كتاب النحل والعطية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(1) باب ما لا يجوز من النحل والعطية
2938 - حدثنَا أبو مصعب قراءة قال: حدثنا مالك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، يحدثانه، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَمًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ: لا فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: فَأرجِعْهُ.
2939 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رحمة الله عليه - كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلاَ أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ بَعْدِي، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُو أَخَوَاكِ، وَأُخْتَاكِ، فَاقْسِمُاهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تبارك وتعالى، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ يَا أَبَه، لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنِ الأَُخْرَى؟ فَقَالَ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً.
2940 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلاً، ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا , فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ، قَالَ: مَا لِي بِيَدِي لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ، قَالَ: هُوَ لاِبْنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً، فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا، حَتَّى يكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ، فَهِيَ بَاطِلٌ.
(2) باب ما يجوز من النحل للِصِّغَارِ
2941 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نُحْلَهُ , فَأَعْلَنَ بها، وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ.
2942 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّه مَنْ نَحَلَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا وَهُوَ يَلِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا , ثُمَّ هَلَكَ وَهُوَ يَلِيهِ، فإِنَّهُ ليس لِلابْنِ شَيْءَ مِنْها , إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا، وْ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ وَضَعَهَا لاِبْنِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ لابْنِهِ.
2943 - وَإِنْ كَانَ النَّحْلُ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا مَعْرُوفًا، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَأَعْلَنَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ الأَبُ، وَهُوَ يَلِي ابْنَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لأَبِيهِ.
(3) ما يجوز من العطية
2944 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فيمَنْ أَعْطَى عَطِيَّته لايريد ثوابها وأشهد عليها، ثُمَّ أراد أن يمسكها فليس ذلك له وإذا قام عليها صاحبها أخذهاومن أَعْطَى عْطِيَة ثم جحد الذي أَعْطَى ثم جاء المعطي بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أعطاهُ ذَلِكَ عَرْضًا كَانَ ذلك أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ حَيَوَانًا، أُحْلِفَ الَّذِي أُعْطِيَ مَعَ شَاهِدِهِ، فَإِنْ أَبَى الَّذِي يعْطِيَ أَنْ يَحْلِفَ، حُلِّفَ الْمُعْطِي، فإِنْ أَبَى المعطي أَنْ يَحْلِفَ، أَدَّى إِلَى الْمُعْطَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ لَهُ شَاهِدٌ.
2945 - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لَمْ يُرِيدُ ثَوَابَهَا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلَّذِي أُعْطِيَهَا , إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي أُعْطِيَهَا.
2946 - وَقَالَ مَالِكٌ: كل مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لم يُرِدُ ثَوَابَهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطَى، فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعْطَى عَطِيَّتَهُ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُعْطِيَ عَطَاءً لَمْ يَقْبِضْهُ.
(4) باب الهبة
2947 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ، عن مروان بن الحكم أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رحمة الله عليه - قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ , يَرْجِعُ فِيهَا إِن لَمْ يُرْضَ مِنْهَا.
2948 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ , أَنْ يُعْطِيَ الواهب قِيمَتَهَا، يَوْمَ قَبَضَهَا.
(5) باب الاعتصار في الصدقة
2949 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زياد بْن سعدٍ، عَنْ ابن شهابٍ، أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم أو نحو هذا لرددتها.
2950 - قال مَالِك: الأََمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، أَنَّ كُلَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ بِصَدَقَةٍ وْ كَانَ الاِبْن فِي حَجْرِ أَبِيهِ , وأَشْهَدَ عَلَى صَدَقَتِهِ، فَلَيْسَ لَلإنسان أَنْ يَعْتَصِرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّهُ لاَ يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ.
2951 - قال مَالِك: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ نَحَلَ وَلَدَهُ نُحْلاً، أَوْ أَعْطَاهُ عَطَاءً لَيْسَ بِصَدَقَةٍ: أَنْه إِنَّ أراد أن يَعْتَصِرَ ذَلِكَ إن شاء، مَا لَمْ يَسْتَحْدِثِ الْوَلَدُ فيه دَيْنًا يُدَايِنُهُ بِهِ النَّاسُ، وَيَأْمَنُونَهُ عَلَيْهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْعَطَاءِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ، فَلَيْسَ لأَبِيهِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، بَعْدَ أَنْ يكُونَ عَلَيْهِ دُّيُونُ.
2952 - قَالَ مَالِكٌ: أَوْ يُعْطِي الرَّجُلُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ الْمَالَ، فَينْكِحُ الْمَرْأَةُ أو الإبن، إِنَّمَا نْكِحُتَهُ لِغِنَاهُ، وَلِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ، ثم يُرِيدُ الأََبُ أَنْ يَعْتَصِرَ ذَلِكَ، أَوْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ قَدْ نَحَلَهَا أَبُوهَا النُّحْلَ، إِنَّمَا يَتَزَوَّجُهَا , وَيَرْفَعُ فِي صِدَاقِهَا لِغِنَاهَا وَمَالِهَا، وَلمَا أَعْطَاهَا، ثُمَّ يَقُولُ الأََبُ: أَنَا أَعْتَصِرُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَلأب أَنْ يَعْتَصِرَ مِنِ ابْنِهِ أوَ ابْنَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ.
(6) باب العمرى
2953 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ.
2954 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولاً الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلاَّ وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِيمَا أُعْطُوا.
2955 - قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى مَنْ أَعْمَرَهَا.
2956 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَرِثَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ دَارَهَا، قَالَ: وَقد كَانَتْ حَفْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ , مَا عَاشَتْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ بِنْتُ زَيْدٍ، قَبَضَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْكَنَ، وَرَأَى أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ.