أسماء المفعولين
تجري هذا المجرى, كما يعمل فعل ما لم يسم فاعله.
إلا أنها تنقص أبدًا عن حكم اسم الفاعل أن اسم الفاعل إن كان متعديًا إلى واحد لم يتعد اسم المفعول إلى واحد, وإن كان اسم الفاعل يتعدى إلى اثنين كان اسم المفعول يتعدى إلى واحد, وإن تعدى اسم الفاعل إلى ثلاثة تعدى اسم المفعول إلى اثنين.
فعلى هذا تقول: هذا ضارب زيدًا, وزيد مضروب.
وهذا عالم زيدًا قائمًا, وزيد معلوم قائمًا.
وهذا معلم زيدًا عمرًا قائمًا, وزيد معلم عمرًا قائمًا.
فقس على هذا فهذا أصله, [فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى].
وينبغي أن تعرف ما ينقص به اسم الفاعل واسم المفعول عن الفعل في العمل.
وجملته أربعة أشياء.
منها أن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان لما مضى, [والفعل يعمل على كل حال].
ومنها أنه لا يعمل أو يعتمد على شيء قبله.
والاعتماد أن يكون خبرًا لمبتدأ, أو صفة لموصوف, أو صلة لموصول, أو حالًا لذي حال, أو معتمدًا على ألف الاستفهام / أو «ما» النافية.
فمثال الاعتماد على المبتدأ قد مثل من قولك: هذا ضارب زيدًا.
ومثال اعتماده في الصفة: نظرت رجلًا ضاربًا زيدًا.
ومثال اعتماده في الصلة: نظرت الضارب زيدًا.
ومثال الحال: نظرت زيدًا ضاربًا عمرًا.
ومثال الهمزة: أضارب زيدٌ عمرًا, فضارب رفع بالابتداء, وزيد فاعل, وعمرو مفعول به.
كأنك قلت: أيضرب زيد عمرًا, لأن الاستفهام يطلب الفعل.
فقد سد الفاعل في هذه المسألة مسد خبر المبتدأ.
وكذلك في النفي: ما ضارب زيدٌ ع مرًا, على هذا التفسير.
فإن جعلت «ضاربًا خبرًا مقدمًا لـ «زيد» كان في ضمير يرجع إلى «زيد» وتثنيه وتجمعه, وكان من الاعتماد الأول.
وليس فيه ضمير إذا رفعته بالابتداء, وجعلت «زيدًا» مرفوعًا به, ولذلك لا تثنيه ولا تجمعه.
والنقصان الثالث أن اسم الفاعل إذا أجرى على غير من هو له برز الضمير, بخلاف الفعل, كقولك: زيد هنا ضاربها هو.
فزيد مبتدأ, وهند مبتدأ ثان, وضاربها خبر عن هند.
وليس الفعل لهند, وإنما هو لزيد, فقد جرى على غير من هو له فبرز الضمير.
ولو كان فعلًا لم يبرز, مثل: زيد هند يضربها, لأن في
الفعل دلالة قوية على الضمير, وهو حرف المضارعة الذي يدل على المذكر تارة وعلى المؤنث تارة.
والنقصان الرابع أن الألف في مثل: «الضاربان», والواو في «الضاربون», والياء في «الضاربين» حروف, والفاعل مضمر, بخلاف «يضربان» و «يضربون» الذي هو نفس الضمير, وهو الفاعل, وليس ثم شيء مستتر, ولذلك كان الفعل بضميره جملة, ولم يكن اسم الفاعل جملة.
فاعرف ذلك.
وإذا ثبت أن اسم الفاعل والمفعول عاملان لما فيهما من معنى الفعل.
فإنه يجوز في معمولهما وجهان, النصب والجر.
فالنصب معنى الفعلية, والجر بمعنى الإسمية وهو بالإضافة.
فلذلك يجوز أبدًا: هذا ضارب زيدًا, وضارب زيد, تحذف التنوين تخفيفًا [وتجر].
وعليه القراءتان المعروفتان [في قوله سبحانه]: (هل هن كاشفات ضره), و (كاشفات ضره), و (ممسكات رحمته), و (ممسكات رحمته).
ومثله: (والله متم نوره), (ومتم نوره), و (بالغ أمره), و (بالغ أمره).
ولو كان اسم الفاعل لما مضى لكان وجهًا واحدًا, وهو الجر [بالإضافة].
وعليه قوله سبحانه: (فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا).
لأن هذا لما مضى بدلالة من قرأ: (وجعل الليل سكنًا), ولأن بعده: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها).
فعلى هذا لا يكون «سكنًا» منصوبًا بـ «جاعل» هذا, ولكنه منصوب بإضمار فعل [دل عليه هذا], أي جعله سكنًا.
فإن قيل: فلم لا يعمل إذا كان لما مضى وهو مذهب الكسائي, والدليل عليه قوله سبحانه (وكلبهم باسط ذراعيه), وهذا لما مضى؟
قيل: لا دليل له في الآية لأن هذه حكاية حال كانت فأخبر عنها, وأقرب على حالها.
وكذلك لا دليل له فيما حكي عن العرب من قولهم: هو مار بعمرو أمس, لأن هذا إعمال في الجار والمجرور, فلم يقع به اعتداد
الفصل الثالث من الأسماء العاملة, وهي