المفعول له
. «وشرطه أن يكون مصدرًا من غير لفظ الأول, مقدرًا باللام, عذرًا لفعلك, وجوابًا لقائل قال: لم فعلت».
وهذا كله موجود في قولك: «جئته قضاء حقه», لأن القضاء مصدر ليس من لفظ «جئت».
وتقديره باللام, أي لقضاء حقه.
وهو عذر لمجيئك, [53] لأنك لم تجيء إلا لقضاء الحق.
وهو جواب القائل قال: / لم جئت؟.
فقلت: قضاء حقه.
وكذلك «كلمته طمعًا في بره», الشرائط الخمس موجودة.
وكذلك كل مفعول له كان مصدرا مثل قوله تعالى: (يجعلون أصابهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت), فحذر الموت مصدر فيه الشرائط كلها.
وقد يأتي بغير مصدر فلا يكون بد من اللام, كقولك: جئتك لزيدٍ, أي لأجل زيدٍ.
فهذا فيه أربع شرائط, ولزمت اللام لتدل على المفعول له, لأن المختص بهذا الباب هو اللام, كما أن المختص بالظرف هو «في».
والخامس يذكر للبيان عن مصاحبة الفعل ومقارنته مثل: استوى الماء والخشبة, وخلا زيد ورأيه.
فهذا مفعول معه.
وإنما سمي مفعولًا معه لأنه يقدر بمع, والأصل: استوى الماء مع الخشبة.
فعملت ثلاثة أشياء: حذفت «مع», وأقمت «الواو» مقامها, ونقلت إعراب «الخشبة» من الجر إلى النصب.
فقد عملت ثلاثة أشياء.
ومثله: «خلا زيد ورأيه» في العمل.
ومثله كل مفعول معه, مثل قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم), أي مع شركائكم.
وإنما لم يكن «الشركاء» معطوفين على «الأمر» لأن العرب تقول: أجمعت أمري وجمعت شركائي, فلو كان معطوفًا على «الأمر» لصار التقدير «أجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم», وهذا خلاف اللغة المستقرة فأما من قرأ (وشركاؤكم) بالرفع, فإنه معطوف على الضمير في «أجمعوا», وهو الواو, ولم يحتج إلى تأكيد لأن طول الكلام قد سد مسد التأكيد.
فأما قوله تعالى: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) فإنه يحتمل تأويلين, أن يكون مفعولًا معه, أي «فاستقم مع من تاب معك كما أمرت», فتكون «من» في موضع نصب.
ويجوز أن تكون معطوفة على ضمير الفاعل في «استقم», فتكون «من» في موضع رفع, أي «فاستقم أنت ومن تاب معك كما أمرت», وسد طول الكلام مسد التأكيد.
ولا يحسن أن يكون معطوفًا على التاء من «أمرت» لأن الضمير المرفوع في مثل هذا لا يحسن العطف عليه إلا بعد تأكيده.
والعامل أبدًا في المفعول معه يكون فعلًا لا معنى فعل.
فالفعل مثل: استوى الماء والخشبة, ونحوه.
والمعنى الذي لا يجوز أن تقول: زيد في الدار وعمرًا, لأن العامل معنى وليس بفعل.
فإن صرحت بـ «مع» جاز أن تقول: زيد في الدار مع عمروٍ, لأنك إن اعتقدت في «مع» أنها حال, فالأحوال تعمل فيها المعاني.
وإن اعتقدت أنها ظرف, فالظروف تعمل فيها المعاني فلذلك جازت المسألة مع «مع», ولم تجز مع «الواو».
والسادس يذكر للبيان عن هيئة الفاعل والمفعول, منتقلًا, أو مقدرًا, أو موطئًا, أو مؤكدًا.
مثل: جاء زيد ضاحكًا, وهذا زيد صائدًا غدًا, وهذا كتاب مصدق لسانًا عربيًا, وهو الحق مصدقًا».
فهذا أول المفعولات الخمسة المشبهة بالمفعول به وهو