موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريكتاب الوصايا

كتاب الوصايا

عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(1) باب الأمر بالوصية وتغيرها

2988 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.

2989 - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمُوصِيَ إِذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ , فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ , يَصْنَعُ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ , فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يترك تِلْكَ الْوَصِيَّةَ ويترك غيرها فَعَلَ , إِلاَّ أَنْ يُدَبِّرَ مَمْلُوكًا , فَإِنْ دَبَّرَه فَلاَ سَبِيلَ له إِلَى مَا دَبَّرَ فإن لم يكن فيه تدبير فله أن يغيرها ماعدا التدبير , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ , إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ.

2990 - قَالَ مَالِكٌ: ولَوْ كَانَ الْمُوصِي لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ، كَانَ كُلُّ من أوصى قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنَ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ.
2991 - قَالَ مَالِكٌ: فَالأََمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ ما عدا التَّدْبِيرِ.

(2) باب جواز وصية الصغير والضعيف والسفيه

2992 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بن حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ , أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: إِنَّ هَاهُنَا غُلاَم يَفَاع لَمْ يَحْتَلِمْ مِنْ غَسَّانَ، وَوَارِثُتهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إِلاَّ بْنَت عَمٍّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَلْيُوصِ لَهَا، وأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ , يُقَالَ لَهُ: بِئْرُ جُشَمٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ: فَبِيعَت ذَلِكَ الْمَالُ بِثَلاَثِينَ أَلْفاً، وَبْنَت عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ.

2993 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ , أَنَّ غُلاَمًا مِنْ غَسَّانَ، حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، وَوَارِثُتهُ بِالشَّامِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رحمة الله عليه - , فَقِيلَ: إِنَّ فُلاَنًا يَمُوتُ أَفَيُوصِي؟ فقَالَ عمر: نعم فَلْيُوصِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْن مُحَمَّدٍ: وَكَانَ الْغُلاَمُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ أَوِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، فَأَوْصَى بمال له يقال له: بِئْرِ جُشَمٍ , فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلاَثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.

2994 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ، وَالسَّفِيهَ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا، تَجُوزُ وَصَايَاهُ، إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِا يعرف من عُقُولِهِمْ، مَا يَعْرِفُونَ به مَا يُوصُونَ بِهِ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا يُوصِي، وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ، فَلاَ وَصِيَّةَ لَهُ.

(3) باب الوصية في الثلث لا يتعدى

2995 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سعد بن أبي وقاص، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لا قُلْتُ: فَبشَّطْرُه؟ قَالَ: لا ثُمَّ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أو كبير، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بها حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقَالَ: إِنَّكَ إن تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تبتغي به وجه الله، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، فلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.

2996 - حدَّثنِا أَبُو مُصْعَبٍ، قال: حدثنا مَالكٍ، عَنْ عُثمْانَ بْنِ حَفْص بْنِ خَلْدةَ، عَنْ ابْنِ شهِاب، أَنَّ أَبَا لبُاَبَة بْنَ عَبْدَ المْنُذِرِ، حيِنَ تاَبَ اللهُ علَيْهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي التَّي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ، وَأُجَاوِرُكَ، وَأَنخْلِعُ مِنْ مَالي صدَقَة إِلى اللهِ تبارك وتعالى، وَإلَى رَسُولِهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يجُزئكَ مِنْ ذَلكِ الثُّلُثُ.

2997 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ، وَيَقُولُ: غُلاَمِي فلان يَخْدُمُ فُلاَنًا لإنسان آخر يسميه ما عَاشَ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَيُوجَدُ الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ، قَالَ: فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ، ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ، يُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِثُلُثِهِ، وَيُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ الْغلام، ثم تقُوِّمَ خِدْمَةِ الْغلام، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ إِجَارَتِهِ، بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ، أعَتَقَ الْعَبْدُ.

2998 - قال مَالِك: فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ , فَيَقُولُ: لِفُلاَنٍ كَذَا , وَلِفُلاَنٍ كَذَا , يُسَمِّي مَالاً , فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ: إنه قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ: إِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ فيقال لهم إما أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ , وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ , وَبَيْنَ أَنْ يَسِلمُوا لأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ , ويُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلُثَهُ , فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إِنْ زاد ونقص بَالِغًا مَا بَلَغَ ولابد لأهل الميراث من إحدى الخصلتين إما أن يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا ما سماه الْمَيِّتِ , وَإما أَنْ يَعطوه ثُلُثَ مَا لِلْمَيِّتِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.

(4) باب صدقة الحي عن الميت

2999 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، وحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي قَالَتْ: فِيمَ أُوصِي؟ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: نَعَمْ، فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا، لِحَائِطٍ سَمَّاهُ.

3000 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ,، أَنَّ رَجُلاً قَالَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ، تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ.

3001 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأََنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَن أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ، فَهَلَكَا , فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ، وَهُوَ نَخْلٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ، وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ.

(5) باب أمرالحامل والمريض والذي يحضر القتال

3002 - قَالَ مَالِكٌ: إن أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي المرأة الْحَامِلِ وَفِي قَضَايَاهَا فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَهَا من مالها، أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ، فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ لصَاحِبَهُ أن يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا أراد، وَإِن كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَى صاحبه، لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إِلاَّ فِي ثُلُثِهِ ,وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ، وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلاَ خَوْفٍ، لأَنَّ اللَّهَ جل ذكره قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وَقَالَ الله تبارك وتعالى: ﴿فلما تغشاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ .

3003 - قَالَ مَالِكٌ: فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَثْقَلَتْ , لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ في مالها إِلاَّ فِي ثُلُثِهَا , فَأَوَّلُ الإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، لأن اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لمن أراد﴾ وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا﴾ فأول الإتمام سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ لِلْحَامِلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمَ حَمَلَتْ , لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا , إِلاَّ فِي ثُلُثِهَا.

3004 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: إِنَّهُ إِذَا زَحَفَ فِي الصَّفِّ لِلْقِتَالِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ بشَئ، إِلاَّ فِي الثُّلُثِ، وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ , إذا كَانَ على تِلْكَ الْحَالِ.

(6) باب الوصية للوارث

3005 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: إن هَذِهِ الآيَةِ مَنْسُوخَةٌ، قَالُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأََقْرَبِينَ﴾ نَسَخَهَا مَا أنَزَلَ الله تبارك وتعالى مِنْ تسْمَيةِ الْفَرَائِضِ , فِي كِتَابِ اللهِ.

3006 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا: أَنَّهُ لاَ يجُوزُ للِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، إِلاَّ أَنْ يُجِيزَوا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ, فإنَّهُ إِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَأَبَى بَعْضٌهم، جَازَ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَبَى، أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ.

3007 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ: لَيْسَ لَهُ في مَالِهِ إِلاَّ الثُلُثُ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شئ من ذَلِكَ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ، صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ مثل ذَلِكَ , حتى إِذَا هَلَكَ الْمُوصِي، أَخَذُوا ذَلِكَ لأَنْفُسِهِمْ , وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ، وَمَا أُذِنَ لَهُ فِي مَالِهِ.

3008 - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا منْ اسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَلْزَمُهُمْ، وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُجعوا في ذَلِكَ إِنْ شَاءوا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا , كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ , إِنْ أحب أَنْ يَخْرُجَ مِنْه فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ فعل , وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ جَائِزًا عَلَى وَرَثَتَهُ، إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلاَّ فِي ثُلُثِهِ، وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ، فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا بِهِ، فَإِنْ شاء بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَفْعَلُ، ثُمَّ لم يَقْصر فِيهِ الْميت شَيْئًا، فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى الذي وَهَبَهُ له , يَرْجِعُ فيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطَاهُ.

3009 - قَالَ مَالِكٌ: ومَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ , فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى أحد وَرَثَتِهِ شَيْئًا في حياته فلَمْ يَقْبِضْهُ , فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِوزُ ذَلِكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا بين جميع الْوَرَثَةِ عَلَى كِتَابِ اللهِ - جل وعز - , لأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيئاً مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ , وَلاَ يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

(7) باب من استهلك شيئا من الحيوان

3010 - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ: فعَلَيْهِ قِيمَتَهُ من الثمن، لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ، وَلاَ يَكُونُ عليه أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ، مثل مَا اسْتَهْلَكَ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ , ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا من الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ.

3011 - قَالَ مَالِكٌ: وأما مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ , فَإِنَّمَا يَرُدُّ إلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ ومِنْ صِنْفِهِ، بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وإِنَّمَا يَؤدُّى مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ، وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ، وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الطعام فِي ذَلِكَ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ، وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ.

3012 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اسْتُوْدِعَ الرَّجُلُ مَالاً , فَبْاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ، لأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ.

(8) الكرى والتعدي

3013 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَتَكْارِى الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ يَتَعَدَّى ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ , قَالَ: فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى دَابَّتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تُعُدِّيَ بِهَا إِلَيْهِ، أُعْطِاه ذَلِكَ رب الدابة، وَقْبِضُ دَابَّتَهُ، وَلَهُ الْكِرَى الأََوَّلُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَّتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَلَهُ الْكِرَى، إِذا كَانَ اسْتَكْرَأها الْبَدْأَةَ، وإِنْ كَانَ إنما تَكْارَاهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكْارَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَى الأََوَّلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَى نِصْفُهُ فِي الْبَدْاءةِ، وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْوعَ، فَيتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلاَّ نِصْفُ الْكِرَى الأََوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي تَكْارَاها إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَكْارِي ضَمَانٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتكْارِي، إِلاَّ نِصْفُ الْكِرَاءِ فإذا تعدى المتكاري المكان الذي تكرى إليه الدابة فإن أحب صاحب الدابة أن يضمن دابته يوم تعدى بها وله الكراء إلى المكان الذي تعدى منه وإن أحب رب الدابة أن يأخذ كرى ما تعدى الْمُتَكْارِي ويأخذ دابته فذلك له.
وذَلِكَ الأَمْرُ عندنا في أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلاَفِ، ولِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّوَاب.

3014 - قَالَ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَخَذَ مَالاً قِرَاضًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لاَ تَشْتَرِ بِهِ حَيَوَانًا , وَلاَ كَذَا وَلاكَذَا من السِلَع , لِسِلَعٍ يَنْهَاهُ عَنْهَا، وَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ فِيهَا، فَيَشْتَرِي الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ ما قد نُهِيَ عَنْهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ، وَيَذْهَبَ بِرِبْحِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى مَا شَرَطَا بَيْنَهُمَا في الرِّبْحِ، فَعَلَ، وَإِنْ كره، فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ ضَامِنًا عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ وَتَعَدَّى.

3015 - وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَهُ بِضَاعَةً عيناً، فَيَأْمُرُهُ صَاحِبُ الْبضاعة أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بها سِلْعَةً بِاسْمِهَا، فَيُخَالِفُ , فَيَشْتَرِي بِبِضَاعَتِهِ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ، فَيكونَّ صَاحِبَ الْبِضَاعَةِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتُرِيَ بِمَالِهِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسِ ضَامِنًا مَالِهِ على الْمُستبْضِعُ مَعَهُ، فَذَلِكَ لَهُ.

(9) جامع الأقضية

3016 - قال أَبُو مُصْعَبٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الأََنْصَارِ , فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا، فَركب عُمَرُ يوماً إلى قُبَاءً , فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ , فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ , فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلاَمِ، فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ، فأقبلا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - , فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلاَمَ.

3017 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، وإنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَسْتمَعُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لكم الطَّائِفَ غَدًا، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى بنت غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: لا يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُمْ.

3018 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمةٍ غَرَّتْ رَجُلاً بِنَفْسِهَا، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلاَدًا، فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَلْكَ الْقِيمَةُ عِنْدِي.

3019 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ في خْطُبُته: لاَ تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّكم مَتَى كَلَّفْتُمُوهَ الكسب سَرَقَ ولاَ تُكَلِّفُوا الأََمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ، الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الكسب، كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا،، وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ مَا طَابَ مِنْهَا.

3020 - حدثنَا أبو مصعب قَالَ: حدثنا مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ , رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً , فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ , فَهُوَ حُرٌّ , وَلَكَ وَلاَؤُهُ , وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ.

3021 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ المجتمع عليه عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ , أَنَّهُ حُرٌّ , وَوَلاَؤهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ.

3022 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنْ هَلُمَّ إِلَى الأََرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الأََرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا , فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنَعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا , فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ , فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ , إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ , ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ متطبب: والله ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا.

3023 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الثِّيَابِ أَوِ الْعُرُوضِ: فَيُوجَدُ غَيْرَ جَائِزٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ، أرْدُدْ إِلَيَّ سِلْعَتِي.

3024 - قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِلاَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قُبِضَها , وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ، وَذَلِكَ أَنَّ المشتري ضَمِنَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ اليوم، فهو على المشتري، وبِذَلِكَ كَانَ نِمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَشتري السِّلْعَةَ فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا , ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ لاَ يُرِيدُهَا أَحَدٌ , ويَشتري الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ , بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، ثم يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إليه, وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ , ولَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ , وْ يَقْبِضُهَا وقيمتها دِينَارٍ، وْ يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذلك، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ، ليس عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبْضِهِ.

3025 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السِّرقةَ , فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَإِنِ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ إِمَّا فِي سِجْنٍ حْبَسُ فِيهِ ليُنْظَرَ فِي أمرهِ , وَإِمَّا هْرُبَ السَّارِقُ , حتى يُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ اسْتِئْخَارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَها , فإِنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلاَ بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سرقها , إِنْ غَلَتْ السِّلْعَةُ.

جارٍ التحميل