كتاب البيوع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2678 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى غَائِبٍ، وَلاَ حَاضِرٍ , إِلاَّ بِإِقْرَارٍ مِنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلاَ عَلَى مَيِّتٍ، وَلو عَلِمَ الَّذِي ما تَرَكَ الْمَيِّتُ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ
وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ , لم يُدْرَى الغائب أحي أم ميت فلذلك كره اشتراء ما عليه وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ من اشتراء الذي على الميت أنه لايدرى مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لاَ يُعْلَمْ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ , ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلاً.
وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ: أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ، , وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلاً , فَهَذَا غَرَرٌ ولاَ يَصْلُحُ.
2679 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ أَنْ لاَ يَبِيعَ الرَّجُلُ إِلاَّ مَا عِنْدَهُ، وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ، أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ، إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْيعَ بِهَا، فَيَقُولُ هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَمَاذا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا؟ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا، وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ.
(40) باب ما جاء في الشرك والتولية والثنيا
2680 - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ، وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا، إِنَّهُ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْه لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى، فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اثتثنى مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءً , وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَنِ.
2681 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، قَبَضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ، وَلاَ وَضِيعَةٌ، وَلاَ تَأْخِيرٌ، فَإِنْ دَخَلَه رِبْحٌ أَوْ تَأْخِيرٌ أَوْوَضِيعَةٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ، وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ، وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلاَ تَوْلِيَةٍ وَلاَ إِقَالَةٍ.
2682 - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بَزًّا أَوْ رَقِيقًا، فَبَث بِهِ، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشَرِّكَهُ , فَفَعَلَ، وَنَقَدَ الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ فنْزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَ، فَإِنَّ الْمُشَرَّكَ يَأْخُذُ مِنِ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ، الَّذِي أَشْرَكَ بَهُ وَيَطْلُبُ المشرك بيعه الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْشَرِّيكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ الأََوَّلِ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ , أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتُ مِنْهُ، فإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ، وَفَاتَ الْبَائِعَ الأََوَّلَ , فَشَرْطُ الآخَرِ بَاطِلٌ , وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ.
2683 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَانْقُدْ عَنِّي , وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ: إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ، حِينَ قَالَ: انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ،، وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ، أَوْ فَاتَتْ، أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ , فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً.
2684 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ سِلْعَةً، فَوَجَبَتْ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ، وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا، كَانَ ذَلِكَ حَلاَلاً لاَ بَأْسَ بِهِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ , أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ، بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ، عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الآخَرَ.
(41) باب تقليس الغريم
2685 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَلاَفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغْالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ , فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ , فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الأَُسَيْفِعَ، أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ , أَلاَ وَإِنَّهُ دَانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْرِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ , فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ، نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غرمائه، وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ , فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ.
2686 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فإِنْ مَاتَ المشتري، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
2687 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
2688 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا , فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ، فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ بَعْضَهُ، وَفَرَّقَهُ , فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، لاَ يَمْنَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ، أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ، فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا , فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ، وَهو يَكُونَ فِيمَا لَمْ يَجِدْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ لَهُ.
2689 - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ غَزْلاً أَوْ مَتَاعًا أَوْ بُقْعَةً مِنَ أرْضِ , ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرِي عَمَلاً بَنَى الْبُقْعَةَ دَارًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ ثَوْبًا، ثُمَّ أَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَبُّ الْبُقْعَةِ: أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ، فإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا، مِمَّا أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي , ثُمَّ يُنْظَرُكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ بعد الْبُقْعَةِ ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ، بِقَدْرِ حِصَّتِهِ , لِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيَانِ.
وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَيكُونُ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلُثُ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ.
2690 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا أَشْبَهَهُ، إِذَا دَخَلَهُ هَذَا، فهَذَا الْعَمَلُ فِيهِ.
2691 - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا مَن ابِتاعَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئًا، إِلاَّ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ، وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا، فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا، وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إِمْسَاكَهَا، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ في أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ، وَلاَ يُنَقِّصُونهُ شَيْئًا، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ، فإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ، وَلاَ تِبَاعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصُّ بِحَقِّهِ، وَلاَ يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ , فَذَلِكَ لَهُ.
2692 - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً , فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوِ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ , فَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلاً، وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ.
(24) باب ما يجوز من السلف
2693 - حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً.
2694 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قَضَاهُ دَرَاهِمَ خَيْرًا مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَفْتُكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتُ ذلك , وَلَكِنْ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ.
2695 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُقْتضَي مَنْ أُسْلِفَ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الْحَيَوَانِ خيراً مِمَّا أَسْلَفَهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَن شَرْطٍ مِنْهُمَا أَوْ وَأْيٍ أَوْ عَدَةٍ، فإن كان ذلك على شرط أَوْ وَأْيٍ أَوْ عَدَةٍ فإن ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى جَمَلاً خِيَارًا رَبَاعِيًا مَكَانَ بَكْرٍ اسْتَسْلَفَهُ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ دَرَاهِمَ , فَقَضَى خَيْرًا مِنْهَا، فَإِذا كَانَ ذَلِكَ عَن طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْتَسْلِفِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى وَأْيٍ وَلاَ شَرْطٍ وَلاَ عَدَةٍ , كَانَ ذَلِكَ حَلاَلاً لاَ بَأْسَ بِهِ.
(43) باب ما لا يجوز من السلف
2696 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْتسلَفَ من رَجُل طَعَامًا , عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ ببَلَدٍ آخَرَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَقَالَ: فَأَيْنَ الْحَمْلُ؟.
2697 - قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَني , أَنَّ رَجُلاً أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلاً، وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَذَلِكَ الرِّبَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بن عمر: السَّلَفُ عَلَى ثَلاَثَةِ وُجُوهٍ: سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ - عز وجل -، فَلَكَ وَجْهُ اللهِ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ، فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ , فَأَخَذْتَ أُجِرْتَ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتَهُ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ , وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ.
2698 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلاَ يَشْتَرِطْ إِلاَّ قَضَاءَهُ.
2699 - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ بَلَغَني، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قال: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا اشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَهُوَ رِبًا.
2700 - قال أبو مصعب: قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّه مَنِ اسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ مَعْروفةٍ , فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ , وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ , إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْوَلاَئِدِ , فَإِنَّهُ يُخَافُ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةُ إِلَى إِحْلاَلِ مَا لاَ يَحِلُّ ولاَ يَصْلُحُ , وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ , يَسْتَسْلِفَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ فَيُصِيبُهَا مَا بَدَا لَهُ , ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا , فَذَلِكَ لاَيَحِلُّ وَلاَ يَصْلُحُ , وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ , وَلاَ يُرَخِّصُونَ فِيهِ لأَحَدٍ.
(44) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة
2701 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَبِيعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَلَقَّوُا السَّلْعَةَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاق.
2702 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: لا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلاَ يَبِيعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، ومَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
2703 - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذلك من قَوْلِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا نُرَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لاَ يَبِيعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ , أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ , وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ، وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ , أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ , فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ.
2704 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ، فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَلَوْ تَرَكَ السَّوْمَ بها عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِهَا , أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَزَلِ الأََمْرُ عَلَى هَذَا عِنْدَنَا.
(45) جامع البيوع
2705 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عمر، أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لا خِلاَبَةَ قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ، يَقُولُ: لا خِلاَبَةَ.
2706 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِذَا جِئْتَ أَرْضًا يُوفُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ , فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِهَا، وَإِذَا جِئْتَ أَرْضًا يُنَقِّصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَقْلِلِ الْمُقَامَ بِهَا.
2707 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِنْ بَاعَ سَمْحًا، إِنِ ابْتَاعَ سَمْحًا، إِنْ قَضَى سَمْحًا، إِنِ اقْتَضَى.
2708 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الإِبِلَ وِ الْغَنَمَ، أَوِ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ جِزَافًا: فإِنَّهُ لاَ يَكُونُ الْجِزَافُ فِيمَّا يُعَدُّ عَدًّا.
2709 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا، وَقَدْ قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِيمَةً، فَقَالَ: إِنْ بِعْتَهَا بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ فَلَكَ دِينَارٌ، أَوْ شَيْءٌ يُسَمِّيهِ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ، إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ، إِذَا سَمَّى ثَمَنًا يَبِيعُهَا بِهِ، وَسَمَّى أَجْرًا مَعْلُومًا إِن بَاعَ أَخَذَ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
2710 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَقُولَ لِلرَّجُلِ: إِنْ قَدَرْتَ عَلَى غُلاَمِي الآبِقِ , أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّارِدِ , فَلَكَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا مِنْ بَابِ الْجُعْلِ، فلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الأ جَرَةِ لَمْ يَصْلُحْ.
2711 - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الرَّجُلُ يُعْطِي الرجل السِّلْعَةَ، فَيُقَولُ: بِعْهَا وَلَكَ فِي كَذَا وَكَذَا دِينَارٍ لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ، لأَنَّهُ كُلَّمَا نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ , نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي سَمَّاه لَهُ، فَهَذَا غَرَرٌ لاَ يَدْرِي كَمْ جَعَلَ لَهُ.
2712 - قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ سَأَلَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ، ثُمَّ يُكْرِيهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تَكَارَاهَا بِهِ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ.
2713 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم نَهَى عَنِ النَّجْشِ.
2714 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابن شهاب، عَنْ عُبَيْد الله بن عَبْدِ الَّلهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍٍ، أن رَسُول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم سئل عَنْ فأرةٍ سقطت في سمنٍ، فماتت، فَقَالَ: خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَاطْرَحُوهُ.
آخر كتاب البيوع