أسماء الاستفهام
التسعة, وهي: من وما وكم وكيف وأين وأنى ومتى وأيان وأي.
كلها أسماء لأنها معمولة, وتدخل على أكثرها حروف الجر.
ومعانيها تتفسر بأجوبتها.
وكلها مبني سوى «أي».
فإن هذه جملة مختصرة في معرفة أسماء الاستفهام.
وإنما كانت مشكلة لما عرض فيها من البناء, وامتناعها من الألف واللام ومن التنوين ومن الإضافة.
وهذه خواص الأسماء وعلاماتها.
فإذا لم توجد في اسم صار مشكلًا, ألا ترى أنك لا تقول: المن, ولا: من, ولا: منك.
وكذلك باقي التسعة سوى أي المعربة, فإن إعرابها مكنها.
فالتنوين تارة يدخلها إذا قلت: أي جاءك.
والإضافة تارة تدخلها إذا قلت: أيهم جاءك.
فإن قيل: فما الدليل على كونها أسماء؟
فقل: دخول حروف الجر على أكثرها مقل: من من, و «فيم أنت من
ذاكرها).
وإلى كم تغيب, وانظر إلى كيف تصنع, حكاها قطرب, ومن أين, [ومن أي], وإلى متى, ومن أنى, ومن أيان.
ودليل آخر, وهو إبدال الاسم الصريح منها تقول: من جاءك أزيد أم عمرو.
فزيد وعمرو بدل من «من», ولا يبدل الاسم إلا من الاسم.
وكذلك: ما أكلت أخبزًا أم لحمًا.
فخبزًا ولحمًا بدل من «ما».
وكذلك: كم مالك أعشرون [درهمًا] أم ثلاثون.
فعشرون وثلاثون بدل من «كم».
وكذلك: أين زيد أفي الدار أم في السوق.
فالدار والسوق بدل من «أين».
وكذلك: متى الخروج اليوم أم غدًا.
وكذلك: أي الناس صاحبك أزيد أم عمرو.
فزيد وعمرو بدل من «أي».
فهذا أحسن ما استدل به على كون هذه الأسماء أسماء.
ودليل ثالث وهو أنها كلها تصلح أن تكون مفعولة.
إذا قلت: «من رأيت».
فموضع «من» نصب بـ «رأيت» وهو مفعول مقدم, و «ما
أكلت» فموضع «ما» نصب بـ «أكلت», وهو أيضًا مفعول مقدم.
وكذلك الباقي على هذه الصفة.
فإن أدخلت على هذه الأفعال مضمرات ترجع إلى هذه الأسماء, كانت الأسماء في موضع رفع بالابتداء وكان جوابها مرفوعًا, كقولك: من رأيته.
لأن «من» مبتدأ, وقد اشتغل الفعل عنها بضميرها, والجملة التي هي «رأيته» في موضع رفع لكونها خبرًا لمن, كأنك قلت: من مرئي.
فالجواب بالرفع لا غير, فتقول: زيد.
فإذا لم تأت بالهاء كان الجواب منصوبًا, لأن الاسم المتقدم منصوب, مفعول مقدم, فجوابه منصوب.
وكذلك تجري الباقي على هذا المجرى إلا ما كان منها ظرفًا مثل «متى» و «أين» فإنه لا يكون جوابها مرفوعًا لأن الظروف لا يبتدأ بها كالابتداء بمن وكم.
فإن قيل: كيف تتفسر معاني هذه الأسماء بأجوبتها؟.
قيل: لأن «من» سؤال عن من يعقل, و «ما» سؤال عن ما لا يقعل, و «كم» سؤال عن عدد, و «كيف» سؤال عن حال, و «أين» سؤال عن مكان, و «أنى» سؤال عن جهة, و «متى» سؤال عن زمان, و «أيان» مثل «متى» إلا أنها مستعملة في
الأمور المعظمة, وأي سؤال عن بعض من كل.
فيجب أن يكون جواب كل واحدة من هذه التسعة بحسب معناها, فيكون الجواب مفسرًا للمعنى, ومفسرًا للإعراب.
لأنها إن كانت مرفوعة الموضع كان جوابها مرفوعًا, وإن كانت منصوبة الموضع كان جوابها منصوبًا, وإن كانت مجرورة الموضع كان جوابها مجرورًا, كقولك: بمن مررت, فتقول: زيدٍ, وإن شئت [قلت]: بزيدٍ.
/ وكل ما وجدت من هذه الأسماء التسعة مبنيًا على السكون ففيه سؤال واحد, [22] وهو: لم بني؟.
فتقول: لتضمنه معنى الحرف, وذلك الحرف هو ألف الاستفهام.
وذلك يكون في «من» و «ما» و «كم» و «متى» و «أنى», لأن هذه الأسماء مبنية على السكون.
وكل ما كان منها مبنيًا على حركة ففيه ثلاثة أسولة, لم بني؟, ولم بني على حركة؟, ولم بني على حركة دون حركة؟, مثل «أين» و «كيف» و «أيان» [فتقول]: بنيت لتضمنها معنى الحرف.
وبنيت على حركة لالتقاء الساكنين.
وخصت بالفتحة دون غيرها طلبًا للخفة.
فقس على ذلك كل اسم بني على حركة وسل فيه عن هذه الأسولة حتى تعرفها.
فإن قيل: وما الحاجة إلى المجيء بهذه الأسماء التسعة, وألا استغني بهمزة الاستفهام عنها؟.
قيل: أتي بها لغرض عظيم وهو الاختصار والخوف من الإطالة والإكثار.
ألا ترى أنك لو قلت في «من زيد»: أزيد فلان, لجاز أن يقال لك «لا», ثم تسأل ثانيةً وثالثةً ورابعةً, فتكون أبدًا كذلك.
فإذا قلت: من زيد, اقتضى الجواب من أول وهلة وسقطت الإطالة والكلفة.
وكذلك البقية.
وأما قولنا: «ومثل