شرح المقدمة المحسبةالمقصور

فهو كل ما كان في آخره ألف مفردة في اللفظ.
وقد مضت العلة في تسمية هذا مقصورًا بأنه ضد الممدود, وبأنه قصر عن جميع الإعراب وحبس عنه.
فسمي مقصورًا لذلك.
والألف في الخط في مثله تختلف كثيرًا.
فمتى كانت الألف رابعة فما زاد - مثل: المولى والمجتبي والمستدعى ونحوه - فإنه يكتب بالياء ما لم يكن قبل آخره ياء.
فإن كان قبل آخره ياء فإنه يكتب بالألف مثل: الدنيا والعليا والروايا والعطايا.
إلا كلمتين شدتا, وهما يحيى وربى, في الاسمين العلمين, فإنهما كتبا بالياء.

والعلة في كتب فصل «المولى» بالياء لأنه لو صرف من الرباعي أو الخماسي فعل لم يكن إلا بالياء, ولو كان من ذوات الواو, مثل: أعطيت واستدعيت, وأعطى يعطي, واستدعى يستدعي, فحمل على ذلك.
والعلة في كتب فصل «الدنيا» وبابه بالألف كراهية اجتماع ياءين في الخط, فصور الألف حملًا على اللفظ.
والعلة في شذوذ «يحيى» و «ريى» حتى كتبا بالياء أنهما علمان, والأعلام يقع من التغيير فيها ما لا يقع في غيرها, لأنها منقولة في أصلها, والتغيير يؤنس بالتغيير.
ألا ترى إلى إمالتهم العجاج والحجاج.
وجمعهم بين الياء والواو وقد سبق الأول منهما بالسكون في مثل «رجاء بن حيوة», وتصحيحهم الواو في مثل «مكوزة ونحوه.
وليس لجميعه علة في الشذوذ أكثر من كونه علمًا.
فهذا حكم المقصور فيما زاد على الثلاثة».
وإن كانت [الألف] ثالثة نظر أصلها, فإن كان واوًا كتبت بالألف, مثل: العصا والعلا وشبهه.
وإن كان أصلها ياء كتبت بالياء, مثل الغنى والفتى والهوى [والقرى].
والعلة في اعتبارهم الفرق في الثلاثي بين بنات الواو وبنات الياء أنه إذا صرف الفعل من بنات الواو كان بالواو, مثل: دعا يدعو, ودعوت دعوة.

وإن كان من ذوات الياء صرف بالياء, مثل: رمى يرمي, ورميت رمية.
فلما وقع الفرق في التصريف, كذلك وقع في الخط إذا تصرف, تكتب ذوات الواو بالألف, وذوات الياء بالياء.
فإن اتصل جميع المقصور بمضمر على اختلاف أنواعه, من ثلاثيه وما زاد عليه, فإنه كله يكتب بالألف.
مثل: فتاه ورحاه وعصاه ورضاه, ونحوه من الأسماء.
وغزاه ورماه ودعاه, ونحوه من الأفعال.
والعلة في ذلك أن الألف لما اتصلت بالمضمر توسطت وبعدت من محل التغيير, فحملت على لفظها في الكتب بالألف, ولم تتغير.
كما لم تتغير ألفات العيون في الأسماء والأفعال من مثل «باب» و «ناب», ومثل: «قال» و «باع».
فإن قيل: فبأى شيء تعرف بنات الواو من بنات الياء؟.
فقل: بأحد ثمانية أشياء.
إما بالتثنية المسموعة مثل: الفتيان والعصوان.
وإما بالجمع: مثل: القنوات, جمع قناة, والحصيات, جمع حصاة.
وإما بوزن فعلة من نحو: الغزوة والرمية [والدعوة], لأن الفعلة تكون ساكنة العين فتظهر بنات الواو من بنات الياء.
وإما برد الفعل إلى نفسك في الثلاثي مثل: غزوت ورميت, لأن تاء المتكلم يسكن ما قبلها, فترجع الألف فيه إلى أصلها, فينكشف لك أمرها.
وإما بالفعل المستقبل مثل: يغزو ويرمي, ونحوه من الثلاثي.
لأن المعتل الثلاثي إذا كان ماضيه على «فعل» لم يخل مستقبله أن يكون بوزن «يفعل» مثل:

يغزو ويدعو, أو بوزن «يفعل» مثل: يقضي ويرمي, فتظهر أيضًا بنات الواو من بنات الياء.
وإما أن يكون في أول الكلمة واو مثل: وعى ووقى وودى, فإن ألفه منقلبة عن ياء.
لأنه ليس في كلامهم ما فاؤه ولامه واو إلا لفظة واحدة لا غير, وهي «واو».
فلذلك قطع على مثل باب: وعى ووقى وودى ووشى ونحوه أنه من ذوات الياء فكتب بالياء.
وإما أن تكون عين الكلمة واوًا مثل: عوى وشوى, فإن ألفه منقلبة عن ياء في الغالب لأن المستقبل منه أبدًا على يفعل, مثل: عوى يعوي, وشوى يشوي, وطوى يطوي, وغوى يغوي, فلذلك حكم على انقلاب ألفه من الياء, وأن لا يعتد بمثل «القوة» لقلتها وندورها.
وإما بالإمالة مثل: «متى» و «بلى».
فهذا وإن لم يكن متصرفًا, فإنه يعلم انقلاب ألفه عن الياء تشبيهًا بالمتصرف لما سمع فيه من الإمالة, التي بابها أن تكون في الأفعال, أو في الأسماء المشبهة بها.
فالأفعال مثل: رمى وسعى وقضى.
والأسماء مثل: الهدى والهوى.
فـ «متى» اسم للاستفهام, مبني, غير متصرف, وقد سمع فيه الإمالة فغلب على ألفه الانقلاب عن الياء.
فلو سميت بها وثنيت لقلت: متيان.
و «بلى» تمال, وإن كانت حرفًا, لأنها تشبه بالأسماء من حيث كانت على ثلاثة أحرف, وأنها تكفي في الجواب, فلذلك خالفت «لا» التي تكفي في الجواب, فأميلت, ولم تمل «لا» لأنها على حرفين.
فأما كتبهم مثل «على» و «إلى» بالياء, وليس مما يمال, فإنه لما كان يرجع إلى الياء مع المضمر في قولك: إليك وعليك, كتب بالياء حملًا على ذلك.
وأما «حتى» فمكتوبة بالياء, وإن لم تدخل على المضمر, لأنها للغاية, بمعنى «إلى» فأجريت مجراها فكتبت بالياء.

وأما «كلا» فمكتوبة بالألف على الأصل, بخلاف «حتى» لأنها لا تدخل على مضمر, ولا تشبه ما يدخل على مضمر, فبقيت على أصلها.
وأما كلى وكلتى فيكتبان بالياء لإمالتهما, ولأنهما اسمان لا إشكال فيهما.
وقد ألزمت ألفهما الياء مع المضمر في حال النصب والجر, مثل: رأيتهما كليهما وكلتيهما, ومررت بهما كليهما وكلتيهما.
وقد تقدم الكلام عليهما.
فقد صار اعتبار بنات الواو من بنات الياء بأحد هذه الأشياء الثمانية المذكورة.
وإذا جهل أصل الألف من جميع هذه الجهات كتبت بالألف حملًا على اللفظ, لأنه الحاصل في اليد, مثل ألف «ما» وألف ذا وألف «تا».


فصل

قال الشيخ رحمه الله: «وأما

جارٍ التحميل