كتاب العقل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(19) ميراث العقل والتغليظ فيه
2311 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى: أنْ كل من كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي؟ فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ، فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَنْ وَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَته، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ، فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
2312 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً.
2313 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُذلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْدُدْ عَلَى قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عليْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلاَثِينَ حِقَّةً وَثَلاَثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: هَأَنَذَا، قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ.
2314 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، أنهما سُئِلاَ: أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقَالاَ: لاَ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
2315 - قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ فِي قْتلِ الْمُدْلِجِيِّ حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ.
2316 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأََنْصَارِ , يُقَالُ لَهُ: أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاَحِ، كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ , هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ، وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ، فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ , فَقَتَلَهُ ليرثه، فَقَالَ أَخْوَالُهُ: كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ، غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ.
قال يحيى: قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ لاَ يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ مقَتَولَ.
2317 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُعِنْدَنَا الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ: أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لاَ يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا، وَلاَ مِنْ مَالِهِ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لاَ يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ.
2318 - قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إِليَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ، لأَنَّهُ لاَ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّ يكون قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ، وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ , وَلاَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ شيئاً.
(20) باب قتل الغيلة
2319 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا , خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ , قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ , وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا.
2320 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلاً قَتْلَ غِيلَةٍ، عَلَى غَيْرِ ثَائِرَةٍ وَلاَ عَدَاوَةٍ، فإنه يُقْتَلُ بِهِ، وَلَيْسَ لِوُلاَةِ الْمَقْتُولِ، أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ، وَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يَقْتُلُ بِهِ الْقَاتِلُ، وَذَلِكَ أَحَبُّ الأَمْرِ إِلَيَّ.
(21) باب ما يجب فيه العمد
2321 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ , مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَادَ وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصًا , فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصاهُ.
2322 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلَ بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرَبَهُ عَمْدًا , فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ من الْعَمْدُ , وَفِيهِ الْقِصَاصُ.
2323 - قَالَ مَالِكٌ: قَتْلُ الْعَمْدِ عِنْدَنَا: أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبَهُ حَتَّى تَفِيظَ نَفْسُهُ، وَمِنَ الْعَمْدِ أَيْضًا أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الثائِرَةِ يكُونُ بَيْنَهُمَا , ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ , فَيُنْزَى فِي ضَرْبِهِ فَيَمُوتُ , فَيكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ.
2324 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلاَنِ الْحُرَّانِ والثَّلاَثَةُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ، وَالْمَرْأَتَانِ بِالْمَرْأَةِ الْحُرِّةِ، وَالإِمِاءُ وَالْعَبِيدُ كَذَلِكَ، إِذَا كَانَ قَتْلُ الْعَمْدِ.
(22) باب القصاص في القتل
2325 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ ,في قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ فهؤلاء الذكور وَالأَُنْثَى بِالأَُنْثَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الإِنَاثِ كَهيئته بَيْنَ الذُّكُورِ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالأََمَةُ تُقْتَلُ بِالأََمَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ , كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأََنْفَ بِالأََنْفِ وَالأَُذُنَ بِالأَُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ.
2326 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ: قال: إِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلاَ بِهِ جَمِيعًا، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ , لاَ يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْضارب، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَيُسْجَنُ سَنَةً لأَنَّهُ أَمْسَكَهُ، وَلاَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ.
2327 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا، وْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا، فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ , أَوْ تُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ، من قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ: قال: لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلاَ قِصَاصٌ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي قد ذَهَبَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ , ولاَ يَكُونُ لِطالبِ الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ من دِيَةٌ وَلاَ غَيْرُهَا , وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ . قَالَ: فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ، فَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ , فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلاَ دِيَةٌ.
2328 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا، وَلاَ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا , وَهُوَ أَحْب مَا سَمِعْتُ إلي.
(23) باب القصاص من السكران
2329 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ عن يحيى بن سعيد أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ.
2330 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلاَ عَنْ طَلاَقِ السَّكْرَانِ؟ فَقَالاَ: إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلاَقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ , قُتِلَ.
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا.
(24) باب العفو في قتل العمد
2331 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ أَدْرَكَ مَنْ يَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَوْصَى بأَنْ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ إِذَا قَتَلَ عَمْدًا: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ.
2332 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَّجُلِ يَعْفُو عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ، وَيَجِبَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ عَقْلٌ يَلْزَمُهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَفَا عَنْهُ اشْتَرَطَه عِنْدَ عَفْوِهِ عَنْهُ.
2333 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الرجل عَمْدًا، وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ، فَعَفَا الْبَنُونَ وَأَبَى الْبَنَاتُ أَنْ يَعْفُونَ، فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَن الْبَنَاتِ، وَلاَ أَمْرَ لِلْبَنَاتِ مَعَ الْبَنِينَ فِي الْقِيَامِ في الدَّمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ فإن قبل البنون الدية فهي موروثة على كتاب الله - عز وجل -.
2334 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا إِذَا عُفِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةَ وَيُسْجَنُ سَنَةً.
(25) باب القصاص في الجراح
2335 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ , عنَّ عبد الله بن أَبَي بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أن أباه أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ أَقَادَ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ.
2336 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّهُ مَنْ كَسَرَ يَدًا، أَوْ رِجْلاً عَمْدًا , أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ، وَلاَ يَعْقِلُ.
وَلاَ يُقَادُ أحد مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يصح، فَهوالقَودُ، وَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ , فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الأََوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ، وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، وَمثلَّ الْمَجْرُوحُ الأََوَّلُ، أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحُهُ، وَبِهَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ، فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لاَ يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ، وَلاَ يُقَادُ بِجُرْحِهِ، وَلَكِنَّهُ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ جراح برأ الأََوَّلِ أَوْ فَسَدَ مِنْهَا،
قَالَ مَالِكٌ: وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
2337 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَفَقَأَ عَيْنَهَا، أَوْ كَسَرَ يَدَهَا، أَوْ قَطَعَ إِصْبَعَهَا، أَوْ أَشْبَاهَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ، فَإِنَّهَا تُقَادُ مِنْهُ، وإِنَّ كان هو أَصَابَها بجرح عَلَى وَجْهِ الخطأ ذهب يعاقبها فَأصِاب مَا لَمْ يُرِدْ، فإنه يعقل ما أصاب منها وَلاَ يُقَادُ مِنْهُ.
(26) جامع العقل والجراح
2338 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.
قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لا دِيَةَ فِيهِ، وَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ.
2339 - قَالَ مَالِكٌ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ.
2340 - قَالَ مَالِكٌ: الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ.
2341 - وَقَالَ: والْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ ,, إِلاَّ أَنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ من غير أن يفعل بها شئ تَرْمَحَ مِنْهُ.
2342 - قَالَ مَالِكٌ: وَالأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ، أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْناس، أَوصَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ, فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ من ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ , ومَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ الثُلُثِ , فَهُوَ فِي مَالِهِ، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فيمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْناس , فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلاَ غُرْمَ , مِنْ ذَلِكَ: الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ , أوَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِحَاجَةِ , فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ.
2343 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ، فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ، فَيَجْبِذُ الأََسْفَلُ الأََعْلَى، فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ , فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا ,قال: عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَذَبَهُ الدِّيَةَ.
2344 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الصَّبِيِّ الحر يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ أن يَنْزِلُ له فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى النَّخْلَةِ، فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلاَكٍ أَوْ غَيْرِهِ.
2345 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ.
2346 - قَالَ مَالِكٌ: وعَقْلِ الْمَوَالِي، تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاؤُوا، وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ، أَوْ مُقْطَعِينَ، وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَمَانِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ، وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ، لأَنَّ الْوَلاَءَ لاَ يَنْتَقِلُ، وَلأَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: الولاء لمن أعتق.
قَالَ: وَالْوَلاَءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ.
2347 - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ: أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا.
2348 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ , فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ , أَنَّهُ لاَ يُؤْخَذُ بِهِ، لأَنَّ الْقَتْلَ يَكفي من ذَلِكَ كُلِّهِ إِلاَّ الْفِرْيَةَ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ , يُقَالُ لَهُ: مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ، فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ يُقْتَلَ، قال: وَلاَ أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ , لأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
2349 - قَالَ مَالِكٌ: والأََمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا، وَلاَ مَكَانًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ يريد أن يُلَطَّخُهم بِهِ , فلو أن الناس أخذوا بهذا ثم شاء رجل أن يقتل قتيلاً ثم يلقيه على باب قوم يريد أن يُلَطَّخُهم بِهِ فيؤخذوا به إلا فعل فَلَيْسَ يُؤَخَذُ أَحَدٌ لمِثْلِ هذا.
2350 - قَالَ مَالِكٌ: فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا، وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ، لاَ يُدْرَون مَنْ قتله، قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنَ مَا سُمِعَت فِي ذَلِكَ، أَنَّ في ذلك الْعَقْلَ، وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ، قال: وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوِالْمجَرِوحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ , فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.
2351 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي ذِكرِ الْخَصِيِّ، وَلاَ فِي لِسَانِ الأَخْرَسِ، عَقْلٌ مُسَمًّى، إِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ يُجْتَهَدُ فِيهِ.