شرح المقدمة المحسبةصفحات 134-140

فصل الاسم

صفحات 134-140

بالزيدين والمسلمين وبزيديك ومسلميك, [ورأيت الزيدين والمسلمين وزيديك ومسلميك}.
وكذلك إذا أضفته إلى ظاهر, أو مكني, كقولك: هؤلاء زيدوا العشيرة.
ومسلموها, ومسلموهم.
وإنما كسرت ما قبل الياء لأن الكسرة من جنس الياء كما أن الضمة من جنس الواو.
وهكذا تفعل في المنقوص مثل القاضي والداعي إذا جمعته, مثل: هؤلاء الداعون والقاضون, وداعوكم وقاضوكم.
فتأتي بالضمة قبل الواو, [وبالكسرة قبل الياء].
وكأن أصله القاضيون, [والداعيون], فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت, فالتقى ساكنان, الياء والواو, فحذفت الياء لالتقاء الساكنين, وضم ما قبل الواو لتصح الواو.
لأن الكسرة لو بقيت لانقلبت الواو ياءً على حد: ميزان وميعاد.
فلذلك ضم ما قبلها في الصحيح وفي المعتل بالياء.
ولو كان معتلا بالألف, مثل: المصطفى والمجتبى والمولى, ونحوه من المقصور, لم تضم ما قبل الواو ولبقيته مفتوحًا لتدل الفتحة على الألف المحذوفة, فتقول: هؤلاء المصطفون, ومصطفوك ومصطفو الله, ورأيت المصطفين, ومصطفيك, ومصطفى الله.
ويكون ما قبل الواو والياء المصطفين, ومصطفيك, ومصطفى الله.
ويكون ما قبل الواو والياء مفتوحًا أبدًا فيما آخره ألف.
ولذلك احترز في المقدمة بأن قيل: «ما لم يكن آخره ألفًا».

فإن قيل: إذا أضفنا جميع هذه المسائل إلى ياء المتكلم كيف يكون إعرابه؟.
فالجواب أنه يكون بياء مشددة مفتوحة مكسور ما قبلها في الأحوال الثلاث.
تقول: هؤلاء مسلمي, وكذلك النصب والجر.
وكان أصله «مسلموني», فذهبت النون للإضافة, واجتمعت الواو والياء, فقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء الإضافة.
وحركت ياء الإضافة لأنه لا يدغم إلا في متحرك.
وأبدلت من الضمة كسرة لتصح الياء المشددة, لأنه لا يكون ياء ساكنة بعد ضمة.
وكذلك تفعل في الأسماء المنقوصة المجموعة جمع السلامة إذا أضفتها إلى نفسك مثل قولك: هؤلاء قاضي.
وأصله «قاضوني», ذهبت النون [للإضافة] على الأصل المذكور, وفعلت في الباقي ما قدمنا ذكره.
وكذلك في النصب والجر يكون بهذا اللفظ.
وكذلك تفعل بالمقصور إذا أضفته إلى نفسك.
إلا أنك تبقي ما قبل الألف المحذوفة مفتوحًا, [لتدل عليها الفتحة], نحو: مجتبون ومصطفون.
تقول: مصطفي.
وكان أصله «مصطفوني».

ذهبت النون للإضافة, وقلبت الواو ياء للياء التي بعدها مع سكونها, وأدغمت.
فتقول في الرفع: مجتبي.
وكذلك لفظ النصب والجر, وهو قولك: رأيت مصطفي, ومررت بمصطفي.
فاعرف ذلك.
ولما كان هذا الجمع السالم له شرط.
وهو أن يكون مذكرًا علمًا يعقل أو من صفات من يقعل, ذكر هذا الحد لتقيس عليه.
فإذا قلت: هؤلاء الزيدون.
فهذا قد جمع الصفات الثلاث: التذكير, والعلمية, والعقل.
وإذا قلت: المسلمون, فقد جمع التذكير وأنه من صفات من يعقل.
فلذلك لا يجوز [أن تقول]: الدواب رافسون, [ورابضون], [14] لأنه / ليس من صفات من يعقل.
ولو وصفت من يعقل بالرفس لجاز أن تقول: الزيدون رافسون.
فلا يجوز على هذا أن تخرج عن هذا الأصل.
لا يجوز أن تقول في «حجرٍ» حجرون, لأنه وإن كان مذكرًا فليس بعلم, وليس بمن يعقل.

فإن سميت رجلًا بحجرٍ أو صخرٍ جاز فيه ذلك, لأنه قد جمع بالتسمية الأوصاف الثلاثة.
ولا يجوز أن تقول في «طلحة» و «حمزة» ونحوهما: طلحون وحمزون ولا طلحتون وحمزتون, لأنه وإن كان علمًا لمن يعقل فليس بمذكر اللفظ.
وجمع هذا بالألف والتاء.
تقول: هؤلاء الطلحات والحمزات, كما قال الشاعر: رحم الله أعظمًا دفنوها... بسجستان طلحة الطلحات وإن سميت رجلًا بمثل «حبلى» جاز أن تجمعه جمع المصطفى, لأنه بالتسمية قد صار علمًا لمن يعقل, وألف التأنيث قد تنزلت منزلة الجزء من الكلمة, وارتفع منها التأنيث بالتسمية.
فإن كانت باقيةً على حالها لم يسم بها لم يجز جمعها بالواو والنون, بل كنت تجمعها بالألف والتاء, فتقول: هؤلاء النساء الحبليات, على ما تقدم.


وأما قولنا: «فهذه جملة الأسماء الظاهرة المعربة.
كلها تستحق الإعراب, لأنها تدل على المعاني المختلفة بصيغة واحدة, بدليل قولك: ما أحسن زيدًا, وما أحسن زيد, وما أحسن زيد؟.
فلولا الإعراب لما عرفت هذه المعاني ولكانت تختلط».

فإن هذه الجملة هي ثمرة ما قدمنا ذكره من حصر جملة الأسماء الظاهرة المعربة العشرة, لتستعمل الإعراب في كل واحد منها بحسب ما يقتضيه العامل.
وتعطي الإعراب ما يستحقه على قضية ما فسرت به كل واحد منها.
فإذا استعملت المسائل من القسم الأول استوعبت الإعراب كله بمثل هذه المسألة, أعني «ما أحسن زيد».
لأن هذه اللفظة تصلح لثلاثة معانٍ, نفي الإحسان والتعجب من الحسن, والاستفهام عن الحسن.
فإذا نفيت قلت: ما أحسن زيد فـ «ما» ها هنا حرف وليس باسم.
وهو حرف نفي, بمعنى أنه لم يحسن في فعله, فهذا ذم.
و «ما» فيه حرف, و «أحسن» فعل ماض متصرف, تقول: أحسن يحسن, و «زيد» فاعل.
فإذا تعجبت قلت: ما أحسن زيدًا!.
فـ «ما» ها هنا اسم مبتدأ وليس بحرف, وهو اسم مقدر بـ «شيء».
وموضوعه رفع بالابتداء, وخير الابتداء «أحسن زيدًا».
أخبرت بجملة من فعل وفاعل ومفعول.
و «أحسن» فعل ماض غير متصرف ها هنا, وفي جميع التعجب.
وفاعل «أحسن» ضمير مستتر يرجع إلى «ما», لا يظهر قط لا في تثنية ولا جمع ولا تأنيث.
و «زيدًا» مفعول منصوب بأحسن انتصاب المفعول به, لا يجوز أن يتقدم على «أحسن»,

ولا على «ما».
لأن فعل التعجب يجري مجرى المثل فلا يغير كما لا تغير الأمثال.
والتقدير: شيء حسن زيدًا.
فقولك: حسن وأحسن في موضع رفع بكونه خبرًا للمبتدأ.
وهذا مدح.
وإذا استفهمت قلت: ما أحسن زيدًا؟.
فـ «ما» ها هنا أيضا اسم تام, إلا أنها مقدرة بأي, من حيث كان الكلام استفهامًا بها.
وهي في موضعه رفع بالابتداء كما كانت في التعجب.
و «أحسن» ها هنا اسم مضاف إلى «زيد».
وليس هو ها هنا بفعل وإنما هو «أفعل» الذي هو بمنزلة: زيدٌ أفضل وأكرم وأقتل من كذا وكذا.
وهو خبر المبتدأ.
والإخبار في هذه المسألة بمفرد.
والإخبار في المسألة التي قبلها بجملة.
والكلام في الاستفهام ليس بمدح ولا بذم خلاف المسألتين المتقدمتين, وإنما هو استخبار واستدعاء للخبر, بمعنى «أي شيء منه حسن».
ويقتضي جوابًا, والمسألتان المتقدمتان لا تقتضيان جوابًا.
فقد ظهر لك الفرق بين كل واحدة من هذه المسائل, وأن كل واحدة منها غير الأخرى, وأن الإعراب في اللفظ وفي التقدير على ما بيناه.
فاعرف ذلك وقس عليه جميع المسائل من هذه الأقسام العشرة.
أعني باب فلس وفرس, وما أشبهه.
وباب غلام زيد, والرجل, وما أشبهه.
وباب أحمد وزينب,

وما أشبهه.
وباب الزينبات والمسلمات, وما أشبهه.
وباب القاضي والداعي, وما أشبهه.
وباب الفتى والمولى, وما أشبهه.
وباب حبلى وسكرى, وما أشبهه.
وباب أخيك وأبيك, وما أشبهه.
وباب التثنية, وما أشبهه.
وباب الجمع السالم, وما أشبهه.
ولولا خوف الإطالة لمثل لكل منها, لكن قد فهم الأصل.
وتيسر الجواب.
وبالله التوفيق.

جارٍ التحميل