شرح المقدمة المحسبةأسماء الأفعال

. مثل: صه وصه [ومه ومه] وإيه وإيه, وأف, وأف, وأف, وأف, وأف, وأفا.
كل هذه لغات فيها.
وتخفف فيقال: أف.
وتمال فيقال أفي.
ولا يقال ما عدا ذلك.
وكلها أسماء لأنها في موضع المفعول, ويدخلها تنوين التنكير».
فإن هذه جملة مختصرة في أسماء الأفعال.
والدليل على كون هذه الأشياء أسماء دخول تنوين التنكير عليها [في] مثل: صه وصهٍ, وإيه وإيه [وأف

وأف], بمنزلة سيبويه, وسيبويه آخر, وعمرويه, وعمرويه آخر.
وأنها في موضع المفعول لأن «صه» وقعت موقع «سكوتًا», أي أسكت سكوتًا.
والمصادر مفعولات, وكل مفعول فهو اسم.
وكذلك الباقي.
فإن قيل [لك]: فلم أتي بها في الكلام؟.
فقل: للاختصار والإيجاز.
لأنك تستعملها للواحد والاثنين والجمع [والمذكر] والمؤنث بلفظ واحد, فتقول: صه يا زيد, صه يا زيدان, صه يا زيدون.
صه يا هند, صه يا هندان, صه يا هندات, بخلاف «اسكت» في جميع ذلك.
وكذلك الباقي.
فإن قيل: فما الفرق بين معنى «صه» و «صه»؟.
فقل: صه اسم للفعل معرفة.
و «صهٍ» اسم للفعل نكرة.
فكأنك قلت في الأول: اسكت السكوت المعروف منك, وفي الثاني: اسكت سكوتًا ما.
وكذلك الباقي يفسر هذا التفسير.
وكل ما رأيته مبنيًا على السكون كصه ومه فعلى الأصل, وما بني على حركة كإيه وأف ولغاتها فلالقتاء الساكنين.
[فمن كسر فعلي أصل التقاء الساكنين], ومن فتح فلطلب الخفة, ومن ضم فللاتباع.
ومن خفف فقال «أف» فلاستثقال التضعيف, ومن قال «أفي» - وأمال - فلأن الألف رابعة, وهي اسم, فجاز إمالتها كحبلى وغيرها.

فإن قيل: فما معاني هذه الأسماء المذكورة؟.
قيل: معنى «صه» اسكت.
ومعنى «مه» اكفف.
ومعنى «إيه» زدني من الحديث, فإن نونت فقلت «إيهٍ» فمعناه زدني زيادةً ما.
ومعنى «أف» في جميع لغاتها التضجر.
وكلها أسماء للعلتين المذكورتين وغيرهما.


وأما قولنا: «وجملة التنوين خمسة: تنوين تمكين مثل زيدٍ وعمروٍ.
وتنوين تنكير مثل سيبويه وسيبويه آخر, وصه وصهٍ.
وتنوين عوض مثل يومئذ [وحينئذ] وساعتئذٍ.
وتنوين ترنم مثل: يا صاح, ما هاج الدموع الذرفاً و: من طلل كالأتحمى انجها و: يا أبتا علك أو عساكا

وتنوين مقابلة [في المؤنث] بإزاء نون في المذكر مثل عرفات ومسلمات».
فإنه لما ذكر التنوين في فصل أسماء الأفعال سيق معه جملة ما يأتي عليه التنوين.
ولما كانت التنوين لا يخلو في الكلام من هذه الأقسام الخمسة عددت على ما بينت.
فأكثرها وأوسعها تنوين التمكين.
لأن التنوين - كما قال سيبويه رحمه الله - دخل الكلام علامة للأمكن عندهم والأخف عليهم, وهو الواحد النكرة, كرجل وفرس وزيد وعمرو.
لأن الأعلام في أصلها نكرات, وإنما تعرفت بالنقل والوضع على من وضعت عليه من المسمين.
وهذا التنوين الذي هو تنوين التمكين هو الذي يعتقب عليه في النكرات أبدًا شيئان: الألف واللام من أول الاسم, أو الإضافة من آخر الاسم, فلا يوجد التنوين مع واحد منهما من نحو: رجلٍ, والرجل, ورجلك.
والمعارف من الأسماء التي لا تنصرف مثل أحمد وإبراهيم وجميع الأسماء الستة, إذا نكرت دخلها التنوين, ولحقت بتنوين التمكين, لأن الاسم قد زال عنه بزوال إحدى علتيه شبه الفعل, فعاد إلى الأصل في الاسمية.
وكان تنوينه تنوين تمكين.
ويلي ذلك تنوين التنكير في المبنيات المعارف إذا نكرت مثل سيبويه

وسيبويه آخر, وعمرويه وعمرويه آخر, وخالويه وخالويه آخر.
كل هذه أسماء وأصوات بنيت بناء الاسم مع الصوت, وحركت لالتقاء الساكنين, وكسرت على أصل التقاء الساكنين.
فإذا نونت تنوين التنكير فالاسم مبني على حالة لا معرب كصه ومه, وقد ذكر [ذلك].
ويلي ذلك تنوين العوض في مثل يومئذ وساعنئذٍ [وحينئذ].
وإنما سمي [25] هذا التنوين عوضًا لأنه عوض من جملة كان الظرف مضافًا إليها/, الذي هو «إذ», لأنه قد تقدم أن «إذ» تضاف إلى الجملة فحذفت تلك الجملة وعوض منها التنوين اختصارًا, فلذلك سمي التنوين عوض, كقوله سبحانه: (إذا زلزلت الأرض زلزالها.
وأخرجت الأرض أثقالها.
وقال الإنسان ما لها.
يومئذ تحدث أخبارها).
فالأصل «يوم إذ تزلزل الأرض [زلزالها], وتخرج [الأرض] أثقالها, ويقول الإنسان ما لها», حذفت هذه الجمل الثلاث, وناب منابها التنوين.
فاجمع ساكنان, الذال من «إذ» والتنوين, فكسرت الذال لالتقاء الساكنين.
وهذا من الاختصار العجيب فاعرفه وقس عليه.
ويلي ذلك تنوين الترنم.
وهذا النوع يستعمل في الشعر والقوافي لمد الصوت عند الحداء.
فيدخل على الاسم وإن كان فيه ألف ولام كـ «الذرفا», وعلى الفعل كقوله, «أنهجاً», وعلى المضمر, كقوله: «أو عساكًا», لأنه ليس

بشيء من التنوين المتقدم, وإنما دخل لمعنى الترنم وتحسين الصوت, فهو مما يختص بشيء دون شيء.
ويلي ذلك تنوين المقابلة, وهو يكون في جمع المؤنث السالم, إذا سمي به, [من] نحو امرأة سميتها بـ «مسلمات», ففيها التعريف والتأنيث, فكان يجب ألا تنون لاجتماع علتين.
ولكن التنوين بإزاء النون التي تكون في المذكرين, من [نحو] قولك: المسلمون [والصالحون] فسمي هذا التنوين تنوين مقابلة فخرج عن الأقسام المتقدمة.
يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى (فإذا أفضتم من عرفات), فعرفات معرفة مؤنث وقد دخله التنوين مع اجتماع علتين, فليس لذلك علة غير ما ذكر من الحكاية والمقابلة.
فاعرف ذلك وقس عليه [تصب] إن شاء الله [تعالى].
وبالله التوفيق.
وأما قولنا: «وجملة الأمر أن خواض الأسماء كلها لا تخلو من أربعة أقسام.
إما من أوله, مثل حروف الجر, وحروف النداء, ولام التعريف.
وإما من آخره, مثل: تنوين التمكين والتنكير, والتثنية والجمع المنقلبين, وتاء التأنيث المنقلبة في الوقف هاء, وألفي التأنيث المقصورة والممدودة, وياءي النسب.
وإما من جملته, مثل التصغير والتكسير والإضمار.
وإما من معناه, مثل كونه مخبرًا عنه [وبه], وفاعلًا, ومفعولًا, ومعرفًا, ومنكرًا, ومنعوتًا».

فإن هذه جملة مختصرة أيضًا في خواص الأسماء, حاصرة لجميعها إذ كانت مقاديرها وأحوالها لا تخلو من أربعة أقسام.
وإنما كنت مختصة بالأسماء دون غيرها لأن لكل واحد منها معنى لا يصح إلا في الاسم.
فحروف الجر معناها إيصال معاني الأفعال إلى الأسماء, مثل: بزيدٍ مررت وعلى زيدٍ نزلت.
فـ «على» أوصلت معنى النزول إلى زيد ونحوه.
وحروف النداء معناها التصويت بالمنادى.
فإن كان المنادى مفردًا علمًا كان مضمومًا, مثل: يا زيد.
وإن كان مضافًا كان منصوبًا مثل: يا عبد الله.
وإن كان نكرة نظر.
فإن كان مقصودًا مفردًا ضم, مثل: يا رجل, وإن كان غير مقصود نصب مثل: يا رجلًا.
ولام التعريف [معناها] تعريف عهد أو تعريف جنس أو تعريف حضور.
وكل ذلك من أوائل الأسماء لأن معناها يقتضي ذلك.
ومعنى التنوين قد ذكر.
ومعنى التثنية ضم شيء إلى [شيء] مثله, كقولك: الزيدان والزيدين.
ومعنى الجمع ضم شيء إلى أكثر منه, كقولك: الزيدون والزيدين.
ومعنى تاء التأنيث المبدلة في الوقف هاء الفرق بين المذكر والمؤنث في الأسماء نحو قائمة وقاعدة وامرأة وغرفة وقمحة وفرازنة ونحوه.
وليست كذلك في الفعل لأنها تكون تاء في الوصل والوقف, مثل: قامت عند, وهند قامت.

ومعنى ألفي التأنيث المقصورة والممدودة كمعنى [تاء] التأنيث, إلا أن هاتين العلامتين ألزم للمؤنث, مثل: سكرى وغضبى ونحوه من المقصور, وحمراء وصفراء ونحوه من الممدود, فرقًا بين المذكر والمؤنث [من] نحو أحمر وسكران.
ومعنى ياء النصب الإضافة إلى أب, أو بلد, أو قبيلة, أو غير ذلك مما يخرج الاسم إلى معنى الصفة.
مثل: كوفي ومصري وحسني وحسيني وقيسي وطلحي.
فجميع هذه العلامات من آخر الاسم.
ومعنى التصغير تحقير كبير, أو تقليل كثير, أو تقريب بعيد, مثل: السقف فويقنا.
وحميد, ورجيل.
وهذا تصغير الثلاثي.
والرباعي [تصغيره] مثل: دريهم [بوزن] فعيلل.
وفعيليل للخماسي مثل: دنينير.
والتكسير هو جمع الكلمة مختلفة النظام.
لأن جمع التكسير هو ما تغير في جماعته نظم الواحد, مثل: زيود, في تكسير زيد, وأزر, في تكسير إزار, وأسد في تكسير أسد.
والإضمار هو الكناية عن الأسماء وقد تقدم ذكرها [وتفسيرها] وأمثلتها

في النيف والستين مثالًا.
والغرض بها الاختصار.
وكل هذه من جملة [خواص] الاسم.
[26] / وكونه مخبرًا عنه مثل قولك: زيدٌ قائمٌ, لأنه إنما يخبر عن الأسماء.
وكونه فاعلًا مثل: نفعني زيد.
وكونه مفعولًا مثل: نفعني زيدًا.
وكونه معرفًا بالألف واللام, مثل: الرجل [والغلام] وبقية التعريفات الخمسة.
وكونه منكرًا, مثل: أحد وعريب, وكتيع ورجل وفرس, ونحوه.
وكونه منعوتًا, مثل: رجل ظريف وكاتب, وشبهه.
وكل هذه علامات معنوية.
وقد ظهر لك أن معنى كل واحد منها لا يصح إلا في الاسم.
فقد انقضى الفصل الأول من المقدمة, وهو فصل الاسم.

الفصل الثاني: وهو فصل الفعل وأما قولنا: «الفعل ما دل على حدث وزمان محصل, مثل فعل ويفعل وسيفل.
وإنما لقب هذا النوع فعلًا لأنه لفظ توزن به جميع الأفعال, ويعبر عنها به, قال الله سبحانه: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)».

فإن هذا حد الفعل المتصرف, لا يخرج فعل من الأفعال عنه.
لأن الأفعال إنما دخلت الكلام لتدل على الزمان والحدث دلالة إفادة, وهي بخلاف الأسماء التي تدل دلالة إشارة.
ودلالة الأسماء دلالة واحدة, وهي ذات المسمى.
ودلالة الأفعال دلالتان, دلالة الزمان ودلالة الحدث.
فدلالة الزمان من نفس الصيغة, ودلالة الحدث من نفس اللفظ.

وإنما لقب فعلًا ليفرق بينه وبين المصدر الذي هو الحدث, وهو اسم الفعل.
لأن المصدر يأتي على أوزان كثيرة مقيس وغير مقيس.
والأفعال تأتي على أوزان محصورة مقيسة, قد جملت في فصل الفعل.
وكلها يجمعها لفظ «فعل», لأن «فعل» فعل ثلاثي.
[والثلاثي] هو أصل الرباعي وما زاد.
ولذلك قلت لك إنه لفظ توزن به جميع الأفعال ويعبر به عنها, كما قال سبحانه: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون), أي وهم يسألون عما يفعلون.
فقد دخل

تحت «يفعل» و «يفعلون» كل فعل يدل على حدث من سائر الأحداث كلها على اختلاف أنواعها.
وأما قولنا: «وقسمة الأفعال ثلاثة: ماضٍ, ومستقبل ولا ماض ولا مستقبل, وهو الحال».
فإن الدليل على كونها ثلاثة السماع والقياس.
فالسماع قوله تعالى: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك).
والقياس أنا وجدنا في كلامهم حرفًا لنفي المستقبل مثل «لا» و «لن», وحرفًا لنفي الماضي مثل «لما» و «لم», وحرفًا لنفي الحال مثل «ما».
فدل على أن الأفعال ثلاثة, كما أن الحروف الدالة على ذلك ثلاثة.
فهذا يرد قول من قال إن الأفعال قسمان: ماض ومستقبل, لاعتقاده أن فعل الحال لا يثبت.
وليس عدم ثباته مما يوجب رفعه بالجملة, لأنه هو الأصل الذي نشأ عنه الماضي, وتبقى عنه المستقبل فكيف يكون الأصل مطرحًا.
وأما قولنا: «أما الماضي فهو ما كان مبنيًا على الفتح من غير عارض عرض له.
وجملته عشرون مثالًا, مثل: كتب, وعلم وظرف.
ومثل: قرطس وأعلم وعلم, وناظر.
ومثل: تقرطس, وتعلم, وتناظر.
ومثل: انطلق واقتدر واحمر, واحمار, واستخرج, واغدودن, واجلوذ, واسحنكك واحرنبي, واحرنجم.
والعشرون هو [فعل] ما لم يسم فاعله في جميع ذلك, يضم أوله ويكسر ما قبل آخره, سوى المضاعف لامه والمعتل العين».

فإن هذه جملة مختصرة في أوزان الأفعال.
والذي مثل بها كلها ماض, لأن الماضي ما كان مبنيًا على الفتح, وكلها مبنية على الفتح من غير عارض عرض لها.
وإنما بنيت في الأصل لاستحقاقها البناء.
لأن الأفعال تدل على المعاني المختلفة بصيغ مختلفة, فأغنى اختلاف صيغها عن إعرابها.
وبنيت على حركة لمضارعتها [الفعل] المستقبل من حيث كانت [تقع] خبرًا, وصفة, [وصلة], وحالًا, وشرطًا وجزاء, كما تقع الأفعال المستقبلة.
مثل: [قولك]: زيد كتب, وهذا رجل كتب, وهذا الذي كتب, وهذا زيد كتب, وإن كتب كتبت.
كما تقول: زيد يكتب, وهذا رجل يكتب, وهذا الذي يكتب, وهذا زيد يكتب, وإن يكتب أكتب.
وأعطي الفتحة في جميع هذه الأوزان كلها للخفة.
وجميع هذه الأوزان لا تخلو من أن تكون ثلاثية, أو رباعية بزيادة, أو غير زيادة, أو خماسية بزيادة, أو سداسية بزيادة.
ولا زيادة لهم على ذلك, لأنه ليس لهم فعل سباعي.

فالثلاثي هو الأصل, وله ثلاثة أوزان.
ولذلك بديء بها.
وهي: كتب بوزن فعل.
وعلم بوزن فعل.
وظرف بوزن فعل.
والرباعية هي الثانية, ولذلك ثني بها.
فالأصل منها قرطس, حروفها كلها أصول كدحرج وسرهف, بوزن فعلل.
وأعلم وعلم وناظر رباعية كلها بزيادة.
فأعلم بوزن أفعل وعلم بوزن فعل, إحدى العينين زائدة.
وناظر بوزن فاعل, الألف زائدة.
[27] والخماسي بزيادة واحدة [مثل] تقرطس بوزن تفعلل.
وتعلم بوزن تفعل.
وتناظر [بزيادتين] بوزن تفاعل.
وهذه خماسية بزيادة وزيادتين ليس إحداهما ألف وصل.
وانطلق واقتدر واحمر خماسية بزيادتين احداهما ألف وصل.
فانطلق بوزن انفعل, واقتدر بوزن افتعل, واحمر بوزن افعل.
واحمار سداسي بثلاث زوائد بوزن افعال.
واستخرج سداسي بثلاث زوائد بوزن استفعل.
والباقي سداسية بزوائدها فاغدودن بوزن افعوعل.
واجلوذ بوزن افعول.
واسحنكك بوزن افعنلل, ملحق باحرنجم, واحرنبى بوزن افعنلى ملحق به أيضًا.
والعشرون هو جميع هذه الأفعال إذا بنيت لما لم يسم فاعله, ضم أولها

وكسر ما قبل آخرها.
مثل: كتب, وقرطس به, وتقرطس به, ومثل انطلق به, ومثل استخرج به.
وكذلك الباقي.
ومعنى قولنا «سوى المضاعف لامه والمعتل العين» أن المضاعف لا يكسر ما قبل آخره في هذه الأمثلة المجردة من الضمير المتصل بها.
مثل: «قد شد زيد», أصله «شدد» ولكن الكسرة ذهبت لأجل الإدغام.
وكذلك «قد احمر به», أصله «احمرر», فزالت الكسرة لأجل الإدغام, والمعتل العين لا تظهر فيه الكسرة أيضًا مثل: بيع المتاع, أصله «بيع المتاع», فنقلت الكسرة من العين إلى الفاء [للثقل] بعد حذف الضمة من النباء.
فهذا معنى قولنا: «سوى المضاعف لامه والمعتل العين».
[قال الشيخ رحمه الله]: وأما قولنا: «وجميع ذلك آخره مفتوح لا يجوز تسكينه في حال الوصل إلا مع ضمير المتكلم والمخاطب ونون جماعة النساء.
ولا يجوز ضمه إلا مع واو الجمع, سوى المعتل بالألف.
ولا يجوز كسره بحال, إلا إذا تصلت به تاء التأنيث ولقيها ساكن, فإن تلك التاء تكسر.
ولا يجوز أن تدخله نون بحال, من نحو: ضربونه».
فإن هذه جملة مختصرة في أحكام أواخر الفعل الماضي.
فآخره أبدًا مفتوح للعلة التي ذكرنا وهي الخفة.
وإنما يكون مفتوحًا إذا كان صحيحًا.
فإن كان معتلًا بالألف كان ساكنًا, مثل: دعا وغزا ورمى وجرى.
وجميع هذه الأوزان لا تتحرك, لأن الألف لا تتحرك, لأنها لو حركت لعادت إلى أصلها, ولو

عادت إلى أصلها لثقلت, فلذلك قلبت ألفًا وبقيت ساكنة.
وما عدا ذلك من الصحيح والمعتل بالياء فلا يكون إلا مفتوحًا, مثل: عمي وشجي وكتب وعلم, للعلة المذكورة.
فإن اتصل بجميع ذلك تاء المتكلم وأخواته, وضمير المخاطب وأخواته, ونون جماعة النساء, لم يكن إلا مسكن الآخر, صحيحًا كان أو معتلًا.
مثال الصحيح: كتبت وعلمت, ومثال المعتل: دعوت وسعيت وقضيت.
وقد مضت العلة في وجوب السكون فيما تقدم - لما سألت ذكرها - وهي لئلا يجمع بين أربع متحركات لوازم.
إذ كان الضمير لازمًا وحركته لازمة فخفف بتسكين ما قبله.
فإن لم يكن شيء من هذه الضمائر كان مفتوحًا, ولا يجوز ضمه إلا مع واو الجمع مثل: كتبوا وعلموا, لأن الواو تطالب أن يكون ما قبلها من جنسها فلذلك انضم.
فإذا زالت الواو وعدت إلى الواحد عادت الفتحة.
[قال الشيخ رحمه الله] ومعنى قولنا: «سوى المعتل بالألف» أن المعتل بالألف لا يضم ما قبل الواو فيه بل يكون ما قبلها مفتوحًا, مثل: دعوا ورموا, بقيت الفتحة لتدل على الألف المحذوفة, فوزنه في اللفظ «فعوا», وهو في الأصل «فعلوا» مثل دعووا, ولكنه أصل لا يستعمل للثقل.

ولا يجوز كسر الفعل الماضي بحال.
فإن دخلت عليه ياء المتكلم - التي من شأنها أن يكون ما قبلها مكسورًا - ألحقت نون الوقاية ليسلم الفعل من الكسر, فرقًا بينه وبين الاسم, فقلت: كتبني وعلمني, وكذلك الباقي.
وإن اتصل بالفعل الماضي تاء التأنيث وبعدها همزة وصل, فإنك تكسرها لالتقاء الساكنين, فتقول: كتبت المرأة.
فهذه كسرة عارضة لا يعتد بها, ولذلك لا يعتد بها القاريء في إشمام ولا روم في مثل: (قالت امرأة العزيز) (ولقد استهزيء) لا على من كسر ولا على من ضم, لأن الحركتين عارضتان.
فالكسرة لالتقاء الساكنين, والضمة للإتباع في (ولقد استهزيء), اتبعت [الدال] ضمة التاء من (استهزيء).
وعلى هذا (قل ادعوا), و (قل انظروا).
ولا يجوز أن تدخله نون بحال من نحو: ضربونه.
لأن النون إنما هي في الأفعال المستقبلة المعربة عوض من الضمة التي كانت في الواحد.
والماضي لا معرب ولا مرفوع, فدخول النون فيه من أقبح اللحن وأسقطه.
كما أن كسر الفعل الماضي في قولهم: «من كلمك يا هند» و «خاطبك» من أقبح اللحن أيضًا, لأن الفعل الماضي مبني على الفتح.
وكما أن ضم الفعل الماضي في قول العامة «من ضربه» و «من كلمه» من أقبح اللحن [أيضا] للعلة

[28 [المذكورة.
وكما أن / التسكين في الوصل من أقبح اللحن أيضًا في نحو «من ضرب زيدًا», لأن الفعل الماضي مبني على الفتح لا يجوز تسكينه في [حال] الوصل.
وإنما يسكن إذا عرض ما ذكرناه, أو عرض الوقف, وما عداه فلحن.
فاعرف ذلك فإنه أصل عظيم, والعامة يتهافتون في اللحن فيه.
وفقك الله للصواب.


وأما قولنا: «وأما الفعل

جارٍ التحميل