كتاب الأقضية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2917 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا السُّنَّةُ فِي الطَّلاَقِ، إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِشَاهِدٍ واحد على أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، أُستحْلِفَ زَوْجُهَا مَا طَلَّقَهَا، فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِا الطَّلاَقُ.
2918 - قَالَ مَالِكٌ: والسُنَّةُ في الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقَ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ سنة وَاحِدَةٌ، وإِنَّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا الْعَتَاقَةُ حَدٌّ مِنَ الْحُدُودِ، لاَ يجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ، فإِذَا أعَتَقَ الْعَبْدُ سيده ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ، جازت شهادته وَوَقَعَتْ لَهُ الْحُدُودُ، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ، وَثَبَتَ لَهُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُوَارِثُهُ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فَقَالَ: إنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى سيد العبد، يشَهِدَ لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْحَقَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، حَتَّى يرَدَّ بِذلك عَتَاقَة العبد، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِه مَالٌ غَيْرُه، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كمَا قَالَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مثل الرَّجُلُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى سَيِّدِ العبد بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ، ويحِقُّ حَقَّهُ، وَيثبت ويرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَةُ الْعَبْدِ، أَوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِ الْعَبْدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلاَبَسَةٌ، فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالاً، فَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: احْلِفْ مَا عَلَيْكَ مَا ادَّعَاه، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، حُلِّفَ طالبُ الْحَقِّ، وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ، إِذَا ثَبَتَ الْحق عَلَى سَيِّدِهِ.
2919 - قَالَ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يَنْكِحُ الأََمَةَ، فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الأََمَةِ إِلَى زوجها فَيَقُولُ: ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيَة فُلاَنَةَ بنت فُلاَنٌ بِكَذَا وَكَذَا دِينَا، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ زَوْجُها، فَيَأْتِي سَيِّدُها بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَا قَالَ، فَيَثْبُتُ بَيْعُهُ، وَيَحِقُّ حَقُّهُ، وَتَحْرُمُ الأََمَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقًا بَيْنَهُ وبين امرأته، وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لاَ تَجُوزُ فِي الطَّلاَقِ.
2920 - قَالَ: وَمِثل ذَلِكَ الرَّجُلُ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَيَأْتِي الرجل برَجُلٌ وَامْرَأَتَينِ , فَيَشْهَدُونَ أَنَّ الَّرجل المفْتُرِيَ عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ، فَيَبطل ذَلِكَ الْحَق عَلى الْمُفْتَرِي بَعْدَ وَقَوعَ الحد عَلَيْهِ، وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لاَ تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ.
2921 - وقَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَمَا مَضَت فيه السُّنَّةِ، أَنَّ امَرْأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ عَلَى اسْتِهْلاَلِ الصَّبِيِّ، فَيَجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَرِثَ، وَيَكُونُ مَالُهُ لِمَنْ ورِثُهُ، وإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ، وَلَيْسَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَتَا، رَجُلٌ وَلاَ يَمِينٌ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأََمْوَالِ الْعِظَامِ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالرِّبَاعِ وَالْحَوَائِطِ وَالرَّقِيقِ وَمَا أشبه ذَلِكَ مِنَ الأََمْوَالِ، وَلَوْ شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ تَقْطَعْ شَهَادَتُهُمَا شَيْئًا، وَلايجوز إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا شَاهِدٌ أَوْ يَمِينٌ.
2922 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لاَ تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ , فَلاَ شَيْءَ لَهُ، وَلاَ يُحَلَّفُ مَعَ شَاهِدِهِ ويحتج بقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
ومِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ، يُقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالاً , أَلَيْسَ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ أبى أن يحلف ونَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حُلِّفَ طالبُ الْحَقِّ أنَّ حَقَّهُ بحَقٌّ، وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا مَا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذَ هَذَا؟ أَوْ فِي كِتَابِ اللهِ وَجَدَهُ؟ فَإِذَا أَقَرَّ بِهَذَا , فَلْيُقْرِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فإنَّهُ يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَت مِنَ السُّنَّةِ، وَلَكِنِ الْمَرْءُ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوَابِ وَمَوْضعَ الْحُجَّةِ، فَهَذَا بَيَانُ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
2923 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ دَيْنٌ، وله عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ لِلنَّاسِ دَيْونٌ، فَيَأْبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مَعَ شَاهِدِهِمْ، قَالَ: فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ لَمْ يَكُنْ لْوَرَثَته أَنْ يَحْلِفُوا ولم يكن لهم شَيْءٌ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الأََيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ من قَبْلُ، فَتَرَكُوهَا، إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا: لَمْ نكن نَعْلَمْ أن لِصَاحِبِنَا فَضْلاً، وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا تَرَكُوا الأََيْمَانَ لذَلِكَ، فَإِنِّ عْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا تَرَكُوا الأََيْمَانَ لذَلِكَ رَأَيت أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ من دَيْنِهِ.
(15) القضاء في الدعوى
2924 - حدثنا أبو مصعب قراءة قَالَ: حدثنا مَالِكٌ: عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَذِّنِ، أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إذ كان عاملاً في المدينة وَهُوَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا , نَظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُلاَبَسَةٌ , أَحْلَفَ الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يُحَلِّفْهُ.
2925 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ مَنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَعْوَى، نُظِرَ , فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُلاَبَسَةٌ , أُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ الْحَقُّ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ، وَرَدَّ الْيَمِينَ، حَلَفَ طَالِبُ الْحَقِّ، وَأَخَذَ حَقَّهُ.
(16) باب القضاء في شهادة الصبيان
2926 - حدثنا أبو مصعب قَالَ: حدثنا مَالِكٌ بن أنس عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ , فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ.
2927 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تَجُوزُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ، وَلاَ تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ.
قَالَ: وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ الصبيان في الْجِرَاحِ وَحْدَهَا، ولاَ تَجُوزُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، أَوْ يُخَتبُؤوا وْ يُعَلَّمُوا، فَإِنِ افْتَرَقُوا فَلاَ شَهَادَةَ لَهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَشْهَدُوا الْعُدُولَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا.
(17) باب اليمين على المنبر والحنث بها
2928 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السلمي، أَنَّ النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هذا بيمين آثِمة، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
2929 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قال: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ , قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
(18) جامع اليمين
2930 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عن أَبَي غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ قُللُ: اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَابْنُ مُطِيعٍ، إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي دَارٍ، فَقَضَى مَرْوَانُ بن الحكم بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ زَيْدُ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَقَالَ مَرْوَانُ: لاَ , إِلاَّ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ، فَجَعَلَ زَيْدُ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: لاَ أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَحَدٌ عَلَى أَقَلَّ من ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ.
(19) الشهادات
2931 - حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حدثنا مالك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا، أَوْ يُخْبِرُ بها قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا.
2932 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ رَجُلٌ، فَقَالَ: قَدْ جِئْتُكَ لأَمْرٍ، مَا لَهُ رَأْسٌ، وَلاَ ذَنَبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: ومَا هُوَ؟ قَالَ: شَهَادَاتُ الزُّورِ قد ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ لاَ يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الإِسْلاَمِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ.
2933 - قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلاَ ظَنِينٍ.
(20) شهادة المحدود
2934 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُمْ سُئِلُوا: عَنْ رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ.
2935 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ قَولَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
2936 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا، وَقد قال اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ قَرَأَ إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ.
2837 - قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا تَابَ الَّذِي يُجْلَدُ الحد وَأَصْلَحَ، جَازَتَ شَهَادَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ.