تحرير الفتاوىكتابُ النّفقات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

4409 - في "أصل الروضة": لوجوب النفقة ثلاثة أس

باب:

ملك النكاح، واليمين، وقرابة البعضية 1، وأورد في "المهمات" على الحصر: الهدي والأضحية المنذورين ينتقل ملكهما للفقراء مع وجوب نفقتهما على الناذر، ونصيب الفقراء بعد الحول وقبل الإمكان يجب نفقته على المالك كما يقتضيه كلامهم، وخادم الزوجة والحيوان المستعار نفقته على المستعير عند القاضي حسين، لكن أوجبها الماوردي والعمراني على المالك، وهو القياس، وبه جزم في "الكفاية".
ومما لم يذكره: ما لو أشهد صاحب الحق جماعة على القاضي وخرج بهم ليؤدوا عند قاضي بلد آخر فامتنعوا في أثناء الطريق حيث لا شهود ولا قاض .. فليس لهم ذلك، ولا أجرة أيضًا؛ لأنهم ورطوه.
نعم؛ تجب نفقتهم وكذا دوابهم، ذكره في "أصل الروضة" قبيل القسمة عن البغوي 2، وأما وجوب نفقة خادم الزوجة .. فهو من علق النكاح.
4410 - قولهما: (فإن كان موسرًا .. لزمه مدان) 3 استثني منه: الموسر المكاتب، وكذا المبعض في الأصح لا يجب عليهما إلا نفقة المعسرين، وقد ذكرهما "الحاوي" فقال [ص 542]: (على المسكين والمكاتب وممسوس الرق) لكن كلام الرافعي يقتضي أن المبعض معسر ولو أكثر ماله، قال: لنقص حاله 4. قلت: إلا أن المفروض كونه موسرًا بالتفسير المذكور هنا، وقد ألحقه الرافعي في الكفارة بالموسرين، وأوجب عليه التكفير بما عدا العتق من المال، وذكر في نفقة الأقارب عن "البسيط": أن الظاهر وجوبها عليه، وهل تلزمه نفقة تامة أو نصفها؟ وجهان، قال النووي: الأصح: نفقة كاملة؛ لأنه كالحر 5، وذلك يخالف المذكور هنا.
4411 - قول "المنهاج" [ص 458]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص 542]: (ومسكينُ الزكاةِ مُعْسِرٌ، وَمَن فوقَهُ إن كان لو كُلِّف مُدَّينِ رَجَعَ مِسكينًا .. فَمتوسِّطٌ، وإلا .. فمُوسِرٌ) تبعًا فيه قول

الحديث: 4409 - الجزء: 2 - الصفحة: 866

الرافعي: إنه أحسنها 6، وهو الذي ذكره الإِمام والغزالي 7، لكن فاته من كلام الإِمام: أن من لا يستحق سهم المساكين لقدرته على الكسب .. لا يملك مال معسر أيضًا وإن حصل بكسبه أضعاف ما يحتاج إليه، وقد ذكره في "أصل الروضة" بعد ذلك 8، وأن الإِمام إنما قال في المتوسط: لو كُلّف مدّين .. لأوشك أن ينحط للإعسار 9، وقد عرفت أنه عنده أعم من المسكنة؛ لشموله صاحب الكسب الواسع، فإنه معسر وليس مسكينًا.
4412 - قول "التنبيه" [ص 207]: (من الحب المقتات في البلد) لو عبر كـ "الحاوي" [ص 542]: بـ (حبّ غالب قوت البلد) .. لكان أولى، وأحسن منهما قول "المنهاج" [ص 458]: (الواجبُ: غالبُ قوتِ البلد) لتناوله الأقط في حق أهل البادية الذين يقتاتونه.
4413 - قول "الحاوي" [ص 542]: (ثم اللائق به) أي: إذا لم يكن غالب .. وجب اللائق، هو أحسن من قول "المنهاج" [ص 458]: (فإن اختلف .. وجب لائقٌ به) لأنه لا بد من تقييده بألاَّ يكون هناك غالب، وقد يُفهم من اقتصار "التنبيه" على الحب: أنه لا تجب مؤنة الطحن والخبر، وليس كذلك، بل يجبان في الأصح كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" 10، لكن للإمام احتمالان في استحقاق المؤنة فبما لو باعت الحبَّ أو أكلته حبًا 11. 4414 - قول "التنبيه" [ص 207]: (ويجب تسليم النفقة إليها في أول النهار) عبر في "المهذب" بطلوع الشمس 12، ووقع ذلك في الرافعي في (الضمان) 13، والمعتمد: طلوع الفجر، وهو مقتضى قوله: (أول النهار)، وعبارة "الحاوي" [ص 542]: (صبيحة كل يوم)، وأفصح به "المنهاج" بالنسبة إلى اليسار والإعسار فقال [ص 458]؛ (ويعتبرُ اليسارُ وغيرُهُ طلوعَ الفجر).
وقال الماوردي: الوقت الذي تستحق فيه نفقة يومها هو أول أوقات التصرف فيه؛ لأنها إن طالبت مع طلوع فجره .. خرجت عن العرف، وإن أخرت إلى الغروب .. أضرّ بها 14. وقال في "البسيط" تبعًا للإمام: معنى قولهم: إن النفقة تجب بطلوع الفجر: أنه إن قدر ..

الحديث: 4412 - الجزء: 2 - الصفحة: 867

وجب عليه التسليم، وإن ترك .. عصى، ولكن لا يُحبس ولا يخاصم 15. وقال شيخنا الإِمام البلقيني: اعتبروا في اليسار وغيره وقت الوجوب، ولم يعتبروا وقت الأداء؛ لأنه قد يتأخر فيقتضي الإضرار إما بالزوجة أو بالزوج، بخلاف الكفارات؛ فإن فيها ثلاثة أقوال، قال: ولو قيل: يُنظر إلى وقت الاستقرار بمضي الليل التابع للنهار .. لم يبعد، ويكون بتقدير ثبوت خلاف هنا نظير الخلاف في أن العبرة في قيمة المتقوَّم في الشفعة بوقت العقد أم بوقت استقراره بانقطاع الخيار؟ والأرجح هناك: الأول.
4415 - قول "التنبيه" [ص 207]: (فإن رضيت بأخذ العوض .. جاز على ظاهر المذهب) قال "المنهاج" [ص 458]: (إلا خبزًا ودقيقًا على المذهب) وفاته: استثناء السويق؛ وعلله في "الروضة" وأصلها: بأنه ربا 16، ومقتضاه: اختصاص المنع بالجنس، فلو اعتاضت عن الحنطة دقيق شعير .. جاز، وتعبير "المنهاج" مع ذلك أحسن من قول "الحاوي" [ص 543]: (وتعتاض الدرهم عنه) فإنه لا يختص الاعتياض بالدرهم.
واعلم: أنه قد تشمل عبارتهم الاعتياض من غير الزوج، ولا يجوز قطعًا.
4416 - قول "المنهاج" [ص 458]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص 541]: (ولو أكَلَتْ معهُ [على العادة] 17 .. سقطت نفقتُها في الأصح) تبعًا فيه "المحرر" فإنه قال: (إنه الأولى) 18، وفي "الشرح الصغير" تبعًا لـ "الوجيز": إنه أحسن 19، وصرح بتصحيحه من زيادة "الروضة" 20، لكن في "الشرحين": إن مقابله أقيس، وهو الذي ذكره في "البحر" 21. وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الوجهان لا يُعرفان في طريقة العراقيين، ولم يذكرهما من المراوزة إلا الإمام والغزالي.
وقال في [الذخائر]: محلهما: فيما إذا لم تأخذه عوضًا، فإن أخذته عوضًا .. سقطت نفقتها وجهًا واحدًا، وعندي الأمر بعكسه: إن أخذته عوضًا .. فالوجهان، وإن لم تأخذه عوضًا ولا استيفاء .. لم تسقط نفقتها وجهًا واحدًا، وفي "أصل الروضة" في تعليل عدم السقوط؛ لأنه لم يؤد الواجب وتطوع بغيره 22.

الحديث: 4415 - الجزء: 2 - الصفحة: 868

قال شيخنا المذكور: ومقتضاه: عدم رجوعه عليها, ولم يقل به أحد إذا فعله على أنه نفقتها، بل إذا لم تسقط نفقتها .. وجب له بدل ما أتلفته عليه فيتحاسبان ويؤدي كل منهما ما عليه، وممن جزم بذلك الشيخ أبو حامد والبندنيجي.
انتهى.
وقال الإِمام: إذا قلنا بالسقوط .. فكأن نفقتها مترددة بين الكفاية إن أرادت وبين التمليك على قياس الأعواض إن طلبت، قال: وهو حسن غامض 23. وقال في "المهمات": التصوير بالأكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها .. لم تسقط، وبأنها إذا أكلت دون الكفاية .. لم تسقط، وبه صرح في "النهاية"، وهل لها المطالبة بالجميع أو التفاوت؟ فيه نظر.
4417 - قول "المنهاج" [ص 458]: (إلا أن تكون غير رشيدةٍ ولم يأذنْ وليُّها) عبر في "أصل الروضة" بالصّغيرة 24، وعبارته هنا تتناول السفيهة، لكن الأصح: أن للأمة قبض نفقتها.
وقال شيخنا الإِمام البلقيني: ينبغي أن تكون السفيهة كالأمة كما جُعل قبض السفيهة والعبد في عوض ما خالعا عليه واحدًا وإن اعتبر هناك الإذن، وذكر في "المهمات" أن التعبير بالصغيرة ناقص؛ لخروج السفيهة والمجنونة، وأن الصواب: التعبير بغير الرشيدة.
4418 - قول "الحاوي" [ص 542]: (وقرب مكيلة زيت أو سمن) تبع في التعبير بالمكيلة الشافعي 25، فقيل: أراد بها: الأوقية، وحمل الأصحاب ذلك على التقريب، وإليه أشار بقوله: (وقرب) فقالوا: لا يتقدر الأدم، بل هو مفوّض إلى فرض القاضي واجتهاده، فينظر في جنس الأدم ويقدر منه باجتهاده ما يحتاج إليه المسند من الحب، فيفرضه على المعسر، وضِعْفه على الموسر، ويجعل المتوسط بينهما؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 207]: (ويجب الأدم بقدر ما تحتاج إليه من إدام البلد) والمراد: الأدم الغالب؛ ولذلك قال "المنهاج": (ويجب أُدْمُ غالبِ البلد؛ كزيتٍ وسمنٍ وجُبنٍ وتمرٍ، ويختلف بالفصول، ويُقدِّره قاض باجتهاده، ويفاوت بين موسر وغيره)، قال في "أصل الروضة": وقد تغلب الفواكه في أوقاتها .. فتجب، قال: ويشبه أن يقال: لا يجب الأدم في اليوم الذي يعطيها اللحم، ولم يتعرضوا له، ويحتمل أن يقال: إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم .. يلزمه الأدم أيضًا؛ ليكون أحدهما غداءً والآخر عشاءًا على العادة 26.

الحديث: 4417 - الجزء: 2 - الصفحة: 869

قلت: وينبغي على هذا أن يكون الأدم يوم إعطاء اللحم على النصف من عادته.
4419 - قول "الحاوي" [ص 542]: (ورطل لحم للأسبوع) - أي: على المعسر - ورطلين على الموسر أي: فالمتوسط بينهما عليه رطل ونصف، تبع فيه تعبير الشافعي برطل في الأسبوع 27، وحملوه على المعسر، وقال جمهور الأصحاب: إنما قال الشافعي ذلك على عادة أهل مصر؛ لعزة اللحم عندهم يومئذ، فأما حيث يكثر .. فيزداد على عادة تلك البقعة؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 207]: (على حسب عادة البلد) زاد "المنهاج" [ص 458]: (يليق بيسارِه وإعسارِه).
4425 - قول "الحاوي" [ص 542]: (وتُبدِل إن تبرمت) هو بضم التاء المثناة من فوق وكسر الدال؛ أي: تبدل هي إن شاءت، ولا يلزم الزوج الإبدال؛ فلذلك ضبطته لئلا يُتوهم غير المراد، ولو حذف "الحاوي" ذلك .. لكان أولى؛ فإنه مع إيهامه ليس فيه حكم شرعي؛ فإن ذلك راجع لاختيارها.
4421 - قول "المنهاج" [ص 459]- والعبارة له - و "الحاوي": (فيجبُ قميصٌ وسراويلُ وخمارٌ ومُكَعَّبٌ) أحسن من قول "التنبيه" [ص 207]: (ومقنعة ومداسُ للرِّجْل) لأنه قد يتوهم أن المراد بالمقنعة: النقاب؛ ولأن المداس لا يكون إلا للرجل، وفي "نكت التنبيه" للنووي: قيل: إنه احترز به عن مداس الخف؛ فإنه لا يجب لها مداس الخف ولا الخف، ويجب ذلك في السنة مرتين، وليس في عبارتهم هنا إفصاح به.
وقال في "المنهاج" في أواخر الفصل [ص 460]: (وتُعطى الكسوة أول شتاء وصيف).
وعبارة "التنبيه" [ص 207]: (ويجب تسليم الكسوة في أول الفصل).
4422 - قولهما: (ويزيد في الشتاء جبة) 28 أي: محشوة، ولم يذكره "الحاوي"، وقال لي شيخنا الإِمام البلقيني: نص الشافعي رضي الله عنه على أن الجبة إنما تجب بحسب الحاجة لا في كل فصل.
انتهى 29. وأفهم كلامهما نفي الزائد عليها, لكن لو لم تكف الجبة الواحدة؛ لشدة البرد .. فقياس الباب الزيادة، قاله الرافعي بحثًا 30، وصرح به الخوارزمي نقلًا فقال: جبة أو جبتان على قدر شدة البرد، وفي "أصل الروضة": وقد يقام الإزار مقام السراويل، والفرو مقام الجبة إذا كانت العادة لبسهما، كذا قاله المتولي، وعن "المنهاج" للحليمي: أن السراويل لا تجب في الصيف وإنما تجب في الشتاء 31.

الحديث: 4419 - الجزء: 2 - الصفحة: 870

وفي "الحاوي" للماوردي: أن نساء أهل القرى إذا جرت عادتهن ألاَّ يلبسن في أرجلهن شيئًا في البيوت .. لا يجب لأرجلهن شيء 32. قال لي شيخنا الإِمام البلقيني: ولم أجد من صرح بوجوب الكوفيّة، وهي واجبة.
4423 - قول "الحاوي" [ص 543]: (بجبة حرير وكتان بالعادة) قيده "المنهاج" تبعًا لـ "المحرر" باعتياده لمثله فقال: (فإن جرت عادة البلد لِمثلِه بِكَتَّانٍ أو حرير .. وجب في الأصح) 33 وقد يقال: لفظ العادة يغني عن هذا القيد؛ فإنه إذا لم يُعتد لمثله .. فلا عادة بالنسبة إليه.
قال الأصحاب: فلو اعتيد لبس الثياب الرقيقة التي لا تستر ولا تصح الصلاة فيها .. لم يعطها منه، لكن من صفيقها الذي يقرب منها في الجودة.
4424 - قول "التنبيه" [ص 207]: (ويجب لامرأة الموسر: ملحفة، وكساء تتغطى به، ووسادة، ومضربة محشوة بقطن لليل، وزَلِّيَّة أو لِبْد تجلس عليه بالنهار، ولامرأة المعسر كساء أو قطيفة) يقتضي أنه لا يجب لامرأة المعسر آلة النوم والجلوس، وهو ظاهر نص "المختصر" 34، لكن الجمهور على أنه يجب لها النازل من ذلك، ولامرأة المتوسط ما بينهما؛ ولهذا أطلق "المنهاج" و "الحاوي" وجوب ذلك، ولم يذكرا الملحفة، وذكرا بدل الكساء: اللحاف، وقيداه بالشتاء 35. وفي "أصل الروضة": قال المتولي: على الموسر طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف، وعلى المتوسط زلية، وعلى الفقير حصير في الصيف ولبد في الشتاء 36. قال الرافعي: ويشبه أن الطنفسة والنطع بعد بسط زلية أو حصير؛ فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما 37. قال الماوردي: ولو لم يعتادوا في الصيف لنومهم وغطائهم غير لباسهم .. لم يلزمه شيء آخر 38. وفي "فتاوى ابن عجيل" من فقهاء اليمن: أنه يجب أن تكون الكسوة جديدة، فلو أراد في أول

الحديث: 4423 - الجزء: 2 - الصفحة: 871

المدة أن يكسوها كسوة بالنية تكفي لنصف المدة ويعطيها لبقية المدة كسوة أخرى بالية .. لم يكن له ذلك، وهو واضح.
واعترض شيخنا الإِمام البلقيني على قول "المنهاج" [ص 459]: (ويجب ما تقعدُ عليه، وكذا فراشٌ النوم في الأصح) وكذا في "الروضة" وأصلها، فقال: هذا عكس ما يوجد في التصانيف في الطريقين؛ فالموجود فيها الجزم بوجوب فراش النوم، والخلاف فيما تقعد عليه نهارًا 39. 4425 - قول "التنبيه" [ص 207]: (ويجب لها ما تحتاج إليه من الدهن للرأس) مقتضاه: عدم وجوبه للجسد، لكن صرح الماوردي بوجوبه له أيضًا 40، حكاه عنه في "الكفاية" ولذلك أطلق "المنهاج" و "الحاوي" إيجاب الدهن 41. قال الرافعي: وإذا كانوا يعتادون المطيب بالورد والبنفسج .. وجب 42، وعبر عنه في "الروضة" بالتطيب 43 وهو غير مستقيم.
4426 - قولهم: (والمشط) 44 المراد به: الآلة المعروفة، وذكر الماوردي أن المراد به: آلته من الأفاوِيهِ إذا كان ذلك عادة بلادهم 45. 4427 - قول "التنبيه" [ص 207]: (ولا يجب عليه ثمن الطيب) أي: الذي يقصد للزينة، أما الذي يقصد لقطع الزهومة إذا لم ينقطع بالماء والتراب .. فيلزمه؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 459]: (ومَرْتَكٌ ونحوه لدفع صُنَانٍ) 46، وكذا في "الحاوي" 47، ومرادهما: إذا لم يندفع بالماء والتراب كما ذكرته، ولو أعطاها طيب الزينة .. فعليها استعماله.
4428 - قول "الحاوي" [ص 543]: (وأجرة الحمام لشدة البرد) تبع فيه الغزالي 48، والأصح: وجوبها بدون ذلك، إلا إذا كانت ممن لا يعتاد دخولها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 459]: (والأصح: وجوب أجرَةِ حمَّامٍ بحَسَبِ العادَةِ) ثم يحتمل أن يكون اعتبار العادة بالنسبة إلى

الحديث: 4425 - الجزء: 2 - الصفحة: 872

الأصل، وهو الذي تدل عليه عبارة "الروضة" وأصلها 49، ويحتمل أنه بالنسبة إلى القدر، وقد قال الماوردي: إنما يجب في الشهر مَرَّةٌ، حكاه عنه الرافعي، وأقره 50. 4429 - قول "المنهاج" [ص 459]: (وثمن ماء غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ) معطوف على ما عبر فيه بالأصح، والمراد: جماع منه، كما صرح به القفال، وعليه يدل كلامهم.
4435 - قوله: (لا حيضٍ واحتلامٍ في الأصحِّ) 51 تبع "المحرر" في إجراء الخلاف فيهما 52، لكنه في "شرحيه" إنما حكى الخلاف في الحيض، وجزم في الاحتلام بعدم الوجوب 53. وقال في "الروضة": إنه لا يلزم قطعًا 54، قال الرافعي: وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى كون السبب منه؛ كاللمس أم لا؟ 55 قال لي شيخنا الإِمام البلقيني: ولم يتعرضوا لماء الشرب، وهو واجب.
4431 - قوله: (ولها آلاتُ أكلٍ وشُربٍ وطبخٍ؛ كَقِدْرٍ وقَصْعَةٍ وكُوزٍ وجَرَّةٍ ونحوِها) 56 قيدها "الحاوي" بكونها من خزف وحجر 57، ومقتضاه: أنه لا يجب كونها من نحاس، وفيه احتمالان للإمام: أحدهما: المنع، وأنه من رعونات الأنفس.
والثاني: أنه يجب للشريفة للعادة 58. 4432 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإن كانت المرأة ممن تخدم .. وجب لها خادم واحد) 59 فيه أمور: أحدها: المراد: أن تكون ممن تخدم في بيت أبيها، فلو كانت ممن لا تخدم فيه ثم صارت عنده ممن تخدم .. لم يلزمه إخدامها كما صرح به الشيخ أبو حامد، وجزم به في "الشرح الصغير".

الحديث: 4429 - الجزء: 2 - الصفحة: 873

ثانيها: قيد الماوردي الوجوب بسكان الأمصار دون البوادي؛ فإنهن يعتدن خدمة أنفسهن، وفيه نظر؛ فكثير من أهل البدو يعتدن الخدم، ثم إن كانت تلك ممن لا تخدم .. فلا إخدام كما تقدم، فلا فرق في ذلك بين الحضرية والبدوية.
ثالثها: أطلق "المنهاج" و "الحاوي" إخدامها، وقيده "التنبيه" بخادم واحد كما تقدم، وهو كذلك، فله أن يمنع الزائدة من الدخول إليها ولو أعطت هي أجرتها.
رابعهأ محل ذلك: أن تكون حرة كما قيده "الحاوي"، فالأمة لا يجب إخدامها ولو كانت جميلة، صرح به بعضهم، وقال بعضهم: لا يحتاج للتنبيه على ذلك؛ فإن الأمة لا تخدم في العادة، وفيه نظر؛ فبعض الإماء يُخدمن لجمالهن وترفههن.
خامسها: اشتراط أن تكون ممن تُخدم محله: في وقت الرفاهية، فلو احتاجت للخدمة لمرض أو زمانة .. وجب إخدامها كما صرح به "المنهاج" 60، وحينئذ .. فلا يتقيد بواحدة، بل هو بحسب الحاجة.
سادسها: قيده الماوردي أيضًا بما إذا لم يتبرع أحد، فإن وجد .. فلا 61، وفيه نظر إذا لم ترض هي بذلك؛ لما فيه من المنة عليها، ذكره في "المطلب".
سابعها: قول "التنبيه": (خادم) يتناول الذكر والأنثى، وظاهر تعبير "المنهاج" و "الحاوي" اختصاص ذلك بالأنثى، وفي "أصل الروضة": يشترط كون الخادم امرأة أو صبيًا أو محرمًا لها، وفي مملوكها والشيخ الهم اختلاف، وفي الذمية وجهان؛ لأن النفس تعاف استخدامها.
انتهى 62. ويستثنى من الصبي: المراهق؛ فله حكم البالغ في الأصح، وفي معنى هؤلاء: الممسوح - وهو مقطوع الذكر والانثيين معًا - بناء على حل نظره وهو الأصح، والراجح في مملوكها: الجواز، بخلاف الشيخ الهم والذمية، وتعليل منع الذمية بالعيافة لا يناسب عدم الجواز، إنما يصلح لعدم إجبارها عليها، وذاك خلاف آخر ليس في كلام الرافعي، حكاه في "البيان" 63، ذكر ذلك كله في "المهمات".
وقال الماوردي: إن كانت الخدمة متعلقة بخارج الدار دون داخله .. اكتفي بالذمية، ذكره احتمالًا؛ فهو وجه ثالث، وهو حسن 64.

الجزء: 2 - الصفحة: 874

واعلم: أن أبا الفرج الزاز ذكر أن المراد بإخدامها: الطبخ والغسل ونحوهما، دون حمل الماء للشرب والمستحم؛ لأن الترفع عن ذلك رعونة لا عبرة بها.
وقال البغوي: المراد به: حمل الماء إلى المستحم وصبه على يدها، وغسل خرق الحيض ونحوها، أما الطبخ والكنس والغسل .. فعلى الزوج فعله بنفسه أو غيره 65. قال الرافعي: والاعتماد على ما ذكره البغوي 66، وقال النووي: الذي أثبته الزاز من الطبخ والغسل ونحوهما هو فيما يختص بالمخدومة، والذي نفاه البغوي هو فيما يختص بالزوج؛ كغسل ثيابه والطبخ لأكله ونحوه، والطرفان متفق عليهما, ولا خلاف بين الجميع في ذلك 67. وقال شيخنا الإِمام البلقيني: هذا التوفيق عجيب؛ فإن الذي نفاه البغوي ليس فيما يختص بالزوج كغسل ثيابه والطبخ لأكله؛ فإن ذلك لا يقال فيه: إنه على الزوج، والبغوي قال: إنه على الزوج، وما للإنسان لا يقال: إنه عليه.
4433 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وتجب عليه نفقة الخادم وفطرته وكسوته) محله: ما إذا لم تكن مملوكة له .. فنفقتها عليه بالملك لا بكونها خادم الزوجة، ولا مستأجرة .. فلا نفقة لها، إنما لها أجرتها، وقد أوضح ذلك "المنهاج" 68، وأشار إليه "الحاوي" 69، لكن قوله: (وإنفاق أمتها) 70 لا معنى لتخصيصه؛ فالإنفاق على الحرة التي صحبتها للخدمة كذلك.
قال الرافعي: موضع نفقة الخادم: إذا أخدمها [بخادمها] 71 المملوكة لها أو الحرة، فإن كانت مملوكة لها .. فتملك الزوجة نفقة مملوكتها كما تملك نفقة نفسها، وإن كانت حرة .. فيجوز أن يقال: تملك نفقتها كما تملك الزوجة نفقة نفسها، ويجوز أن يقال: تملكها الزوجة لتدفعها إلى الخادمة، وعلى هذا: فلها التصرف في المأخوذ وتكفي مؤنة الخادمة 72. 4434 - قول "الحاوي" [ص 542]: (ومَنٍّ على الموسر) أراد به: المد والثلث الذي صرح به "التنبيه" و "المنهاج" 73، لكنه خلاف مدلول المنّ؛ فإنه رطلان عند أهل اللغة.

الحديث: 4433 - الجزء: 2 - الصفحة: 875

4435 - قوله: (ولها كسوةٌ تليقُ بحالها) 74 فصله "التنبيه" فقال [ص 208]: (ويجب لخادم امرأة الموسر من الكسوة: قميص ومقنعة وخف، ولا بجب لها سراويل، ويجب لها كساء غليظ أو قطيفة أو وسادة، ولخادم امرأة المعسر عباءة أو فروة) وصرح "الحاوي" بالخف؛ لأنها تختص بإيجابه؛ لاحتياجها للخروج بخلاف الزوجة.
وظاهر "التنبيه" أنه لا يجب لخادم امرأة المعسر القميص والمقنعة والخف، والذي في "الروضة" وأصلها إطلاق ذلك من غير فرق 75. وقال في "الكفاية": سكت "التنبيه" تبعًا للأصحاب عن خادم امرأة المتوسط، ويحتمل أن تلحق بخادم امرأة المعسر في القدر كما في النفقة، ويحتمل أن يزاد.
انتهى.
وإنما يجب لها الخف إذا كانت تخرج إلى الطريق، ويجب لها حينئذ ما تلتحف به، ويجب لها أيضًا في الشتاء جبة أو فروة بحسب العادة.
4436 - قول "التنبيه" [ص 208]: (ويجب عليه أدمه من دون جنس آدم المرأة على المنصوص وقيل: يلزمه من جنس أدمها)، الأصح: أنه من جنس أدمها, لكن دون نوعه، وقال بعضهم: مراده بالجنس: النوع؛ فإنه لا خلاف في الجنس، وفي استحقاقها اللحم وجهان، قال الرافعي: وربما بُنيا على الوجهين في التسوية في الأدم، فإن قلنا: إن إدامها مثل إدام المخدومة .. فلها اللحم، وإلا .. فلا.
انتهى 76. ومقتضاه: أن الأصح: عدم وجوبه لها.
4437 - قوله: (ولا يجب للخادم الدهن والسدر والمشط) 77 قال في "المنهاج" [ص 459]: (فإن أكثر وسخٌ وتأذَّت بقملٍ .. وجب أن تُرَفَّه) كذا استدركه القفال، واستحسنوه، وأطلق صاحب "العدة" في الدهن والمشط وجهين، وقال الفوراني: ليس لها المشط وإن تأذت بالهوام، وذلك يرد على تعبير شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عن وجوبه لها في هذه الحالة بالصواب 78. 4438 - قول "التنبيه" [ص 207، 208]: (لو قال الزوج: "أنا أخدمها بنفسي" .. لم يلزمها الرضا به)، قال القفال وغيره: له ذلك فيما لا يُستحى منه، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 543]: (وله خدمة لم تستحيي منه) والأصح: المنع مطلقًا، وفرع القفال على التفصيل: أنه لو تولى بنفسه ما لا يُستحيى منه فقد تولى بعض عمل الخادم .. فهل تستحق تمام النفقة أم لا؟

الحديث: 4435 - الجزء: 2 - الصفحة: 876

وجهان، وعلى الثاني: قال الرافعي: يحتمل التشطير والتوزيع على الأفعال 79، وأقامها في "الروضة" أوجهًا 80. 4439 - قول "الحاوي" [ص 543]: (وله منعها من دخول أبويها) قال شيخنا الإِمام البلقيني: الأقرب: اختصاصه بحال قيام الزوجية دون المطلقة ولو رجعيًّا؛ لفقد الاستمتاع ولاختصاص المسكن بها، قال: ولم أقف فيه على نقل.
4440 - قول "المنهاج" [ص 460]: (وما دام نفعُهُ؛ ككسوةٍ وظُرُوفِ طعام ومُشطٍ تمليك، وقيل: إمتَاعٌ) تبع فيه "المحرر" فإنه قال بعد ترجيح التمليك في الكسوة: (وفي معناه: الفرش وظروف الطعام) 81، وهي طريقة البغوي 82، وألحق الغزالي الفرش والظروف بالمسكن، وأخرجها عن حيز الخلاف 83، وتبعه "الحاوي" 84. 4441 - قول "المنهاج" [ص 460]: (وتُعطى الكسوة أول شتاء وصيفٍ) محله: فيما لا يبقى سنة فأكثر، أما ما يبقى سنة فأكثر؛ كالفرش والبسط والمشط .. فيُجدد في وقته، وكذا جبة الإبريسم لا تجدد كل شتوة، وعليه تطريتها على العادة، وكذا يرد ذلك على قول "التنبيه" [ص 207]: (وإن بقيت بعد المدة .. لزمه التجديد).
4442 - قوله: (فإن أعطاها كسوة مدة وتلفت قبلها .. لم يلزمه إبدالها) 85 لا فرق في ذلك بين أن يكون تلفها بتقصير منها أم لا.
وأما قول "المنهاج" [ص 460]: (فإن تلِفَت فيه بلا تَقْصِيرٍ .. لم تُبْدَل) فإنه ليس للاحتراز عما إذا كان بتقصير منها؛ فإن ذلك أولى بعدم الإبدال.
نعم؛ لو بليت لسخافتها .. وجب إبدالها كما في "الكفاية" ولعل ذلك مراد "المنهاج" بقوله: (بلا تقصير) أي: منه.
4443 - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (فإن أعطاها الكسوة ثم ماتت قبل انقضاء الفصل .. لم يرجع) 86 وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص 543]: (وبالموت للمستقبل) أي: يسترد

الحديث: 4439 - الجزء: 2 - الصفحة: 877

بالموت نفقة اليوم المستقبل وكسوة الفصل المستقبل؛ فإنه يدل على أنه لا يسترد بالموت نفقة اليوم والفصل القائمين، وحكم موته هو وبينونتها منه بطلاق وغيره كذلك، ولا يختص ذلك بالزوجة، بل المطلقة البائن الحامل إذا دفع لها كسوة فصل ثم وضعت الولد بعد شهر ونحوه .. لم يسترجع منها ما دفعه إليها على الأصح كما صرح به النووي في "فتاويه" (1). لكن لو حصل الموت أو البينونة في أثناء الفصل قبل القبض .. فهل يستحق الكل أو القسط؟ حكي عن "الإيضاح" للصيمري: القسط، وحكاه البالسي في "شرح التنبيه" عن بعض المتأخرين بحثًا، ورده، وحكي عن "فتاوى الغزالي" ما يقتضي الكل.
وقال شيخنا الإِمام البلقيني: إنه القياس، قال: ولا يُهوَّل عليه بأن يحصل ذلك بعد مضي لحظة من الفصل؛ لأن ذلك جُعل وقتًا للإيجاب، فلا فرق بين أن يمضي بعده كثير من الزمان أو قليل أو لم يمض شيء، قال: والقول بالتقسيط وإن كان يظهر في بادئ الرأي إلا أنه يلزم عليه الفرق بينه وبين النفقة والفرق بينه وبين ما إذا دفع ثم حصل فراق، وأيضًا: فالتقسيط في النفقة لم يعهد إلا على وجه في الأمة والحرة لو سلمت نفسها ليلًا لا نهارًا، وأما تقسيط الكسوة: فليس بمنقول، فيرجح بمقتضى ذلك إيجاب الكل، قال: وعليه لو نشزت في أثناء الفصل .. استرد، وعلى التقسيط .. [يسقط] (2) من يوم النشوز لا قبله، وإطلاق "الحاوي" يقتضي سقوط الكل في النفقة والكسوة؛ فيدل لإيجاب الكل في مسألة الموت والطلاق.
انتهى.
وأشار بذلك إلى قول "الحاوي" [ص 543]: (وبالنشوز يسترد) وظاهره استرداد الجميع.

فصل [فيما يوجب النفقة ويسقطها]

4444 - قول "الحاوي" [ص 541]: (يجب للممكنة) و "المنهاج" [ص 460]: (الجديد: أنها تجب بالتمكين لا العقد) قيده "التنبيه" بالتمكين التام 89، واحترز به عما ذكره بعده، وهو ما إذا سلم الأمة ليلًا لا نهارًا .. فلا يلزمه نفقه في الأصح، وقد يقال: لا يحتاج لهذا القيد؛ لأن ذاك لا يسمى تمكينًا، وهل يحتاج لذلك عند العقد على البائن الحامل أم يستمر الوجوب استصحابًا لما تقدم؟ فيه نظر، ومقابل الجديد: وجوبها بالعقد، وهو القديم، وقال البويطي في8788

الحديث: 4444 - الجزء: 2 - الصفحة: 878

"مختصره": آخر قولي الشافعي: لها النفقة من يوم عقد النكاح، وهو أحب القولين إليَّ؛ لأنها ممنوعة من الرجال بسببه.
قال شيخنا الإِمام البلقيني بعد حكايته: فصار هذا القول جديدًا مختارًا.
قال الإِمام: التمكين: أن تقول المستقلة أو أهل المحجور عليها: متى أديت الصداق .. دفعناها لك 90، وحكي نحوه عن الشافعي رضي الله عنه.
وهل له إسكانها؟ قال ابن الصلاح: الذي يظهر أن له ذلك، وجواز امتناعها من تسليم نفسها والحالة هذه لا يسقط عنها ما للزوج من حق حبس المسكن، وفي إيجاب نفقتها ما يوضحه.
4445 - قول "التنبيه" [ص 208] و "الحاوي" [ص 541]: (ولو رتقاء) كذا القرناء، وألحق بهما البغوي المفضاة 91. 4446 - قولهما أيضًا: (ومريضة) 92 أي: لم يكن المرض بسببها، فلو تسببت في المرض ثم استمر .. ففيه تردد للإمام 93. 4447 - قول "التنبيه" [ص 208]: (ولا تجب النفقة إلا يومًا بيوم) و "الحاوي" [ص 542]: (صبيحة كل يوم) استثني منه: ما إذا أراد سفرًا طويلًا .. ففي "فتاوى البغوي": أن لها مطالبته بنفقتها لمدة ذهابه ورجوعه؛ كما لا يخرج إلى الحج حتى يترك لها هذا القدر 94، وهذا غريب؛ فإن الأصح: جواز سفر من عليه دين مؤجل يُعلم أنه يحل قبل رجوعه وإن لم يستأذن غريمه ولم يترك وفاء، لكن تقدم التصريح بمسألة الحج عن الدارمي في "الاستذكار".
4448 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وقال في القديم: تجب بالعقد، إلا أنه لا يجب التسليم إلا بالتمكين يومًا بيوم) يقتضي أنه ليس لها المطالبة بالنفقة مع السكوت عن التمكين، وهو الذي حكاه في "النهاية" - عن العراقيين، وضعفه 95، وقال المراوزة: إنما يشترط عدم النشوز، فلها المطالبة حال السكوت، وجمع الرافعي والنووي بين هذين الأمرين المتنافيين، فقالا: القديم: يجب بالعقد ولا يتوقف على التمكين، لكن لو نشزت .. سقطت، فالعقد موجب والنشوز مسقط، وإذا حصل التمكين .. استقر الواجب يومًا فيومًا.
انتهى 96.

الحديث: 4445 - الجزء: 2 - الصفحة: 879

4449 - قوله: (فلو ضمن عنه نفقة مدة معلومة .. جاز) 97 أي: على القديم، وهو: وجوبها بالعقد، لكن لا يضمن إلا نفقة المعسرين على الأصح وإن كان موسرًا؛ لأنها المتيقن.
4450 - قول "المنهاج" [ص 460]: (وإن عرضت .. وجبت من بلوغ الخبر) قال شيخنا الإِمام البلقيني: لا بد مع ذلك من مضي زمن إمكان المجيء إلى المنزل الذي هي فيه؛ فقد يكون في أقصى البلد وهي في الطرف الآخر، قال: وإنما تجب إذا كان ذلك عند طلوع الفجر مثلًا أو عقبه، فلو كان ليلًا .. فلا وجوب إلى طلوع الفجر.
وقال في "المهمات": لو حصل العقد والتمكين وقت الغروب .. فالقياس: الوجوب بالغروب؛ لأن النفقة في مقابلة اليوم والليلة.
4451 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وإن كان الزوج غائبًا وعرضت نفسها عليه ومضى زمان لو أراد المسير لكان قد وصل .. وجبت النفقة من حينئذ) يقتضي الاستغناء عن الرفع إلى الحاكم، لكن في "المنهاج" [ص 460]: (فإن غاب .. كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه فيجيء أو يوكل، فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله .. فَرَضَهَا القاضي) وذكر "الحاوي" مثل ذلك فيما إذا عادت إلى الطاعة في غيبته بعد نشوزها بحضوره 98، وكتابة الحاكم متوقفة على رفعها الأمر إليه وإظهارها تسليم نفسها.
قال المتولي: فإن لم يُعرف موضعه .. كتب إلى حكام البلاد التي تردها القوافل من بلده في العادة ليُعرَّف، فإن لم يظهر .. فرض نفقتها في ماله الحاضر ويأخذ منها كفيلًا؛ لاحتمال موته أو طلاقه.
4452 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وتجب النفقة إذا سلمت نفسها إلى الزوج أو عرضت نفسها عليه) قال في "المنهاج" [ص 460]: (المعتبر في مجنونةٍ ومراهقةٍ عرض وليٍّ) ويستثنى منه: ما إذا عرضت المراهقة نفسها فتسلمها .. فإنه تجب نفقتها، فإن لم يتسلمها .. فلا، وكذا لو سلمت البالغة نفسها للزوج المراهق فتسلمها بغير إذن الولي.
4453 - قولهما: (وتسقط بنشوز) 99 يتناول ما لو نشزت بعض النهار؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 460]: (ولو بعض يوم)، وهو الذي حكاه الرافعي عن ترجيح بعضهم، وقال: هو أوفق لما سبق في مسألة الأمة 100، وصحح النووي في آخر النكاح من زيادته: القطع به 101، وعليه يدل قول

الحديث: 4449 - الجزء: 2 - الصفحة: 880

"المنهاج" بعده [ص 460]: (ولو بمنع لمس بلا عذر) فإن محاولة اللمس لا تكون في جميع النهار، ويوافقه قول "الحاوي" أيضًا [ص 543]: (وبالنشوز يسترد) فإن ظاهره استرداد الجميع.
وقال السرخسي: يجب لها بقسط زمن الطاعة.
4454 - قول "الحاوي" في مسقط النفقة [ص 541]: (أو منعت الوطء أو الاستمتاع) كان ينبغي أن يقول: (بلا عذر) كما فعل "المنهاج"، ثم قال: (وعبالة زوج أو مرض يضر معه الوطء عذر) 102 ومراده: في الامتناع من الوطء، وأما في الزفاف: فالثاني عذر دون الأول؛ لأن المرض يُرجى زواله.
4455 - قول "الحاوي" [ص 541]: (أو خرجت بلا إذن) قال في "المنهاج" [ص 461]: (إلا أن يُشْرِفَ على انهدامٍ) وكذا لو كان لغير الزوج فأخرجها منه صاحبه، أو خرجت في غيبة الزوج إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة لا على وجه النشوز كما ذكره "المنهاج" بعد ذلك 103، وجزم به في "المحرر" و "الشرح الصغير"، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن البغوي 104. 4456 - قول "التنبيه" [ص 208]: (أو سافرت بغير إذنه) يستثنى منه: ما إذا كانت معه كما ذكره الرافعي في (قسم الصدقات) حين ذكر أنها إذا سافرت مع الزوج .. لا تعطى من سهم ابن السبيل؛ فإنه علله: بأنها إن سافرت بإذنه مكفيّة بنفقته أو بغير إذنه .. فالنفقة عليه؛ لأنها معه، ولا تعطى مؤنة السفر؛ لأنها عاصية بالخروج، لكنه أشار إلى التوقف فيه بقوله: هكذا ذكروه، وتبعه في "الروضة"، ولم يذكر هذه الإشارة 105. قال شيخنا الإِمام البلقيني: والتحقيق فيه أنه إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها .. سقطت نفقتها، وإلا .. فلا، وهذا يرد أيضًا على مفهوم قول "المنهاج" [ص 461]: (وسفرها بإذنه معه أو لحاجته .. لا يُسْقِط) فإنه اعتبر فيما إذا كان معه أن يكون بإذنه وعلى قول "الحاوي" [ص 541]: (أو خرجت بلا إذن) فإنه يتناول خروجها للسفر.
4457 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وإن سافرت بإذنه .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا نفقة، ومحل الخلاف: إذا كان ذلك لحاجتها وليست معه، فإن كان لحاجته .. وجبت النفقة قطعًا، وإن كان لحاجتها لكنها معه .. فالجمهور على القطع بالوجوب، وكلام "التنبيه" يقتضي طرد الخلاف فيه، وبه قال ابن الوكيل، وعلى الأول مشى "المنهاج" فقال [ص 461]: (وسفرها بإذنه معه أو

الحديث: 4454 - الجزء: 2 - الصفحة: 881

لحاجته .. لا يُسْقِط، ولحاجتها .. يُسْقِط في الأظهر)، وعبارة "الحاوي" [ص 541]: (ولغرضها دونه) أي: دون الزوج، فلو سافرت بإذنه لحاجتهما معًا 106 .. فمقتضى المرجح في (الأيمان) فيما إذا قال لزوجته: (إن خرجت لغير الحمام .. فأنت طالق) فخرجت لها ولغيرها .. أنها لا تطلق: عدم السقوط هنا، لكن نص "الأم" و "المختصر" يقتضي السقوط؛ حيث قال: وإذا سافرت الحرة بإذنه أو بغير إذنه .. فلا قسم لها ولا نفقة، إلا أن يكون هو الذي أشخصها .. فلا يسقط عنه نفقتها ولا قسمها 107. وعندي: أن أخذ المسألة من نظيرها المشارك لها في المدرك أولى من التمسك بظاهر لفظ النص في قوله: هو الذي أشخصها؛ لإمكان تأويله، والله أعلم.
4458 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وإن ارتدت .. سقطت نفقتها، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة .. فقيل: لا تستحق، وقيل: على قولين) الأصح: الطريقة الأولى، وقد جزم بها الرافعي في نكاح المشركات، ونفى الثانية 108، ورد عليه في "الروضة": بأن صاحب "المهذب" وغيره ذكروها 109. ثم الطريقان في نفقة مدة الردة، أما بعد عودها إلى الإِسلام وهو غائب .. فقال الرافعي: فيه خلاف 110، وهو طريقان كما بينه في "الشرح الصغير"، والظاهر فيه: نعم، وإن لم يرفع الأمر إلى حاكم، وهذا بخلاف ما لو نشزت فغاب فأطاعت .. فإنها لا تجب في الأصح إلا بالرفع إلى الحاكم، وبلوغ الخبر كالابتداء، ذكره "الحاوي" فيهما 111، والفرق: أن سقوطها بالردة وقد زالت وفي النشوز بالخروج عن اليد، فلابد من عودها.
4459 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وإن كانت صغيرة .. ففيه قولان، أصحهما: أنها لا تجب) موافق لتعبير "المنهاج" بالأظهر 112، وكذا في "الروضة" وأصلها 113، لكن حكاهما في "المحرر" وجهين 114، ومحل الخلاف: فيما إذا كانت لا توطأ، فأما إذا أمكن وطؤها وسلّمت

الحديث: 4458 - الجزء: 2 - الصفحة: 882

إليه بشرطه .. استحقت، وذلك يرد أيضًا على إطلاق قول "الحاوي" [ص 541]: (لا صغيرة).
4460 - قول "التنبيه" في مسقط النفقة [ص 208]: (أو أحرمت) أي: بغير إذنه وسافرت؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 461]: (وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها، وإن ملك .. فلا حتى تخرج فمسافرة لحاجتها) وهو يملك تحليلها في النفل قطعًا وفي الفرض على الأظهر، وقد عرف حكم سفرها لحاجتها، وقد ظهر بذلك أن المسقط للنفقة السفر لا الإحرام؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي" في مسقط النفقة.
4461 - قول "المنهاج" [ص 461]: (أو بإذنٍ .. ففي الأصح: لها نفقةٌ ما لم تخرج) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "الروضة" وأصلها 115، لكنه في "المحرر" جعلهما قولين 116. ويستثنى من قوله: (ما لم تخرج) ما إذا كانت معه؛ فإن نفقتها مستمرة كما تقدم فيما إذا كان لحاجتها بإذنه؛ لتقدم إذنه في الإحرام المقتضي للخروج، بل لا أثر بعد ذلك للنهي عنه، وقال القفال: لا نفقة مع النهي عنه قطعًا.
4462 - قول "التنبيه" في مسقط النفقة [ص 208]: (أو صامت تطوعًا) محله: فيما إذا امتنعت من الإفطار بعد أمرها به؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 541، 542]: (أو صامت بمنعه) أي: مع منعه و "المنهاج" [ص 461]: (ويمنعها صوم نفل، فإن أبت .. فناشزةٌ في الأظهر) وتبع "المحرر" في أن الخلاف قولان 117، لكن عبر في "الروضة" بالأصح تبعًا لحكاية الرافعي في "الشرحين" له وجهين 118. وفيه وجه ثالث: إن دعاها للأكل فأبت .. لم تسقط، أو للجماع فأبت .. سقطت، وخص الماوردي السقوط بأمرها به في صدر النهار دون آخره 119، واستحسنه الروياني.
ويستثنى من صوم النفل: الراتب؛ بمعرفة وعاشوراء كما استثناه "الحاوي" 120، لا صوم الاثنين والخميس، وفي زيادة "الروضة" في أواخر الصوم: أنه لا يجوز لها الصوم إلا بإذنه 121، وفي "شرح المهذب": مقتضى المذهب فيما لو صامت: الجزم بعدم الثواب وإن كان صحيحًا كما في الصلاة في الدار المغصوبة 122.

الحديث: 4460 - الجزء: 2 - الصفحة: 883

4463 - قول "المنهاج" [ص 461]: (والأصح: أن قضاءً لا يتضيق كنفل فبمنعها) كان ينبغي التعبير بالمذهب؛ ففي "الروضة": قطع به الأكثرون، وقيل: وجهان 123. 4464 - قول "الحاوي" [ص 542]: (أو نذرًا بعد النكاح) أي: متعلقا بوقت معين، فأما إذا لم يتعلق بوقت معين .. فيسقط فعله النفقة ولو نذرته قبل النكاح؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 208]: (أو عن نذر في الذمة أو نذر يتعلق بزمان بعينه نذرنه بعد النكاح) ولا يخفى أن محل ذلك: ما إذا لم يكن النذر بإذنه، وينبغي أن يستثنى: ما إذا نذرت صومًا متتابعًا بغير إذنه وشرعت فيه بإذنه .. فلا يكون له منعها من بافيه كما ذكروه في نظيره من (الاعتكاف)، وحيث سقطت النفقة بالصوم .. فهل يسقط الكل أو النصف؟ وجهان، صحح النووي: الأول 124. 4465 - قول "المنهاج" [ص 461]: (وأنه لا منع من سننٍ راتبةٍ) أي: بلا تطويل.
4466 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وإن طلقها طلقة رجعية .. وجب لها النفقة والسكنى) لا معنى لتقييده بطلقة، فلو طلقها طلقتين .. كان كذلك إذا كان الطلاق رجعيًا، ولا يتقيد ذلك بالنفقة والسكنى؛ فيجب لها جميع ما يجب للزوجة إلا مؤن [التنظيف] 125، ولذلك قال "المنهاج" [ص 461]: (وتجب لرجعية المؤن إلا مؤنة تنظيف)، وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا؛ لإطلاقه وجوب المؤن، ومنها مؤنة التنظّف إلى البينونة.
4467 - قول "التنبيه" في المطلقة البائن [ص 208]: (وإن كانت حاملًا .. وجبت، ولمن تجب؟ فيه قولان، أحدهما: لها، والثاني: للحمل (الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" 126، ويوافقه قول "الحاوي" [ص 541]: (وإن مات) فإن استمرار وجوب النفقة للحامل بعد وفاة مطلقها مبني على أن النفقة لها، وهو مع ذلك أحد وجهين.
قال الغزافي: إنه أقيسهما 127، وهو المنقول عن الشيخ أبي عليّ، وصحح الإِمام مقابله، وهو المنقول عن ابن الحداد؛ لأنها كالحاضنة للولد، ولا تجب نفقة الحاضنة بعد الموت 128، ولم يصرح الرافعي هنا من عند نفسه بترجيح 129، لكنه جزم في "شرحيه" في عدة الوفاة بعدم السقوط كما في "الحاوي"، وتبعه في "الروضة" على ذلك 130، ويرد على "الحاوي" أن قوله أولًا [ص

الحديث: 4463 - الجزء: 2 - الصفحة: 884

541]: (ووضعت) قد يقتضي وجوب النفقة للحامل ولو كانت متوفى عنها؛ فإنه لم يخص بذلك المطلقة، لكن قوله بعده: (وإن مات) قرينة على أن كلامه أولًا في مفارقة الحياة، وقد صرح "المنهاج" بذلك فقال [ص 462]: (ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملًا) وكما تستحق البائن الحامل النفقة تستحق الأدم والكسوة كما في زيادة "الروضة" عن المتولي، وأقره (1). وهل تستحق الخادم إن كانت ممن تخدم؟ فيه وجهان، بناهما ابن المرزبان على أن نفقتها للحمل أم للحامل.
4468 - قول "التنبيه" [ص 208، 209]: (وهل تدفع إليها يومًا بيوم أو لا يجب شيء منها حتى تضع؟ فيه قولان) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج"، لكن تعبيره بقوله: (وقيل: حين تضع) (2) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "المحرر" (3)، ولكنه في "الشرحين" و "الروضة" قولان كما في "التنبيه" (4).

فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]

4469 - قول "المنهاج" [ص 462]: (أعسر بها؛ فإن صبرت .. صارت دينًا عليه، وإلا .. فلها الفسخ على الأظهر) الضمير في قوله: (بها) عائد على النفقة كما أفصح به "التنبيه" و "الحاوي" 135، ويفهم ذلك من ذكر "المنهاج" الكسوة والسكنى والأدم بعد ذلك، ولا فسخ بمدة ماضية في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" 136، وفهم من تعبير "التنبيه" بالإعسار 137 و "الحاوي" بالعجز 138 أنه لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب، وهو الأصح كما صرح به "المنهاج" 139، ومع ذلك: فيرد عليه: أنه لو غاب وجهل حاله في الأعسار واليسار .. كان كما لو عرف يساره في عدم الفسخ في الأصح.131132133134

الحديث: 4468 - الجزء: 2 - الصفحة: 885

وفي "فتاوى ابن الصلاح": أنه لا يكفي شهادة البينة بأنه سافر عنها وهو معسر، قال: فلو شهدت بإعساره الآن بناء على الاستصحاب .. جاز لها ذلك إذا لم تعلم زواله، وجاز الفسخ حينئذ 140. ويرد على اعتبارهم الإعسار: أن تعذر النفقة من جهته كذلك، وإن لم يكن معسرًا .. ففي "فتاوى ابن الصلاح": أن الفتيا على أنه مهما كانت واجبة النفقة عليه وتعذرت منه عليها؛ لعدم مال حاضر له مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو بكتاب حكمي وغيره؛ لكونه لم يعرف موضعه، أو عرف لكن تعذرت مطالبته، عُرف حاله في اليسار والإعسار أو لم يُعرف .. فلها الفسخ بالحاكم كما في الثابت عسره؛ فإن تعذر النفقة بذلك كتعذرها بالإعسار، قال: والفرق بينهما بأن الإعسار عيب فرق ضعيف، قال: ولصاحب الغزالي أبي الحسن بن الشهرزوري الدمشقي مسألة صنفها في تصحيح ذلك وتقريره.
انتهى 141. 4470 - قول "المنهاج" [ص 462]: (ولو تبرع رجل بها .. لم يلزمها القبول) فيه أمران: أحدهما: أنه يستثنى منه: ما إذا كان المتبرع أبًا أو جدًا للزوج وهو محجوره .. فإنه يجب القبول؛ لأن المدفوع يدخل في ملك المؤدى عنه في هذه الحالة، ويكون الولي كأنه وهب له وقبل كما ذكروه في مواضع، ذكره في "المهمات".
ثانيهما: أن محله: فيما إذا دفعها إليها، فلو دفعها للزوج وسلمها هو لها .. فلا فسخ؛ لانتفاء المنة عليها، ذكره الخوارزمي في "الكافي".
4471 - قوله: (وقدرته على الكسب كالمال) 142 أي: فلا فسخ معه، ولو امتنع منه .. فإنه يجبر عليه، وكذا لو مرض إن رجي برؤه في نحو ثلاثة أيام، وإلا .. تخيرت، والحالة أنه يكسب كل يوم قدر النفقة، فلو كان يكسب في يوم نفقة الأسبوع فتعذر العمل في أسبوع لعارض .. تخيرت على الأصح كما قاله المتولي.
4472 - قول "التنبيه" [ص 209]: (وإن أعسر بالأدم .. لم تفسخ) حكاه في "أصل الروضة" عن اعشرين اعتمادًا على أن الرافعي حكاه عن الشيخ أبي حامد والقفال والإمام والغزالي والبغوي وغيرهم، ومقابله عن الداركي والروياني 143، وصرح في "الشرح الصغير" بتصحيح عدم الفسخ،

الحديث: 4470 - الجزء: 2 - الصفحة: 886

وهو الذي يدل عليه كلام "الحاوي" 144، لكنه صحح في "المحرر" الفسخ 145، فاستدرك عليه في "المنهاج" 146، وقال الماوردي: إن انساغ القوت للفقراء دائماً بلا آدم .. لم تفسخ، وإلا .. فسخت 147. 4473 - قول "التنبيه" [ص 209]: (وإن أعسر بالسكنى .. احتمل أن تفسخ واحتمل ألاَّ تفسخ) هما وجهان منقولان، والأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" 148. وتوجيه الثاني بأنها لا تعدم مسجدًا أو نحوه عجيب؛ لأن المسجد ليس مُعدًا للإيواء.
4474 - قول "التنبيه" [ص 209]: (وإن أعسر بنفقة الخادم .. لم تفسخ ويصير ذلك دينًا في ذمته)، قال شيخنا الإِمام البلقيني: محل بقائه دينًا في ذمته: ما إذا كانت الخادمة موجودة ولم ينفق عليها، فإن مضى الزمان بغير خادم .. لم يتقرر في ذمته شيء.
4475 - قول "المنهاج" [ص 462]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص 544]: (وفي إعساره بالمهر أقوال، أظهرها: تفسخ قبل وطء لا بعده) شرطه: ألاَّ تقبض شيئًا من المهر، فإن قبضت بعضه .. لم يكن لها الفسخ؛ لأنه استقر له من البضع بقسطه، فلو فسخت .. لعاد لها البضع بكماله؛ لأنه لا يمكن التشريك فيه، قاله ابن الصلاح في "فتاويه" 149، واعتمده في "المهمات"، وخالفه البارزي قاضي حماة، وتوقف فيه في "المطلب" في (الفلس)، وقال السبكي في "شرح المنهاج" قبل (الوليمة): المختار عندي في الإعسار ببعضه: أنه كالإعسار بكله، وهو يختار في كله عدم الفسخ مطلقًا، قال: فيثبت لها الخيار على المذهب، ولا يثبت عندي وفاقًا لابن الرفعة.
انتهى.
ومن يُثبت لها الفسخ بكله دون بعضه .. يجعل اللام في "المنهاج" و "الحاوي" للعهد، والمراد: الجميع، ويخرج بذلك المفوضة .. فلا خيار لها قبل الفرض؛ لأنها لا تستحق مهرًا بالعقد على الأظهر.
4476 - قول "التنبيه" [ص 209]: (وإن اختارت الفسخ .. ففيه قولان، أحدهما: تفسخ في الحال) وقول "المنهاج" [ص 462]: (في قول: يُنجَّز الفسخ) قد يفهم المبادرة إليه في الحال، والأقرب على هذا القول: لا، فعلى هذا: هل تؤخره إلى نصف النهار أم آخره أم آخر الليلة

الحديث: 4473 - الجزء: 2 - الصفحة: 887

بعده؟ فيه احتمالات، أرجحها عند الغزافي: الثالث 150. 4477 - قول "التنبيه" [ص 209]: (والثاني: تفسخ بعد ثلاثة أيام، وهو الأصح) قد يفهم استقلالها به، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 462]: (ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه) و "الحاوي" [ص 544]: (ثم القاضي يفسخ أو يمكنها منه صبيحة الرابع).
4478 - قول "المنهاج" [ص 462]: (إلا إن يسلم نفقته) قد يفهم تعذر الفسخ بذلك عليها مطلقًا، وليس كذلك؛ فلها الفسخ في الخامس؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 544]: (وإن سلم له .. ففي الخامس) أي: إن لم يسلم نفقته، وظاهر كلامهما منع فسخها في اليوم الرابع ولو توافقا على جعل المأخوذ عما مضى، وفي هذه الحالة احتمالان للرافعي 151. 4479 - قول "المنهاج" [ص 463]: (وعليها الرجوع ليلًا) أي: إلى منزل الزوج، حكاه في "الروضة" وأصلها عن الروياني فقط، قال الروياني: وليس لها منعه من الاستمتاع، وقال البغوي: لها ذلك، قال الرافعي: وهو أقرب 152، وحينئذ .. فلا تستحق نفقة مدة الامتناع ولا تثبت في ذمته.
4480 - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإن اختارت المقام ثم عنّ لها أن تفسخ .. جاز) 153 محله: فيما بعد يوم الاختيار، أما يوم الاختيار: فلا خيار لها فيه، صرح به البندنيجي، وحكاه عنه في "الكفاية"، وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": هو ظاهر، وتعليلهم يقتضيه، ثم إنما يكون لها الفسخ بعد تجديد الإمهال على القول به، وإذا رضيت بالمقام معه .. لم يلزمها تمكينه ولها الخروج، قاله البغوي وغيره 154، ويعود فيه ما سبق عن الروياني: من أنه ليس لها منعه من الاستمتاع؛ فإنه لم يفرق في ذلك بين مدة الإمهال وما بعدها، وسبقه إليه الماوردي في الحالتين 155، ومال إليه في "المهمات"، فإن مكنته .. ثبت في ذمته ما على المعسر من طعام وادام وغيرهما.
4481 - قول "المنهاج" [ص 463]: (ولو رضيت بإعساره بالمهر .. فلا) أي: فلا فسخ بعده؛ لأن الضرر لا يتجدد، والحاصل مَرْضِيٌّ به.

الحديث: 4477 - الجزء: 2 - الصفحة: 888

يفهم أنها لو نكحته عالمة بإعساره بالصداق .. لم تفسخ، وهو الذي صححه الرافعي والنووي 156، وقال في "المهمات": إن المذهب خلافه؛ فقد حكى العمراني في الزوائد في المسألة قولين: الجديد: ثبوت الفسخ، والقديم: عدم ثبوته.
4482 - قوله: (ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة) 157 لم يحترز به عن البالغة العاقلة، فوليها أولى بعدم الفسخ.
4483 - قوله: (ولو أعسر زوج أمة بالنفقة .. فلها الفسخ، فإن رضيت .. فلا فسخ للسيد في الأصح) 158 خرج بالنفقة المهر، فلو أعسر به وأثبتنا الفسخ .. فهو للسيد.


الحديث: 4482 - الجزء: 2 - الصفحة: 889

بابُ نفقة الأقارب

4484 - قول "التنبيه" [ص 209]: (يجب على الأولاد نفقة الوالدين) هو بكسر الدال، وهو أحسن من قول "المنهاج" [ص 463]: (يلزمه نفقة الوالد وإن علا) فإنه لا يتناول الأم، بخلاف لفظ "التنبيه" فإنه يتناولها بالتغليب، وقد زاد ذلك إيضاحًا بقوله بعده: (ذكورًا كانوا أو إناثًا) 159، وعبر "الحاوي" بالبعض 160، وهي عبارة مختصرة شاملة.
واستثني من ذلك: ما إذا كان القريب المحتاج مكاتبًا .. فليس على الولد نفقته على الأصح من زيادة "الروضة" هنا؛ لبقاء أحكام الرق 161، لكن كلام "الروضة" وأصلها في أول (قسم الصدقات) صريح في أن عليه نفقته 162. 4485 - قول "التنبيه" [ص 209، 210]: (ولا تجب إلا على من فضل عن نفقته ونفقة زوجته) أحسن من قول "المنهاج" [ص 463]: (بفاضل عن قوته وقوت عياله) فإن النفقة أعم من القوت، ولا يتقدم على القريب إلا الزوجة، ولفظ (العيال) قد يوهم خلافه، وعبارة "الحاوي" [ص 544]: (فضل عن قوته وزوجته) فعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، وفيه خلاف لأهل العربية، ووافق "التنبيه" في التعبير بالزوجة و "المنهاج" في التعبير بالقوت، وفي "الروضة" وأصلها عن "البسيط": الظاهر أنه يلزم المبعض نفقة القريب 163، وصحح النووي من زيادته: لزوم نفقة تامة، ورجح في "الروضة" أيضًا: لزوم نفقة المبعض المحتاج على قريبه الحر بقدر حريته 164. 4486 - قول "المنهاج" [ص 463]: (في يومه) تبع فيه "المحرر" 165، وفي "الشرحين" و "الروضة" و "الكفاية" وغيرها: يومه وليلته 166. قوله: (ويباع فيها ما يباع في الدين) 167 أي: من عقار وغيره، وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما: يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة.

الحديث: 4484 - الجزء: 2 - الصفحة: 890

والثاني: أن ذلك يشق، فيقترض إلى أن يجتمع ما يَسْهُل البيع له، وصححه النووي في نظيره من مسألة العبد، فليُصحح هنا 168. 4487 - قوله: (ويلزم كَسُوبًا كَسْبُهَا في الأصح) 169 عبر في "الروضة" بالصحيح، وقطع به الأكثرون، ومقابله وجهان: أحدهما: لا يلزمه.
والثاني: يلزم الولد للوالد دون العكس، كذا في بعض نسخ "الروضة" 170، والصواب المنقول عن نسخة المصنف عكسه، وهو الموافق لنقل الرافعي عن "التتمة" 171، والفرق: أن نفقة الوالد مواساة، فلا يُكلّف الكسب لها، وسبب حصول الولد الاستمتاع، فألحقت نفقته بنفقة الزوجة.
4488 - قول "المنهاج" [ص 463]: (ولا يجب لمالك كفايته ولا مكتسبها) أي: بالفعل؛ بأن يكون قادرًا على الكسب ويفعله، وقول "الحاوي" [ص 544]: (لبعضٍ .. لا شيء له ولو كسوبًا) أي: بالقدرة، لكنه لم يتعاط الكسب بالفعل، وتبع في إطلاق وجوب نفقة البعض القادر على الكسب، ولا يفعله "المحرر" فإنه قال: (إنه الأحسن) 172، ونقل الرافعي عن "العدة": أن الفتوى اليوم عليه 173. وصحح "التنبيه": عدم وجوبها في هذه الحالة مطلقًا فقال [ص 209]: (فأما الوالدون: فلا تجب نفقتهم إلا أن يكونوا فقراء زمنى أو فقراء مجانين، فإن كانوا فقراء أصحاء .. ففيه قولان، أصحهما: أنها لا تجب) ثم قال في الأولاد: (فإن كانوا فقراء أصحاء بالغين .. لم تجب نفقتهم، وقيل: فيه قولان) والأصح: طريقة القولين، وأصحهما: عدم الوجوب، والمصحح في "الشرحين": التفصيل، فتجب للوالد دون الولد، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 463]: (إنه أظهر) ولم يفرقوا على الطريقة المشهورة بين كسب وكسب، ومنهم من جعل الخلاف أولًا في اشتراط العجز عن كسب يليق به، فإن شُرط ذلك .. ففي اشتراط العجز عن كل كسب بالزمانة وجهان، ورأوا الأعدل الأقرب: الاكتفاء بعجزه عما لا يليق به، وأوجبوا النفقة مع القدرة على الكسب ونحوه، وهذا حسن، قاله الرافعي والنووي 174.

الحديث: 4487 - الجزء: 2 - الصفحة: 891

وفي معنى الزمن: المريض والأعمى، وكذا الصحيح المشتغل عن الكسب بالتصرف في مال الولد ومصلحته، نبه عليه ابن الرفعة.
4489 - قول "المنهاج" [ص 464]: (وهي الكفاية) أي: فيعتبر حاله في السن والرغبة والزهادة، ولا يشترط انتهاؤه إلى حد الضرورة، ولا يقتصر معه على سد الرمق، بل يعطيه ما يتمكن معه من التردد والتصرف؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص 544]: (ما يستقل به)، ومنه يفهم أنه لا يجب إشباعه، وبه صرح في "الوجيز" 175، وحكى الرافعي في نفقة الرقيق ثلاثة أوجه: أحدها: هذا، وكلامه يقتضي ترجيحه.
والثاني: يجب ما يكفي مثله غالبًا، ولا يعتبر كفايته في نفسه.
والثالث: إن أَثَّرَ فقد الزيادة في قُوَّته وبدنه .. لزمت، وإلا .. فلا، قال: وينبغي أن تجيء هذه الأوجه في نفقة القريب 176. ومن التعبير بالكفاية يفهم وجوب الكسوة والسكنى بما يليق به، ومؤنة الخادم إن احتاج إليه، والأدم، وهو كذلك، إلا أن في "التهذيب" نزاعًا في الأدم 177، ويجب أيضًا أجرة الطبيب وثمن الأدوية، صرح به الرافعي في (قسم الصدقات) 178. ولا يفهم شيء من ذلك من تعبير "الحاوي"، فلو مضت مدة لم ينفق فيها على خادم القريب مع قيامه بالخدمة؛ فإن أسقطنا نفقة خادم الزوجة بمضي الزمان كما قال المتولي .. فهي أولى، وإن لم نسقطها كما هو النص .. لم تسقط نفقة الخادم هنا وإن سقطت نفقة القريب، ويزيد التابع على المتبوع، قاله شيخنا الإِمام البلقيني، قال: ويحتمل أن تسقط، والأول أقرب؛ لأنها عوض الخدمة، بخلاف نفقة القريب.
4490 - قول "التنبيه" [ص 210]: (وإن مضت مدة ولم ينفق فيها على من تلزمه نفقته من الأقارب .. لم تصر دينًا في ذمته) استثنى منه "المنهاج" و "الحاوي": ما إذا فرضها القاضي 179، و "المنهاج" وحده: ما إذا أذن في اقتراضها لغيبة أو منع 180، وفي كلا الصورتين نظر.
أما الأولى: فقد ذكرها "المنهاج" [ص 464]: (ولا تفسير دينًا إلا بفرض قاض أو إذنه في

الحديث: 4489 - الجزء: 2 - الصفحة: 892

اقتراض لغيبة أو منع) و "الحاوي" [ص 545]: (وتستقر بفرض القاضي) قاله الغزالي، وتبعه الرافعي والنووي في كتبهما 181، قال النسائي: وقد رده والدي رحمه الله فيما علقه على "الوسيط" نقلًا وعقلًا 182. وقال في "المهمات": لم أر أحدًا استثناه، بل صرح ابن القاص وأبو على الطبري والمحالمي والقزويني في "الحيل" وأبو إسحاق الشيرازي في "التذكرة" والغزالي في "تحصين المآخذ" - كلاهما في الخلاف - ونصر المقدسي ومحمد ابن يحيى بعدم استقرارها بفرض القاضي، ونقل عن البندنيجي في "المعتمد"، وكلام الرافعي في (زكاة الفطر) يدل عليه 183، وهو مقتضى تعليلهم بأنها مواساة لإحياء النفس، وقد حييت فيما مضى.
وأيضًا: فنفقة القريب إمتاع كما حكاه الرافعي عن الأئمة 184، فيستحيل مصيره دينًا كما قاله الإمام 185. وأيضًا: فإن أريد بالفرض: الإيجاب .. فهو تحصيل الحاصل، وإن أريد به: التقدير .. لم يؤثر إلا في قدر المأخوذ لا في صفة الوجوب وهي السقوط بمضي الزمان، وكيف يجوز للقاضي تقدير غير المقدر؟ قال: ولم يحك ابن الرفعة مع اطلاعه استقرارها بفرض القاضي إلا عن الرافعي، وعبارة الرافعي: ويستثنى ما إذا فرض القاضي أو أذن في الاستقراض وكان مراده: إذا اقترض - بالقاف - فتصحف، ويدل عليه أمران: أحدهما: وجودها في بعض نسخه بالقاف.
الثاني: أن البغوي والمتولي صرحا باستثناء الاقتراض، وأنه لا يستثنى غيره 186، وقد علمت كثرة نقل الرافعي عنهما.
انتهى كلام "المهمات" بمعناه مختصرًا.
وقال ابن الرفعة: فرض القاضي وعدمه عندنا سيان.
قال السبكي: وهو ممنوع، ولو كان كذلك .. لما جاز له أن يفرض، وفائدة الفرض: تقدير قدر مخصوص بعد أن كان الواجب محتملًا له، وأما ثبوته في الذمة واستقراره .. فهو محل النظر، وهو الذي نفاه ابن الرفعة، وقال في "التوشيح": الذي تحصل لي من كلام الوالد أنه موافق على أنها لا تستقر بمجرد فرض القاضي، ولكن نقول: كلام الغزالي يحتمل أمرين، أظهرهما: أن

الجزء: 2 - الصفحة: 893

محل استقرارها بفرض القاضي: ما إذا استقرض القريب .. فإنه يبقى دينًا عليه، فيحمله القريب عنه وإن لم يكن دين المقرض في ذمة القريب الموسر بل في ذمة المستقرض مستندًا إن إذن القاضي أو فرضه، ولولا الفرض أو الإذن .. لم يعرف القدر الذي يتحمله عنه، قال: ويؤخذ من ذلك أنه بعد فرض القاضي أو إذنه لو اتفق صوم المفروض له يومًا أو أضافه شخص بحيث اندفعت حاجته ذلك اليوم .. لم تجب نفقته فيه وإن كان القاضي قد فرضها، ويجتمع بذلك كلام الغزالي وغيره، فيكون الإطلاقان صحيحين.
والاحتمال الثاني: أن يكون كلام الغزالي محله في يوم واحد رفع القريب المحتاج قريبه الغني إلى القاضي فقضى عليه بنفقة ذلك اليوم وفرضها، فيجب عليه بذلك دفع ما فرضه القاضي، قال: وليس فيه تصريح بأن نفقة الغد وبعد الغد تستقر بذلك.
نعم؛ لو ماطله الغني بعد قضاء القاضي ذلك اليوم حتى انقضى واندفعت حاجته .. ينبغي أن تسقط كما أطلقه غير الغزالي، وكلام الغزالي يقتضي عدم سقوطه، قال: والأحسن ما حملناه عليه أوّلًا، وجعلِه على عمومه في ذلك اليوم وبعده بشرط وجود الاستقراض لها؛ إما على الغني وإما على الفقير؛ ليرجع به على الغني، ويكون المستقر في ذمة الغني نفس نفقة القرابة لا المُقترض لأجلها على هذا التقدير الثاني، ويصح الاستثناء.
انتهى.
وأما الصورة الثانية: فلا حاجة لاستثنائها؛ لأن المقترض يدخل في ملك المقترض عليه أولًا ثم يأخذ من تجب له، ذكره في "المهمات"، وقال السبكي: إن تعبيرهم في هذه الصورة يقتضي أنه بمجرد ذلك يصير دينًا في الذمة، قال: والظاهر أنه لو تأخر الاستقراض بعد إذن القاضي ومضي زمان لم تستقر فيه .. فيجب حمله على أن المراد: أَذِنَ في الاستقراض فاستقرض، وكذا تقدير القاضي؛ فالقاضي يصدر عنه الفرض أو الإذن ثم يحصل الاستقراض بعد ذلك، ولا شك بعد الاستقراض في الثبوت في الذمة، ويحتمل أن يقال بين الإذن والاستقراض: إذا قرب الزمان .. يحكم بأن النفقة صارت دينًا ليقترض عليها؛ لأنه إنما يقترض على من عليه دين، وكذلك بعد الفرض؛ لأن المقصود به الاستقراض، فإذا استقرض عقيبه .. كان الاستقراض عن دين ثابت، وإن تخلل زمان بين ذلك وبين الاستقراض .. سقطت نفقة ذلك الزمان المتخلل فقط، إلا أن تكون الحاجة فيه باقية .. فتضاف إلى الزمان الذي بعد الاستقراض؛ كبعض يوم يستقرض لجميع نفقة ذلك اليوم للحاجة إليها.
انتهى.
4491 - قول "التنبيه" [ص 209]: (ومن وجبت نفقته .. وجبت نفقة زوجته) يستثنى منه: زوجة الولد .. فلا تجب نفقتها في الأصح، وادعى في (زكاة الفطر) من "شرح المهذب لما عدم الخلاف فيه، وحكم المستولدة حكم الزوجة، ولو كان للأب زوجتان .. فالأصح: أن على الابن

الحديث: 4491 - الجزء: 2 - الصفحة: 894

نفقة إحداهما، يدفعها إليه وهو يوزعها عليهما.
قال الإِمام: وليس له أن يحتكم، فيدفع إلى واحدة منهن كما قال العراقيون 187. وهل الواجب على الابن نفقة معسر نظرًا إلى حال الأب، أم ننظر إلى حال الابن، أم نعتبر الكفاية؛ لأنها وجبت تبعًا لمن نفقته على الكفاية؟ قال شيخنا الإِمام البلقيني: الظاهر الأول، ويجب على الولد أيضًا كسوة زوجة الأب.
قال البغوي: ولا يلزم الأدم ولا نفقة الخادم؛ لأن فقدهما لا يثبت الخيار 188، وقد تقدم الخلاف في الفسخ بالأدم، وقال الرافعي: القياس الوجوب 189. 4492 - قوله: (وإن امتنعت - أي: الأم - من إرضاع ولدها .. لم تجبر عليه) 190 محله: في غير اللبأ؛ فتجبر على سقي اللّبَأ، وكذا اللبن إن لم يوجد غيرها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 464]: (وعلبها إرضاع ولدها اللِّبَأ، ثم بعده إن لم يوجد إلا هي أو أجنببة .. وجب إرضاعه) وقد يفهم من ذلك وجوبه عليها بلا أجرة، وليس كذلك، بل لها أجرة إرضاع اللبأ إن كان لمثله أجرة على الصحيح، وأجرة ما بعده إن لم توجد متبرعة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 545]: (وعلى الأم إرضاع اللبأ ثم إن تعينت بالأجرة إن لم يتبرع غيرٌ).
4493 - قول "الحاوي" [ص 545]: (وله منعها إن وُجِدت أخرى) محله: في زوجته التي في نكاحه، وتبع في ذلك الرافعي 191، وقد استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص 464]: (الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون)، ولم يحكه في "الروضة" عن الأكثرين، وإنما قال: إنه الأصح، وممن صححه البغوي والروياني في "الحلية"، وبه قطع الدارمي والقاضي أبو الطيب في "المجرد" والمحاملي والفوراني وصاحب "التنبيه" والجرجاني 192. قال شيخنا الإِمام البلقيني: وجزم به الخوارزمي في "الكافي"، وأشار إلى ترجيحه أبو الفرج الزاز والماوردي بتصدير كلامه به، وفي نص "الأم" و "المختصر" في مسألة المفقود ما يشير إليه، ثم صحح الماوردي التفصيل، فإن كان سبب المنع الاستمتاع وفي أوقاته .. أجيب، وإلا .. فلا، واستحسنه الروياني في "الكافي".
انتهى.
وفي "الكفاية" نقل ما صححه الرافعي عن الأكثرين، والظاهر أنه وهم، ويوافق تصحيح

الحديث: 4492 - الجزء: 2 - الصفحة: 895

النووي ما صححه الرافعي بعد هذا: أنه ليس له تسليم ولده من أمته إلى مرضعة غيرها للتفريق بينهما، وعبارة "التنبيه" [ص 210]: (لم يمنعها) وهي محتملة للتحريم والكراهة، قال في "المهمات"، وحملها على الكراهة أولى؛ لتصريحه به في "المهذب" 193. 4494 - قول "التنبيه" [ص 210]: (وإن طلبت - أي: الأم - الأجرة .. فقد قيل: يجوز استئجارها وقيل: لا يجوز) الأصح: الجواز، ثم إن لم يمنع الإرضاع الاستمتاع ولم ينقصه .. كان لها مع الأجرة النفقة، وإلا .. فلا نفقة، قاله البغوي وغيره 194، قال الرافعي: ويشبه مجئ الخلاف فيمن سافرت بإذنه لحاجتها 195. 4495 - قوله: (وقيل: إن كان للأب من ترضعه من غير أجرة .. ففيه قولان، أصحهما: أن الأم" أحق) 196 صحح الرافعي والنووي أن له انتز اعه 197، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 198. 4496 - قول "المنهاج" [ص 464]: (والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان) ليس فيهما ترجيح في كلام الرافعي والنووي، لكنهما رجحا فيما إذا اجتمع أبوه وأمه والمحتاج كبير - تفريعاً على التوزيع عليهما -: أنه يجعل أثلاثا بحسب الإرث 199، وكذلك مشى عليه "الحاوي" هنا فقال [ص 545]: (وللتساوي وُزّع) أي: بحسب الإرث ولا يُسوّى، واختاره في "العجاب"، وهذا موضع ثان في "المنهاج" بلا ترجيح 200، وسبق له في موقف الإمام والمأموم فيما يمنع المرور دون الرؤية وجهان بلا ترجيح أيضًا 201، ولا ثالث لهما فيه إلا ما كان مفرعًا على ضعيف.
4497 - قول "التنبيه" [ص 210]: (وإن كان له أم أب وأم أم .. فقد قيل: هما سواء، وقيل: النفقة على أم الأب) الأصح: الأول، وهو ظاهر اعتبار "المنهاج" و"الحاوي" القرب 202، فإنهما مستويان فيه.
4498 - قول "التنبيه" [ص 210]: (وإن كان له ما ينفق على واحد وله أب وأم .. فقد قيل: الأم" أحق، وقيل: الأب أحق) الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوى" فقال [ص 545]: (وفي

الحديث: 4494 - الجزء: 2 - الصفحة: 896

الأخذ يُعكس) وهو مخالف لما ذكر في زكاة الفطر من تقديم الأب، وقد سبق الكلام عليه هناك.
4499 - قول "التنبيه" [ص 210]: (وإن كان له ابن وأب .. فقد قيل: الابن أحق، وقيل: الأب أحق) الأصح في "تصحيح التنبيه" وفي "الروضة" وأصلها في (زكاة الفطر): الثاني 203، وقد يؤخذ ذلك من قول "الحاوي" [ص 545]: (وفي الأخذ يُعكس)، وحكى في "الروضة" وأصلها عن اختيار القفال استواءهما، ولم يحك ترجيحاً بخلافه 204، ومحل الخلاف: في البالغ، فأما في الصغير: فله جزماً.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي إذا كان الابن صغيراً والأب مجنوناً أو زمناً أن يسوى بينهما.
4500 - قول "التنبيه" [ص 210]: (وإن كان له ابن وابن ابن .. فقد قيل: الابن أحق، وقيل: يجعل بينهما) الأصح: الأول، كذا حكى ابن يونس وابن الرفعة لفظ "التنبيه"، وأورد البالسي لفظة: (فالابن أحق، وقيل: يجعل بينهما) فلا يُحتاج إذاً لاستدراك تصحيح؛ ولهذا لم يذكره النووي في " تصححيه ". قال في "التهذيب": فإن كان الأبعد زمناً .. قدم، حكاه عنه الرافعي، وأقره 205. وقال الماوردي والروياني: إن كان الأبعد مريضاً أو رضيعاً .. قدم.
4501 - قول "الحاوي" [ص 545]: (وللأم أخذه والإنفاق من مالها لترجع، والاستقراض عليه) يفهم أن لها الرجوع في الإنفاق من مالها وإن لم تشهد على ذلك، وفيه وجهان في "الروضة" وأصلها بلا ترجيح 206، وجزم البارزي في "توضيحه" تبعاً لـ "التعليقة" بوجوب الإشهاد، وهو مقتضى ترجيهم في إنفاق المالك في المساقاة عند هرب العامل، وجزم به "الحاوي" في استقراض القريب غير الأم" فقال بعده [ص 545]: (وللقريب إن عجز عن القاضي إن أشهد).


الحديث: 4499 - الجزء: 2 - الصفحة: 897

باب الحضانة

4502 - قول "المنهاج" [ص 464]: (الحضانة: حفظ من لا يستقل وتربيته) و"الحاوي" [ص 546]: (والمحضون من لا يستقل) أي: بأمره؛ لعدم تمييزه، يشمل الطفل والكبير المجنون أو المخبول، فهو أعم من قول "التنبيه" [ص 211]: (إذا تنازع النساء في حضانة الطفل) وفيه شيء آخر، وهو أن ظاهره الانحصار في تنازع النساء، وليس كذلك؛ فقد يقع التنازع بين امرأة ورجل أو بين رجلين.
4503 - قولهم: (قدمت الأم) 207 يستثنى منه: ما لو كان للمحضون زوجة كبيرة أو للمحضونة زوج كبير ولأحدهما استمتاع بالآخر .. فالزوجة أو الزوج أولى بالكفالة من جميع الأقارب كما حكاه في "الروضة" وأصلها عن الروياني 208، وسبقه إليه الماوردي 209، وقال في "التوشيح": رأيت بخط الشيخ تاج الدين الفركاح الفتيا بخلافه.
ويستثنى منه أيضًا: ما إذا كان المحضون رقيقاً .. فحضانته لسيده، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 546]: (وللسيد بقدر رقه).
4504 - قول "التنبيه" في الأم" وأم الأب وأم الجد [ص 211]: (ثم أمهاتها) أي: المدليات بالإناث كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 210، وقد صرح به "التنبيه" بعد ذلك بقوله [ص 211]: (ولا حق لأم أب الأم).
4505 - قول "التنبيه" [ص 211]: (الأقرب فالأقرب) و"المنهاج" [ص 464]: (يقدم أقربهن) لو قالا كـ "الحاوي" [ص 546]: (القربى فالقربى) .. لكان أولى؛ فإنها تأنيث القريب، كالبعدى والطولى تأنيث الطويل والبعيد.
ويستثنى من تقديم الجدات: ما إذا كان للمحضون المجنون بنت .. فلها الحضانة إذا لم يكن له أبوان، حكاه في "الروضة" وأصلها عن ابن كج 211. 4506 - قول "المنهاج" [ص 465]: (وتقدم أخت على خالة) أي: على القولين معًا كما صرح به "التنبيه" في حكايتهما 212.

الحديث: 4502 - الجزء: 2 - الصفحة: 898

4507 - قول "المنهاج" [ص 465]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 546]: (وخالةٌ على بنت أخ وأختٍ، وبنت أخٍ وأخت على عمة) هذا هو المحكي في "الروضة" وأصلها في اجتماع محض الإناث عن الإمام والغزالي والبغوي 213، ورجحه في "الشرح الصغير"، وصحح الروياني: تقديم العمة على بنت الأخ والأخت، وهو مقتضى عبارة "التنبيه" فإنه ذكر العمة بعد الخالة، ولم يفصل بينهما بأحد 214. وقال في "الكفاية": هو الأرجح ومقتضى كلام أكثرهم.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: يشهد له نص الشافعي في "الأم" و"المختصر" فإنه جعل بعد الأخوات من الجهات الثلاث الخالة ثم العمة، وقدم الأصحاب الخالة على بنت الأخ والأخت؛ لنص الشافعي على أن الخالة بعد الأخت، فينبغي تقديم العمة أيضاً؛ لأن الشافعي جعلها بعد الخالة من غير واسطة، وهذا هو الذي يظهر أنه مذهب الشافعي، فتصحيح الروياني صحيح، بل هو الذي ينبغي أن يعتمده المفتي على مذهب الشافعي.
انتهى 215. وخالف الأمرين معا في "الروضة" في اجتماع الذكور والإناث، فقال هناك: ثم بعد الإخوة بنات الأخوات ثم بنو الإخوة، وتقدم بنت الأخ على ابن الأخت اعتبارًا بمن تحضن لا بمن تدلي به، فإن فقدوا كلهم .. فالحضانة للخؤولة ثم العمومة، وحكاه الرافعي عن تصحيح الروياني 216. وقال في "المهمات": اعتمد على الموضع الأول، وقال البارزي: الصواب: الأول، وكلام الرافعي آخراً مؤول.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي له جواب، وهو: أن محله: فيما إذا اجتمع ابن الأخ وبنت الأخت مع الخالة وفرعنا على أن العصبات مقدمون على من عدا الأصول؛ فابن الأخ مسقط للخالة وأخته تحجبه في الحضانة فقدمت على الخالة حينئذ على الأصح، قال: على أن الذي أعتقده تقديم الخالة على بنت الأخت، وهو الذي جرى عليه "الحاوي".
4508 - قول "المنهاج" [ص 465]: (والأصح: تقديم أخت من أب على أخت من أم) عبر في "الروضة" بالصحيح المنصوص 217، وكذا في "التنبيه" [ص 211]: (إنه المنصوص).
4509 - قول "المنهاج" [ص 465]: (وخالة وعمة لأب عليهما لأم) قال شيخنا ابن النقيب:

الحديث: 4507 - الجزء: 2 - الصفحة: 899

كذا في "المحرر"، وأُصْلِحَت إليه في أصل المصنف، ويوجد في النسخ عكسه 218، وكأنها كتبت من الأصل قبل الإصلاح، وعبارة "الروضة" و"الشرحين": إن قدمنا الأخت للأم .. فكذا هنا، وإن قدمنا الأخت للأب .. فأصح الوجهين هنا: تقديم التي هي لأب، وقيل: التي لأم، وقيل: لا حضانة لخالة لأب ألبتة 219. 4510 - قوله: (وسقوط كل جدة لا ترث) 220 عطفه على ما عبر فيه بالأصح، وعبر في "الروضة" بالصحيح المنصوص 221، وفي معناها: كل أنثى تدلي بذكر لا يرث؛ كبنت العم للأم وبنت ابن البنت، كذا في "الروضة" وأصلها، لكنهما صححا بعد ذلك: استحقاق بنت الخال الحضانة 222، ولا يستقيم مع ما تقدم؛ لإدلائها بذكر غير وارث.
4511 - قول "التنبيه" [ص 211]: (وأما الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم .. فإنهم كالأب والجد في الحضانة، يقدم الأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث للعصبات) فيه أمور: أحدها: يستثنى من بني الإخوة: ابن الأخ للأم، ومن الأعمام وبنيهم: العم للأم وابنه، فلا حق لهم في الحضانة؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 546]: (ثم ولد ولد الأبوين، ثم الأب، ثم بنات ولد الأم) فلم يجعل لبني ولد الأم حضانة، لكن دخل في عبارته ابن الأخت منهما، ولا حضانة له، وقد استدركه البارزي عليه، ثم قال: (ثم ولد الجد لأبوين ثم لأب ثم العمة لأم)، ولم يجعل للعم للأم ولا لبنيه حضانة، و"المنهاج" [ص 465]: (وتثبت لكل ذكرٍ مَحْرَمٍ وارث على ترتيب الأرث، وكذا غير محرم؛ كابن عم على الصحيح) فاعتبر في حضانة الذكور الإرث، وهؤلاء غير وارثين، ثم قال: (فإن فُقد الإرث والمحرمية أو الإرث .. فلا في الأصح) 223. وعبارة "الروضة" في الأولى طريقان: المذهب: لا حضانة، وقيل: وجهان 224، فلا يحسن التعبير فيها بالأصح.
ثانيها: قال في "الكفاية": إن أُجْرِيَ على ظاهره .. لزم منه عند اجتماع الرجال والنساء أن يُقَدَّموا بعد الآباء والأمهات على جميع النساء من الأخوات والخالات والعمات ومن يُدلى بهن من

الحديث: 4510 - الجزء: 2 - الصفحة: 900

بناتهن، وهو وجه حكاه جماعة، والأصح: خلافه، وإن حمل على أصل الحضانة دون المنزلة .. كان ذلك مع ظاهر ما قدمه من قوله: (ثم الأخوات ثم الخالة ثم العمة) على ظاهر النص يقتضي أنه لا يتقدم أحد على الأخوات بعد الخالة، وهو وجه حكاه في "المهذب" 225، وصحح الماوردي والروياني: استحقاق الأقرب فالأقرب حتى تقدم بنات الإخوة والأخوات على الخالات والعمات 226. قلت: وعليه مشى "المنهاج" بقوله [ص 465]: (فالأصح: الأقرب) و"الحاوي" بتقديم ولد ولد الأبوين على ولد الجد كما تقدم 227، لكن يشكل عليه أن الرافعي حكى أن القولين - يعني: القديم والجديد - متفقان على تقديم جنس الأخوات على الخالات، وعلى أن الخالات يتقدمن على بنات الأخوات وبنات الأخوة والعمات 228، فكيف يمكن أن يجعل هذا أصح مع مخالفته للقديم والجديد؟ ! ثالثها: أنه أطلق الحضانة لابن العم، وكذا أطلقه "الحاوي" 229، وقال في "المنهاج" [ص 465]: (ولا تُسلِّم إليه مشتهاةٌ بل إلى ثقة يعيّنها).
قال في "أصل الروضة": فإن كانت له بنت .. سُلِّمت إليه 230. قال في "المهمات": ولا بد من كونها ثقة كالأجنبية، وهو مقتضى "المحرر" و"المنهاج" أي: لإطلاقهما تسليمها إلى ثقة فدخلت فيه البنت 231. قلت: الظاهر أنه لا يحتاج إلى تقييد البنت بكونها ثقة؛ فغيرتها على قريبتها وأبيها تغني عن ذلك، ولا نُسلم دخول البنت في عبارة "المنهاج" فلم يرد بالثقة إلا أجنبية، وحكمهما مختلف؛ لأنها تسلم إلى الأجنبية الثقة، وتسلم إلى الأب عند وجود بنت له بأيّ صفة كانت فيما يظهر، وصوب في "المهمات" أن الثقة هي التي تتسلمها بإذنه، قال: فإن كانت مميزة غير بالغة .. فهو الذي يتسلم.
قلت: لا يقال في غير البالغة: إنها ثقة، وهذا يقوي ما ذكرناه من تسليمها إليه مع وجود بنت له ولو كانت غير ثقة، والله أعلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 901

4512 - قول "التنبيه" [ص 211]: (وقيل: تقدم الأخت للأب والأم ثم الأخت للأم ثم الخالة على الأب، وهو الأظهر) الأصح: تقديمه عليهن، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، وقال في "التنبيه" أوّلاً [ص 211]: (إنه ظاهر النص)، وعبارة"المنهاج" في هذا الوجه [ص 465]: (الأخت من الأم) ولا معنى لهذا التقييد؛ فالأخت الشقيقة أولى بذلك، وطرد أيضًا في الأخت للأب، ولم يذكرها "التنبيه" كما تقدم.
4513 - قول "الحاوي" [ص 546]: (شرط الحاضن: الحرية) أحسن من قول "التنبيه" [ص 211] و "المنهاج" [ص 465]: (لا حضانة لرقيق) لدلالته على نفي الحضانة عن المبعض؛ لأنه ليس حرًّا، بخلاف عبارتهما؛ فإنه ليس رقيقًا؛ وكان مرادهما: من فيه رق، وحضانة المبعض لقريبه ومالك بعضه، فإن اتفقا بمهايأة أو استئجار حاضنة أو رضي أحدهما بالآخر، وإلا .. استأجر الحاكم عليهما.
ويندرج في عبارتهم: المدبر والمكاتب والمستولدة ولو على ولدها من سيدها في الأصح.
ويستثنى من ذلك: ما لو أسلمت أم ولد كافر .. فإن ولدها يتبعها، وحضانته لها ما لم تتزوج كما حكاه الرافعي في (أمهات الأولاد) عن أبي إسحاق المروزي، ولم يذكر ما يخالفه 232. قال في "المهمات": وكان المعنى فيه: فراغها؛ لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقتها.
4514 - قول "الحاوي" [ص 546]: (شرط الحاضن: العقل) و"المنهاج" [ص 465]: (لا حضانة لمجنون) يتناول متقطع الجنون، وهو كذلك، إلا أن يندر ويقل زمنه؛ كيوم في سنين.
4515 - قولهما: (وفاسق) 233 يفهم أنه لا يشترط تحقق العدالة الباطنة، بل يكتفى بالستر - وهو العدالة الظاهرة - حتى يتبين الفسق، وبه صرح الماوردي والروياني 234، ويوافقه كلام النووي في "زيادة الروضة" في (الحجر)، فإنه حكى وجهين في احتياج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد؛ لثبوت ولايتهما، وقال: ينبغي أن يكون الراجح: الاكتفاء بالعدالة الظاهرة 235. قال في "المهمات": فإذا اكتفى بذلك في المال .. فالحضانة أولى؛ لأن احتراز الأب على ذات الطفل أشد من احترازه على ماله بالاستقراء.
انتهى.
واشتراط "الحاوي" الأمانة يقتضي أنه لا بد من ثبوتها 236، وبه صرح النووي في "فتاويه"

الحديث: 4512 - الجزء: 2 - الصفحة: 902

فقال: إنه لا بد من ثبوت أهلية الأم للحضانة عند القاضي إذا نازعها الأب أو غيره من المستحقين، وسبقه إليه البغوي فقال: لا يقبل قولها في الأهلية إلا ببينة، ورده في "المهمات" 237. وعبارة "أصل الروضة": يشترط كونها أمينة، لكنه عقبه بقوله: فلا حضانة لفاسقة 238، وقال في "التوشيح": سُئلت عن كلام الماوردي والنووي، وأفتيت: بأنهما إن تنازعا في الأهلية بعد تسلمها الولد .. فلا ينزع من يدها، ويقبل قولها في الأهلية، وإن كان قبل .. لم يسلم إليها إلا بعد الثبوت.
4516 - قولهم: (إنه لا حضانة لكافر على مسلم) 239 يقتضي أن للمسلم حضانة الكافر، وهو كذلك على الصحيح.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد يستشكل: بأنه لا يثبت للمسلم ولاية النكاح على قريبته الكافرة، قال: ولعل الجواب: أن القصد بالولي في النكاح طلب الكفء وعدم دخول العار، وكفرها قاطع لذلك، وهنا المقصود به الشفقة على الصغير والمجنون، وفيه نظر.
انتهى.
4517 - قول "التنبيه" [ص 212]: (ولا حق للمرأة إذا نكحت حتى تطلق، إلا أن يكون الزوج جد الطفل) فيه أمور: أحدها: يستثنى من سقوط الحضانة بالنكاح: ما لو خالع زوجته بالف وحضانة الصغير سنة، فتزوجت في أثناء السنة .. فليس له انتزاعه منها؛ لأن الإجارة عقد لازم، حكاه في "الروضة" وأصلها في آخر (الخلع) عن "فتاوى القاضي حسين" 240، وهو واضح، وليس الاستحقاق هنا بالقرابة، بل بالإجارة، ويرد ذلك على إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا.
ثانيها: بقاء الحضانة فيما إذا كان الزوج جد الطفل في "أصل الروضة" عن نص الشافعي، وعلله: بانه ولي تام الشفقة قائم مقام الأب 241، ومنه يؤخذ أن محله: في أب الأب، فلو كان أبا الأم .. بطل حقها، وبه صرح النووي في "فتاويه" و"تحريره" 242. قال في "الكفاية": وهو الذي يظهر من كلام الأئمة؛ لتصويرهم المسألة: بأن يتزوج رجل بامرأة ويتزوج ابنه بابنتها من غيره، ثم يجيء لابنه ولد منها، ثم تموت الأم أو يقوم بها مانع من

الحديث: 4516 - الجزء: 2 - الصفحة: 903

الحضانة .. فتنتقل إلى أم الأم وهي زوجة الجد، قال: وفي الجيلي حكاية عن "البحر" و"الحلية" أنه لا فرق بن الجدين.
قال شيخنا ابن النقيب: وكلام القاضي حسين يفهمه أيضاً 243. وقال شيخنا الإسنوي في "تنقيحه": وقد رأيت "الحلية" للروياني فلم أجد ما قاله مذكوراً فيها، بل فيها كما في "التنبيه" وغيره.
وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله ما تقدم عن "فتاوى النووي": وهو مقتضى كلام الأئمة، وخالف في ذلك الجرجاني في "التحرير" فذهب إلى استحقاقها الحضانة إذا كانت منكوحة جد الطفل لأمه 244. ثالثها: لا يختص ذلك بجد الطفل، بل كل من له مدخل في حضانته كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 546]: (وإن نكحت - لا من له حق الحضانة - .. بطل الحق) وعبارة "المنهاج" [ص 465]: (وناكحة غير أبي الطفل إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح) وكأنه أراد: الأب وإن علا؛ ليدخل فيه الجد، والمراد: أب الأب كما تقدم.
قال شيخنا ابن النقيب: وإنما يتصور تزوجها بابن أخيه في غير الأم وأمهاتها: بأن تتزوج أخته لأمه بابن أخيه لأبيه؛ فإن الأصح: أن أخته لأمه مقدمة على الأخ للأب، وهذه ليست في "الروضة"، لكن ضابطه يشملها، وهو قوله: (بأن تنكح قريبًا للطفل له حق الحضانة) 245. ويرد على حصر "المنهاج": ما إذا تزوجت أخته لأمه بأخيه لأبيه 246. رابعها: يرد على الثلاثة: أن محل بقاء الحضانة حيث نكحت من له حضانة: إذا رضي من نكحته بحضانتها، وله الامتناع من ذلك.
خامسها: محل سقوطها فيما إذا نكحت من لا حضانة له: إذا لم يرض الأب بذلك، فإن رضي به .. بقي حق الأم كما نقله الرافعي عن "التهذيب" 247، وصححه في "الكفاية".
4518 - قول "المنهاج" [ص 465]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 546]: (وإن كان رضيعاً .. اشتُرِط أن ترضعه على الصحيح) قال شيخنا الإمام البلقيني: المراد: إذا كانت ذات لبن كما صرح به في "المحرر" 248.

الحديث: 4518 - الجزء: 2 - الصفحة: 904

وحاصله أنه إن لم يكن لها لبن .. فلا خلاف في استحقاقها، وإن كان لها لبن وامتنعت .. فالصحيح: أنه لا حضانة لها، قال: وإذا رضيت بإرضاعه بأجرة ووجد الأب متبرعة .. فالحكم على جواب الأكثرين: أنه لا حضانة للأم في هذه الحالة؛ لأن للوالد الانتزاع.

تنبيه [موانع الحضانة]

ذكر الثلاثة من موانع الحضانة: الرق، والفسق، والكفر على المسلم، ونكاح من لا حق له في الحضانة، وزاد "المنهاج" و"الحاوي": الجنون، والامتناع من إرضاع الرضيع 249. وبقي عليهم جميعاً: المرض الذي لا يُرجى زواله؛ كالسل والفالج إن شغله أَلَمُهُ عن كفالته وتدبير أمره، فإن أثر عسر الحركة والتصرف .. أسقط الحضانة أيضًا فيمن يباشر بنفسه دون من يشير ويباشر غيره، وكذلك العمى كما صرح به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني من أئمة أصحابنا ومن أقران ابن الصباغ، وفي كلام الإمام إيماء إليه؛ حيث قال: إنها مراقبة على اللحظات 250، لكن ذهب في "المهمات" إلى ثبوت الحضانة للعمياء؛ فإنه لا يلزمها تعاطيها بنفسها، بل لها الاستنابة فيها، وقد صرحوا بأنه يجوز استئجار أعمى للحفظ إجارة ذمة لا إجارة عين.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكروا المستأجرة ولا الموصى بمنفعتها إذا عتقت، وفيهما بحث.
4519 - قول "المنهاج" [ص 466]: (فإن كَمُلَت ناقصةٌ أو طلقت منكوحةٌ .. حضنت) شرطه في الطلاق: رضا الزوج بدخوله بيته إن كان البيت له، بخلاف رضاه في صلب النكاح؛ فإنه يشوش الاستمتاع؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 546]: (وله منع دخوله داره) قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو وطئت بشبهة أو كانت محرمة أو مظاهراً منها قبل التكفير .. ففيه تفصيل ذكرته في " ذكر المستند في تخيير الولد ". 4520 - قول "المنهاج" [ص 466]: (وإن غابت الأم أو امتنعت .. فللجدة على الصحيح) مثال، ولا يختص الحكم به، فمتى امتنع الأقرب .. كانت لمن يليه لا للسلطان على الصحيح.
4521 - قول "التنبيه" [ص 211]: (وإذا بلغ الصبي سبع سنين وهو يعقل .. خير بين الأبوين) فيه أمور:

الحديث: 4519 - الجزء: 2 - الصفحة: 905

أحدها: أنه أراد بالصبي: الذكر والأنثى؛ بدليل: أنه قسمه بعد ذلك إلى ابن وبنت، وقد صرح ابن حزم الظاهري بتناوله لهما 251، وإن اشتهر خلافه، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" بـ (المميز) وأدخلا فيه الذكر والأنثى أيضًا 252. ثانيها: أنه اعتبر بلوغه سبعاً بشرط العقل، وعلقه "المنهاج" و"الحاوي" بالتمييز 253، وقال الأصحاب: إن سن التمييز غالباً سبع أو ثمان تقريبا، وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان، ومدار الحكم التمييز لا سنه.
ثالثها: لا يخفى أن شرطه: أن يكونا بصفات الحضانة ويتنازعا؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 466]: (فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت .. فالحق للآخر).
رابعها: قال في "الكفاية": يعتبر أيضاً أن يكون عارفاً باسباب الاختيار، وإلا .. أُخِّر إلى حصول ذلك، وهو موكول إلى اجتهاد القاضي.
خامسها: المراد بالأبوين: الأب والأم وإن علوا؛ بدليل قوله بعده: (فإن لم يكن له أب ولاجد وله عصبة غيرهما .. خير بين الأم وبينهم على ظاهر المذهب) 254 وهو أعم من اقتصار"المنهاج" على الأخ والعم، لكنه زاد: التخيير بين الأب والأخت أو الخالة في الأصح 255. ووقع في "الروضة" أن هذا إذا قدمناهما عليه، والذي في الرافعي: إذا قدمناه عليهما 256، وهو الصواب، وإلا .. يكون تفريعًا على ضعيف؛ فإن الأصح: تقديمه عليهما، وليس في قول "الحاوي" [ص 546]: (ومُختار المميز) إفصاح عن المخير بينهما.
4522 - قول "المنهاج" [ص 466]: (وإن اختار أحدهما ثم الآخر .. حُوِّل إليه) زاد "التنبيه" [ص 211]: (فإن عاد واختار الأول .. أعيد إليه) قال في "الروضة" وأصلها: فإن أكثر التنقل بحيث يظن أن سببه قلة تمييزه .. جعل عند الأم كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ وهو على نقصانه وجهله.
انتهى 257. وخالف الإمام وقال: لا وجه إلا إتباعه؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبي 258، وكذا الماوردي

الحديث: 4522 - الجزء: 2 - الصفحة: 906

فقال: وعلى هذا أبداً كلما اختار واحداً بعد واحد .. حُوِّل إليه 259. 4523 - قول "التنبيه" [ص 212]: (وإن أراد الأب أو الجد الخروج إلى مسافة تقصر فيها الصلاة بنية المقام والطريق آمن وأرادت الأم المقام .. كان الأب والجد أحق به والعصبة من بعده) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (إلى مسافة) يشمل البلد وغيرها، وأورد في "الكفاية" لفظ "التنبيه": (إلى بلد) وقال: احترز به عن الانتقال إلى بادية؛ فالأم أحق به، وأطلق "المنهاج" ودا الحاوي" النقلة، لكن عبر "المنهاج" بعده بالبلد المقصود 260. ثانيها: اعتبار مسافة القصر جواب الشيخ أبي حامد والقفال والماوردي، وأفتى به ابن الصلاح 261، لكن ضعفه "المنهاج" 262، ورجح أن السفر القصير في ذلك كالطويل؛ ولهذا أطلق "الحاوي" النقلة 263. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الفتوى به أحق، والمعنى يساعده، وهو أنه يحصل فوات النسب بالقريب كالبعيد.
ثالثها: يعتبر أمن البلد المقصود أيضًا كما صرح به "المنهاج" ولعله مأخوذ من باب أولى، ولم يذكر "الحاوي" الأمن في الطريق ولا المقصد؛ وكأنه أهمله لوضوحه.
رابعها: لا يختص ذلك بسفر الأب، بل لو أرادت الأم سفر النقلة .. كان مع الأب أيضاً؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 466]: (ولو أراد أحدهما سفر نُقلةٍ .. فالأب أولى) و"الحاوي" [ص 546]: (إن سافرت، أو هو لنُقلةٍ).
خامسها: أنه أطلق العصبة، وقال "المنهاج" [ص 466]: (ومحارم العصبة في هذا كالأب، وكذا ابن عمٍّ لذكرٍ، ولا يُعطَى أنثى، فإن رافقته بنته .. سُلِّم إليها)، وما ذكره من التسليم لبنته حكاه في "أصل الروضة" عن "الشامل" 264، وقريب منه ما تقدم عن "الروضة" فيما إذا كانت الحضانة لابن العم: أنه إن كانت له بنت .. سلمت إليه 265. ومحل كونه لا يعطى أنثى: إذا بلغت حد الشهوة كما حكاه في "أصل الروضة" عن "التتمة" 266،

الحديث: 4523 - الجزء: 2 - الصفحة: 907

ويوافقه قول "المنهاج" فيما تقدم [ص 465]: (ولا تسلم إليه مشتهاة)، ولم يذكر "الحاوي" انتزاع العصبة عند النقلة.
سادسها: يستثنى من انتزاع العصبة: ما لو أراد الأخ النقلة وهناك ابن أخ أو عم مقيمان .. فليس للأخ انتزاعه من الأم، بخلاف الأب والجد؛ لكمال عنايتهما، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي 267، ويخالفه قول الماوردي: أنه إذا انتقل أقارب عصبته وأقام أباعِدُهم .. فالمنتقلون أولى به 268. وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الأصح، ويشهد له ظاهر نص "الأم" و"المختصر" 269، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب، وما تقدم عن المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها.
4524 - قول "التنبيه" [ص 212]: (وإذا بلغ الغلام .. ولي اْمر نفسه) له شرطان: أحدهما: أن يكون رشيداً، فلو كان غير رشيد .. فأطلق جماعة أنه كالصبي، وقال ابن كج: إن لم يحسن تدبير نفسه .. فالأمر كذلك، وإن كان إخلال الرشد لعدم صلاح الدين .. فالصحيح: أنه يسكن حيث شاء، وقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه، قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن 270، واستشكله ابن الرفعة: بأن السفه إذا كان في الدين .. فالعار اللاحق بسببه أشدُّ، واعتناء الشارع بدفعه أتم، فإذا كان لهما المنع من الانفراد بسبب تدبير 271 المال .. فلصيانة الدين أولى.
ثانيهما: ألَّا يكون أمرد يخاف من انفراده فتنة وتنقدح تهمة، فإن كان كذلك .. منع من مفارقة الأبوين، حكاه في "العُدة" عن الأصحاب، قال في "الروضة": والجد كالأبوين في حق الأمرد، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما؛ لاشتراك الجميع في المعنى 272. 4525 - قول "التنبيه" [ص 212]: (وإن بلغت الجارية .. كانت عند أحدهما حتى تتزوج) أي: وتُزف إلى الزوج، وفيه بعد ذلك أمور: أحدها: أن محل ذلك: في البكر كما قيده به "الحاوي" 273، أما الثيب: فتسكن حيث شاءت، إلا مع التهمة والريبة .. فللعصبات منعها من الانفراد، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 546]: (وعلى الثيب عند التهمة للعصبة)، وقد يفهم التقييد بالبكارة من قول "التنبيه": (حتى تتزوج).

الحديث: 4524 - الجزء: 2 - الصفحة: 908

ثانيها: قوله: (عند أحدهما) أي: الأب والأم إن افترقا، وتختار من شاءت منهما، فإن اجتمعا .. فعندهما، وعبارة "الحاوي" [ص 546]: (وعلى البكر ولاية الإسكان للأب والجد) فلم يذكر الأم، ومقتضاهما: عدم تعدي ذلك للأخ والعم، وفيه وجهان حكاهما البغوي، وقال النووي: أرجحهما: ثبوتها 274. ثالثها: ظاهره وجوب ذلك؛ فإن لفظه خبر ومعناه الأمر، وأصرح منه في ذلك عبارة "الحاوي" المتقدمة، وهو الذي صححه ابن كج والإمام والغزالي 275، وذهب العراقيون إلى عدم الوجوب، وإنما تكره لها المفارقة.
قال في "المهمات": وعليه الفتوى؛ فقد نقله الماوردي عن نص الشافعي فقال: وأكره للجارية أن تعتزل أبويها حتى تتزوج؛ لئلا تُسبقَ إليها ظنة ولا تتوجه إليها تهمة وإن لم تجبر على المقام معهما 276. 4526 - قول "التنبيه" [ص 212]: (ومن بلغ منهما معتوهاً .. كان عند الأم) محله: ما إذا لم يكن له زوج أو زوجة، فإن كان .. فهو أحق بكفالته كما حكاه الماوردي 277.


الحديث: 4526 - الجزء: 2 - الصفحة: 909

باب نفقة الرقيق والبهائم

4527 - قول "التنبيه" [ص 210]: (ومن ملك عبداً أو أمة .. لزمه نفقتهما وكسوتهما) أي: بقدر الكفاية من غير تقدير؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 467]: (عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة) ويرد عليهما: بقية المؤن، ومن ذلك: ماء الطهارة .. فالأصح: وجوبه له، وفي كلام القاضي حسين والبغوي: عدم وجوبه في السفر.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا يقتضي أن الخلاف إنما هو في السفر، أما في الحضر .. فيلزمه قطعًا؛ لئلا يبقى القضاء لازمًا للعبد، وهذا مما لا بد منه، وعبارة "الحاوي" [ص 547]: (ويجب للرقيق قدر الكفاية بالعادة) فلم يقيد ذلك بالنفقة والكسوة، وهو أحسن.
ويرد على إطلاقهم: المكاتب .. فلا تجب نفقته؛ لاستقلاله ولو كانت كتابته فاسدة، وقد يفهم ذلك من كون "المنهاج" فصل فقال [ص 467]: (ومدبراً ومستولدة) ولم يذكر المكاتب.
ويستثنى من إطلاقهم أيضًا: الأمة المزوجة حيث أوجبنا لها النفقة، أو أعسر الزوج ولم تفسخ ومنعنا السيد من الفسخ، ويندرج في عبارتهم: الآبق، وهو المذهب.
4528 - قول "التنبيه" [ص 210]: (فإن كانت الأمة للتسري .. فضلت على أمة الخدمة في الكسوة) فيه أمور: أحدها: أن مقتضاه: اختصاص التفضيل بأمة التسري، وكذا في "الوجيز" و"البيان" وغيرهما 278، ومال إليه في "المهمات"، لكن قال الرافعي: لفظ الشافعي وعامة الأصحاب: أن ذات الجمال والفراهة تفضل، ولم يفرقوا بين السرية وغيرها، بل صرح صاحب "التهذيب" بنفي الفرق 279. وقال في "التوشيح": لا ينبغي أن يفهم منه التقييد بمن يُتسرى بها، بل الصالحة لذلك، وهي كلل جميلة يُتسرى بمثلها في العادة، ويوضح أن ذلك مراده قول المحاملي في "المقنع": من تتخذ منهن للتسري والاستمتاع .. تكون كسوتها أرفع حالاً من التي تتخذ للخدمة، فقوله: (تتخذ) في الموضعين ظاهر في أن مثلها يتخذ لذلك.
انتهى.
ثانيها: أن التفضيل لا يختص بالكسوة؛ فالطعام كذلك كما جزم به الرافعي والنووي 280، ومال 281 في "المهمات" و"التوشيح" إلى الاختصاص كما قيد به "التنبيه" و"الوجيز".

الحديث: 4527 - الجزء: 2 - الصفحة: 910

وقال في "المهمات": صرح به في "النهاية" و"المهذب" و"البيان"، وزاد فقال: كما لا يستحب تفضيلها بالطعام 282. وقال في "التوشيح": هو ظاهر إيراد المحاملي وغيره.
وقال ابن الرفعة: فيما ذكره الرافعي نظر؛ لأن جنسه غالب قوت البلد، فكيف يطرقه التفضيل؛ قال: نعم يجوز أن يقال: إذا كان الغالب الأدون .. أعطي من الأعلى.
ثالثها: أنه يقتضي وجوب التفضيل، وكذا في "الوجيز" 283، وصرح به الإمام نقلاً عن الأصحاب 284، وهو ظاهر إيراد المحاملي، ومال إليه في "المهمات"، لكن المجزوم به في "أصل الروضة" الاستحباب، وقال الرافعي: لفظ الوجوب لم يستعمله أكثر الأئمة 285. 4529 - قول "الحاوي" [ص 547]: (والخشن في الكسوة) محمول على أن الغالب في جنس كسوتهم ذلك، فلو اعتيد لهم الناعم .. وجب؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 467]: (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم) وُيراعى فيه حال السيد أيضاً من يسار وإعسار، فلو أكل السيد أو لبس دون المعتاد بخلاً أو رياضة .. لزمه للرقيق رعاية الغالب على الصحيح.
4530 - قول "المنهاج" [ص 467]: (وبسن أن يناوله مما يتنعم به من طعامٍ وأدمٍ وكسوة) قال في "المحرر": (سيما إذا عالج الطعام وولي الطبخ) 286، وفي "التنبيه" [ص 210]: (ويستحب أن يجلس الغلام الذي يلي طعامه معه، فإن لم يفعل .. أطعمه منه)، فجعل إجلاسه معه مقدما على مناولته، وعبارة "الحاوي" [ص 547]: (والأولى أن يجلسه معه للأكل، أو يروّغ له لقمة) فسوّى بينهما، والمراد: لقمة كبيرة تسد مسداً، لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة.
قال الرافعي: وأشار الشافعي في ذلك إلى ثلاث احتمالات: أحدها: أنه يجب الترويغ والمناولة، فإن أجلسه معه .. فهو أفضل.
وثانيها: أن الواجب أحدهما، لا بعينه، وأصحهما: أنه لا يجب واحد منهما، ومنهم من نفى الخلاف في الوجوب، وذكر قولين في أن الإجلاس أفضل أو هما متساويان؛ ، والظاهر الأول؛ ليتناول القدر الذي يشتهيه 287. وفي "المهمات" أن الشافعي رجح الأول فقال: إنه أولى بمعنى الحديث.

الحديث: 4529 - الجزء: 2 - الصفحة: 911

4531 - قول "المنهاج" [ص 467]: (ويبيع القاضي فيها ماله) ليس المراد: بيع جميع ماله في الحال، وفي كيفيته وجهان: أحدهما: يبيع شيئا فشيئا.
والثاني: يستدين عليه، فإذا اجتمع شيء صالح .. باع وهو الأصح، فإن لم يمكن بيع بعضه .. باع جميعه، قاله الماوردي 288. 4532 - قوله: (فإن فُقد المال .. أمره ببيعه أو إعتاقه) 289 يأمره قبل ذلك بإجارته، وقول "الحاوي" [ص 547]: (فإن امتنع .. بيع عليه أو أوجر) يقتضي التسوية بينهما، وليس كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص 210]: (أكري عليه إن أمكن إكراؤه، وإن لم يمكن .. بيع عليه).
4533 - قول "التنبيه" [ص 210، 211]: (وإن كانت له أم ولد ولم يمكن إكراؤها ولا تزويجها .. فيحتمل أن تُعتَق عليه، ويحتمل ألاَّ تُعتَق) هما وجهان للأصحاب، وأصحهما: الثاني، وينفق عليها من بيت المال، والصورة فيما إذا لم يكن لها كسب ولا شيء لسيدها، كذا ذكره النووي في "التصحيح" 290، لكنه في "الروضة" تبعاً للرافعي فرض الخلاف مع القدرة على الكسب وإمكان التزويج، فقال: إذا عجز عن نفقة أم ولده .. فعن الشيخ أبي زيد: أنه يجبر على عتقها أو تزويجها إن وجد راغب فيها، وقال غيره: لا يجبر عليه، بل يخليها؛ لتكسب وتنفق على نفسها، زاد في "الروضة": هذا الثاني أصح، فإن تعذرت نفقتها بالكسب .. فهي في بيت المال 291. واعلم: أن لفظ "التنبيه": (تُعتَق) بضم أوله وفتح ثالثه؛ فإن القائل بالعتق وهو الأودني لم يقل: أنها تعتق بمجرد ذلك، وإنما قال: إنه يجبر على عتقها.
4534 - قول "المنهاج" [ص 467]: (ويُجبر أمته على إرضاع ولدها) قيده في "المحرر" بكونه منه 292، وكذا في "الروضة" وأصلها 293، وقد يفهمه قول "الحاوي" [ص 547]: (وتجبر المستولدة برضاع ولدها) أي: الذي أولدها إياه؛ ولذلك عدل عن الأمة إلى المستولدة، لكنه قال في "أصل الروضة" بعد ذلك: فلو لم يكن منه بل مملوك له من زوج أو زنا .. فحكم الإرضاع ما ذكرنا، وإن كان حراً .. فله طلب الأجرة على الإرضاع، ولا يلزمه التبرع به، ولو

الحديث: 4531 - الجزء: 2 - الصفحة: 912

رضي بأن ترضعه مجانًا .. لم يكن لها الامتناع.
انتهى 294. وقد ظهر بهذا التفصيل أن له الإجبار مطلقاً، وأن التقييد بكونه منه لا يختلف به الحكم في الإجبار.
4535 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل عن ولدها (295 محله: فيما إذا كان الولد منه أو مملوكًا له، أما لو كان مملوكًا لغيره أو حرًّا .. فله أن يسترضعها من شاء، ويمنعها إرضاع ولدها؛ لأن إرضاعه على مالكه أو والده، حكاه في "الكفاية" عن الماوردي، وأقره 296. 4536 - قول "المنهاج" [ص 467]: (ولا يكلف رقيقه إلا عملاً يطيقه) و"الحاوي" [ص 547]: (ويكلفه ما يطيق) و"التنبيه" [ص 210]: (ولا يكلفه من الخدمة ما يضر به) عبر في "الروضة" بقوله: ما لا يطيق الدوام عليه، قال: ولا يجوز أن يكلفه عملاً يقدر عليه يوماً ويومين ثم يعجز عنه.
انتهى 297. وهو صريح في أنه لا يجوز تكليفه عملاً في يوم لو كلفه مثله في اليوم الثاني .. لعجز عنه وإن لم يكلفه به في اليوم الثاني، وليس ذلك مطابقًا لعبارة الرافعي؛ فإنه إنما قال: ولا يكلفه الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات، ولا ما إذا قام به يومًا أو يومين .. عجز وضعف شهراً أو شهرين 298. 4537 - قول "التنبيه" [ص 210]: (ويريحه في وقت القيلولة) أي: في الصيف كما قيده به في "أصل الروضة"، قال: ويستعمله في الشتاء في النهار مع طرفي الليل، ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة، وعلى العبد بذل المجهود وترك الكسل 299. 4538 - قوله: (ومن ملك بهيمة .. وجب عليه القيام بعلفها) 300 هو بفتح اللام؛ أي: ما تُعلَفه، أما بالإسكان .. فهو المصدر، وليس مراداً هنا، قاله النووي 301، وقال غيره: يجوز فيه الوجهان، وكذا يجب سقيها، صرح به "المنهاج" 302، ويقوم مقامهما: تخليتها للرعي وورود الماء إن اكتفت بذلك، ولا مانع من ثلج وغيره، فإن لم يكفها .. أضاف إليه من العلف

الحديث: 4535 - الجزء: 2 - الصفحة: 913

ما تتم به الكفاية؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 547]: (وعلف السائمة بالجدب) أي: فمع الخصب يكفي الرعي إذا استغنت به، ولم يذكر السقي.
4539 - قول "التنبيه" [ص 210]: (ولا يحمل عليها ما يضر بها) قال فى "الروضة" من زيادته: يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه وإن كانت تطيقه يوماً ونحوه كما سبق في الرقيق، وفيه ما تقدم 303. 4540 - قوله: (ولا يحلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها) 304 المراد: الفاضل عن القدر الذي يتضرر بتركه؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 467]: (ولا يحلب ما ضر ولدها) و"الحاوي" [ص 547]: (ولا يضر بالنتاج بنزف اللبن)، قال الروياني: ونعني بالري: ما يقيمه حتى لا يموت.
قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا، قال المتولي: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة؛ لقلة العلف 305. 4541 - قول "المنهاج" [ص 467]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 547]: (وما لا روح له؛ كقناةٍ ودارٍ لا تجب عمارتها) لكن قال المتولي: يكره ترك عمارتها حتى تخرب، وكذا لا يجب سقي الزرع والشجر، لكن يكره تركه عند الإمكان.
وعللوه: بأنه إضاعة مال، وقد صرحوا في غير هذا الموضع بتحريم إضاعة المال، وكأن التحريم إذا كان بفعل؛ كإلقاء المال في البحر، والكراهة إذا كان بترك فعل؛ كهذه الصورة؛ لمشقة العمل، والله أعلم.

الحديث: 4539 - الجزء: 2 - الصفحة: 914

تحرير الفتاوي على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى النكت على المختصرات الثلاث

تأليف الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المهراني القاهري الشافعي - رحمه الله تعالى - (762 هـ - 826 هـ)

تحقيق عبد الرحمن فهمي محمد الزّواوي

[المجلد الثالث]

الجزء: 3 - الصفحة: 1

دَارُ المِنْهَاجِ لبنان - بيروت - فاكس: 786230

الطَبعَة الأولَى 1432 هـ - 2011 م جميع الحقوق محفوظة للناشر

دَارُ المِنْهَاجِ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع لِصَاحِبهَا عُمَرْ سَالِمْ بَاجْخَيفْ وَفَّقَهُ الله تَعَالى

المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 ص. ب: 22943 - جدة: 21416

لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه, وبأيِّ شكل من الأشكال, أو نسخه, أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه, وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر

www.alminhaj.com E-Mail: info@alminhaj.com

الجزء: 3 - الصفحة: 2

تَحْرِيرُ الفَتَاوِي عَلى «التَّنبيهِ» وَ «المِنْهَاجِ» وَ «الحَاِوي» [3]

الجزء: 3 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 3 - الصفحة: 4

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل