كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
936 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَرَمُ الْمُرء تَقْوَاهُ، وَدِينُهُ حَسَبُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ، وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَما اللَّهُ حَيْثُ يشَاءَ، والْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّا لاَ يَبالي ان لايؤوب به إِلَى رَحْلِهِ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ، وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ.
(15) باب العمل في غسل الشهيد والصلاة عليه
937 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدًا.
938 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عبد الله بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي صَعْصَعَةَ المازني، أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بن حرام الأََنْصَارِيَّيْنِ , ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ , كَانَا قَدْ خرق السَّيْلُ قَبْرَهُمَا أوحَفَرَ عنهما، لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا، كَأَنَّمَا مَاتَا بِالأََمْسِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ , فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ، وَبَيْنَ يَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا , سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.
939 - أخبرنا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سمع أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إن الشُّهَدَاءُ , لاَ يُغَسَّلُوا، وَلاَ يُصَلَّى عَلَى واحَدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا وَتِلْكَ السُّنَّةُ.
قَالَ مَالِكٌ: فأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ حياً, ثم مات بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
(16) باب إعطاء السلب من النفل
940 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَامَ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضربة، فقطعت الدرع، قال: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً، وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي فَلَحقِتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ له: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، قال: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ، فقَالَ أبو قتادة: فَقُمْتُ، فقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ ، قَالَ: فَقْصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديق: لا هَا اللَّهِ إِذًا لا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ، عَنِ اللَّهِ، وَعن رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ، قال أبو قتادة: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فأتبعت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، وإِنَّهُ وَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلاَمِ.
941 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الأََنْفَالِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، قَالَ: ثُمَّ أعَادَ الِمَسْأَلَة: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ذَلِكَ أَيْضًا، فقَالَ الرَّجُلُ: الأََنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجَهُ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هل تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟ مَثَلُه مَثَلُ ضبِيغٍ , الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
942 - قَالَ: وَسُئِلَ مالكٌ عَنْ رجل قَتَلَ رجلاً مِنَ الْعَدُوِّ، أَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ؟ قَالَ: لاَ يَكُونُ ذَلِكَ لأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الإِمَامِ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الاِجْتِهَادِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ , إِلاَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
(17) باب إعطاء النفل من الخمس
943 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّهُ سمع سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ , يقولَ: كَانَ النَّاسُ إنما يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ.
944 - وَسُئِلَ مالكٌ عَنِ النَّفَلِ، هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ؟ فقَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الوالي، لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ، إِلاَّ الإجْتِهَادُ من السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ، فِي أَوَّلِ المَغْنَمٍ , وَآخره.
(18) باب القسم للخيل
945 - أخبرنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، أَنَّهُ بَلَغَنِه أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: بلغني أن رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم قال: لِلْفَارَسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّاجُلِ سَهْمٌ.
946 - قَالَ مَالِكٌ: ولم أزل أسمع ذلك ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد ولم أسمع بالقسم إلا لفرس واحد ولاَ أَرَى الْبَرَاذِينَ , وَالْهُجُنَ إِلاَّ مِنَ الْخَيْلِ، لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ، فَأَرَى الْبَرَاذِينَ مِنَ الْخَيْلِ إِذَا أَجَازَهَا الْوَالِي.
(19) باب أكل الطعام في سبيل الله
947 - قَالَ مَالِكٌ بن أنس: وَإنَا الإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ، يَأْكُلُ مِنْهُ الْناس إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ، كما يَؤكُلُ الطَّعَامِ، وَلَوْكَان ذَلِكَ لاَ يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ، وَيُقْسَمَ الغنائم بَيْنَهُمْ، أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ، وَلاَ أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَاكَ، عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ، وَلاَ أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ.
948 - وَسُئِلَ مالكٌ عَنِ رَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فيَتَزَوَّدُ، فَيَفْضُلُ مِنْهُ الشَيْءٌ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ، أَم يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ به بِلدَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنهِ؟ فقَالَ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَفِي أرض الْعدوِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ، فَأَرَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ، إِذَا كَانَ يَسِيرًا.
(20) باب العمل فيما يحوز العدو من أموال أهل الاسلام
949 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ، وفَرَسًا لَهُ عَارَ، فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ , فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ.
950 - وقَالَ مَالك: فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ أهل الإسلام أن ذلك إِذا أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ، فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ , فَلاَ يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ وقد مضى في المقاسم.
951 - وَسُئِلَ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلاَمَهُ، ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ , فقَالَ: صَاحِبُهُ أَحق بِهِ مَا لَمْ يقَسِمُ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلاَمُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ، إِنْ شَاءَ.
952 - وسئل مَالِكٌ: عن أُمِّ وَلَدِ، يحَوزَهَا الْعدو، ثُمَّ يغَتنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَتقُسِمَ فيعَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ فقال إني أَرَى: أنَّ لاَ تُسْتَرَقُّ، وَأَنْ يَفْدِيَهَا الإِمَامُ لِسَيِّدِهَا , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك الإِمَامُ , فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْدِيَهَا وَلاَ يَدَعُهَا، وَلاَ أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلاَ يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ، لأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْدِيَهَا، إِذَا جَرَحَتْ، وهَذَا مثله، ولَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ أن تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا.
(21) باب العمل في قسم الغنائم
953 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، وَكَانَت سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
954 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأْيٌ أَوْ عِدَةٌ , فَلْيَأْتِنِي، فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأنصاري , فَحَفَنَ لَهُ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ.
955 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّه سمع سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ الناس إِذَا قسموا غنائمهم فِي الْغَزْوِ، يعدلون العيربعشرة شياه.
956 - قال مَالِك: فِي الأََجِيرِ يخرج فِي الْغَزْوِ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ، أوَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَ حُرًّا، فَلَهُ سَهْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يكن فْعَلْ فَلاَ سَهْمَ لَهُ ولاأَرَى أَنْ يُقْسَمَ إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ.
957 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِهَا، إذَا كَانُوا صِغَارًا، وَلاَ يَنْبَغِي ذَلكَ.
(22) باب العمل في أهل الجزية ومن وجد على الساحل من العدو
958 - وسُئِلَ مَالِكٌ، عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ، أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، أَيكُونُ لَهُ أَرْضُهُ، أَم تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ؟ فَقَالَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ، فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ , أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً، فَإن مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أحرز له إسلامه نفسه , وكانَّت أَرْضَهُ فَيْئًا، إنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلاَدِهِمْ، وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإن أَهْلُ الصُّلْحِ , إِنَّما هم قَوْمٌ امَتنَعُوا ومنعوا بلادهُمْ، حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلاَّ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ.
959 - قَالَ وسئل مَالِكٌ: عمَنْ وُجِدَ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ , وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفِظَهُمْ، وَلاَ يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ , إِلاَّ أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ، أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بالماء بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلى الإِمَامِ، يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَلاَ أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا.
(23) باب العمل في المفاداة
960 - وَسُئِلَ مالكٌ عَنِ رَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ، أَوْ التِّجَارَةِ، فَيَشْتَرِيَ الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ، أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا الْحُرُّ، فَإِنَّ مَا اشْتَرَي بِهِ، يكون دَيْنٌاً عَلَيْهِ، وَلاَ يُسْتَرَقُّ، فإِنْ كَانَ وُهِبَ لَلرجل، فَهُوَ حُرٌّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً , فَيكون دَيْنٌاً عَلَى الْحُرِّ، بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ , فَإِنَّ سَيِّدَهُ الأََوَّلَ أحق به، دْفَعَ إِلَى صاحبه ما اشْتَرَاهُ به، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ , فَسَيِّدُهُ الأََوَّلُ أَحَقُّ بِهِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ كافأه فيعْطَي ماكَافَأَ به.
(24) جامع ما جاء في الجهاد
961 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
قَالَ مَالِك: أرى ذلك مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.
962 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أنه قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ؟ فَقَالَ له رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى حتى وجده، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، فَأقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً، وَأَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، وَمِنْهُمْ أحِدٌ حَيٌّ.
963 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، أَتَاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جاء قَوْمًا بِلَيْلٍ، لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، قال: فلما أصبح خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِا، وَمَكَاتِلِهِا، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ، وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.
964 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أنه قَالَ: كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مُنْزَلِ شِدَّةٍ، يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهُا فَرَجًا، وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وَإنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
965 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رحمة الله عليه - كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(25) باب ما يكره من الرجعة في الشيء يحمل به في سبيل الله
966 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فوجده يباع، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لا تَبْتَعْهُ، وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ.
967 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فأَضَاعَهُ الَّذِي كان عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبتاعهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: لا تَبتعهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ.
آخر كتاب الجهاد