موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريصفحات 429-444

كتاب المكاتب

صفحات 429-444
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2796 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.

2797 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولاَنِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ , مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.

2798 - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالاً هو أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ من جاريته، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ , وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ.

2799 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لاِبْنِ الْمُتَوَكِّلِ , هَلَكَ بِمَكَّةَ , وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَدُيُونًا لِلنَّاسِ، وَتَرَكَ ابْنَة لهُ، فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ فاقضها , ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْاليه.

2800 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ , وَلَمْ أَسْمَعْ بأَحَدٍ مِنَ الأََئِمَّةِ أَكْرَهَ أَحَدَاً عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ يَتْلُو هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ , ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأََرْضِِ﴾ . قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا أَذِنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى فِيهِ لِلنَّاسِ , وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلى الناس ولا يلزمه أحد وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: إنما ذلك الخير الذي قال الله القوة على الكتابة والأداء.

2801 - قَالَ مَالِكٌ: وسَمِعْتُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُون فِي قَوْلِ اللهِ عز وجل فِي كِتَابِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلاَمَهُ , ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ قال وَعَلَى ذَلِكَ عَمَلَ النَّاسِ.

2802 - وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ عَبداً لَهُ عَلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةَ آلاَفِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ.

2803 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: فِيِ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَتَبِعَهُ مَالُهُ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ , إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ، فَإِنْ هَلَكَ , وَتَرَكَ مَالاً وولداً كانوا معه في كِتَابَتِهِ فإنهم يرثون مابقي من ماله بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ، وولده اللذين وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ بمنزلة ولده اللذين كاتب عليهم فيما ترك بعد قضاء كتابته ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ .

2804 - قال مالك: وإن كاتب الْمُكَاتَبِ , وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حمَلٌ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ , هُوَ وَلاَ سَيِّدُهُ الذي كَاَتبهِ: فَإِنَّهُ لاَ يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ، لأَنَّهُ لَمْ يَدَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَأَمَّا الْجَارِيَةُ , فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ , لأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ.

2805 - قَالَ مَالِكٌ: فِي مُكَاتَب وَرِثَهُ رَجُلٍ مِنِ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا: وَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ، اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تبارك وتعالى , فَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَمِيرَاثُهُ لاِبْنِ الْمَرْأَةِ، لَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ.

2806 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ , إنه يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ، وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ، فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ، وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ , فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.

2807 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهَلَ فَوَطِئَ مُكَاتَبَةً لَهُ: إِنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا , وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ , فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا.

2808 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَطََأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ.

2809 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: إِنَّ أَحَدَهُمَا لاَ يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ، أَذِنَ لَهُ في ذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ له، إِلاَّ أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا، لأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتَاقةً ولأن ذلك يَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ، أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ، فَلاَ يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ , فَذَلِكَ خِلاَفٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ , قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعبد.

2810 - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا , وَتَبطُل كِتَابَتُهُ، وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الأَُولَ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يكون بين الرَّجُلَيْنِ في كِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَيُنْظِرُ أَحَدُهُمَا بحقه , وَيَشِحُّ الآخَرُ , فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ , فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَزيد شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ.

2811 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ , فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ , وَأَبَى الآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ: فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاً , لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ , فإنهما يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُم عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلاً عَنْ كِتَابَتِهِ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ له مِنَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ , وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلم يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى، لأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي كان لَهُ عليه بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ كان وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ عليه , ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ عَجَزَ المكاتب , وَهُوَ بَيْنَهُمَا , وَلاَ يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا , لأَنَّهُ إِنَّمَا كان اقْتَضَى الَّذِي كان لَهُ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يكون بين الرَجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا بحقه وَيَشِحُّ الآخَرُ , فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ , فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ.

(1) الحمالة في الكتابة

2812 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا: أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كَاتَبوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً , فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: قَدْ عَجَزْتُ، وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ، فَإِنَّ لأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ مَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ، حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِمْ، أَوْ يَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إِنْ رَقُّوا.

2813 - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عِنْدَنَا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ، لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ أحد بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ , قِبَلَ الَّذِي حَمَّلَ لَهُ , أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلاً، لاَ هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ , فَيَكُونَ مَا أُخِذَ مِنْهُ في شَيْءٍ هُوَ لَهُ، وَلاَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ , فَيَكُونَ فِي ثَمَنِ حُريَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ , وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ، فيكونَ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ، فَيُتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا، إِنَّمَا هوَ شَيْءٌ، إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , لَمْ يُحَاصَّ سَيِّدُهُْ غُرَمَاء بِكِتَابَتِهِ، وَكَانَ غُرَمَاؤه أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، كَانَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ، وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ، لاَ يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ.

2814 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ قَوْمٌ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً، لاَ رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ، لاَ يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ , حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالاً هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مما فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُمُ سَّيِّدُ العبد بِحِصَصِهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ , لأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ حَمِيلاً عَنْهُمْ , فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ أحرار لَمْ يَرِثْوهُ , لأَنَّه لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ.

2815 - فَالْمُكَاتَبُ إِذَا مَاتَ وَلَهُ مَالٌ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ، لَمْ يُؤَدِّهَا وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ الَّذِي إذَا مَاتُوا وَرِثَهُمْ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثُوهُ.

(2) القطاعة في الكتابة

2816 - قال أبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.

2817 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي مُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ شَّرِيكَيْنِ، إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ، إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا، لاَ يَجُوزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ دون شريكه إِلاَّ بِإِذْنهِ , وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ , ثُمَّ جَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ، أَوْ عَجَزَ , لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شيئاً مَما قَاطَعَهُ عَلَيْهِ ولم َيَرْجِعَ حَقَّهُ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ , ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ , فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقِطَاعَةِ , وَيَكُونُ عَلَى حصتِهِ في رَقَبَةِ العبد , كَانَ ذَلِكَ لَهُ , وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاً اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُم الْكِتَابَةُ حَقوقَّهمُ من المال ثم الَّذِي بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِكاءِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَ فِي الْمُكَاتَبِ , وَإِنْ قاطعه أَحَدُهُمَا وَتَمَسَكَ الآخر بِالْكِتَابَةِ , ثُمَّ عَجَزَ العَبد , قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ منه , وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا نصفينِ , فَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا.

2818 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ , فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْبَض الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَب ُأنه بَيْنَهُمَا نصفين , لأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي كان لَهُ عَلَيْهِ , فَإِنِ اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ , ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ , فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ الذي يَفَضَّلَهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَذَلِكَ لَهُ , وَإِنْ أَبَى , فَجَمِيعُ الْعَبْدِ الذي تمسك بالكتابة خالصاً , وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاً، فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ شطر مايفضل بِهِ عليه، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أخذ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَوْ أَفْضَلَ , فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ.
بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ.

2819 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ , فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا المكاتب عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقتضي الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ , ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ.
قَالَ مَالِكٌ: فإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا يفَضَّلَهُ بِهِ، ويكونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ , فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ.

2820 - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ يَكُونُ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ، فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا، ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ , فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا أخذت، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ , فَإِنْ أَبَى كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصًا، وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، فَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ، لأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ نصفه الَّذِي قَاطَعهَ عَلَيْهِ.

2821 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ فَيَعْتِقُ، وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كتابتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْونٌ لِلنَّاسِ , فَإِنَّ سَيِّد العبد لاَ يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي له عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ , والغرماء يبدون عَلَيْهِ.

2822 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لاَ شَيْءَ لَهُ، لأَنَّ أَهْلَ دينه أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ.

2823 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ , فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ المْكَاتبَةِ، عَلَى أَنْ يُعَجِّلهَ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ , أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ، لأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ على الرَّجُلٍِ، فَيَضَعُ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ، لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ , وإِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالاً، فِي أَنْ يَعَجَّلهَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ، وَالشَّهَادَةُ، وَالْحُدُودُ، وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِ منه دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَلاَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ، وَإِنَّمَا مَثَلُ هذا , مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلاَمِهِ: ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ , ثم وَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَأَنْتَ حُرٌّ , فَلَيْسَ هَذَا بدين ثَابِتٍ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا , حَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِن مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ , دَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ.

(3) جراح المكاتب

2824 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: إن أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ إذا جْرَحُ جَرْحًا يَقَعُ عليه فِيهِ عَقْلُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ الْجَرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ، أَدَّاهُ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِنْ هو لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ , فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَذَلِكَ , أَنَّهُ يَنْبَغِي له أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وكذلك حقوق الناس أيضاً فهي تبدأ على الكتابة فَإِنْ عَجَزَ المكاتب عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ , فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلاَمَهُ , وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَإِنْ أحب أَنْ يُسَلِّمه إلى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.

2825 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا , فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جَرْحًا يكون فِيهِ عَقْلٌ، قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ , أَدُّوا عَقْلَ هذَا الْجَرْحِ، فَإِنْ أَدَّوْه ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوه فَقَدْ عَجَزُوا عن كتابتهم، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ , فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ , وَرَجَعُوا عَبِيدًا جَمِيعًا , وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ , وَرَجَعَ الآخَرُونَ عَبِيدًا جَمِيعًا , بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ ...

2826 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجَرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ، أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِه الَّذِينَ مَعَهُ فِي الكِتَابَة، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ، وَأَنَّ مَا وجب لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمِ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ، وَيُحْاسَبُ الْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ، ويُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ ألفى درهم.

2827 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلاَثَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ من دِيَةُ جَرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ , فَإنه إِذَا أَدَّى إِلَيه أَلْفَيْ دِرْهَمٍ , فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ , وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ أَلْفَى دِرْهَمٍ , فَقَدْ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ دية الجَرْحِ أَكْثَرَ مِن الذي بَقِيَ عَلَيه من كَتابِته , كان للْمُكَاتَبِ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ , وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ، فَيَأْكُلَهُ، وَيَسْتَهْلِكَهُ، فَإِنْ عَجَزَ , رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ، وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ دية مَا أُصِيبَ مِنْ وَلَدِهِ، أوَ أصيب من جَسَدِهِ , فَيَسْتَهْلِكَهُ.

(4) بيع المكاتب

2828 - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ: أَنَّهُ لاَ يَبِيعُهُ إِذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ , إِلاَّ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلاَ يُؤَخِّرُهُ، لأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ , وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ.

2829 - قَالَ مالك: وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ مِنَ الإِبِلِ وِ الْبَقَرِ وِ الْغَنَمِ وِ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِي بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّذي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا , يُعَجِّلُه إياه وَلاَ يُؤَخِّرُهُ.

2830 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ: أَنَّهُ إِذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا , إِذَا قَوِيَ على أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ , وَأَنَّ الْعَتَاقَةَ تُبَدَّأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا , وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْ المكاتب , فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ , فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطَاعَةِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلاَّ بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ، فإنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ، وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ، وَإنَّ اشْتِرَى بَعْضَهُ فإنه يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلاً، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ , فَإِنْ أَذِنُوا كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ.

2831 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ , إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ وْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ النَّاسِ , لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الَّذِي اشْترَى نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ , لأن سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلاَمِهِ عن مال الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلاَمِهِ، فَلاَ يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلاَمِهِ.

2832 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ، فَأَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَشْتَرِي مَا عَلَيْهِ، وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّر فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلاَ يَبْتَاعُ كِتَابَتَهُ إِلاَّ بِشَيْءٍ مُخَالِفٍ لِمَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يَبِيعُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ بِعَرْضٍ يُعَجِّلُهُ وَلاَ يُؤَخِّرُهُ، وَيَبْتَاعُ الْعُرُوضَ بِشَيْءٍ مُخَالِفٍ لَهُ مِنَ النَّقْدِ أَوِ الْعَرْضِ.

2833 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ , وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا , أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، فَلاَ تقْوَى هي ولا هم عَلَى السَّعْيِ , وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ، قَالَ مالك: تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ، إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ جَمِيعُ ما عليهم من كِتَابَتِهِمْ , كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ , ويُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ , لأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لاَ يَمْنَعُ بَيْعَهَا , إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، فَهَؤُلاَءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ , بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ , فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ , وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلاَ هُمْ عَلَى السَّعْيِ , رَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ جَمِيعًا.

2834 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ المجتمع عليه عِنْدَنَا فِي الَّرجل يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ , ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ: أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ , فَوَلاَؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ , ولَيْسَ للمشْتَرَي مِنْ وَلاَئِهِ شَيْءٌ.

2835 - حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلاَ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ ثُمَّ مَاتَ المكاتب، هَلْ يَسْعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ؟ فَقَالاَ: بَلْ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ , وَلاَ يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَبِيهِمْ شَيْءٌ.
2836 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لاَ يُستطيعونَ السَّعْيَ، لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا، وَكَانُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ.

جارٍ التحميل