موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريصفحات 521-541

كتاب الفرئض

صفحات 521-541
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3026 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ: أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِمْ، إِذَا تُوُفِّيَ الأََبُ أَوِ الأَُمُّ، وَتَرَكَا وَلَدًا رِجَالاً وَنِسَاءً، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ , ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ بُدِئَ بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، وَمَنْزِلَةُ وَلَدِ الأََبْنَاءِ الذُّكُورِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ كَمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ كَذُكُورِهِمْ، وَإِنَاثُهُمْ كَإِنَاثِهِمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ، وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ، وَوَلَدُ الاِبْنِ، وَكَانَ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ لاَ مِيرَاثَ لأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ الاِبْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ، وَكَانَتَا اثْنَتَيْنِ , فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِلصُّلْبِ، فَلاَ مِيرَاثَ لِبَنَاتِ الاِبْنِ مَعَهُنَّ، فإِنْ لم يكُنَ في الولد للصلب ذَكَرٌ، هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ، أَوْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الأََبْنَاءِ، فَضْلاً إِنْ فَضَلَ به، فَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ , فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ إِلاَّ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَلَهَا النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ ابْنِهِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَنَاتِ الأََبْنَاءِ، مِمَّنْ هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، السُّدُسُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ بَنَاتِ الاِبْنِ ذَكَرٌ، هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ، فَلاَ فَرِيضَةَ وَلاَ سُدُسَ لَهُنَّ، وَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ بَعْدَ فَرَائِضِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، فإنَ ذَلِكَ الْفَضْلُ لِذَكر الذَّكَرِ، وَلِمَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الأََبْنَاءِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُمْ شَيْ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ , فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ﴾ قراءة الآية إلى قوله ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ .

(1) ميراث الزوج والزوجة

3027 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: وَمِيرَاثُ الرَّجُلِ في امْرَأَتِهِ، إِذَا لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا فللزوج النِّصْفُ، فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَلِزَوْجِهَا الرُّبُعُ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ.
فمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا، إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلاَ وَلَدَ ابْنٍ، الرُّبُعُ، فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ , ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَلاِمْرَأَتِهِ الثُّمُنُ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ قراءة إلى قوله ﴿تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ .

(2) ميراث الأب والأم من ولدهما

3028 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا: أَنَّ مِيرَاثَ الأََبِ مِنِ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ، إِنْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلأََبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا , وَلاَ وَلَدَاً ابْنٍ ذَكَرًا، فَإِنَّهُ يُبَدَّأُ بِمَنْ شَرَّكَ الأََبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ، فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلأََبِ السُّدُسُ، فَرِيضَةً.
وَمِيرَاثُ الأَُمِّ مِنْ وَلَدِهَا، إِذَا تُوُفِّيَ ابْنُهَا أَوِ ابْنَتُهَا، فَتَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَوْ تَرَكَ مِنَ الإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا، مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ أُمٍّ، فَللأم السُّدُسُ.
فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى، وَلَدًا وَلاَ وَلَدَ ابْنٍ، وَلاَ اثْنَيْنِ مِنَ الإِخْوَةِ فَصَاعِدًا، فَإِنَّ لِلأَُمِّ الثُّلُثَ كَامِلاً إِلاَّ فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ.
وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ: أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْن، فَيكون لاِمْرَأَتِهِ الرُّبُعُ، وَلأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ، وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ولأبيه ما بقي.
وَالأَُخْرَى: أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ، وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا، فَلِزَوْجِهَا النِّصْفُ، وَلأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ، وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وللأب ما بقي.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ قراءة إلى قوله ﴿يوصي بها أو دين﴾ . فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا.

(3) ميراث الإخوة للأم

3029 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أَنَّ الإِخْوَةَ لِلأَُمِّ يَرِثُونَ مَعَ الْأب، لاَ مَعَ الْجَدِّ , أَبِي الأََبِ شَيْئًا، وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ , يُفْرَضُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ السُّدُسُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ كَانَوا اثْنَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، يَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ الذكر فيهم والأنثى سَّوَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ، فَالذَّكَرُ وَالأَُنْثَى فِي هَذَا بِمَنْزِلَة سَوَاء.

(4)

ميراث الإخوة للأب

والأم 3030 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الذي لااختلاف فيه: أَنَّ الإِخْوَةَ لِلأََبِ وَالأَُمِّ لاَ يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ شَيْئًا، وَلاَ مَعَ وَلَدِ الاِبْنِ الذَّكَرِ وَلاَ مَعَ الأََبِ دِنْيَا شَيْئًا، وَإنهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتِ الأََبْنَاءِ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى جَدًّا أَبَا أَبٍ، فمَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ يَكُونُونَ عَصَبَةً، بِمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلُ فَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ , كَانَ لِلإِخْوَةِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، يَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ - عز وجل - , ذُكْوراً كَانُوا أَوْ إِنَاثًا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ.
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أَبًا وَلاَ جَدًّا أَبَا أَبٍ، وَلاَ وَلَدًا، وَلاَ وَلَدَ ابْنٍ , ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلأَُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ النِّصْفُ، وإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الأََخَوَاتِ لِلأََبِ فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ ذَكَرٌ من أب وأم , فَلاَ فَرِيضَةَ لأَحَدٍ مِنَ الأََخَوَاتِ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذلك كَانَ بَيْنَ الإِخْوَةِ والأخوات لِلأََبِ وَالأَُمِّ، لِلذَّكَرِ منهم مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ إِلاَّ فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، لَمْ يَفضل لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا مَعَ بَنِي الأَُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ: أن تتُوُفِّى امْرَأَةٌ وتتَرَكَ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لأُمِّهَا , وَإِخْوَتَهَا لأُبِيهَا وَأَمِّهَا، فَإنَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ، وَلأُمِّهَا السُّدُسُ، وَلإِخْوَتِهَا لأُمِّهَا الثُّلُثُ، لَمْ يَفْضُلْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَيَشْتَرِكُ بَنُو الأََبِ وَالأَُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الأَُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ، فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيين، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى للأُمِّ، وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالأَُمِّ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقَولَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ قراءة إلى قوله ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِلأُمِّ.

(5) ميراث الإِخْوة للأب

3031 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا: أَنَّ مِيرَاثَ الإِخْوَةِ لِلأََبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الأََبِ وَالأَُمِّ، بمَنْزِلَةِ الإِخْوَةِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُشَرَّكُونَ مَعَ بَنِي الأَُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي شَرَّكَهُمْ فِيهَا بَنُو الأََبِ وَالأَُمِّ، لأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلاَدَةِ الأَُمِّ الَّتِي جَمَعَتْ أُولَئِكَ.
فَإِنِ اجْتَمَعَت الإِخْوَةُ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، وَالإِخْوَةُ لِلأََبِ، فَكَانَ من بَنِي الأََبِ وَالأَُمِّ ذَكَرٌ، فإنه لاَ مِيرَاثَ لأَحَدٍ مِنْ الإخوة للأََبِ، وَإِنْ لَمْ تكُنْ الإخوة للأََبِ وَالأَُمِّ إِلاَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ البنات، لاَ ذَكَرَ مَعَهُنَّ , فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلأَُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ النِّصْفُ، وَيُفْرَضُ لِلأََخَوَاتِ لِلأََبِ السُّدُسُ، تَتِمَّةَ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الأََخَوَاتِ لِلأََبِ ذَكَرٌ، فَلاَ فَرِيضَةَ لَهُنَّ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ، كَانَ بَيْنَ الإِخْوَات لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ، وفَإِنْ كَانَ مع الأَخَوَاتِ لِلأََبِ امْرَأَتَانِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الأب والأم، فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَلاَ مِيرَاثَ مَعَهُنَّ لِلأََخَوَاتِ لِلأََبِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لأَبٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ لأَبٍ، بُدِئَ بِمَنْ شَرَّكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، فَأُعْطُوا فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ، كَانَ بَيْنَ الإِخْوَةِ لِلأََبِ والأخوات، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، فإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ، وَلِبَنِي الأَُمِّ، مَعَ بَنِي الأََبِ وَالأَُمِّ، وَمَعَ بَنِي الأََبِ، لِلْوَاحِدِ السُّدُسُ، وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ: الذَّكَرِ والأَُنْثَى فيهم سواء، هُمْ فِيه بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

(6) ميراث الجد

3032 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجَدِّ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْجَدِّ، وَاللَّهُ تبارك وتعالى أَعْلَمُ، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلاَّ الأَُمَرَاءُ، يَعْنِي الْخُلَفَاءَ، وَقَدْ حَضَرْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الأََخِ الْوَاحِدِ، وَالثُّلُثَ مَعَ الاِثْنَيْنِ، فَإِنْ كَثُرَ الإِخْوَةُ لَمْ يُنَقِّصُاهُ مِنَ الثُّلُثِ.

3033 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رحمة الله عليه - فَرَضَ لِلْجَدِّ الَّذِي يَفْرِضُ لَهُ النَّاسُ الْيَوْمَ.

3034 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , وَزَيْدُ - رحمة الله عليهم - لِلْجَدِّ الثُّلُثَ مَعَ الإِخْوَة.

3035 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا: أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الأََبِ، لاَ يَرِثُ مَعَ الأََبِ دِنْيَا شَيْئًا، وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ، وَمَعَ ابْنِ الاِبْنِ الذَّكَرِ، السُّدُسُ فَرِيضَةً، وفِيمَا سِوَى ذَلِكَ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أُخًا أَوْ أُخْتًا لأَبِيهِ، يُبَدَّأُ بِأَحَدٍ إِنْ شَرَّكَهُ من أهل الفرائض بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ , فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ , فُرِضَ لِه السُّدُسُ فَرِيضَةً.

3036 - قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَدُّ، وَالإِخْوَةُ لِلأََبِ وَالأَُمِّ , إِذَا شَرَّكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، فإنه يُبَدَّأُ بِمَنْ شَرَّكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ وَالإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ، أَيُّه أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ الثُّلُثُ فمَّا بَقِيَ لَهُ وَلِلإِخْوَةِ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الإِخْوَةِ، فِيمَا حْصُلُ لَهُ وَلَهُمْ، فإنه يُقَاسِمُهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ، أَوِ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فأَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لِحَظِّ الْجَدِّ، أُعْطِيَهُ الْجَدُّ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلإِخْوَةِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، إِلاَّ فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ، يكُونُ قِسْمَهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ: امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ، وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَجَدَّهَا وَأُخْتَهَا لأُمِّهَا وَأَبِيهَا،، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأَُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَيقال لِلأَُخْتِ بالنِّصْفُ، ثُمَّ يُجْمَعُ سُدُسُ الْجَدِّ , وَنِصْفُ الأَُخْتِ , فَيُقْسَمُ أَثْلاَثًا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ، وَلِلأَُخْتِ ثُلُثُهُ.

3037 - قَالَ: وَمِيرَاثُ الإِخْوَةِ لِلأََبِ مَعَ الْجَدِّ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِخْوَةٌ للأَبٍ وَالأُمٍّ، كَمِيرَاثِ الإِخْوَةِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، فَإِن اجْتَمَعَ الإِخْوَةُ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، وَالإِخْوَةُ لِلأََبِ، فَإِنَّ الإِخْوَةَ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، يُعَادُّونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لأَبِيهِمْ، فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ بِعَدَدِهِمْ، وَلاَ يُعَادُّونَهُ بِالإِخْوَةِ لِلأَُمِّ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ، لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ فَمَا حَصَلَ لِلإِخْوَةِ للأََبِ وَالأَُمِّ، فهو لهم خاصة دُونَ الإِخْوَةِ لِلأََبِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الإِخْوَةُ لِلأََبِ وَالأَُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهَا تُعَادُّ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لأَبِيهَا، مَا كَانُوا فَمَا حَصَلَ لَهُمْ وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهَا دُونَهُمْ، مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا، وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَهَا وَلإِخْوَتِهَا لأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَهُوَ لإِخْوَتِهَا لأَبِيهَا , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لهم شَيْءٌ، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ.

(7) ميراث الجدة

3038 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إسحاق بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ السدس، ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فيه فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.

3039 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَتَتِ الْجَدَّتَانِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - , فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الأَُمِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأََنْصَارِ: أَمَا إِنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كَانَ إِيَّاهَا يَرِثُ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا.

3040 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ مَعَ الإِخْوَةِ.

3041 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ بن قيس، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ لاَ يَفْرِضُ إِلاَّ لِلْجَدَّتَيْنِ.

3042 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا: أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الأَُمِّ لاَ تَرِثُ مَعَ الأَُمِّ دِنْيَا شَيْئًا، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً، وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الأََبِ لاَ تَرِثُ مَعَ الأَُمِّ، وَلاَ مَعَ الأََبِ شَيْئًا، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَإِن اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ أُمُّ الأََبِ، وَأُمُّ الأَُمِّ، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌ وَلاَ أُمٌّ , قَالَ مَالِكٌ: فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الأَُمِّ، إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا، فلَهَا السُّدُسُ، دُونَ أُمِّ الأََبِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الأََبِ أَقْعَدَهُمَا، أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدَدِ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ , فَإِنَّ السُّدُسَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، نِصْفَين.

3043 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ مِيرَاثَ لأَحَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ، إِلاَّ الْجَدَّتَيْنِ، لأَنَّهُ بَلَغَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ الْجَدَّةَ، وسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَتَاهُ الثَّبَتُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا , ثُمَّ أَتَتِ الْجَدَّةُ الأَُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - , فَقَالَ: مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، ولكن هو ذلك السدس فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا , وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.
3044 - قَالَ مَالِكٌ: ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ، مُنْذُ كَانَ الإِسْلاَمُ إِلَى الْيَوْمِ.

(8) ميراث الكلالة

3045 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَنِ الْكَلاَلَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ، في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.

3046 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا: أَنَّ الْكَلاَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَأَمَّا الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ قراءة إلى قوله ﴿فِي الثُّلُثِ﴾ .

3047 - قَالَ مَالِكٌ: فَهَذِهِ الْكَلاَلَةُ الَّتِي لاَ يَرِثُ مع وَلَدٌ وَلاَ مع وَلِدٌ ولد ولا مع أب ولا جد قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ , الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ قِرَاءَةً إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

3048 - قَالَ مَالِكٌ: فَهَذِهِ الْكَلاَلَةُ الَّتِي يكُونُ الإِخْوَةُ فِيهَا عَصَبَةً، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ , فَيَورِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلاَلَةِ، فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الإِخْوَةِ، لأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُرِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ، وَلاَ ترِثُ الإِخْوَةُ مَعَهم شَيْئًا، فكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ , وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى؟ وكَيْفَ لاَ يَأْخُذُ مَعَ الإِخْوَةِ , وَبَنُو الأَُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الثُّلُثَ؟ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي يحَجَبَ الإِخْوَةَ لِلأَُمِّ، وَمَنَعَهُمْ لمَكَانُهُ الْمِيرَاثَ، فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ , لأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ، أَخَذَهُ بَنُو الأَُمِّ , فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الإِخْوَةِ لِلأََبِ، وَكَانَ الإِخْوَةُ لِلأَُمِّ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الإِخْوَةِ لِلأََبِ، وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِه مِنَ الإِخْوَةِ لِلأَُمِّ.

(9) ميراث العمة

3049 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ كَانَ قَدِيمًا، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ مِرْسَى , أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قَالَ: يَا يَرْفَا هَلُمَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ، لِكِتَابٍ كَتَبَهُ فِي شَأْنِ الْعَمَّةِ، يسْأَلَ عَنْهَ وَنَسْتَخْبِرْ فِيهَ، فَأَتَاهُ يَرْفَا، فَدَعَا بِتَوْرٍ أَوْ قَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَمَحَا ذَلِكَ الْكِتَابَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَكِ اللَّهُ أَقَرَّكِ , لَوْ رَضِيَكِ اللَّهُ أَقَرَّكِ.

3050 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ كَثِيرًا ما يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ وَلاَ تَرِثُ.

(10) ميراث من جُهل أمره بالقتل وغير ذلك

3051 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَتَوَارَثْ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَيَوْمَ صِفِّينَ، وَيَوْمَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ كَانَ يَوْمَ قُدَيْدٍ , فَلَمْ يُوَرَّثْ أَحَدٌ مِمِنْ قتل منهم من صَاحِبِهِ شَيْئًا , إِلاَّ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ قَبْلَ صَاحِبِهِ.

3052 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأََمْرُ عندنا الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، وَلاَ يشَكَّ فيه أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي كُلِّ مُتَوَارِثَيْنِ هَلَكَا بِغَرَقٍ أَوْ قَتْلٍ أو هدم أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْتِ، إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، , لَمْ يَورِثْ واحَدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا، وَكَانَ مِيرَاثُهُما لِمَنْ بَقِيَ مِنْ ذريتِهِمَا، يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنَ الأََحْيَاءِ.

3053 - قَالَ: ولاَ يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ أَحَدٌ أَحَدًا إِلاَّ بِيَقِينِ مِنَ الْعِلْمِ، وَالشُّهَاة، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلَكُ هُوَ وَمَوْلاَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهُ، فَيَقُولُ بَنُو الرَّجُلِ الْعَرَبِيِّ: قَدْ وَرِثَهُ أَبُونَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَرِثُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ شَهَادَةٍ، أنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنَ الأََحْيَاءِ.

3054 - قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الأََخَوَانِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، يَمُوتَانِ وَلأَحَدِهِمَا وَلَدٌ , وَالآخَرُ لاَ وَلَدَ لَهُ , وَلَهُمَا أَخٌ لأَبِيهِمَا، فَلاَ يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ: فَمِيرَاثُ الَّذِي لاَ وَلَدَ لَهُ، لأَخِيهِ لأَبِيهِ، وَلَيْسَ لِبَنِي أَخِيهِ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، شَيْءٌ.

3055 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنْ تَهْلَكَ الْعَمَّةُ وَابْنُ أَخِيهَا، أَوِ ابْنَةُ الأََخِ وَعَمُّهَا، فَلاَ يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ، لَمْ يَرِثِ الْعَمُّ مِنِ ابْنَةِ أَخِيهِ شَيْئًا، وَلاَ يَرِثُ ابْنُ الأََخِ مِنْ عَمَّتِهِ شَيْئًا.

(11) ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا

3056 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وسليمان بن يسار سئلا عن وَلَدِ الْمُلاَعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا من يرثه فقالا: ترِثَ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ تبارك وتعالى، وَإِخْوَتُهُ لأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ، وَيَرِثُ مابَقِيَّ من ماله، مَوَالِي أُمِّهِ، إِنْ كَانَتْ مَوْلاَةً، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً , وَرِثَتْ حَقَّهَا، وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ، وَورث مَا بَقِيَ من ماله الْمُسْلِمِون.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا.

(12) ميراث ولاية العصبة

3057 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا، فِي وِلاَيَةِ الْعَصَبَةِ: أَنَّ الأََخَ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الأََخِ لِلأََبِ، وَالأََخُ من الأََبِ، أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ ابَنِ الأََخِ لِلأََبِ، وَابَنُ الأََخِ لِلأََبِ، أَوْلَى مِنْ العم أخِي الأََبِ، لِلأََبِ وَالأَُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الأََبِ لِلأََبِ والأم، أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الأََبِ لِلأََبِ، وَابْنِ وَالْعَمُّ أَخُو الأََبِ لِلأََبِ، أَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ أَخِي الأََبِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ، وَابْنُ الْعَمِّ لِلأََبِ، أَوْلَى مِنْ عَمِّ الأََبِ أَخِي أَبِي الأََبِ لِلأََبِ وَالأَُمِّ.

3058 - قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ سُئِلْتَ عَنْهُ مِنْ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ , فَإِنَّهُ عَلَى نَحْوِ هَذَا النسب: ينْسُبِ الْمُتَوَفَّى وَمَنْ يُنَازِعُ فِي الوِلاَيَة مِنْ العَصَبَتِهِ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَلْقَى الْمُتَوَفَّى إِلَى أَبٍ لاَ يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبٍ دُونَهُ، فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي يَلْقَاهُ إِلَى الأََبِ الأََدْنَى، دُونَ مَنْ يَلْقَاهُ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ، فَإِنْ كان يلقاه إلى أب فوقه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون من يلقاه إلى من فوق ذلك فإذا وَجَدْتَهُمْ كُلَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا، فَانْظُرْ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ أَبٍ فَقَطْ، فَاجْعَلِ الْمِيرَاثَ لَهُ دُونَ الأََطْرَفِ، وَفإِنْ كَانَوا بْنَو أَبٍ وَأُمٍّ، ووَجَدْتَهُمْ مُسْتَوِينَ مِنْ عَدَدِ الآبَاءِ إِلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ، حَتَّى يَلْقَوْا نَسَبَ الْمُتَوَفَّى جَمِيعًا، وَكَانُوا كُلُّهُمْ بَنِي أَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ بَنِي أَبٍ جَمِيعًا، فَاجْعَلِ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ بالسَوَية، فإِنْ كَانَ وَالِدُ بَعْضِهِمْ أَخَا لوَالِدِ الْمُتَوَفَّى لأََبِيه وَأمِّه، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ , إِنَّمَا هُم أَخُوة والد الْمُتَوَفَّى لأَبِيهِ فَقَطْ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِبَنِي أَخِي الْمُتَوَفَّى لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ بَنِي الأََخِ لِلأََبِ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقَولَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأُولُو الأََرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .

3059 - قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَدُّ أَبُو الأََبِ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الأََبِ لِلأََبِ , وَالأَُمِّ بِالْمِيرَاثِ، وَابْنُ الأََخِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ بِوَلاَءِ الْمَوَالِي.

(13) من لا ميراث له

3060 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا: أَنَّ ابْنَ الأََخِ لِلأَُمِّ، وَالْجَدَّ أَبَا الأَُمِّ، وَالْعَمَّ أَخَا الأََبِ لِلأَُمِّ، وَالْخَالَ، وَالْجَدَّةَ أُمَّ أَبِي الأَُمِّ، وَابْنَةَ الأََخِ لِلأََبِ، وَالْعَمَّةَ، وَالْخَالَةَ، لاَ يَرِثُونَ بِأَرْحَامِهِمْ شَيْئًا.
وَإِنَّهُ لاَ تَرِثُ امْرَأَةٌ، هِيَ أَبْعَدُ نَسَبًا مِنَ الْمُتَوَفَّى، مِمَّنْ سُمِّيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، بِأرَحِامِهَم شَيْئًا، وَإِنَّهُ لاَ يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا، إِلاَّ حَيْثُ سُمِّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: مِيرَاثَ الأَُمِّ مِنْ وَلَدِهَا، وَمِيرَاثَ الْبَنَاتِ مِنْ أَبِيهِنَّ، وَمِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا، وَمِيرَاثَ الأََخَوَاتِ لِلأََبِ، وَمِيرَاثَ الأََخَوَاتِ لِلأَُمِّ، وَوَرِثَتِ الْجَدَّةُ بِالَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَتْ هِيَ نَفْسُهَا أو أعتقه مولاها، لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ .

(14) ميراث أهل المِلل

3061 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ قراءة، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بن أبي طالب، عَنْ عُمَرَو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ.

3062 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: إِنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ، قَالَ: فَمن أجل ذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ.

3063 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، أَن عُمَر بْن الخَطَّاب، رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْه، قَالَ: لا نَرِثُ أَهْلَ المِلَلِ وَلاَ يَرِثُونَا.

3064 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الأََشْعَثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمَّةً لَهُ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً تُوُفِّيَتْ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الأََشْعَثِ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَالَ: مَنْ يَرِثُهَا؟ فَقَالَ: يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا، ثُمَّ أَتَى عثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنِي نَسِيتُ مَا قَالَ لَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا.

3065 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كان أَعْتَقَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فهَلَكَ، فَأَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: بأَنْ أَجْعَلَ مَا ترك فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

3066 - قَالَ مَالِكٌ: عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: أَبَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنَ الأََعَاجِمِ , إِلاَّ أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ.

جارٍ التحميل