كتاب المكاتب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2837 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالاً لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْكِتَابَته، وَيَتْرُكُ وَلَدًا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَأُمَّ وَلَدٍ، فَأَرَادَتْ أُمُّ الوَلَدِ أَنْ تَسْعَى: إِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالُ الميت, إِن كَانَ يرى أنها مَأْمُونَةً عَلَى ذَلِكَ , قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً وَلاَقَوِيَّةً عَلَى ذلك، لَمْ تُعْطَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ، وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُها للْمُكَاتَبِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ.
2838 - وَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ، وَتَرَكَ مَالاً، فَإِنَّ مَالَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالاً غَيْرِ أُمَّ وَلَدِهِ كَانَتْ أَمَةً لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهَا السَّعْيُّ.
2839 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ نفر جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً، لاَ رَحِمَ بَيْنَهُمْ ,فبَعْضَهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ فَإن عَجَزَ بَعْضُهُمْ عن السَعَى وسعى بَعْضُهُمْ حَتَّى يؤدوا جَمِيع ما عليهم من الكتابة فيعَتَقُون جميعاً، فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ لم يسعوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ من الكتابة , لأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ.
(5) عتق المكاتب
2840 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عن رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرَهُ يَذْكُرُانَ , أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ , وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ , فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ , وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ , فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ , فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ , فَقَالَ لَهُ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةَ , فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ , فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ: اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْفُرَافِصَةُ ذَلِكَ قَبَضَ الْمَالَ.
2841 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا دفع مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا، كان ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطٍ وْ خِدْمَةٍ وْ سَفَرٍ، لأَنَّهُ لاَ تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ، وَلاَ تَتِمُّ حُرْمَتُهُ , وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ , وَلاَ مِيرَاثُهُ , وَلاَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، وعليه بقية من رق وَلاَ يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ في كتابته خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَهِ، وَهَذَا الأََمْرُ عِنْدَنَا.
2842 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا , فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ , لأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ , إن ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ , لأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ , وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ , وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ، وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ , وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ.
(6) ميراث المكاتب
2843 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، ثم مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاً كَثِيرًا، فَقَالَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ: يُأخذ الَّذِي تَمَسَكَ بِكِتَابَتِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عليه، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ.
2844 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ، فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ يموت الْمُكَاتَبُ مِنْ وَلَدٍ وْ عَصَبَةٍ.
وَهَذَا أَيْضًا فِي كُلِّ مَنْ أُعْتِقَ، فَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ إلى أقْرَبِ النَّاسِ بمَّنْ أَعْتَقَهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ.
2845 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ يُكَاتِبُ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا، وَلاَ رَحِمَ بَيْنَهُمْ، يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِنَّهًمْ حُمَلاَءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، لاَ يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ دُونَ أَحَدٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ جَمِيعًا، فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُمْ وَتَرَكَ مَالاً هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِمْ أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ، وَكَانَ مَا أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ دَيْنًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِمْ يَتْبَعُهُمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ عَجَزُوا عَنِ السَّعْي، فَسَعَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُعْتَقُوا بِسَعْيِهِ، كَانَ مَا أَدَّى عَنْهُمْ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِمْ يَتْبَعُهُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ.
2846 - قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُكَاتَبُ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ فَضَلاً عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ بَنُوهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الَّذِينَ إِذَا مَاتُوا وَرِثَهُمْ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لأَنَّ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
2847 - قَالَ مَالِكٌ: الإِخْوَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا كُانوا جَمِيعًا في كِتَابَةً وَاحِدَةً , إِذَا لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ , أَم وُلِدُ فِي كِتَابَتِهِ , ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالاً أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ وَعَتَقُوا، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(7) الشرط في المكاتب
2848 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةً: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مسَمَّى بِاسْمِهِ , ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، قَالَ: فإِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ , عَتَقَ , فَثبتتْ حُرْمَتُهُ , وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ عمل أوخِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا يُعَالِجُهُ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ , لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ , وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ , قَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ , وَلاَ يَعْتِقُ , حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ.
2849 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ عْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ خِدْمَته عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ , وَكَانَ وَلاَؤُهُ لمن عَقَدَ عِتْقَهُ وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ عَصَبَته.
2850 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّه لاَ يسَافِرُ وَلاَ ينْكِحُ وَلاَ يخْرُجُ مِنْ أَرْضِه إِلاَّ بِإِذْنِه , فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي , فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي.
2851 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ وإِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ , وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلاَ يُسَافِرَ وَلاَ يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ، إِلاَّ بِإِذْنِهِ , اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ , وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , فَيَنْطَلِقُ فَيَتزوج الْمَرْأَةَ , فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ , وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ , فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لاَ مَالَ لَهُ، أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ , فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ , وَلاَ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ، وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ , إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ذلك كله.
(8) ولاء المكاتب
2852 - قَالَ مَالِكٌ: في الْمُكَاتَبَ يعْتَقَ عَبْدَهُ , إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ، إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ , ثُمَّ أعَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلاَؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ كَانَ وَلاَؤه لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ , وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ كان ولاء الْمُعْتَقُ الأَول لسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ وإن مات المعتق قبل أن يعتق المكاتب ورثه سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ الأول.
2853 - وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا , فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ , كان وَلاَءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الأََوَّل , مَا لَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ ُالَّذِي كَاتَبَهُ، فَإذا عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ , رَجَعَ وَلاَءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ إليه، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الأََوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ , أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ , وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوا وَلاَءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ , لأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لأَبِيهِمُ وَلاَءُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ الْوَلاَءُ حَتَّى يَعْتِقَ.
2854 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ , فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالاً فإن صاحب الكتابة الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ من حقه شيئاً يقبض مَا بَقِيَ لَهُ من كتابته، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مابقي من مَالَ المكاتب بينهما كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا , لأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ، وَإِنَّمَا تَرَكَ له مَا كَانَ عَلَيْهِ.
2855 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا , وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالاً وَنِسَاءً، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ , إِنَّ ذَلِكَ لاَ يُثْبِتُ لَهُ مِنَ الْوَلاَءِ شَيْئًا , وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.
2856 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ منهم من رجالهم ونسائهم لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى من أعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُكَاتَبِ , فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ , حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ , كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ , قُوِّمَ عَلَيْهِ ما بقي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.
2857 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا، أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ , لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ، لكَانَ الْوَلاَءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ.
2858 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ التي لااختلاف فيها: أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ وَلاَءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَعْتَقْ بعضهم نَصِيبَهُ , إِنَّمَا وَلاَؤُهُ لذكُورِ ولد سَيِّدِ الْمُكَاتَب أو عصبته من الرجال.
(9) مالا يجوز من عتق الكاتب
2859 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا فِي الكِتَابَةٍ الوَاحِدَةٍ، لَمْ يُعْتِقْ سَيِّدُهُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ بغير مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَرِضًا مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا , فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ، وَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
2860 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ , وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ ويَتِمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ , فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إِلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَفيِهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الرِّقِّ، فَيُعْتِقُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ , فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ , فَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ.
2861 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا كتابة واحدة فيريد سَيِّدِهِمْ أَنْ يُعْتِقَ بعضهم إنه إن أحب أن يعتق صغيراً أوكبيراً فَانِياً لاَ يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا , وَلَيْسَ عِنْدَه عَوْنٌ وَلاَ قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ , فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
(10) جامع عتق المكاتب
2862 - قَالَ مَالِكٌ فِي رجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ , ولا ولد له ويَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ: فإنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَين مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيُعْتَقُوا, بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ عليه , فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ.
2863 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ , وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنه يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ , وَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ , فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ , فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ , وَلاَ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إِلاَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
(11) الوصية في المكاتب
2864 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَيه ما بقي من كتابته فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ , وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ إِلاَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتْلِهِ , وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ إِلاَّ دِيَةَ جَرْحِهِ ويقوم يَوْمَ جَرَحَهُ، وَلاَ يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مما كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، لأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ , لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ إِلاَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا.
2865 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ , أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ , وَلَمْ يَبْقَ عليه مِنْ كِتَابَتِهِ إِلاَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ، حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ , فَصَارَ حُرًّا بِهَا.
2866 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْداً لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: إِنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا، فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ ذَلِك لَهُ.
2867 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدِ قِيمَته أَلْفَ دِينَارٍ، فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ , فَيَكُونُ ثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ , قال فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا، وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، بُدِئَ بِالْمُكَاتَبِ، لأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا، ثُمَّ تُحملُ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ فيبيعُونَهُ بِهَا , وَتخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً , وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ، فَذَلِكَ لَهُمْ , وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، فَذَلِكَ لَهُمْ , لأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ , وَلأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ , وَقَالَ وَرَثتَةُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يُخَيَّرُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذَلِكَ لأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ , وَإِلاَّ فَأَسْلِمُوا لأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ فَإِنْ أَسْلَمواَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، كَانَ لأَهْلِ الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ , فَإِنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ , أَخَذُوا ذَلِكَ على وَصَايَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ , فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لهم لاَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ , لأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا، لأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ , فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ , وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَتَرَكَ مَالاً هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا بقي عَلَيْهِ، فَمَالُهُ لأَهْلِ الْوَصَايَا، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ , عَتَقَ , وَرَجَعَ وَلاَؤُهُ إِلَى عَصَبَتهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ وَلاَئِهِ شَيْءٌ.
2868 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرجل يَكُونُ له على مكاتبه عَشَرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ , فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ من كتابته أَلْفَ دِرْهَمٍ , فإنه يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ , فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ، وَذَلِكَ من الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ , فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ , فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ , فإن فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ , إِلاَّ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ , حُسِبَت فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ , فعَلَى حِسَابِ هَذَا.
2869 - قَالَ مَالِكٌ: وإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ ِأَلْفاًَ مِنْ عَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ , وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ ولا مِنْ آخِرِهَا، وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ.
2870 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ الموت أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا، قُوِّمتَ الُكتَابة قِيمَةَ النَّقْدِ , ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ , ثم جُعِلَ لِتِلْكَ الأََلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ ْكِتَابَتهِ حِصَّتُهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الأََجَلِ وَفَضْلِهَا، ثُمَّ الأََلْفُ الَّتِي تَلِيها بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا، ثُمَّ الأََلْفُ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا , حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا , يَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا من الكتابة فِي تَعْجِيلِ الأََجَلِ أوَتَأْخِيرِهِ؛ لأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ , ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الأََلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى قدر تَفَاضُلِ ذَلِكَ , إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ.
2871 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ، وَلَيْسَ فِي ثُلثِهِ سَعَةٌ إِلاَّ لِعَتْقِ أَحَدِهِمَا، قَالَ: يُبَدَّأُ الْمُعْتَقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
2872 - وقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ لَهُ وَأَعْتَقَ رُبُعَهُ، ثم هَلَكَ السيد , ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاً أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ.
2873 - قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ , بقدر حقهما ممَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ , ثُمَّ يَقْتَسِمانَ مَا فَضَلَ , فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابتهِ , وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ , وَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ.
2874 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ مالك: إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ , وُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الْمكَاتبَةِ قَدْرُ ذَلِكَ وتفسير ماكره من ذلك، أنْ يكَونَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ , وقِيمَتُهُ أَلْفا دِرْهَمٍ نَقْدًا، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فيعَتَقَ نِصْفُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ.
2875 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: غُلاَمِي فُلاَنٌ حُرٌّ , وَكَاتِبُوا فُلاَنًا , قال مالك: يُبَدَّأُ بالْعَتَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلثِ شَيْءٌ عَلَى الْعَتَاقةِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُمْضُوا لِلْمُكَاتَبِ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَإلاَّ عُتِقَ مِنَ الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَا حَمَلَ مِنْهُ ِبَقِيَّةُ الثُّلُثِ.
2876 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أسَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ حَفْصَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا , فَقُتِلَتْ.