شرح المقدمة المحسبة-[أعنى طاوس وبابه]-

إلا قولهم: القوم ذوو مال, فإنهم كتبوه بواوين والأولى منهما مضمومة لئلا يلتبس بالواحد.
ومثل حذف الياء من المستهزين والمستقرين, كراهية للجمع بين ياءين, والأولى منهما مكسورة.
فإن كان مثنى كتب بياءين, مثل: المستهزبين والمستقربين, لأن ما قبل ياء التثنية مفتوح, والفتحة غير مستثقلة فثبتت صورة الياء الأولى مع الياء الثانية.
وكل منقوص مثل قاض وغازٍ وداعٍ, إذا كان منونًا فإنه يكتب كله بغير ياء في حال الرفع والجر, لأن الياء انحذفت بعد أن حذفت حركتها المستثقلة عليها, ثم حذفت هي في نفسها لالتقاء الساكنين.
فإن صرت إلى النصب كتبت هذا المنقوص بالياء, فقلت: رأيت قاضيًا وداعيًا وغازيًا.
لأنه لما ثبتت حركتها - وهي الفتحة - لخفتها ثبتت الياء أيضًا لزوال ما يوجب الحذف, فثبتت لفظًا وخطًا.
وجملته أنها تثبت في الخط في المكان الذي تثبت فيه في اللفظ, وتحذف من الخط في المكان الذي تحذف فيه من اللفظ.
فلذلك إذا دخلت الألف واللام في القاضي والداعي, أو الإضافة في قاضيك وداعيك ثبتت الياء في جميع الوجوه الثلاثة لعدم ما يوجب الحذف.
ومن الحذف حذف همزة لام التعريف إذا دخل عليها لام الابتداء أو لام الجر.
مثال لام الابتداء: للرجل خير من المرأة.
ومثال لام الجر: للرجل عندي حق.
لأنه قد اتفق لفظ الحرفين في الصورة.
وأغنى الحرف الأول في

الإيصال إلى الساكن عن همزة الوصل مع أنه لو ثبتت الألف في مثل هذا لالتبس بصورة النفي إذا قلت: زيد قال لك ذلك لا الرجل.
ولو كان بغير لام مما هو على حرف واحد [أو على غير حرف واحد] لم تحذف الألف, مثل: بالرجل, وكالرجل, [ومن الرجل].
ومن الحذف حذف ألف الوصل من «ابن» إذا وقع [مفردًا] صفة بين علمين, أو كنيتين, أو لقبين, سواء اتفق ذلك أو اختلف.
مثال العلمين: هذا زيد بن عمرو.
ومثال الكنيتين: هذا أبو القاسم بن أبي محمد.
ومثال اللقبين: هذا القائد بن القائد.
ومثال المختلفين: هذا زيد بن الأمير, وهذا زيد بن أبي القاسم, وهذا أبو القاسم بن زيد.
وما أشبه ذلك من المتفقين والمختلفين.
لأن «ابنا» في هذا كله صفة قد جعل مع الموصوف كالشيء الواحد, فكما حذفت التنوين من الموصوف كذلك حذفت الألف من «ابن».
ولو قلت: هذا زيد ابن أخينا, وهذا أخونا ابن زيد - وجعلت «ابنًا» نعتًا - لأثبت الألف [من ابن] لأنه لم يقع بين علمين.
وكذلك: إن زيدًا ابن عمرو, لأنه لم يقع ههنا صفة, إنما وقع خبرًا لإن.
وكذلك: هذا زيد وعمرو ابنا خالد, لأنه ههنا مع المثنى الذي لم يكثر استعماله كثرة الواحد فثبتت الألف والتنوين في الموصوفين.
وكذلك لو صغرت «ابنًا», وجعلته صفة بين علمين لأثبت التنوين في

الموصوف [المصروف] مثل: هذا زيد بني عمرو.
لأن هذا لم يكثر كثرة المكبر الذي يحذف التنوين فيه من الموصوف.
والألف من «ابن» لم تنحذف في مثل هذا لأجل التنوين, وإنما انحذفت لتحرك الباء بضمة التصغير.
فاعرف هذه الشروط.


فصل

ثم قال: وأما السابع وهو

جارٍ التحميل