شرح المقدمة المحسبةالبدل

فمثل إبدال التنوين في حال النصب ألفًا مثل: رأيت زيدًا وبكرا, فرقًا بينه وبين النون الأصلية».
وهذا هو الفصل الثامن من فصول الخط.
وإنما أبدلوا من تنوين المنصوب ألفًا لخفته ولم يبدلوا من تنوين المرفوع ولا من تنوين المجرور لثقلهما.
وقد حكي أن منهم من يبدل في الرفع والجر فيقول: زيدوا [في الرفع], وزيدي في الجر.
وليس على هذه اللغة كبير معول وهي بالقوافي أشبه منها بالكلام وبالقرآن العظيم.
ومن البدل إبدال تاء التأنيث هاء في الأسماء نحو: قائمه وقاعده, فرقًا بينها وبين تاء التأنيث المتصلة بالأفعال من نحو: قامت وقعدت.
وإنما خصت

الأسماء بحالتين مختلفتين في الوصل والوقف لتمكن الأسماء وقوتها وفضل مرتبتها.
فالتأنيث فيها راجع إلى أمر يختص بها في نفسها, وليس التأنيث في الأفعال راجعًا إلى أمر يختص بها في نفسها, وإنما هو لتأنيث فاعلها من نحو: قامت هند, وقعدت جمل.
والحروف كحلها غير مؤنثة غير ثلاثة أحرف حكى فيها التأنيث, وهي لا ولات, وثم وثمت, ورب وربت.
لأن هذه الحروف [كلها] تأتي لمعان في غيرها, وتكون عاملة, فشبهت بالأفعال في ذلك, فكتبت بالتاء وصلًا ووقفًا كالأفعال المخالفة للأسماء.
ومن البدل الشاذ كتبهم الصلوة والزكوة والحيوة بالواو ما دام مفردًا, فإذا كان مضافًا أو مثنى كتب بألف مثل: هذه صلاتك وزكاتك وحياتك, وحياتان وصلاتان وزكاتان.
وإنما خصوا الواحد بذلك لأنه الأصل.
وقد قيل إن القصد به الإبانة عن تفخيم مستعمل في هذه الأسماء.
وعلى هذا جاء تفخيم «الصلوة» على قراءة ورش [رحمه الله] من غير طريق العراقيين, فجعلت الواو مؤذنة بالتفخيم.
ومن البدل قولهم: يومئذ وحينئذ [وساعنئذ].
الياء بدل من الهمزة,

لأنه «يوم» ركب مع «إذا» تركيب الشيء الواحد.
فكتبت متصلة بما قبلها, وذلك على مذهب من بني, لأن المبنيين كالشيء الواحد.
فأما من أعرب فإنه يكتبها بهمزة منفصلة حملًا على الأصل, إذ لم يعرض ما يوجب الاتصال.
[وبالله التوفيق وله الحمد أولًا وآخرًا, وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلامه].

جارٍ التحميل