ما لو كانت النجاسة في السقف أو الجدران، وهو محاذٍ لها ببعض بدنه؛ أي: مقابل، ولا يمكن أن يجري في هذه وجه بالبطلان؛ فإن فرض المسألة أنه لم يلاقها ببدنه ولا ثيابه.
وقول " المنهاج " [ص 106]: (على الصحيح) عبر في " الروضة " بالأصح 539، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) لأن الماوردي وغيره نقلوه عن نص الشافعي 540. 561 - قول " المنهاج " [ص 106]: (ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر .. فمعذور، وإلا .. وجب نزعه إن لم يخف ضرراً ظاهراً، فإن مات .. لم ينزع على الصحيح) مثل قول " الحاوي " [ص 167]: (وإن لم يتعدَّ بوصل عظمه بنجس، أو خاف ضرراً ظاهراً، أو مات .. لم ينزع) وفيهما شيئان: أحدهما: أن محل الجواز: عند الاحتياج إليه لكسر ونحوه، ولم يصرح في " المنهاج " بذلك، وقد يفهم ذلك من قول " الحاوي ": (وإن لم يتعد) لأن وصله بنجس بلا حاجة تعد، لكنه ليس صريحاً فيه، وهو صريح في قول " التنبيه " [ص 28]: (وإن جبر عظمه) لأن الجبر إنما يكون لكسر.
ثانيهما: أنهما جعلا التفصيل بين خوف الضرر وعدمه إنما هو فيما إذا وجد عظماً طاهراً، وأطلقا فيما إذا فقده .. أنه لا يجب النزع سواء خاف الضرر أم لا، وكذا هو في بقية كتب الرافعي والنووى 541، وطرد الإمام والمتولي وغيرهما هذا التفصيل بين أن يخاف ضرراً أم لا: فيما إذا لم يجد عظماً طاهراً أيضاً 542، وهو مقتضى قول " التنبيه " [ص 28]: (وإن جبر عظمه بعظم نجس وخاف التلف من نزعه وصلى فيه .. أجزأته صلاته) فإنه لم يفصل بين أن يجد غيره أم لا، وعليه

الحديث: 560 - الجزء: 1 - الصفحة: 278

مشى ابن الرفعة، وهو أظهر في المعنى، ويرد على " التنبيه ": أنه اقتصر على خوف التلف، والأصح: أنه يلحق به كل ما يبيح التيمم، وهو المراد بتعبير " المنهاج " و" الحاوي " بالضرر الظاهر، وقول " المنهاج " و" الحاوي " في مسألة الموت: (لم ينزع) أي: لم يجب النزع على الصحيح، وقيل: يحرم النزع.
واعلم: أنه يلحق بالوصل بعظم نجس مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس، وكذلك الوشم، وشق موضع من بدنه، وجعل دم فيه.
562 - قول " الحاوي " [ص 166]: (إنه يعفى عن قليل طين الشارع) أي: المتيقن نجاسته، وفي " المنهاج " [ص 106]: (يعفى عما يتعذر الاحتراز مثه غالباً) أي: وضابطه: ما لا ينسب صاحبه إلى سقطةٍ أو قلة تحفظٍ، وقد يكون الذي يتعذر الاحتراز منه غالباً كثيراً؛ لغلبة الطين، فضبط " المنهاج " في ذلك أولى من ضبط " الحاوي " بالقليل.
563 - قول " الحاوي " [ص 165]: (إنه يعفى عن قليل دم البرغوث) يقتضي أنه لا يعفى عن الكثير، وكذا قال الرافعي: إنه أحسن الوجهين 543، وينبغي أن يقيد القليل بما إذا لم ينتشر بعرق؛ فإنه متى انتشر بعرق .. فهو كالكثير، ففيه اختلاف التصحيح، وقول " التنبيه " [ص 28]: (وإن صلى وفي ثوبه دم البراغيث .. جازت صلاته) يقتضي العفو عن الكثير أيضاً، وكذا صححه في " أصل الروضة " لكون الرافعي حكاه عن العراقيين والروياني وغيرهم، ولم ينقل مقابله إلا عن الإمام والغزالي 544، فلا يحسن قوله في " شرح المهذب ": إنه الأصح باتفاق الأصحاب 545، وفي " المنهاج " [ص 106]: (الأصح عند المحققين: العفو مطلقاً) وتناولت عبارته الكثير والقليل المنتشر بعرق، بل تناولت أيضاً الكثير المنتشر بعرق، وإن كانت عبارة الرافعي تقتضي عدم العفو في هذه الصورة قطعاً، وقال السبكي: لم يتعرضوا لاجتماع الكثرة والانتشار بالعرق.
انتهى.
وكأنه أراد: لم يتعرضوا لها صريحاً بالمنطوق، وإلا .. فهي داخلة في عموم " المنهاج " ومفهوم الرافعي كما تقدم، ومحل العفو مطلقاً: في الملبوس إذا أصابه من غير تعمد، فإن لم يلبسه بل حمله في كمه أو فرشه وصلى عليه، أو لبسه ولكن كانت الإصابة بفعله؛ كقتل برغوث ونحوه .. عفي عنه مع القلة في الأصح دون الكثرة قطعاً، كما في " التحقيق " تبعاً للمتولي 546، وكلام الرافعي في (الصيام) يقتضيه 547.

الحديث: 562 - الجزء: 1 - الصفحة: 279

وقال القاضي حسين: لو كان الثوب الملبوس زائداً على عام لباس بدنه .. لم تصح صلاته؛ لأنه غير مضطر إليه.
قال في " المهمات ": ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع ولبس ثوب آخر، لا لغرض من تجمل ونحوه، وقول " التنبيه " [ص 28]: (وفي ثوبه) يفهم كما قال في " الكفاية ": أن البدن ليس كذلك، قال: وفيه تفصيل، وهو: إن صادفه ابتداء .. فكالثوب، أو وصل للبدن منه .. فعلى الخلاف فيما لو انتشر بعرق.
انتهى.
وفي " التحرير " وجه فارق بين الثوب والبدن، كما يفهمه كلام الشيخ، وفرق بأن تكرار الغسل في الثوب يبليه، فعفي عنه فيه، بخلاف البدن، قال في " الكفاية ": وأفهم أن دم القمل والبعوض وسائر ما لا يسيل دمه ليس كالبراغيث، وليس كذلك.
قال النشائي: (وفيه نظر؛ فإن العلة توجب التسوية، فاكتفى الشيخ بفهمه).
انتهى 548. وصرح في " المنهاج " بالتسوية بين دم البرغوث وونيم الذباب 549، وذكر في " الحاوي " مع دم البرغوث: دم القمل والبعوض وبول الخفاش وونيم الذباب 550. 564 - قول " المنهاج " [ص 106]: (ودم البثرات كبراغيث، وقيل: إن عصره .. فلا) قال في " شرح المهذب ": (محل الوجهين في العصر: في القليل، وهما كالوجهين في قتل القملة في ثوبه) 551. قال شيخنا شهاب الدين: (ومجموع كلامه يقتضي أن الخارج بالعصر يضر كثيره جزماً؛ فإن دم القمل المقتول كذلك، وحينئذ .. يكون دم البثرات كدم البراغيث بلا نزاع، والعصر كالقتل، فإذا انتفيا وكان قليلاً .. عفي جزماً فيهما، وكذا إن كثر في الأصح، وفي العصر أو القتل إن كثر .. ضر، وإن قل .. فلا في الأصح، قال: وعبارة " المنهاج " عند التأمل تقتضي خلاف ذلك) انتهى 552. وعبارة " الحاوي " عطفاً على المعفو عنه مع القلة [ص 165، 166]: (وبثرته وإن عصر) وهو في التقييد بالقلة تابع للرافعي كما تقدم، والأصح: العفو مع الكثرة كما عرفت، لكن عند عدم العصر، واحترز بإضافة البثرة إليه عن بثرة غيره.
565 - قول " الحاوي " عطفاً على المعفو عنه مع القلة [ص 165]: (والقرح والدمل والفصد

الحديث: 564 - الجزء: 1 - الصفحة: 280

والحجامة) كذا صحح النووي في " الروضة " و" المنهاج " أنها كالبثرات 553، أي: فيعفى عنها مع القلة، وفي حالة الكثرة اختلاف الترجيحين، وفي الرافعي: إنه قضية كلام الأكثرين 554، والأولى في " المحرر " و" الشرحين ": أنه إن دام مثله غالباً .. فكدم الاستحاضة في الاحتياط الممكن والعفو، وإلا .. فكدم الأجنبي 555، وسيأتي حكمه، وصحح في " شرح المهذب " و" التحقيق ": أنه كدم الأجنبي 556، وجزم " المنهاج " في آخر (التيمم) بعدم العفو في قوله [ص 86]: (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) والجرح هو القرح، وقول " المنهاج " في المسألة [ص 107]: (قيل: كبثرات) كذا في نسخة المصنف تبعاً لـ" المحرر " 557، ويوافقه قوله بعد ذلك: (قلت: الأصح: أنها كالبثرات) 558 وفي بعض النسخ: (قيل: كبراغيث)، والمعنى لا يختلف، وقوله: (والأصح: إن كان مثله يدوم غالباً .. فكالاستحاضة) 559 يقتضي جريان الخلاف فيما يدوم غالباً، وليس كذلك، بل هو كالاستحاضة جزماً، صرح به في " التحقيق " و"شرح المهذب " 560. 566 - قول " التنبيه " [ص 28]: (أو اليسير من سائر الدماء) يعم دمه ودم غيره، وهو في دمه متفق عليه، وفي دم غيره صححه الأكثرون، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص 107]: (الأظهر: العفو عن قليل دم الأجنبي)، وقال الرافعي في كتبه: (الأحسن: عدم العفو عنه) 561، وعليه يدل كلام " الحاوي " لكونه لم يذكره في المعفو عنه، ويستثنى من دم الأجنبي: دم الكلب والخنزير وفرع أحدهما، فلا يعفى عن شيء منها قطعاً، حكاه في " شرح المهذب " عن " البيان "، وقال: لم أرَ لغيره موافقته ولا مخالفته 562، ونقل في " المهمات " عن " المقصود " للشيخ نصر المقدسي موافقته، وتعبير النووي بـ (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وقال أولاً: (وقيل: يعفى عن قليله) 563 ليبين أن الرافعي حكى الخلاف وجهين.

الحديث: 566 - الجزء: 1 - الصفحة: 281

567 - قول " التنبيه " [ص 28]: (أو سلس البول، أو دم الاستحاضة) هما بالرفع عطفاً على ما تقدم، فيعفى عنهما ولو مع الكثرة، وذكر في " التحرير " أنهما بالجر 564، وذلك بأن يكونا معطوفين على سائر الدماء من قوله: (أو اليسير من سائر الدماء) 565، ومقتضى ذلك اختصاص العفو بالقلة، وليس كذلك.
قال النشائي: (ووهم في " الكفاية " بأنّ عطفه على اليسير يقتضي الفرق بين القليل والكثير، وهو غلط) 566. 568 - قوله: (وقال في القديم: إن صلى ثم رأى في ثوبه نجاسة كانت في الصلاة ولم يعلم بها قبل الدخول في الصلاة .. أجزأته صلاته) 567 لا يختص ذلك بالثوب، بل بدنه وموضع صلاته كذلك، وقد شمل ذلك قول " المنهاج " [ص 107]: (ولو صلى بنجس لم يعلمه .. وجب القضاء في الجديد) ثم إنما يُجْزَم على الجديد بوجوب القضاء إذا لم يشك في زوال تلك النجاسة، فلو صلى ملابساً لثوب، فلما فرغ تذكر أن النجاسة أصابته وشك في زوالها .. ففي لزوم الإعادة احتمال وجهين لوالد الرويانى 568، واختار في " شرح المهذب " في أصل المسألة: عدم الإعادة مطلقاً 569. 569 - قول " التنبيه " [ص 28]: (وإن أصاب أسفل الخف نجاسة فمسحه على الأرض وصلى فيه .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) الثاني هو الأصح، ومحل الخلاف: في مسحه وقت الجفاف، وألاَّ يكون لها جرم، وألاَّ يتعمدها؛ كما ذكره الرافعي والنووي في الثلاثة 570، وألاَّ تصيبه وهو مطروح، فمان أصابته وهو مطروح .. فمقتضى كلام " الكفاية ": أنه لا يكفي الدلك قطعاً؛ لندوره، ثم الخلاف في العفو، والخفُّ باق على نجاسته قطعاً؛ كما قاله الرافعي وابن الرفعة في " الكفاية " 571، لكن فيه قول حكاه الجرجاني في " الشافي ". 570 - قوله: (وإن أصاب الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس والريح وصلى عليها .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) 572 الثاني هو الأصح، وخرج بالشمس والريح:

الحديث: 567 - الجزء: 1 - الصفحة: 282

الظل؛ فإنه لا يُطَهِّر قطعاً، كما قاله العراقيون، وقال الخراسانيون: فيه خلاف مرتب (1)، وخرج بالأثر: ما إذا كان للنجاسة جرم كالعذرة؛ فإن الأرض لا تطهر بالشمس والريح قطعاً.
571 - قوله: (وإن كان على ثوبه أو بدنه نجاسة مما لا يدركها الطرف من غير الدماء .. فقد قيل: تصح، وقيل: لا تصح، وقيل: فيه قولان) (2) تقدم نظير هذا الخلاف في الماء، واختلاف التصحيح فيه في بابه (3)، صحح النووي: العفو (4)، والرافعي: عدم العفو (5). 572 - قوله: (ولا تحل الصلاة في ثوب حرير) (6) هذا في حق الرجل والخنثى المشكل، ومع ذلك فالأصح: أنه يصلي فيه إذا لم يجد ساتراً غيره.
573 - قول " الحاوي " في أمثلة ما لا يعفى عنه [ص 166]: (وبيض فيه دم) هذا تفريع على نجاسته، وهو الأصح، ووقع في " شرح الوسيط " للنووي طهارته (7).

فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة]

574 - قول " التنبيه " [ص 36]: (وإن تكلم عامداً .. بطلت صلاته) المراد: كلام البشر بحرفين أو حرف مفهم كـ (قِ) من وقى، وكذا حرف ممدود في الأصح، وقد صرح " الحاوي " بالأمرين بقوله [ص 167]: (وبكلام البشر حرفين وحرف مفهم أو ممدود)، وصرح " المنهاج " بالأمر الثاني بقوله [ص 107]: (تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم، وكذا مَدَّةٌ بعد حرف في الأصح)، وفاته التقييد بكلام البشر.
وقد استثنوا بعد ذلك من إبطال الكلام الصلاة: اليسير لنسيان، أو سبق لسان، أو جهل مع قرب العهد بالإسلام.
ويستثنى أيضاً: ما لو أجاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ناداه في حياته .. فالأصح: لا تبطل، وفي إجابة أحد الوالدين أوجه:

  • تلزم الإجابة ولا تبطل الصلاة.573574575576577578579

الحديث: 571 - الجزء: 1 - الصفحة: 283

  • تلزم ولكن تبطل.
  • لا تلزم، وصححه الروياني في " البحر " 580، وقال السبكي في كتاب " بر الوالدين ": المختار: القطع بأنه لا يجيبهما إن كانت الصلاة فرضاً وقد ضاق الوقت، وكذا إن لم يضق؛ لأنها تلزم بالشروع، خلافاً لإمام الحرمين، وإن كانت نفلاً .. وجبت الإجابة إن علم تأذيهما بتركها، ولكن تبطل، وفي " المطلب ": إنه لم ير فيها نقلاً، وقد عرفت النقل فيها.
    ويستثنى أيضاً: تلفظه بالنذر، فلا تبطل به الصلاة على الأصح في " شرح المهذب " لأنه مناجاة 581، قال في " المهمات ": (وقياسه: التعدي إلى الإعتاق والوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة) انتهى.
    وقول المصلي لإبليس 582: ألعنك بلعنة الله؛ كما قاله شيخنا الإمام البلقيني، وإنذار مشرف على الهلاك؛ كما صححه في " التحقيق " 583، لكن الأصح في " الشرح " و" الروضة " وغيرهما: البطلان مع وجوبه 584، وتكلمه بكلام لم يسمع لعارض صياح ونحوه على أحد وجهين لوالد الروياني، لكن الأصح: البطلان، وذكرت الفرع؛ لاستغرابه.
    وإذا تكلم عامداً بعد سلامه ناسياً .. فلا تبطل الصلاة، كما ذكره الرافعي في (الصيام) 585، وقد تدخل هذه الصورة في الجهل بالتحريم.
    575 - قول " الحاوي " [ص 167]: (وضحك وبكاء وأنين وتنحنح) ظاهر عبارته: بطلان الصلاة بقليل هذه الأشياء وكثيرها، وليس كذلك، بل هي كالكلام؛ إن ظهر حرفان .. بطلت، وإلا .. فلا، وذكر المتكلمون على " الحاوي " أنها من الكلام، فيأتي فيها ما فيه، وليس في عبارته ما يدل على ذلك، وقد صرح بذلك " التنبيه " في النفخ والنحنحة مع تركه له في الكلام والقهقهة، فقال [ص 36]: (وإن نفخ أو تنحنح ولم يبن منه حرفان .. لم تبطل صلاته) وفي " المنهاج " [ص 107]: (الأصح: أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان .. بطلت، وإلا .. فلا) وهو صريح في جريان الخلاف في الكل، وكذا في " المحرر " و" شرحي الرافعي " 586، لكن في " الروضة " و" التحقيق " و" شرح المهذب ": تخصيص الخلاف

الحديث: 575 - الجزء: 1 - الصفحة: 284

بالتنحنح، والجزم في المذكورات معه بذلك 587، ولا معنى له، وقد صرح في " التتمة " بجريان الخلاف في الكل، إلا أنه حكاه قولين.
576 - قول " التنبيه " بعد الكلام والقهقهة [ص 36]: (وإن كان ذلك ناسياً، أو جاهلاً بالتحريم، أو مغلوباً عليه، ولم يطل .. لم تبطل، وإن أطال .. فقد قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل) الأصح: البطلان، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " 588، لكن صحح السبكي تبعاً للمتولي: أن الكلام الكثير ناسياً لا يبطل، وأيضاً: فكان ينبغي تأخير هذا الفرع عن النفخ والنحنحة؛ ليعود للكل؛ كما فعل " المنهاج " و" الحاوي "، ومراد " التنبيه " بالغلبة عليه هو مرادهما بسبق اللسان، لكن التعبير بالغلبة أعم؛ لأنه يأتي في التنحنح ونحوه، بخلاف سبق اللسان، ثم إن " التنبيه " أطلق أن جهل التحريم عذر، وذلك إنما هو في حق قريب العهد بالإسلام؛ كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " 589، وفي معناه: الناشئ في بادية بعيدة، كما في نظائره وإن لم يصرحوا به، بل حكى المحب الطبري وجهاً: أنه يعذر من لم يخالط العلماء.
577 - قول " المنهاج " [ص 107] و" الحاوي " [ص 167]: (إنه يعذر في التنحنح للغلبة) محله: إذا كان قليلاً، فإن كثر .. أبطل؛ كما صرح به الرافعي في الضحك 590، والباقي في معناه، وقول " المنهاج " [ص 107]: (وفي تنحنح ونحوه) قالوا: أراد بنحوه: ما ذكر بعده، وهو: الضحك والبكاء والأنين والنفخ، وهذا إن تأتى في الغلبة .. فلا يتأتى في المذكور بعده، وهو: تعذر القراءة.
578 - قولهما أيضاً: (إنه يعذر في التنحنح أيضاً؛ لتعذر القراءة بدونه) 591 محله: في القراءة الواجبة، وهي: (الفاتحة) وبدلها، وقد قيده به في " التحقيق " و" شرح المهذب " 592. قال شيخنا شهاب الدين: (وكذا التشهد الأخير والتسليمة الأولى فيما يظهر) 593. ولم يذكر " التنبيه " العذر في التنحنح بتعذر القراءة.
579 - قول " المنهاج " [ص 107]: (لا الجهر في الأصح) المتبادر إلى الفهم منه: أنه أراد به: الجهر بالقراءة، وذكر في " المهمات ": أنه يتناول كل جهر مأمور به، فيتناول الجهر بالقنوت

الحديث: 576 - الجزء: 1 - الصفحة: 285

وبتكبير الانتقالات؛ حيث احتيج إليه في إسماع المأمومين، قال: إلا أن المتجه في القسم الأخير: أنه عذر، وفيما إذا حصل في أثناء السورة .. الجزم بأنه ليس عذراً؛ لحصول إقامة الشعار بالبعض.
580 - قول " المنهاج " [ص 107]: (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم؛ كـ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ إن قصد معه قراءة .. لم تبطل، وإلا .. بطلت) قال في " الدقائق ": (يفهم منه أربع مسائل، إحداها: إذا قصد القراءة، والثانية: إذا قصد القراءة والإعلام، والثالثة: إذا قصد الإعلام، والرابعة: ألاَّ يقصد شيئاً، فالأولى والثانية لا تبطل الصلاة فيهما، والثالثة والرابعة تبطل الصلاة فيهما، وتفهم الرابعة من قوله: " وإلا .. فلا " 594، كما تفهم الثالثة منها، وهذه الرابعة لم يذكرها " المحرر "، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلها في قول " المنهاج " [ص 78]: " وتحل أذكار القرآن لا بقصد قرآن ") انتهى 595. وما ذكره من البطلان فيما إذا لم يقصد شيئاً ذكره كذلك في " التحقيق " 596، وقال في " شرح المهذب ": (إنه ظاهر كلام " المهذب " وغيره، وينبغي أن يفرق بين أن يكون انتهى في قراءته إليها .. فلا تبطل، وإلا .. فتبطل، قال: ودليل البطلان إذا لم يقصد شيئاً: أنه يشبه كلام الآدمي، وقد سبق عن الإمام وغيره في تحريم قراءة الجنب أن مثل هذا النظم لا يكون قرآناً إلا بالقصد، فإذا أطلق .. لم يحرم) انتهى 597. وقال ابن الرفعة: (كلام " المهذب " منصرف إلى حالة الإعلام لا إلى حالة الإطلاق؛ لأنه قال: إن قصد التلاوة والإعلام .. لم تبطل، ثم عقبه بقوله: " وإن لم يقصد القرآن " أي: مع قصد الإعلام .. بطلت، قال: وما ذكره عن الإمام في الجنب صحيح، ولكن الفرق بينه وبين المصلي: أن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك إلى القرآن) انتهى.
ومفهوم قول الحاوي [ص 167]: (وبالقراءة والذكر بمجرد التفهيم): عدم البطلان فيما إذا لم يقصد شيئاً، وبه صرح الحموي شارح " الوسيط " والبارزي والقونوي، وهو الظاهر، وكيف يفهم فيها البطلان من عبارة " المنهاج " مع قوله أولاً: (بقصد التفهيم) 598 ثم ذكر ما إذا قصد مع التفهيم قراءة، وما إذا لم يقصد؟ فإذا كان مورد القسمة قصد التفهيم .. فكيف تتناول عبارته ما إذا لم

الحديث: 580 - الجزء: 1 - الصفحة: 286

يقصد شيئاً بالكلية؟ وقد سوى في " الحاوي " بين القراءة والذكر في ذلك، ولم يذكر " المنهاج " الذكر مع القرآن، لكنه عقبه بقوله: (ولا تبطل بالذكر والدعاء، إلا أن يخاطب) انتهى 599. وقد يفهم من هذه العبارة: أن التفصيل المتقدم في القرآن لا يأتي في الذكر، والظاهر: أنه لم يرد هذا، وإنما هذه المسألة مستقلة.
581 - قول " المنهاج " [ص 108]: (ولو سكت طويلاً بلا غرض .. لم تبطل في الأصح) يستثنى منه: ما إذا كان في اعتدال الركوع أو السجود بناءً على أنهما قصيران .. فتبطل الصلاة بتطويلهما بسكوت وغيره، واحترز بقوله: (بلا غرض) عن السكوت ناسياً، ولتذكر شيء نسيه، فالأصح فيهما: القطع بعدم البطلان.
582 - قول " المنهاج " [ص 108] و" الحاوي " [ص 167]: (ويسن لمن نابه شيء: أن يسبح، وتصفق المرأة) فيه أمور: أحدها: أن التنبيه يكون واجباً؛ كإنذار الأعمى، ومستحباً؛ كتنبيه إمامه إذا هم بترك مستحب؛ كالتشهد الأول، ومباحاً؛ كإذنه لداخل، وقد مثل " المنهاج " للثلاثة، فقال [ص 108]: (كتنبيه إمامه، وإذنه لداخل، وإنذاره أعمى) فيرد الواجب والمباح على تعبيرهما بالسنة، وجوابه: أنهما إنما أرادا: التفرقة بين حكم الرجال والنساء بالنسبة إلى التسبيح والتصفيق، ولم يريدا بيان حكم التنبيه.
ثانيها: أن ظاهر كلامهما: تخصيص التصفيق بالمرأة، وليس كذلك، فيسن للخنثى التصفيق أيضاً؛ كما ذكره أبو الفتوح بن أبي عقامة، وقد سلم " التنبيه " من الأمرين؛ لقوله [ص 36]: (سبح إن كان رجلاً، وصفق إن كانت امرأة) فلم يصرح بحكم التسبيح والتصفيق، ولم يعمم التسبيح، ويخص التصفيق بالمرأة، بل جعل التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، فبقي الخنثى مسكوتاً عنه، وقوله: (وإن كلَّمه إنسان أو استأذن عليه) مثال، والضابط: أن ينوبه شيء؛ كما في " المنهاج " و" الحاوي " 600. ثالثها: محل التسبيح: إذا قصد الذكر والإعلام، أو الذكر فقط كما سبق بيانه.
رابعها: قد يفهم منع الرجل من التصفيق والمرأة من التسبيح، وليس كذلك، فيجوز لكل منهما ما يندب للآخر، وفي " الكفاية " وجه في تصفيق الرجل: أن عمدهُ مبطل.
خامسها: قال في " المهمات ": (لك أن تقول: سبق أن المرأة تجهر خالية وبحضرة النساء والمحارم، فلم لا تسبح في هذه الحالة؟ فإن صح ذلك في المرأة .. لزم مثله في الخنثى) انتهى

الحديث: 581 - الجزء: 1 - الصفحة: 287

وهذه الثلاثة ينكت بها على " التنبيه " أيضاً.
583 - قول " المنهاج " [ص 108]: (بضرب اليمين على ظهر اليسار) يشمل الضرب ببطن اليمين على ظهر اليسار، وبظهر اليمين على ظهر اليسار؛ لأنه لم يقيِّد بالظهر إلا في اليسار، وفي " الشرح " و" الروضة ": الاقتصار على الأولى 601، وعبر في " التحقيق " بقوله: (تصفق بظهر كف على بطن أخرى ونحوه، لا بطن على بطن) 602 فتناول كلامه أولاً الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى وبظهر اليسرى على بطن اليمنى، وقوله: (ونحوه) عكسهما، وهو: الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وببطن اليسرى على ظهر اليمنى، فهذه أربع صور، والممتنع واحدة، وهي: الضرب ببطن إحداهما على بطن الأخرى، وقال الرافعي في هذه الصورة: لا ينبغي؛ فإنه لعب، ولو فعلته لعباً .. بطلت صلاتها وإن كان قليلاً، فإن اللعب ينافي الصلاة 603. وقال في " شرح المهذب ": (قال أصحابنا: لا تضرب بالبطنين، وإن فعلته على وجه اللعب .. بطلت) 604. وذكر الماوردي أن ظاهر المذهب: التصفيق كيف شاءت ولو ببطن على بطن، خلافاً للإصطخري؛ حيث قال: لا يجوز ذلك 605، وهو ظاهر إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " التصفيق، إلا أن " الحاوي " ذكر قبل ذلك بطلان الصلاة إذا كان على وجه اللعب، فمثَّل الفعل الفاحش بما إذا كان للعب؛ كضرب الراحتين.
وذكر النشائي أن قول " التنبيه ": (وصفقت) يشمل التصفيق بباطن الكفين 606. وفيه نظر؛ إذ لا عموم في لفظه حتى يشمل هذه الصورة، وإنما هو مطلق، فظاهر إطلاقه يقتضي ذلك كما قدمته.
584 - قول " المنهاج " [ص 108]: (ولو فعل في صلاته غيرها -أي: غير أفعالها- إن كان من جنسها .. بطلت، إلا أن ينسى) فيه أمران: أحدهما: أنه يستثنى من ذلك: تكرير (الفاتحة) أو التشهد عمداً، فإنه لا يضر على النص، وقد ذكره " التنبيه " 607، وقد يؤخذ من تعبير " المنهاج " بالفعل؛ لأنهما قول.

الحديث: 583 - الجزء: 1 - الصفحة: 288

ثانيهما: أنه يستثنى منه أيضاً: ما لو جلس قبل سجوده جلسة خفيفة؛ أي: لا تزيد على قدر جلسة الاستراحة، فلا تبطل صلاته، قاله الرافعي في سجود السهو 608، ومثله: إذا جلس للاستراحة بعد سجود التلاوة، ولو ركع أو سجد قبل الإمام .. فله العود ثانياً، كما سيأتي في (صلاة الجماعة)، فصدق أنه زاد ركوعاً، ولم تبطل.
ولو نزل من قيامه لحد الراكع لقتل حية ونحوها .. لم يضر، قاله الخوارزمي في " كافيه "، ولو سجد على خشن فرفع رأسه لئلا تنجرح جبهته ثم سجد ثانياً .. فهل تبطل صلاته؟ أو يفصل بين أن يكون تحامل على الخشن بثقل رأسه .. فتبطل بالعود، وإلا .. فلا؟ احتمالان للقاضي حسين يجريان فيما لو سجد على يده ثم رفعها وسجد على الأرض، وكل ذلك وارد على قول " التنبيه " [ص 36]: (وإن زاد ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً عامداً .. بطلت صلاته) ولا يردان على " الحاوي "؛ لقوله [ص 168]: (وتعمد زيادة ركن فعلي، لا قعود قصير).
نعم؛ يرد عليه ما ذكرناه من الركوع والسجود، وأيضاً: فليس كل قعود قصير يغتفر، فلو قعد من قيام ثم قام .. بطلت صلاته، لكنها إنما بطلت؛ لكونه قطع القيام ثم عاد إليه، فكأنه أتى بقومتين، قاله الإمام 609. 585 - قول " التنبيه " [ص 36]: (وإن خطا ثلاث خطوات متواليات، أو ضرب ثلاث ضربات متواليات .. بطلت صلاته) كذلك الخطوة الواحدة إذا كانت وثبة فاحشة، وقد صرح بها " المنهاج " و" الحاوي " 610، وكذا الفعل الذي هو على جهة اللعب؛ كضرب الراحتين، وقد صرح به " الحاوي " 611، وأغفله " المنهاج " أيضاً، وظاهر إطلاق " التنبيه ": أن السهو في ذلك كالعمد، وبه صرح " الحاوي " و" المنهاج "، وقال [ص 108]: (في الأصح)، وفي " الروضة ": إنه المذهب، وقطع به الجمهور 612، واختار في " التحقيق " خلافه 613. ويستثنى من كلامهم جميعاً: شدة الخوف، وهو مذكور في بابه.
586 - قول " المنهاج " [ص 108]: (لا الحركات الخفيفة المتوالية؛ كتحريك أصابعه في سُبْحَةٍ أو حك في الأصح) مثل قول " الحاوي " [ص 167]: (لا كتحريك إصبع لسُبْحَة أو حكة) إن حمل الأصبع على الجنس، وإنْ حمل على التوحيد .. فمقتضاه: أن ذلك إنما هو إذا اقتصر على الحك

الحديث: 585 - الجزء: 1 - الصفحة: 289

بأصبع واحد، فلو حك بأكثر منها .. ضر، وهذا بعيد، والتعبير بتحريك الأصابع يقتضي أن ذلك مع إقرار الكف، فلو حرك كفه في الحك ثلاثاً .. بطل، إلا أن يكون به جرب لا يقدر معه على الصبر، قاله الخوارزمي في " الكافي ". 587 - قول " التنبيه " [ص 36]: (وإن أكل عامداً .. بطلت صلاته، وإن كان ناسياً .. لم تبطل) فيه أمران: أحدهما: محل عدم البطلان في النسيان: إذا قل الأكل، فإن كثر .. فالأصح: البطلان، وكذا في الصوم عند الرافعي 614، لكن خالفه النووي فصحح: عدم بطلان الصوم بالأكل الكثير ناسياً 615، وكأنَّ الفرق: أن للصلاة نظاماً يختل بالأكل، بخلاف الصوم؛ فإنه ليس بعبادة ذات نظام، وإنما هو انفكاك عن أمور معروفة، ومنع بعض شارحي " الوسيط " هذا الفرق، وقال: الصوم أيضاً ذو نظام، وهو: الإمساك من أول اليوم إلى آخره ينخرم بالأكل والشرب، قال في " المطلب ": ويقوي هذا تسوية الفوراني بين الوجهين في الصوم والصلاة، ولم يَبْنِ الصوم على الصلاة كما فعل غيره.
ثانيهما: كذلك العامد إذا جهل التحريم.
وقد سلم " المنهاج " من الأمرين، فقال [ص 108]: (وتبطل بقليل الأكل.
قلت: إلا أن يكون ناسياً أو جاهلاً تحريمه) ولا بد من تقييد جاهل التحريم بكونه قريب الإسلام أو نشأ في بادية بعيدة، فقد ذكره الرافعي في نظير المسألة، وهو: الأكل في الصوم جاهلاً بتحريمه 616، وصرح به في " الكفاية " هنا.
ويرد على عبارتهما: أن الشرب في ذلك كالأكل، وكأنهما تركاه لوضوحه، وسلم " الحاوي " من هذه الإيرادات كلها؛ لقوله في مبطلات الصلاة [ص 168]: (وبالمفطر) لكن يرد عليه على طريقة النووي: أن الأكل الكثير ناسياً لا يفطر مع إبطاله الصلاة، وجوابه: أنه أحال المسألة على الصيام، وقد ذكر هناك تبعاً للرافعي أن الأكل الكثير ناسياً يفطر.
588 - قول " المنهاج " [ص 108]: (فلو كان بفمه سُكَّرَةٌ فبلع ذَوْبَهَا .. بطلت في الأصح) لا يرد على ذلك: أن الأصح في (الأيمان): أنه ليس أكلاً؛ لبنائها على العرف، وقد دخلت هذه الصورة في قول " الحاوي " [ص 168]: (وبالمفطر).
589 - قول " المنهاج " [ص 109]: (ويسن للمصلي إلى جدار، أو سارية، أو عصاً مغروزة،

الحديث: 587 - الجزء: 1 - الصفحة: 290

أو بسط مُصَلًّى، أو خَطَّ قُباَلَتَهُ دفعُ المار، والصحيح: تحريم المرور حينئذ) فيه أمور: أحدها: أنه لم يذكر حكم الصلاة إلى ما ذكره من جدار وما بعده، وكذلك لم يذكره " الحاوي "، وإنما قال [ص 167]: (ونُدب دفع المار إن نصب علامة) ولا شك في استحبابه، فكان ينبغي أن يقال: (تسن الصلاة إلى كذا وكذا، ودفع المار بينه وبينها).
ثانيها: اقتصر في " الروضة " على أن له الدفع 617، وذلك يشعر بإباحته، وبحث في " المهمات " وجوبه؛ لأن المرور محرم وهو قادر على إزالته، وإزالة المنكر واجبة، قال: ولا يخرج على الخلاف في دفع الصائل؛ لأن وجه عدم الوجوب هناك حديث: " كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل " 618. ثالثها: قال في " المهمات ": (المتجه: إلحاق غير المصلي بالمصلي في الدفع، وعبروا بالمصلي نظراً إلى الغالب) انتهى.
وهذا لا تنافيه عبارة " الحاوي " لأنه إنما قال [ص 167]: (ونُدب دفع المار) ولم يقل: إن المصلي هو الدافع.
رابعها: أورد عليه: أن كلامه يقتضي التخيير بين هذه الأمور الخمسة، وأنها في مرتبة واحدة، وليس كذلك، والذي في " الشرح " و" الروضة ": يستحب للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار، أو سارية، أو غيرهما، ولو كان في صحراء .. فينبغي أن يغرز عصاً، أو نحوها، أو يجمع شيئاً من رحله ومتاعه، فإن لم يجد شاخصاً .. خط خطاً أو بسط مصلى 619. قال في " المهمات ": وما اقتضاه كلامه من أنَّ شرط الخشبة المغروزة والمتاع الموضوع: فقد الشاخص .. لم يرد به حقيقته، وإنما جرى على الغالب من حال المسافرين في عدم الجدار ونحوه.
انتهى.
فيكون الجدار والسارية والعصى في مرتبة واحدة، والمصلى والخط في مرتبة، وفي " التحقيق ": فإن عجز عن سترة .. بسط مصلى، فإن عجز .. خط خطاً، فرتب الخط على المصلى 620. قال في " المهمات ": (والحق: أنهما في مرتبة؛ لأن المصلى إنما قيل به قياساً على الخط، فكيف يكون مقدماً عليه؟ ) انتهى.
وعلى ذلك مشى " الحاوي "، فقال بعد الشاخص [ص 167]: (ثم مصلى، أو خطاً) انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 291

وعندي أن هذا لا يرد على " المنهاج " لأنه لم يتصد لبيان حكم الصلاة إلى هذه الأمور، وإنما ذكر دفع المصلي المار بينه وبينها، والكل سواء في تمكنه من الدفع إذا صلى إليه.
خامسها: لم يبين القدر الذي يكون بين المصلي والسترة، وهو: ثلاثة أذرع فما دونها، كما صرح به " الحاوي " 621، وإطلاق " المنهاج " يقتضي الدفع ولو زادت المسافة على ذلك.
سادسها: لم يبين قدر السترة، ولا " الحاوي "، وهو: ثلثا ذراع، قال في " المهمات ": وسكتوا عن قدر المصلى والخط، والقياس: أنهما كالشاخص.
سابعها: يرد على إطلاقه تحريم المرور: ما إذا كان في الصف المقدم فرجة .. فله المرور بين يدي من خلفه ليسدها، وقد صرح به " الحاوي " بقوله [ص 167]: (لا إن وجد فرجة في الصف السابق) ومقتضى تعليلهم بتقصير أهل الصف بتخلية تلك الفرجة: أنه لو لم يقع منهم تقصير؛ بأن جاء واحد بعد تكميل الصف الأول فجذب واحداً ليصطف معه .. أنه ليس لأحد المرور بين يديهما؛ إذ لا تقصير منهما، وهو محتمل.
ثامنها: مفهوم قوله وقول " الحاوي ": (ويحرم المرور حينئذ) 622 أنه إذا لم ينصب سترة ولا ما في معناها، أو تباعد عنها فوق ثلاثة أذرع .. لم يحرم المرور، ولكنه مكروه كما في " التحقيق " 623، أو خلاف الأولى كما في " الروضة " 624، وقال الخوارزمي في " الكافي ": إنه يحرم المرور في حريمه، وهو قدر إمكان السجود، فإن صح ذلك .. تقيد به إطلاقهما.
تاسعها: ومفهومهما: أنه لا يُندب دفع المار في هذه الصورة، وظاهر عبارة الرافعي: عدم جوازه 625، ولا يلزم من كونه لا يستحب أنه لا يجوز، وقال في " المهمات ": وقياس قول الخوارزمي بتحريم المرور في حريمه: جواز الدفع في حريمه.
عاشرها: ظاهر عبارته وعبارة " الحاوي ": الاكتفاء بالخط على أيّ صفة كان، والمختار في " الروضة ": كونه طولاً إلى جهة القبلة 626، وعبارة " التنبيه " [ص 36]: (وإن مر بين يديه مار وبينهما سترة، أو عصاً بقدر عظم الذراع .. لم يكره، وكذلك إن لم يكن عصاً وخط بين يديه خطاً على ثلاثة أذرع .. لم يكره، وإن لم يكن شيء من ذلك .. كره وأجزأته صلاته)، فلم يذكر حكم الصلاة إلى السترة ولا دفع المار، وإنما ذكر كراهة المرور في صورتين:

الجزء: 1 - الصفحة: 292

إحداهما: إذا مر بينه وبين السترة أو في الخط، وهذه من مفهومه، وهي كراهة تحريم على الصحيح، ويستثنى: ما إذا كان المرور لفرجة في الصف السابق كما تقدم.
الثانية: إذا لم تكن سترة ولا خط، وهو موافق لما قدمناه عن " التحقيق "، ويقيد بكلام الخوارزمي في تحريم المرور في الحريم إن صح، وذكره العصا بعد السترة يحتمل أن يكون من عطف الخاص على العام، ويحتمل أن يريد بالسترة: ما يستر جميع البدن، وعظم الذراع الذي ذكره هو ثلثا ذراع الذي ذكرناه، ولم يعتبر في السترة أن يكون بينه وبينها ثلاثة أذرع اكتفاءً بما ذكره في الخط، وفي معنى الخط: بسط المصلَّى كما تقدم، والله أعلم 590 - قول " التنبيه " [ص 36]: (إنه يكره الالتفات في الصلاة) أي: لغير حاجة، فمع الحاجة .. لا كراهة، كما صرح به " المنهاج " 627، وحد الالتفات: ألاَّ يحول صدره عن القبلة، فإن فعل .. بطلت، وقال المتولي: إن الالتفات حرام.
591 - قول " المنهاج " [ص 109]: (والقيام على رجل) أي: لغير حاجة أيضاً.
592 - قول " التنبيه " [ص 36]: (ولا يصلي وهو يدافع الأخبثين) المراد: مدافعة أحدهما، ولا يشترط اجتماعهما، وقد أوضح " المنهاج " ذلك بقوله [ص 109]: (والصلاة حاقناً أو حاقباً) وفي معناهما: الريح.
593 - وقوله: (ولا يدخل فيها وقد حضر العشاء ونفسه تتوق إليه) 628 مثل قول " المنهاج " [ص 109]: (أو بحضرة طعام يتوق إليه) لكن تعبيره بالطعام أعم من تعبير " التنبيه " بالعشاء، ويرد عليهما: أن الشرب كالأكل، وأن توقان النفس في غيبة الطعام كحضوره، كما قاله في " الكفاية " في (صلاة الجماعة)، وأن محل ذلك في الأخبثين وفي الطعام: إذا اتسع الوقت، فإن ضاق .. فالأصح: الصلاة معه لحرمة الوقت، وتعبيرهما بتوقان النفس يفهم أنه إنما يأكل ما ينكسر به التوقان ولا يستكمل الأكل، وهو ما حكاه الرافعي عن الأئمة 629، والذي قاله النووي في وقت المغرب: أن استكمال العَشَاء هو الصواب 630، وقال ابن عبد السلام في " القواعد ": ينبغي أن تُؤَخَّرَ الصلاة بكل مُشَوِّشٍ يؤخِّرُ الحاكمُ الحُكْمَ بمثله 631. 594 - قول " المنهاج " في المكروهات [ص 109]: (وأن يبصق قِبَلَ وجهه أو عن يمينه) أي:

الحديث: 590 - الجزء: 1 - الصفحة: 293

بل يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، كما قاله في " التنبيه " 632، ومحل ذلك: إذا لم يكن في المسجد، فإن كان في المسجد .. فلا يبصق فيه بحال، وقد صرح بذلك " التنبيه " بقوله [ص 36]: (وإن بدره البصاق وهو في المسجد .. بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض، وإن كان في غير المسجد .. بصق عن يساره أو تحت قدمه) أي: اليسرى، وفي " الروضة ": إن البصاق في المسجد خطيئة 633، وفي " التحقيق " و" شرح المهذب ": حرام 634، وقال المحاملي وسليم الرازي والجرجاني والروياني وصاحب " البيان ": إنه مكروه 635، وقال في " الكفاية ": كلام " التنبيه " عام، والحكم خاص بالمصلِّي؛ فإن غيره يخرج من المسجد ولا يبصق في ثيابه، وفيه نظر؛ فإن الضمير في قوله: (بدره) للمصلي، وكذا سائر الأحكام، قال: وقوله: (في غير المسجد) ليس على التخيير؛ ففي الخبر: " عن تلقاء يساره إن كان فارغاً، أو تحت قدمه اليسرى " 636. 595 - قول " المنهاج " [ص 109]: (والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه) قال السبكي: تقييده بالمبالغة يدل على عدم الكراهة عند عدمها، وهو خلاف ما دل عليه الحديث وكلام الشافعي والأصحاب.
596 - قولهم: (تكره الصلاة في الحمام) 637 هي كراهة تنزيه، ووقع في " شرح المهذب " في (باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها) أنه لما صحح أن الصلاة في تلك الأوقات على التحريم .. علله بثبوت الأحاديث في النهي، فال: وأصل النهي للتحريم؛ كالصلاة في أعطان الإبل والحمام.
انتهى 638. قال في " المهمات ": وهو سهو، وأجاب عنه في " التوشيح ": بأن معناه: أن أصل النهي للتحريم ما لم يصرفه صارف، لا أن الصلاة في الحمام حرام.
انتهى.
والأصح: أن علة الكراهة كونها مأوى الشياطين، فتكره في المسلخ أيضاً، وصرح به " الحاوي " 639، وفي مكان تحقق طهارته من الحمام، وحكى القمولي وجهين في كراهة الصلاة في

الحديث: 595 - الجزء: 1 - الصفحة: 294

الحمام إذا كانت في داره، وكأن مدرك عدم الكراهة .. أنه ليس فيها داخلون يسلبون خشوعه.
597 - قول " التنبيه " [ص 29]: (وقارعة الطريق) هي: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه، والكل محل كراهة؛ فلذلك أطلق " المنهاج " و" الحاوي " الطريق، ولم يقيداه بقارعته 640، وتبرك الشيخ بلفظ الخبر، وكلامهم يشمل البرية أيضاً، وصححه في " الكفاية "، لكن صحح في " التحقيق ": أن الكراهة في البنيان دون البرية 641. 598 - قول " المنهاج " [ص 109] و" الحاوي " [ص 151]: (والمزبلة) أي: مع بسط طاهر عليها.
599 - قول " الحاوي " [ص 152]: (والعطن) أي: عطن الإبل، كما صرح به " التنبيه " و" المنهاج " 642، وكأنه توهم أن العطن مختص بالإبل، وليس كذلك؛ فإنه يستعمل في غيرها أيضاً، ويرد عليهم: أن مأواها ليلاً كعطنها إلا أنه أخف منه.
600 - وقول " التنبيه " [ص 29]: (ولا تكره في مراح الغنم) وكذا عطنها، وسكت عن البقر، وهي كالغنم؛ كما قاله ابن المنذر في " الإشراف " والمحب الطبري في " الأحكام " 643. 601 - قول " الحاوي " [ص 151]: (والمقبرة) أي: الطاهرة، كما صرح به " المنهاج " 644، وكذا النجسة إذا فُرش عليها طاهر، فإن صلى فيها بلا حائل .. لم تصح، وعليه يحمل قول " التنبيه " [ص 28]: (وإن صلى في مقبرة منبوشة .. لم تصح صلاته).
قال في " المهمات ": والكراهة للنجاسة التي تحته، أو لحرمة الميت، فتختص بما إذا حاذاه، فلو وقف بين الموتى .. لم يكره، لكن ابن الرفعة طرد الكراهة في الصلاة بجانب القبر وإليه، قال: وفيه نظر، ويحتاج إلى نقل، إلا أن يعلل بكونه موضع الشياطين.
انتهى.
ولم أر كونها موضع الشياطين لغيره، وقال في " التوشيح ": ويستثنى: مقبرة الأنبياء عليهم السلام، فإذا كانت أرض ليس فيها إلا نبي مدفون أو أنبياء .. فلا تكره الصلاة فيها، بل يجوز، أفتى به الأخ الشيخ بهاء الدين أبو حامد 645، وعلله: بأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأنهم أحياء في قبورهم يصلون، وعرض على والده فصوبه.
602 - قول " الحاوي " [ص 152]: (والوادي) كذا أطلقه الرافعي، تبعاً للإمام والغزالي، وقال

الحديث: 597 - الجزء: 1 - الصفحة: 295

بعد تعليله بخوف السيل السالب للخشوع: فإن لم يتوقع السيل .. فيجوز أن يقال: لا كراهة، ويحتمل الكراهة لمطلق النهي 646، وقال في " الروضة ": والصواب: ما ذكره الشافعي، وهو اختصاص الكراهة بواد خاص، وهو الذي نام فيه صلى الله عليه وسلم ومن معه حتى فاتت الصبح، وقال: " اخرجوا بنا من هذا الوادي "، وصلى خارجه 647. 603 - قول " التنبيه " [ص 36]: (أو ترك فرضاً من فروضها) أي: فروض الصلاة، وليس عائداً للنية كما قرره ابن الرفعة، وذلك يفهم بطلانها إذا صلاها قاعداً من غير عذر، وفي انعقادها نفلاً وجهان في " الاستذكار " للدارمي.

الحديث: 603 - الجزء: 1 - الصفحة: 296

بابُ سجود السَّهو

604 - قول " المنهاج " [ص 110]: (سجود السهو سنة عند ترك مأمور به، أو فعل منهي عنه) أي: على ما يفصله بعد ذلك، لا كل مأمور ومنهي، فكان ينبغي أن يقول هنا: (على ما سيأتي، أو بشرطه) وبقي ثالث، وهو: فعل فرض متردداً في تأديته، وقد ذكره بعد ذلك.
605 - قوله: (وقد يشرع السجود كزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب) 648 أي: في الركن المعقود له، ومراده بـ (ما سبق): بيان الزيادة، لا السجود؛ فإنه لم يسبق، وذلك من قوله: (وإن سها .. فما بعد المتروك لغو ... إلى آخر المسألة) 649 ففي تلك الصور كلها إذا تدارك .. سجد للسهو.
606 - قوله: (إن الأبعاض: القنوت، وقيامه، والتشهد الأول، وقعوده، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والصلاة على الآل حيث سنَنَّاها) 650 أي: وهو في التشهد الأخير على الأصح، وفي الأول على وجه، فهذه ستة، وأهمل سابعاً، وهو: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، واقتصر " الحاوي " على خمسة، فلم يذكر القيام للقنوت، ولا الصلاة فيه 651، واقتصر " التنبيه " على ثلاثة، وهي: التشهد الأول، والصلاة فيه، والقنوت 652. وفي كلامهم بعد ذلك أمور: أحدها: أن المراد: القنوت في الصبح ووتر النصف الأخير من رمضان، فأما قنوت النازلة: فإنه لا يشرع السجود لتركه ولو قلنا باستحبابه، كما صححه في " التحقيق "، وحكاه في " الروضة " عن تصحيح الروياني 653. وأجيب: بأن قنوت النازلة سنة في الصلاة لا سنة منها؛ أي: بعضها، والكلام في القنوت الذي هو أحد الأبعاض، ولا شك أن الإيراد على اللفظ صحيح.
ثانيها: في تصوير السجود لترك القيام للقنوت، أو القعود للتشهد دونهما عسر، وصورته: أن يسقط استحباب القنوت عنه لكونه لا يحسنه، فيبقى استحباب القيام للقدرة عليه، فإن تركه .. سجد، وكذا القول في القعود للتشهد، قاله في " الكفاية "، لكن قال في " الإقليد ": التحقيق:

الحديث: 604 - الجزء: 1 - الصفحة: 297

أن القيام للقنوت لا يعد في هذه الجملة؛ لأن القنوت يشرع في قيام مشروع لغيره، وهو: ذكر الاعتدال؛ ولهذا لا يقف من لا يعرف القنوت بقدره، والتشهد شرع جلوسه مقصوداً في نفسه؛ ولهذا يجلس من لا يعرف التشهد.
انتهى.
ثالثها: وكذلك في تصوير السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير عسر؛ لأنه إن تذكره قبل السلام .. فليفعله؛ فلم يفت محله، وإن سلم .. فات محل السجود، وصورته: أن يتيقن ترك إمامه له بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، وذكر له في " المهمات " تصويرين آخرين في كل منهما نظر.
رابعها: المراد من التشهد الأول: اللفظ الواجب في التشهد الأخير دون ما هو سنة فيه، فلا يسجد لتركه، قاله المحب الطبري.
خامسها: ترك كلمة من القنوت كترك كله على خلاف ما يوهمه كلامهم، قاله المحب الطبري أيضاً، قال: وحَكى عن " فتاوى الإمام " احتمالاً أنه إذا أتى بأكثره .. لا سجود، وقياسه: المجيء في كلمة من التشهد، بل هو أولى بذلك.
انتهى.
سادسها: يستثنى من ذلك: ما إذا تركه إمامه لاعتقاد عدم سنيّته، كحنفي ترك قنوت الصبح .. فلا يسجد المؤتم به، قاله القفال في " فتاويه "، وهو على أصله في اعتبار نية الإمام، لكن الأصح: مقالة الشيخ أبي حامد والأكثرين: أن العبرة بنية المقتدي، ومقتضى ذلك أن يسجد، وهو الظاهر.
سابعها: يستثنى من التشهد الأول: ما إذا نوى أربعاً وأطلق، أو قصد أن يتشهد تشهدين؛ فإنه إذا ترك الأول منهما عامداً .. لم يسجد، وكذا ساهياً على الأظهر في " الذخائر " في الكلام على النفل المطلق.
607 - قول " المنهاج " [ص 110]: (ولا تجبر سائر السنن) وهو مفهوم من كلام " التنبيه " و" الحاوي " 654. مقتضى ذلك: البطلان لو سجد لزيادته في الصلاة، وهو كذلك، لكن استثنى البغوي في " فتاويه ": ما إذا كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، وفيه نظر؛ لأن من هو كذلك .. لا يعرف مشروعية سجود السهو، ومن عرفه .. عرف محله غالباً، والله أعلم.
608 - قولهما: (إن ما لا يبطل عمده الصلاة .. لا يسجد لسهوه) 655، وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص 169]: (وسهو مبطل العمد) يستثنى منه مسائل:

الحديث: 607 - الجزء: 1 - الصفحة: 298

الأولى: لو نقل ركناً قولياً؛ كـ (فاتحة) في ركوع، أو تشهد .. فإن الصلاة لا تبطل بعمده في الأصح، ويسجد لسهوه في الأصح.
وقد صرح " المنهاج " باستثنائها 656، وذكرها " الحاوي " معطوفة على السهو المبطل العمد بقوله [ص 169]: (وبنقل ركن ذِكريّ)، وذكرها " التنبيه " في قوله [ص 36]: (أو قرأ في غير موضع القراءة)، لكنه لم يصرح باستثنائها من هذه القاعدة، ثم إن ذلك لا يختص بالقراءة كما عرفته، لكن تعبير " المنهاج " و" الحاوي " يقتضي اختصاص هذا الحكم بنقل الركن بكماله، وليس كذلك، فلو قرأ بعض (الفاتحة) أو بعض التشهد .. كان الحكم كذلك.
وتعبير " التنبيه " يتناول قراءة بعض (الفاتحة)، وأيضاً: فمقتضى كلامه: السجود ولو لم يكن المقروء ركناً؛ كـ (سورة الإخلاص) مثلاً، وبه صرح في " شرح المهذب " 657، وهذه الصورة ترد على تعبير " المنهاج " و" الحاوي " بالركن 658، ويصح عدها صورة ثانية مستثناة.
ومقتضى إطلاقهما في نقل الركن: أنه لا فرق بين أن يفعله عمداً أو سهواً، وقال في " المصباح ": إنه أصح الوجهين، ودخل في عبارتهما التكبير، قال شيخنا شهاب الدين: وفي البطلان بنقله نظر 659. الثالثة: القنوت قبل الركوع لا يبطل عمده الصلاة، ويسجد لسهوه على الأصح المنصوص؛ كما في زيادات " الروضة " 660 أي: بشرط أن يأتي به على نية القنوت، وإلا فلا .. سجود، قاله الخوارزمي في " الكافي " والمعافى الموصلي.
الرابعة: إذا ترك التشهد الأول ناسياً، وتذكره بعدما صار إلى القيام أقرب، فعاد للتشهد .. فإنه يسجد للسهو؛ كما صرح به " المنهاج " 661، وصححه الرافعي في " المحرر " و" الشرح الصغير " 662، وصحح في " تصحيح التنبيه " و" التحقيق ": أنه يسجد 663، وقال في " شرح المهذب ": صححه الجمهور 664، وأطلق " التنبيه " الخلاف في ذلك فقال [ص 37]: (وإن نهض للقيام في موضع القعود ولم ينتصب قائماً وعاد إلى القعود .. ففيه قولان، أحدهما: يسجد،

الجزء: 1 - الصفحة: 299

والثاني: لا يسجد) ومحله: في السهو، وقد عرفت أن الذي في " المنهاج " السجود إن كان إلى القيام أقرب، وفي " التصحيح " وغيره: عدمه مطلقاً، فلو كان عامداً .. بطلت صلاته إن كان أقرب للقيام، كما في " المنهاج " و" الحاوي " 665 ولم يقيده في " المحرر " بكونه إلى القيام أقرب 666. الخامسة: إذا زاد القاصر على ركعتين سهواً .. فإنه يسجد مع أنه يجوز له زيادتهما، استثناها ابن الصباغ وابن أبي الصيف، واستشكله مجلّي؛ لأن عمد الزيادة لا بنية الإتمام مبطل.
وذكر في " المهمات " صورة سادسة، وهي: تطويل الركن القصير سهواً مع القول بأن عمده لا يبطل .. يسجد لسهوه على الصحيح، وهذه على وجه.
وسابعة، وهي: إذا فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة، أو فرقتين وصلى بإحداهما ثلاثاً .. فإنه يجوز على المشهور، لكنه يكره ويسجد للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير موضعه، حكاه في " الروضة " في بابه عن النص 667، وفي استثنائها نظر؛ لأنهم لم يخصوا السجود بحالة السهو، بل العمد كذلك أيضاً، والله أعلم.
609 - قول " المنهاج " [ص 110] و" الحاوي " [ص 169]: (ما أبطل عمده .. سجد لسهوه إن لم يبطل سهوه أيضاً) وهو مفهوم من قول " التنبيه " [ص 36، 37]: (وإن فعل ما لا يبطل عمده الصلاة .. لم يسجد) يستثنى منه: ما إذا تنفَّل على دابة فحوّلها عن صوب مقصده ناسياً مع العود على الفور .. فلا يسجد، كما اقتضاه كلام " الروضة "، وصرح به في " التحقيق " و" شرح المهذب " 668، مع أن عمده يبطل، لكن صحح في " الشرح الصغير ": أنه يسجد [وعزاه في " التوشيح " لـ" الحاوي الصغير "، وقد عرفت أنه لم يصرح به، بل هو كغيره من المختصرات في اندراج هذه المسألة تحت القاعدة التي ذكرها] 669، وقول " المنهاج " [ص 110]: (ككلام كثير في الأصح) إنما يعود الخلاف والتصحيح إلى المثال، لا إلى أصل المسألة.
610 - قول " المنهاج " [ص 110]: (وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح) كقول " الحاوي " [ص 168]: (وبتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين) والمراد: حيث لم يرد الشرع بتطويله، فالوارد بتطويله؛ كالقنوت المشروع، وصلاة التسبيح .. ليس من ذلك، واختار

الحديث: 609 - الجزء: 1 - الصفحة: 300

النووي من حيث الدليل: جواز إطالة الاعتدال مطلقاً 670، ويلزمه ذلك في الجلوس بين السجدتين؛ لصحة الحديث فيهما 671، وقول " المنهاج " [ص 110]: (فيسجد لسهوه) أي: قطعاً إن قيل بالأصح، وإن قيل بمقابله .. فمفهومه المنع، لكن الأصح: السجود أيضاً، وقد تقدم، وقوله: (وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح) 672 كذا في " الروضة " هنا 673، وفي " التحقيق " و" شرح المهذب " في (الجماعة)، لكن صحح فيهما هنا: أنه طويل 674. 611 - قوله فيما لو نسي التشهد الأول وذكره بعد انتصابه: (فإن عاد عالماً بتحريمه .. بطلت، أو ناسياً .. فلا) 675 كان ينبغي أن يقول: (عامداً عالماً بتحريمه) كما في " المحرر " 676 لأن النسيان ليس مقابل العلم بالتحريم، وإنما هو مقابل العمد.
612 - قوله: (الأصح: وجوبه) 677 يعني: العود لمتابعة إمامه، محله كما قال في " شرح المهذب " و" التحقيق ": إذا قام ساهياً 678، فإن قام عمداً .. فالعود مستحب لا واجب 679، كذا أورد شيخنا شهاب الدين 680، وهو غير وارد؛ لأن كلامه إنما هو في القيام سهواً، وقد ذكر القيام عمداً بعد ذلك، ويشكل على المذكور هنا تصريحهم في (صلاة الجماعة) بأن المأموم إذا تقدم بركن عمداً أو سهواً .. يندب له العود ولا يجب، إلا أن يفرق بفحش التقدم هنا.
613 - قوله: (ولو نسي قنوتاً فذكره في سجوده .. لم يعد له، أو قبله .. عاد، وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع) 681 بلوغ حد الراكع قيدٌ في السجود للسهو لا في العود، وقد يفهم من عبارته عوده لهما.

الحديث: 611 - الجزء: 1 - الصفحة: 301

614 - قوله: (ولو شك في ترك بعض .. سجد) 682 أي: في ترك بعض معين، فلو شك في أنَّه ترك بعضًا لا بعينه أم لا .. لم يسجد، وقد صرح بذلك "الحاوي" بقوله [ص 169]: (وبشك مفصل فيه).
615 - قول "التنبيه" [ص 36]: (إذا شك في عدد الركعات وهو في الصلاة .. بنى على اليقين وهو الأقل، ويأتي بما بقي ويسجد للسهو) يستثنى من السجود للسهو: ما إذا زال الشك قبل فعل ما منه بد بتقدير، وقد صرح بذلك "الحاوي" بقوله [ص 170]: (ويسجد وإن زال الشك إن فعل ما منه بد بتقدير) و"المنهاج" وقال [ص 111]: (مثاله: شك في الثالثة: أثالثة هي أم رابعة؟ فتذكر فيها .. لم يسجد، أو في الرابعة .. سجد).
واعترض عليه: بأنه بعد فرضها ثالثة كيف يشك أثالثة هي أم رابعة؟ فكان ينبغي أن يقول: (شك في ركعة)، وكذا قوله: (أو في الرابعة) كان ينبغي أن يقول: (أو في التي بعدها) إذ من الجائز أن يتذكر أنَّها خامسة .. فلا يحسن فرضها رابعة.
616 - قول "التنبيه" [ص 36]: (وكذلك إذا شك في فرض من فروضها .. بنى الأمر على اليقين، وهو أنَّه لم يفعل، فيأتي به ويسجد للسهو) استثنى في "الكفاية": النية والتكبير، ولا حاجة إليه؛ لقوله أولًا: (وهو في الصلاة) ومن شك في النية أو التكبير .. فليس في صلاة، ولو شك في السلام .. أتى به ولا سجود، قاله البغوي في "فتاويه"، وعلله: بفوات محله، قال في "الكفاية": فإن قيل: أفهم بقوله: (فرض) أنَّه لو شك في سنة؛ كالتشهد الأول ونحوه .. لا يكون الحكم كذلك.
قلت: المأمور به في الفرض شيئان، وفي السنة أحدهما؛ فإنه إن شك فيه في محله .. أتى به ولا سجود، أو بعد فواته .. سجد ولم يأت به.
انتهى.
قال النشائي: ولا يخفى على المتأمل قوة الإيراد وضعف الجواب 683. وقد سلم من ذلك "الحاوي" بقوله [ص 169]: (والمشكوك كالمعدوم).
617 - قول "المنهاج" [ص 111]: (ولو شك بعد السلام في ترك فرض .. لم يؤثر) مثل قول "الحاوي" [ص 169]: (لا الركن بعد السلام) ويستثنى من ذلك: النية، فإذا شك فيها بعد السلام .. بطلت صلاته، كما في "المهمات" عن "فتاوى البغوي"، وقول "المنهاج" [ص 111]: (على المشهور) ترجيح لطريقة الخلاف، وفي "الروضة": على المذهب 684، وهو

الحديث: 614 - الجزء: 1 - الصفحة: 302

ترجيح لطريقة القطع، والذي ذكره الرافعي ترجيح طريقة الخلاف مع قصر الفصل، وطريقة القطع مع طوله 685، وخرج بتعبيرهم بالفرض: الشروط؛ كالطهارة وغيرها، فإذا شك فيها ولو بعد السلام .. بطلت صلاته على المذهب في "شرح المهذب" 686. 618 - قول "التنبيه" [ص 37]: (وإن سها خلف الإمام .. لم يسجد)، قال في "الكفاية": احترز به عن القدوة الحكمية فيما إذا سهت الفرقة الثانية في صلاة ذات الرقاع، والمزحوم في تخلفه عن الإمام، لكن الأصح: تحمل الإمام سهوه، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص 170]: (لا لسهوه حال القدوة ولو تخلف) والظاهر: أن الشيخ إنما أراد بكونه خلفه: مطلق القدوة، لا قدرًا خاصا منها، وحينئذ .. فهو كقول "المنهاج" [ص 111]: (وسهوه حال قدوته يحمله إمامه) ويستثنى من كلامهما: ما إذا تبين كون الإمام محدثًا؛ فإن المأموم يسجد لسهو نفسه ولا يحمله عنه الإمام، وقد صرح بذلك "الحاوي" بقوله [ص 170]: (لا إن بان محدثًا فيهما) أي: في كونه لا يسجد لسهو نفسه وفي كونه يسجد لسهو إمامه، واستشكل من جهة أن الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على الصحيح.
619 - قول "المنهاج" [ص 111]: (ولو ذكر في تشهده ترك ركنٍ غير النية والتكبير -أي: تركه بعد القدوة- .. صلى بعد سلام إمامه ركعة ولا يسجد) بقي عليه: إذا شك في ذلك .. فإنه يتداركه بعد سلام الإمام كما لو تيقنه، لكن هل يسجد؟ قال القاضي الحسين: كنت أقول: إنه يسجد؛ لأن ما يأتي به بعد سلام الإمام زيادة في أحد الاحتمالين؛ إذ من الجائز أنَّه لم يتركها، ثم رجعت وقلت: لا سجود عليه؛ لأن المأتي به بعد السلام صدر عن شك حالة القدوة، فلم يسجد اعتبارًا بتلك الحال.
انتهى.
والسجود أظهر، ويوافقه ما في "الروضة" عن "فتاوى الغزالي": أن المسبوق إذا شك في إدراك ركوع الإمام، فتدارك تلك الركعة بعد سلام إمامه .. أنَّه يسجد كما لو شك في عدد الركعات، قال النووي: وهو ظاهر، ولا يقال: يتحمله عنه الإمام؛ لأنه شاك في العدد بعد سلام إمامه، وجزم به في "التحقيق" 687، ويوافقه أيضًا ما ذكره الروياني في "البحر" فيما لو شك المأموم في الجمعة هل صلى ركعة أو ركعتين؟ فقام بعد سلام الإمام ليكمل .. أن القياس: أنَّه يسجد، قال: والشك وإن كان خلف الإمام فإنما تعلق السجود بفعل الركعات بعده 688.

الحديث: 618 - الجزء: 1 - الصفحة: 303

620 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (ويلحقه سهو إمامه) 689 يستثنى منه مسألتان: إحدالما: إذا تبين كون إمامه محدثًا، وقد استثناها "الحاوي" كما تقدم 690. الثانية: إذا علم سبب سجود الإمام وتيقن غلطه في ظنه؛ كما إذا ظن الإمام أنَّه ترك بعضًا والمأموم يتيقن عدم تركه له .. فلا يوافقه إذا سجد، والمسألة مشكلة تصويرًا وحكمًا، أما التصوير: فكيف للمأموم العلم بأن سبب سجود الإمام ظنه ترك ذلك البعض بعينه؟ وأما الحكم: فالأصح: أنَّه إذا ظن سهوًا فسجد ثم تبين عدمه .. سجد ثانيًا لسهوه بالسجود، فإن كان الإمام لم يسه .. فسجوده يقتضي السجود، وقد يقال: لا ترد هذه الصورة على عبارتهم؛ لأنهم علقوا سجود المأموم بسهو الإمام، ولا سهو من الإمام بمقتضى ظن المأموم.
621 - قول "التنبيه" [ص 37]: (وإن سبقه الإمام بركعة فسجد معه) قال في "الكفاية": احترز به عما إذا لم يسجد معه؛ فإنه يسجد قطعًا، وصورته: إذا نوى المسبوق المفارقة قبله، أو تخلفت الطائفة الثانية في صلاة الخوف وسجد للسهو ثم عادت القدوة، وإلَّا .. فتبطل بالتخلف عنه.
622 - قولهما -والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن سها سهوين أو أكثر .. كفاه للجميع سجدتان) لا يرد على ذلك إعادة سجود السهو في صور؛ لأنه لم يتعدد حكمًا، بل صورة فقط؛ إذ العبرة بالمفعول آخر الصلاة، وقد أشار "الحاوي" لتلك الصور بقوله [ص 171]: (ويعيد إن تمم القصر والجمعة ظهرًا، أو ظن سهوًا فبان، وخليفة الساهي السابق) وهي أربع: الأولى: أن يسهو القاصر فيسجد ثم ينوي الإتمام، أو يصل إلى وطنه قبل السلام فيتمها أربعًا ويسجد آخر صلاته.
الثانية: أن يسهوا في الجمعة فيسجدوا ثم يتبين خروج الوقت .. فيتمونها ظهرًا ويسجدون آخرها.
الثالثة: إذا ظن سهوًا فسجد له ثم بان عدمه .. سجد ثانيًا؛ لسهوه بالسجود.
الرابعة: خليفة الإمام الساهي إذا كان مسبوقًا .. يمشي على نظم صلاة إمامه ويسجد موضع سجوده ثم يعيد السجود آخر صلاة نفسه، وكذا المسبوق الذي ليس خليفة يسجد مع الإمام ويعيده آخر صلاته، وقد ذكر "المنهاج" الصورة الثانية والثالثة 691. 623 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج" -: (والجديد: أن محله بين تشهده وسلامه) 692 هذا إذا

الحديث: 620 - الجزء: 1 - الصفحة: 304

كان منفردًا أو مقتديًا بمن يعتقد ذلك، فإن اقتدى بمن يراه بعد السلام .. قال الدارمي: فإن سبقه ببعضها .. أخرج نفسه وتمم لنفسه وسجد، وإلَّا .. فأوجه: أحدها: يخرج نفسه ويسجد.
والثاني: يتبعه في السجود بعد السلام.
والثالث: لا يسلم إذا سلم الإمام، بل يصبر، فإذا سجد .. سجد معه ثم سلم.
قلت؛ والظاهر وجه رابع، وهو: أنَّه إذا سلم الإمام .. سجد هو منفردًا قبل السلام، وهو مقتضى قولهم -والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن ترك الإمام .. سجد المأموم) 693. ويرد على "المنهاج" في تعبيره بالجديد: أن هذا القول هو المنصوص عليه في القديم أيضًا، كما حكاه الشيخ أَبو حامد وصاحب "جمع الجوامع"، والقولان المقابلان له: أحدهما: إن سها بزيادة .. فبعد السلام، أو بنقص .. فقبله، وهو محكي عن اختلاف الحديث، وهو من الجديد.
والآخر: التخيير بينهما، وليس في القديم أيضًا، كما قاله شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني أبقاه الله تعالى، والمصنِّف تابع للرافعي؛ فإنه قال: إن الأول هو الجديد، وإن مقابليه قديمان، ثم هذا الخلاف في الإجزاء على المذهب، وقيل: في الأفضل، هذه عبارة "الروضة" 694، لكن قال الماوردي: إنه لا خلاف بين الفقهاء أنَّه يجوز قبل السلام وبعده، وإنَّما الخلاف في الأَوْلَى 695، وقال في "التتمة": من قال بأنه قبله .. لم يصححه بعده، بخلاف العكس.
624 - قول "التنبيه" [ص 37]: (فإن لم يسجد حتَّى سلم ولم يطل الفصل .. سجد) محله: إذا كان ناسيا، فلو سلم عامدًا عالمًا بالسهو .. لم يسجد، وقد صرح بذلك "المنهاج" بقوله [ص 112]: (فإن سلم عمدًا .. فات في الأصح) وكان ينبغي أن يقول أيضًا: (عالمًا بالسهو)، وهما مفهومان من قول "الحاوي" [ص 169]: (وإن تذكر عقيبه وأراد أن يسجد .. سجد).
625 - قول "المنهاج" [ص 112]: (وإذا سجد .. صار عائدًا إلى الصلاة في الأصح) مقابله: أنَّه لا يصير عائدًا؛ لأن التحلل حصل بالسلام، وصححه صاحب "التهذيب" 696، وفي "النهاية" وجه ثالث: أنَّه يسلم مرة أخرى، ولا يعتد بذلك السلام 697، قال السبكي: والقياس: إما هذا

الحديث: 624 - الجزء: 1 - الصفحة: 305

الوجه، وإما ما قاله صاحب "التهذيب"، أما الحكم بالعود إذا سجد دون ما إذا لم يسجد كما صححه المصنِّف .. ففيه إشكال.
انتهى.
ويحرم العود إليهما إن ضاق الوقت، صرح به البغوي في "فتاويه" في المجمع والقاصر.
626 - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو ظن سهوًا فسجد فبان عدمه .. سجد في الأصح) 698 هي عبارة الغزالي 699، قال في "المطلب": وهي تقتضي أن ظن السهو يجوِّز السجود، وليس كذلك.
نعم؛ إن اعتقد أنَّه يُجوِّزهُ ففعله .. لم يبعد أن يأتي فيه الخلاف المذكور، وصورها الإمام بما إذا اعتقد أنَّه سها فسجد 700، وهذا واضح.
627 - قول "التنبيه" [ص 36]: (وإن زاد في صلاته ركوعًا، أو سجودًا، أو قيامًا، أو قعودًا على وجه السهو .. سجد للسهو) يستثنى منه: القعود القصير؛ فإن عمده لا يبطل الصلاة كما تقدم، فلا يسجد لسهوه.
628 - قوله فيما إذا تكلم ناسيًا: (أنَّه يسجد للسهو) 701 محله: في اليسير، فإن كان كثيرًا .. فإنه يبطل الصلاة في الأصح كما تقدم، فلا سجود.
629 - قوله: (وإن ترك إمامه فرضًا .. نوى مفارقته) 702 يقتضي منع انتظاره، وليس كذلك.
630 - قوله: (وإن ترك فعلًا مسنونًا .. تابعه ولم يشتغل بفعله) 703 هذا إذا كان فاحش المخالفة، فإن خف؛ كجلسة الاستراحة والقنوت .. فعله ولحق الإمام، ولا يرد ترك الإمام التسليمة الثانية؛ لانقطاع المتابعة، قاله في "الكفاية".


الحديث: 626 - الجزء: 1 - الصفحة: 306

باب سجود التِّلاوة

631 - قول "الحاوي" [ص 171]: (لا في "ص") أي: ليست من العزائم، فلا يسجد فيها في الصلاة، ويستحب السجود فيها في غير الصلاة، وقد صرح به "المنهاج" 704، وهو مفهوم قول "التنبيه" [ص 35]: (فإن قرأها في صلاة .. لم يسجد، وقيل: يسجد)، وقال في "التصحيح": (الأصح: بطلان صلاة من سجد في صلاته لقراءة "ص") 705 فأفهم أن هذا استدراك عليه، وليس كذلك، بل هو فرع مرتب على ما ذكره، فبطلان الصلاة بالسجود فيها يترتب على منعه، وعدم البطلان يترتب على جوازه، وكذلك "المنهاج" لم يتعرض للبطلان، وإنَّما ذكر التحريم فقط، فقال: (وتحرم فيها في الأصح) 706، فهي كعبارة "التنبيه".
632 - قولهم: (تسن للقارئ والمستمع) 707 فيه أمور: أحدها: أنَّه يدخل فيه مستمع قراءة الجنب والسكران، وفي "فتاوى القاضي الحسين": أنَّه لا يسجد لسماع قراءتهما خلافًا لأبي حنيفة، وقال في "الروضة": تسن للمستمع إلى قراءة المحدث والصبي والكافر على الأصح 708. ثانيها: أنَّه يدخل فيه القارئ أو السامع أول دخوله المسجد قبل أن يصلي التحية، قال السبكي: ولم أرها منقولة، والأقرب: أنَّه يسجد، لكن هل يكون ذلك عذرًا في عدم فوات التحية حتَّى يصليها بعد السجود أو تفوت؟ فيه نظر.
انتهى.
ثاللها: أن لفظ المستمع يخرج السامع، والأصح: استحبابها له، وقد صرح به "المنهاج" 709، لكن في "الروضة": لا يتأكد له تأكدها للمستمع 710. رابعها: يستثنى من كلامهم: ما لو قرأها المصلي في غير محل القراءة؛ كالركوع والسجود .. فلا يسجد.
خامسها: ويستثنى أيضًا: ما لو قرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط، وكان ذلك في الصلاة أو في وقت الكراهة .. فقال النووي: مقتضى مذهبنا: أن فيه الوجهين فيمن دخل

الحديث: 631 - الجزء: 1 - الصفحة: 307

المسجد في هذه الأوقات لا لغرض سوى صلاة التحية، والأصح: أنَّه يكره له الصلاة 711، ونازعه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني فيما إذا كان في الصلاة، وقال: لا نهي في قارئ السجدة في الصلاة ليسجد.
انتهى.
وقال القاضي حسين: لا يستحب له جمع آيات السجود وقراءتها دفعة واحدة من أجل السجود.
انتهى.
وذلك يقتضي جوازه، ومنعه الشيخ عَزَّ الدين بنُ عبدِ السلام، وأفتى ببطلان الصلاة.
ويختص "التنبيه" بأنه يستثنى من قوله: (المستمع): المأموم إذا لم يسجد إمامه، والمصلي إذا استمع قارئًا خارج الصلاة، ولا يرد على "المنهاج" لتصريحه به بقوله [ص 113]: (وإن قرأ في الصلاة .. سجد الإمام والمنفرد لقراءته فقط، والمأموم لسجدة إمامه) ولا "الحاوي" لقوله [ص 171]: (لغير المأموم لقراءته) وغير المأموم هو الإمام والمنفرد، وفهم منه أن المأموم لا يسجد لقراءة نفسه، وقد علم من خارج أنَّه يسجد لسجود إمامه.
633 - قول "المنهاج" [ص 113]: (فإن سجد إمامه فتخلف، أو انعكس .. بطلت صلاته) هذا مع استمراره مأمومًا، فإن أخرج نفسه من الجماعة لأجل السجدة .. فهل هي مفارقة بعذر أم بغيره؟ مقتضى ما في "شرح المهذب": أنَّها بعذر 712. 634 - قوله: (وتكبيرة الإحرام شرط على الصحيح) 713 فيه أمور: أحدها: أنَّه عبر في "الروضة" بالأصح 714. ثانيها: أن تعبيره بالشرط تساهل، وإنما هي ركن.
ثالثها: أنَّه لم يذكر مع ذلك النية مع قوله أولًا: (نوى) فلو عبر بـ (التحرم) كما فعل "الحاوي" .. لتناولهما، ولم يذكر "التنبيه" النية بالكلية.
635 - قول "التنبيه" [ص 35]: (وقيل: يتشهد ويسلم، وقيل: يسلم ولا يتشهد، والمنصوص: أنَّه لا يتشهد ولا يسلم) والأصح: أنَّه يسلم ولا يتشهد، وقد ذكر "المنهاج" و"الحاوي" وجوب السلام 715، وفهم عدم التشهد من سكوتهما عنه.
636 - قول "الحاوي" [ص 171]: (ونُدب تكبير الهويِّ) وكذا تكبير الرفع، وقد صرح به "التنبيه" و"المنهاج" 716.

الحديث: 633 - الجزء: 1 - الصفحة: 308

637 - قول "الحاوي" [ص 171]: (ورفع اليدين) أي: في تكبيرة الإحرام فقط، وقد صرحا به 717، ويستثنى من إطلاقهم سجود التلاوة في الصلاة: صلاة الجنازة؛ فإنه إذا قرأ فيها آية سجدة .. لا يسجد فيها قطعًا، ولا بعدها في الأصح.
638 - قول "المنهاج" [ص 113]: (ويقول: "سجد وجهي للذي خلقه ... " إلى آخره) قال في "الروضة": ولو قال ما يقوله في سجوده .. جاز 718، وقال في "شرح المهذب": كان حسنًا 719، وقد يفهم ذلك من كون "التنبيه" و"الحاوي" لم يذكرا لها ذكرًا مخصوصًا.
639 - قول "المنهاج" [ص 114]: (ولو كرر آية في مجلسين .. سجد لكل، وكذا المجلس في الأصح) محله: إذا سجد للأولى ثم كرر الآية .. فيسجد ثانيًا، فلو كررها قبل السجود .. اقتصر على سجدة واحدة قطعًا، وقد يرد ذلك على قول "الحاوي" أيضًا [ص 171]: (ويُكَرِّرُ إن تَكَرَّرَ).
640 - قول "المنهاج" [ص 114] و"الحاوي" [ص 171]: (وتسن سجدة الشكر لهجوم نعمة، أو اندفاع نقمة) وزاد في "المحرر": (من حيث لا يحتسب) 720، وكذا في "الشرح" و"الروضة" 721، وهو مفهوم من لفظ الهجوم فَذِكْرُهُ تأكيدٌ وإيضاح، وفي "التنبيه" [ص 35]: (ومن تجددت عنده نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة) فذكر بدل الهجوم الظهور، والظاهر: أنهما بمعنى واحد، والمقصود: الاحتراز من النعم المستمرة؛ كالعافية والإسلام والغنى عن الناس ونحوها، وبنى في "المهمات" على أن الظهور ليس بمعنى الهجوم، وقال: الصواب: عدم التقييد بالظهور؛ فإن عدم ظهور ذلك للناس لا أثر له فيما نحن فيه، وقوله: (استحب له أن يسجد شكرا لله تعالى) 722 زيادة إيضاح توهم وجوب الإضافة لله تعالى، وإلَّا .. فما الفرق بينها وبين كل ما سبق؟ 641 - قول "المنهاج" [ص 114] و"الحاوي" [ص 171]: (أو رؤية مبتلًى أو عاصٍ.
ويظهرها للعاصي لا للمبتلى) فيه أمور: أحدها: أنَّه يفهم أن رؤية المبتلى والعاصي لا تدخل في هجوم اندفاع النقمة، وهو الظاهر، وقد يدعى أن عبارة "التنبيه" تقتضي دخولها فيه؛ لكونه لم يفردها بالذكر.
ثانيها: لو شاركه في ذلك البلاء أو العصيان .. فهل يسجد؟ لم أر من تعرض له، وظاهر

الحديث: 637 - الجزء: 1 - الصفحة: 309

إطلاقهم يقتضي السجود، والمعنى يقتضي عدمه، فيستثنى حينئذ.
ثالثها: تعبير "الحاوي" بالفاسق أولى من تعبير "المنهاج" بالعاصي؛ لإطلاق المعصية على الصغيرة من غير إصرار، ولا يسجد عند رؤية مرتكبها.
رابعها: قيد في "الكفاية" الفاسق بالمتظاهر ناقلًا له عن الأصحاب، وهو ظاهر.
خامسها: في معنى الفاسق: الكافر، وبه صرح الروياني في "البحر" 723، بل هو أولى بذلك.
سادسها: إنما يظهرها للفاسق إذا لم يخف ضررًا، فإن خاف .. أخفى، قاله في "شرح المهذب" 724. سابعها: ذكر القاضي الحسين والفوراني وابن يونس في "شرح التعجيز" أنَّه يظهر للمبتلى إذا كان غير معذور؛ كالمقطوع في السرقة، وبحث في "المهمات" أن المقطوع إن تاب فالسجود على البلية الحاضرة .. فلا يظهر، وإن لم يتب .. سجد وأظهر.
ثامنها: هل يظهرها للفاسق المجاهر المبتلى فى بدنه بما هو معذور فيه؟ يحتمل الاظهار؛ لأنه أحق بالزجر، والإخفاء؛ لئلا يفهم أنَّه على الابتلاء، فينكسر قلبه، ويحتمل أنَّه يظهر ويبين له السبب، وهو الفسق، ولم أر فى ذلك نقلًا.
تاسعها: يرد على التعبير بالرؤية: أنَّه لو حضر المبتلى، أو العاصي في ظلمة، أو عند أعمى، أو سمع سامع صوتهما ولم يحضرا عنده .. فالمتجه كما قال في "المهمات": استحباب السجود أيضًا.
عاشرها: لم يذكر الإظهار في السجود لهجوم نعمة، أو اندفاع نقمة، وفي "الشرح" و"الروضة": إظهارها إذا لم تتعلق النعمة أو البلية بالغير 725، وقال ابن يونس في "شرح التعجيز": عندي أنَّه لا يظهر السجود لتجدد الثروة بحضور الفقير؛ لما فيه من الانكسار، واستحسنه في "المهمات"، وهو موافق لما تقدم.
642 - قول "التنبيه" [ص 35]: (وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل في استقبال القبلة وسائر الشروط) كذلك سجود الشكر، ولم يذكر "الحاوي" ذلك أيضًا في سجود الشكر، وصرح به "المنهال" فيهما 726.

الحديث: 642 - الجزء: 1 - الصفحة: 310

بابُ صلاة التَّطوّع

643 - قول "التنبيه" [ص 34]: (أفضل عبادات البدن الصلاة) قال النشائي: (لا شك أن محله: فيمن يتصور منه العبادات، فلا ترد الشهادتان) انتهى 727. ووقع في أوائل "وسائل الحاجات" للغزالي أن الدعاء أفضل العبادات، وكأن مراده: من أفضلها، وفي "سنن أبي داوود والتِّرمِذي" وصححه من حديث النعمان بنُ بشير مرفوعًا: "الدعاء هو العبادة" 728. 644 - قوله: (وتطوعها أفضل التطوع) 729 لا يرد على ذلك قول الشَّافعي - رحمه الله -: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة 730؛ لأن طلب العلم فرض كفاية.
645 - قول "المنهاج" [ص 115]: (صلاة النفل قسمان: قسم لا يسن جماعة) لو قال: (يسن فرادى) .. كان أحسن؛ فإن السنة: ألاَّ تكون في جماعة وإن جاز بالجماعة بلا كراهة.
646 - قول "التنبيه" في الراتبة [ص 34]: (وأربع قبل الظهر) الأصح: أن راتبتها قبلها ركعتان فقط.
647 - وقوله: (وأربع قبل العصر) 731 الأصح: أنَّه لا راتبة لها قبلها، والخلاف إنما هو في الراتب المؤكد مع أن الجميع سنة، كما أوضحه "المنهاج" 732. وقال في "التصحيح": الأصح: استحباب ركعتين قبل المغرب 733. وأورد عليه: أن كلام "التنبيه" في الراتب المؤكد، وليست الركعتان قبل المغرب من ذلك كما صرح به الرافعي 734، ولذلك لم يذكرهما "الحاوي"، فلا وجه للاستدراك، وفاته أن يستدرك أن راتبة الظهر قبلها ركعتان فقط، وأنه لا راتبة للعصر قبلها كما تقدم، وقد استدرك هذين الأمرين شيخنا الإسنوي في "تصحيحه"، لكنه استدرك مع ذلك الركعتين قبل المغرب 735، فتوجه الاعتراض عليه سواء أقلنا: إن كلام "التنبيه" في مطلق السنة أو في الراتبة المؤكدة خاصة،

الحديث: 643 - الجزء: 1 - الصفحة: 311

وكذلك يتوجه الاعتراض على "تصحيح النووي" على كل حال؛ لأنه إن كان كلام "التنبيه" في مطلق السنة .. فينبغي أن يذكر استحباب أربع بعد الظهر؛ لأن "التنبيه" لم يذكر بعدها سوى ركعتين، وفي "المنهاج" من زيادته [ص 115]: (هما - يعني: الركعتين قبل المغرب - سنة على الصحيح؛ ففي "صحيح البخاري" الأمر بهما)، وقال في "التحقيق": (إنه المختار) 736. وذلك بمقتضى اصطلاحه يقتضي أن الراجح في المذهب خلافه، ثم إن الذي في "صحيح البخاري": "صلوا قبل المغرب"، قال في الثالثة: "لمن شاء" كراهية أن يتخذها الناس سنة 737، أي: طريقة لازمة، وليس في روايته التصريح بالأمر بركعتين.
نعم؛ في "سنن أبي داوود": "صلوا قبل المغرب ركعتين" 738، والمفهوم من لفظ "المنهاج" أنهما عند من استحبهما ليستا من الرواتب كما تقدم عن الرافعي 739، لكونه أخرهما عن تمام الكلام في الرواتب، وقد يقال: عطفهما على أمثلة الرواتب يفهم أنهما منها، ويلزم "الحاوي" ذكرهما عند قوله [ص 173]: (ونُدب زيادة ركعتين قبل الظهر وأربع قبل العصر) وأن يذكر زيادة ركعتين بعد الظهر أيضًا، وفي "شرح المهذب": إنه يستحب ركعتان قبل العشاء 740. 648 - قول "المنهاج" [ص 115]: (وبعد الجمعة أربع، وقبلها ما قبل الظهر) مخالف لقوله في "الروضة": قبلها أربع وبعدها أربع، كذا قاله بنُ القاص وآخرون 741، ويحصل أيضًا بركعتين قبلها وركعتين بعدها، وفي "التحقيق": إنها كالظهر.
انتهى 742. ونص الشَّافعي في "الأم" في اختلاف على وابن مسعود: على أن بعدها أربعًا، وحكى عنه التِّرمِذي في "جامعه": أن بعدها ركعتين 743، وفي "الكافي" للخوارزمي: أن السنة بعدها كهي بعد الظهر ركعتان، ثم ذكر أنَّه روي: (أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يصلي بعدها ركعتين)، وروي: (أربعًا)، وروي: (ستًا)، قال: والأفضل: أن يصلي بعدها ستًا آخذًا بالأكثر، ركعتين ثم أربعًا بسلام واحدٍ.
انتهى.
649 - قوله: (ومنه الوتر) 744 أي: من النفل الذي لا يسن جماعة، فهو قسيم الراتبة لا قسم

الحديث: 648 - الجزء: 1 - الصفحة: 312

منها؛ إذ لو كان منها .. لقال: ومنها، وذلك يقتضي تفسير الرواتب بالسنن التابعة للفرائض، وهو الأصح، وعبارة "التنبيه" تقتضي تفسيرها بالسنن المؤقتة؛ حيث قال [ص 34]: (والسنة: أن يواظب على السنن الراتبة مع الفرائض) فإنه دال على صدق اسم الراتبة وإن لم تكن مع الفرائض، وهذا اصطلاح المتقدمين من الأصحاب، وفي عبارته شيء آخر، وهو: أن المواظبة على كل مسنون سنة، فما وجه تخصيص ذلك بالراتبة؟ ومراده: تأكدها على غيرها.
650 - قولهم: (أكثر الوتر: إحدى عشرة ركعة) 745 هو المشهور، وصحح الرافعي في "شرح مسند الشَّافعي": أن أكثره ثلاث عشرة ركعة، قال السبكي: أنا أقطع بأن من أوتر بثلاث عشرة .. جاز وصح وتره، ولكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فما دونها؛ لأن ذلك غالب أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.
651 - قول "التنبيه" [ص 34]: (ويسلم من كل ركعتين) أي: هو الأفضل، وهو معنى قول "المنهاج" [ص 115] و"الحاوي" [ص 172]: (إن الفصل أفضل) لكن الفصل فيما إذا أوتر بثلاث آكد منه فيما إذا أوتر بأكثر من ذلك؛ فإن السبكي قال: إن الوصل في الثلاث مكروه؛ لأن الدَّارَقُطني روى بإسناد رجاله ثقات: "ولا تشبهوا بصلاة المغرب" 746، وفيما عدا الثلاث خلاف الأولى.
652 - قول "المنهاج" [ص 115] و"الحاوي" [ص 172]: (وله الوصل بتشهد، أو تشهدين في الآخرتين) قد يفهم استواءهما، وهو وجه، قال الرافعي: إنه مقتضى كلام كثيرين 747، لكن صحح في "التحقيق": أن الأفضل: تشهد واحد، وقيل: الأفضل: تشهدان 748. 653 - قولهما أيضًا: (ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) 749 وقع في "تعليق القاضي أبي الطيب" أن وقته المختار إلى نصف الليل، أو ثلثه كالفرض، وهذا مناف لقولهم: (إنه يسن جعله آخر صلاة الليل) 750 وقد علم أن التهجد في النصف الثاني أفضل، فكيف يكون تأخيره مستحبًا، ويكون وقته المختار إلى النصف أو الثلث؟ قال شيخنا الإمام سراج الدين: والأقرب حمل ذلك على من لا يريد التهجد.
قلت: ولو حمل على ذلك .. فهو بعيد أيضًا، والله أعلم.

الحديث: 650 - الجزء: 1 - الصفحة: 313

654 - قولهما أيضًا: (ويسن جعله آخر صلاة الليل) 751 يقتضي أنَّه إذا لم يكن له تهجد .. فالأفضل تقديمه، وكذا هو في "الروضة" وأصلها 752، ويوافقه قول "التنبيه" [ص 34]: (ويوتر بعدها -أي: بعد التراويح- في الجماعة، إلَّا أن يكون له تهجد .. فيجعل الوتر بعده)، وقيده في "شرح المهذب" بما إذا لم يثق بالاستيقاظ آخر الليل، فإن وثق به .. فتأخيره أفضل مطلقًا 753. 655 - قولهم - وهو في "الحاوي" في (صفة الصلاة) -: (ويُندب القنوت آخر وتره في النصف الثاني من رمضان) 754 زاد "المنهاج" [ص 116]: (وقيل: كُل السَّنَةِ" واختاره في "التحقيق" 755، وقال في "شرح المهذب": إنه قوي في الدليل؛ لحديث الحسن بنُ على رضي الله عنهما: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر) 756. وقال السبكي: وليس فيه تصريح بأنه في كل السنة.
قلت: هو ظاهر في ذلك، والظهور كاف، والله أعلم.
وظاهر النص كراهته في غير النصف الأخير من شهر رمضان، والأشبه في "الشرح الصغير": عدمها.
656 - قول "المنهاج" [ص 116]: (وهو كقنوت الصبح، ويقول قبله - ثم صحح أنَّه بعده -: "اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ... " إلى آخره) محل الجمع بينهما: إذا كان منفردًا، أو إمامًا لمحصورين رضوا بالتطويل بهما، هالا .. اقتصر على قنوت الصبح، قاله في "شرح المهذب" في (صفة الصلاة) 757. 657 - قوله: (وأن الجماعة تندب في الوتر عقب التراويح جماعة) 758 معطوف على المصحح، فيكون فيه خلاف، ولم يتعرض له الشارحون، وعبارة "الروضة" تقتضيه 759، لكن خص في "التحقيق" الخلاف بغير رمضان 760، وعبارة "الروضة": إذا استحببنا الجماعة في التراويح ..

الحديث: 654 - الجزء: 1 - الصفحة: 314

فتستحب الجماعة في الوتر بعدها 761، ولم يقل الرافعي بعدها، بل قال: تستحب في الوتر أيضًا؛ أي: في رمضان، أما في غيره .. فلا تستحب فيه الجماعة 762، وعبارة "المنهاج" تفهم أنَّه لو صلى التراويح فرادى .. لا يندب الجماعة في الوتر، وكذلك يفهمه قول "التنبيه" [ص 34]: (ويوتر بعدها في الجماعة) لكن عبارة الرافعي المتقدمة تقتضي استحباب الجماعة فيه إذا قلنا باستحبابها في التراويح وإن صلي التراويح فرادى.
658 - قول "التنبيه" [ص 34]: (إن أكثر الضحى: ثمان ركعات) مخالف لقول "المنهاج" [ص 116] و"الحاوي" [ص 172]: (إن أكثره: ثنتا عشرة ركعة) وبالأول قال الجمهور كما حكاه في "شرح المهذب" 763، وبالثاني قال الروياني، وضعفه في "التحقيق" جدًا 764، وفي "الروضة": أفضلها: ثمان، وأكثرها: ثنتا عشرة 765، والرافعي إنما حكاه عن الروياني فقط 766، والحجة على الثمان حديث أم هانئ: (أنَّه عليه الصلاة والسلام يوم الفتح صلى ثمان ركعات وذلك ضحًا) 767، قال السبكي: وليس فيه دليل على أن ذلك أكثرها.
قلت: لكن الأصل في العبادات التوقيف، ولم تصح الزِّيادة على ذلك، وحديث: "وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله لك بيتًا في الجنَّةَ" ضعفه البيهقي 768، وقال الروياني في "الحلية": أكثرها اثنا عشر، وكلما زاد .. كان أفضل، وقال الحليمي: الأمر في مقدارها إلى المصلي كسائر التطوع، وهما غريبان.
659 - قول "الحاوي" [ص 172، 173]: (بين ارتفاع الشمس والاستواء) تبع فيه الرافعي 769، وكذا في "التحقيق" و"شرح المهذب" و"الكفاية" 770، وذهب إليه السبكي، وحكى النووي في "الروضة" عن الأصحاب: أنَّه يدخل وقتها بطلوع الشمس ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها 771، ولم يذكر "التنبيه" و"المنهاج" وقتها؛ كأنهما اكتفيا بلفظها دليلًا على وقتها،

الحديث: 658 - الجزء: 1 - الصفحة: 315

وذكر الماوردي أن وقتها المختار: إذا مضى ربع النهار (1)، وجزم به في "التحقيق" (2)، وعلله الغزالي: بأن لا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة (3). 660 - قولهم: (إن تحية المسجد سنة) (4)، قال في "التنبيه" [ص 35]: (إلَّا أن يدخل وقد حضرت الجماعة .. فالفريضة أولى) والمراد: إذا خشي من التشاغل بها فوات فضيلة تكبيرة الإحرام؛ كما ذكره الرافعي في الجمعة (5)، وحكى في "الروضة" عن المحاملي أن التحية تكره في حالين: أحدهما: إذا دخل والإمام في المكتوبة.
وقد عرفت أن الكراهة لا تختص بكونه دخل فى المكتوبة، بل لو قرب وقتها بحيث تفوته تكبيرة الإحرام لو اشتغل بالتحية .. كرهت أيضًا كما تقدم، ولا يختص ذلك بالمكتوبة، وقد ذكر أَبو حامد العراقي في "الرونق": أنَّها تكره أيضًا عند خوف فوات السنة الراتبة، والمراد: كراهة اقتصاره على نية التحية، فأما إذا نوى الراتبة، أو أطلق .. فإنهما يحصلان كما سيأتي، وفي "المهمات" عن كتاب "الوسائل" لأبي الخير سلامة بنُ إسماعيل بنُ جماعة: أنَّه إذا دخل المسجد والإمام يصلي جماعة في نافلة؛ كالعيد .. ففي استحباب ركعتي التحية وجهان، قال: والفرق أن فعل الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة.
قال في "المهمات": وما قالوه في المكتوبة يظهر اختصاصه بما إذا لم يكن الداخل قد صلى، فإن صلى جماعة .. لم تكره التحية، أو فرادى .. فالمتجه: الكراهة.
قال: الثاني: إذا دخل المسجد الحرام .. فلا يشتغل بها عن الطواف.
انتهى (6). ويستثنى أيضًا: الخطيب إذا دخل يوم الجمعة للخطبة .. فلا تستحب له التحية في الأصح، وحكى في "المهمات" عن "المقصود" للشيخ نصر المقدسي: تقييد الاستحباب بمن أراد الجلوس، وهو مقتضى الحديث.

تَنْبِيْهٌ [على سقوط استحباب تحية المسجد]

يسقط استحبابها بالجلوس عمدًا أو نسيانًا مع طول الفصل، فإن جلس ناسيًا وقصر الفصل ..772773774775776777

الحديث: 660 - الجزء: 1 - الصفحة: 316

صلاها، كما حكاه في "الروضة" عن ابن عبدان، واستغربه، وجزم به في "التحقيق" 778، وذكر في "شرحي المهذب ومسلم" أن كلام الأصحاب محمول عليه.
انتهى 779. 661 - قولهم: (إنها ركعتان) 780 يقتضي منع الزِّيادة عليهما، لكن في "شرح المهذب" جواز الزِّيادة إذا أتى بسلام واحد 781. قال في "المهمات": فإن فصل .. فمقتضى كلامه المنع، والجواز محتمل.
انتهى.
662 - قول "الحاوي" [ص 173]: (وتأدت بالفرض والنفل) يستثنى من" طلاق النفل: الركعة الواحدة، فلا تحصل بها التحية في الأصح، وكذا الجنازة، وسجدة التلاوة والشكر، وقد صرح بذلك كله "المنهاج" 782. 663 - قول "المنهاج" [ص 116]: (وتحصل بفرض أو نفل آخر) أي: سواء نواها أم لا، كما صرح به "الحاوي" 783، وبحث الرافعي تخريجه عند الإطلاق على الخلاف في حصول الجمعة بغسل الجنابة 784، وابن الصلاح عند نيتهما على نية الجنابة والجمعة معًا 785، ورده النووي عليهما؛ بأن غسل الجمعة سنة مقصودة، وأما التحية: فالمقصود منها شغل المكان 786. قال في "المهمات": (والفرق غير واضح، ولو قيل بسقوط الأمر لا بحصول التحية .. لاتَّجَه) انتهى.
664 - قول "الحاوي" [ص 173]: (والراتبة المقدمة تؤخر أداءً) لا يفهم منه أمد تأخيرها، فعبارة "المنهاج" أوضح؛ حيث قال [ص 116]: (ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض).
واعلم: أنَّه بفعل الفرض يخرج وقت الاختيار للراتبة المقدمة ويبقى وقت الجواز.
665 - قول "التنبيه" [ص 34]: (ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء .. قضاه في أصح القولين) الإشارة بهذه لما عدا العيد والكسوف والاستسقاء، وقد تعرض في (باب صلاة العيد) لقضائها، وقال في الكسوف: لا يقضي، وفي الاستسقاء: صلوا شكرًا؛ أي: ولا يكون قضاء، واستشكل في "المهمات" الاستسقاء؛ لأن القضاء فرع الفوات، وقد ذكروا في (باب الاستسقاء)

الحديث: 661 - الجزء: 1 - الصفحة: 317

أنهم إذا سقوا قبل الصلاة .. صلوا على المشهور، وأن الخلاف يجري فيما لو لم ينقطع الغيث وأرادوا الصلاة للاستزادة.
انتهى.
وقال في "التوشيح": ويستثنى: من نذر أن يستسقي فسقي .. قال الدارمي في "الاستذكار": عليه أن يستسقي لنفسه، فإن لم يفعل .. فعليه القضاء، وليس عليه الخروج بالناس؛ لأنه لا يملكهم، ويستحب أن يخرج بمن أطاعه منهم ومن ولي له.
انتهى 787. وإناطة "المنهاج" و"الحاوي" القضاء بالنفل المؤقت .. حسن حاضر 788. 666 - قول "التنبيه" [ص 34]: (وأفضل التطوع: ما شرع له الجماعة) أورد عليه: أن لفظ (شرع) كما يحتمل المندوب يحتمل كل جائز، والمراد: الأول، ويستثنى: التراويح؛ فالأصح: أن الرواتب أفضل منها مع مشروعية الجماعة فيها، وقد صرح بذلك "المنهاج" و"الحاوي" 789، فإن قيل: قد بين مراده بقوله: (وهو العيد والكسوف والاستسقاء) 790 فلا يرد التراويح .. قلنا: كيف يصح هذا الحصر مع قوله بعد ذلك: (ويقوم رمضان بعشرين ركعة في الجماعة) 791؟ وأفضلها: العيد، ثم الكسوف، ثم الاستسقاء كما ذكره "الحاوي" 792، وكسوف الشمس أفضل من كسوف القمر، حكاه في "الروضة" عن الماوردي وغيره 793. 667 - قول "التنبيه" [ص 34]: (وفي الوتر وركعتي الفجر قولان، أصحهما: أن الوتر أفضل) يقتضي أن ركعتي الفجر تلو الوتر في الفضيلة، وبه صرح "الحاوي" 794، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور، لكن قال أَبو إسحاق: إن صلاة الليل أفضل من سنة الفجر، وفي "الروضة": إنه قوي؛ لحديث: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل" رواه مسلم 795، فلذلك قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": إنه المختار 796.

الحديث: 666 - الجزء: 1 - الصفحة: 318

668 - قول "التنبيه" [ص 34] و"الحاوي" [ص 172]: (إنه يقوم رمضان بعشرين ركعة)، قال الحليمي: ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين .. فحسن، قال: والاقتصار على عشرين مع القراءة فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين أفضل؛ لفضل طول القيام.
669 - قول "الحاوي" [ص 173]: (ولا حصر للنفل المطلق، فَتَشَهَّد في كل ركعتين أو كل ركعةٍ) تبع فيه الرافعي؛ فإنه جزم به في "المحرر" مع قوله في "الشرح": لم أره إلَّا في "النهاية" وكتب الغزالي 797، وهو ظاهر إطلاق "التنبيه" في قوله [ص 35]: (فإن جمع بين ركعات بتسليمة .. جاز) لأنه لم يفصل في ذلك بين أن يتشهد في كل ركعة أم لا، وقال في "المنهاج" [ص 117]: (الصحيح: منعه في كل ركعة) وكذا يجوز في كل ثلاث أو كل أربع، قاله في "التحقيق" 798، وهو مفهوم من طريق الأولى، وفي وجه: لا يزيد على تشهدين، وقواه في "شرح المهذب" 799، واختاره السبكي.
670 - قول "المنهاج" [ص 117] و"الحاوي" [ص 174]: (ولو نوى عددًا .. فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلهما) كذا إذا نوى واحدة .. فله أن يزيد بالنية وإن لم تكن الواحدة عددًا.
671 - قول "التنبيه" [ص 35] و"المنهاج" [ص 117]؛ (والثلث الأوسط أفضل من الأول والأخير) أي: إذا قسمه أثلاثًا، وأفضل منه - كما ذكره النووي في كتبه - السدس الرابع والخامس، وهو صلاة داوود عليه السلام 800. 672 - قول "التنبيه" [ص 35]: (وفعله في البيت أفضل من فعله في المسجد) يستثنى منه بعد ما هو مشهور كالعيد ونحوه مسائل: إحداها: النافلة يوم الجمعة كما نص عليه في "الأم" 801، حكاه شيخنا الإمام سراج الدين أمتع الله به، وفي "المهمات" أن الجرجاني في "الشافي" حكاه عن الأصحاب، وعلله بفضيلة البكور.
ثانيها: ركعتا الإحرام، فإذا كان في الميقات مسجد .. فَفِعْلهما فيه أفضل، حكاه في "الروضة" في (الحج) عن الأصحاب 802.

الحديث: 668 - الجزء: 1 - الصفحة: 319

ثالثها: ركعتا الطواف، فيستحب فعلهما في المسجد كما هو مصرح به في بابه، وكلام القاضي أبي الطيب يدل على أن الرواتب في المسجد أفضل، لكن في "شرح مسلم" للنووي: لا خلاف عندنا في استحباب الراتبة في البيت 803، وفي المنذورة وجهان في "الكفاية".
673 - قوله: (ويجوز فعل النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام) 804 وكذا مضطجعًا، لا مستلقيًا على الأصح فيهما.


الحديث: 673 - الجزء: 1 - الصفحة: 320

بابُ صلاة الجماعة

674 - قول "التنبيه" [ص 37]: (الجماعة سنة في الصلوات الخمس، وقيل: هي فرض على الكفاية) صحح الرافعي الأول 805، وعليه مشى "الحاوي" 806، وصحح النووي الثاني 807، وبين "المنهاج" التصحيحين 808، ويرد على عبارة "التنبيه" و"المنهاج" أمور: أحدها: أن محل الخلاف: في المؤداة، فليست الجماعة في المقضية فرض كفاية قطعًا، كذا في زيادة "الروضة" 809، ونازع فيه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني، وقال: إنه ممنوع، وفيما قاله نظر، وهل هي سنة فيهما؟ حكى الرافعي عن القاضي حسين: أنَّه لا يشرع لها الجماعة 810، وقد تقرر أن معنى قولهم: (لا يشرع): لا يستحب، وقال النووي: إن الجماعة سنة في الفائتة إن لم يصلها خلف مؤداة، فالانفراد أفضل من صلاة المقضية خلف المؤداة، وبالعكس؛ للخروج من الخلاف 811، وفي معنى فعلها خلف مؤداة: فعلها خلف مقضية غيرها؛ لاختلاف النية، واقتضى إطلاق "الحاوي": استحباب الجماعة فيها مطلقًا 812، وهو مخالف لإطلاق الرافعي وتفصيل النووي.
ثانيها: ومحل الخلاف أيضًا: في غير العراة؛ فالخلاف في حقهم في الاستحباب، صحح الرافعي: الاستحباب 813، وعليه إطلاق "الحاوي" 814، وصحح النووي: أن الجماعة والانفراد لهم سيان 815. ثالثها: ومحل الخلاف أيضًا: في غير صلاة المسافر، فقال الإمام: ولا شك أن المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض 816، وجزم به النووي في "التحقيق" 817، لكن قال السبكي: نص

الحديث: 674 - الجزء: 1 - الصفحة: 321

الشَّافعي في "الأم" يرد عليهما؛ فإنه قال: حتَّى لا يخلو جماعةٌ مقيمون ولا مسافرون من أن يصلى فيهم صلاةُ جماعةٍ 818. رابعها: ومحل الخلاف أيضًا: في الأحرار، فليست فرضًا على العبد قطعًا، ذكره في "الكفاية"، وقال شيخنا الإمام جمال الدين في "تصحيحه": إنه الصواب 819، وقال القاضي حسين: للسيد منعه من حضورها، إلَّا ألاَّ يكون له شغل ويقصد تفويت الفضيلة عليه.
ويختص "التنبيه" بأمرين: أحدهما: أنَّه أطلق قول فرض الكفاية، ومحله: في الرجال، كما صرح به "المنهاج" 820، فالجماعة في حق النساء سنة قطعًا، ومع ذلك فلا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال على الأصح، وقد صرح به في "المنهاج"، لكنه أطلق أولًا أنَّها سنة مؤكدة 821، وتعبيره بالرجال يوهم أن الخناثى يتعرضون لهذا الفرض.
قال في "المهمات": والقواعد تاباه، وكلامهم في (الجمعة) يدل عليه؛ فإن الجماعة شرط فيها، وقد صرحوا بعدم وجوبها عليهم.
انتهى.
ثانيهما: أنَّه أطلق الخلاف في أن الجماعة سنة أو فرض كفاية، ومحله: في غير الجمعة، وكذا يرد على "الحاوي" إطلاقه أن الجماعة سنة في أفضل من الراتبة 822، وكأنهما إنما تركا ذلك لوضوحه وتقرره في بابه، وقد صرح به "المنهاج"، ويختص "المنهاج" بأنه أطلق ذكر الفرائض، فدخل في عبارته المنذورة مع أنَّه لا يشرع فيها الجماعة؛ كما صرح به الرافعي في (الأذان) 823، وهذا وارد على إطلاق "الحاوي" أن الجماعة سنة في أفضل من الراتبة 824؛ فإن المنذورة أفضل من الراتبة، ومعنى عدم المشروعية: عدم الاستحباب كما تقدم؛ ولذلك قيد "التنبيه" و"المحرر" الفرائض بالخمس، فخرجت المنذورة 825. 675 - قول "المنهاج" تفريعًا على أن الجماعة فرض كفاية [ص 118]: (فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية) قد يخرج البادية، وفى تعرض أهلها الساكنين بها لهذا الفرض احتمالان للإمام، اختيار النووي منهما: نعم، وقطع الإمام بعدم الفرضية فيما لو قل عدد ساكني قرية،

الحديث: 675 - الجزء: 1 - الصفحة: 322

وأقره في "الروضة"، لكنه اختار في "شرح المهذب" خلافه 826. تنبيه: قولهم: (الجماعة سنة) 827 يفهم صحة الصلاة بالمتابعة دونها، والأصح: أنَّه إن تابع بدونها، أو مع الشك فيها، وطال انتظاره .. بطلت، ذكره في "الكفاية"، لكنهم قد ذكروا اشتراط نية المتابعة بعد هذا.
676 - قول "التنبيه" [ص 37]: (وفعلها فيما كثر فيه الجمع من المساجد أفضل) فيه أمور: أحدها: يستثنى من تفضيل كثرة الجماعة مسألتان: إحداهما: ذكرها عقب ذلك بقوله: (وإن كان في جواره مسجد ليس فيه جماعة .. كان فعلها في مسجد الجوار أفضل) 828 لكن عبارته تفهم أن الانفراد في مسجد الجوار أفضل، وليس كذلك بلا خلاف كما في "شرح المهذب" 829، وقال القاضي حسين والبغوي: الأَوْلى: أن يصلي فيه منفردًا لم يدرك مسجد الجماعة ليصلي معهم فيحوز الفضيلتين 830، وقد ذكرها "المنهاج" و"الحاوي" على الصواب، فاستثنياها من تفضيل ما كثر جمعه 831، فيحمل كلام "التنبيه" على أن معناه: وبصلاته فيه تحصل جماعة قليلة، ويمكن عود الضمير في قوله: (فعلها) على الجماعة.
الثانية: أن يكون إمام المسجد الكثير الجماعة مبتدعا، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 118]: (إلَّا لبدعة إمامه).
قال المحاملي وغيره: وكذا لو كان حنفيًا، ونقل في "الكفاية" الاتفاق عليه، وصرح به في "الحاوي" 832، وهو مثال، فالتعليل بأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان يقتضي إلحاق المالكي وغيره من المخالفين به، وقد صرح في "شرح المهذب" بذلك، وبأن الفاسق كالمبتدع 833. الأمر الثاني: يستثنى من تفضيل جماعة المسجد على جماعة البيت: المرأة، فجماعة البيت لها أفضل، وقد صرح به "المنهاج" بقوله [ص 118]: (وفي المسجد لغير المرأة أفضل) و"الحاوي" بقوله [ص 175]: (وفي المسجد له) أي: للرجل أفضل، ومقتضى عبارة "المنهاج": أن المسجد للصبي أفضل، وكذا هو مقتضى عبارة "الحاوي" إن فسرنا الرجل هنا بأنه خلاف المرأة،

الحديث: 676 - الجزء: 1 - الصفحة: 323

فإن فسرناه بأنه البالغ .. اقتضى كلامه أن الأفضل للصبي: البيت، ولم أر ذلك مصرحًا به؛ ولعله فيمن يخشى الفتنة به لجماله.
الأمر الثالث: قد يفهم من تقييده أفضلية كثرة الجمع بكونه في المساجد: أنَّه لو كانت جماعة المسجد أقل من جماعة بيته .. فالمسجد أولى، وبه صرح الماوردي 834، وهو مقتضى إطلاق الرافعي 835، وقال القاضي أَبو الطيب: بيته أولى، ولا يفهم من عبارة "المنهاج" و"الحاوي" في ذلك شيء؛ لأنهما ذكرا أفضلية المسجد وأفضلية كثرة الجمع وسكتا عن تعارضهما، ويستثنى من هذا الخلاف: ما لو كانت الجماعة القليلة في أحد المساجد الثلاثة، بل الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها كما صرح به المتولي، ونظير تعارض كثرة الجماعة والمسجد: إذا كان لو صلى منفردًا .. خشع، ولو صلى في جماعة .. لم يخشع، فأفتى الغزالي بأن الانفراد أفضل 836، فتستثنى هذه الصورة من كلامهم إن صح ذلك، أما لو كان إذا صلى في بيته صلى جماعة وإذا صلى في المسجد صلى وحده .. ففي بيته أولى.
677 - قول "التنبيه" [ص 38]: (فإن كان للمسجد إمام راتب .. كره لغيره إقامة الجماعة فيه) فيه أمران: أحدهما: أن هذا في غير المسجد المطروق.
ثانيهما: ويستثنى من غير المطروق: ما إذا لم يحضر الإمام وخيف من انتظاره فوات أول الوقت ولم يخش فتنة، فإن خيف فتنة .. صلوا فرادى، ويستحب لهم الإعادة معه إن حضر بعد ذلك، كذا في زيادة "الروضة" 837، قال في "المهمات": وخالف في "شرح المهذب"، فحكى عن الشَّافعي والأصحاب في خوف الفتنة أنَّه إذا طال الانتظار وخافوا فوت الوقت كله .. صلوا جماعة 838. قلت: لا مُخَالَفَةُ بينهما؛ لأن كلام "الروضة" فيما إذا خيف فوت أول الوقت، وكلام "شرح المهذب" فيما إذا خيف فوت الوقت كله، وهذا واضح، والله أعلم.
678 - قول "المنهاج" في فضيلة تكبيرة الإحرام [ص 118]: (وإنَّما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) وهو مثل قول "الحاوي" [ص 176]: (وفضل التحرم بشهوده والاتباع) وفي "شرح المهذب": لو أخر لوسوسة .. حصلت الفضيلة 839.

الحديث: 677 - الجزء: 1 - الصفحة: 324

واستشكل: بأن الوسوسة ليست عذرًا في التخلف عن الإمام بتمام ركنين فعليين، كما في "شرح المهذب"، فيحتاج إلى الفرق؛ ولعل المذكور هنا محمول على ما إذا لم يطل الزمن في الوسوسة، بدليل قوله في "شرح المهذب": (من غير وسوسة ظاهرة)، ويكون طول الزمن هو المراد بالظهور، فهو قيد فيه، والتخلف بتمام ركنين فعليين طويل، فاستويا 840. 679 - قول "المنهاج" [ص 118]: (وقيل: بإدراك بعض القيام، وقيل: بأول ركوع) محلهما: فيمن لم يحضر إحرام الإمام، أما من حضر وأخر .. فلا، حكاه في زيادة "الروضة" عن "البسيط" 841. 680 - قول "الحاوي" [ص 176]: (وتحصل -أي: فضيلة الجماعة - بإدراك جزءٍ) قد يفهم أنَّه لو أدرك جزءًا من التسليم .. حصلت؛ لأنه من الصلاة، وليس كذلك، فتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بإدراك ما قبل التسليم أحسن 842، وهو متناول لما إذا سلم الإمام قبل قعوده، وهو كذلك، لكن تعبير "المنهاج" عن ذلك بالصحيح يقتضي ضعف مقابله، وهو موافق لكون الرافعي والنووي لم ينقلاه إلَّا عن الغزالي 843، وفي "الروضة": إنه شاذ ضعيف 844، وليس كذلك، فهو محكي عن الفوراني والمحاملي 845، وحكاه القاضي حسين عن عامة أصحابنا، والجيلي عن المراوزة، والكلام في غير الجمعة كما هو في بابها، وصرح به "الحاوي" هنا فقال [ص 176]: (والجمعة بركعة).
681 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار) قد يخرج القراءة، وبه صرح في "الكفاية" فقال: إن التخفيف فيها غير مستحب، وحكاه عن القاضي حسين، لكن في "المهذب": استحباب تخفيف القراءة أيضًا، ونقله في "شرح المهذب" عن الشَّافعي والأصحاب 846، وهو ظاهر.
682 - قول "المنهاج" [ص 118]: (وليخفف الإمام مع فعل الأبعاض والهيئات) لكن لا يفهم من عبارتهما كراهة التطويل، وقد نص عليها في "الأم" 847، وقول "المنهاج" [ص 118]: (إلَّا أن

الحديث: 679 - الجزء: 1 - الصفحة: 325

يرضى بتطويله محصورون) مراده: إلَّا أن يكون المأمومون كلهم راضين محصورين، وعبارته لا تعطي ذلك، بل تعطي أنَّه متى رضي محصورون وإن كانوا بعض المأمومين .. ندب التطويل، وعبارة "المحرر": (إلَّا أن يرضى الجميع بالتطويل، وهم محصورون) 848، وكذلك قول "التنبيه" [ص 38]: (إلَّا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل)، وكلاهما وافٍ بالغرض وإن كانت الأولى أصرح، وفي "فتاوى ابن الصلاح": لو آثروا التطويل إلَّا واحدًا أو اثنين: فإن قل حضوره .. خفف، وإن كثر .. طول؛ لئلا يفوت حقهم لواحد 849، قال النووي: وهو حسن متعين 850، وخالفهما السبكي.
واعلم: أنهما استثنيا حالة رضى المأمومين من استحباب التخفيف، فمفهومه: أنهم إذا رضوا .. لا يستحب التخفيف، ولا يلزم من ذلك استحباب التطويل، بل يصدق باستواء الطرفين، ويوافق ذلك تعبير "الروضة" بأنه لا بأس بالتطويل 851، لكن ذكر السبكي والإسنوي وغيرهما أنَّه مستحب، وهذا هو الحق، وغايته: أن عدم رضى المأمومين المحصورين مانع من التطويل، فإذا رضوا .. زال ذلك المانع وعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وهو الاستحباب، وإنَّما سكتا عن التصريح بحكم هذا المستثنى؛ لوضوحه وتقريره قبل ذلك، ومن الغريب أن الدارمي حكى في "الاستذكار" وجهين في استحباب التطويل عند رضى المحصورين، وفي المنفرد أيضًا.
683 - قول "المنهاج" [ص 118]: (ويكره التطويل ليلحق آخرون) استشكله السبكي: بأن المختار: تطويل الركعة الأولى؛ لحديث أبي قَتَادة في "الصحيحين": (أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يفعله) 852، وعلل بإدراك القاصدين لها، وجاء التعليل مصرحًا به في رواية صحيحة: (كي يُدْرِكَ الناس) 853، وفي رواية ضعيفة: (يقوم حتَّى لا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ) 854 فإذن انتظارهم قائمًا ليأتوا أفواجًا أفواجًا غير مكروه، إلَّا إذا آذى الحاضرين .. فيكره، ثم جزمهم بالكراهة هنا ليس منافيا للخلاف في المسألة عقبها؛ فإن تلك فيمن دخل المسجد وعرف به الإمام، وهذه بخلافها.
684 - قول "التنبيه" [ص 38]: (وإذا أحس الإمام بداخل وهو راكع .. استحب له أن ينتظره في أصح القولين، ويكره في القول الآخر) فيه أمور:

الحديث: 683 - الجزء: 1 - الصفحة: 326

أحدها: اقتصاره على الركوع يخرج التشهد الأخير، والمذهب: التسوية، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 855. ثانيها: هذه الطريقة هي المصححة في "شرح المهذب" 856، والذي حكاه الرافعي عن معظم الأصحاب: أنَّه ليس الخلاف في الاستحباب، وإنَّما هو في الكراهة، فأحد القولين: يكره، والثاني: لا يكره 857، وقال في "المهمات": والمعروف ما قاله الرافعي، ومشى على هذه الطريقة في "المحرر"، فرجح عدم الكراهة 858، وكذا "الحاوي" فجزم بعدم الكراهة 859، لكن استدرك في "المنهاج" فقال [ص 118]: (المذهب: استحباب انتظاره) فجنح إلى طريقة "التنبيه"، واختار السبكي: أن الانتظار مكروه، وحكاه في "المهمات" عن أبي إسحاق المروزي والشيخ أبي حامد والبندنيجي والمحاملي والماوردي والإمام والغزالي وصاحب "الفروع"، قال: وحكاه في "البيان" عن الأكثرين، وحكاه الرافعي عن تصحيح الإمام وآخرين، ولم يحك تصحيح عدم الكراهة إلَّا عن الروياني 860. ثالثها: أهمل لذلك شرطين ذكرهما "المنهاج" و"الحاوي"، وهما: عدم المبالغة، والتفريقِ بين الداخلين 861، وفهم من تعبيرهم بالدخول شرط ثالث، وهو: أن يكون دخل المسجد أو مكان الصلاة، فلو لم يشرع في الدخول بعد .. لم ينتظره قطعًا، وفي "الكفاية": لو قيل: محله: إذا لم يدخل، فإن دخل فلا ينتظر قطعا .. لاتَّجَه؛ لتمكنه حينئذ من الإحرام، وقال المحب الطَّبري: علة ما قالوه التطويل، قال: لكنه منتقض بالخارج القريب؛ لصغر المسجد، والبعيد 862، لسعته، والوجه: مراعاة هذا التفصيل.
انتهى.
رابعها: لو أحس المنفرد بداخل وهو في الركوع أو التشهد الأخير .. فالمتجه: أنَّه في ذلك كالإمام، بل أولى؛ لاحتياجه إلى تحصيل الجماعة، ولم أر من تعرض لذلك، وتعبير "التنبيه" بـ (الإمام) يخرجه، وفي "المنهاج" [ص 118]: (ولو أحس في الركوع) فإن أعدنا الضمير على

الجزء: 1 - الصفحة: 327

الإمام لتقدم ذكره .. فهو كـ "التنبيه" في ذلك، وإن أعدناه على المصلي للعلم به .. تناول المنفرد، وقول "الحاوي" [ص 176]: (ولا يكره انتظار الداخل) يتناول المنفرد جزمًا، وخطر لي أنا إن أثبتنا ذلك للمنفرد .. لم يشترط فيه عدم التطويل؛ إذ ليس وراءه من يتضرر بتطويله، وفيه احتمال، ويستثنى من إطلاقهم الركوع: الركوع الثاني من الخسوف، فلا انتظار فيه؛ إذ لا يحصل بإدراكه الركعة على الأصح.
685 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ومن صلى منفردًا ثم أدرك جماعة يصلون .. استحب له أن يصليها معهم) يقتضي أن المصلي في جماعة ليس كذلك، وهو وجه، الأصح: خلافه، وقد صرح به "المنهاج" 863، وهو مقتضى إطلاق "الحاوي" 864، لكن قيل: إن قوله: (منفردًا) ليس في نسخة المصنِّف، فلا إيراد، ثم في كلامهم أمور: أحدها: أنَّه لو أدرك منفردًا يصلي .. استحب له الصلاة معه ولو كان صلى أولًا في جماعة؛ ليحصل له فضيلة الجماعة، كما جزم به في زيادة "الروضة" 865، وحكى في "الكفاية" الاتفاق عليه، وقد يقال: لا ترد هذه الصورة على عبارة "الحاوي" لأن قوله [ص 175]: (كإعادة الفرض بالجماعة) يتناول هذه الصورة؛ فإنه لم يعدها إلَّا بجماعة، فإنها انعقدت به وبإمامه، بخلاف قول "التنبيه" [ص 38]: (ثم أدرك جماعة)، وقول "المنهاج" [ص 119]: (إعادتها مع جماعة).
ثانيها: يستثنى من كلامهم: صلاة الجنازة؛ فإنه لا يستحب إعادتها على الصحيح كما سيأتي في بابه، وكذلك صلاة الجمعة لا يجوز إعادتها؛ لأن الجمعة لا تقام بعد أخرى، قال في "المهمات": فإن فرض الجواز لعسر الاجتماع .. فالقياس: أنَّها كغيرها.
ثالثها: قال في "المهمات" أيضًا: (تصويرهم يشعر بأن الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثانية من لم يحضر في الأولى، وهو ظاهر، وإلا .. لزم استغراق ذلك الوقت، وقد يقال بالمشروعية إذا اختلفت الأئمة) انتهى.
رابعها: ظاهر إطلاق "التنبيه" و"المنهاج" يتناول ما يستحب فيه الجماعة من النوافل، وهو القياس كما في "المهمات"، قال: وتعليل الرافعي بحصول فضيلة الجماعة يدل عليه، لكنه فرض المسألة أولًا فيمن انفرد بصلاة من الصلوات الخمس، وكذا في "الروضة"، وكذا قيد "الحاوي" بالفرض، فقال [ص 175]: (كإعادة الفرض) 866.

الحديث: 685 - الجزء: 1 - الصفحة: 328

خامسها: هذا إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته .. فلا يستحب قطعًا، قاله صاحب "المعين" اليمني، قال بعضهم: ويلزم عليه أنَّه لا يستحب إعادة المغرب تفريعًا على الجديد، وهو ضيق وقتها، وهذا مردود؛ لاتساع وقتها لإيقاعها مرتين ولو قلنا بالتضييق لاعتبار قدر الطهارة وستر العورة والأذان والإقامة وفعل خمس ركعات أو سبع وتناول لقم أو الشبع كما هو مقرر في موضعه.
ويرد على تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالإعادة: أنَّه مخالف لتعريفها بالعبادة الواقعة في الوقت إذا كانت مسبوقة بأداء مختل، وهو ما فقد فيه ركن أو شرط، وهو المذكور في الأصول؛ ولذلك لم يعبر بها "التنبيه"، والمراد عند من عبر بها: معناها اللغوي دون الاصطلاحي.
686 - قول "المنهاج" [ص 119]: (والأصح: أنَّه ينوي بالئانية الفرض) ظاهره يقثضي جريان الوجهين، على الجديد: أن الفرض الأولى، وعلى مقابله، وكذا في "المحرر" 867، لكن في "الروضة": إن قلنا بغير الجديد .. نوى الفرض، وإن قلنا بالجديد .. فالأصح الذي قاله الأكثرون: ينوي بها الفرض أيضًا، والثاني اختاره الإمام: ينوي الظهر أو العصر، ولا يتعرض للفرض، زاد النووي: أن الراجح: اختيار الإمام 868. وقال السبكي: يحتمل أن يريد الأكثرون: أنَّه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتَّى لا يكون نفلًا مبتدأ، لا أن إعادتها فرض.
687 - قول "المنهاج" و"الحاوي" في (أعذار الجماعة): (كمطر) 869 شرطه: حصول المشقة بالخروج معه، صرح به الرافعي في الكلام على المرض 870، ولذلك قال في "التنبيه" هنا [ص 38]: (ومن يتأذى بالمطر) وفي (الجمعة) [ص 41]: (من تبتل ثيابه بالمطر) وهو معنى تقييد الماوردي بالمطر الشديد 871، فعلى هذا لا يعذر بالخفيف، ولا بالشديد إذا كان يمشي في كن.
688 - قول "التنبيه" [ص 38]: (والريح الباردة في الليلة المظلمة) ليست الظلمة شرطًا، بل الليل كاف؛ ولذلك أطلقه "المنهاج" و"الحاوي" 872، قال الرافعي: (وليس وصف بعضهم الليلة بالمظلمة للاشتراط) انتهى 873.

الحديث: 686 - الجزء: 1 - الصفحة: 329

قال المحب الطَّبري: والمختار: أن شدة الظلمة وحدها عذر، وقيد "التنبيه" الريح بكونها باردة، وتبعه في "شرح المهذب" 874، وقيدها "المنهاج" بكونها عاصفة 875، و"الحاوي" بكونها شديدة 876، والعاصفة هي الشديدة، وقال في "المهمات": والظاهر: أن الريح الشديدة وحدها عذر بالليل، والتعبير بالباردة لكونه الغالب، وقال المحب الطَّبري: المختار: أن كلًا من الظلمة والبرد والريح الشديدة عذر بالليل، ويدل له: أن شدة البرد عذر ليلًا ونهاراً، وتعبيرهم بالليل يخرج صلاة الصبح، والمتجه في "المهمات": إلحاقها بالليل في ذلك، ويختص "الحاوي" بأنه عد شدة الريح بالليل عذرًا في الجماعة والجمعة، ومن المعلوم عدم تأتي ذلك في الجمعة؛ إذ لا تكون ليلًا.
689 - قول "التنبيه" [ص 38]: (والوحل) لا يتخيل أنَّه مطلق، بل هو معطوف على المطر المقيد بالتأذي به، والخفيف لا يحصل التأذي به، وكذلك قيد في "المنهاج" فقال [ص 119]: (وكذا وَحَلٌ شديدٌ)، وكذا هو في "الحاوي" مجرور عطفًا على الريح في قوله [ص 176]: (وشدة الريح).
نعم؛ أطلقه في "التحقيق" و"شرح المهذب" 877. 690 - قول "التنبيه" [ص 38] و"الحاوي" [ص 176]: (والمرض) قيده "المنهاج" بكونه شديدًا 878، والمراد: المرض الذي يشق الخروج معه كمشقة المطر، ولا يشترط كونه مجوزًا للقعود في الصلاة، وهذا القدر خفيف من وجه وشديد من وجه.
691 - قول "المنهاج" في الأعذار الخاصة [ص 119]: (وحرٍّ وبرب شديدينِ) مخالف لكلام "الروضة" وأصلها في عدهما من الأعذار العامة، وهو أظهر، ثم إن الذي في الرافعي و"الروضة": تقييد شدة الحر بكونها في الظهر 879. 692 - قوله: (وجوعٍ وعطشٍ ظاهرين) 880 هو معنى تقييد "الحاوي" بشدتهما 881، ولا يشترط مع ذلك حفور الطَّعام والشراب، خلافًا لما وقع في "الشرح" و"الروضة" من تقييده بالحضور

الحديث: 689 - الجزء: 1 - الصفحة: 330

والتوقان 882، وهو عجيب، فالحضور والتوقان عذر وإن لم ينضم إليهما جوع ولا عطش، وقد صرح بذلك "التنبيه" هنا فقال [ص 38]: (ومن حضره الطَّعام ونفسه تتوق إليه) وذكره "المنهاج" في كراهة الدخول في الصلاة معه فقال [ص 109]: (أو بحضرة طعام يتوق إليه) ومتى كرهت الصلاة معه .. كان التأخير له عذرًا، فإنهم رخصوا بما لم ينته إلى الكراهة، فما انتهى إليها أولى، بل في "الكفاية" تبعًا لابن يونس: أن توقان النفس إلى الشيء عذر وإن لم يحضر.
693 - قول "التنبيه" [ص 38]: (أو يدافع الأخبثين) المراد: مدافعة أحدهما، ولا يشترط اجتماعهما، وفي معناه: مدافعة الريح، وقول "الحاوي" [ص 176]: (والحقن) إنما هو حقيقة في مدافعة البول، فقول "المنهاج" [ص 119]: (ومدافعة حدثٍ) أعم منهما وأحسن، وقيد "الحاوي" الحقن بسعة الوقت، أي: فإن ضاق الوقت .. صلى مع الحقن، ولا معنى لهذا التقييد هنا، إنما ينبغي ذكره في كراهة الصلاة معه، والكلام هنا في عذر الجماعة.
694 - قول "المنهاج" [ص 119] و"الحاوي" [ص 176]: (وخوف ظالم) زاد "المنهاج" [ص 119]: (على نفس أو مال) لا يتناول ما إذا كان خبزه في التنور، أو قِدْرُه على النار، وليس هناك متعهد، وإن كان في "الروضة" تبعًا لأصله أن ذلك يدخل في الخوف على المال 883، لكن التقييد بظالم يخرجه.
نعم؛ يتناوله قول "التنبيه" [ص 38]: (أو يخاف ضررًا في نفسه أو ماله) فهو من هذه الجهة أحسن، لكن لا يتناول خوف الضرر في نفس غيره ومال غيره مما يجب الذب عنه، فعبارتهما من جهة هذا أحسن.
695 - قول "المنهاج" [ص 119]: (وملازمة غريم معسرٍ) هو بغير تنوين مضاف إلى معسر؛ أي: ملازمة غريمه له وهو معسر، وفهم هذا من عبارته قلق، فقول "الحاوي" [ص 176]: (والغريم للمعسر) أوضح، ومحل هذا: إذا عسر عليه إثبات إعساره، وإلَّا .. لم يعذر كما في "البسيط".
696 - قول "الحاوي" [ص 176]: (ورجاء عفو العقوبة) أحسن من قول "المنهاج" [ص 119]: (وعقوبةٍ يُرْجَى تركها إن تَغَيَّبَ أيامًا) لأنه لا يلزم من ترك المطالبة العفو، واستشكله الإمام؛ لأن موجب القصاص من الكبائر فكيف يخفف عليه بجواز التغييب عن المستحق؟ ثم أجاب عنه: بأن المستحق مندوب للعفو، والتغييب طريق إليه 884.

الحديث: 693 - الجزء: 1 - الصفحة: 331

وخرج برجاء العفو ما لا يقبل العفو؛ كحد السرقة والزنا، وقيده في "شرح المهذب" ببلوغ الإمام 885، فأفهم جواز تغييبه عن الشهود حتَّى لا يرفعوا أمره للإمام.
697 - قول "المنهاج" [ص 119] و"الحاوي" [ص 176]: (والعُرْي) أي: بألَّا يجد ثوبا يليق به سواء وجد ساتر العورة أم لا، فيؤخذ منه أن من اعتاد الخروج مع ساتر العورة فقط .. لم تسقط عنه الجماعة عند فقد الزائد عليه، وأن ما لا يليق به؛ كالقباء في حق الفقيه .. كالمعدوم، وبه صرح بعضهم.
698 - قول "المنهاج" [ص 119]: (ولكل ذي ريح كريهٍ) قيده في "المحرر" و"الحاوي" بكونه نيئًا 886؛ ليخرج المطبوخ، وحذفه "المنهاج" اعتمادًا على أن الطبخ يزيل رائحته، وذكره أحسن، فلا بد فيه من رائحة كريهة، لكنها اغتفرت؛ لقلتها، وشرط في "الروضة" تبعًا لأصله: ألَّا يمكنه إزالة الرائحة بغسل ومعالجة 887، قال في "المهمات": ومقتضاه: أن الإزالة إذا أمكنت بمشقة شديدة .. يؤمر بها ولا يعذر في التخلف، والقياس الموافق للقواعد خلافه، قال: ويؤخذ منه سقوطها بالبخر والصنان المستحكم بطريق الأولى، قال: وفي الجذام والبرص نظر، والظاهر عدم السقوط.
699 - قول "المنهاج" [ص 119]: (وحضور قريب محتضر أو مريض بلا متعهد أو يأنس به) فيه أمور: أحدها: الاحتضار هو مراد "الحاوي" بالإشراف و"التنبيه" بخوف الموت 888، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له متعهد أم لا، ويلحق بالاحتضار مجرد الاستئناس به، وهو وارد على "التنبيه" و"الحاوي" فلم يذكراه، وقد ذكره "المنهاج"، لكن في عبارته إشكال؛ لأن قوله: (مريض) إن عطف على (محتضر) على أنَّه صفة لقريب .. خرج تمريض الأجنبي، وهو عذر، وهو مقتضى إطلاق "التنبيه" و"الحاوي"، وإن عطف على (قريب) أي: وحضور مريض ليشمل الأجنبي كما هو الصواب .. شمله في مسألة الأنس أيضًا، وهي لا تشمله، بل هي خاصة بالقريب، وعبارة "المحرر" واضحة في المراد؛ حيث قال: (وإنما يكون التمريض عذرًا إذا لم يكن للمريض متعهد، فإن كان له متعهد: فإن كان قريبًا مشرفًا على الوفاة أو كان يستأنس به .. فهو معذور، وإلا .. فلا) 889 وظهر بذلك أن قوله: (أو يأنس به) معطوف على (محتضر) على أنَّه صفة

الحديث: 697 - الجزء: 1 - الصفحة: 332

لقريب، وفصل بينهما بقوله: (أو مريض بلا متعهد) فلو قدم وأخر فقال: (وحضور قريب محتضر أو يأنس به أو مريض بلا متعهد) .. لاتضح واستقام.
ثانيها: اقتصر في "التنبيه" أيضًا على القريب (1)، وفي معناه: الزوجة والمملوك، وقد ذكرهما "الحاوي" (2)، والصهر والصديق كما في "الروضة" تبعًا لأصله (3). ثالثها: قوله: (بلا متعهد) لا يرد عليه ما إذا كان له متعهد مشغول في ذلك الوقت بشراء حوائجه؛ لأنه الآن خال عن متعهد، وقد دخلت هذه الصورة وهي غيبة المتعهد في قول "التنبيه" [ص 38]: (ومن له مريض يخاف ضياعه) وقول "الحاوي" [ص 176]: (والتمريض).

تَنْبِيْهَان [على بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، ومعنى كلونها مرخصة]

أحدهما: بقي من الأعذار: أن يكون ناشد ضالة يرجو الظفر إن ترك الجماعة، أو وجد من غصب ماله وأراد استرداده منه، وغلبة النوم، ذكرهما في "الروضة" تبعًا لأصله 893، والمراد: غلبة النوم إن انتظر الجماعة كما في "شرح المهذب" 894، والثلج إن بل الثوب، والزلزلة كما في "الحاوي" للماوردي، ذكرهما في "الروضة" من زيادته 895، وكونه مهتمًا، ذكره في "الذخائر"، والسمن المفرط، ذكره ابن حبان في "صحيحه" لحديث أَنس: أن رجلًا من الأنصار كان ضخمًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي فَصَلَّيْتَ فيه فَأَقْتَدِي بك، فصنع الرجل له طعاما ودعاه إلى بيته، فَبَسَطَ له طَرَفَ حصيرٍ لهم فصلى عليه ركعتين) رواه البخاري 896، وذكروا في (القَسْم) أنَّه لا يخرج ليلًا من عند الزوجة لصلاة الجماعة وسائر أفعال البر؛ لأنها مندوبات وحقها واجب.
ثانيهما: المراد بكون هذه الأعذار مرخصة في الجماعة: إسقاط الإثم على قول الفرض، والكراهة على قول السنة، قال في "شرح المهذب": ولا يحصل له فضيلة الجماعة بلا شك 897،890891892

الجزء: 1 - الصفحة: 333

وفي "الكفاية": حصول فضلية الجماعة وإن صلى منفردًا إذا كان قصده الجماعة لولا العذر، وحكاه عن الروياني في "تلخيصه"، قال في "المهمات": (ونقله في "البحر" عن القفال وارتضاه، وجزم به الماوردي في "الحاوي" والغزالي في "الخلاصة"، وهو الحق) انتهى 898. ويحرم الحضور في بعض هذه الصور، صرح ابن المنذر بتحريم الحضور على من أكل ما له ريح كريه 899.


الجزء: 1 - الصفحة: 334

بابُ صفة الأئمّة

700 - قول "التنبيه" [ص 39]: (ولا تجوز الصلاة خلف كافر ولا مجنون ولا محدث ولا نجس) فيه أمران: أحدهما: أن ذكر الجنون مع الحدث لا حاجة إليه؛ لدخوله فيه، فكل مجنون محدث، وقيل: إنه ليس في نسخة المصنِّف.
ثانيهما: أنَّه يرد عليه صحة الصلاة خلف المتيمم الذي لا تجب عليه الإعادة مع أنَّه محدث، وخلف من عليه نجاسة معفو عنها كأثر الاستجمار ونحوه، ذكره في "الكفاية".
فقول "المنهاج" [ص 119]: (لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته) أخصر مع السلامة من الاعتراض بهذا، ولم يذكر "الحاوي" مسألة العلم ببطلان صلاته؛ لفهمها من مسألة اعتقاد بطلان صلاته من طريق الأولى.
701 - قول "المنهاج" [ص 119، 120]: (ولو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد .. فالأصح: الصحة في الفصد دون المس؛ اعتبارا بنية المقتدي) فيه أمور: أحدهما: ذكر المس مثال، والمدار على ترك شرط أو ركن في اعتقاد المقتدي، فقول "الحاوي" [ص 177]: (كحنفي علمه ترك واجبًا) أحسن، وأيضًا: فقد يمس ويتوضأ.
ثانيها: صحح شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رأي القفال، وهو عكس المصحح هنا، وقال: إنه المذهب المعتمد، ورجحه السبكي مذهبا، واختار لنفسه دليلًا أنَّه لا يصح في مسألة الفصد والمس، أما المس: فظاهر، وأما الفصد: فلأن الإمام يعتقد بطلان صلاة نفسه، فنيته مترددة، فالمأموم يعتقد بطلانها من هذه الجهة لا من جهة الفصد، قال: ولم يقل أحد من الأصحاب فيما أعلم بصحة القدوة مطلقًا سواء ترك واجبًا في اعتقاد الإمام أم المأموم، حتى أنَّه إذا مس ولم يفتصد أو افتصد ولم يمس .. تصح صلاته وإن كان مقتضى إطلاق "الروضة" وغيرها وبعض كلام الرافعي يوهمه، لكن كلامهم في تفصيل مأخذ الخلاف ينفيه، أما لو جمع بينهما .. فيستحيل القول بالصحة؛ لأن صلاته حينئذ تكون باطلة في اعتقاد الإمام والمأموم معًا بعلتين مختلفتين.
انتهى 900. ثالثها: قوله: (اعتبارًا بنية المقتدي) من زيادة "المنهاج" على "المحرر".
702 - قول "المنهاج" [ص 120]: (ولا تصح قدوة بمقتد) وكذا لو شك في أنَّه مأموم أم لا، وقد ذكره "الحاوي" 901.

الحديث: 700 - الجزء: 1 - الصفحة: 335

753 - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي": (ولا بمن تلزمه إعادةٌ كمقيم تيمم) 902 يشمل: ما إذا اقتدى به مثله، وهو الأصح في "الروضة" 903، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: مسألة المقيم المتيمم إذا اقتدى به مثله لم يصرح بها أحد من الأصحاب، والأصح فيها: الجواز، بل الأصح في فاقد الطهورين بمثله: الجواز، والرافعي لم يصحح فيها المنع، وإنَّما قال: إنه أوفق لإطلاق أكثرين؛ حيث منعوا الاقتداء به ولم يفصلوا.
انتهى 904. 754 - قول "التنبيه" [ص 39]: (ولا تجوز صلاة قارئ خلف أمي ولا أخرس ولا أرت ولا ألثغ في أحد القولين) 905 فيه أمور: أحدها: أن الأصح: البطلان، وهو مفهوم من حكاية "المنهاج" له عن الجديد، وعليه مشى "الحاوي" 906. ثانيها: اقتضى كلامه أن هؤلاء غير داخلين في الأمي لعطفهم عليه، وصرح "المنهاج" بدخولهم فيه، فقال في الأمي [ص 120]: (وهو من يُخِلّ بحرف أو تشديدة من "الفاتحة")، ومن المعلوم أن الأخرس كذلك، ثم قال [ص 120]: (ومنه: أرت وألثغ)، وعلى ذلك يحمل قول "الحاوي" [ص 177]: (كالأرت والألثغ) فهو تمثيل لا تنظير.
ثالثها: محل الخلاف: فيمن عصاه لسانه أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه، فإن مضى وقَصَّر بترك التعلم .. فلا يصح الاقتداء به قطعًا، قاله الرافعي والنووي 907، وقد ذكر "المنهاج" نظيره في اللاحن 908، وهذا وارد على "المنهاج" أيضًا، لكن في "الكفاية" عن ابن يونس طريقة طاردة للخلاف، وهي أيضًا في "التهذيب" 909. قال في "المهمات": (إلَّا أن هذا الخلاف خاص بقسمين من أقسام الأمي، وهما الأرت

الجزء: 1 - الصفحة: 336

والألثغ، أما من لم يحفظ بالكلية .. فلا، فَتَفَطَّن له؛ فإن كلام ابن الرفعة هنا فيه خلل) انتهى.
ويرد على قول "المنهاج" [ص 120]: (ولا قارئ بأمي في الجديد) أن مقتضاه: أن مقابله: الصحة مطلقًا، وصرح به في "المهذب" 910، وجرى عليه ابن يونس، وهو مخرج، والمشهور المنصوص في القديم: منعه في الجهرية خاصة، فإن قلت: يرد ذلك على "التنبيه" أيضًا .. قلت: لا يرد عليه؛ لأنه إنما قال: إن عدم الجواز أحد القولين؛ ففهم أن مقابله: الجواز مطلقًا، وهو قول ثابت بلا شك؛ فإن القول المخرَّج يطلق عليه قول، وأما "المنهاج": فإنه لما قال: إن البطلان هو الجديد .. اقتضى أن الصحة مطلقًا هو القديم، وليس كذلك عند الجمهور، وأيضًا: فإنه مختصر لـ "المحرر"، والذي في "المحرر": هو الصحة في السرية خاصة، لا مطلقًا 911. وقولهم بصحة اقتداء الأمي بمثله يتناول الجمعة فيما لو أم فيها أمي بأربعين أميين، قال في "البحر": وهو الأشبه بإطلاق الأصحاب، وحكى معه وجهًا بالمنع، وعلله: بأنها فرض على الأعيان ولا يفعل مرتين، فاعتبر أن يكون إمامها كاملًا، وهو فرع غريب 912. 705 - قول "المنهاج" [ص 120] و"الحاوي" [ص 184]: (وتكره إمامة التّمْتَام والفَأفَاء) 913 وكذا الوأواء، وهو الذي يكرر الواو، قاله في "البيان" 914، قال في "المهمات": وكذا في تكرار سائر الحروف.
706 - قوله: (وتكره باللاحن، فإن غَيَّرَ معنى؛ كـ "أنعمتُ" بضمٍّ أو كسرٍ .. أبطل صلاة من أمكنه التعلم، فإن عجز لسانه، أو لم يمض زمن إمكان تعلمه: فإن كان في "الفاتحة" .. فكأُمَّيٍّ، وإلَّا .. فتصح صلاته والقدوة به) 915 فيه أمور: أحدها: أن تفصيله فيمن عجز لسانه، أو لم يمض زمن إمكان تعلمه بين (الفاتحة) وغيرها .. يقتضي أن بطلان الصلاة فيمن أمكنه التعلم لا فرق فيه بين (الفاتحة) وغيرها، وليس كذلك؛ فغير الفاتحة لا تبطل الصلاة باللحن فيه؛ كقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ بجر اللام، إلَّا إن كان عالمًا به وتعمده، فمع الجهل والنسيان لا يضر كما قاله الإمام وغيره 916، وذكر مثل ذلك في

الحديث: 705 - الجزء: 1 - الصفحة: 337

"الروضة" تبعًا لأصله، وزاد حكمين آخرين، وهما: وجوب التعلم والقضاء عند ضيق الوقت عنه 917، وهذا باطل في غير (الفاتحة)، ذكره في "المهمات".
ثانيها: مضي زمن إمكان التعلم معتبر من إسلام المصلي إن طرأ عليه الإسلام، ذكره البغوي وغيره 918، فإن كان مسلمًا أصليًا .. فالمتجه كما في "المهمات": اعتباره من سن التمييز؛ لكون الأركان والشروط لا فرق فيها بين البالغ والصبي، قال: وحينئذ .. فلا تصح صلاة المميز إذا أمكنه التعلم ولا يصح الاقتداء به.
ثالثها: قوله: (وإلَّا .. فتصح) قال إمام الحرمين: ولو قيل: ليس لهذا اللاحن قراءة غير (الفاتحة) مما يلحن فيه .. لم يكن بعيدًا؛ لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة 919، واختاره السبكي، وقال: ومقتضاه: البطلان في القادر والعاجز.
707 - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولا تصح قدوة رجل ولا خنثى بامرأةٍ ولا خنثى) 920 لو عبرا بـ (الذكر) ليكون صريحًا في تناول الصبي وبـ (المشكل) ليخرج الخنثى الواضح.
. لكان أولى، وقد فعل ذلك "الحاوي" في الثاني فعبر بالمشكل، لكنه عبر بالرجل 921، وأرادوا: خلاف المرأة، فتناول الصبي.
708 - قول "المنهاج" [ص 120]: (وتصح للمتوضئ بالمتيمم) أي: الذي لا تلزمه الإعادة؛ لقوله قبل ذلك [ص 120]: (ولا بمن تلزمه إعادة كمقيمٍ تيمم).
709 - قوله: (والمضطجع) 922 أي: ولو كان مومئًا كما صرح به المتولي.
710 - قوله: (والكامل بالصبي والعبد) 923 أي: مع كون الكامل - وهو البالغ الحر - أولى، وقد صرح بذلك "التنبيه" فقال [ص 39]: (والبالغ أولى من الصبي، والحر أولى من العبد) لكن لو ترجح العبد بالفقه .. فالأصح في "شرح المهذب": أنهما سواء 924. 711 - قول "التنبيه" [ص 39]: (والحاضر أولى من المسافر) محله: إذا لم يكن سلطانًا ولا إمامًا، فإن كان .. فهو أولى.

الحديث: 707 - الجزء: 1 - الصفحة: 338

712 - قوله: (والبصير عندي أولى من الأعمى، وقيل: هو والأعمى سواء) 925 الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" وعزاه للنص 926، وقال النووي في "مختصر التذنيب": الأقوى: أن الأعمى أولى، قال الماوردي: ولو اجتمع حر ضرير وعبد بصير .. فالأول أولى 927. 713 - قوله: (ويكره أن يؤم الرجل قومًا وأكثرهم له كارهون) 928 المراد: أن يكرهوه لأمر مذموم في الشرع، وإلَّا .. فالعتب عليهم، ولعل هذه الكراهة للتحريم، فقد نص عليه الشَّافعي فقال: ولا يحل لرجل أن يؤم قومًا وهم يكرهونه 929، وعده صاحب "العدة" في الصغائر، وأقره في "الروضة" تبعًا لأصله في (الشهادات) 930. 714 - قوله: (ولا طاهرة خلف المستحاضة) 931 الأصح: خلافه، إلَّا أن تكون متحيرة وقلنا بوجوب القضاء عليها، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 120]: (وطاهرة بالمستحاضة غير المتحيرة) ومنه يؤخذ أن المتحيرة تقضي ما صلّته أولًا وإن لم يصرح به "المنهاج" في موضعه؛ إذ لا معنى لمنع الاقتداء بها إلَّا ذلك، أما إذا قلنا: إنها لا تقضي .. فالظاهر: جواز اقتداء الطاهرة بها وإن لم يصرحوا به، وفهم من عبارتهما صحة اقتداء المستحاضة بمثلها، لكن الأصح: منع اقتداء المتحيرة بمتحيرة، ذكره في "الروضة" في (الحيض) 932، وقال شيخنا الإمام شهاب الدين بنُ النقيب: عبارة "المنهاج" تفهم جواز اقتداء كل منهما بمثلها، وهو قياس ما تقدم في الأمي بمثله 933. قلت: ليس اقتداء المتحيرة بمثلها كاقتداء الأمي بمثله؛ لوجوب القضاء على المتحيرة دون الأمي، وقد عرفت أن النقل منع اقتداء المتحيرة بمثلها، فما ذكره شيخنا ممنوع نقلًا وبحثًا، والله أعلم.
715 - قول "التنبيه" [ص 39]: (ولا تجوز صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر، وفي جوازها خلف صبي أو متنفل قولان) الأصح في الكل: الصحة، والصورة: أن يتم العدد بغيره، لكن جزمه بالمنع من الجمعة خلف الظهر مع حكاية الخلاف في المتنفل خلاف المنقول في الرافعي

الحديث: 712 - الجزء: 1 - الصفحة: 339

وغيره 934؛ فإن فيه طريقين: التسوية، والقطع بصحة الجمعة خلف الظهر، ولا فرق بين أن يصلي الظهر تامة أو مقصورة، والظهر مثال، فالصبح وغيرها كذلك.
716 - قوله: (فإن صلى أحد هؤلاء خلف أحد هؤلاء ولم يعلم ثم علم .. أعاد، إلَّا من صلى خلف المحدث؛ فإنه لا إعادة عليه في غير الجمعة وتجب في الجمعة) 935 فيه أمور: أحدها: لفظ (المحدث) يشمل الجنب، فذكره كما في "التنبيه" و"الحاوي" أولى من ذكر "المنهاج" (الجنب) 936 لعمومه، لكن إذا لم تجب الإعادة في الصلاة خلف الجنب .. فخلف المحدث أولى، فذكره أولى من جهة أخرى، وجمع بينهما في "المحرر" 937. ثانيها: يستثنى من كلام "التنبيه" و"المنهاج": ما إذا عرف حدثه ثم صلى خلفه ناسيًا .. فإنه تجب الإعادة، وقد ذكره "الحاوي" 938. ثالثها: محل إيجاب الإعادة في الجمعة: إذا كان أحد الأربعين، فإن تم العدد بغيره .. لم تجب الإعادة في الأصح، وعليه قول "الحاوي" [ص 178]: (ولو جمعة) أي: إن تم العدد بغيره، فإن كان أحد الأربعين .. وجبت الإعادة، فإطلاق كل منهما مدخول، وإطلاق "المنهاج" عدم الإعادة فيما إذا كان جنبًا محمول في الجمعة على ما إذا تم العدد بغيره، فإطلاقه مقيد كتصريح "الحاوي".
رابعها: يستثنى مع المحدث: ما إذا تبين أن عليه نجاسة غير معفو عنها، وفي "تصحيح" النووي وشيخنا الإسنوي: التعبير عن ذلك بالصواب 939، قال النشائي: وفيه نظر؛ فإنه لو كان الإمام عالما بالحدث .. ففي الإعادة قول في "شرح المهذب"، وقد سووا بينهما.
انتهى 940. قلت: إنما أراد: أن استثناء ذي النجاسة في الجملة متفق عليه وإن اختلف في بعض تفاصيله، والقول إنما هو في حالة العلم خاصة، وقيد "المنهاج" و"الحاوي" و"التصحيح"النجاسة بكونها خفية 941، فاقتضى أن الظاهرة تجب معها الإعادة، وكذا في "الكفاية" عن القاضي حسين، لكن في "الروضة": قطع صاحب "التتمة" و" التهذيب" وغيرهما بأن النجاسة كالحدث، ولم

الحديث: 716 - الجزء: 1 - الصفحة: 340

يفرقوا بين الخفية وغيرها، ومشى على ذلك في "التحقيق" 942، واعتمده شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" فقال: (والأصح: عدم وجوبها أيضًا إذا كانت ظاهرة، عكس ما أفهمه كلام "التصحيح" و"المنهال" 943. خامسها: استثنى "الحاوي" أيضًا: ما إذا تبين كونه كافرًا يخفي كفره، وعبر عنه بالزنديق 944، فهو عنده مرادف للمنافق، والمشهور: أن الزنديق من لا يعتقد شيئًا، ومشى في "المحرر" على استثناء مُخفي الكفر 945، فاستدرك عليه في "المنهاج" وقال [ص 120]: (الأصح المنصوص وقول الجمهور: أن مُخْفِي الكفر هنا كمعلنه)، لكنه في "الروضة" قال: (إن الأقوى دليلًا استثناؤه) 946 فلذلك قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": (إنه المختار) 947، وصححه في "أصل الروضة" مع كون الرافعي إنما حكى تصحيحه عن البغوي وجماعة 948، لكنه صححه في "الشرح الصغير".
سادسها: استثنى "الحاوي" أيضًا: ما إذا تبين قيامه إلى ركعة زائدة ساهيًا وتابعه المأموم فيها جاهلًا .. فلا قضاء عليه وتحسب له الركعة، فقال: (أو قائمًا بزيادة) 949 ولا بد من تقييده بالسهو.
سابعها: قال النشائي في "نكته": (كلام الشيخ يشمل المجنون، وشرطه: أن يكون مطبقًا، فلو اختلف حاله جنونًا وإفاقة وإسلامًا وردةً .. فلا، ذكره في "الروضة") 950. قلت: مقتضى هذا الكلام: أنَّه لو اختلف حاله وتبين أنَّه صلى خلفه حالة الجنون .. لم تجب الإعادة، وليس كذلك، وعدم الإعادة إنما هو إذا لم يدر هل اقتدى به حالة الجنون أو الإفاقة؟ وكذا هو في "الروضة" 951. ثامنها: يستثنى أيضًا: المستحاضة تفريعًا على مرَّةً الاقتداء بها؛ ففي "الكفاية" عن الماوردي: أنَّها كالحدث 952؛ لأن الاستحاضة مما يخفى، وهذا وارد على "المنهاج" أيضًا؛

الجزء: 1 - الصفحة: 341

لمنعه الاقتداء بالمتحيرة، ثم لم يستثنها هنا، ولا يقال: دخلت في الحدث؛ لأن الاقتداء بها لم يبطل لأجل الحدث، بدليل صحة الاقتداء بالمستحاضة غير المتحيرة، وإنَّما هو لوجوب القضاء عليها.
تاسعها: وتناول كلام "التنبيه" المخالفة في الأفعال الظاهرة؛ بأن اقتدى به في القيام الثاني من الركعة الثانية ولم يدر أنَّه في صلاة كسوف وأتم المأموم ثم علم بالحال، لكن قال في "الكفاية": الذي يظهر لي: صحة القدوة؛ فإن علة المنع المخالفة، ولا مُخَالَفَةُ، ويؤيده أن من منع قدوة المغرب بالظهر .. جوزه بعد ركعة منه.
انتهى.
والمسألة منقولة ذكرها الروياني في "البحر" في فروع متفرقة بعد (باب إمامة المرأة) وفرضها فيمن افتتح صلاة الصبح مثلًا خلف من يصلي على جنازة ولم يعلم، ثم علم ونوى مفارقته في الحال قبل التكبيرة الثانية .. قال: هل تصح صلاته؟ وجهان، أحدهما: نعم؛ كالصلاة خلف الجنب، والثاني: لا؛ كالصلاة خلف الكافر؛ لأن العلامة ظاهرة في الغالب، وجعل الثاني أوضح 953، وهو مقتضى كلام "التنبيه".
عاشرها: وتناول أيضًا: ما لو بأن إمام الجمعة متنفلًا، أو يصليها ظهرًا مقصورة بناءً على المنع، قال في "الكفاية": ويشبه إلحاقه بالمحدث.
717 - قول "المنهاج" [ص 121]: (ولو اقتدى بخنثى فبان رجلًا .. لم يسقط القضاء في الأظهر) وكذا لو اقتدى خنثى بامرأة، أو خنثى بخنثى فبان المقتدي امرأة والإمام رجلًا، أو بانا رجلين، أو امرأتين، وقول "الحاوي" [ص 177، 178]: (وبالمرأة وبالمشكل الرجل والمشكل وإن بأن أن لا خلل) يشمل هذه المسائل، وفي "البحر" فيما إذا اقتدى خنثى بامرأة معتقدًا أنَّها رجلٌ ثم بان أن الخنثى أنثى .. عن والده احتمالان: أحدهما: الصحة؛ لاعتقاده جواز الاقتداء وقد بأن في المآل جوازه.
والثاني: عدم الصحة؛ لتفريطه حيث لم يعلم كونها امرأة، قال: وهذا أصح، قال: وعلى هذا لو حكم الحاكم في الحدود بشهادة الخنثى وهو يعتقده رجلًا ثم بأن كذلك .. فالحكم صحيح على الأول دون الثاني.
انتهى 954. 718 - قولهما: (والعَدْلُ أولن من الفاسق) 955 قد يفهم أنَّه لا تكره إمامته، وليس كذلك، فهي مكر وهة قطعًا، وقد ذكره "الحاوي" 956.

الحديث: 717 - الجزء: 1 - الصفحة: 342

719 - قول "الحاوي" [ص 182]: (وكره إمامة المبتدع) أي: إن لم يكفر ببدعته، لكن صحح النووي: عدم التكفير بالبدعة، إلَّا أنَّه في "شرح المهذب" جزم بتكفير المجسمة ومنكري العلم بالجزئيات، وجعل من عداهم مبتدعة 957، واختار شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني القول بتكفير القائل بخلق القرآن، وعزاه للنص، ولم يؤوله، وبسط ذلك في "تصحيح المنهاج" في "الشهادات".
720 - قول "المنهاج" [ص 121]: (الأصح: أن الأفقه أولى من الأقرأ والأورع) فيه أمور: أحدها: أن الرافعي نقل في (صلاة الجنازة) ما يقتضي أنَّه نص الشَّافعي هنا 958، فكان ينبغي التعبير عنه بالنص.
ثانيها: مقابل الأصح مختلف؛ ففي الأقرأ قيل: يساويه، وقيل: يقدم عليه، وفي الأورع قيل: يقدم عليهما.
ثالثها: لم يبين مرتبة الأورع؛ فإنه ذكر تقديم الأفقه عليه، ولم يبين حكمه مع الأقرأ، ثم ذكر تقديم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب، ولم يتعرض مع ذلك للأورع، وقد نقل في "الروضة" تبعا لأصله عن الجمهور: تقديم الأقرأ عليه، وصححه 959، وجعله في "التنبيه" مؤخرًا عن السن والنسب والهجرة، وأقره عليه في "التصحيح" 960، وهو ظاهر ما في "الشامل" وغيره، وصرح به الروياني في "الحلية"، لكن عبارة "التحقيق" تقتضي تقديمه على الهجرة وما بعدها، فقال: (فإن استوى الفقه والقراءة والورع .. قدمت الهجرة ... إلى آخره) 961، وعلى ذلك مشى "الحاوي" فقال [ص 181]: (ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن) وعبارة "المنهاج" تفهم ذلك؛ فإنه إنما تكلم على السن والنسب بعد نصب الخلاف في الفقه والورع، ثم قال بعد الأسن [ص 121]: (والنسيب.
فإن استويا .. فنظافة الثوب ... إلى آخره) فلو كان الأورع مؤخرًا عن الأسن والنسيب .. لزم تأخيره عن نظافة الثوب وما بعده، ولا قائل به، فتعين تقديمه عليهما، وهو الراجح، وقال السبكي: إذا اجتمع شخص يحفظ القرآن كله من غير فقه؛ أين الدليل على تقديمه على الأسن الأورع الذي يحفظ بعض القرآن ويساويه في الفقه، أو في الخلو منه؟ قلت: الدليل على ذلك: قوله عليه الصلاة والسلام: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" 962.

الحديث: 719 - الجزء: 1 - الصفحة: 343

رابعها: لم يذكر "المنهاج" وكذا "الحاوي" قدم الهجرة أصلًا، وذكره في "التنبيه" مؤخرًا عن السن والنسب ومقدمًا على الورع، وأقره في "التصحيح" (1)، لكن صحح في "التحقيق" واختار في "شرح المهذب": تقديم الهجرة على السن والنسب (2)، فيكون المقدم الأفقه ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأقدم هجرة ثم الأسن ثم النسيب.
خامسها: يستثنى من تقديم الأفقه: ما إذا اجتمع عبد فقيه وحر غير فقيه .. فالأصح في "شرح المهذب": أنهما سواء (3) ويستثنى أيضًا: الصبي؛ فإن البالغ أولى منه وإن كان الصبي أفقه، وهذان الفرعان يردان على "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا.
721 - قول "التنبيه" [ص 39]: (فإن استويا في ذلك .. قدم أشرفهما -أي: نسبًا - وأسنهما) يفهم التسوية بين الوصفين، والمنقول قولان، الجديد: تقديم الأسن، وفي القديم: قولان، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 121]: (والجديد: تقديم الأسن على النسيب) ومشى عليه "الحاوي" (4). 722 - قول "التنبيه" بعد ذكر الصفات الستة [ص 39]: (فإن استويا في ذلك .. أقرع بينهما) قبل الإقراع صفات مرجحة باتفاق ذكرها "المنهاج" بقوله [ص 121]: (فإن استويا .. فنظافة الثوب والبدن، وحسن الصوت، وطيب الصنعة ونحوها) ولم يذكر بينها ترتيبًا، وفي "الحاوي" [ص 181]: (ثم نظيف الثوب، ثم حسن الصوت، ثم الصورة) وكذا رتب هذه الثلاثة في "الشرح الصغير"، وحكاه في "الكبير" عن "التتمة" (5)، وفي "شرح المهذب": (المختار: تقديم أحسنهم ذكرًا، ثم صوتًا، ثم هيئة) (6)، وفي "التحقيق": (حسن الذكر، ثم نظافة الثوب والبدن، وطيب الصنعة والصوت، ثم حسن الوجه) (7)، واقتصر "الحاوي" على نظافة الثوب، ولم يذكر البدن كما في "المنهاج"، ولو عبرب (الملبوس) .. لكان أعم من الثوب، ولم يذكر الإقراع أصلًا (8).

تَنْبِيْهٌ [أما هو المراد بالأفقه والأقرأ ونحوها في باب الصلاة]

المراد: الأفقه في باب الصلاة، لا مطلق الفقه، والمراد بالأقرأ: الأكثر قراءة، أو الأحفظ963964965966967968969970

الحديث: 721 - الجزء: 1 - الصفحة: 344

كما اقتضاه كلام الشَّافعي، حكاه الرافعي، أو الأصح قراءة كما حكاه ابن الرفعة عن بعضهم، واختاره السبكي، والمراد بالورع: العفة وحسن السيرة كما ذكروه هنا، والمتجه: أنَّه اجتناب الشبهات كما في كتب التصوف و"التحقيق" و"شرح المهذب" 971، وورد في حديث مرفوع رواه الطبراني في "معجمه الكبير" عن واثلة بنُ الأسقع: أنَّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: مَن الوَرِعِ؟ قال: "الذي يَقِفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ" 972. ولم يقدموا بالزهد، والمتجه: التقديم به، وهو أعلى من الورع؛ إذ هو في الحلال، والورع في الشبهة كما تقدم، والمعتبر: السن الماضي في الإسلام، حتَّى يقدم شاب نشأ في الإسلام على شيخ أسلم عن قرب، ولا نظر إلى الشيخوخة، لكن في "المهمات" تبعا للمحب الطَّبري: المتجه: أنهما إذا أسلما معًا واستويا في الصفات .. أنَّه يقدم بالشيخوخة، والمراد بالنسب: المقدم به في الكفاءة، والمراد بقدم الهجرة: أن تسبق هجرته من بلد الكفر لبلد الإسلام، فلم تنقطع الهجرة بهذا المعنى، أو تسبق هجرة أحد أجداده للنبي صلى الله عليه وسلم.
723 - قول "التنبيه" [ص 39]: (وصاحب البيت أحق من غيره) قال في "الكفاية": المراد به: مستحق منافعه بملك، أو إجارة، أو إعارة، وحينئذ .. يستثنى العبد الساكن؛ فسيده أحق، إلَّا أن يكون العبد مكاتبًا ويستثنى: المعير، فالأصح: أنَّه أولى من المستعير، وقد ذكرهما "المنهاج" و"الحاوي" 973، واختار السبكي تبعا للبغوي تقديم المستعير 974. 724 - قول "الحاوي" [ص 182]: (متخلفًا قليلًا) أي: على جهة الندب، كما صرح به "المنهاج" بقوله [ص 121]: (ويُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قليلًا) قال: (ولا تضر مساواته) لكن في "شرح المهذب": إنها مكروهة 975. 725 - قول "المنهاج" [ص 121]: (والاعتبار بالعَقِبِ)، قال في "المهمات": (بثلاثة شروط: أحدها: أن يصلي قائمًا، فإن صلى قاعدًا .. فالاعتبار بمحل القعود، وهو الألية، حتَّى لو مد رجليه وقدمهما على الإمام .. لم يضر، أو مضطجعًا .. فالاعتبار بالجنب، ذكره البغوي في "فتاويه"، وهو ظاهر.

الحديث: 723 - الجزء: 1 - الصفحة: 345

ثانيها: أن تكون رجله موضوعة على الأرض، فلو قدمها على رجل الإمام وهي مرتفعة عن الأرض .. لم يضر إذا كانت الأخرى - وهي التي يعتمد عليها - غير متقدمة كما أوضحوه في "الاعتكاف" و"الأيمان"، فلو لم يعتمد على شيء من رجليه بل جعل تحت إبطيه خشبتين، أو تعلق بحبل .. فالظاهر: أن الاعتبار في الأولى بالجَنْب وفي الثانية بالمنكب؛ لأنه في الاعتماد لهذا الشخص كالجنب للمضطجع.
ثالثها: أن يعتمد على رجله، فإن لم يعتمد عليها .. لم يضر تقدمه بها، بدليل ما قالوه في "الأيمان"، قال: ويأتي الاعتماد أيضًا فيما إذا وضع رجليه معًا على الأرض وتأخر العقب وتقدمت رؤوس الأصابع، فإن اعتمد على العقب .. صح، أو على رؤوس الأصابع .. فلا) انتهى كلامه.
726 - قول "التنبيه" [ص 39]: (السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام) لو عبر بـ (الذكر) كما فعل "المنهاج" و"الحاوي" 976 .. لكان صريحًا في تناول الصبي، فليحمل الرجل في كلامه على خلاف المرأة؛ ليتناول الصبي، لكن يبعده قوله بعد ذلك: (وإن حضر رجلان، أو رجل وصبي .. اصطفا خلفه) 977 فإنه يدل على أنَّه أطلق الرجل في مقابلة الصبي.
727 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو حضر آخر .. أحرم عن يساره) 978 بحث السبكي في أن الآخر هل يحرم عن يساره أو خلفه؟ . 728 - قولهما: (ثم يتقدم الإمام، أو يتأخر المأمومان) 979 أي: إذا أمكن (كلٌّ) منهما، فإن لم يمكن إلَّا أحدهما؛ لضيق إحدى الجهتين .. تعين، زاد "المنهاج" [ص 122]: (وهو أفضل) أي: تأخرهما، وكذا في "الحاوي"، وزاد أيضًا [ص 182]: (أن ذلك إنما يكون في القيام) أي: فلو كان الإمام في التشهد، أو السجود وأحرم معه .. فلا تقدم ولا تأخر حتَّى يقوموا، كذا في "الروضة" تبعا لأصله 980، وقوله: (حتَّى يقوموا) يقتضي أن مراده: التشهد الأول، قال السبكي: وينبغي إلحاق التشهد الأخير بالقيام، وقال في "المهمات": صرح القاضي أَبو الطيب أنَّه لا فرق بين التشهدين، وعلله بأنه عمل طويل، وجزم به في "الكفاية" أيضًا حكمًا وتعليلًا.
729 - قول "المنهاج" [ص 122]: (ويقف خلفه الرجال ثم الصبيان ثم النساء) أهمل ذكر

الحديث: 726 - الجزء: 1 - الصفحة: 346

الخناثى بين الصبيان والنساء، وصرح به كذلك "التنبيه" و"الحاوي" 981، وقال الدارمي في "الاستذكار": إنما يتقدم الرجال على الصبيان إذا كانوا أفضل، أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل .. قدموا، وعندي: أن هذا وجه لا قيد في المسألة، فالراجح: ما أطلقه الجمهور.
730 - قوله: (وتقف إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ) 982 كذا إمام العراة، وقد صرح به "التنبيه" و"الحاوي" 983، ومحله: إذا كانوا ناظرين، فإن كانوا عميانًا، أو في ظلمة .. تقدم إمامهم عليهم، كما في زوائد "الروضة" في ستر العورة 984. 731 - قول "التنبيه" [ص 39]: (ومن حضر ولم يجد في الصف فرجة .. جذب واحدًا ثم اصطف معه) فيه أمران: أحدهما: اقتصر على ذكر الفرجة، وكذا في "الحاوي" 985، وفي "المنهاج" [ص 122]: (إن وجد سعة)، وفي "الروضة" تبعًا لأصله: إن وجد فرجة، أوسعة، وكتب بخطه على الحاشية: الفرجة: خلاء ظاهر، والسعة: ألاَّ يكون خلاء، ويكون بحيث لو دخل بينهما .. لوسعه.
انتهى 986. وظهر به أن الاقتصار على السعة أولى من الاقتصار على الفرجة؛ لأنه يفهم من السعة الفرجة، ولا عكس.
ثانيهما: جذب واحدٍ إنما يكون بعد إحرامه؛ كما في "المنهاج" و"الحاوي" 987، وصرح في "الكفاية" بأنه لا يجوز قبله.
732 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإذا جمعهما مسجد .. صح الاقتداء وإن بعدت المسافة وحالت الأبنية) 988 فيه أمور: أحدها: يشترط أن تكون أَبوابها نافذة إليه سواء أكان الباب بينهما مفتوحًا أو مغلقًا، وإلَّا .. فلا تعد مسجدًا واحدًا، كذا في "الروضة" تبعًا لأصله 989، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: هذا لم يقله أحد من الأصحاب، وإطلاق النص في "الأم" و"المختصر " يخالفه، وكذلك كلام

الحديث: 730 - الجزء: 1 - الصفحة: 347

الأصحاب 990، وقد حكى المصنِّف في الزَحْبَة عن الأكثرين أنَّها معدودة من المسجد، ولم يذكروا فرقًا بين أن يكون بينها وبين المسجد طريق أم لا.
ثانيها: حكم المساجد المتلاصقة المتنافذة حكم المسجد الواحد كما صوبه في "الروضة" 991، وقولهم: (جَمَعَهُمَا مسجد) قد يخالفه.
ثالثها: قد يفهم أن الرحبة المنفصلة عن المسجد كآخر، ولا سيما زيادة تأكيد "التنبيه" بقوله في آخر المسألة: (بعد أن يكونا في المسجد)، وبه قال ابن كج، وقال في "الشرح الصغير": إنه حسن، لكن الأكثرون على خلافه، وقال في "شرح المهذب": إنه المذهب 992. 733 - قول "التنبيه" فيما إذا صلى به خارج المسجد وانقطعت الصفوف ولم يكن دونه حائل [ص 40]: (جازت صلاته إذا لم يزد ما بينه وبين آخر صف على ثلاث مئة ذراع) فيه أمران: أحدهما: ذكر في "الكفاية" أن مقتضاه: أنَّها تحديد، والأصح: أنَّها تقريب، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 993، والتفاوت بين الوجهين قريب؛ فإن قائل التحديد هو أَبو إسحاق، وقد حكى عنه الدارمي في "الاستذكار" أنَّه لا يضر زيادة ذراعين ونحوهما، وفي "الشافي": لا يضر على التقريب أيضًا زيادة ذراعين، وفي "التهذيب" و"البحر": لا يضر على التقريب زيادة ثلاثة أذرع 994، وعليه يدل قول "شرح المهذب": أذرع يسيرة 995، لكن قال الدارمي: يرجع فيه إلى العرف.
ثانيهما: ظاهر إطلاقه: أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يكونا في فضاء أو بناءين، وهو طريق العراقيين، وصححه النووي 996، ورجح الرافعي فيما إذا كانا بناءين: أنَّه إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالًا .. وجب اتصال صف من أحد البنائين بالآخر، ولا تضر فرجة لا تسع واقفًا في الأصح، وإن كان خلف بناء الإمام .. فالصحيح: صحة القدوة، بشرط ألا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع 997، وعليه مشى "الحاوي" 998، وبَيَّن "المنهاج" التصحيحين 999، لكن قوله في الطريقة

الحديث: 733 - الجزء: 1 - الصفحة: 348

الثانية [ص 123]: (أو حال بابٌ نافذ) معترض، فإن النافذ ليس بحائل، وصوابه: (أو كان باب نافذ).
734 - قول "التنبيه" [ص 40]: (وإن منع الاستطراق دون المشاهدة؛ بأن يكون بينهما شباك .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) وكذا قول "المنهاج" [ص 123]: (وإن حال ما يمنع مرورًا لا رؤية .. فوجهان) الأصح: عدم الجواز، صححه في "شرح المهذب" و"التصحيح" وأدرج تصحيحه في "الروضة" في كلام الرافعي 1000، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 179]: (بلا تخلل مشبّك أو باب مردود).
لكن اعترض عليه: بأنه ذكر ذلك في الصحراء ولا شباك فيها ولا باب.
وأجيب عنه: بأن مراده بالمنبسط: المتسع وإن كان مسقفًا أو محوطًا عليه كالبيوت الواسعة؛ فإن حكمها كما ذكرناه كما صرح به الرافعي 1001، أو أنَّه ذكر الباب والشباك ليذكر مغايرة حكم الشارع والنهر لهما مع كون الشارع والنهر يكونان في الصحراء، وقد ذكر "المنهاج" التصحيح في نظير المسألة، وهو: ما إذا وقف في موات وإمامه في المسجد، مع زيادة مسألة الباب المردود فقال عطفًا على البطلان: (وكذا الباب المردود والشباك في الأصح) 1002 وكأنه لذلك أهمل التصحيح في تلك الحالة؛ لفهمه مما سيأتي، ولم يقع له ذكر خلاف بلا ترجيح سوى هذا، وقوله في (النفقات): (والوارثان يستويان أم يُوَزَّعُ بحسبه؛ فيه وجهان) 1003 ولا ثالث لهما فيه، إلَّا ما كان مفرعًا على ضعيف، كالأقوال المفرعة على استعمال البينتين المتعارضتين هل يقرع أم يوقف أم يقسم؟ أقوال لا ترجيح فيها.
قال في "الكفاية": وأفهم قول "التنبيه" بأن نفي الخلاف في النهر المُحْوِج إلى سباحة، وفيه وجهان، أصحهما: لا يضر، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 122]: (ولا يضر الشارع المطروق والنهر المُحْوِجُ إلى سباحةٍ على الصحيح) وعبارة "الحاوي" [ص 179]: (لا شارع، أو نهر كبير) فلم يقيد الشارع بكونه مطروقًا، وكان مراد "المنهاج" بكونه مطروقًا: كثرة طروقه، وإلَّا .. فكل شارع مطروق، فما لا يكثر طروقه .. لا يضر قطعًا كما دل عليه كلام الإمام 1004. 735 - قول "المنهاج" - واللفظ له - و"الحاوي": (ولو وقف في العلو وإمامه في السفل أو

الحديث: 734 - الجزء: 1 - الصفحة: 349

عَكْسِهِ .. شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ) 1005 أي: مع تقدير اعتدال قامة الأسفل حتَّى لو كان قصيرًا، لكنه لو كان معتدلًا لحصلت المحاذاة .. صح الاقتداء، وهنا تنبيهان: أحدهما: أن عبارة "الروضة" تبعا لأصلها: (في مكان عال من سطح، أو طرف صُفة مرتفعة) 1006، وما كنت أفهم إلَّا أن هذا مثال حتَّى رأيت شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني قال: إن هذا التقييد يدل على أن حكم الجبل مع السهل مغاير لذلك، وبه صرح الشيخ أَبو محمد في تصنيف له صغير سماه "احتياط الصلاة بالتمام من مواقف المأموم والإمام"، فقال: إذا وقف الإمام على السهل والمأموم على الجبل .. نظر: إن كان الجبل بحيث يمكن صعوده .. صح اقتداؤه به إذا كان مكان الارتقاء في الجهة التي فيها الإمام، وإن كان بخلاف ذلك .. كان الحكم بخلافه، ثم حكى عن الشَّافعي أنَّه قال: من صلى على أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد .. فصلاته باطلة، قال: ولا بد لهذه المسألة من تأويل مستقيم؛ لأنه لا يتعذر، فمن مشايخنا من قال: إنما منع الاقتداء؛ لبعد المسافة وزيادتها على ثلاث مئة ذراع، ومنهم من قال: للمساكن المبنية هناك؛ فإنها حائلة بين الإمام والمأموم.
انتهى.
وعندي أن الصورة التي تكلم عليها الشيخ أَبو محمد ليست مما نحن فيه؛ لأن صورته في الفضاء وكلامنا في البناء، فلا تلاقي بين الكلامين، وظهر به أن قول "الروضة": (من سطح ... إلى آخره) مثال، ولو صح قيدًا كما أشار إليه شيخنا .. لورد ذلك على إطلاق "المنهاج" و"الحاوي"، لكنه عندي مثال ولا إيراد، والله أعلم.
ثانيهما: أن كلام "المنهاج" يفهم أن اشتراط المحاذاة تأتي على الطريقين معًا؛ فإنه ذكره مجزومًا به بعد استيفاء ذكر الطريقين، وعندي أن هذا إنما هو على طريقة اشتراط الاتصال في البناء بخلاف الفضاء، و"الروضة" تبعًا لأصله وإن ذكره بعد استيفاء الطريقين، لكن عبارته: (أما إذا وقف الإمام في صحن الدار والمأموم في مكان عال من سطح، أو طرف صُفة مرتفعة، أو بالعكس .. فبماذا يحصل الاتصال؟ وجهان) 1007 وساق الكلام على ذلك، وهو صريح في أن هذا مفرع على طريقة من يشترط الاتصال، فأما من لا يشترطه .. فإنه لا يعتبر ذلك، فلو ذكر "المنهاج" هذا الفرع في أثناء ذكر الطريقة الأولى .. لاستراح من هذا الإيهام، ولو أنَّه قال بدل قوله: (شُرِطَ محاذاة بعض بدنه): (حصل الاتصال بمحاذاة بعض بدنه) .. لطابق عبارة "الروضة" وسلم من هذا الإيهام أيضًا، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 350

736 - قول "التنبيه" [ص 39]: (والمستحب: ألا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين، إلَّا أن يريد تعليمهم أفعال الصلاة) لا يلزم منه أن يكون ارتفاعه مكروهًا، وصرح "المنهاج" بالكراهة، فقال [ص 123]: (يكره ارتفاع المأموم على الإمام، وَعَكْسُهُ إلَّا لحاجه .. فيستحب)، وعبارة "التنبيه" موافقة لنص الشَّافعي، وأهمل "التنبيه" ارتفاع المأموم، وكأنه مفهوم من طريق الأولى.
737 - قولهما -والعبارة لـ"التنبيه"، والمسألة عنده في أول (صفة الصلاة) -: (إذا أراد الصلاة .. قام إليها بعد فراغ المؤذن من الإقامة) 1008 فيه أمور: أحدها: قال في "الكفاية": هذا في حق القادر، أما العاجز: فيقعد، ونحو ذلك، ولعل المراد بالقيام: التوجه إليها؛ ليشمل العاجز عن القيام وعن القعود، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
ثانيها: استثنى الماوردي والروياني: البطيء النهضة، فقالا: إنه يقوم عند: (قد قامت الصلاة) 1009. وقال الشيخ مجد الدين السنكلومي: ينبغي على هذا أن يقوم البطيء النهضة في الحالة التي يعلم أنَّه ينتصب عند الافتتاح سواء (قد قامت الصلاة) وغيرها.
وقال شيخنا الإمام شهاب الدين بنُ النقيب: (الجالس بعيدًا بحيث يحتاج إلى مشي حتَّى يصل إلى الصف .. ينبغي أن يلحق بالبطيء النهضة) 1010. وقال الحليمي في "منهاجه": (إن أقام الإمام بنفسه .. قاموا عند قوله: "قد قامت الصلاة"، وإن أقام غيره .. لم يقوموا حتَّى يروه قد خرج)، وصحح في "الكافي": القيام عند قوله: (قد قامت الصلاة) مطلقًا.
ثالثها: لو حذفا لفظ (المؤذن)، فقالا: (بعد الفراغ من الإقامة) .. لكان أولى، وكأنهما جريا على الغالب في أن الذي يقيم هو المؤذن.
رابعها: يستثنى: المنفرد، ومقيم الصلاة للجماعة؛ فإنه يقوم قبل أن يقيم ليقيم قائمًا؛ فإنه من سننها، نبه عليه المحب الطَّبري، وهو واضح.
خامسها: قد يفهم كلامهما: أن الداخل والمؤذن في الإقامة يجلس ليقوم إليها، وبه قال الشيخ أَبو حامد، لكن الأصح في "شرح المهذب": خلافه 1011، فيحمل القيام المأمور به بعد فراغ

الحديث: 736 - الجزء: 1 - الصفحة: 351

الإقامة على الابتداء دون الدوام، والله أعلم.
738 - قول "التنبيه" [ص 38]: (وإن حضر وقد أقيمت الصلاة .. لم يشتغل عنها بنافلة) المراد بالإقامة: الشروع فيها، وقد أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 123]: (ولا يبتدئ نفلاً بعد شروعه فيها) أي: بعد شروع المؤذن في الإقامة، وفي معنى الشروع: قربها.
739 - قولهما: (وإن أقيمت وهو في النافلة ولم يخش فوات الجماعة .. أتمها) 1012 ظاهره: أنه متى أمكن إدراكه تكبيرة قبل سلامه -بناء على الصحيح في حصول الجماعة- .. أتم النافلة، وبه صرح الشيخ أبو حامد وآخرون، وعندي: فيه توقف، والله أعلم.
740 - قول "المنهاج" [ص 124]: (شرط القدوة: أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء أو الجماعة) فيه أمور: أحدها: اعترض بأن نية القدوة لا يشترط مقارنتها للتكبير، فسيأتي أن من أحرم منفرداً ثم نوى القدوة في خلال صلاته .. جاز في الأظهر؛ ولهذا عبر في "الروضة" بقوله: (وينبغي أن يقرن هذه النية بالتكبير) 1013. وأجيب: بأنه ذكر ذلك لأمرين، أحدهما: توطئة لما بعده؛ فإنه إذا لم يقرنها بالتكبير .. انعقدت فرادى، فإن تابعه في أفعاله .. بطلت صلاته، والثاني: للخروج من الخلاف الآتي فيما إذا اقتدى في أثناء الصلاة، وحاصله: أنه لا يتابعه إلا إذا نوى الاقتداء به، إما مع التكبير قطعاً، أو بعده في الأصح.
ثانيها: في معنى نية الاقتداء: نية الائتمام، ولم يذكرها الحاوي أيضاً.
ثالثها: ذكر "الحاوي" نية الجماعة أيضاً، واستشكل الرافعي في "الشرح الصغير" الا كتفاء بها؛ إذ ليس فيها ربط فعله بفعل غيره؛ لأنها مشتركة بين الإمام والمأموم، فلو نوى كل من الرجلين الجماعة من غير تعيين إمام ولا مأموم .. لم تصح صلاتهما.
قال السبكي: (وكان مرادهم بنية الجماعة هنا: الحاضرة التي هي مع الإمام، فيرجع ذلك إلى نية الاقتداء، وذكر في "الإقليد" شيئاً منه) انتهى.
741 - قوله: (فلو ترك هذه النية وتابع في الأفعال .. بطلت صلاته على الصحيح) 1014 فيه أمور: أحدها: عبر في "الروضة" بالأصح 1015، وبينهما في اصطلاحه فرق.

الحديث: 738 - الجزء: 1 - الصفحة: 352

ثانيها: أطلق "الحاوي" المتابعة ولم يقيدها بالأفعال كما فعل المصنف، ولا فرق بين العبارتين في المعنى 1016. ثالثها: وكذا لو تابع مع الشك في نية القدوة، وقد ذكره "الحاوي" 1017، وفهم منه أنه إن تذكر قبل أن يحدث فعلاً على متابعة الإمام .. لم تبطل صلاته.
قال الرافعي: (وهو مقيس بما إذا شك في أصل النية) 1018. قال في "المهمات": (ويؤخذ من ذلك البطلان أيضاً إذا لم يحدث ركناً، ولكن طال زمن الشك؛ فإن الرافعي صرح به هناك).
قال الرافعي أيضاً: (وقياس ما ذكره في "الوجيز" في تلك المسألة: أن يفرق بين أن يمضي مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة وبين أن يمضي غيره) 1019. قال في "المهمات": (أشار بالركن الذي يزاد إلى القولي؛ فإن تكراره لا يضر على المشهور، وإذا أتى به في حال الشك .. لم يضر إذا لم يطل؛ كما قد قالوا به هناك).
قلت: أي: على وجه مرجوح؛ فإن الأصح المنصوص الذي قطع به العراقيون هناك: التسوية بين الركن القولي والفعلي، والله أعلم.
742 - قول "الحاوي" [ص 179]: (أو تابع فيما سها) أي: فإنه يقضي أيضاً، ولا يخفى تقييده بكونه عالماً بسهو إمامه، وكون عمده مبطلاً؛ كترك ركن أو زيادته، لا ترك بعض.
743 - قول "المنهاج"- واللفظ له- و"الحاوي": (ولا يجب تعيين الإمام، فإن عينه وأخطأ .. بطلت صلاته) 1020 محله: إذا اقتصر على التعيين، فإن ضم إليه الإشارة فقال: نويت الاقتداء بزيد هذا فكان عمراً .. فالأصح كما ذكره النووي: صحة الاقتداء 1021، وقال السبكي في صورة الخطأ بدون إشارة: (ينبغي بطلان الاقتداء وصحة الصلاة على الانفراد إن لم تحصل متابعة، وإن حصلت متابعة .. خرجت صحتها على الخلاف في متابعة من ليس بإمام) انتهى.
وكذا ذُكر هذا البحث في "المهمات"، وقد يقال: فرض المسألة حصول المتابعة، فإن ذلك شأن من ينوي الاقتداء، والأصح في متابعة من ليس بإمام: البطلان، وغايته: أن يكون هذا الحكم مفرعاً على الأصح.

الحديث: 742 - الجزء: 1 - الصفحة: 353

وقال السبكي في صورة الإشارة: الوجهان فيها من تخريج الإمام على الوجهين فيما إذا قال: بعتك هذا الفرس مشيراً إلى حمار، والعقود يلحظ فيها الإشارة والعبارة، بخلاف النية؛ فإن المعتبر فيها القلب فقط، فإذا نوى الاقتداء بالحاضر معتقداً أنه زيد وهو عمرو .. فنيته صحيحة حصل معها ظن خطأ لا يؤثر، قال: ولو صح التخريج .. لكان ينبغي أن يكون الأصح: البطلان؛ لأنه الأصح في البيع.
انتهى 1022. ونية الاقتداء بالحاضر مع اعتقاد أنه زيد وهو عمرو، ذكرها الروياني في "البحر"، وقال فيها: صح اقتداؤه قطعاً 1023، وذكر في "المهمات" أن هذا التخريج إنما ذكره الإمام على سبيل الاحتمال مع جزمه أولاً بالصحة، قال: فالمنقول هو البطلان، والظاهر عند الإمام: الصحة.
744 - قول "المنهاج" [ص 124]: (ولا يشترط للإمام نية الإمامة) محله: في غير الجمعة، أما الجمعة: فيلزمه فيها أن ينوي الإمامة في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" 1024. 745 - قول "المنهاج" في صلاة الظهر خلف الصبح والمغرب [ص 124]: (وهو كالمسبوق، ولا تضر متابعة الإمام في القنوت، والجلوس الآخر في المغرب، وله فراقه إذا اشتغل بهما) لم يذكر أيهما أفضل، وقد ذكر السبكي أن المتابعة أفضل، وهو قياس تفضيل الانتظار فيما إذا صلى الصبح خلف الظهر، وعبارة "الروضة" تقتضيه؛ حيث قال: ويتابع الإمام في القنوت ولو أراد مفارقته عند اشتغاله به .. جاز 1025. 746 - قوله: (ويجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر) 1026 عبارة "الروضة": فالمذهب: جوازه، وقيل: قولان، فرجح طريقة القطع 1027. 747 - قول "الحاوي" [ص 180]: (وفي الصبح بالظهر .. فارق عند الثالثة، أو انتظر) لم يبين الأفضل منهما، وفي "المنهاج" [ص 124]: (انتظاره أفضل) وذكر الصبح خلف الظهر مثال، فالمغرب خلف الظهر كذلك، وضابطه: أن تكون صلاة الإمام أطول، لكن في المغرب بالظهر إذا قام الإمام إلى الرابعة .. لا ينتظره كما صححه النووي 1028؛ لأنه يحدث تشهداً وجلوساً لم يفعله الإمام، بخلاف الصورة المتقدمة.

الحديث: 744 - الجزء: 1 - الصفحة: 354

748 - قول "المنهاج" [ص 124]: (فإن اختلف فعلهما؛ كمكتوبةٍ وكسوفٍ أو جنازةٍ .. لم يصح على الصحيح) كذا في "الروضة" 1029، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع به 1030؛ فلذلك عبر في "التحقيق" بالمذهب 1031، وعبارة "التنبيه" [ص 39]: (ولا تجوز الصلاة خلف من يصلي صلاة تخالفها في الأفعال الظاهرة) فقيد الفعل الذي تقع فيه المخالفة بكونه ظاهراً، وقال في "المهمات": ينبغي الصحة إلى أن ينتهي إلى فعل مخالف، فإن فارقه .. استمرت الصحة، وإلا .. بطلت؛ كالمصلي في ثوب ترى منه عورته إذا ركع؛ فإن الأصح فيه: الصحة، وله نظائر.
749 - قول "المنهاج" [ص 124، 125]: (تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة؛ بأن يتأخر ابتداء فعله عن ابتدائه، ويتقدم على فراغه منه، فإن قارنه .. لم يضر إلا في تكبيرة الإحرام) فيه أمور: أحدها: اعترض عليه: بأن قوله: (فإن قارنه .. لم يضر) يناقض قوله أولاً: (تجب المتابعة) بالتفسير الذي ذكره، فإن قيل: معنى قوله: (لم يضر): لم تبطل، مع أنه ترك واجباً .. قلنا: في "الروضة" وأصلها: الجزم بكراهة المقارنة 1032، فدل على أن فاعلها لم يترك واجباً.
وجوابه: أن قوله: (بأن يتأخر ... إلى آخره) إنما أراد به: بيان المتابعة الكاملة، فإن قلت: قد ذكر هذا عقب قوله: (تجب متابعة الإمام) وذلك يقتضي أنه أراد: تفسير المتابعة الواجبة .. قلت: هذا كقولنا: تجب الصلاة بأن يفعل كذا وكذا، فيطلق أولاً وجوبها، ثم يفسر كمالها.
ثانيها: قد عرفت أن مراده بعدم الضرر: عدم الإثم، لكن مع الكراهة وفوات فضيلة الجماعة، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص 38]: (ويكره أن يسبق الإمام بركن): نفي كراهة المقارنة، لكن حملت الكراهة في كلامه على التحريم كما سيأتي، واستشكل السبكي كون فضيلة الجماعة لا تحصل مع المقارنة، وقال: تصريحهم بعدم فسادها يقتضي أنها صلاة جماعة، وإلا .. لزم الفساد بمتابعة من ليس بإمام، ومع الحكم بالجماعة كيف يقال: إن فضيلتها لا تحصل؟ وتابعه في "المهمات" على ذلك، فقال: مقتضى ذلك ما نقله الرافعي من فوات الجماعة بالمعية أن يصير كالمنفرد، ويلزم أن يكون مبطلاً للجمعة؛ لأن الجماعة شرط فيها، وربما تطرق هذا البحث

الحديث: 748 - الجزء: 1 - الصفحة: 355

إلى امتناع المتابعة؛ لأنه ليس بإمام، فإن التزموا أنها جماعة .. لزمهم حصول الفضيلة للأدلة.
انتهى 1033 .. قلت: لم ينقل الرافعي فوات الجماعة، وإنما نقل فوات فضيلتها، فهي جماعة صحيحة، ولكن لا يحصل فيها ثواب الجماعة، فإن قلت: فما فائدة صحتها مع انتفاء الثواب فيها؟ قلت: سقوط الإثم على القول بوجوبها إما على العين أو الكفاية، والكراهة على القول بأنها سنة مؤكدة؛ لقيام الشعار ظاهراً، والله أعلم.
ثالثها: قوله: (إلا في تكبيرة الإحرام) أي: فلا تنعقد الصلاة إذا قارنه ولو في جزء منها، ولا يخفى أن هذا فيمن أنشأ صلاته على القدوة، فسيأتي أن من أحرم منفرداً ثم اقتدى .. صح في الأصح وإن تقدم تكبيره على تكبير الإمام.
رابعها: قد يفهم توقف البطلان على تحقق المقارنة، وليس كذلك، بل لو شك هل قارنه في تكبيرة الإحرام أم لا؟ بطلت صلاته أيضاً، وقد صرح به "الحاوي" 1034، لكن استثنى في "المهمات": ما إذا زال الشك عن قرب؛ كما ذكروه في الشك في أصل النية وفي نية الاقتداء.
750 - قول "المنهاج" [ص 125]: (والصحيح: يُتِمُّها ويسعى خلفه ما لم يُسْبَقْ بأكثر من ثلاثة أركانٍ مقصودةٍ وهي الطويلة) كذا في "الروضة" تبعاً لأصله في مواضع أن الركن القصير ليس مقصوداً، وحكى هنا عن الأكثرين أنه مقصود أيضاً 1035، وصححه في "الشرح الصغير"، ويوافق "المنهاج" في ذلك قول "الحاوي" [ص 180]: (وبأربعة طويلة) لكنه أحسن منه من جهة أن قول "المنهاج": (أكثر من ثلاثة) يتناول ثلاثة أركان وبعض ركن، وعبارة "الحاوي" لا تصدق حقيقة إلا على أربعة أركان تامة.
751 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ومن أدركه قائماً فقرأ معه بعض الفاتحة ثم ركع الإمام .. فقد قيل: يقرأ ثم يركع، وقيل: يركع ولا يقرأ) الأصح: وجه ثالث، وهو أنه إن لم يشتغل بافتتاح وتعوذ .. ترك قراءته وركع وهو مدرك للركعة، وإلا .. لزمه قراءة بقدره، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1036. 752 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ويكره أن يسبق الإمام بركن) هي عبارة الشافعي، وفي "الشامل": ذكر في "الأم" والقديم أن المستحب للمأموم أن يتابع إمامه، ولا يتقدم في ركوعه ولا سجوده 1037.

الحديث: 750 - الجزء: 1 - الصفحة: 356

قال في "شرح المهذب": ونقل غيره عن النص تحريمه، وبه جزم النووي في "التحقيق" و"شرحي مسلم والمهذب" مع تقريره في "التصحيح" على الكراهة 1038. ولا يقال: أراد بها: كراهة التحريم؛ لقوله عقبه: (ولا يجوز أن يسبقه بركنين) 1039 وقد يفهم التحريم من قول "المنهاج" أول الفصل [ص 124، 125]: (تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة؛ بأن يتأخر ابتداء فعله عن ابتدائه) لكن قدمت أن المراد: بيان كمال المتابعة، ولما فصل ذلك .. ذكر أن السبق بركنين مبطل، ولم يتعرض للسبق بركن إلا ما اقتضاه مفهومه من عدم البطلان به، وعلى ذلك عبارة "الحاوي" 1040، وعبر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عن تحريم السبق بركن بـ (الصواب) 1041، وفيه نظر، ولا يخفى أن المراد: الركن الفعلي.
753 - قول "التنبيه" [ص 38]: (فإن سبقه بركن .. عاد إلى متابعته) قد يفهم وجوب العود، وعليه مشى في "الكفاية"، لكن الأكثرون على الاستحباب، وصححه في "شرح المهذب" 1042، قال في "الكفاية": وشمل السلام، ومتى تعمده .. فلا عود.
754 - قول "التنبيه" [ص 38]: (فإن سبقه بركنين؛ بأن ركع قبله، فلما أراد أن يركع .. رفع، فلما أراد أن يرفع .. سجد) كذا مثّله العراقيون، وقياس ما ذكره الأصحاب في التخلف بركنين: تمثيله بأن يفرغ من الاعتدال والإمام في القيام، فيجوز تقدير مثل ما ذكروه في التخلف، ويجوز تخصيصه بالتقدم؛ إذ المخالفة فيه أفحش، ذكره الرافعي 1043، وأطلق "المنهاج" و"الحاوي" إبطال السبق بركنين فعليين 1044، ولا بد من تقييده بكونه عامداً عالماً بالتحريم، فلا تبطل مع السهو والجهل، لكن لا يعتد بتلك الركعة، وقد ذكره "التنبيه" 1045. 755 - قول "المنهاج" [ص 126]: (إذا خرج الإمام من صلاته .. انقطعت القدوة) هذا هو المعروف، لكن في "الاستذكار" للدارمي: إذا سلم الإمام فبقي المأموم يطيل التشهد .. كره ولم تبطل ما لم يطل.
انتهى.
وهو صريح في البطلان إذا أطال، وظاهر في عدم انقطاع القدوة، ذكرته استغراباً،

الحديث: 753 - الجزء: 1 - الصفحة: 357

لا لاستدراكه، ولعله محمول على المسبوق إذا لم يكن موضع جلوسه، واغتفر المكث اليسير مع الكراهة، والله أعلم.
756 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (فإن لم يخرج وقطعها المأموم .. جاز، وفي قول: لا يجوز الا بعذر يُرَخِّصُ في ترك الجماعة) 1046 فيه أمران: أحدهما: عللوا الراجح: بأن الجماعة سنة، والسنن لا تلزم بالشروع، ومقتضى هذا التعليل: أن من يرى أنها فرض كفاية كالنووي .. لا يُجَوِّز القطع؛ للزوم الفرائض بالشروع ولو كانت فرض كفاية 1047. ثانيهما: استثنى في "الكفاية": الجمعة، فلا يجوز فيها قطع الجماعة ولو في الركعة الثانية، والذي في "الروضة": أنه في الثانية على هذا الخلاف، وأنه إن جاز هنا .. أتم الجمعة، وقال في "شرح المهذب": بلا خلاف.
انتهى 1048. واعلم: أن قطعها بلا عذر مكروه.
757 - قول "المنهاج" [ص 126]: (ومن العذر: تطويل الإمام) أي: والمأموم لا يصبر على التطويل؛ لضعف أو شغل.
758 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ومن أحرم منفرداً ثم نوى متابعة الإمام .. جاز في أحد القولين) هو الأظهر كما ذكره "المنهاج"، ومشى عليه "الحاوي" 1049، لكن مع الكراهة، وخرج بالإحرام منفرداً: ما إذا افتتحها في جماعة فنقلها لأخرى .. فيجوز قطعاً، كما في "التحقيق"، وحكاه في "شرح المهذب" عن جماعة كثيرة 1050. 759 - قول "المنهاج" في المسألة فيما إذا فرغ المأموم أولاً [ص 126]: (فإن شاء .. فارقه، وإن شاء .. انتظره ليسلم معه) لم يذكروا هنا الأفضل منهما، وقياس ما تقدم: تفضيل الانتظار.
760 - قول "التنبيه" [ص 38]: (ومن أدركه راكعاً .. فقد أدرك الركعة) أهمل لذلك شرطين: أحدهما: أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع، زاده "المنهاج" تبعاً لصاحب "البيان" 1051. قال الرافعي: وبه أشعر كلام كثير من النقلة، وهو الوجه، وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا

الحديث: 756 - الجزء: 1 - الصفحة: 358

له 1052، وقال في "الكفاية": ظاهر كلام الأئمة: أنه لا يشترط.
انتهى.
ولم يذكره "الحاوي" أيضاً.
ثانيهما: أن يكون ذلك الركوع محسوباً للإمام، لا ركوع خامسة، ولا ركوع إمام تبين حدثه، وقد ذكره "الحاوي"، وذكره "المنهاج" في (الجمعة) 1053، وفي "الروضة" تبعاً لأصله في (صلاة المسافر): رجحوا الإدراك 1054، وهو مخالف للمصحح هنا، والمعتبر في صلاة الخسوف: إدراك الركوع الأول دون الثاني، وقد ذكره "الحاوي" هنا و"المنهاج" في بابه 1055. واعلم: أن السبكي اختار تبعاً لابن خزيمة والصِّبغي وابن أبي هريرة: أنه لا تدرك الركعة بإدراك الركوع، وإن كان في "الروضة" أنه شاذ منكر 1056، ووالدي -أبقاه الله- يميل إليه، ويعمل به، ويحكى عن البخاري رحمه الله أنه قال: إن القائلين بإدراك الركعة بالركوع هم الذين لا يشترطون القراءة خلف الإمام، فمن اشترطها .. لم ير الإدراك، وفي "الكفاية" عن بعض شارحي "المهذب": إن قصر في التكبير حتى ركع الإمام .. لا يكون مدركاً.
قال في "التوشيح": ورأيته في "الكامل" للمعافى الموصلي منسوباً لابن خزيمة، والمشهور عند ابن خزيمة: إطلاق عدم الإدراك.
قلت: وهذا التفصيل عندي حسن، والله أعلم.
761 - قول "المنهاج" [ص 126]: (ولو شك في إدراك حَدِّ الإجزاء .. لم تحسب ركعته في الأظهر) يقتضى أنهما قولان، ورجح في "الروضة" أنهما وجهان، وصوبه في "شرح المهذب" 1057. 762 - قوله: (ويكبر للإحرام ثم للركوع، فإن نواهما بتكبيرةٍ .. لم تنعقد) 1058 قال في "التتمة": إطلاق عدم الانعقاد ليس بصحيح، بل إن تم التكبير في قيامه .. انعقدت صلاته وقد ترك تكبيرة الركوع، ذكره في الكلام على نية الوضوء والتبرد، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني لما حكاه عنه: هو خلاف المعروف من كلام غيره.
763 - قوله: (وإن لم ينو بها شيئاً .. لم تنعقد على الصحيح) 1059، قال في "المهمات":

الحديث: 761 - الجزء: 1 - الصفحة: 359

هذا في غاية الإشكال؛ فإنه إذا أتى بالنية المعتبرة مقارنة للتكبير .. لم يفته إلا كون التكبير للتحرم، وقصد الأركان لا يشترط اتفاقاً، وعبارة "الحاوي" في هذه الحالة والتي قبلها كـ "المنهاج" حيث قال [ص 181]: (ولو بتكبير إن قصد التحرم فقط).
764 - قوله: (وأن من أدركه في سجدة .. لم يُكَبِّر للانتقال إليها) 1060 كذا في تشهد، وضابطه: أن يدركه فيما لا يحسب له، وهو مأخوذ من قول "الحاوي" [ص 183]: (ويكبر المسبوق للمحسوب) فهو أعم.

الحديث: 764 - الجزء: 1 - الصفحة: 360

بابُ صلاة المسُافر

765 - قولهما 1061 -والعبارة لـ"المنهاج"-: (لا فائتة حضر) 1062 أي: لا تقصر إذا قضاها في السفر، وكذا إذا شك هل فاتته في الحضر أو السفر؟ وقد ذكره "الحاوي" 1063، ولا يرد عليهما؛ لاشتراطهما السفر الطويل، والشرط لا بد من تحققه، وكذا لا يرد عليهم أن مقتضى عبارتهم قصر فائتة السفر إذا قضاها في الحضر؛ لاشتراطهم السفر الطويل؛ فإنه دال على أنه لا يقصر في الحضر مطلقاً ولو فاتته في السفر.
766 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن فاتته في السفر فقضاها في السفر أو الحضر .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يتم) الأظهر: قصرها إذا قضاها في السفر، وقد ذكره "المنهاج" 1064، ولو تخلل بينهما إقامة، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص 184]: (لا فائت الحضر والمشكوك فيه).
767 - قول "التنبيه" [ص 40]: (إذا فارق بنيان البلد) فيه أمور: أحدها: أطلق ذلك، ومحله: إذا لم يكن للبلد سور، فإن كان لها سور .. فالحكم كذلك أيضاً كما رجحه في "المحرر" 1065، وصحح النووي: الاكتفاء بمفارقة السور 1066، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 184]: (إذا عبر السور والعمران) أي: إن لم يكون سور، وإلا .. فلا فائدة في ذكر السور أولاً.
وكذا صححه في "العجاب"، لكن وافق النووي الرافعي في الصوم على اعتبار العمران فيما إذا نوى المقيم ليلاً ثم سافر وفارق العمران قبل الفجر .. فإنه يفطر، وإلا .. فلا 1067. وأطلق "المنهاج" و"الحاوي" السور 1068، وهو محمول على سور مختص بالبلد، لا السور الذي يجمع قرى متفرقة، فلا يشترط مجاوزته، وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين.
ثانيها: مقتضى تعبيره بالبنيان و"الحاوي" بالعمران: أنه لا يشترط مجاوزة البساتين، وبه

الحديث: 765 - الجزء: 1 - الصفحة: 361

صرح "المنهاج" 1069، ويستثنى من ذلك: ما إذا كان فيها قصور تسكن في بعض فصول السنة .. فيشترط مجاوزتها كما في "الشرح" و"الروضة" 1070. وقال في "شرح المهذب": (الظاهر: عدم اشتراطه، ولم يذكره الجمهور) انتهى 1071. وقال في "المهمات": إن به الفتوى، والمَزَارِع أولى؛ لعدم اشتراط مجاوزتها من البساتين؛ ولذلك أهملها "المنهاج" وإن ذكرها "المحرر" 1072. ثالثها: قد يفهم من تعبيره بالبنيان اشتراط مجاوزة الخراب، وكذا صححه في "شرح المهذب" 1073، لكن تعبير "الحاوي" بالعمران يخرجه، وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص 128]: (لا الخراب) ومحل ذلك: إذا كانت بقايا الحيطان قائمة ولم يتخذوا الخراب مزارع ولا هجروه بالتحويط على العامر، وإلا .. لم تجب قطعاً.
رابعها: قد يفهم من تعبيره بالبلد مخالفة حكم القرية لها، وبه قال الغزالي 1074، فاعتبر في القرية مجاوزة بساتينها ومزارعها المحوطة، وشرط الإمام ذلك في البساتين المحوطة فقط 1075، والمعروف أن حكمهما سواء؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 128]: (والقرية كبلدةٍ) وهو مفهوم من إطلاق "الحاوي" العمران.
768 - قول "التنبيه" [ص 40]: (أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام) يشترط أيضاً: مفارقة مرافقها؛ كمطرح الرماد، وملعب الصبيان، والنادي؛ ولذلك عبر "المنهاج" و"الحاوي" بالحِلَّة 1076؛ لاعتقادهما دخول هذه الأمور في مسمى الحلة، وفيه عندي نظر.
ولا بد مع ذلك أيضاً من قطع عرض الوادي إن سافر في عرضه، والهبوط إن كان في ربوة، والصعود إن كان في وهدة، ولم يذكره "المنهاج" أيضاً، وذكره "الحاوي" 1077، وهو مقيد بما إذا لم يفرط اتساعها، فإن أفرط .. اكتفى بمجاوزة الحلة عُرفاً.
769 - قول "المنهاج" [ص 128]: (وإذا رجع .. انتهى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ ما شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابتداءً)

الحديث: 768 - الجزء: 1 - الصفحة: 362

قيده في "المحرر" بالعود إلى الوطن 1078، وأسقطه "المنهاج" ليصير أشمل.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وكلاهما يحتاج إلى التقييد) 1079 أي: بأن يحمل على ما إذا كان بين الموضع الذي رجع منه والموضع الذي أنشأ السفر منه مسافة القصر، أو كان بينهما دون مسافة القصر، لكن لم يكن الموضع الذي أنشأ السفر منه وطنه ولا نوى الإقامة به، هكذا قال.
وعندي لا يحتاج إلى هذا؛ لأن مقصوده بيان ما ينتهي به السفر فيما إذا وصل إلى وطنه أو بلد نوى بها الإقامة، ولا يتقيد ذلك بأن يكون رجع إلى المكان الذي خرج منه، وإنما المراد برجوعه: انتهاء سفره ولو ذلك السفر الذي بُيِّن ابتداؤه، وإنما توهم شيخنا ذلك من تعبير "المنهاج" بالرجوع، وكيف يحتاج إلى بيان أن بين الموضعين مسافة القصر وذلك مقرر في كل سفر؟ ! وقد أشار إليه بقوله بعد ذلك [ص 129]: (فإن سار .. فسفرٌ جديدٌ).
770 - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (ولو نوى إقامة أربعة أيام بموضعٍ .. انقطع سفره بوصوله) 1080 فيه أمران: أحدهما: أن ذلك في المستقل بنفسه، فغير المستقل؛ كالعبد والزوجة والجندي لو نوى إقامة أربعة دون متبوعه .. فيه وجهان، أقواهما في "الروضة": جواز القصر 1081، وهو مشكل مع ما سيأتي من اعتبار نية الجندي للسفر الطويل حتى يقصر، فينبغي التسوية بينهما.
ثانيهما: إنما تؤثر هذه النية إذا نوى وهو ماكث، فلو نوى وهو سائر .. لم يؤثر قطعاً؛ كما ذكره النووي في "شرح المهذب" 1082، لكن في "التهذيب" خلافه 1083. 771 - قول "المنهاج" [ص 128]: (ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح) فيه أمران: أحدهما: قال في "شرح المهذب": وبهذا قطع الجمهور 1084، فينبغي على هذا التعبير بالمذهب، لكنه في "الروضة" عبر بالأصح 1085، فاقتضى قوة الخلاف.
ثانيهما: قد يفهم من عبارته أن مقابل الصحيح: أنهما يحسبان يومين، وليس كذلك، بل

الحديث: 770 - الجزء: 1 - الصفحة: 363

يحسبان بالتلفيق، فلو دخل زوال السبت ليخرج زوال الأربعاء .. أتم، أو قبله .. قصر.
772 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن أقام في بلد لقضاء حاجة ولم ينو الإقامة .. قصر إلى ثمانية عشر يوماً في أحد القولين، ويقصر أبداً في القول الآخر) فيه أمور: أحدها: تعبيره بالبلد يقتضي أن غيرها من القرية والبدو ليس كذلك، وكذا عبر "المنهاج" بـ (البلد) 1086، وفي "الروضة": في بلدة أو قرية 1087، والحق: أن البدو كذلك، فلا وجه للتقييد؛ ولذلك أطلق "الحاوي" 1088، مع أن الأصح عند الجمهور: انقطاع السفر بنية إقامة أربعة أيام في موضع لا يصلح للإقامة.
ثانيها: يستثنى من ذلك: ما إذا علم أن حاجته لا تنقضي في أقل من أربعة أيام كاملة .. فلا قصر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 1089. ثالثها: أصح القولين: القصر إلى ثمانية عشر يوماً، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1090، لكن اختار السبكي قولاً ثالثاً، وهو: القصر تسعة عشر يوماً -عشرين إلا واحداً- لأنه الثابت في "صحيح البخاري" في إقامته عليه الصلاة والسلام بمكة يقصر الصلاة، وقال البيهقي: هي أصح الروايات 1091، وأما رواية ثمانية عشر: فهي عند أبي داوود وسكت عليها 1092، وحكى الترمذي الإجماع على القصر أبداً 1093. 773 - قول "المنهاج" [ص 128]: (وقيل: أربعة) يقتضي أنه وجه، والذي في "الروضة" تبعاً للرافعي حكايته قولاً 1094. 774 - قوله: (ولو علم بقاءها مدة طويلة .. فلا قصر على المذهب) ظاهره: أنه لا فرق بين المحارب وغيره، وليس كذلك؛ فالمعروف في غير المحارب الجزم بالمنع، وحكاية الخلاف فيه غلط كما قال في "الروضة" 1095، وقال الرافعي: إن الإمام أشار إليه واستنكره 1096.

الحديث: 772 - الجزء: 1 - الصفحة: 364

775 - قولهما -والعبارة لـ"التنبيه"-: (إذا سافر في غير معصية سفرًا يبلغ مسيرة ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي) 1097 المعتبر بلوغ الذهاب هذه المسافة، لا بانضمام الإياب إليه، وقد ذكره "الحاوي" 1098. 776 - قول "المنهاج" [ص 129]: (ويشترط: قصد موضع معين أولاً، فلا قصر للهائم) يقتضي أن الهائم مسافر، وهو الظاهر.
وإنما امتنع قصره؛ لأنه لا يدري أسفره طويل أم لا، وبهذا علل الرافعي 1099، لكن جعل الغزالي قيد السفر مخرجاً للهائم فقال: (المراد بالسفر: ربط القصد بمقصد معلوم، فلا يترخص الهائم) 1100، وفي "النهاية" عن الصيدلاني: أن الهائم عاص 1101، فعلى هذا يخرج الهائم بقيد المباح.
وقال ابن الصباغ: من جوز الترخص للهائم .. اعتل بأنه مباح، ومن منع .. لم يسلم ذلك.
777 - قول "التنبيه" [ص 40، 41]: (وإن كان للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر، فسلك الأبعد لغير غرض .. لم يقصر في أحد القولين) هو الأظهر، وقد ذكره "المنهاج" 1102. لكن تعبير "التنبيه" بالقصر وعدمه أحسن من تعبيره بالطويل والقصير؛ فإنه لو كان كل منهما مسافة القصر وأحدهما أطول .. قصر مطلقاً قطعاً، لكنه قد بين قبل ذلك أن الطويل مسافة القصر.
778 - قول "المنهاج" [ص 129]: (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي مالك أمره في السفر ولا يعرف مقصده .. فلا قصر) حمله في "شرح المهذب" على ما إذا لم يجاوزوا مرحلتين، فإن جاوزوهما .. قصروا وإن لم يعرفوا المقصد، وأخذ ذلك من النص في مسألة الأسير أنه يترخص إذا جاوز معهم مرحلتين وإن جهل المقصد، وقال: إنه يتعين حمل إطلاق البغوي والرافعي على هذا 1103، وحكاه في "المهمات" عن "التتمة".
779 - قوله: (فلو نووا مسافة القصر .. قصر الجندي دونهما) 1104 يتجه حمله على غير جندي

الحديث: 775 - الجزء: 1 - الصفحة: 365

بعثه الإمام مع أمير للقتال؛ فإن طاعته حينئذ واجبة، لكن ينافي ذلك قول "المنهاج" [ص 129]: (مالك أمره) فإن الأمير ليس مالك أمر المتطوع.
780 - قول "المنهاج"- والعبارة له- و"الحاوي": (ولو اقتدى بمُتِمٍّ لحظةً .. لزمه الإتمام) 1105 أحسن من قول "التنبيه" [ص 41]: (ولو اقتدى بمقيم) ليشمل المسافر المتم، قاله النووي 1106. قال ابن الرفعة: لكنه يخرج الظهر خلف مقيم يصلي الجمعة؛ فإنه يصح ولا يقال له: متم، وفيه نظر، فما المانع من أن يقال له: متم وقد أتى بصلاة تامة؟ وهذا "الحاوي" قد عبر بقوله [ص 186]: "ولو اقتدى بمتم ولو في صبح وجمعة) فذكر مع لفظ الإتمام الصبح والجمعة اللتين لا قصر فيهما، واعترض ابن الرفعة أيضاً بأن المقيم المحدث لا توصف صلاته بالتمام لفسادها وهو مقيم، ولك أن تقول: المعنى: تمام الركعات عدداً، وهو مقيم بهذا المعنى.
781 - قول "المنهاج" [ص 130]: (ولو شك فيها فقال: إن قصر قصرت، وإلا أتممت .. قصر في الأصح) وكذا قول "الحاوي" [ص 185]: (أو تعليقه بنية الإمام) شرطه: أن يظهر ما يدل على القصر، فلو فسدت صلاة الإمام واستمر التردد .. فالأصح: أنه يتم.
782 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن أحرم في الحضر ثم سافر .. لزمه أن يتم) قال في "شرح المهذب " و"الكفاية": تصويرها مشكل؛ فإنه إذا أحرم في الإقامة ثم سارت به السفينة وكان نوى القصر .. لم يصح، وإلا .. لزم الإتمام؛ لفوات نية القصر، لا لأنه جمع فيها بين السفر والحضر، وأجاب عنه: بأن التصوير إذا أطلق .. فيجب الإتمام لعلتين: فقد نية القصر، واجتماع الحضر والسفر 1107. وهذا الجواب ضعيف؛ ولهذا قال الإمام: ليس لذكر هذه المسألة كبير فائدة 1108. 783 - قول "المنهاج" [ص 130]: (والتَّحَرُّزُ عن مُنَافيها) فسره بقوله بعده [ص 130]: (ولو أحرم قاصراً ثم نردد ... إلى آخره) كذا هو في نسخة المصنف بالواو، والإتيان بالفاء أحسن كما في "المحرر" 1109، وهو مراد "الحاوي" بدوام جزم النية 1110، أي: انفكاك الصلاة عما يخالف الجزم بنية القصر، وليس المراد: استحضارها من أول الصلاة إلى آخرها كما قد يوهمه تعبيره.

الحديث: 780 - الجزء: 1 - الصفحة: 366

784 - قولهم: (والقصر أفضل من الإتمام إذا بلغ ثلاث مراحل) 1111 يستثنى من ذلك: من يدوم سفره في البحر بأهله؛ كالملاح .. فالإتمام له أفضل كما نص عليه، وكذا مديم السفر في البر لغرض صحيح؛ كما في "الروضة" عن صاحب "الفروع"، وفهم منه أن الأفضل: الإتمام إذا كان السفر دون ثلاث مراحل، وبه صرح "التنبيه" 1112، وهو كذلك إلا في حق من وجد في نفسه كراهة القصر .. فيقصر حتى تزول، وقول "المنهاج" [ص 130]: (على المشهور) يخالفه تعبير "الروضة" بالأظهر، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع به 1113. 785 - قولهم: (يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديماً وتأخيراً، والمغرب والعشاء كذلك) 1114 يستثنى من جمع التقديم: المتحيرة كما في "الروضة" في بابها 1115. 786 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وفي السفر القصير قولان) أظهرهما: المنع.
787 - قوله في شروط جمع التقديم: (وأن ينوي الجمع عند الإحرام بالأولى في أحد القولين، ويجوز في الآخر قبل الفراغ من الأولى) 1116 الأظهر: الثاني، لكن مقتضى عبارته: أنه لا تكفي النية مع السلام؛ لأنها مع الفراغ لا قبله، والأصح: الإجزاء، وهو داخل في قول "المنهاج" [ص 131]: (وتجوز في أثنائها) و"الحاوي" [ص 186]: (النية في الأولى) وقد يدعى أنه لا يدخل في قول "المنهاج": (في أثنائها).
788 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وألاَّ يفرق بينهما) أي: تفريقاً طويلاً؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 131]: (بألا يطول بينهما فصلٌ) و"الحاوي" [ص 186]: (والولاء وإن أقام وتيمم) وقد يفهم من اقتصاره على التيمم أنه يضر التفريق بطلب الماء، وفي "المنهاج" [ص 131]: (ولا يضر تخلل طلبِ خفيفٍ).
789 - قول "المنهاج" [ص 131]: (ولو جمع ثم علم ترك ركن من الأولى .. بطلتا) هذه مكررة تقدمت في قوله: (فلو صلاهما فبان فسادها .. فسدت الثانية) 1117 والعذر عنه أنه ذكرها أولاً لبيان الترتيب، وثانياً لبيان الموالاة؛ توطئة لقوله عقبه: (أو من الثانية) 1118.

الحديث: 784 - الجزء: 1 - الصفحة: 367

790 - قول "الحاوي" في جمع التأخير [ص 187]: (إنه يشترط نية الجمع في الصلاة الأولى) تبع فيه "المحرر" 1119، وصحح النووي: عدم اشتراطه، وعليه مشى"التنبيه" و"المنهاج" 1120، وهو موافق لـ "شرحي" الرافعي؛ حيث نقل فيهما عن "النهاية" بناءه على اشتراط الموالاة 1121، والصحيح: عدم اشتراطها، وقال في "الدقائق": لم يقل بما في "المحرر" أحد 1122. 791 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وإن أراد الجمع في وقت الثانية .. كفاه نية الجمع قبل خروج وقت الأولى بقدر ما يصلي فرض الوقت) كذا في "شرحي المهذب ومسلم" للنووي، وقال: إذا لم يبق ما يسع الفرض .. عصى وصارت الأولى قضاء، فيمتنع قصرها إذا منعنا قصر المقضية في السفر 1123، لكن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها: الاكتفاء بالنية قبل خروج الأولى بقدر ما تكون فيه أداء؛ وذلك بأن يبقى منه قدر ركعة في الأصح، وعليه مشى "الحاوي" 1124، واقتصر "المنهاج" على قوله [ص 131]: (ويجب أن يكون التأخير بنية الجمع) ولم يذكر وقتها، وأوّل بعضهم كلام "التنبيه" بأن مراده: بقدر الفرض أداء 1125. واستشكل بعضهم ما في "الروضة" لأن المصحح: تحريم التأخير حتى يبقى قدر ركعة مع كونها أداء 1126. فالحق: أنه إذا أخر النية حتى بقى من الأولى قدر ركعة .. لا يفوت الجمع، لكن يأثم.
792 - قول "التنبيه" [ص 41]: (يجوز الجمع في السفر) يقتضي أنه يعتبر دوامُهُ إلى فراغ الثانية، والأصح: الاكتفاء به إلى عقدها، وعليه مشى "الحاوي" 1127، وفي "المنهاج" [ص 131]: (وفي الثانية وبعدها لا يبطل في الأصح) وكان ينبغي التعبير فيما بعدها بالمذهب؛ لأنها مرتَّبة على الإقامة في الثانية؛ إن قلنا: لا تبطل في الأثناء .. فبعدها أولى، وإلا .. فوجهان، أصحهما: لا تبطل أيضاً.
793 - قول "المنهاج" [ص 131]: (أو تأخيراً، فأقام بعد فراغهما .. لم يؤثر، وقبله .. يجعل الأولى قضاء) أي: قبل فراغهما ولو في أثناء الثانية، كذا في "الروضة" تبعاً لأصله 1128، وعليه

الحديث: 790 - الجزء: 1 - الصفحة: 368

مشى "الحاوي" بقوله [ص 187]: (ودوام العذر إلى تمامها) وهو مقتضى عبارة "التنبيه" 1129، وعلله الرافعي بأن الأولى في جمع التأخير تبعٌ للثانية، فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها 1130. قال السبكي: وهذا التعليل منطبق على تقديم الأولى، فلو عكس وأقام في أثناء الظهر .. فقد وجد السبب في جميع المتبوعة وأول التابعة، فقياس ما سبق في جمع التقديم: أنها أداء في الأصح، وحينئذ .. ترد هذه الصورة على لفظ "المنهاج" و"الرافعى".
انتهى.
وفي "شرح المهذب": أنه إذا أقام في أثناء الثانية .. ينبغىِ أن تكون الأولى أداء بلا خلاف 1131، ولم يذكر فيها نقلاً يخالفه وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أنه متى أقام بعد فراغ الأولى .. فهي أداء سواء شرع في الثانية أم لا، بل قال فيما إذا أقام قبل فراغ الأولى: ينبغي أنه إن فعل ركعة منها .. كانت أداء، وإن كان دون ركعة .. ففيه الخلاف المعروف.
794 - قول "التنبيه" [ص 41]: (ويجوز للمقيم الجمع في المطر في وقت الأولى منهما إن كان يصلي في موضع يصيبه المطر وتبتل ثيابه)، قال في "المنهاج" [ص 131]: (والأظهر: تخصيص الرخصة بمصلٍّ جماعةً بمسجدٍ بعيدٍ يتأذى بالمطر في طريقه) ورجح في "الروضة": أن الخلاف وجهان، فقال: على الأصح، وقيل: الأظهر، وذكر "الحاوي" هذه الشروط أيضاً 1132. 795 - قول "التنبيه" [ص 41]: (وفي جواز الجمع في وقت الثانية قولان) الجديد: منعه، كما في "المنهاج"، وعليه مشى "الحاوي" 1133. 796 - قول "الحاوي" [ص 187]: (ويقدم سُنة العصرين عليهما) تبع فيه الرافعي 1134، قال النووي: وهو شاذ ضعيف، والصواب الذي قاله المحققون: أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر، وكيف تصح سنة الظهر التي بعدها قبل فعلها وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل الظهر؟ ! وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر، ولا يدخل وقت العصر، المجموعة إلى الظهر إلا بفعل الظهر الصحيحة.
انتهى 1135.

الحديث: 794 - الجزء: 1 - الصفحة: 369

بابُ صلاة الجُمعة

797 - قول "التنبيه" [ص 43]: (من لزمه فرض الظهر .. لزمه الجمعة إلا العبد والمرأة) قد يفهم وجوبها على المكاتب والمبعض والخنثى، وليس كذلك؛ فتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالذكورة والحرية أولى 1136، لكن قول "المنهاج" [ص 132]: (وكذا مَنْ بَعْضُهُ رقيقٌ على الصحيح) يفهم أن مقابله: اللزوم مطلقاً، وليس كذلك، وإنما هو اللزوم إن كان بينهما مُهَايأة ووقعت الجمعة في نوبته، وقول "التصحيح": (الصواب: أن الخنثى لا جمعة عليه) 1137 يقتضي عدم الخلاف فيه، وليس كذلك؛ ففيه وجهان في "الكفاية".
798 - قولهم: (إنه لا جمعة على مسافر) 1138 أي: سفراً مباحاً، وسواء أكان طويلاً أم قصيراً.
799 - قول "التنبيه" فيمن لا يلزمه الجمعة [ص 43]: (والمريض، والمقيم لمريض يخاف ضياعه، ومن له قريب يخاف موته، ومن تبتل ثيابه بالمطر في طريقه، ومن يخاف من ظالم) شرط المرض: حصول مشقة بالخروج؛ كمشقة المطر، قاله الإمام 1139، وذكره في "التحقيق" في (الجماعة) 1140، ويلتحق بالقريب: المملوك والزوجة والصهر والصديق، وفي معنى خوف موته: تأنسه به، ومن يخاف استيفاء العقوبة القابلة للعفو -وهي القصاص- وحد القذف معذور مع أنه لم يخف من ظالم، وكذلك خوف المسافر الانقطاع عن الرفقة وإن أمن على نفسه وماله، والأعمى إذا لم يجد قائداً، والزمن والشيخ الهرم إذا لم يجد مركباً، وغير ذلك.
وتعبير "التصحيح" بالصواب في مسألة حد القذف مردود؛ ففيها وجهان في "الكفاية"، فلو ضبطه بأعذار الجماعة .. لكان أخصر وأحصر، كما فعل "المنهاج" فقال [ص 132]: (فلا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة)، وفى "الحاوي" [ص 190]: (لا معذوراً) ولم يصرح بأعذار الجماعة، لكنه صرح في (الجماعة) بذكر الجمعة.
ويستثنى: الريح العاصف؛ لعدم تأتيه في الجمعة؛ فإنه لا يكون عذراً في الجماعة إلا ليلاً.
قال السبكي: (وفي النفس من الاكتفاء في الجمعة بأعذار الجماعة شيء، وكيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ ! بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذراً قياساً على المرض المنصوص، وما لا .. فلا إلا بدليل) انتهى.

الحديث: 797 - الجزء: 1 - الصفحة: 370

800 - قول "التنبيه" [ص 43]: (فلا جمعة عليهم إلا المريض ومن في طريقه مطر؛ فإنهما إذا حضرا .. لزمتهما الجمعة) كذلك جميع المعذورين؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 190]: (لا معذوراً لم يحضر) وهذا ما أطلقه الأكثرون، وقال الإمام: (إن حضر المريض قبل الوقت .. فله الانصراف، وإن أقيمت الصلاة .. فلا، وبينهما إن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار .. لزمه، وإن لحقه .. فلا) 1141. قال الرافعي: (وهذا تفصيل فقيه، فلا يبعد تنزيل كلام المطلقين عليه، ولا يبعد أن يكون أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض على هذا التفصيل؛ إن لم يزد ضررهم .. لزمتهم، وإن زاد .. فلا، وذلك كالخائف على ماله؛ فإن احتمال الضياع مع طول الغيبة أقرب، وكذلك الممرض يزيد ضرره بالانتظار 1142، وجزم بذلك في "المحرر" و"المنهاج" فقال: (وله أن ينصرف من الجامع، إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه إن دخل الوقت إلا أن يزيد ضرره بانتظاره) 1143، وفاته أن يستثني: ما إذا أقيمت الصلاة؛ فإنه لا يجوز الانصراف على هذه الطريقة وإن زاد ضرره، وقال السبكى: ولك أن تقول: إذا لم يشق عليه .. فيمتنع الانصراف وإن كان قبل الوقت كما يجب على غير المعذور السعي قبل الوقت، وإن شق .. فينبغي أن يجوز بعد الإقامة وقبل الإحرام.
انتهى.
ولو وافق العيد يوم جمعة فحضر أهل القرى إلى العصر للعيد وهم من أهل الجمعة لبلوغ النداء إليهم .. فلهم الانصراف وترك الجمعة على الصحيح.
801 - قول "التنبيه" فيمن لا يلزمه الجمعة [ص 43]: (والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من الموضع الذي تصح فيه الجمعة) فيه أمران: أحدهما: محله: إذا لم يكن في ذلك الموضع جمع تصح به الجمعة، وقد صرح به "المنهاج" 1144، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص 190]: (إن أقام حيث تقام).
ثانيهما: المعتبر في لزوم الجمعة بسماع النداء: بلوغ صوت عالٍ في هدوء من طرف يليهم لبلد الجمعة، وقد صرح به "المنهاج" بهذه العبارة 1145، و"الحاوي" بقوله [ص 190]: (أو بلغه نداء صيّت من طرفه الأقرب بسكون الريح والصوت) وفاتهما أمر آخر، وهو: كون السامع معتدل السمع، ويعتبر أيضاً: كون النداء بمستو من الأرض، فلو ارتفعت قرية فسمعت ولو ساوت لم تسمع، أو انخفضت فلم تسمع ولو ساوت لسمعت .. فالأصح: لزوم الثانية دون الأولى اعتباراً

الحديث: 800 - الجزء: 1 - الصفحة: 371

بالاستواء، لا نفس السماع، لكن صحيح في "الشرح الصغير": عكسه، وقد يفهم من قول "المنهاج" [ص 132]: (بلغهم)، وقول "الحاوي" [ص 190]: (بلغه) أنه لا تجب عليه الجمعة إلا إن سمع هو النداء، وليس كذلك، بل إذا سمع بعض أهل القرية بالشروط المتقدمة .. وجب على أهلها، فينبغي أن يقرأ قول "التنبيه" [ص 43]: (لا يُسمع فيه النداء) بضم أوله على البناء للمفعول.
802 - قول "الحاوي" [ص 191]: (وبعد الفجر حُرم السفر المباح إن لم تمكن الجمعة ولم يلحقه ضرر) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي جواز سفر الطاعة ولو كان بعد الزوال وهو مقتضى قول "المحرر": (يحرم إنشاؤه بعد الزوال إن كان مباحاً، دون ما إذا كان واجباً أو مندوباً) 1146 لكنه غلط خارج عن مذهبنا؛ فقد قال الرافعي في "الشرح": وهل كون السفر طاعة عذر في إنشائه بعد الزوال؟ المفهوم من كلام الأصحاب: أنه ليس بعذر، ورووا عن أحمد أنه عذر 1147، وعبارة "الروضة": أما الطاعة: فلا يجوز بعد الزوال 1148، ولذلك أطلق "المنهاج" تحريم السفر بعد الزوال، ولم يفصل فيه بين سفر الطاعة والمباح 1149. ثانيها: تبع في تجويز سفر الطاعة قبل الزوال الرافعي 1150، لكن صحيح النووي: أن الطاعة كالمباح 1151، وذكر "المنهاج" التصحيحين، لكنه عبر بالأصح، وفي "الروضة" بالأظهر 1152، وكذا لم يفصل "التنبيه" فقال [ص 43]: (وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان) أي: والأصح: المنع.
ثالثها: التعبير بالإمكان في "المنهاج" أيضاً 1153، وهو غير مستقيم؛ لصدقه مع غلبة الظن بعدم الإدراك ولا شك في التحريم، ومع التردد على السواء، والمتجه: التحريم أيضاً؛ احتياطاً للعبادة، والمعتبر: غلبة الظن بالإدراك؛ ولذلك عبر في "الشرح الصغير" بالتمكن فقال: (إن تمكن منها .. جاز)، وفي "شرح المهذب": يشترط العلم بالإدراك 1154، وفيه نظر، فالظن كافٍ

الحديث: 802 - الجزء: 1 - الصفحة: 372

كما تقدم، وعبارة "التنبيه" [ص 43]: (لم يجز له أن يسافر سفراً لا يصلي فيه الجمعة) أي: ظناً، هذا المتبادر إلى الفهم منه، والله أعلم.
رابعها: قوله: (ولم يلحقه ضرر) أي: بتخلفه عن رفقته، كما في "المنهاج" 1155، ومقتضاه: أن خوف التخلف عنهم بلا ضرر .. لا يبيح السفر، وكذا في "المحرر" و"شرح المهذب" وغيرهما 1156، لكن في "الكفاية": إنه عذر، وصوبه في "المهمات" للاستيحاش، ويوافقه كلامهم في (التيمم)، ولم يتعرض "التنبيه" لذلك أصلاً.
803 - قول "التنبيه" [ص 43] و"الحاوي" [ص 190]: (ومن لا جمعة عليه .. غير بين الظهر والجمعة) فيه أمران: أحدهما: أن هذا التخيير محله: قبل الشروع، أما بعده .. فلا تخيير ولو في العبد والمرأة على الأصح؛ لأنها انعقدت عن فرضيهما .. فتعين إتمامها.
ثانيهما: قد يفهم من التخيير استواؤهما في حقه، وليس كذلك، فالجمعة أفضل في حق العبد إذا أذن له سيده، وكذا إن خلا شغله فيما يظهر، وأشار إليه القاضي وغيره، وفي حق العجوز بإذن الزوج دون الشابة، وفي المسافر، وفي المريض، قاله البندنيجي، وفيمن لا يسمع النداء فيما يظهر، وقد ترجح الظهر في نحو: الخائف على نفسه أو ماله أو ضياع مريضه، وحينئذ .. فالتخيير فيما يسقط به الفرض.
804 - قول "المنهاج" [ص 132]: (ومن لا جمعة عليهم .. تسن الجماعة في ظُهْرِهِمْ في الأصح) محل الوجهين: إذا كانوا في البلد، فإن كانوا في غيرها .. استحبت الجماعة لهم إجماعاً، قاله في "شرح المهذب" 1157. 805 - قول "التنبيه" [ص 43]: (والأفضل: ألا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة) فيه أمران: أحدهما: أن التعبير بالفراغ يقتضي ألاَّ يصليها إلا بعد سلام الإمام؛ لأنه حينئذ يفرغ، ويوافقه تعبير الشافعي -رضي الله عنه- بقوله: حتى ينصرف الإمام أو يتأخى انصرافه 1158، لكنه عبر في "المهذب" بالفوات، وكذا عبر "الحاوي" 1159، ومقتضى ذلك فعلها إذا رفع الإمام من ركوع

الحديث: 803 - الجزء: 1 - الصفحة: 373

الثانية؛ لأنها حينئذ تفوت، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) 1160، ويوافقه تعبير "المنهاج" بـ (اليأس من الجمعة) 1161، وقد يُدعى موافقتها لوجه محكي أنه يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد، فمن بَعُد منزله ولو سعى لم يدرك .. فهو آيس وإن لم يرفع الإمام رأسه.
وللسبكي هنا بحثان: أحدهما: أنهم لم يفرقوا في إمكان زوال العذر بين النادر وغيره، وقياس ذلك: أن يقال: لا يحصل اليأس إلا بالفراغ منها؛ لأنه يحتمل أن تفسد ويعيدونها .. فيحصل الإدراك، ويؤيده ما سيأتي في غير المعذور، قال: والوجه: أن يقال في غير المعذور: بمراعاة الاحتمال وإن بعد، وفي المعذور: بالاحتمال القريب دون البعيد.
البحث الثاني: قال السبكي: لم يخرجوه على ما إذا تعارض فضيلة أول الوقت مع الجماعة أو مع الوضوء، ولو قيد به .. لم يبعد.
الأمر الثاني: لم يفرق العراقيون بين من يرجو زوال عذره وغيره، قال في "الكفاية": وهو ظاهر النص، ونسبه القاضي للأصحاب، وقال الخراسانيون: هذا فيمن يرجو زوال عذره، فأما غيره؛ كالزمن والمرأة .. فالتعجيل له أفضل وجزم به الرافعى، وصححه النووي 1162، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1163، ثم قال في "الروضة": والاختيار: التوسط؛ فإن جزم بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها .. ندب التقديم، وإلا .. فالتأخير 1164. 806 - قول "الحاوي" فيمن يلزمه الجمعة [ص 190]: (ولا يصح ظهره ما لم يعتدل الإمام في الثانية) يخالفه قول "التنبيه" [ص 43]: (ومن لزمه فرض الجمعة .. لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة) وهذا هو المعتمد؛ فقد قال ابن الصباغ فيما إذا أحرم بالظهر بعد فوات الجمعة وقبل سلام الإمام: إن ظاهر كلام الشافعي -يعني: في الجديد- بطلانها، وقال في "شرح المهذب": إنه الأصح؛ لأنه لم يتحقق فواتها لجواز بطلانها 1165، وقال السبكى: ما اعتمده صاحب "الحاوي" في ذلك ليس هو الصحيح، والرافعي لم يذكر ذلك إلا في مسألة غير المعذور.
انتهى.

الحديث: 806 - الجزء: 1 - الصفحة: 374

والفرق بينهما أن غير المعذور لما وجبت عليه .. لم يرفع هذا الوجوب إلا باليقين احتياطاً، لكن قد يوافقه قول "التنبيه" عقبه [ص 43]: (فإن صلاها قبل فوات الجمعة .. لم تصح في أصح القولين) لكنه مؤول ليوافق أول كلامه.
807 - قوله: (الرابع: أن يكون وقت الظهر باقياً) 1166 لا يلزم منه رعاية الوقت ابتداءً، ولا كون الخطبة فيه؛ فإن الشروط المذكورة إنما ساقها في الصلاة، وقد سلم "المنهاج" من ذلك بكونه عدَّ في شروطها: (وقت الظهر) 1167، وذكر بعد ذلك في شروط الخطبة: (كونها بعد الزوال) 1168، و"الحاوي" بقوله [ص 188]: (شرط الجمعة: وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر).
808 - قول "التنبيه" [ص 44]: (فإن فاتهم الوقت وهم في الصلاة .. أتموها ظهراً) هو معنى قول "المنهاج" [ص 133]: (ولو خرج وهم فيها) فالمراد بفوات الوقت: خروجه بالكلية، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: لم أر فيه خلافاً، وينبغي أن يقال: إذا قلنا: من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها تكون أداء ويقصرها المسافر بشرطه .. أن يتموها جمعة بإدراك ركعة، ووجدت في "الأم" في آخر ترجمة وقت الجمعة ما يشهد له.
انتهى 1169. وقوله: (وجب الظهر بناءً، وفي قولٍ: استئنافاً) 1170 صحيح في "شرح المهذب": طريقة القطع بالبناء 1171، ولو شرع في الجمعة والوقت طويل فمد الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع فرض الثانية .. فهل تنقلب ظهراً الآن، أو إلى دخول وقت العصر؟ وجهان، حكاهما في "البحر"، ورجح: أنها تفسير ظهراً الآن 1172، ونظيره: ما لو حلف ليأكلن الرغيف غداً، فأكله في اليوم، هل يحنث اليوم؟ . 809 - قول "التنبيه" [ص 43] (أحدها: أن تقام في أبنية مجتمعة) قد يرد على ذلك ما لو كان في وسط الأبنية فضاءٌ فأقاموها فيه .. فإنه يصح وليست في أبنية، ولا يرد ذلك على تعبير "المنهاج" بـ (خِطةِ أبنية) 1173 و"الحاوي" بـ (خطبة بلدةٍ أو قريةٍ) 1174.

الحديث: 807 - الجزء: 1 - الصفحة: 375

نعم؛ قد يرد عليهم جميعاً ما لو انهدمت وأقاموا بقصد أن يعمروا، ولا خلاف أنهم يجمعون كما في "شرح المهذب" 1175. قال القاضي أبو الطيب: ولا تنعقد عند الشافعي في غير الأبنية إلا في هذه المسألة، وكلامهم يفهم أيضاً: عدم صحتها خارج البلد في كُنٍّ أو ساحة، وكذا أطلقه الأصحاب، وحمله السبكي على ما إذا لم يُعَد الكُنُّ من القرية، قال: أما إذا عُدّ منها عرفاً .. فينبغي صحة إقامة الجمعة فيه وإن انفصل عن بقية عمرانها، وعليه يدل نص الشافعي.
انتهى 1176. 810 - قول "المنهاج" [ص 133]: (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبداً .. فلا جمعة في الأظهر) أي: لا تجب عليهم الجمعة، كذا في "الشرح" و"المحرر" 1177، أو فلا تصح منهم الجمعة كما في "الروضة" 1178، والحكمان صحيحان؛ لا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح منهم، وصرح به في "شرح المهذب" 1179. 811 - قول "التنبيه" [ص 44]: (الخامس: ألاَّ يكون قبلها ولا معها جمعة أخرى) يستثنى من ذلك: ما إذا كبرت البلد وعسر اجتماعهم في مكان كما صححه الرافعي والنووي 1180، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1181، لكن ظاهر نص الشافعي يقتضي الامتناع مطلقاً، وهو المختار.
وقال السبكي: إنه الصحيح مذهباً ودليلاً.
812 - قول "التنبيه" [ص 44]: (فإن كان الإمام مع الثانية .. ففيه قولان، أحدهما: أن الجمعة جمعة الإمام، والثاني: أن الجمعة هي السابقة) الأصح: الثاني، وصححه "المنهاج"، وعبر في القول الضعيف بالسلطان 1182، وهو مراد "التنبيه" بـ (الإمام).
قال السبكي: يظهر أن كل خطيب ولاه السلطان .. فهو كالسلطان في ذلك، وأنه مراد الأصحاب.
انتهى.
وقال الجيلي: المراد به: الإمام الأعظم، أو خليفته في الإمامة، أو الراتب من جهته.
وقال ابن يونس في "التنويه": أبدلنا الإمام بالوالي؛ لأنه أعم.

الحديث: 810 - الجزء: 1 - الصفحة: 376

813 - قول "الحاوي" [ص 188]: (وإن لم يعلم .. استؤنفت) يشمل ما إذا لم يعلم هل اقترنتا أو سبقت إحداهما؟ وما إذا سبقت إحداهما ولم يتعين وهو في الثانية، موافق لما رجحه في "الوسيط" 1183، لكن المرجح في "المحرر" و"الشرح الصغير" -وفي "الكبير" عن الأصحاب: أنه القياس 1184 - وصححه النووي، وعزاه للأكثرين: استئنافُ الكل ظهراً 1185، وأدرج صاحب "المصباح" هذه الصورة في قوله قبل ذلك: (وإن التبس السابق .. صلوا الظهر) 1186 وأعاد الضمير في قوله: (وإن لم يعلم) 1187 على السبق دون السابق، فيوافق الأصح حينئذ.
لكن اعترضه القونوي: بأن الالتباس إنما يكون بعد العلم بالتعيين، وقد ينازع في ذلك ويقال: قد يكون الالتباس من الأول، وعبارة "المنهاج" [ص 133]: (وإن سبقث إحداهما ولم تتعين، أو تعينت ونسيت .. صلوا ظهراً، وفي قول: جمعةً)، وكان ينبغي التعبير في الثانية بالمذهب؛ لأن المرجح فيها: القطع بالظهر، وطريقة القولين فيها ضعيفة.
وفي "التنبيه" فيما إذا لم يعلم السابق منهما [ص 44]: (فهما باطلتان)، وحمله شراحه على ما إذا لم يُعلم هل اقترنتا أم سبقت إحداهما؟ وفيه نظر؛ فإن المفهوم منه ما إذا كان هناك سابق لكنه لم يتعين، فيكون موافقاً لما أفهمته عبارة "الحاوي"، ورجحه في "الوسيط" فإنَّ الحكم ببطلانهما يقتضي الإعادة جمعة إذ لم تسبق جمعة صحيحة، والله أعلم.
814 - قول "التنبيه" [ص 43]: (الثالث: أن تقام بأربعين نفساً) كان ينبغي أن يقول: (ذكراً) كما في "المنهاج" و"الحاوي" 1188. 815 - قوله: (من أول الصلاة إلى أن تقام الجمعة) 1189، قال النووي: هذا هو الثابت -يعني: لفظ الصلاة- لا الخطبة 1190، وحينئذ .. فالمراد بقوله: (إلى أن تقام الجمعة): الفراغ منها.
816 - قول "المنهاج" -والعبارة له- و"الحاوي": (مستوطناً لا يظعن شتاءً ولا صيفاً إلا لحاجة) 1191 هو معنى قول "التنبيه" [ص 43]: (مقيمين في موضع لا يظعنون عنه شتاءً ولا صيفاً إلا ظعن حاجة) لكن عدم الظعن إلا لحاجة في عبارة "التنبيه" قيد في الإقامة، وفي عبارة الآخرين

الحديث: 813 - الجزء: 1 - الصفحة: 377

شرح للاستيطان وبيان له، لا قيد فيه، وذلك يدل على أن المقيم غير المستوطن لا تنعقد به وإن وجبت عليه، وهو الأصح، ولكن توقف فيه السبكي وقال: لم يتضح عندي دليل عليه، ومال إلى قول ابن أبي هريرة: أنها تنعقد به؛ لوجوبها عليه قطعاً، قال: ولو أنا فرضنا أربعين مقيمين في بلد ليس فيها غيرهم ولم يستوطنوها: فإن لم نوجب عليهم الجمعة .. كان تخصيصاً للحديث الدال على إيجابها على المقيم، وإن أوجبناها عليهم .. وجب انعقادها بهم.
817 - قول "المنهاج" [ص 134]: (والصحيح: انعقادها بمرضى) عبر في "الروضة" بالمشهور 1192، فاقتضى أن الخلاف قولان.
818 - قوله: (ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة .. لم يحسب المفعول في غيبتهم) 1193 إنما يجب إسماع الخطبة تسعة وثلاثين على الأصح، كما ذكره في قوله: (وأن الإمام لا يُشْتَرط كونه فوق الأربعين) 1194، فعلى هذا: لو كان معه أربعون غيره فانفض منهم واحد .. فقد انفض بعض الأربعين، وهذا لا يضر في الأصح.
فإن حمل كلامه على الأربعين المعهودين الذين أحدهم الإمام .. أشكل عليه أن هؤلاء لا يتصور انفضاض كلهم إلا والإمام معهم، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لتعبيره بعد ذكر الأربعين بقوله [ص 189]: (وإن نقصوا)، ولم يذكر "التنبيه" الانفضاض في الخطبة.
819 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت) هو معنى قول "التنبيه" [ص 44]: (وإن نقصوا عن الأربعين .. أتمها ظهراً في أصح الأقوال).
فعنى قول "المنهاج": (بطلت) أي: الجمعة، لا أصل الصلاة، والمراد: انفضاض مسمى العدد المعتبر، لا الذين حضروا الخطبة، فلو أحرم بأربعين ثم لحق أربعون لم يسمعوا الخطبة ثم انفض الأولون .. لم تبطل، ولو أحرم أربعون عقب انفضاض الأولين على الاتصال .. كفى إن كان اللاحقون سمعوا الخطبة، وإلا .. فلا.
وقد ذكر "الحاوي" الصورتين 1195، قال في "المهمات": (سيأتي أن المفارقة هنا في الركعة الثانية على القولين في المفارقة في سائر الصلوات؛ لأن الجمعة تدرك بركعة، والأصح: الجواز، فالانفضاض لا بد أن يفصل فيه: هل هو بإبطال الصلاة أو بالانفراد؟ ) انتهى.
820 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وتصح خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد

الحديث: 817 - الجزء: 1 - الصفحة: 378

بغيره) صحيح في "الروضة" في العبد والمسافر: طريقة القطع بالصحة 1196، وكان ينبغي أن يقول: (إذا تم العدد بغيرهم) لأن العطف إذا كان بالواو .. لا يفرد الضمير.
821 - قوله: (ومن لحق الإمامَ المُحْدِثَ راكعاً .. لم تحسب ركعته على الصحيح) 1197 وعبر في "الروضة" بالأصح 1198، والمسألة غير مختصة بالجمعة، وقد تقدم ذكرها في موضعها.
822 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وأركانها خمسة: حمدُ الله تعالى، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظهما متعينٌ) إن أراد: تعين الحمد والصلاة دون لفظ (الله)، و (رسول الله) .. ورد عليه أن لفظ الجلالة متعين، فلو قال: (الحمد للرحمن، أو الرحيم) .. لم يكف كما نقله الرافعي عن مقتضى كلام الغزالي، وقال: لم أره مسطوراً، وليس ببعيد كما في التكبير 1199، وجزم به في "شرح المهذب" 1200، ومشى عليه "الحاوي" فقال [ص 190]: (بلفظ الله والحمد)، وإن أراد: تعين المذكور بجملته .. ورد عليه أنه لا يتعين لفظ (رسول الله)، فلو قال: (على النبي، أو محمد) .. كفى.
وقول "الحاوي" [ص 190]: (ثم لفظ الصلاة على النبي) قد يُوهم تعين لفظ (النبي)، وليس كذلك كما عرفته.
823 - قولهما: (والوصية بالتقوى) 1201 زاد "المنهاج" [ص 134]: (ولا يتعين لفظها على الصحيح) يحتمل أن مراده: لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة "الروضة" 1202، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه، ويحتمل أن مراده: لا يتعين واحد من اللفظين؛ لا الوصية ولا التقوى، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 190]: (ثم الوصية ولو أطيعوا الله) والاكتفاء بـ (أطيعوا الله) قاله الإمام، وحكاه عنه في "الروضة" تبعاً لأصلها ساكتاً عليه 1203. 824 - قول "التنبيه" [ص 44]: (ويقرأ في الأولى شيئاً من القرآن) فيه أمران: أحدهما: قد يفهم الاكتفاء ببعض آية.

الحديث: 821 - الجزء: 1 - الصفحة: 379

ثانيهما: الأصح: وجوب القراءة في إحدى الخطبتين لا بعينها، وقد عبر "المنهاج" و"الحاوي" بقراءة آية في إحداهما 1204. وقال الإمام: لا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، وقال: ولو قال: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ .. لم يكف بلا شك وإن عُدّت آية، بل يشترط أن تُفْهِم 1205. 825 - قول "المنهاج" [ص 134]: (وقيل: لا يجب) رجح في "الروضة": أنه قول، فقال: قراءة القرآن ركن على المشهور، وقيل: الصحيح 1206. 826 - قول "التنبيه" في السنن [ص 44]: (وأن يدعو للمسلمين) فيه أمران: أحدهما: الأصح: وجوبه في الخطبة الثانية، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1207. ثانيهما: كلامه يفهم استيعاب المسلمين، ويوافقه قول "المنهاج" [ص 134]: (ما يقع عليه اسم دعاءٍ للمؤمنين)، لكن قال الإمام: لا بأس بتخصيصه بالسامعين؛ بأن يقول: رحمكم الله 1208، وتبعه في "الحاوي" فقال [ص 190]: (والدعاء ولو رحمكم الله).
827 - قول "المنهاج" -والعبارة له- و"الحاوي": (ويشترط كونها عربية) 1209 يستثنى منه: ما إذا لم يكن فيهم من يحسن العربية .. فيخطب واحد منهم بالعجمية، والتعلم فرض كفاية عليهم، فإن أخروا مع الإمكان .. عصوا ولا جمعة، ومشى "الحاوي" على اشتراط الترتيب بين الحمد والصلاة والوصية بالتقوى، وتبع في ذلك "المحرر" 1210، وصحح "المنهاج" خلافه 1211، ولذلك لم يذكره "التنبيه".
828 - قول "التنبيه" في شروط الخطبتين [ص 44]: (والقيام) أي: للقادر، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 1212، فلو خطب قاعداً مع العجز .. صح.
828/ 1 - قولهما: (والجلوس بينهما) 1213 قد يفهم الاكتفاء بمطلق الجلوس مع أن الطمأنينة

الحديث: 825 - الجزء: 1 - الصفحة: 380

فيه شرط كما صرح به "الحاوي" 1214، ولو خطب جالساً .. لم يفصل بينهما بالاضطجاع، بل بسكتة، وهي واجبة في الأصح.
829 - قول "المنهاج" [ص 134] و"الحاوي" [ص 190]: (وإسماع أربعين كاملين) فيه تساهل، فالواجب: إسماع تسعة وثلاثين؛ لأن الأصح: أن الإمام من الأربعين، ويحتمل أنهم أرادوا: إسماع نفسه أيضاً، فلا يجوز كونه أصم إذا كانوا أربعين فقط، لكن هذا بعيد؛ فإنه يعلم ما يقوله وإن لم يسمعه، ولا معنى لأمره بالإنصات لنفسه، وقد سلم "التنبيه" من هذا؛ لقوله [ص 44]: (والعدد الذي تنعقد به الجمعة) لكن ليس في عبارته ما يدل على إسماع الخطبة أحداً.
830 - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويُسَنُّ الإنصات) 1215 يستثنى من محل الخلاف: الخطيب في المذهب، وهو مفهوم من فرض "التنبيه" الخلاف في الحاضر المستمع، و"المنهاج" فيمن يسمعهم الإمام 1216. ويستثنى: حال الجلوس بينهما في ترجيح جماعة، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص 45]: (والإمام يخطب).
ويستثنى: المهم الناجز؛ كما لو أنذر أعمى، أو من دبت عليه عقرب.
ويستثنى: الداخل قبل أن يأخذ لنفسه مكاناً.
ثم طريقة الرافعي والنووي طرد الخلاف في الحاضرين كلهم 1217، وطريقة الغزالي تبعاً للإمام أن القولين فيمن عدا الأربعين، أما الأربعون: فيحرم عليهم الكلام جزماً 1218، وقال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": هذه الطريقة هي المختارة عندنا 1219، وقال السبكي: هو الوجه، فليخصص الخلاف بغيرهم.
831 - قول "التنبيه" [ص 44]: (ومن شرط صحتهما: الطهارة والستارة في أحد القولين) هو الأظهر، وقد ذكره "المنهاج" 1220، وقال في "الكفاية": الخلاف في الستر وجهان، ولم أر أحداً قال: قولان.
انتهى.
وهو مفهوم من قول الرافعي بعد ذكر القولين في الطهارة: وطردوهما في السترة.
انتهى 1221.

الحديث: 829 - الجزء: 1 - الصفحة: 381

وظاهر كلامهما طرد القولين في الحدثين، وصححه النووي تبعاً للمتولي (1)، وخصهما البغوي بالأصغر، وقال: لا يصح من الجنب قطعاً؛ لأن القراءة لا تحسب منه، قال الرافعي: وهذا أوضح (2). ولم يذكر "المحرر" و"الحاوي" الستر، وقد ذكره "المنهاج" كما تقدم.

تَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]

أهمل "التنبيه" من شروط الخطبتين: كونهما بالعربية، وإسماعهما أربعين كاملين أو تسعة وثلاثين، وكونهما بعد الزوال، والموالاة بين الأولى والثانية، وبين الثانية والصلاة، وترتيب الأركان، وهو على رأي الرافعي كما تقدم، وقد ذكر ذلك "الحاوي"، وكذا "المنهاج" إلا أنه لم يصرح بالموالاة بين الثانية والصلاة، بل أطلق اشتراط الموالاة 1224. 832 - قول "الحاوي" [ص 190]: (وتصير ظهراً إن فات شرط) أي: من الشروط التي ذكرها هنا، وهي الخاصة بها، أما الشروط المشتركة بينها وبين غيرها .. فتبطل بفواتها، وهذا واضح.
833 - قول "التنبيه" في السنن [ص 44]: (وأن يسلم على الناس إذا أقبل عليهم) وكذا يسلم على من عند المنبر قبل الصعود، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 1225، وكذا يسلم عند دخول المسجد كما في "شرح المهذب" 1226، ومقتضى هذا أنه لا يسلم على كل فوج يتخطاهم في طريقه إلى المنبر، فيستثنى ذلك من إفشاء السلام إن صح، والله أعلم.
834 - قول "التنبيه" -والعبارة له- و"الحاوي": (وأن يجلس إلى أن يؤذن المؤذن) 1227 أحسن من قول "المنهاج" [ص 135]: (ويجلس، ثم يُؤَذَّن) لأنه قد يُقرأ بكسر الذال .. فيوهم أنه هو الذي يؤذن، فينبغي أن يُقرأ بفتحها، ومع ذلك ففي عبارتهما زيادة فائدة، وهي: اقتضاؤها كون المؤذن بين يديه واحداً، وقد نقل في "البيان" عن صاحب "الإفصاح" والمحاملي استحبابه، نقله الرافعي 1228.12221223

الحديث: 832 - الجزء: 1 - الصفحة: 382

ونص في "الأم" على كراهة الزيادة عليه في هذا المحل 1229، حكاه في "المهمات"، وعبارة "المحرر": (ويشتغل المؤذن بالأذان كما جلس) 1230، وتعبير "المنهاج" لا يدل على هذا التعقيب، وإنما لم يستعمل هذه العبارة؛ لما ذكره في "الدقائق": أن قوله: (كما جلس) ليست عربية، ويطلقها فقهاء المعجم بمعنى: عند 1231. 835 - قولهما: (وأن تكون الخطبة قصيرة) 1232 عبر "الحاوي "بأن تكون قصداً 1233، أي: متوسطة بين الطول والقصر، وهو الموافق لـ"الروضة" وأصلها 1234. 836 - قول "التنبيه" [ص 44]: (ويعتمد على سيفٍ أو قوسٍ أو عصاً) أحسن من قول "المنهاج" [ص 135]: (ويعتمد على سيفٍ أو عصاً ونحوه) لتصريحه بالقوس الذي أبهمه "المنهاج" بقوله: (ونحوه) ففي الحديث: (أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوكأ على قوس أو عصا) 1235، وعبارة "الحاوي" [ص 192]: (ويشغل يداً بنحو سيفٍ وأخرى بالمنبر) ولم يبين التي يشغلها بالسيف، وهي اليسرى، كما صرح به القاضي حسين والبغوي والخوارزمي، ولم يتعرض له الأكثرون 1236. 837 - قول "الحاوي" [ص 192]: (وإن نَسِيَ بـ "المنافقين" في الثانية) أي: إن نَسِيَ قراءة (الجمعة) في الأولى .. قرأها مع (المنافقين) في الثانية، فالباء في قوله: (بالمنافقين) للمصاحبة، قال في "الروضة": ومعنى النسيان: تركها سواء كان ناسياً أو عامداً أو جاهلاً 1237. 838 - قول "التنبيه" [ص 44]: (والسنة لمن أراد الجمعة: أن يغتسل لها عند الرواح) فيه أمران: أحدهما: قد يفهم أنه لا يتيمم لها عند العجز؛ لأن الغرض بالغسل التنظيف، والأصح: أنه يتيمم، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 1238.

الحديث: 835 - الجزء: 1 - الصفحة: 383

ثانيهما: قد يفهم من تعبيره وتعبير "الحاوي" بالرواح أن الأفضل: تأخيره إلى بعد الزوال، فالأحسن: قول "المنهاج" [ص 135]: (وتقريبه من ذهابه أفضل).
839 - قول "التنبيه" في (باب الغسل المسنون) [ص 20]: (وهو اثنا عشر غسلاً) يرد عليه أغسال أخرى، منها: الغسل من الحجامة، والخروج من الحمام؛ كما اختار النووي الجزم به، وحكى عن النص: أُحِبُّ الغسل من الحجامة، والحمام، وكل أمر غَيَّر الجسد، قال: فأشار الشافعي إلى حكمته أن ذلك يغير الجسد ويضعفه، والغسل يشده وينعشه 1239. ومنها: الغسل لكل اجتماع، وفي كل حال يغير رائحة البدن، حكاه في "الروضة" عن الأصحاب 1240. ومنها: الغسل للاعتكاف، نص عليه كما في "اللطيف" لأبي الحسن بن خيران، ولكل ليلة من رمضان، قاله الحليمي، ولحلق العانة، قاله المحاملي وأبو حامد العراقي في "الرونق"، وللوادي عند سيلانه كما ذكروه في (الاستسقاء)، ولدخول الكعبة، حكاه في "النهاية" عن صاحب "التلخيص"، وهو غلط 1241، ولدخول الحرم والمدينة كما سنذكره، ولا يرد ذلك على "المنهاج" إذ ليس في عبارته ما يدل على الحصر.
840 - قول "التنبيه" [ص 20]: (وغسل المجنون إذا أفاق) كذلك المغمى عليه، وقد ذكره "المنهاج" 1242. 841 - قولهما: (والكافر إذا أسلم) 1243 أي: إن لم يجنب في كفره، فإن أجنب .. فالأصح: وجوب الغسل ولو اغتسل في زمن الكفر.
842 - قول "التنبيه" [ص 20]: (والغسل لدخول مكة) كذا لدخول الحرم، ولدخول المدينة، كما ذكره فيهما أبو بكر الخفاف في كتاب "الأقسام والخصال"، وذكره النووي في "مناسكه" لدخول المدينة 1244. 843 - قوله: (وغسل الرمي) 1245 أي: أيام التشريق كل يوم غسلاً، ولا يستحب لرمي جمرة العقبة، واستحبه الخفاف، وهو غريب.

الحديث: 839 - الجزء: 1 - الصفحة: 384

844 - قوله: (وغسل الطواف) 1246 أي: طواف الركن كما قيده في "الكفاية"، وهو موافق لاقتصار "التنبيه" عليه في (الحج)، وهو قديم جزم به النووي في "مناسكه الكبرى"، والجديد الصحيح: المنع، واستحبه القديم لطواف الوداع، وجزم به النووي في "مناسكه" أيضاً 1247، وأجرى القاضي أبو الطيب القديم في طواف القدوم أيضاً، والمشهور خلافه.
845 - قوله: (وغسل الوقوف بعرفة) 1248 كذلك بمزدلفة بالمشعر الحرام، لا للمبيت بها، وفي "المنهاج" [ص 135]: (وأغسال الحج) وأحال تفصيلها على بابها.
846 - قول "المنهاج" [ص 135]: (وليس للجديد -أي: في ترجيح غسل غاسل الميت- حديث صحيح) فيه نظر؛ فقد صحيح الترمذي وابن حبان وابن السكن حديث أبي هريرة في ذلك 1249، وصحح ابن خزيمة والحاكم والبيهقي حديث عائشة فيه 1250. 847 - قول "التنبيه" [ص 44]: (وأن يبكر بعد طلوع الشمس) الأصح: استحبابه من طلوع الفجر، وهو مفهوم من عبارة "الحاوي" لعطفه على الأحكام المرتبة على الفجر 1251، وأطلق "المنهاج" التبكير، ولم يذكر وقته 1252، ويستثنى من التبكير: الإمام، فيحضر وقت الصلاة، قاله الماوردي 1253. 848 - قول "التنبيه" [ص 44]: (وأن يتنظف بسواك) أي: لتغير الفم، لا للصلاة؛ لأن سواك الصلاة مستحب وإن لم يحصل به تنظف، مع أنه قد سبق السواك عند تغير الفم في بابه، وكأن المذكور هنا استحبابه لخصوص تغير الفم يوم الجمعة، تعظيماً لشأن الجمعة، واستحبابه خاصاً غير استحبابه عاماً.
849 - قوله: (وإن حضر والإمام يخطب .. لم يتخط رقاب الناس) 1254 فيه أمور: أحدها: أنه يفهم أنه لا بأس بالتخطي قبل الخطبة كمذهب مالك رضي الله عنه 1255، وليس كذلك؛ ولذلك لم يقيده به "المنهاج" و"الحاوي" 1256.

الحديث: 844 - الجزء: 1 - الصفحة: 385

ثانيها: لم يبين حكم التخطي، والمشهور: كراهته، وعبارة "المنهاج" تقتضي أنه خلاف الأولى؛ لعده في السنن: ألاَّ يتخطى 1257، واختار في (الشهادات) من "الروضة" تحريمه 1258، وعليه نص الشافعي كما نقله الشيخ أبو حامد، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص 192]: (وللإمام ومن بين يديه فرجة تخطي الرقاب) فإنه يقتضي أن غيرهما ليس له ذلك.
ثالثها: يستثنى من كراهة التخطي وتحريمه شيئان: أحدهما: الإمام، فله التخطي في مضيه للمنبر والمحراب إذا لم يجد طريقاً سواه، ولا ترد هذه على "التنبيه" لفرضه المسألة فيمن عدا الإمام بقوله [ص 45]: (حضر والإمام يخطب) والحاضر والإمام يخطب غير الإمام قطعاً.
الثاني: غير الإمام إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة .. فله التخطي إليها بشرط أن يكون التخطي بصف أو صفين، فإن زاد .. فالكراهة باقية، قاله الشيخ أبو حامد وغيره، ونص عليه في "الأم" 1259، وقال في "شرح المهذب" فيما إذا كان بينه وبينها أكثر من صفين: إن رجا أن يتقدموا إليها إذا صلوا .. لم يتخط، وإلا .. تخطى إليها، وهذا كله في الاستحباب، ولا يكره التخطي في حالة من هذه الأحوال سواء كانت الفرجة قريبة أم بعيدة.
انتهى 1260. وهو خلاف النص كما تقدم، وهاتان الصورتان واردتان على "المنهاج"، وقد ذكرهما "الحاوي" كما تقدمت عبارته، لكن يستثنى من إطلاقه تخطي الرقاب لمن بين يديه فرجة: ما إذا زادت على صفين كما تقدم، والله أعلم.
850 - قول "المنهاج" [ص 136]: (وأن يتزين بأحسن ثيابه) قد يفهم ترجيح غير الأبيض على الأبيض إذا كان أحسن، وليس كذلك؛ ولذلك عقبه "التنبيه" بقوله [ص 44]: (وأفضلها البياض)، وكذا قال "الحاوي" [ص 191]: (ولبس البيض).
851 - قول "التنبيه" [ص 45]: (والمستحب أن يقرأ "سورة الكهف" يوم الجمعة) زاد "المنهاج" [ص 136]: (وليلتها)، وأكثر الكتب ساكتة عن تعيين وقت قراءتها من اليوم، وحَكى في "الذخائر" خلافاً في أنه قبل طلوع الشمس أو بعد العصر، ولا شك أن هذا الخلاف في الأولوية، وفي "الشامل الصغير": عند الرواح إلى الجمعة.
852 - قول "المنهاج" [ص 136]: (ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع

الحديث: 850 - الجزء: 1 - الصفحة: 386

في الأذان) المراد بذي الجمعة: من تلزمه، ومفهومه: أنه لو كان أحد المتبايعين لا تلزمه .. لا تحرم عليه، وليس كذلك كما جزم به الرافعى والنووي 1261، لكن في "المهمات": المعروف أنه لا يأثم إلا من تلزمه الجمعة، وحكاه عن النص وجماعة، ومحل التحريم: إذا سمع النداء فتشاغل بالبيع مستقراً سواء أكان مفوتاً للجمعة أم لا، أما لو بادر وبايع في طريقه ماشياً أو في المسجد .. لم يحرم، قاله المتولي، وارتضاه النووي 1262. 853 - قول "التنبيه" فيمن حضر والإمام يخطب [ص 45]: (ولا يزيد على تحية المسجد بركعتين يتجوز فيهما) فيه أمران: أحدهما: أنه يفهم أن من حضر قبل الخطبة .. له الزيادة على التحية، ويستثنى منه: ما بعد جلوسه على المنبر، قال في "شرح المهذب": المشهور: منع الصلاة مطلقاً سواء وجب الإنصات أم لا، وسواء قرب الإمام أو بعد 1263. ثانيهما: يستثنى من فعل التحية: ما لو دخل في آخر الخطبة .. فلا يصليها خشية فوات أول الجمعة مع الإمام، كذا في "الروضة" تبعاً لأصلها 1264، وفي "شرح المهذب": حمل ذلك على ما إذا ظن فوات تكبيرة الإحرام مع الإمام، وإلا .. صلاها، قال: وإطلاق من أطلق محمول على هذا، ويستحب للإمام أن يزيد في الخطبة قدراً يمكنه الإتيان بالركعتين فيه، نص عليه في "الأم"، وأطبق عليه الأصحاب كما في "شرح المهذب" 1265. وعبارة "الحاوي" في المندوبات [ص 191]: (وفي الخطبة ترك غير التحية) فيرد عليه هذان الأمران، ويرد عليه أمران آخران: أحدهما: كونه جعل ترك غير التحية مندوباً، وقد حكى الأصحاب الإجماع على الامتناع، وهو يقتضي التحريم.
ثانيهما: قد يفهم كلامه جواز التحية في هذه الصورة بأكثر من ركعتين؛ فإن النووي في "شرح المهذب" جوز الزيادة في التحية على ركعتين إذا أتي بسلام واحد 1266، وأخرج ذلك "التنبيه" بقوله: (بركعتين) وإن صح كلام النووي .. فينبغي أن يستثنى منه هذه الصورة، وما إذا دخل وقت الكراهة.

الحديث: 853 - الجزء: 1 - الصفحة: 387

854 - قول "الحاوي" في المندوبات [ص 191]: (ورد السلام) كما صححه في "الشرح الصغير"، وفي "الكبير" تصحيح الوجوب عن البغوي، وأقره، وتبعه في "الروضة"، وعزاه في "شرح المهذب" للبغوي وآخرين، وصححه، وقال: إنه ظاهر نص "المختصر" 1267. 855 - قوله: (وللعجائز الحضور) 1268 له ثلاث شروط: أن يأذن زوجها، وألاَّ تلبس لباساً ذا شهرة وزينة، وألاَّ تتطيب، وقد تفهم عبارته عطفه على المندوبات مع أنه جائز فقط، لكن استحبوا في العيدين الخروج لهن.
856 - قول "التنبيه" في (صلاة الجماعة) [ص 38]: (وإن أحدث الإمام فاستخلف مأموماً .. جاز في أصح القولين، إلا أنه لا يستخلف إلا من لا يخالفه في ترتيب الصلاة) فيه أمور: أحدها: لو عبر بقوله: (وإن بطلت صلاة الإمام) كما فعل "الحاوي" 1269، أو بقوله: (وإذا خرج الإمام من الصلاة بحدث أو غيره) كما فعل "المنهاج" 1270 .. لكان أولى؛ ليشمل الحدث وغيره، فالمسألة أعم والحدث مثال.
ثانيها: قوله: (فاستخلف) قد يفهم أنه لا يجوز للمأمومين الاستخلاف، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 136]: (جاز الاستخلاف في الأظهر)، وهو أعم من استخلاف الإمام واستخلاف المقتدين، وأعم منهما قول "الحاوي" [ص 181]: (فتقدم واحد .. جاز) لأنه يشمل سورة ثالثة، وهي: تقدمه بنفسه.
ثالثها: قوله: (مأموماً) يقتضي أنه لا يجوز له استخلاف غير المأمومين، وليس كذلك، بل يجوز استخلاف غير المأمومين إلا في الجمعة كما قاله الأكثرون؛ ولذلك أطلق "المنهاج" جواز الاستخلاف، ثم قال [ص 136]: (ولا يستخلف للجمعة إلا مقتدياً به قبل حدثه)، ولم يقيد "الحاوي" ذلك بالمأموم هنا 1271، وقيده به في الجمعة فقال [ص 189]: (فيقدم من اقتدى به) 1272. رابعها: قوله: (إلا أنه لا يستخلف إلا من لا يخالفه في ترتيب الصلاة) لا يجتمع ظاهره مع قوله: (فاستخلف مأموماً) فإن المأموم يوافق إمامه في ترتيب الصلاة، وحمله في "الكفاية" على أن المراد: معرفته بنظم صلاة الإمام؛ فإنه متى لم يعرف نظم صلاة الإمام .. لم يجز استخلافه،

الحديث: 854 - الجزء: 1 - الصفحة: 388

كما قال في "الروضة": إنه الأرجح دليلاً، وقال في "شرح المهذب": إنه الأقيس، لكن صحح الشيخ أبو على: الجواز، وصححه في "التحقيق" 1273، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج" و"الحاوي".
ويرد على "المنهاج" أمران: أحدهما: أنه أطلق جواز استخلاف غير المقتدي به في غير الجمعة، وإنما يجوز استخلاف غير المقتدي إذا لم يخالف ترتيب صلاة الإمام، فإن خالف؛ بأن يكون في الركعة الثانية أو الرابعة أو الثالثة في المغرب .. لم يجز إلا مع تجديد نية القوم، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 181]: (لا في الثانية والرابعة وثالثة المغرب غير المقتدي بلا تجديد النية).
ثانيهما: في قوله: (ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما) 1274 فإن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها فيما إذا لم يحضر الركعة الأولى .. قال الإمام: إن منعنا إذا لم يحضر الخطبة .. فكذا هنا، وإن جوزناه .. فهنا قولان، أظهرهما وبه قطع الأكثرون: الجواز.
انتهى 1275. وذلك يقتضي التعبير في المسألة الثانية بالأظهر أو المذهب.
857 - قول "التنبيه" [ص 45]: (وإن زُحِمَ عن السجود وأمكنه أن يسجد على ظهر إنسان .. فعل) أي: مع مراعاة التنكيس، ولو عبر بقوله: (على شيء) .. لكان أعم، وقد عبر "المنهاج" بقوله [ص 137]: (على إنسان) فحذف لفظ: (الظَّهر) ليتناول القدم وغيره من الأعضاء، لكن وقع فيما أورده على "التنبيه" حيث قال في "التحرير": لو حذف لفظ (إنسان) .. لعم 1276. 858 - قوله: (وإن لم يزل الزحام حتى ركع الإمام في الثانية .. ففيه قولان، أحدهما: يقضي ما عليه، والثاني: أنه يتبع الإمام) 1277 الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج بقوله [ص 137]: (والأظهر: أنه يركع).
859 - قول "المنهاج" [ص 137]: (فلو سجد على ترتيب نفسه عالماً بأن واجبه المتابعة .. بطلت صلاته) أي: إن لم ينو المفارقة، فإن نوى المفارقة .. فهي بغير عذر، والأصح: جوازها، لكن لا تصح جمعته.

الحديث: 857 - الجزء: 1 - الصفحة: 389

860 - قوله: (وإن نَسِيَ أو جَهِلَ .. لم يُحْسَب سجودُهُ الأول، فإذا سجد ثانياً .. حُسِبَ) 1278 المراد بسجوده ثانياً: أنه لما فرغ من سجدتيه .. قام فقرأ وركع وسجد، وما ذكره من حسبان السجود الثاني .. قال في "المحرر": إنه المنقول عن الصيدلاني وغيره 1279، لكن في "الروضة" تبعاً لأصلها: إن المفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشيء مما يأتي به على غير المتابعة، وإذا سلم الإمام .. سجد سجدتين لتمام الركعة، وفاتته الجمعة؛ لأنا على هذا القول نأمره بالمتابعة بكل حال، فكما لا يحسب له السجود والإمام راكع لأجل المتابعة .. لم يحتسب به وهو في ركن بعده.
انتهى 1280. وفي "شرح المهذب" عن الجمهور: أنهم قطعوا بعدم الاحتساب.
انتهى 1281. وذلك يفهم أنهم صرحوا به، لا أنه مفهوم من كلامهم، واختار السبكي ما في "المنهاج"، وقال: إنما لم يحسب سجوده والإمام راكع؛ لأنه يمكنه بعد ذلك أن يتابعه فيه فيدرك الجمعة، وأما بعده .. فينبغي أن يحسب له، وإلا .. فتفوته الركعة، ولا نسلم وجوب المتابعة حينئذ، وإطلاقهم محمول على ما إذا تأتى له إدراك [الركعة] 1282 ثم استشهد لذلك، ثم قال: فثبت أن ما في "المنهاج" هو الأصح من جهة الفقه، قال: وصورة المسألة ما إذا لم يزل نسيانه، أو جهله حتى أتى بالسجود الثاني، فإن زال قبله .. فعلى المفهوم من كلام الأكثرين: تجب متابعة الإمام فيما هو فيه.
انتهى.
وقول "التنبيه" [ص 45]: (فإن أدرك الإمام قبل السلام -أي: بعد فعل ما عليه- .. أتم الجمعة) يشمل ما إذا تابع الإمام، وما إذا مشى على ترتيب نفسه، وقد عرفت ما في مشيه على ترتيب نفسه من التفصيل بين العلم والجهل، وقوله: (إن لم يدرك السلام .. أتم الظهر) صورته: أن تكون الزحمة عن السجود في الركعة الأولى أو في الثانية ولم يكن أدرك مع الإمام الأولى، فأما إذا كان في الثانية وقد أدرك الأولى .. حصلت له الجمعة، وقوله بعده: (وإن لم يزل الزحام حتى ركع الإمام في الثانية) 1283 يقتضي أن صورة المسألة: أن الزحمة في الأولى.

الحديث: 860 - الجزء: 1 - الصفحة: 390

بابُ صلاة الخوف

861 - قول "المنهاج" [ص 138] و"الحاوي" [ص 193]: (أن يكون العدو في جهة القبلة) له شرطان: أحدهما: مشاهدة العدو في الصلاة؛ بأن يكون بمكان عال أو أرض مستوية ولا تحول دونهم سترة.
ثانيهما: أن يكون في المسلمين كثرة بحيث يحتملون كونهم فرقتين، وقد ذكر ذلك "التنبيه" بقوله [ص 42]: (يشاهدون في الصلاة وفي المسلمين كثرة).
862 - قول "التنبيه" في الصورة المذكورة [ص 42]: (وسجد معه الصف الذي يليه) هذه الكيفية هي المنصوصة في الحديث 1284، لكن الذي ذكره الشافعي: أنه يسجد معه في الأولى الصف المؤخر، ويحرس الصف الذي يليه؛ لأنه أمكن في الحراسة، وكلاهما جائز على الصحيح، وقد ذكر الشافعي الحديث كما ثبت في الصحيح، ثم ذكر الكيفية المشهورة وأشار إلى جوازها 1285. وقد ذكروا على كيفية "التنبيه" تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية وتأخر الأول بشرط عدم الزيادة على خطوتين متواليتين، فتكون الحراسة من الثاني أبداً، ولا ينافي ذلك قول "التنبيه" [ص 42]: (فإذا سجد في الثانية .. حرس الصف الذي سجد في الأولى) لأن ذلك صادق مع التقدم والتأخر، ومع ملازمة مكان واحد، وجوزوا على كيفية الشافعي التقدم والتأخر أيضاً بالشرط المتقدم، ولفظ الشافعي أدل على تفضيل الملازمة، وبه قال العراقيون، وقال آخرون: التقدم أفضل، فهذه أربع كيفيات، وقد تناولها قول "المنهاج" [ص 138]: (سجد معه صَفٌّ سَجْدَتَيْهِ وحرس صَفّ)، وقول "الحاوي" [ص 193]: (حرست فرقة)، فعبارتهما أعم.
863 - قول "التنبيه" [ص 42]: (فإذا سجد في الثانية .. حرس الصف الذي سجد في الأولى) يقتضي أنه لو حرس في الركعتين فرقة واحدة .. لم يجز، والأصح: جوازه، وقد صرح به في "المنهاج" 1286، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 193]: (حرست فرقة).
864 - قولهما فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة: (فرّق الإمام الناس فرقتين) 1287 شرطه: أن يكون فيهم كثرة بحيث تقاوم كل فرقة العدو، وقد فهم ذلك من ذكر "التنبيه" له فيما إذا كان العدو في جهة القبلة 1288.

الحديث: 861 - الجزء: 1 - الصفحة: 391

865 - قولهما: (فإذا قام إلى الثانية .. فارقته) 1289 بيان للأفضل، وإلا .. فالمفارقة بعد رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية جائز.
866 - قولهما: (وأتمت الركعة الثانية لنفسها) 1290 مخرج لكيفية رواية ابن عمر، وهي ذهابها إلى وجه العدو مصلية ساكتة، وتجيء تلك فتصلي معه ركعة، ويسلم الإمام، ثم يقضي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة 1291، وهي جائزة لنا في الأصح، لكنها مفضولة.
867 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وهل يقرأ الإمام في حال الانتظار ويتشهد أم لا؟ فيه قولان، وقيل: يتشهد قولاً واحداً) الأصح: نعم، وتخصيص الخلاف بالقراءة والقطع بالتشهد، وقد ذكره "المنهاج"، لكنه صحح في التشهد: طريقة القولين أيضاً 1292، وقد عرفت تصحيح القطع بالتشهد.
868 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وإن كانت الصلاة مغرباً .. صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة واحدة في أحد القولين، وفي القول الآخر: يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين) الخلاف في الأولوية، والأصح: الأول؛ ولذلك ذكر "المنهاج" و"الحاوي" جوازهما، ورجحا الأول 1293. 869 - قول "المنهاج" [ص 138]: (وينتظر في تشهده، أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح) تبع "المحرر" في أن هذا الخلاف وجهان 1294، لكن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها: أنه قولان، وكذا في "شرح المهذب" 1295. 870 - قولهما: (فإن فرقهم أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة) 1296 شرطه: أن تمس الحاجة إليه كما ذكره الإمام، قال: فإن لم تكن حاجة .. فهو كفعله في حال الأمن 1297، وتبعه في "المحرر" و"الحاوي" 1298، لكن صحح في "شرح المهذب": عدم اشتراط الحاجة 1299؛ فلذلك حذفه "المنهاج".

الحديث: 865 - الجزء: 1 - الصفحة: 392

871 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وفي صلاة المأمومين قولان، أحدهما: أنها تصح، والثاني: تصح صلاة الطائفة الأخيرة وتبطل صلاة الباقين) الأصح: الأول.
قال النشائي: (ولا حاجة هنا لذكر الصحيح في "التصحيح" فإن القولين هما القولان في الانفراد، وقد ذكره الشيخ في بابه) انتهى 1300. وحاصل كلام "التنبيه" على القول بصحة صلاة الإمام: القطع بالصحة للأخيرة، والقولان في غيرها، وقوله: (والقول الثاني: أن صلاة الإمام باطلة) 1301 مراده: أنها تبطل بالانتظار الثاني، بدليل تفريعه، وهو تخصيص البطلان بالأخيرتين، لكن شرط البطلان لهما: أن يعلما بطلان صلاة الإمام، وقد أشار "المنهاج" لما فصله "التنبيه" بقوله [ص 138، 139]: (صحت صلاة الجميع في الأظهر)، وعليه مشى "الحاوي" 1302. 872 - قول "التنبيه" [ص 42]: (ويستحب أن يحمل السلاح في صلاة الخوف في أحد القولين، ويجب في الآخر) الأصح: الأول، وقد ذكره "المنهاج"، وقيّد بقوله: (في هذه الأنواع) 1303 ليخرج حالة شدة الخوف، وذلك مفهوم من ذكر "التنبيه" هذه المسألة قبل ذكر صلاة شدة الخوف، وعبارة "الحاوي" [ص 193]: (والأولى: حمل السلاح إن ظهرت السلامة) فأخرج بذلك ما إذا كان الخطر ظاهرًا؛ فإنه يجب حمله.
وشرط استحباب حمله: كونه طاهراً غير مانع من صحة الصلاة، فإن كان نجساً؛ كمتلطخ بدم غير معفو عنه، أو مريش بريش نجس، أو مانعاً من صحة الصلاة؛ كخوذة تمنع مباشرة الجبهة المصلى .. حرم حمله.
وفي "المهمات": ينبغي جوازه عند خوف الهلاك بلا قضاء ولو اختل السجود، وقد جعلوا اللصوق للدواء جائزاً بلا قضاء، فهذا أولى.
انتهى.
وكونه غير مؤذٍ غيره، فإن آذى؛ كرمح .. كره في وسط الصف دون حاشيته، قال في "المهمات": والقياس: التحريم، وهو ظاهر.
انتهى 1304. وتعبيرهم بحمل السلاح يخرج وضعه بين يديه، لكن قال الإمام: ليس الحمل متعيناً، بل وضعه بين يديه بحيث يسهل مد اليد إليه في معنى الحمل 1305.

الحديث: 871 - الجزء: 1 - الصفحة: 393

873 - قول "المنهاج" [ص 139]: (الرابع: أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف) أحسن من قول "التنبيه" [ص 42]: (فإن اشتد الخوف والتحم القتال) فإنه قد يشتد الخوف بدون التحام القتال بحيث لا يأمنون أن يركبوهم إن تفرقوا .. فلهم هذه الصلاة، فأحد الأمرين كافٍ، فالتعبير بـ (أو) متعين، وعبر "الحاوي" [ص 194]: (بما إذا لم يمكن ترك القتال للبعض)، وهو شامل للصورتين.
874 - قول "التنبيه" [ص 42]: (فإن اضطروا إلى الضرب المتتابع .. ضربوا ولا إعادة عليهم) عبارة "المنهاج" [ص 139]: (وكذا أعمال كثيرة لحاجةٍ في الأصح) والضرورة فوق الحاجة، فعبارة "التنبيه" أضيق، ولم يذكر "الحاوي" واحداً منهما، بل اقتصر على قوله: (وكثرة الأفعال) 1306، والمراد: الأفعال المتعلقة بالقتال؛ كالضربات والطعنات.
875 - قول "المنهاج" [ص 139]: (ويلقي سلاحاً دَمِيَ) في معنى إلقائه: جعله في قرابه تحت ركابه.
876 - قوله: (فإن عجز .. أمسكه، ولا قضاء في الأظهر) 1307 عبارة "الحاوي" [ص 194]: (وإمساك السلاح الملطخ للحاجة) والعجز عن إلقاء السلاح أشد من الاحتياج إلى إمساكه؛ فقد يحتاج إلى إمساكه ولو أراد إلقاءه .. لم يعجز عن ذلك، وعدم القضاء هو الأقيس في "المحرر"، وجزم به في "الروضة" و"الشرحين" في (بابي التيمم وشروط الصلاة) 1308، لكن نقل الإمام هنا عن الأصحاب وجوبه؛ لندور عذره، ثم رده بأنه عذر عام في حق المقاتل؛ كنجاسة المستحاضة، ثم جعله على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى في موضع نجس وأولى بعدم القضاء، وقال في "شرح المهذب": ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب، ثم ذكر أن الإمام حكاه عنه، ثم رده ... إلى آخره 1309. ومقتضى ذلك: أن ما في "المنهاج" و"الحاوي" بحث للإمام، والمنقول خلافه، وقول "المحرر": (الأقيس) لا يدل على التصحيح، والله أعلم.
877 - قول "المنهاج" [ص 139]: (وغريم عند الإعسار وخوف حبس) عبارة "الروضة": المديون المعسر العاجز عن بيّنة الإعسار ولا يصدقه المستحق، ولو ظفر به حبسه .. فله أن يصليها هارباً على المذهب.
انتهى 1310.

الحديث: 873 - الجزء: 1 - الصفحة: 394

فصرح باشتراط العجز عن بينة الإعسار وانتفاء تصديق المستحق، وكان ذلك هو مراد "المنهاج" بخوف الحبس.
878 - قوله: (والأصح: منعه لمحرمٍ خاف فوت الحج) 1311 أحسن من قول "الحاوي" [ص 194]: (ويتم وإن فاته وقوف عرفة) لتصريح "المنهاج" بأن الخلاف في حق المحرم، ومقتضاه: أن العازم على الإحرام لا يلتحق به، ثم رجح الرافعي: صلاته مستقراً وإن فاته الوقوف 1312، وصحح النووي: أنه يذهب إلى عرفة وإن فاتته صلاة العشاء 1313، وصحح الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد": أنه يصلي صلاة شدة الخوف 1314. 879 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وإن رأوا سواداً فظنوهم عدواً فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه لم يكن عدواً .. أجزأتهم الصلاة في أصح القولين) الأظهر: وجوب القضاء كما صححه "المنهاج" 1315. 880 - قول "التنبيه" [ص 42]: (وإن رأوا عدواً فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه كان بينهم خندق .. أعادوا، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، والأصح منهما: الإعادة، ومحل الخلاف في الصورتين: ما إذا كان العدو زائداً على الضعف، حتى يجوز لهم الهرب، وإلا .. فتجب الإعادة قطعاً، نبه عليه صاحب "المعين"، وهو واضح غير محتاج إليه.
881 - قوله: (فإن أمن وهو راكب فنزل .. بنى) 1316 أي: بشرط ألا يستدبر القبلة في نزوله.
882 - قوله: (وإن كان راجلاً فركب .. استأنف على المنصوص، وقيل: إن اضطر إلى الركوب فركب .. لم يستأنف) 1317 هذا الثاني هو الأصح.

الحديث: 878 - الجزء: 1 - الصفحة: 395

بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه

883 - كذا ترجم "التنبيه" 1318، والمراد بالكراهة: التحريم، وفي التعبير باللبس نقص؛ لأن الكلام في الاستعمال وهو أعم.
884 - قولهما: (يحرم على الرجل استعمال الحرير) 1319 وعبارة "التنبيه": (الإبريسم) فيه أمور: أحدها: قد يفهم إباحته للخنثى، والمنقول في "البيان": أنه كالرجل 1320، قال الرافعي: ويجوز أن ينازع فيه 1321، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لكونه قرر تحريم الحرير 1322، واستثنى من ذلك: المرأة، فعلم أنه حرام في حق من عداها.
ثانيها: قال في "الكفاية": احترز بالرجل عن الصبي.
انتهى.
فيكون أراد به: البالغ، كما في قوله: (وإن حضر رجلان أو رجل وصبي) 1323، (ويحضرها الرجال والنساء والصبيان)، (وإن أَسَرَ منهم رجلاً .. حبسه إلى أن تنقضي الحرب ثم يخليه، وإن أسر امرأة أو صبياً .. فلا) لكن الأكثر في كلامه إطلاقه بمعنى الذكر، كما في قوله: (ويجب الغسل على الرجل) 1324، (ويكره أن يؤم الرجل) 1325، (وعورة الرجل) 1326، (والمستحب أن يصلي الرجل) 1327، (سبح إن كان رجلًا) 1328، (ولا صلاة رجل خلف خنثى) 1329، (ويقف الإمام عند رأس الرجل) 1330 وهذا موافق لقول أهل اللغة: الرجل خلاف المرأة 1331، لكن ذكر بعضهم أنه يراد به في اللغة أيضاً: البالغ 1332، والأصح عند النووي: أن للولي إلباس الصبي

الحديث: 883 - الجزء: 1 - الصفحة: 396

الحرير 1333، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، وصححه الرافعي في "المحرر" و"شرح المسند" 1334، لكن صحح في "شرحيه": تحريمه بعد السبع 1335، وفي "شرح المهذب": لو ضبط بالتمييز على هذا .. كان حسناً 1336، وصحح ابن الصلاح: التحريم مطلقاً 1337، ومحل الخلاف: في غير يوم العيد، أما فيه: فيباح قطعاً كما في "شرح المهذب" وكذا بالذهب والفضة.
ثالثها: خرج بالرجل المرأة، وتناول إطلاقه الافتراش لها، وصححه النووي 1338، لكن صحيح الرا فعي: تحريم الافتراش عليها، وعليه مشى "الحاوي" 1339، وذكر "المنهاج" التصحيحين 1340. رابعها: قد يفهم الاقتصار على الحرير أو الإبرسيم إباحته القز، والأصح: تحريمه؛ ولذلك ذكره "الحاوي" 1341، وقد يقال: هو نوع من الحرير، وذكر "الحاوي" له من عطف الخاص على العام.
885 - قول "الحاوي" [ص 195]: (وتطريف وتطريز) أطلقه، وهو مقيد بقدر العادة كما في "المنهاج" 1342، وفي الرافعي عن البغوي في "التطريز": أن شرط جوازه: ألاَّ يجاوز أربع أصابع، وأقره على ذلك، واقتصر في التطريف على العادة 1343، قال السبكي: ولا معنى له، بل الصحيح: ضبطهما بالأربع؛ للحديث.
قلت: قد يفرق بأن التطريف محل حاجة، وقد تمس الحاجة للزيادة على أربع أصابع، بخلاف التطريز؛ فإنه مجرد زينة، فتقيد بالأربع، وذكر السبكي أن المراد بالتطريز: أن يجعل له طراز -وهو العَلَم الذي كله وبر- ويركب على الثوب، قال: أما ما يطرز في الثوب بالإبرة .. فلم أر فيه نقلاً، قال: والأقرب أنه كالمنسوج فيه؛ أي: ليكون كالمركب من حرير وغيره.
886 - قول "المنهاج" [ص 140]: (ولبس الثوب النجس في غير صلاة ونحوها) أي:

الحديث: 885 - الجزء: 1 - الصفحة: 397

المتنجس، بدليل قوله بعده عطفاً على المحرم: (وكذا جلد ميتة في الأصح) 1344، وقد عبر "الحاوي" بالمتنجس، إلا أنه لم يستثن حالة الصلاة ونحوها 1345، وكان ذلك لوضوحها، فكانت عبارة كل منهما أحسن من وجهٍ.
887 - قول "التنبيه" [ص 43]: (ويجوز أن يُلبس دابته الجلد النجس سوى جلد الكلب والخنزير) أورد عليه: أنه يجوز أن يلبس الكلب والخنزير جلد أحدهما.
وجوابه: أن الممنوع إلباس جلد كلب أو خنزير لدابته وليس واحد منهما دابته، وفي الجواب نظر في الكلب؛ لأنه يقتنى بشرطه، فهو دابته؛ ولذلك اقتصر "الحاوي" على ذكر إباحة تجليل الكلب 1346، ولم يذكر الخنزير؛ لإشكال تصويره؛ فإنه يمتنع اقتناؤه، والملبس له مقتن بإلباسه.
وجوابه: منع كونه مقتنياً بالإلباس، ولو سُلم .. فيأثم بالاقتناء دون الإلباس، وقال في "شرح المهذب": كذا أطلقوه، ولعل مرادهم: كلب يُقتنى وخنزير لا يجب قتله؛ فإن فيه خلافاً وتفصيلاً.
انتهى 1347. ومسائل الحلي نذكرها حيث ذكرها "المنهاج" في (زكاة النقد).

الحديث: 887 - الجزء: 1 - الصفحة: 398

بابُ صلاة العِيدَيْن

888 - قولهم: (هي سنة) 1348 يستثنى منه: الحاج بمنى كما في "شرح المهذب" في (الأضحية) عن العبدري 1349، وحكاه الماوردي في (الحج) عن النص 1350. 889 - قول "التنبيه" [ص 45]: (ووقتها: ما بين أن ترتفع الشمس إلى الزوال) هو اختيار السبكي، لكن الأصح: دخول وقتها بطلوع الشمس، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1351. قال في "الكفاية": وقوله: (إلى الزوال) يقتضي الفوات إذا شهدوا بالرؤية بعد الزوال يوم الثلاثين وعدّلوا بعد الغروب وقلنا: العبرة بالتعديل، وهو الأصح، وليس كذلك، بل تصلَّى من الغد أداءً، وعبارة "المنهاج" و"الحاوي" في ذلك كـ"التنبيه"، لكن ذكر "الحاوي" بعد ذلك هذ المسألة 1352. 890 - قول "التنبيه" [ص 45 - 46]: (يكبر في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ سبع تكبيرات) قد يفهم عدم الفصل بينها بذكر كما هو في تكبير الخطبة، وليس كذلك، بل يكره كما نص عليه، ذكره في "شرح المهذب" 1353، وفي "المنهاج" [ص 141]: (يقف بين كل ثنتين كآيةٍ معتدلةٍ ... إلى آخره)، وفي "الحاوي" [ص 196]: (ويقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله ... إلى آخره).
891 - قولهما: (ويكبر في الثانية خمساً قبل القراءة) 1354 ينبغي أن يقال: (قبل التعوذ) لأن الأصح: استحباب التعوذ في كل ركعة، ولفظ (السبع والخمس) قد يفهم أنه لو كان إمامه يراها ستاً أو ثلاثاً .. لا يتابعه، والأصح: متابعته، وقد ذكره "الحاوي" 1355. 892 - قول "المنهاج" [ص 141]: (ويسن بعدها خطبتان) أحسن من قول "التنبيه" [ص 46]: (ويخطب بهم خطبتين) إذ ليس في عبارته ما يقتضي تأخر الخطبتين عن الصلاة، فقد يفهم صحة تقديمها عليها، وكذلك تعبير "الحاوي" بـ (ثم) حسن 1356.

الحديث: 888 - الجزء: 1 - الصفحة: 399

نعم؛ يُفهم من قول "التنبيه": (بهم) أنه لا يخطب المنفرد، وبه صرح "الحاوي" 1357، وليس في عبارة "المنهاج" ما يدل على ذلك.
893 - قول "التنبيه" [ص 46]: (كخطبتي الجمعة) ظاهره: في الأركان والشروط، لكن يستثنى من ذلك: القيام؛ لقوله بعده: (ويجوز أن يخطب قاعداً) 1358، والجلوس بين الخطبتين؛ فإنه مستحب كما ذكره في "شرح المهذب" 1359، وعبارة "المنهاج" [ص 141]: (أركانهما كالجمعة) ولم يتعرض للشروط، وكذا في "الروضة" 1360، وقال في "التتمة": صفتهما في الشروط كخطبتي الجمعة إلا في القيام.
انتهى.
فذكر الشروط دون الأركان.
894 - قولهم: (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) 1361 قد يوهم أنها من الخطبة، وليس كذلك، بل هي مقدمة لها كما نص عليه، فليحمل كلامهم عليه؛ لأن افتتاح الشيء قد يكون بمقدمته التي ليست منه، قال في "الروضة": فاحفظه؛ فإنه مهم خفي 1362. 895 - قول "التنبيه" [ص 45]: (ويغتسل لها بعد الفجر) أي: للصلاة، صريح في أن الغسل ليس لليوم، ولا نعلم أحداً قاله، وقد أنكر النووي قوله في "المهذب": (لحضورها) لأن استحبابه للقاعد والخارج بلا خلاف 1363، ولذلك قال "الحاوي" [ص 196]: (للقاعد والخارج).
896 - قول "التنبيه" [ص 45]: (فإن اغتسل لها قبل الفجر .. أجزأه في أحد القولين) هو الأصح، لكن إطلاق حكايته يقتضي جميع الليل، وهو ما حكاه الإمام 1364، لكن الذي في "المهذب" تبعاً للقاضي أبي الطيب: تقييده بنصف الليل، وهو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1365. 897 - قول "المنهاج" [ص 14]: (وطيب وتزيّن كالجمعة) يقتضي اختصاصه بحاضرها، وليس كذلك، بل هو مستحب لكل أحد سواء حضر أم لم يحضر أو كان مسافراً؛ لأن اليوم يوم سرور وزينة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 196]: (والتطيب والتزين للقاعد والخارج) لكن يستثنى

الحديث: 893 - الجزء: 1 - الصفحة: 400

من كلامه: المرأة إذا خرجت للصلاة؛ فإنها تتنظف بالماء فقط من غير طيب ولا زينة، وقد أورد النشائي على قول "التنبيه" [ص 45]: (ويظهرون الزينة) أنه شامل للنساء إذا خرجن، وليس كذلك 1366، فإن قوله: (يظهرون) يختص بالذكور، فإن قيل: يشمل النساء بالتغليب .. قلنا: مجاز.
898 - قول "التنبيه" [ص 45]: (ويحضرها الرجال والنساء) يستثنى منهن: ذات الهيئة؛ فيكره حضورها، وعبر عن ذلك شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب 1367، وفيه وجه في "الكفاية".
899 - قول "المنهاج" [ص 141]: (وفعلها بالمسجد أفضل) أي: إن وسعهم كما في "الحاوي" 1368، فإن ضاق عنهم .. صلوا في الصحراء، صرح به "التنبيه" 1369، ومحله: إذا لم يكن عذر من مطر ونحوه، وإلا .. فالمسجد أولى.
900 - قولهما: (ويستخلف من يصلي في الجامع بضعفة الناس) 1370 لا حاجة لقولهما: (بضعفة الناس) فقد يصلي في الجامع بعض الأقوياء؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وكأنه خرج مخرج الغالب، وتعبيرهم بقولهم: (من يصلي) يقتضي أن الخليفة لا تشرع له الخطبة، وبه صرح الجيلي شارح "التنبيه"، معللاً بالافتيات على الإمام، قال في "المهمات": وفيه نظر؛ لأن الإمام هو الذي استخلف، فلا افتيات، وفي "نكت" شيخنا ابن النقيب: ويأمره أن يخطب لهم، فإن لم يأمره .. لم يخطب 1371، وفي "نكت" النشائي عن "الأم": إذا صلوها في مساجد الجماعات في العصر .. فلا أحب أن يخطب أحد في العصر إذا كان به إمام؛ خوف الفتنة 1372. 901 - قولهم: (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) 1373 أي: يذهب في البُعدى ويرجع في القربى، والإطلاق لا يدل على ذلك.
902 - قول "المنهاج" [ص 141] و"الحاوي" [ص 196]: (ويبكر الناس) أي: بعد الصبح كما في "التنبيه" 1374.

الحديث: 898 - الجزء: 1 - الصفحة: 401

903 - قولهم: (ويذهب ماشياً) 1375 يقتضي أنه لا استحباب في الرجوع، بل هو مخير بين المشي والركوب، وبه صرح في "الكفاية"، لكن هذا إذا لم تضق الطريق، فإن ضاقت .. كره الركوب خوف الزحمة، قاله البندنيجي.
واستثنى في "شرح المهذب": حالة التضرر لزحمة وغيرها عن الأصحاب ولم يفرضه في ضيق الطريق 1376. 904 - قول "التنبيه" [ص 46]: (والسنة: أن يبتدئ في عيد الفطر بالتكبير بعد الغروب من ليلة الفطر خلف الصلوات وفي غيرها من الاْحوال، وخاصة عند ازدحام الناس إلى أن يحرم بصلاة العيد) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم نفي التكبير المرسل ليلة النحر؛ فإنه لم يذكره، ولا خلاف في استحبابه لغير الحاج، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 1377. ثانيها: قوله: (خلف الصلوات) يقتضي التكبير خلف المغرب والعشاء والصبح، وهو قول أو وجه جزم به النووي في "الأذكار" 1378، والأصح: خلافه؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وعليه مشى "المنهاج" بقوله [ص 142]: (ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح) إلا أن تعبيره بليلة الفطر لا يتناول صلاة الصبح، فكان التعبير بعبارة شاملة لها أولى.
ثالثها: قوله: (إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد) يقتضي أنه يكبر خلف الصلوات المقضية بعد الصبح، لكن الذي في "الروضة" وأصلها و"الكفاية" على هذا الوجه: أنه يكبر خلف العشاءين والصبح 1379، وقول الرافعي و"شرح المهذب": وحكم الفوائت والنوافل في هذه المدة ظاهر في الانقضاء بفعل الصبح وتكبيره 1380، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص 142]: (حتى يحرم الإمام بصلاة العيد) و"الحاوي" [ص 196]: (إلى التحرم) لأنهما إنما ذكرا التكبير المرسل دون المقيد بأعقاب الصلوات كما تقدم، والله أعلم.
905 - قول "التنبيه" [ص 46]: (وفي عيد الأضحى يتبدئ يوم النحر بعد صلاة الظهر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق في أصح الأقوال) فيه أمران:

الحديث: 903 - الجزء: 1 - الصفحة: 402

أحدهما: صحح "المنهاج" مثل ذلك، وعليه مشى "الحاوي" 1381، لكن اختار النووي القول الثالث، وهو: التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق 1382، وقال "المنهاج" [ص 142]: (والعمل على هذا) أي: في الأمصار، وقال في "الروضة": هو الأظهر عند المحققين؛ للحديث 1383. ثانيهما: الخلاف في غير الحاج، أما الحاج: فيقطع فيه بالقول الأول، وعليه مشى "المنهاج" 1384. 906 - قول "المنهاج" [ص 142]: (والأظهر: أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة) وكذا لصلاة الجنازة على المذهب في "الروضة" وغيرها 1385، قال الإمام: والمنذورة كالنوافل قطعاً 1386. وذلك كله داخل في قول "التنبيه" [ص 46]: (خلف الصلوات) وإن كان لم يذكره إلا في ليلة عيد الفطر، لكنه أحال عليه تكبير عيد الأضحى.
907 - قول "المنهاج" [ص 142]: (ويستحب أن يزيد: "كبيراً") لم يبين محلها، والظاهر: أنها تتصل بالتكبيرة الثالثة، أو يزيد لها تكبيرة رابعة، وهو الذي في "الروضة" عن "الأم"، فقال: واستحسن في "الأم" أن يزيد: (الله أكبر كبيراً ... إلى آخره) 1387. 908 - قوله: (ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد) 1388 أي: إذا بقي من الوقت ما يسع جمع الناس وإقامة الصلاة، وإلا .. فكما لو شهدوا بعد الزوال وقبل الغروب.
909 - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (وإن شهدوا بعد الغروب .. لم تقبل الشهادة) 1389 أي: بالنسبة إلى صلاة العيد، فتصلى من الغد أداء، أما الآجال والتعليقات وغيرهما .. فتقبل شهادتهما بالنسبة إليها كما بحثه الرافعي 1390، وقال النووي: إنه مرادهم قطعاً 1391.

الحديث: 906 - الجزء: 1 - الصفحة: 403

وقال ابن الرفعة: الوجه حمله على العموم؛ فإن التشاغل بذلك ولا فائدة محققة في الحال .. عبثٌ، والحاكم يشتغل بالمهمات.
نعم؛ إن كان موجوداً .. فالوجه ما قاله.
انتهى.
قال في "المهمات": وهو مردود.
910 - قول "المنهاج" [ص: 142]: (أو بين الزوال والغروب .. أفطرنا وفاتت الصلاة) يفهم أن الحكم كذلك وإن لم تعدَّل البينة إلا بعد الغروب، وليس كذلك، فالعبرة بالتعديل كما صرح به "الحاوي" 1392، فتصلى في هذه الصورة من الغد أداء.
911 - قول "الحاوي" [ص 197]: (والقضاء باقي اليوم أولى) أي: إن سهل جمع الناس، وإلا .. كان الأفضل تأخيرها إلى الغد، كذا في الرافعي و"الروضة" 1393، واستشكله في "المهمات"، قال: بل ينبغي فعلها عاجلاً مع من تيسر ومنفرداً إن لم يجد، ثم يفعلها من الغد مع الإمام.
وجوابه: أن كلامهما إنما هو في صلاة الإمام بالناس، لا في صلاة الآحاد.


الحديث: 910 - الجزء: 1 - الصفحة: 404

باب صلاة الكسوفين

912 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وهي ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان) 1394 يقتضي أنه لا تتأدى السنة بأقل من ذلك، وتأكد ذلك بقول "المنهاج" بعده [ص 143]: (ولا نَقْصُهُ للانجلاء في الأصح)، وعليه مشى في "شرح المهذب" في أول كلامه، ثم حكى في مذاهب العلماء عن الأصحاب أنهم أجابوا عن دليل أبي حنيفة في صلاة ركعتين على المعتاد: بأن أحاديثنا أشهر وأصح، ونحملها على الاستحباب، والحديثين الأولين على بيان الجواز، قال النووي: وفيه تصريح بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر .. صحت للكسوف وكان تاركاً للأفضل.
انتهى 1395. ويمكن أن يقال: الركعتان بهذه الكيفية أدنى الكمال المأتي فيه بخاصية صلاة الكسوف، والركعتان لا بهذه الكيفية تؤدي أصل سنة الكسوف فقط.
913 - قول "التنبيه" [ص 46]: (ويستحب أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة طويلة كـ "البقرة") يجوز أن تكون الكاف زائدة، وأن يراد بالسورة: القطعة من القرآن؛ فإن حمله على ظاهره متعذر؛ إذ ليس في القرآن سورة كـ (البقرة) في الطول.
914 - قوله في الركوع الثاني من الركعة الأولى: (ويدعو بقدر تسعين آية) 1396 الأصح: بقدر ثمانين، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 1397. 915 - قول "المنهاج" في القيام الثاني من الركعة الأولى: (ثم يرفع) وفي الانتصاب الذي بعد الركوع الثاني: (ثم يعتدل) 1398 فسمى الانتصاب بعد الركوع الأول رفعاً، وبعد الثاني اعتدالاً، وهو يقتضي أنه لا يقول في الرفع الأول: (سمع الله لمن حمده)، بل: (الله أكبر) لأنه ليس اعتدالاً، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص 46، و"الحاوي" [ص 198]: (في كل ركعة قيامان) حيث سمياه قياماً، وعلى هذا فقول الرافعي: ويقول في الاعتدال عن كل ركوع: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) 1399 يختص بالاعتدال الذي هو الانتصاب الثاني، ويؤيد هذا أن الماوردي

الحديث: 912 - الجزء: 1 - الصفحة: 405

صرح بأنه يرفع رأسه من الركوع الأول مكبراً، ومن الثاني قائلاً: (سمع الله لمن حمده) 1400. 916 - قول "التنبيه" [ص 46]: (ثم يسجد كما يسجد في غيرها) و"الحاوي" [ص 198]: (ولا يطول السجدة) وكذا في "المحرر" 1401، وقال "المنهاج" [ص 143]: (الصحيح: تطويلها ثبت في "الصحيحين"، ونص في "البويطي": أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها) 1402، وقال في "الروضة": المختار ما قاله صاحب "التهذيب": أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني كالركوع الثاني، ثم حكى نص "البويطي" الذي اقتصر عليه "المنهاج" 1403، وقال ابن الصلاح: إن مقالة البغوي أحسن من إطلاق "البويطي" 1404. وعبارة "المنهاج" في ذلك تقتضي أن الخلاف وجهان، والمعروف أنه قولان، كذا في "الروضة" وغيرها 1405. 917 - قولهما: (ثم يخطب خطبتين) 1406 وكذا قول "الحاوي" [ص 198]: (ثم خطب كما للجمعة) هذا هو الأفضل، وتكفي واحدة كما حكاه البندنيجي عن نصه في "البويطي"، ثم إن الخطبة لغير المنفرد، وبه صرح "الحاوي" 1407، وهو واضح، وقول "المنهاج" [ص 143]: (بأركانهما في الجمعة) قد يخرج الشرائط، وقول "الحاوي" [ص 198]: (كما للجمعة) يتناولها، لكن يستثنى منها: القيام فيما يظهر كما تقدم في خطبة العيد.
918 - قول "المنهاج" [ص 144]: (ومن أدرك الإمام في ركوع أول .. أدرك الركعة، أو في ثانٍ، أو قيامٍ ثانٍ .. فلا في الأظهر) إطلاقه يُفهم أن مقابل الأظهر: إدراك الركعة بكمالها، وليس كذلك، وعبارة "الروضة": حكى صاحب "التقريب" قولاً: أنه بإدراك الثاني .. يدرك القومة التي قبله، فعلى هذا: إن أدرك الثاني من الأولى .. قام بعد سلام الإمام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد.
انتهى 1408. وأيضاً: فعبر في "الروضة" بالمذهب 1409.

الحديث: 916 - الجزء: 1 - الصفحة: 406

919 - قول "التنبيه" [ص 46]: (ووقتها: من حين الكسوف إلى حين التجلي) في معنى التجلي: غيبوبة الشمس كاسفة، وطلوع الشمس مع استمرار خسوف القمر، بخلاف غيبوبة القمر خاسفاً قبل طلوع الشمس، وقد ذكره بعد ذلك كما فعل غيره، فلم يكن لذكر ذلك هنا فائدة مع قوله بعد ذلك هناك: (فإن لم يصل حتى تجلت .. لم يصل) 1410. 920 - قوله: (وإن اجتمع صلاتان مختلفتان .. بدأ بأخوفهما فوتاً، ثم يصلي الأخرى، ثم يخطب كالمكتوبة والكسوف في أول الوقت يبدأ بالكسوف، ثم يصلي المكتوبة، ثم يخطب) 1411 يستثنى من تأخير الخطبة عن المكتوبة: ما إذا كانت المكتوبة جمعة؛ فإنه يقدم الخطبة عليها كما صرح به "المنهاج" 1412، وهو واضح.
921 - قوله: (فإن استويا في الفوات .. بدأ بآكدهما كالوتر والكسوف، يبدأ بالكسوف) 1413 استشكل تصويره؛ لأن وقت الكسوف يمتد لطلوع الشمس على الصحيح، والوتر ينتهي وقته بالفجر على الصحيح، فالوتر أسرع فوتاً، فلم يستويا في الفوات.
وجوابه: أن صورة المسألة: إذا شرع الكسوف في الانجلاء ولم يبق منه إلا القليل وقارب طلوع الفجر إذ ذاك .. فقد استويا في الفوات.
922 - قول "المنهاج" [ص 144]: (ولو اجتمع عيدٌ أو كسوفٌ وجنازةٌ .. قدمت الجنازة) قد يفهم أنه إذا اجتمع مع الجنازة فرض .. قدم الفرض، وليس كذلك، بل تقدم الجنازة أيضاً ولو في الجمعة، لكن بشرط اتساع وقت الفرض، فإن ضاق وقته .. قدم، وعمل الناس في اجتماع الفرض والجنازة مع اتساع الوقت على خلافه، وهو خطأ يجب اجتنابه.
نعم؛ شرط تقديم الجنازة: حضور الولي، فإن لم يحضر .. أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها بالباقين.
923 - قول "الحاوي" [ص 198]: (وقدم الفريضة ثم الجنازة ثم العيد) المراد بالفريضة هنا: المنذورة؛ إذ لا تجتمع المكتوبة والعيد، وقد يحمل على المكتوبة المقضية.


الحديث: 919 - الجزء: 1 - الصفحة: 407

باب الاستسقاء

924 - هو أنواع، اقتصر "المنهاج" على أفضلها، وهو: الاستسقاء بخطبتين وركعتين على وجه مخصوص 1414، وذكر "التنبيه" مع ذلك: الدعاء خلف الصلوات 1415، وفي معناه: الدعاء في خطبة الجمعة، وأدناها: الدعاء مطلقاً، وذكر "الحاوي" الأنواع كلها، فقال [ص 199]: (سُنَّ للاستسقاء الدعاء وخلف الصلاة وفي خطبة الجمعة) ثم ذكر الأفضل، وأطلقوا الصلاة، وقيدها في "شرح مسلم" بالمفروضة 1416، وقال ابن الوردي ناظم "الحاوي": (وبعد ما صلى ولو تطوعاً) 1417، وهو في كلام البارزي أيضاً.
925 - قول "التنبيه" [ص 47]: (إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث وانقطع ماء العين) أي: في وقت الحاجة إليه، ولذلك قال "المنهاج" [ص 145]: (هي سنة عند الحاجة) وهو مفهوم من قول "التنبيه": (أجدبت الأرض) وكلامهما يفهم أنه لا يُستسقى بالصلاة لاستزادة النعمة في الخصب، والأصح: خلافه، وقول "الحاوي" [ص 199]: (والأفضل أن يصلي المحتاج وغيره) يحتمل أن يريد به: الصلاة لاستزادة النعمة بلا حاجة، ويحتمل أن يريد به: أن غير المحتاج يسن له الاستسقاء للمحتاج، فإذا بلغ أهل بلدة أن غيرهم في قحط .. سن لهم أن يستسقوا لهم، ولا يلزم من كون المستسقي غير محتاج ألا يكون هناك حاجة، فالحاجة موجودة ولكن لغيره، وقول "التنبيه" [ص 48]: (ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب) يفهم أنه لا يستحب أن يستسقوا لهم بالصلاة، وليس كذلك.
926 - قولهما: (وتُعَادُ ثانياً وثالثاً إن لم يُسْقَوْا) 1418 يفهم أنه لا يزاد على ثلاث، لكن في "شرح المهذب" تبعاً للماوردي وغيره: أنه لا يتقيد بالثلاث 1419، وهو مفهوم من قول "الروضة": حتى يسقيهم الله تعالى وإن كان قد عبر بقوله: (ثانياً وثالثاً) 1420 ولذلك قال "الحاوي" [ص 199]: (وكرر إن تأخر) ولم يقيد التكرير بثلاث.
927 - قولهم: (ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام) 1421 هي في الحقيقة أربعة؛ لأنه يستحب

الحديث: 924 - الجزء: 1 - الصفحة: 408

خروجهم في اليوم الرابع صياماً كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 1422، ولم يتعرض في "التنبيه" لصوم الرابع، ويصير صوم هذه الأيام واجباً بأمر الإمام كما ذكره النووي في "فتاويه" 1423، وهل يختص ذلك بالصوم أم يتعدى إلى كل ما يأمرهم به من الصدقة وغيرها؛ فيه نظر، قاله في "المهمات".
928 - قول "المنهاج" [ص 145]: (والتوبة) ثم قال [ص 145]: (والخروج من المظالم) من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخولها في اسم التوبة، وقول "التنبيه" [ص 47]: (وأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي) من ذكر العام بعد الخاص، وذكر "الحاوي" رد المظالم بعد ذكره البر من ذلك أيضاً 1424؛ لأن البر اسم جامع للخير، وكل ذلك للاهتمام بمظالم العباد.
929 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ومصالحة الأعداء) أي: من المسلمين إذا لم يرجع لأمر في الدين.
930 - قول "المنهاج" [ص 145]: (ويخرجون إلى الصحراء) و"التنبيه" [ص 47]: (إلى المصلى) وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص 199]: (وخرجوا) هو في غير مكة، فأما في مكة: فيستسقي في المسجد الحرام، صرح به الخفاف في كتاب "الخصال"، وهو من قدماء أصحابنا، وهو حسن.
931 - قول "التنبيه" [ص 47]: (فإن أخرجوا البهائم .. لم يكره (الأصح: استحباب إخراجها كما في "المنهاج" و"الحاوي" 1425، وقال في"المهمات": نص في "الأم" وغيرها على أنه لا يستحب إخراجها، وذهب إليه جمهور الأصحاب ما بين مقتصر على عدم الاستحباب ومبالغ يقول بالكراهة 1426. 932 - قولهم: (ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد) 1427 يفهم أن وقتها كالعيد، وبه قال الشيخ أبو حامد وجماعة، لكن الأصح: أن كل وقت وقتها حتى وقت الكراهة؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 145]: (ولا يختص بوقت العيد في الأصح)، وفي "الروضة": إنه الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون 1428.

الحديث: 928 - الجزء: 1 - الصفحة: 409

933 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ويستحب أن يقرأ فيها "سورة نوح") جعله في "المنهاج" وجهاً ضعيفاً فقال [ص 145]: (لكن قيل: يقرأ في الثانية "إنا أرسلنا نوحاً") ولم يبين "التنبيه" محل قراءتها، وكلامه يُفهم أنه يقرؤها مع قراءة (ق)، و (اقتربت) لأن ذلك مفهوم من كونها كصلاة العيد، وعبارة "المنهاج" محتملة لأن يقرأها مع قراءتهما، ولأن يقرأها بدل (اقتربت) المستحبة في العيد في الثانية، وهو ظاهر "المحرر" 1429، قال في "شرح المهذب": والأصح باتفاق: الاقتصار على ما في العيد 1430. 934 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ويخطب خطبتين) وهو مفهوم من قول "المنهاج" [ص 145] و"الحاوي" [ص 199]: (كالعيد) هذا هو الأفضل، قال في "الكفاية": وتكفي واحدة، ذكره البندنيجي، وقول "التنبيه" [ص 47] و"المنهاج" [ص 145]: (ويخطب) بالواو لا يدل على تأخر الخطبة عن الصلاة، بخلاف قول "الحاوي" [ص 199]: (ثم خطب) لكن تأخير الخطبة إنما هو استحباب، فلو قدمها .. جاز كما صرح به "المنهاج" بعد ذلك 1431، وقول "التنبيه" [ص 47]: (يستغفر الله في افتتاح الأولى تسعاً، وفي الثانية سبعاً) لا يدل على أنه يأتي بالاستغفار بدل التكبير، بخلاف قول "المنهاج" [ص 145]: (لكن يستغفر الله بدل التكبير) و"الحاوي" [ص 199]: (وبدّل التكبير بالاستغفار) لكن صواب العبارة: (وبدل الاستغفار بالتكبير) لأن الباء شأنها الدخول على المتروك.
935 - قول "التنبيه" [ص 47]: (ويرفع يديه) قال الروياني في "البحر" في فروع متفرقة بعد (باب إمامة المرأة): يكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يكره بحال.
انتهى 1432. وهو فرع غريب.
936 - قوله: (فيقول: اللهم؛ سقيا رحمة) إلى قوله: (حوالينا ولا علينا) 1433 ذِكْره هذا في أدعية الاستسقاء مردود، وإنما يستحب هذا للاستصحاء، وهو إذا كثرت الأمطار وأضرت، ولا يشرع لذلك صلاة ولا خطبة، وقد صرح به "المنهاج" 1434. 937 - قول "التنبيه" [ص 48] و"الحاوي" [ص 199]: (ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية)

الحديث: 933 - الجزء: 1 - الصفحة: 410

و"المنهاج" [ص 146]: (بعد صدر الخطبة الثانية) قال في "الدقائق": أي: إذا مضى منها نحو الثلث، وحكاه في "شرح مسلم" عن الأصحاب 1435، وفي "المهمات" عن "الكافي" للزبيري: عند بلوغ النصف، وقال الروياني في "البحر": يكون عند الفراغ من الاستغفار 1436، وقد تفهم عبارتهم بقاء الاستقبال إلى فراغ الخطبة، والمنقول: أنه إذا فرغ يدعو .. أقبل على الناس وأتى ببقية الخطبة، وقولهم: (ويستقبل، ويحول) 1437 يفهم أنه لا ترتيب بينهما، والذي في "الروضة" وأصلها: أنه إذا أراد: الاستقبال .. حول، كذا في "النكت" للنشائي، وعبارة "الروضة": ويستحب عند تحوله إلى القبلة أن يحول رداءه.
انتهى 1438. وظاهره: تقديم التحول للقبلة، خلاف ما نقل النشائي، وهو مثل قول "المنهاج" [ص 146]: (ويُحَوِّل رداءه عند استقباله).
938 - قولهم: (ويجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه) 1439 هذا في الرداء المربع، فأما المقور والمثلث .. فليس فيه إلا التحويل 1440. 939 - قول "المنهاج" [ص 146]: (ولو ترك الإمام الاستسقاء .. فعله الناس) كذا في زيادة "الروضة" عن الشافعي والأصحاب 1441، والذي في "شرح المهذب" عن "الأم": إذا خلت الأمصار عن الولاة .. قدموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء.
انتهى 1442. ومفهومه: أنهم لا يفعلون مع وجود الوالي في المصر وإن ترك، قال في "المهمات": وهو متجه؛ للخوف من ثوران فتنة.
انتهى.
940 - قول "التنبيه" [ص 48]: (ويستحب أن يقف في أول المطر ليصيبه) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 146]: (ويسن أن يَبْرُزَ لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته ليصيبه) انتهى.
فبيّن أن المراد: أول مطر السنة، لا أول كل مطر مطلقاً، وأن المطلوب إصابة المطر له غير عورته.
941 - قول "المنهاج" [ص 146]: (وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) كذا في "الروضة" بـ

الحديث: 938 - الجزء: 1 - الصفحة: 411

(أو) 1443، والذي في "شرح المهذب": يغتسل ويتوضأ 1444، فإن لم يجمعهما .. فليتوضا، وفي "المهمات": المتجه: الجمع، ثم الاقتصار على الغسل، ثم على الوضوء، وأنه لا نية فيه إذا لم يصادف وقت وضوء ولا غسل.
انتهى.
واقتصر "التنبيه" على الغسل 1445. 942 - قول "المنهاج" [ص 146]: (ويكره: "مطرنا بنوء كذا") محله: عند اعتقاد أن النوء لا صنع له، بل أجرى الله تعالى العادة بإنزال المطر في هذا النوء بإرادته، فإن اعتقد - كالجاهلية - تأثير النوء في إنزال المطر وأنه فاعله حقيقة .. فهو كفر، والله أعلم.


الحديث: 942 - الجزء: 1 - الصفحة: 412

باب تارك الصّلاة

وهو في "التنبيه" في أول (كتاب الصلاة) 1446، وفي "الروضة" بعد (الجنائز) 1447. 943 - قولهما: (إن ترك الصلاة جاحداً وجوبها .. كفر) 1448 فيه أمور: أحدها: قال في "التصحيح": الصواب: أنه يعذر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم، كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفرداً ببادية ونحوها.
انتهى 1449. وكذا أورده في "شرح المهذب"، ثم أجاب عنه: بأنه خارج بلفظ الجحود؛ فإن الجحد لغة: إنكار ما سبق الاعتراف به، فمن لم يعرف الوجوب .. لا يسمى جاحداً له 1450. ثانيها: أن الجحد كافٍ في الحكم بكفره، حتى لو صلى ولكن قال: إنها غير واجبة عليه .. حكمنا بردته، ذكره في "المهمات"، وهو واضح.
ثالثها: لا يختص هذا بجحود الصلاة، وأطلق الرافعي جريانه في جحود كل مجمع عليه 1451، وقيده النووي بأن يكون فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام 1452. 944 - قول "التنبيه" [ص 24]: (ومن امتنع غير جاحد لوجوبها حتى خرج الوقت .. قتل في ظاهر المذهب) فيه أمور: أحدها: قال في "الكفاية": إنه يشمل ما لو أبدى للترك عذراً صحيحاً أو باطلاً وامتنع منها، قال: وهو ظاهر كلامهم، لكن في "التتمة": أن المذهب: المنع.
قلت: وحكاه في "الروضة" عن "التتمة"، وأقره عليه، وصححه في "التحقيق" 1453، وكذا يرد على قول "الحاوي" [ص 200]: (وعمداً) لأن العذر لا يخرجه عن العمدية، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص 714]: (أو كسلاً) فإنه يخرج ما لو أبدى عذراً.
ويجاب عن "التنبيه" و"الحاوي": بأن كلامهما في المؤداة، وهذه الصورة في قضاء

الحديث: 943 - الجزء: 1 - الصفحة: 413

ما يبدي تاركه عذراً، وعدم القتل فيها واضح وإن قلنا: القضاء على الفور؛ لشبهة الخلاف فيه، بخلاف المؤداة، والله أعلم.
ثانيها: أنه يقتضي اعتبار خروج وقت تلك الصلاة المتروكة، وذلك إنما هو إذا لم تُجمع مع ما بعدها، والمعتبر في المجموعة مع ما بعدها - وهي الظهر والمغرب - خروج وقت ما بعدها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 147]: (بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) و"الحاوي" [ص 200]: (عن وقت الجمع) وهما في المعنى سواء.
ثالثها: اعتبارهم خروج الوقت يخالفه اعتبار النووي في "التحقيق" ضيق الوقت 1454، وهو الذي اختاره السبكي، وهو المذكور في "الروضة" أولاً، فقال: ومتى يقتل؟ فيه أوجه، الصحيح: بترك صلاة واحدة إذا ضاق وقتها، ثم قال في آخر كلامه: والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت الضرورة، فإذا ترك الظهر .. لم يقتل حتى تغرب الشمس، وإذا ترك المغرب .. لم يقتل حتى يطلع الفجر، حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه.
انتهى 1455. وهو متناقض؛ فإن مقتضى اعتبار الضيق قتله بترك الظهر إذا بقي من وقت العصر مقدار يسعها فقط، ولا يتوقف على خروج الوقت، وقال في "الكفاية"؛ إذا ضاق وقت الصلاة بحيث يتحقق فواتها إذا لم يؤدها .. نوجب عليه القتل في تلك الحالة.
انتهى.
ومقتضاه: أنه لو بقي من الوقت ما لا يسع ركعة .. قتل حينئذ؛ لأنه قد تحقق فواتها، وهذا أمر ثالث غير خروج الوقت وضيقه، والله أعلم.
رابعها: في "الكفاية" عن بعضهم: أن مقابل ظاهر المذهب: مذهب المزني أنه يحبس ويؤدب، وأن بدل الواو فاء؛ أي: فيقتل بترك الرابعة تفريعاً على القتل، والأصح: اعتبار ضيق وقت الثانية كما تقدم، وفيه نظر؛ لأن تفرد المزني لا يعد من المذهب، وقيل: إن مقابل ظاهر المذهب: الوجه القائل: بأنه ينخس أو يضرب بخشبة حتى يصلي أو يموت، ولا يقتل صبراً.
خامسها: يستثنى من ذلك: فاقد الطهورين إذا ترك الصلاة متعمداً؛ فإنه لا يقتل؛ لأنه مختلف فيه، ذكره القفال في "فتاويه".
945 - قولهما: (ويستتاب) 1456 زاد "التنبيه" [ص 24]: (كما يستتاب المرتد) وهو يقتضي وجوب الاستتابة، لكن صحح في "التحقيق": استحبابها 1457، ولذلك لم يذكرها "الحاوي"، وكأن الفرق شدة الردة؛ لاقتضائها الخلود في النار، بخلاف ترك الصلاة، لكن الرافعي عكس ذلك

الحديث: 945 - الجزء: 1 - الصفحة: 414

فقال: لا بد من الاستتابة قبل القتل؛ فإنه ليس أشد حالاً من المرتد، والمرتد يستتاب (1). 946 - قول "التنبيه" [ص 24]: (ثم يقتل) أوضح منه قول "المنهاج" [ص 147]: (ثم تضرب عنقه) و"الحاوي" [ص 200]: (قتل بالسيف) ومرادهم: إن لم يتب، فإن تاب .. لم يقثل، واستشكله في"المهمات" لأنه يقتل حداً، والحدود لا تسقط بالتوبة، والقتل على التأخير عن الوقت عمداً، وقد وُجد، فكيف تنفع فيه التوبة؟ وهذا كمن سرق نصاباً ثم رده؛ فإن القطع لا يسقط.
947 - قول "الحاوي" [ص 200]: (لا الجمعة) أي: لا يقتل إذا ترك الجمعة وصلى الظهر، كما أفتى به الغزالي، وأقره الرافعي (2)، وأفتى الشاشي وابن الصباغ: بأنه يقتل، واختاره ابن الصلاح (3)، وقال في "التحقيق": إنه الأقوى (4)، وقد يُدعى دخول الجمعة في عبارتهما، بناء على أنها بدل الظهر؛ فهي إحدى الخمس، وخروجها على أنها صلاة بحيالها.
948 - قولهما: (ويدفن في مقابر المسلمين) (5) هو المشهور، وقال ابن أبي الدم في "شرح الوسيط": غالب ظني أني وجدت للأصحاب أنه يدفن في مقبرة منفردة تعرف بهم، لا في مقابر المسلمين، ولا في مقابر أهل الذمة؛ لتأكد انزجارهم، قال: وهو متجه.

فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]

قال الرافعي في تعليل وجه النخس بحديدة: حتى يصلي أو يموت، كما يعاقب الممتنع من سائر الحقوق ويقاتل 1463، فاستنبط السبكي من هذا التعليل ومن كلام الشافعي [ما] 1464 حكاه في "شرح المنهاج": أن كل من توجه عليه حق واجب وامتنع منه مع القدرة عليه ولا طريق لنا إلى التوصل إليه .. أنه يعاقب حتى يدفعه أو يموت، قال ولده في "التوشيح": وكنت أسمعه يقول: لا خلاف في المذهب في هذا، ونصوص الشافعي دالة عليه.
انتهى.
ولما حكى في "المهمات" تعليل الرافعي هذا .. قال": وهو كلام عجيب مخالف للمذكور في التعزير وغيره.14581459146014611462

الحديث: 946 - الجزء: 1 - الصفحة: 415

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاة
: (باب مواقيت الصلاة) كما فعل " التنبيه ".فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه]فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة]بابُ صفة الصّلاةفائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً]فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف]تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه "]تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]بابُ شروط الصّلاةفَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة]فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره]فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة]بابُ سجود السَّهوباب سجود التِّلاوةبابُ صلاة التَّطوّعتَنْبِيْهٌ [على سقوط استحباب تحية المسجد]بابُ صلاة الجماعةتَنْبِيْهَان [على بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، ومعنى كلونها مرخصة]بابُ صفة الأئمّةتَنْبِيْهٌ [أما هو المراد بالأفقه والأقرأ ونحوها في باب الصلاة]بابُ صلاة المسُافربابُ صلاة الجُمعةتَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]بابُ صلاة الخوفبابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَهبابُ صلاة العِيدَيْنباب صلاة الكسوفينباب الاستسقاءباب تارك الصّلاةفائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]
كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل