شرح المقدمة المحسبةالمصدر المقدر بأن والفعل

المصدر المقدر بأن والفعل

. [قال الشيخ رحمه الله]: إنما عمل المصدر المقدر بأن والفعل لأنه إذا كان الفعل - الذي هو [فرع] مشتق من المصدر يعمل, فالمصدر الذي [هو] أصله أولى بالعمل.
وإنما نقص عنه من جهة الاسمية.
وجملة الأمر أن المصدر في عمله على ثلاثة أوجه: التنوين والإضافة والألف واللام.
فمتى نون ظهر عمله رفعًا ونصبًا, مثل: يعجبني علم زيد خبرك.
أي: أن علم زيد خبرك.
وفي كتاب الله سبحانه: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا ذا مقربة), فـ «يتيمًا» منصوب بـ «إطعام» الذي هو مصدر مقدر «بأن والفعل», أي: أو أن أطعم يتيمًا.
ومثله في أحد الوجوه [قوله سبحانه]: (قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا), أي: أن ذكر رسولًا.
ومثله:

(ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا), أي: أن رزقهم شيئًا.
ومتى حذف التنوين أضيف, وكانت إضافته حقيقية.
فيضاف تارة إلى الفاعل, وتارة إلى المفعول.
مثاله: يعجبني علم زيد خبرك, وعلم خبرك زيد.
ولو كان «العلم» مصدر فعل ما لم يسم فاعله لما احتجت إلى مفعول, مثل: يعجبني علم خبرك, أي: أن علم خبرك.
وهذا كثير في كتاب الله سبحانه, أعني إضافة المصدر تارة إلى الفاعل, وتارة إلى المفعول, ومثل: (ولولا دفاع الله الناس), فهذا مضاف إلى الفاعل, و «الناس» مفعول.
ومثل: (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير), فهذا مضاف إلى المفعول, أي: من أن دعا الخير.
ومثل: (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة).
ونحوه.
ومتى دخلت الألف واللام على المصدر كان حكمه حكم المنون.
وظهر إعراب الفاعل والمفعول به, مثل: يعجبني العلم زيد خبرك, وبطل الجر.
لأنك لا تجمع بين الألف واللام والإضافة في باب المصدر, لأن إضافته حقيقية.
فهذه ثلاثة أوجه تجوز أبدًا في إعمال المصدر, أعني إثبات التنوين, والإضافة, وإدخال الألف واللام.
فقس عليه فإنه كثير واسع.

ولما كانت المصادر أسماء, والأسماء ليس من حقها أن تعمل إلا لضرب من الشبه, نقصت أيضًا المصادر في عملها, فلم يجز تقديم شيء من معمولاتها عليها لأنها من صلاتها, والصلة لا تتقدم على الموصول.
لا يجوز في «يعجبني علم زيد خبرك»: يعجبني خبرك علم زيد, ولا: خبرك يعجبني علم زيد, وما أشبه ذلك.
وتنقص أيضًا أنها لا تعمل إذا أضمرت, لا يجوز أن تقول: مروري بزيد حسن, وهو بعمرو قبيح, وأنت تريد: ومروري بعمرو قبيح.
وتنقص أيضًا أنه لا يضمر فيها الفاعل, كما يضمر في أسماء الفاعلين لأنها كأسماء الأجناس من نحو: الزيت والتراب.
/ فكما لا تتضمن أسماء الأجناس الضمائر, فكذلك المصادر لا يجوز أن تقول: زيد ضرب عمرًا, فتضمر في «ضرب» ضمير زيد, كما تقول: زيد ضارب عمرًا, [فتشمر في «ضارب» ضمير زيد].
وتنقص عن الأفعال [أيضًا] أنه لا يفصل بينها وبين معمولها بأجنبي, ويجوز ذلك مع الفعل, مثل: ضربت وضربني زيدًا, ولا يجوز ذلك مع المصدر

مثل: هذا ضربي وضربك زيدًا, وأنت تريد أن «زيدًا» منصوب بـ «ضربي» الأول.
وغير ذلك من الفروق التي يطول شرحها, وقد ذكرنا ما تحتاج إليه منها.
ويدل على أن هذه المصادر تجري مجرى أفعالها في التعدي أن ما تعدى منها إلى واحد تعدى [المصدر] إلى واحد, وما تعدى إلى اثنين, أو ثلاثة, أو بحرف جر, فعلى هذه القضية.
مثال الواحد: ضرب زيدٍ عمرًا يعجبني, ومثال الاثنين: علم زيد عمرًا قائمًا يعجبني, ومثال الثلاثة: إعلام زيد عمرًا بكرًا قائمًا يعجبني.
ومثال المتعدي بحرف جر: مرورك بزيد يعجبني.
وكذلك كل المصادر من كل فعل يتعدى أو لا يتعدى.
ولكنه كله مقدر بأن والفعل.
وذلك الفعل إن شئت قدرته ماضيًا, وإن شئت قدرته مستقبلًا, وإن شئت قدرته أمرًا.
لأن المصدر ينسبك من جميع ذلك.
فاعرف ذلك, واعرف النقصانات [والتفصيلات] والمخالفات, وأنه لا يجوز أن ينعت المصدر ولا يتبع بتابع من التوابع إلا بعد تمامه بصلته.
لا يجوز أن تقول: يعجبني ضربك الشديد زيدًا, لأن «الشديد» من نعت المصدر, والمصدر لا ينعت قبل أن يتم معموله.
والصواب: يعجبني ضربك زيدًا الشديد.
وكذلك العطف كله, والبدل كله, والتأكيد كله.
لا يجوز شيء منه إلا بعد التمام.
والإشارة تغني عن الإطالة في الأمثلة.
والكلام على المصدر ينبغي أن يتقدم على الكلام على الصفة المشبهة بأسماء الفاعلين, لأن عمل المصدر أقوى من عمل الصفة.
ولكنه وقع على غير ما

رتب في المقدمة, لأن القصد في المقدمة تسهيل البيان على القاري وأوردها ها هنا على قضية الترجمة, فلا فائدة في إعادة الكلام على شيء من ذلك إلا ما لم يمض أصله.


في ذلك أن ما كان من الصفات المشبهة بأسماء الفاعلين بوزن أفعل من كذا - لفظًا أو تقديرًا - فإنه لا يرفع الظاهر, وإنما يرفع المضمر, وينصب التمييز لا غير, ويجر بحكم الإضافة فيما تصح فيه الإضافة.
مثال ذلك: زيد خير منك, فزيد مبتدأ, وخير منك الخبر, وفاعل «خير» مضمر مستتر فيه, مرفوع به, يرجع على «زيد».
و «منك» جار ومجرور متعلق بخير كتعلقه بأفعل في قولك: زيد أفضل منك.
فهذا عمله في المضمر الرفع, وفي الجار والمجرور النصب.
فإن قلت: زيد خير منك أبا, وخير أبا منك, فهو الناصب للتمييز.
فإن رفعت هذا السبب وقلت: زيد خير منك أبوه, على أن يكون «أبوه» فاعل «خير», كما يكون «الوجه» في قولك: زيد حسن وجهه, لم يجز لأن «أفعل» لا يرفع الظاهر, وإنما يرفع المضمر.
وإنما لم يرفع الظاهر لأنه نقص عن حكم الصفة في التثنية والجمع والتأنيث, الذي يجوز كله في الصفة.
فلما نقص ذلك بطل حكم رفعه للظاهر وقصر على المضمر.
والعلة التي لأجلها امتنع «أفعل» من التثنية والجمع والتأنيث أن «أفعل» متضمن معنى الفعل والمصدر.
إذا قلت: زيد أفضل منك, أو خير منك, فمعناه زيد يزيد فضله عليك.
فيزيد فعل, وفضله مصدر, وكل منهما لا يجوز

تثنيته ولا جمعه ولا تأنيثه.
فكذلك ما تضمن معناهما ووقع موقعهما.
فلذلك قلت: الزيدان أفضل منك, والزيدون أفضل منك, وفلان خير منك, والفلانان خير منك, والفلانون خير منك.
فلذلك بطل مثل: زيد خير منك أبوه, إلا أن تقدر تقديرًا آخر فتجعل «الأب» مبتدأ ثانيًا, و «خير منك», خبرًا له مقدمًا عليه.
فالمسألة جائزة إلا أن فاعل «خير» على هذا التقدير مضمر فيه يرجع على «الأب».
وعلى هذا التقدير لا يصح أن تفصل بين «خير» و «منك» بـ «الأب», لا يجوز: زيد خير أبوه منك, لأنك قد فصلت بين «خير» وبين «منك» بـ «الأب» الذي رفع بالابتداء, فكان لذلك أجنبيًا.
وقد أصلنا أنه لا يجوز أن تفصل في هذه الصفات بينها وبين معمولها بأجنبي.
فاعرف هذه الأصول [وابن عليها المسائل].
فإن الاعتقادات والتقديرات تفسدها تارة وتصلحها أخرى.
ألا ترى أن قولك: زيد خير منك أبوه, إن اعتقدت أنه مرفوع بخير لم يجز لأن «أفعل» لا يرفع الظاهر.
وإن اعتقدت أنه مبتدأ - وهو على حاله بعد «منك» - جازت المسألة.
وإن قدمته قبل «منك», واعتقدت أنه مبتدأ أو فاعل لم يجز واحد منهما.
لأنك إن اعتقدت أنه فاعل فـ «أفعل» لا يرفع الظاهر.
وإن اعتقدت أنه مبتدأ, و «خير» خبره, والجملة خبر «زيد», كنت فاصلا بين «خبر» و «منك» بأجنبي, فبطلت.
وجوازها قد ذكر.
ويجوز وجه آخر وهو أن تقدم «الأب» إلى جانب «زيد», فتقول: زيد أبوه خير منك.
فـ «زيد» مرفوع بالابتداء, و «أبوه» مبتدأ ثان, و «خير منك» خبر «الأب», والعائد من الجملة إلى «زيد» الهاء في «أبيه», والعائد إلى «الأب» من «خير» الضمير الذي في «خير».
فالإخبار عن الأب بمشتق

مفرد.
والإخبار عن زيد بجملة.
فاعرف ذلك.


فأما المسألتان المذكورتان في المقدمة فإحداهما: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد.
فإن «الكحل» في هذه المسألة يجري عندهم مجرى المضمر, وإن كان ظاهرًا, لأن العين بالكحل حسنت, فصار بمنزلة الحسن المنسوب إليها في نفسها.
هذه طريقة القوم في الاحتجاج لرفع «أفعل» في هذه المسألة وشبهها للظاهر, وهو تنزيل المظهر منزلة المضمر, بخلاف «الأب» وغيره من الأسماء.
ومنهم من يقول: العلة في ذلك أنه لا تخلو هذه المسألة من رفع «الكحل» بـ «أحسن», أو من رفعه بالابتداء, فتقول: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد فترفعهما جميعًا.
[وإذا رفعتهما جميعًا] لم يخل أن تقدم «الكحل» قبل «منه» أو بعد «منه».
فإن قدمته قبل «منه» كنت فاصلًا بين «أفعل» وما يتعلق به بأجنبي.
وإن قدمت «منه» على «الكحل» فقلت: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه منه الكحل في عين زيد, كنت مضمرًا قبل الذكر, لأن الهاء في «منه» عائدة على «الكحل».
فلما بطل رفع «الكحل» بالابتداء مقدمًا على «منه», ومؤخرًا بعد «منه», لم يبق إلا التوسع ورفع «الكحل» بنفس «أحسن» فلا يكون فيه فصل ولا إضمار قبل الذكر.
لأن كلا من «الكحل»

ومن «منه» معمول له - يعني لأحسن.
فصار الوجه الأضعف الأدنى عند امتناع الأصلين المقدمين قويًا, فلذلك جازت المسألة, لأن المسألة إذا كان لها وجهان قوي وضعيف, وعرض ما يبطل القوي, قوي الضعيف فجاز, وصار لا يجوز غيره.
ألا ترى أن صفة النكرة أحسن من الحال منها وأقوي, وأن الحال من النكرة ضعيف جدًا.
فإذا عرض من التقديم ما يبطل كونه الصفة جائزة مع جواز تقديم الحال صار الضعيف قويًا, فلذلك قوي: جاءني رجل ضاحك, وضعف: جاءني رجل ضاحكًا.
فإن قدمت «ضاحكا», الذي كان ضعيفًا نصبته فقلت: جاءني ضاحكًا رجل, ولم يجز رفعه وهو صفة.
فقد صار الضعيف قويًا لما عرض في القوى ما يبطل كونه صفة.
فكذلك مسألتنا.
وكذلك المسألة الأخرى «ما من أيام أحب إلى الله فيه الصوم منه في عشر ذي الحجة», الكلام عليها كالكلام على مسألة الكحل.
لو رفعت «الصوم» بالابتداء و «أحب» على أنه خبر لم يجز, سواء قدمت «منه» على «الصوم» أو أخرته بعده,

لأن تأخيره يؤدي إلى الفصل بين «أحب» وما يتعلق به بأجنبي, وهو «الصوم».
وتقديمه مما يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر, لأنه عائد على «الصوم».
ولما بطل ذلك ارتفع «الصوم» بأحب.
فـ «ما» حرف نفي, لا تخلو من أن تكون حجازية أو تميمية.
و «من أيام» في موضع رفع بـ «ما» على الحجازية, أو بالابتداء على التميمية لأن «من» زائدة, تقديره: ما أيام أحب.
و «أحب» أن جعلته صفة لأيام جاز, وكانت الفتحة في «أحب» علامة الجر, وكان خبر «ما» أو الابتداء محذوفًا للطول.
لأن جميع ما بعد «أحب» متعلق بأحب تعلق المعمولات به, أو بما يتعلق به كأنه قال: ما من أيام أحب إلى الله من كذا وكذا.
فهذا بيان هاتين المسألتين اللتين في فصل الصفة المشبهة باسم الفاعل.

وقد انقضى الكلام على الأسماء العاملة بمعنى الاشتقاق من الفعل, وهو أحد / الأنواع الثلاثة من الأسماء العاملة.


والنوع الثاني ما يعمل بمعنى الفعل وليس بمشتق, وإنما هو واقع موقع المشتق.
وذلك كل ظرف وقع صفة أو صلة أو حالًا أو خبرًا فإنه يعمل في الأحوال النصب.
مثال ذلك: زيد عندك ضاحكًا.
فـ «عندك» عمل في «ضاحك» النصب, لأنه وقع موقع المشتق.
فالأصل: زيد مستقر عندك, حذفت الاستقرار وأنبت «عندك» منابه, ونقلت الضمير الذي كان في الاستقرار إلى هذا الظرف الذي قام مقامه.
وصارت الحال التي هي «ضاحكًا» حالًا من ذلك المضمر المستتر في الظرف.
وذلك المضمر مرفوع بالظرف, لأن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال.
فإذا ثبت هذا كان العامل في الحال معنويًا.
وإذا كان معنويًا لم يجز أن تتقدم على «عندك».
لا يجوز زيد ضاحكًا عندك.
وإذا لم يجز هذا وسطًا فأحرى أن لا يجوز مقدمًا.
لا يجوز: ضاحكًا زيد عندك, لتقديمه أيضًا على العامل المعنوي.
فإذا رفعت «ضاحكًا» صار هو الخبر, وصار الظرف معمولًا لهذا الخبر, وبطل ذلك الاستقرار المقدر وجاز حينئذ أن تأتي بضاحك, إن شئت أولًا قلت: ضاحك زيد عندك, وإن شئت وسطًا قلت: زيد ضاحك عندك, وإن شئت أخيرًا قلت: زيد عندك ضاحك.
لأن ضاحكًا الآن عامل في الظرف, وليس بمعمول له.
فمتى نصبته كان الظرف عاملًا.
ومتى رفعته كان الظرف معمولًا.

فكما اختلف اللفظ فكذلك اختلف المعنى.
لأنك إذا رفعت «ضاحكًا» فالاعتماد في الخبرية عليه.
وإذا نصبته فالاعتماد في الخبرية على الظرف.
ومن الأسماء العاملة في الأحوال وليست بمشتقة أسماء الإشارة, مثل هذا زيد ضاحكًا, وهذه هند ضاحكة.
و «هذا» إنما عمل لأنه وقع موقع الفعل.
وذلك الفعل يقدر تارة خبرًا, وتارة يقدر أمرًا.
فإذا قدرته خبرًا فكأنك قلت أشير إليه ضاحكًا.
وإذا قدرته أمرًا كان التقدير: أشر إليه ضاحكًا.
وكذلك إن أعملت ها التنبيه قدرتها على أحد هذين التقديرين, إما أنبه, وإما نبه.
هذا كله تقدير المعنى العامل, وليس بشيء يظهر في اللفظ.
وإذا كان معنويًا لم يجز للحال أن تتقدم عليه.
فلا يجوز: ضاحكًا هذا زيد.
فإن رفعت «ضاحكًا» جاز تقديمه, لأن خبر المبتدأ يجوز تقديمه عليه.
فتقول: هذا زيد ضاحك, وضاحك هذا زيد.
وقد تقدم تفسير هذه المسألة في أسماء الإشارة من فصل الأسماء.


النوع الثالث من الأسماء العاملة وهو ما ليس بمشتق ولا واقعًا موقع المشتق.
فهذا النوع لا يكون ناصبًا وإنما يكون جارًا.
وذلك الأسماء المضافة

إضافة ملك أو إضافة جنس.
فإضافة الملك هي المقدرة باللام مثل: هذا غلام زيد.
وإضافة الجنس هي المقدرة بمن مثل: هذا ثوب خز.
فهذان مجروران بمعنى الحرف المقدر الذي قد ناب عنه المضاف.
وإذا كان عاملًا فهو أيضًا عامل معنوي.
وإذا كان معنويًا لم يجز أن يتقدم شيء من معمول المضاف إليه على المضاف, ولا على المضاف إليه.
تقول: أنت مثل ضارب زيدًا, ولا يجوز: أنت زيدًا مثل ضارب, لأنه لا يتقدم معمول المضاف إليه على المضاف.
وكذلك لا يجوز: أنت مثل زيدًا ضارب, لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه بمعمول المضاف إليه.
فأما «أنت زيدًا غير ضارب», ففيها خلاف, منهم من لا يجيزها, كما لا يجيزها مع «مثل» لاشتراكهما في الإضافة.
ومنهم من يجيزها لأن «غيرًا» بمعنى «لا», وأنت لو قلت: أنت زيدًا لا ضارب, لجازت بلا خلاف.
فكذلك أجريت «غيرًا» مجرى «لا».
فهذه جملة الأسماء العاملة على اختلاف أنواعها, مشتقها, والواقع موقع المشتق, والواقع موقع حرف الجر مقدر معها.
وهي الثلاثة الأنواع التي تقدم ذكرها.
وقد تم بذلك هذا الفصل الثامن.


وقد تأتي في العوامل المعنوية مسائل مشكلة تحتاج إلى لطف نظر.
مثل قراءة من قرأ (كلا إنها لظى نزاعة للشوى).
فنزاعة منتصبة على الحال وليس ههنا عامل مشتق, ولا واقع موقع المشتق.
ولكن «لظى» وإن كانت علمًا

من أسماء جهنم ففيها معنى التلظي, وذلك [المعنى] هو العامل في الحال.
كأنها تتلظى نزاعة [للشوى], أو / تتوقد نزاعة [للشوى].... [82] ومنها قراءة من قرأ (هؤلاء بناتي هن أطهرلكم), بنصب الراء [من أطهر].
فـ «هؤلاء» مبتدأ, و «بناتي» الخبر, و «هن» تأكيد للمضمر, و «أطهر» منصوب على الحال.
والعامل في الحال المعنى المقدر في «بناتي».
لأن «بناتي» ها هنا واقع موقع شريفات أو مقدمات.
وذلك المعنى هو الناصب لأطهر على قراءة من نصب.
مسئلة من هذا الباب: قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر).
فالبحر يمده جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال.
وإذا كانت في موضع الحال احتاج إلى صاحب الحال, وإلى عامل في الحال.
وليس معك عامل إلا متأول, وذلك المتأول أن «أقلامًا» وإن كن جامدات فإنها وقعت ها هنا موقع «كاتباتٍ» أو «جاريات», وإذا

وقعت موقع «كاتبات» أو «جاريات» فقد تحملت الضمير, وصار فيها معنى الاشتقاق, فعملت في موضع الجملة الحالية النصب.
فأما من نصب «البحر» فلا إشكال فيه لأن الواو عاطفة [للبحر] على «ما في الأرض».
[فاعرفه, وبالله التوفيق].

جارٍ التحميل