كتاب الزكاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
634 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ.
635 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ.
636 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ فِي الصَّدَقَةِ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْعَيْنِ، وَالْحَرْثِ, وَالْمَاشِيَةِ.
637 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ تَكُونُ الصَّدَقَةُ إِلاَّ فِي ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْعَيْنِ , وَالْحَرْثِ , وَالْمَاشِيَةِ.
(1) باب الزكاة في العين من الذهب والورق
638 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ , مَوْلَى الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ , قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ الزَكَاةٌ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً , حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِا الْحَوْلُ.
وقَالَ الْقَاسِمُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ، يَسْأَلُ الرَّجُلَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِه ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: لاَ، سْلَمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.
639 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِيهَا , أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَقْبِضُ من عَطَائِي، يسَأَلَنِي: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قُلْتُ: لاَ، دَفَعَ إِلَيَّ عَطَائِي.
640 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لاَ تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
641 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الأََعْطِيَةِ الزَّكَاةَ , مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.
642 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا، أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا، كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
643 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ، فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً، فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ، فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَافِيَةً , فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وإِنْ كَانَ يجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ، رَأَيْتُ فِيهَا الزَّكَاةَ , دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ.
644 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةً، وَصَرْفُ الدَّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ: أَنَّهَ لاَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزكاة فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
645 - وقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَانَتْ عنده خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ فَائِدَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا , فَأتَجَرَ فِيهَا، فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا يجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: أَنَّهُ يُزَكِّيهَا، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلاَّ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ لاَ زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ زُكِّيَتْ.
646 - وقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَانَتْ عنده عَشَرَةُ دَنَانِيرَ , فَاتَجَرَ فِيهَا، فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ , وَقَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَنَّهُ يُزَكِّيهَا مَكَانَهَا، وَلاَ يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ لاَ زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ زُكِّيَتْ.
647 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ، وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ، وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، الزَّكَاةُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ.
648 - وقَالَ مَالِكٌ: فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ: إِنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ، فإن نَقَصَتْ حِصَّتُهُ ممَّا يجِبُ فِيهِا الزَّكَاةُ، فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، فإِذا بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا، مَا يجِبُ فِيهِا الزَّكَاةُ فلا زكاة عليه، وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَكثر نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ، أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، إِذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَايجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ.
فهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ.
649 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِن كَانَ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي قوم شَتَّى، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُخْرِجَ مَايجَبَ عَلَيْهِ فيها مِنْ زَكَاتِهَا إذا قبضها.
650 - وقَالَ مَالِكٌ: فيمَنْ أَفَادَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا , فَإِنَّهُ لاَ صدقةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا.
(2) باب ما جاء في زكاة المعدن
651 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ من علمائهم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: قَطَعَ لِبِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ.
652 - قَالَ مَالِكٌ: أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ لاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ وزن عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ وزن مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ , فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ , أُخِذَ منه بِحِسَابِ ذَلِكَ، مَا دَامَ الْمَعْدِنِ نَيْيلٌ، فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ، فَهُوَ مِثْلُ الأََوَّلِ ,تبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ، كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الأََوَّلِ.
653 - وَقَالَ مَالِكٌ: الْمَعْادِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ، يُؤْخَذُ مِنْهُا الزكاة، كَمَا تؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ , حين يحُصِدَ.
(3) باب زكاة الركاز
654 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.
655 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حدثنا مَالِكٌ: أنه سَمِعْ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: في الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ الْجَاهِلِيَّةِ، ومَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ، وَلَمْ يُكَلَّفْ فِيه كَبِيرُ عَمَلٍ , فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ، أوَكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ، فَأُصِيبَ مَرَّةً، وَأُخْطِئَ مَرَّةً، فَلَيْسَ بِرِكَازٍ.
قال مالك: وهو الذي لاإختلاف فيه عندنا
(4) باب ما يجب فيه الزكاة من الحلي والتبر
656 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ , - رضي الله عنها - أنها كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ، فَلاَ تُخْرِجُ مِنْه الزَّكَاةَ.
657 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أنه كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ، فلاَ يُخْرِجُ مِنْه الزَّكَاةَ.
658 - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ حَلْيٌ مِنْ ذَهَبٍ , أَوْ فِضَّةٍ , لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ، فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ، يُوزَنُ فَيُؤْخَذُ رُبُعُ عُشْرِهِ، إِلاَّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ، فَأَمَّا التِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلاَحَهُ وَلُبْسَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ زَكَاةٌ.
659 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ , وَالْمِسْكِ , وَالْعَنْبَرِ زَكَاةٌ.
(5) باب زكاة أموال اليتامى والتجارة فيها
660 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى , لاَ تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ.
661 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِهَا، فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
662 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُعْطِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى، مَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا.
663 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ اشْتَرَى لِبَنِي أَخِيهِ يَتَامَى فِي حَجْرِهِ مَالاً , فَبِيعَ ذَلِكَ بَعْدُه بِمَالٍ كَثِيرٍ.
664 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ، إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا، ولاَ أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا.
(6) باب زكاة الميراث
665 - وقَالَ مَالِكٌ: في رَّجُلَ هَلَكَ، وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ، فقال: أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، وَلاَ يُجَاوَزُ بِهَ الثُّلُثُ، وَهو يبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا، وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَ الْمَيِّتُ عند موته وَأَرَاهَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَ الْمَيِّتُ أمر به فأرى أن يجعل في ثلث الميت ويبَدَّى عَلَى ما سواه من الْوَصَايَا وإِنْ لَمْ يُأمر بِه الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ، فَهو خير وأقرب إلى الصواب، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْوا ذَلِكَ فليس عليهم شئ
666 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ , فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ، وَلاَ عَرْضٍ، وَلاَ دَارٍ، وَلاَ عَبْيدٍ، وَلاَ وَلِيدَةٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ، أَوِما اقْتَضَى، من ذلك الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَاعَهُ أوَقَبَضَهُ.
667 - وقَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا , أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ، زَّكَاةُ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
(7) باب الزكاة في الدين
668 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ، حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ , فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ.
669 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلاَةِ ظُلْمًا، يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَتُؤْخَذُ منه زَكَاه لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ، لاَّ يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ , فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا.
670 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَعَلَيْهِ فيه زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لاَ.
671 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الدَّيْنِ، أَنَّ صَاحِبَهُ لاَ يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ اقَتضَاهُ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فيه إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا، لاَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، سِوَى الَّذِي قُبِضَ، يجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى مَعَه الذي قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ غَيْرُ الَّذِي خرج مِنْ دَيْنِهِ، وَكَانَ الَّذِي خرج مِنْ دَيْنِهِ لاَ يجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلِيَحْفَظْ عَدَدَ مَا اقْتَضَى، فَإِنِ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا يتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، مَعَ مَا قَبَضَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَهْلَكَ مَا اقْتَضَى أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ، فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا يقبض مِنْ دَيْنِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحَسَابِ ذَلِكَوإنما ذلك إذاكان الدين قد حال عليه الحول.
قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنِ يَغِيبُ أَعْوَامًا، ثُمَّ يُقْتَضَى فَلاَ يَأخذ منهِ إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ يَبِيعُهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيه أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوِ الْعُرُضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ، وَلاَ يُخْرِجُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ.
672 - وقَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا أنه إذا كان عند الرَّجُلِ مِنَ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا بِيَدِهِ مِنْ نَاضٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ إِلاَّ وَفَاءُ من دَيْنِهِ، فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فيه , حَتَّى يَكُونَ بيده مِنَ النَّاضِّ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ، مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
(8) باب الزكاة في العروض
673 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، وَكَانَ رُزَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ، فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ , وَسُلَيْمَانَ بن عبد الملك , وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى يبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، وإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ، فَدَعْهَا وَلاَ تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وَمَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا، دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى يبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ , فَدَعْهَا وَلاَ تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وَاكْتُبْ لَهُ بِمَا تَأْخُذُ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ.