شرح المقدمة المحسبةالمقصور

والمهموز والوصل والقطع والحذف والزيادة والبدل».
قال الشيخ رحمه الله: فغنما قلنا مدار على معرفة هذه الثمانية لأنه لا يخرج شيء من أحكام الخط عنها.
والأصل هو التغيير لأمر يوجب ذلك على ما يبين في كل فصل من هذه الفصول الثمانية.


فأما الممدود فهو كل ما كان آخره همزة بعد ألف زائدة, مثل: حناء

وكساء وحرباء وحمراء.
وإنما مثلنا بهذه الأمثلة الأربعة لأن كل واحد منها أصل في بابه.
إذ الهمزة المتطرفة في الممدود لا تخلو من أن تكون أصلية, أو منقلبة عن حرف أصلي, أو زائدة للإلحاق, أو زائدة للتأنيث.
فمثلنا لكل واحد من هذه الأقسام الأربعة بمثال لتقيس عليه النظائر, وتعمل بما يوجبه الحكم في التثنية [والجمع] والنسب والتصغير.
فالذي همزته أصلية مثل: حناء.
لأنه من قولهم: حنأت رأسه بالحناء, فتجد الهمزة ثابتة بالتصرف في الفعل.
وكذلك قثاء همزته أصلية, لقولهم: أرض مقثأة.
وكذلك [قولك]: رجل وضاء, أي: حسن الوجه, لأنه من الوضاءة, ومن معناه: توضأت.
فهذا ونحوه همزته أصلية.
والثاني ما همزته منقلبة عن حرف أصلي, وهو كساء [وردا] وعطاء وإناء وشقاء ونحوه, الهمزة منقلبة عن حرف علة [أصلي], إما واو, وإما ياء.
فالواو في مثل «كساء» لأنه من الكسوة.
وكذلك العطاء, لأنه من عطا يعطو إذا تناول وكذلك شقاء, لأنه من الشقوة.
فأما رداء فإن الهمزة بدل من

ياء, لقولهم: فلان حسن الرذية.
وكذلك إناء, لأنه من أني يأني, وإذا بلغ, وإن لم يكن إياه.
لأن الأنى في البلوغ مقصور, وإناء الآنية ممدود.
فهذا أصل ثان.
والثالث ما همزته زائدة للإلحاق, لا أصلية, ولا منقلبة عن أصلي.
وذلك مثل: حرباء وزبراء وقيقاء وسيساء.
كل هذا مهموز همزته زائدة للإلحاق لا أصلية, بوزن فعلال, مثلت بسرداح وسربال.
وقد جاء في المضموم أيضًا مثل قوباء الذي هو ملحق بقرطاس.
الرابع ما همزته زائدة للتأنيث مثل حمراء وصفراء وما أشبهه من كل ما لا ينصرف لأنه الثلاثة الأول مصروفة وهذا وحده غير مصروف, / لأنه أجري في التأنيث ولزوم التأنيث مجرى الألف المقصورة في سكرى وبابه.
إلا أن الحاجة في معرفة جميع هذه الهمزات على اختلاف أنواعها أنها تكتب في

الخط بألف واحدة في حال الرفع والجر, وبألفين في حال النصب.
سوى ما لا ينصرف فإن نصبه كجره.
ومثال ذلك كله في الرفع: هذا حناء وكساء وحرباء وحمراء.
ومثاله في الجر: مررت بكساء وحناء وحرباء وحمراء.
فإذا صرت إلى النصب كتبته بألفين, مثل: رأيت حناأً وكساأً وحرباأً, وحمراء بألف واحدة, وإنما كتبت هذا كله في [حال] النصب بألفين - سوى ما لا ينصرف - لأن الأصل ثلاث ألفات: الألف التي قبل الهمزة - وهي ألف المد, وألف الهمزة نفسها, والألف المبدلة من التنوين في حال النصب.
فلما كان الأصل ثلاث ألفات حذفت واحدة من الثلاث تخفيفًا, فبقيت ألفان, وكتبت بألفين, سوى ما لا ينصرف فإنه في حال النصب بألفين فحذفت واحدة فلم يبق إلا واحدة, فكتب بألف واحدة.
ولهذه العلة كتب المرفوع كله والمجرور بألف واحدة لأن أصله ألفان فحذفت واحدة تخفيفًا.
فإن ثني جميع هذا الممدود كتب كله بألفين في حال الرفع.
لأنه كان قبل دخول ألف التثنية بألفين, فلما دخلت ألف التثنية صارت ثلاث ألفات, ولما صارت ثلاث ألفات ذهبت واحدة وبقيت اثنتان فقلت: هذان حناآن, وكساآن [وحرباآن وحمراآن].
فالألف الثانية هي ألف الإعراب لا يجوز حذفها لا لفظًا ولا خطًا, لأنها علامة الرفع.
فإن اتصل بهذا الممدود ضمير مخاطب أو غائب كتب كله بالواو في حال الرفع, وبالياء في حال الجر, وبالألف في حال النصب, على حد حركة الهمزة فمثال الرفع: هذا حناؤك, وكساؤك, وحرباؤك, وحمراءك.
ومثاله في الجر:

عجبت من حنائك, وكسائك, وحربائك, وحمرائك.
ومثال النصب: رأيت حناأك, وكساأك, وحرباأك, وحمراأك.
لأن الهمزة مع الإضافة صار حكمها حكم المتوسطة فكتبت على حد حركة الإعراب.
ولو أضفت هذا كله إلى نفسك لكان بالياء كله.
مثل: حنائي وكسائي وحربائي وحمرائي, لأن ياء الإضافة لا يكون ما قبلها إلا مكسورًا.
فهذه معرفة الخط في الممدود.
ولو كان هذا كله منسوبًا لما كان إلا بألف واحدة في جميع الإعراب كله.
لأن ياء النسب يغير لها ما قبلها.
فإن كان أصليًا مثل: حناء, قلت حنائي.
فالهمزة الأخيرة تصير ياء في الخط, وهي همزة في اللفظ, وإن كانت منقلبة عن أصلي جاز وجهان, الهمز والقلب واوًا.
فتقول: كسائي, وكساوي.
والأجود الهمز كالأصلي.
وإن كانت للإلحاق فوجهان أيضًا, أجودهما القلب واوًا, فتقول: حرباوي وحربائي.
وإن كانت للتأنيث فوجه واحد, وهو القلب واوًا.
فتقول: حمراوي وصفراوي, ونحوه.
فإن صغرت جميع ذلك لم يكن فيه ألف بحال, ما خلا باب حمراء.
لأن ألف المد تنقلب ياء لانكسار ما قبلها, وتدغم ياء التصغير فيها, فتجتمع الياءان في تصغير البنية.
فتقول في تصغير حناء: حني, بالتشديد وهمزة معربة.

فالتشديد هي ياء التصغير, وقعت ياء التصغير ثالثة بين النون الشديدة - والمقدرة بنونين - فانفك الادغام, ثم انقلبت ألف المد ياء لأجل الكسرة التي بعد ياء التصغير, وبقيت الهمزة على حالها.
وهذه الهمزة هي الأصلية تعرب بجميع الإعراب.
تقول: هذا حنييء, ورأيت حنيئًا, ومررت بحنيء.
ومثله: قثاء ووضاء وبابه مما همزته أصلية من هذا الوزن.
وتصغير مثل كساء وبابه فيه وجهان.
من جميع بين ثلاث ياءات أعربه إعراب المنقوص فقال: هذا الكسيي, ورأيت الكسيي, ومررت بالكسيي.
كل ذلك بثلاث ياءات, فالأولى ياء التصغير, والثانية هي المنقلبة عن ألف المد المدغم فيها, والثالثة هي المنقلبة عن الهمزة التي هي لام الكلمة التي زالت بزوال المد.
ومن كره الجمع / بين ثلاث ياءات حذف اللام, وأعربه إعراب الصحيح, وكان بياء واحدة مشددة.
فيقول: هذا الكسي, ورأيت الكسي, ومررت بالكسي.
فإن صغرت مثل حرباء وبابه فبياء مشددة لا غير.
لأنه لم يجتمع فيه ما اجتمع في

كساء من التقاء الياءات, فتقول: هذا حريبي, ورأيت حريبيًا, ومررت بحريبي.
فالياء الأولى هي ألف المد انقلبت ياء لانكسار ما قبلها.
والياء الثانية هي المنقلبة عن همزة الإلحاق لزوال المد.
فلم يجتمع في هذا ما اجتمع في كساء.
فإن صغرت مثل حمراء وصفراء فلا قلب فيه ولا إدغام.
لأن همزة التأنيث بمنزلة تاء التأنيث, لا تتغير في التصغير, ويكون ما قبلها مفتوحًا على حاله.
فتقول: هذه حميراء, ورأيت حميراء, ومررت بحميراء.
حكمها في الخط مصغرة كحكمها في الخط مكبرة, لأن همزتها في التصغير لم تزل.
فأما معرفة هذه الهمزات في التثنية فقد ذكرناها فيما مضى من فصل التثنية.
فأما معرفتها في جميع التكسير فإن المد يتغير ويزول في جميعها.
ألا ترى أنك تقول في حناء: حنان, وفي كساء: أكسية, وفي حرباء: حرابي, وفي صحراء: صحاري وصحارى وصحارٍ.

فصل

قال الشيخ رحمه الله: وأما

جارٍ التحميل