موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريكتاب المدبر

كتاب المدبر

عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(1) القضاء في ولد المدبر

2765 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ، فَوَلَدَتْ أَوْلاَدًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا، ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا: إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا، قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا، وَلاَ يَضُرُّهُمْ هَلاَكُ أُمِّهِمْ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِيَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا، فِي ثُلُثِهِ.

2766 - قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا، فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً , أَوْ مُكَاتَبَةً , أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ، أَوْ بَعْضَهَا حُرًّا , أَوْ مُخْدَمَةً , أَوْ مَرْهُونَةً , أَوْ أُمَّ وَلَدٍ , فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثلِ حَالِ أُمِّهِ، يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهَا.

2767 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا: إِنَّ وَلَدَهَا على مثل حالها، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا.
قَالَ: وَالسُّنَّةُ فِيهَا: أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيَعْتِقونَ بِعِتْقِهَا.

2768 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ، إِنَ مَا فِي بَطْنِهَا للمبتاع، اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ , وَلاَ يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا، لأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ، يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَلاَ يَدْرِي أَيَصِلُ إِلَيْه ذَلِكَ أَمْ لاَ، وَإِنَّمَا استثناء ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَذَلِكَ لاَ يَحِلُّ لَهُ، لأَنَّهُ غَرَرٌ.

2769 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا وليدة، فَوَطِئَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَوَلَدَتْ، إن كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ، يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ، وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهِ، فَإِن أُعْتِقَ هُوَ، فَإِنَّمَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ، تُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِذَا أُعْتِقَ، وَإِنْ هَلَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَبَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مَمْلُوكٌ، فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ مِنَ الرِّقِّ.

(2) جامع المدبر

2770 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ قَالَ لِسَيِّدِهِ: عَجِّلْني الْعِتْقَ، وَأُعْطِيكَ خَمْسِينَ دِينَارًا مُنَجَّمَةً فَقَالَ سَيِّدُهُ: نَعَمْ، أَنْتَ حُرٌّ، وَعَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا، تُؤَدِّي إِلَيَّ كُلَّ عَامٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ، ثُمَّ هَلَكَ سَّيِّدهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمين أَوْ ثَلاَثَةٍ إنه قد ثبت لَهُ الْعِتْقُ، وكَانَتِ الْخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ، وَمِيرَاثُهُ , وَحُدُودُهُ، وَلاَ يَضَعُ عَنْهُ مَوْتُ سَيِّدِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ.

2771 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ غلاماً لَهُ، فَمَاتَ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَمَالٌ حَاضِرٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَعتق بهِ الْمُدَبَّرُ، لإنه يُوقَفُ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ، وَما جْمَعُ من خَرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمَالِ الْغَائِبِ، وإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ، ومَّا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ، عَتَقَ بِمَالِهِ، وَبِمَا جُمِعَ مِنْ خَرَاجِهِ , وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ مَا يَحْمِلُهُ الثلث، أعَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ ما يحمل الثُّلُثِ، وَتُرِكَ مَالُهُ فِي يَدَيْهِ.

(3) باب الوصية في المدبر

2772 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّ كُلَّ عَتَاقَةٍ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ، فِي وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ: أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى ما شَاءَ، وَيُغَيِّرُهَا مَتَى ما شَاءَ، مَا لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا، فَإِذَا دَبَّرَ، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا دَبَّرَ.

2773 - قَالَ: فكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أَمَةٌ، أُوصِيَ بِعِتْقِهَا وَلَمْ تُدَبَّرْ، فَإِنَّ وَلَدَهَا لاَ يَعْتِقُونَ مَعَهَا إِذَا أعَتَقَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَهَا يُغَيِّرُ وَصِيَّتَهُ إِنْ شَاءَ، وَيَرُدُّهَا إذا شَاءَ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا عَتَاقَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ: إِنْ بَقِيَتْ عِنْدِي فُلاَنَةُ حَتَّى أَمُوتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ لِجَارِيَتِهِ.
2774 - قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكَتْ ذَلِكَ، كَانَ لَهَا، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَوَلَدَهَا , لأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ وَلَدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَعَلَ لَهَا.
قَالَ: فَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَتَاقَةِ مُخَالِفَةٌ لِلتَّدْبِيرِ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ.

2775 - قَالَ: وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ التَّدْبِيرِ، كَانَ المُوصٍي لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ، وَقَدْكَانَ حَبَسَ عَنهِ مِنْ مَالِهِ مَا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ.

2776 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَبَّرَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا، فِي صِحَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ , قَالَ مالك: إِذا كَانَ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ , بُدِئَ بِالأََوَّلِ فَالأََوَّلِ، حَتَّى يَبْلُغَ ثُّلُثَه، وَإِنْ كَانَ دَبَّرَجَمِيعًا فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: فُلاَنٌ حُرٌّ، وَفُلاَنٌ حُرٌّ، عن دبر مني، إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ فِي مَرَضِي هَذَا، قال: فإِنَّمَا لَهُمُ منها الثُّلُثُ، ثم تقْيمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ، ثُمَّ يَعْتِقُ مِنْهُمُ الثُّلُثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلاَ يُبَدَّأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ , إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ.

2777 - وقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ غُلاَمه، فَهَلَكَ سَّيِّدُه وَليس لَهُ غير الْعَبْدُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ ,فإنه يُعْتَقُ ثُلُثُ العبد الْمُدَبَّرِ، وَيُوقَفُ مَالُهُ بِيَدَهِ.

2778 - وقَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ , فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاً غَيْرَهُ , فإنه يُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ كِتَابَتِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا.

2779 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَبَتَّ عِتْقَه، وَقَدْ كَانَ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ قَبْلَ ذَلِكَ، إنه يُبَدَّأُ بِالْمُدَبَّرِ قَبْلَ الَّذِي أَعْتَقَهُ نصفه في مَرِضٌه فيثبت عتقه، فَإِنْ كان في ثُّلُثِه فَضْلَ يحمل عتقه عَتَقَ عليه في ثُّلُثِه، وإلا أَعْتَقَ مِنْهُ ما حمل الثُّلُثِ.

(4) باب مس الرجل وليدته إذا دبرها

2780 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عنَّ ابْنَ عُمَرَ أنه دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ , فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبَّرَتَانِ.

2781 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ , فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلاَ يَهَبَهَا , وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.

(5) باب ما جاء في بيع المدبر

2782 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها أعتقت جارية لهاعن دبر منها ثم إن عائشة مرضت بعد ذلك ما شاء الله فدخل عليها سندي فقال: أنك مطبوبة.
فقالت: من طبني؟ قال: امرأة من نعتها كذا وكذا فوصفها وقال: في حجرها صبي قد بال فقالت عائشة: ادعوا لي فلانة لجارية لها تخدمها" فوجدوها في بيت جيران لها في حجرها صبي قد بال فقالت: حتى أغسل بول هذا الصبي فغسلته ثم جاءت فقالت لها عائشة: أسحرتيني؟ فقالت: نعم.
فقالت: لم؟ قالت: احببت العتق.
فقالت عائشة: احببت العتق فوالله لا تعتقي أبدا " فأمرت عائشة ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب ممن يسىء ملكتها.
قالت: ثم ابتع لي بثمنها رقبة حتى أعتقها.
ففعل قالت عمرة: فلبثت عائشة ما شاء الله من الزمان ثم أنها رأت في النوم اغتسلي من ثلاثة آبار يمد بعضها بعضا فإنك تشفين قالت عمرة: فدخل على عائشة إسماعيل بن عبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمان بن سعد بن زرارة فذكرت لهما عائشة التي رأت فانطلقا إلى قناة فوجدا آباراً ثلاثاً يمد بعضها بعضا فاستقوا من كل بئر منها ثلاث شجب حتى ملؤا الشجب من جميعهن ثم أتوا به عائشة فاغتسلت به، فشفيت.

2783 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ: أَنَّ صَاحِبَهُ لاَ يَبِيعُهُ، وَلاَ يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ عليهِ، وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ، مَا عَاشَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ سَيِّدُهُ هلك وَلاَ دَيْنَ عَلَيْهِ , فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ، لأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ خدمته مَا عَاشَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ، ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ، إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَلاَ مَالَ غَيْرُهُ لَهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ للِوَرَثَتِهِ، وإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي ثُّلُثِه، فَإِنْ كَانَ يُحِيطُ بِنِصْفِ الْمدِبر بِيعَ نِصْفُهُ، ثُمَّ أعَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ.

2784 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَلاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ , إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ، أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالاً، وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذَلِكَ جائز لَهُ أَيْضًا.

2785 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، لأَنَّهُ غَرَرٌ , لاَ يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ , فَذَلِكَ غَرَرٌ لاَ يَصْلُحُ.

2786 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُدَبَّرٌ، فَاشْتَرَى الْمُدَبَّرُ جَارِيَةً، فَوَطَأَهَا فَحَمَلَتْ لَهُ مِنْهُ، وَوَلَدَتْ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَبِيعَ وَلَدَهُ، لأَنَّ وَلَدَ الْمُدَبِّرَ مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ، يُرِقُّونَ بِرِقِّهِ، وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ.

2787 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ: إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ، وإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ , كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ , إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ.

2788 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا , فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ , إنه يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَه، وَيُخَارَجُ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ، وَيدفع ما قبض من خراجه إلى سيده النصراني ولاَ يُبَاعُ عَلَيْهِ , حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بيع فقُضِيَ به دَيْنُهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ، فَيَعْتِقُ مُدَبَّرُه في ثلثه.

(6) باب جراح المدبر

2789 - حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , عن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّه قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ , أَنَّ سَيِّدِهِ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ , رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ.

2790 - قَالَ مَالِكٌ: وَالأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ , وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ: أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثُ المدبر، ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجَرْحِ أَثْلاَثًا، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي أعَتَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ , فإِنْ شَاؤُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ فيهُ إِلَى صَاحِبِ الْجَرْحِ , وَإِنْ شَاؤُوا عقلوا ثُلُثَيِ الْعَقْلِ، وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ , وَذَلِكَ , أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَلَمْ يكُنْ دَيْنًا عَلَى سَّيِّدِه، ولَمْ يَكُنْ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ سَّيِّدُه مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ، بِيعَ مِنَ الْعبدَ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجَرْحِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ بَدَّأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ، فَقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ، وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، ودين سيده أولى من التدبير الذي إنما هو وصية وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ مُدَبَّرًا , قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلاً حُرًّا , مُوضِحَةً فيهَا خَمْسُونَ دِينَارًا، وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا.

2791 - قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي الشَّجَّةِ , فَيعطى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ، وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ، فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ فِي رَقَبَة العبد مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنَ التَّدْبِيرِ، الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، ولاَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنَ تَّدْبِيرِ العبد، وَعَلَى سَيِّدِه دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقَولَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ، وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ، يُتَّبَعُ بِهِ من بَعْدَ عِتْقِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً , وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ.

2792 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ , فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى صاحب الجْرُحِ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُ المدبر، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ محيط بالعبد , وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاً غَيْرَهُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، وَقَالَ الغريم: أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ,فإِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا , فَهُوَ أَوْلَى بِهِ , وَيُحَطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجَرْحِ، وإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا , لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ.

2793 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا جَرَحَ الْمُدَبَّرُ رَجُلاً , ثُمَّ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَاخْتَدَمَهُ وَقَاصَّهُ بِجِرَاحَةٍ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ هَلَكَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرُ، وَتَرَكَ مَالاً يُعْتَقُ فِيهِ عُتِقَ، وَكَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ دَيْنًا يُطْلَبُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ مَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ، وَكَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ رُدَّ مَمْلُوكًا، وَبُدِئَ بِأَهْلِ الْجُرْحِ، فَأُعْطُوا مِنَ الْعَبْدِ بِقَدْرِ دِيَةِ جُرْحِهِمْ مِنَ الْعَبْدِ، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ، ثُمَّ عُتِقَ مِنَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ دِيَةِ الْجُرْحِ وَالدَّيْنِ، وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ الثُّلُثَانِ، لأَنَّ الْمُدَبَّرُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، لاَ يَعْدُو الثُّلُثَ.

2794 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفدِيَهُ: أَخَذَ الْمَجْرُوحَ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ رجع الْمُدَبَّرَ إِلَى سَيِّدِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ، اسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ.

(7) جراح أم الولد

2795 - قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ: إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ وَلَدِهِ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ، إِذَا سَلَمَ وَلِيدَتَه أَوْ غُلاَمَهُ، بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا، لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا , كَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.

جارٍ التحميل