التأكيد
, والنعت, وعطف البيان, والبدل, والنسق.
وإنما بدئ بالتأكيد لأن التأكيد هو المؤكد, لا يخالفه في شيء من أحكامه فكان أحق ما بدئ به.
والتأكيد هو تمكين المعنى في النفس بإعادة لفظ أو معنى لفظ.
فاللفظ كقولك: زيد زيد, فعل فعل, إن إن, والله والله, وما أشبه ذلك.
وليس عليه باب يحصره, لأنه تكرير الشيء بلفظه.
وليس كذلك التواكيد المعنوية, لأن التواكيد المعنوية ألفاظها محصورة.
وجملتها تسعة, وهي: نفسه, عينه, كله, أجمع, أجمعون, جمعاء, جمع, كلاهما, كلتاهما.
والتابع لهذه هو: أكتع أبصع, أكتعون أبصعون, كتعاء بصعاء.
كتع بصع.
فجميع هذه التسعة وتوابعها لا يؤكد بها إلا المعارف الخمس دون النكرات كلها.
تقول: جاءني زيد نفسه, ولا يجوز: جاءني رجل نفسه.
وكذلك الباقي.
سواء كان المؤكد ظاهرًا أو مضمرًا أو بينهما.
فالظاهر قولك: زيد نفسه جاءني.
والمضمر قولك: أنت نفسك جئتني.
والذي بينهما: هذا نفسه جاءني.
فإن كان المضمر متصلًا بفعل اتصال الفاعل لم يحسن التأكيد «بالنفس» إلا بعد مضمر آخر تأتي به [قبله], مثل قولك: أنت نفسك, وزيد خرج هو نفسه.
ولا يحسن: قمت نفسك, ولا: خرج نفسه, لأن المضمر قد امتزج بالفعل واختلط به حتى صار كالجزء منه, فاستقبح تأكيده [بالنفس] بغير تأكيد قبله, كما استقبح العطف عليه بغير تأكيد [قبله].
ألا ترى أنه لا يحسن: قمت وزيد, حتى تقول: قمت أنت وزيد, كما قال سبحانه (اسكن أنت وزوجك الجنة).
فزوجك معطوف على الضمير المستتر في «اسكن», وليس بمعطوف على «أنت» هذه لأن «أنت» الموجودة تأكيد لأنت المقدرة.
والعطف إنما هو على المؤكد لا على التأكيد.
فاعرف ذلك [تصب إن شاء الله].
فإن قيل: في أي موضع لا يحتاج المضمر المعطوف عليه إلى تأكيد؟.
فقل: ضمير المنصوب مثل: رأيتك نفسك.
وكذلك ضمير المجرور مثل: مررت بك نفسك.
وكذلك الضمير المرفوع إذا لم يكن متصلا بفعل ولا مستترًا في شيء, مثل: أنت نفسك خرجت.
وما أشبه ذلك.
فقس عليه وفقك الله للصواب.
فإن قيل: لم لا يجوز عطف التأكيد بعضه على بعض, كما جاز عطف النعت بعضه على بعض؟.
قيل: لأن الشيء لا يعطف على نفسه.
لأن معنى هذه التواكيد كلها متقارب إلا بمقدار ما في بعضها من معنى الإحاطة, مثل كل وأجمع, وما في بعضها من تحقيق ذات الشيء مثل النفس والعين.
فلذلك لا يجوز: قام القوم أنفسهم وأعينهم, وكذلك لا يجوز: قاموا كلهم وأجمعون.
وليس كذلك النعت لأن النعوت مختلفة المعاني.
فإن قيل: فلم لا يصرف أجمع وجمعاء وجمع؟.
فقل: لعلل مختلفة.
فأما «أجمع» فللتعريف ووزن الفعل / كأحمد.
وأما «جمعاء» فللتأنيث ولزوم التأنيث كصحراء.
وأما «جمع» فللتعريف والعدل.
واختلف في العدل على قولين, أحدهما: أنه معدول عن جمع الساكن العين إلى جمع, لأن باب أفعل إذا جمع على فعل فبابه أن يكون مسكنًا كأحمر وحمر.
والقول الآخر: إنه معدول عن جماعى, لأن باب فعلاء إذا كان اسمًا جمع على فعالى مثل: صحراء وصحارى.
فهذان قولان كما ترى.
وكتع وبصع جارية مجرى جمع, كما أن كتعاء وبصعاء جارية مجرى جمعاء, وأكتع وأبصع جارية مجرى أجمع.
ومن أحكام أجمع وأجمعين وجمعاء وجمع وتوابع ذلك ألا تلي العامل, لا يجوز: جاءني أجمعون, ولا: رأيت أجمعين, حتى تأتي بالمؤكد فتقول: جاءني القوم أجمعون, ورأيتهم أجمعين.
فإن قيل: ولم لا يجوز ذلك كما يجوز مع كل من قولك: جاءني كلهم, ورأيت كلهم؟.
قيل: لأن أجمع وبابه لم يستعمل إلا تأكيدًا قال الله سبحانه (فسجد الملائكة كلهم أجمعون), و (إن جهنم لموعدهم أجمعين), وليس كذلك «كل» لأنها قد استعملت استعمال الأسماء, فاعلة ومفعولة ومبتدأة, كما قال تعالى (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا).
وقال تعالى (قل إن الأمر كله لله), من رفع جعله مبتدأ لا تأكيدًا, فأما من نصب فإنه جعله تأكيد للأمر, وأخبر بالجار والمجرور, ومن رفع أخبر بجملة من مبتدأ وخبر, المبتدأ «كله», والخبر «لله», يتعلق بالاستقرار المحذوف على ما تقدم بيانه.
فأما كلاهما وكلتاهما فلفظتان مختلف فيهما.
فمذهب سيبويه والمحققين أنهما مفردان يدلان على التثنية وليسا بمثنيين.
والدليل على إفرادهما قوله تعالى (كلتا
الجنتين آتت أكلها), فأفرد الخبر بقوله «آتت», ولو كان مثنى لقال «آتنا».
ومن أدل الدليل على كونهما مفردين إضافتهما إلى ضمير الاثنين, فلو كانا مثنيين وقد أضفتهما إلى ضمير الاثنين لكنت قد أضفت الشيء إلى نفسه, وإضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز, كما لا تجوز: اثناهما, ولا اثنتاهما.
ومن الدليل على إفرادهما قول الشاعر:
كلا يومي أمامة يوم صد... وإن كانت زيارتها لماما
فأخبر عن «كلا» بيوم مفرد.
[وقال غيره:
كلا يومي طوالة وصل أروى... ظنون, آن مطرح الظنون]
فإن قيل: فإذا كان مفردين فلم قلبت ألفهما في حال النصب في قولك: رأيت الرجلين كليهما, والمرأتين كلتيهما, وجاءني الرجلان كلاهما, والمرأتان كلتاهما؟.
فقل: إنما ذلك من قبل أنهما لزما الإضافة ولم تفارقهما, فأشبها «إلى» و «لدى», إذا كانا مع الظاهر كانا بالألف, وإذا كانا مع الضمير كانا بالياء, مثل: جئت إلى زيد, وإليك.
وكذلك كلا وكلتا متى أضيفتا إلى ظاهر لم
تتغير ألفهما لا في رفع ولا في نصب ولا في جر.
تقول: جاءني كلا أخويك, ورأيت كلا أخويك, ومررت بكلا أخويك, وجاءتني كلتا امرأتيك, ورأيت كلتا امرأتيك, [ومررت بكلتا امرأتيك].
وإنما يكون هذا القلب فيهما إذا أضيفا إلى مضمر.
انقضى فصل التأكيد.
ال
فصل
النعت
قال الشيخ رحمه الله: وأما النعت فهو تحلية المنعوت بفعله, أو بحليته, أو بصناعته, أو بنسبه, أو بذي التي بمعنى صاحب.
وجملة الأمر أن النعت إنما دخل الكلام لتخصيص نكرة, أو لإزالة اشتراك عارض في معرفة.
فتخصيص النكرة كقولك: هذا رجل قائم, خصصته من الرجال ممن ليس بقائم.
وإزالة الاشتراك كقولك: هذا زيد البزاز, أزلت الاشتراك الذي كان بينه وبين من له مثل اسمه وليس ببزاز.
وقد تكون الصفة لا لتخصيص ولا لإزالة اشتراك, ولكنها تكون لثناء ومدح
[أو ذم], مثل قولك: قال زيد العالم, أو الجليل, أو الشيخ الفاضل, ونحوه وعلى هذا تحمل صفات القديم ثناؤه لأنها ليست لتخصيص, ولا لإزالة اشتراك جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
وإذا كانت النعوت إنما دخلت لهذه المعاني.
والمعاني لا تخلو من أن تكون فعلية علاجية, أو حلية ظاهرة, أو صفات معنويةً, أو نسبةً أبويةً أو بلديةً, أو بواسطة مثل من كل ذلك بمثال.
فمثال الصفة الفعلية العلاجية: مررت برجل قائم, وقائم أبوه.
ومثال الصفة الحلية الظاهرة: مررت برجل طويل, وطويل أبوه, وقصير, وقصير أخوه.
ومثال الصفة المعنوية: مررت برجل عالم, وعالم أبوه, وفقيه, وفقيه أخوه, ونحوه.
ومثال الصفة النسبية: مررت برجل حسني, وحسني أبوه, وبصري, وبصري عمه.
ومثال الصفة بواسطة قولك: مررت برجل ذي مال, أي: صاحب مال.
قال: وإنما دخلت «ذو» صلة إلى الوصف بالأجناس, وقد ذكرت في فصل الأسماء الستة المعتلة المضافة.
وهي لا ترفع السبب كما يرفع ما تقدم من الأقسام الأربعة.
لا تقول: مررت برجل ذي مال أبوه, لأنه ليس في «ذي مال» اشتقاق ترفع به ظاهرًا, ولا وقع موقع مشتق صريح فيرفع ظاهرًا, لأنه إنما وقع موقع «صاحب», و «صاحب» قد استعمل استعمال الأسماء فجرى مجرى دانق وعاتق وكاهل.
وإذا لم يجز أن ترفع ظاهرًا فارفع الكل وقل: مررت برجل ذو مال أبوه.
و «أبوه» مبتدأ, و «ذو مال» الخبر مقدم, والجملة في موضع جر نعت لرجل.
فأنت ناعت في هذه المسألة بجملة, وفي جميع ما تقدم بمفرد.
ولو رفعت الكل فيما تقدم لجاز, وقلت: مررت برجل قائم أبوه, فيكون «أبوه» مبتدأ و «قائم» خبره, والجملة في موضع النعت.
وكذلك باقي المسائل.
وإنما امتع في «ذي مال» للعلة المذكورة.
وكل ما لم يجز أن يرفع ظاهرًا جاز أن ترده إلى المبتدأ والخبر, كأفعل الذي لا يرفع ظاهرًا, تقول: مررت برجل أحسن منك, ولا يجوز: أحسن منك وجهه.
فإن رفعت الكل جاز, وكان «وجهه» مبتدأ, و «أحسن» خبرًا مقدمًا, والجملة في موضع النعت.
وقد مضى مثل هذا في مسألة الكحل.
فإن ثبت هذا, وعرفت الغرض بالنعت, وقسمه النعت, فإن النعت من بعد ذلك تابع للمنعوت في عشرة أشياء: في رفعه ونصبه وجره, وتوحيده وتثنيته وجمعه, وتذكيره وتأنيثه, وتعريفه وتنكيره, لا يختلف في شيء من ذلك.
لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد, فلذلك تقول: مررت برجل طويل.
فقد اجتمع التنكير والتذكير والإعراب [والإفراد] ولو ثنيت لقلت: برجلين طويلين, ولو جمعت لقلت: برجال طوال, فقد تبعه في التثنية والجمع.
ولو عرفت وقلت: مررت بالرجال الطوال, لتبعه في التعريف.
ولو قلت: مررت بالمرأة الطويلة, لتبعها في التأنيث, وكذلك تثنيتها وجمعها.
وكذلك كله.
لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد.
فلا يجوز أن تقول على جهة النعت: مررت بالرجل طويل, ولا: برجلٍ الطويل.
فقس على ذلك.
[ثم قال الشيخ رحمه الله]: وأما قولنا: «وكل الأسماء توصف إلا المضمرات وإلا الصفات فإنها لا توصف».
فإن العلة في امتناع المضمرات من الصفات أنها لا تضمر إلا وقد عرف, فاستغنت عن الوصف وامتنعت منه.
وأما الصفات فلم توصف لأن الصفات مشتقات من الأفعال ومتحملات للضمائر.
فكما أن الأفعال لا توصف فكذلك لا توصف الصفات.
فإذا قلت: مررت بالكاتب النبيل, فليس النبيل نعتًا للكاتب, وإنما هو نعت لمن نعت بالكاتب, كأنك قلت: مررت بالرجل الكتاب النبيل.
فإن شئت جعلت «النبيل» صفة للموصوف المحذوف فيكون صفة بعد صفة.
وإن شئت أنزلت «الكاتب» منزلة الاسم المحذوف ووصفته لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد.
وإذا فعلت ذلك لم تكن واصفًا لنفس الصفة, وإنما أنت واصف الموصوف مع صفته.
[قال الشيخ رحمه الله]: وأما قولنا: «وكل المعارف توصف بالمفردات دون الجمل».
فإن العلة في امتناع وصف المعارف بالجمل أن الجمل نكرات, والنكرة لا تكون نعتًا للمعرفة, فلذلك لا يجوز: مررت بزيد وجهه حسن, وأنت تريد الصفة لما ذكرنا.
فإن أردت ذلك فأدخل «الذي» واجعل الجملة صلة «الذي», فتقول: مررت بزيد الذي وجهه حسن, فتكون قد توصلت إلى وصف المعارف بالجمل بدخول واسطة, كما توصلت إلى الوصف بالأجناس بـ «ذي» التي بمعنى «صاحب».
وهذا هو الأصل في استعمالهم «الذي» و «التي» وتثنيتهما وجمعهما [فاعرف ذلك].
والعلة في امتناع وصف المعرفة بالنكرة هو لما بينهما من المخالفة.
لأن النكرة تدل على الشياع والعموم, فهي كالجمع.
والمعرفة تدل على الاختصاص, فهي كالواحد.
فكما لا / يوصف الواحد بالجمع, ولا الجمع بالواحد, فكذلك لا توصف المعرفة بالنكرة, ولا النكرة بالمعرفة.
[ثم قال] وأما قولنا: «وكل النكرات توصف بالمفردات وبالجمل الخبرية».
فالعلة في ذلك أن الجمل نكرات فجاز وصف النكرات بها.
مثال ذلك: مررت برجل وجهه حسن, ورأيت رجلًا وجهه حسن, وهذا رجل وجهه حسن.
فالجملة في موضع النعت للرجل بحسب إعرابه من غير تغيير للجملة, لأن الجمل محكيات.
وكذلك مع كل جملة من فعل وفاعل, أو شرط وجزاء ومع كل ظرف تصف به, أو جار ومجرور.
وإنما شرطنا أن تكون الجملة خبرية كما شرطنا في الجملة التي يوصل بها أن تكون خبرية, وكما شرطنا في الجمل التي يخبر بها عن المبتدأ أن تكون خبرية.
والخبرية هي المحتملة لأن يكون الشيء أو لا يكون.
والتي ليست بخبرية هي الجمل الاستفهامية والأمرية والنهيية, ونحوها.
لا يجوز لشيء منها أن يكون وصفًا ولا صلة ولا خبرًا.
فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
قال: وكل نعت أريد به المدح أو الذم وجاء بعد تكرير جاز قطعه عن إعراب ما قبله, فتنصبه أبدًا بإضمار فعل, وترفعه أبدًا بإضمار المبتدأ.
مثاله: مررت بالرجل الكريم العاقل الجليل فإن شئت جعلت الكل بابًا واحدًا في الإعراب.
وإن شئت نصبت «العاقل» ورفعت «الجيل», فنصب «العاقل»
بإضمار «أعني» أو «أذكر», ورفع «الجليل» بإضمار «هو».
وكل من هذا الناصب والرافع لا يظهر, وإنما يعتقد الرفع بإضمار هو, والنصب بإضمار أعني.
والعلة في إجازة القطع والخروج عن مشاكله الإعراب إنما هو لما أريد من التنبيه على المدح أو الذم, فيصير الكلام في التقدير جملتين.
لأن «أعني» جملة من فعل وفاعل, و «هو كذا وكذا» جملة من مبتدأ وخبر.
وإذا كان الكلام جملتين طال بهما التقدير, وإذا طال بهما التقدير كان أشبه بالمدح أو الذم المقصود, لأن الإسهاب والإطالة في مثل هذا يستحب.
ولذلك شرط في القطع أن يكون بعد تكرير النعت كما كان في هذه المسألة.
ولا يستعمل هذا القطع في المدح أو الذم إلا بصفة تدل على ذلك.
مثال ذلك العالم والعاقل والجليل ونحوه في المدح.
والجاهل والبخيل واللئيم ونحوه في الذم.
فأما الصانع ونحوهما مما ليس فيه معنى مدح ولا ذم فلا يستحب فيه القطع بل يجرى على منهاج المنعوت في إعرابه, مثل: مررت بزيد المعلم القرآن البزاز, ونحوه.
فإن قيل: فما تصنع بمثل قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون
بالله واليوم الآخر)؟.
قيل: لم يأت إلا بعد تكرير, ولم يأت إلا بالصفات الحسنة التي تقتضي القطع على المدح.
والتكرير بالراسخين والمؤمنين لأن التقدير: لكن القوم الراسخون في العلم منهم والمؤمنون, فانتصب «المقيمين» الذي فيه معنى المدح بإضمار فعل, وارتفع «المؤتون» الذي هو مدح أيضًا بإضمار المبتدأ, فهو على الأصل المشروط.
ولو جاء الكل مرفوعًا لم يكن سؤال.
فإن قيل: ولم لم يكن «المقيمين» مجرورًا بالعطف على «ما أنزل من قبلك» المعطوف على «ما أنزل إليك»؟.
قيل: يمنع من ذلك المعنى, لأنه لم يقصد هذا, ولا أن يخبر عن الراسخين بأنهم يؤمنون بالمقيمين الصلاة.
وإنما هذه وصف لهم في أنفسهم بأنهم راسخون, وأنهم يؤمنون بالكتب المنزلة المتقدمة والمتأخرة, وأنهم يقيمون الصلاة, وأنهم يؤتون الزكاة.
فكان أولى بأن يكون منتصبًا على القطع, لا مجرورًا بالعطف.
إلا أن يريد بالمقيمين الملائكة أو الأنبياء عليهم السلام ومن ليس هم إياهم فإنه لا يمتنع والأول أظهر.
ومن أصول هذا الباب أن كل ما امتنع من الأسماء أن يجمع فيه بين نعوتها جاز فيه القطع.
مثل أن يختلف الإعرابان أو العلامان مثل: هذا عمرو ورأيت زيدًا العاقلان والعاقلين, ومثل: قام زيد وقعد عمرو الظريفين والظريفان, ونحوه.
سواء رفعت أو نصبت فليس هو إلا على القطع مما قبله, لأنه لا يصح
أن يعمل عاملان لفظيان في معمول واحد.
/ ولا يصح أن يختلف إعرابان فيجمع بين نعتي هذين المعربين باسم واحد, لأن المرفوع إعرابًا يطالب به نعته, وللمنصوب إعرابًا يطالب به نعته, فلم يصح أن يجمع بين نعتيهما, فلذلك كان على القطع.
فصل قال الشيخ رحمه الله: «فأما