شرح المقدمة المحسبةالأسماء الموصولة

التسعة, وهي: «الذي» و «التي», وتثنيتهما وجمعهما.
و «من» و «ما» بمعناهما و «أي» و «الألف واللام» بمعناهما.
و «ذو» في لغة طييء.
و «ذا» إذا كان معها «ما».
و «الألى» بمعنى الذين.
كل ذلك إذا كان بمعنى «الذي» كان موصولًا.
وكلها مبني سوى «أي».
وكلها لا تتم إلا بصلة وعائد.
وجملة صلاتها أربعة أشياء: مبتدأ وخبر, وفعل وفاعل, وشرط وجزاء, وظرف.
واسم الفاعل مع

الألف واللام, وكذلك اسم المفعول».
فإن هذه جملة مختصرة في معرفة الأسماء الموصولة.
وإنما كانت مشكلة لبنائها أيضًا وشبهها بالحروف.
والدليل على اسميتها جواز الإخبار عنها, وجواز كونها فاعلة ومفعولة, ودخول حرف الجر عليها.
وإنما سميت موصولة لأنها وصلت بما بعدها, لأنها لا تستقل بنفسها, وهي محتاجة إلى صلاتها كاحتياج الحروف إلى غيرها.
وإنما بنيت لشبهها بالحروف, وشبهها بالحروف إنما هو من حيث احتاجب إلى صلة وعائد كما احتاجت الحروف إلى غيرها.
ومثل صلتها بالمبتدأ والخبر: هذا الذي أبوه منطلق.
ومثالها بالفعل والفاعل: هذا الذي انطلق أبوه.
ومثالها بالشرط والجزاء: هذا الذي إن انطلق أبوه انطلق أخوه.
ومثالها بالظرف: هذا الذي عندك, أو: في دارك.
فهذا الظرف وسائر الظروف إذا وقعت صلات للموصولات فإنها تتعلق بفعل مقدر أبدًا, تقديره «هذا الذي استقر عندك» ثم حذفت «استقر» و «ثبت» وما اشبهه وأنبت منابه الظرف المنصوب به, بعد أن نقلت الضمير الذي كان في الفعل مستترًا, وهو ضمير الفاعل, فاعترفت الآن أنه مستتر

في الظرف, وصار [الفاعل] مرفوعًا بالظرف بعد أن كان مرفوعًا بالفعل.
هذا كلام المحققين فاعتمد عليه.
فإذا جاءتك حال منصوبة بعد هذا الظرف فسئلت عنها فقيل لك: من صاحب الحال؟.
فقل: ذلك المضمر الذي في الظرف.
فإذا قيل لك: فما العامل في الحال؟ فقل: الظرف نفسه النائب عن [ذلك] الفعل, مثال ذلك: زيد الذي في الدار ضاحكًا.
فـ «زيد» مبتدأ, و «الذي بصلته» خبر المبتدأ في موضع رفع بحق الخير, و «ضاحكًا» منتصب على الحال من المضمر الذي في الظرف, والناصب للحال نفس الظرف النائب عن الفعل.
وعلى هذا تقيس «التي» والتثنية والجمع وسائر الموصولات التسعة, سوى «الألف واللام» فإنها لا توصل بجملة من هذه الجمل الأربع.
وإنما توصل بمفرد, وذلك المفرد هو اسم الفاعل أو اسم المفعول.
مثال اسم الفاعل: هذا الضارب [زيدًا], أي الذي ضرب [زيدًا].
ومثال اسم المفعول: هذا المضروب, أي الذي ضرب.
فالضارب والمضروب مفردان لا جملتان, وفيهما عائدان مقدران يرجعان إلى الألف واللام, لأن الألف واللام في معنى الاسم وهو «الذي», فاحتاجا إلى عائد كاحتياج «الذي».
و«الألف واللام» مبنية كبناء جميع الموصولات.
وصلة الألف واللام معربة, من حيث لم تكن جملة كانت معربة.
وباقي الموصولات

مبنيات.
وجملها كلها محكيات.
فلذلك يستوي مرفوعها ومنصوبها ومجرورها في التقدير, من نحو: جاءني الذي أبوه منطلق, ورأيت الذي أبوه منطلق, ومررت بالذي أبوه منطلق.
فـ «الذي» على صورة واحدة لأنه مبني, والجملة على صورة واحدة لأنها محكية.
وكذلك الباقي جارٍ هذا المجرى.
فأما «أي» إذا كانت موصولة بجملة من هذه الجمل الأربع كانت معربة, لأنها في نفسها متمكنة بإضافتها, فبقيت على ما تستحق من إعرابها.
تقول: / جاءني أيهم أبوه منطلق, بالرفع, ورأيت أيهم أبوه منطلق, [بالنصب], [23] ومررت بأيهم أبوه منطلق, [بالجر].
فـ «أي» معربة متغيرة, والجملة بعدها [جملة] محكية.
فإن وصلت بمفرد لا جملة مثل: جاءني أيهم أفضل, كانت عند سيبويه مبنية على الضم لا تتغير في رفع ولا نصب ولا جر, لأنها مشبهة بـ «قيل» و «بعد» في حذف مبينها.
وعليه قوله سبحانه وتعالى عند سيبويه (ثم لننزعن من كل شيعةٍ أيهم أشد على الرحمن عتيًا), وتقديره «الذي

هو أشد على الرحمن عتيًا».
فـ «أيهم» بصلتها في موضع المفعول للنزع, ولم تنصب لكونها مبنيةً عنده.
فعلى هذا تقول: مر بأيهم أفضل.
وعليه قول الشاعر: فسلم على أيهم أفضل فهذه جملة كافية في معنى الموصولات والصلات.
و «من» من بينها مختصة بمن يعقل.
و «ما» لما لا يعقل.
والباقي تصلح لما لا يعقل ولمن يعقل.
فصل كلا [منها] بما يقتضيه معناها من ذلك.
ومما يحتاج إليه في معرفة عوائدها.
أنه إذا كان ضمير مجرور لم يحذف, مثل: الذي مررت به فلان, ونحوه.
وإذا كان ضمير مرفوع لم يجز حذفه مثل: الذي هو زيد فلان.
إلا أن يطول الكلام فإنه يجوز أن يحذف وهو مراد,

مثل: ما أنا بالذي قائل لك سوءًا, أي: ما أنا بالذي هو قائل [لك سوءًا], لأن «قائلًا» هو خبر الابتداء المحذوف العائد على «الذي».
وإذا كان ضمير منصوب, كنت مخيرًا إن شئت أثبته, وإن شئت حذفته, كقولك: الذي ضربته فلان, والذي ضربت فلان.
لأن ضمير المنصوب فضلة في الكلام فاستثقل اجتماع أربعة أشياء, الموصول والفعل والفاعل والمفعول, فاختصر فحذف المفعول لأنه فضلة في الكلام.
وقد جاء الأمران في كتاب الله عز وجل [قال الله سبحانه] (أهذا الذي بعث الله رسولًا), أي [الذي] بعثه الله.
وقال تعالى: (الذي يتخبطه الشيطان من المس), فأثبت الهاء.
وقد قرئ بالأمرين [جميعًا] (وما عملته أيديهم), بإثبات الهاء, وحذفها على هذا الأصل المقرر.
فاعرف ذلك, وقس عليه [تصب] إن شاء الله.


وأما قولنا: «ومثل الظروف المبنية [وهي] إذ, وإذا, وأمس, والآن, وقط.
كلها أسماء لأنها مفعول فيها».

فإن هذه الظروف أسماء مشكلة أيضًا لبنائها من حيث أشبهت الحروف.
فـ «إذ» و «إذا» بنيا لاحتياجهما إلى غيرهما من الإضافة إلى ما بعدهما.
و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان.
تضاف تارة إلى جملة من فعل وفاعل, وتارة [إلى جملة] من مبتدأ وخبر.
مثال الأول: جئتك إذ قام زيد, ومثال الثاني: جئتك إذ زيد منطلق.
فموضع الجملة منها جر بالإضافة, إذ الغالب على الظروف الإضافة من نحو: جئتك وقت الهاجرة, ووقت الصبح.
فتلخيص «جئتك إذ قام زيد», أي وقت قيام زيد, و «جئتك إذ زيد منطلق», أي وقت انطلاق زيد.
فالجملة بعد «إذ» مؤداة على حالها لأنها محكية, و «إذ» في موضع نصب على الظرف, ولا يتبين فيها ذلك لأنها مبنية.
والناصب للظرف لا يصح أن يكون الفعل الذي بعده لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف بلا خلاف فيه [بينهم].
وكذلك «إذا» وهي ظرف لما يأتي من الزمان بخلاف «إذ».
وتضاف إلى الجملة بعدها من نحو: أجيئك إذا احمر البسر, وإذا قدم فلان, ونحوه.
وإذا وقع بعدها اسم مرفوع فليس رفعه عندنا بالابتداء, وإنما رفعه بإضمار فعل مثل: (إذا السماء انشقت) [السماء], مرتفعة بإضمار فعل تقديره: إذا انشقت السماء انشقت.
والفعل الثاني مفسر للأول.
وإنما امتنع الرفع بالابتداء عند سيبويه وأصحابه لأن «إذا» فيها معنى الشرط, والشرط يطلب الفعل,

ولذلك كان مرفوعًا بتقدير فعل لا بالابتداء.
خلافًا للأخفش فإنه قد أجاز رفعه بالابتداء, والصحيح ما ذكرته للعلة المذكورة.
فثبت بهذا كله أن الجملة بعد «إذا» - سواء كانت فعلًا وفاعلًا أو مبتدأ وخبرًا على الخلاف - في موضع جر بالإضافة, و «إذا» في موضع نصب على الظرف.
والناصب له جواب «إذا» لا الفعل الواقع بعد «إذا» كالعلة في «إذ».
و«أمس» بني لتضمنه معنى ألف ولام لتعريف العهد.
لأن المراد به الأمس [المعهود] الذي يلي يومك.
وبني على حركة لالتقاء الساكنين [وهما] الميم والسين.
وخص بالكسر على أصل التقاء الساكنين, لأنها حركة لا لبس فيها بالمعرب مع عدم الإضافة والألف واللام.
و«الآن» مبني لتضمنه معنى ألف ولام غير الموجودة.
لأن الموجودة زائدة.
و «الآن» معرفة باللام المقدرة لتعريف الوقت الذي أنت فيه, لأنها حد ما بين الزمانين, الماضي والمستقبل.
وقال قوم: بنيت لأنها فعل ماض في

الأصل, من «آن يئين», إذا حان.
وقال آخرون: إنها خالفت أسماء [24] الإشارة بتعريفها من غير جهة / التعريف فبنيت.
والصحيح هو الأول.
وبنيت على حركة لالتقاء الساكنين, الألف والنون.
وأعطيت الفتحة طلبًا للخفة.
و«قط» مبنية لقطعها عن الإضافة كقطع «قبل» و «بعد», وحركت لالتقاء الساكنين.
وضمت كضم «قبل» و «بعد» لأن الضم حركة لا تكون للظرف إعرابًا, وهو ظرف.
وكل هذه الخمسة محكوم عليها بالاسمية لأنها مفعول فيها.
وكل مفعول فيه فهو اسم.
وإنما سميت مفعولًا فيها لأنها ظروف زمان.
والظروف ما فعل فيه الفعل, زمانًا كان أو مكانًا.


وأما قولنا: «ومثل

جارٍ التحميل