الفصل السادس: فصل الجر
قال الشيخ رحمه الله: أما قولنا: «الجر ما جلبه عامل الجر».
فإن تفسيره على حد ما ذكرنا في الرفع والنصب قصدًا لإرادة الفرق بين حركة الإعراب وحركة البناء.
فما كان جره بعامل من حرف أو اسم مثل: مررت بزيد, وغلام عمروٍ, فكسرته يقال لها جر, لأنها بعامل جالب لها.
وما كان بغير عامل مثل: هؤلاء وأمس ونزال وتراك, وما أشبه ذلك من جميع المبنيات على الكسر, فإنه يقال له كسر ولا يقال له جر.... [59]
ثم قال: وله ثلاث علامات/, الكسرة والياء والفتحة.
فبدأنا بالكسرة لأنها الحقيقة في الجر إذ كانت من الياء, أو الياء منها على الخلاف.
وليست الفتحة في هذا الباب بحقيقة في الجر, بل هي محمولة على النصب فيما لا ينصرف في قولك: مررت بأحمد, وبابه, كما تقول: رأيت أحمد.
ثم قال: فالكسرة تكون في الاسم السالم المنصرف, مثل: مررت بزيدٍ وعمروٍ.
وإنما خص ذلك بالاسم المنصرف لأنه إذا كان سالمًا من حروف العلة لم تثقل الكسرة عليه, مثل: زيد وعمرو.
وإذا لم يكن مشبهًا للفعل كان
منصرفًا, وإذا كان منصرفًا دخل مع الجر التنوين.
فلذلك احترزنا بالاسم المنصرف, لأن غير المنصرف لا يدخله جر, مثل: مررت بابراهيم واسماعيل.
وأم الياء فإنها تكون علامة الجر في أشياء ثمانية, الأسماء الستة المعتلة المضافة, والتثنية, والجمع.
مثل: مررت بأبية وأخيه وحميه وفيه وهنيه وذي مال والزيدين والزيدين.