كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(1) باب البيعة على الجهاد
895 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنه قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَلَى السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ.
896 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أنه قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَلَى السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ، وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ، حَيْثُمَا كُنَّا، لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ.
897 - حدثنا أبو مصعب، قال: حَدَّثَنا مَالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي نِسْوَةٍ نبَايَعُهُ، فَقُلْنَ: نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَزْنِيَ، وَلاَ نَقْتُلَ أَوْلاَدَنَا، وَلاَ نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَأَرْجُلِنَا، وَلاَ نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ، وَأَطَقْتُنَّ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
898 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ: لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، من عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ , الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم , فِيمَا اسْتَطَعْتُ.
(2) باب الترغيب في رباط الخيل
899 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
900 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم رُئِيَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ.
901 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ، أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ، أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَت لَهُ حَسَنَاتٌ، وَلَوْ أَنَّهَا قُطِعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا، وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَها كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، فَهِيَ لَهُ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا، وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا، وَلاَ فِي ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا، وَرِيَاءً، وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ، وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ .
(3) باب العمل في المسابقة بالخيل
902 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إلى ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكانَّ عَبْدَ اللهِ فيمَّنْ سَابَقَ بِهَا.
903 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ، إِذَا كان فِيهَا مُحَلِّلٌ، فَإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبَقَ، وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
904 - وَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ سَمِعْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََ.
وَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْجَلَبُ، فَأَنْ يَتَخَلَّفَ الْفَرَسُ فِي التَسَّابِقِ، فَيُحَرَّكَ وَرَاءَهُ الشَّيْءُ يُسْتَحَثُّ بِهِ , فيَسَبِقُ، فَهَذَا الْجَلَبُ، وَأَمَّا الْجَنَبُ، فَإِنَّهُ يُجْنَبُ مَعَ الْفَرَسِ الَّذِي يُسَابِقُ بِهِ فَرَساً , حَتَّى إِذَا دَنَا تَحَوَّلَ رَاكِبُهُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ وَأَخَذَ السَّبْقَ.
(4) باب الترغيب في الجهاد
905 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ، الْقَائِمِ، الدَّائِمِ، الَّذِي لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ.
906 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأََعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُجعهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي يخَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ.
907 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أن رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلةً؟ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، مجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلةً بَعْدَهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤْدِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ، لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
908 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، أنَّ رَسُولَ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم ذَكَرَ الجنة يَوْمَ بدر، ورغَّب فِيهَا، ورجل من الأَنْصَار فِي يده تمرات، فَقَالَ الرجل: إِنِّي لذو رغبة فِي الدنيا، إن أقمت حَتَّى آكلهن، فرمى بما فِي يده منهن، ثُمَّ شدَّ سيفه حَتَّى قُتل.
(5) باب فضل الجهاد في البحر
909 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنه سمعه يقول: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثم جَلَسَتْ تَفْلِي فِي رَأْسِهِ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقَالَ رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ، يَشُكُّ إِسْحَاق أيهما، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي: عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، قَالَ: فَرَكِبَتْ أم حرام بنت ملحان الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
(6) باب فضل النفقة في سبيل الله
910 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ، نوديَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تلك الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.
911 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي: لَأَحْبَبْتُ أَنْ لا أَتَخَلَّفَ خلف سَرِيَّةٍ، تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنِّ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلُ.
912 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَزْوٌ ينْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ، وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الأََمْرِ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، فَذَلِكَ خَيْرٌ كُلُّهُ، وَغَزْوٌ لاَ ينْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ , وَلاَ يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلاَ يُطَاعُ فِيهِ ذُو الأََمْرِ، وَلاَ يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، فَذَلِكَ لاَ يَرْجِعُ صَاحِبُهُ بالكَفَاف.
(7) باب العمل فيما يحمل فيه في سبيل الله
913 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ بَعِيرٍ، يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: احْمِلْنِي أنا وَسُحَيْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: أنشَدْكَ اللَّهَ أَسُحَيْمٌ زِقٌّ؟ فقَالَ: نَعَمْ.
914 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا أُعْطِيَ الإنسان الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ، قال له: إذابَلَغَت رَأْسَ مَغْزَاتِك، فَهُوَ لَك.
915 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ كَانَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي الغزو، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنُكَ بِهِ.
916 - قال: وَسُئِلَ مالكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَزْوَ فَتَجَهَّزَ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: أَرَى أَنْ لايُكَابِرْهُمَا، وَأنْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ إِلَى عَامٍ آخَرَ، وأَمَّا الْجِهَازُ، فَإِنِّي أَحب أَنْ يَرْفَعَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ، فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفْسُدَ، بَاعَهُ وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ، حَتَّى يَبتاع بِهِ مَا يُصْلِحُهُ لِلْغَزْوِ، فَإِنْ كَانَ الرجل مُوسِرًا يَجِدُ مِثْلَ جَهَازِهِ إِذَا خَرَجَ، فَلْيَصْنَعْ بِجَهَازِهِ مَا شَاءَ.
(8) باب ما تؤمر به السرايا في سبيل الله
917 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ من عبد الله عمر أمير الؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لاإله إلاهوأما بعد فإنَّهُ قد بَلَغَنَي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمُ: اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، فِي سَبِيلِ اللهِ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا , وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ ورحمة الله وبركاته.
918 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأََرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ، فَدعهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لاَ تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلاَ صَبِيًّا، وَلاَ كَبِيرًا هَرِمًا، وَلاَ تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلاَ تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلاَ تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلاَ بَعِيرًا، إِلاَّ لِمَأْكَلَةٍ، وَلاَ تُغَرِّقَنَّ نَحْلاً وَلاَ تَحْرِقَنَّه، وَلاَ تَغْلُلْ , وَلاَ تَجْبُنْ.
(9) باب النهي عن قتل النساء والولدان في سبيل الله
919 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قال مالك: حَسِبْتُهُ، قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بن مالك الأنصاري: أن رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم نَهَى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، قَالَ: فَكَانَ الرَجُلُ مِنْهُمْ، يَقُولُ: بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ، فَأَرْفَعُ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَأَكُفُّ عنها، وَلَوْلاَ ذَلِكَ: لاسْتَرَحْنَا مِنْهَا.
920 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ مولي عبد الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ.
(10) باب الامر بالوفاء بالأمان في سبيل الله
921 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ , كَانَ بَعَثَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ، حَتَّى إِذَا اشتدَ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ، قَالَ رَجُلٌ: مَترَسْ (يَقُولُ: لاَ تَخَفْ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ، وَإِنِّي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَيبلغني أَن أحداً فَعَلَ ذَلِكَ، إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ.
قال مَالِك: ولَيْسَ الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ.
922 - وَسُئِلَ مَالِكٌ: عَنِ الإِشَارَةِ بِالأََمَانِ بقتل، أَهِيَ عندلك بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إِلَى الْجُيُوشِ: أَنْ لاَ تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالأََمَانِ، لأَنَّ الإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَمِ , وَلإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ، إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ.
(11) باب الغلول في سبيل الله، وما جاء فيه
923 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيد بن قيس، عَنْ عَمْرِو بْنِ سعَيْد، عن رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعْرَانَةَ، فسَأَلَهُ النَّاسُ: حَتَّى دَنَتْ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أَنْ لا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ ممَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ فوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلاَ جَبَانًا، وَلاَ كَذَّابًا، قال: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَدُّوا الْخِيَاطَ، وَالْمِخْيَطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ، وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم بيده شيئا مِنَ الأَرْضِ، وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ، أَوْما أشبهها، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَلاَ مِثْلُ هَذِهِ: إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ.
924 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خيبر، فذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّه قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزَاتِ اليَهُودَ، مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.
925 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ، أَنَّهُ بلغه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ عام خيبر، وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ، وَأَنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ: عِقْدَاً من جَزْعٍ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ.
926 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَامَ خيبر، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا، وَلاَ فضة، إِلَّا الأَمْوَالَ والثِّيَابَ، وَالْمَتَاعَ، قَالَ: فوجه رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم نحو وادي القرى، وكان رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عبدًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم إِلَى وَادِي الْقُرَى فخرجنا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فبَيْنَمَا مِدْعَمٌ، يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَها يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ، أَوْ بشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ.
927 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ: مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلاَّ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ، وَلاَ فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلاَّ كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلاَ نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ قُطِعَ عَنْهُمُ القطر، وَلاَ حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ، وَلاَ خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلاَّ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ.
(12) باب ما جاء في فضل الشهادة في سبيل الله
928 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثم أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثم أُقْتَلُ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: ثَلاَثًا: أَشْهَدُ بِاللَّهِ.
929 - وَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صاحبه: كِلاَهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ في سبيل الله، فَيُسْتَشْهَدُ.
930 - وَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ: إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ.
931 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: للِشُهَدَاءِ بأُحُدٍ هَؤُلاَءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا من إِخْوَانِهِمْ؟ أَسْلَمْنَا، كَمَا أَسْلَمُوا، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: وَلَكِنْ لا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ؟.
932 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم جَالِسًا، وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ، فَقَالَ: بِئْسَ المَضْجَعُ للْمُؤْمِنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: بِئْسَ مَا قُلْتَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: لا مِثْلَ، ولا شبه لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ من أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا ثَلاَثاً يرددها.
(13) باب من قتل وعليه دين
933 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأنصاري، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أرأيت إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: نَعَمْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، أَوْ أَمَرَ بِهِ، فَنُودِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ صَلى الله عَلَيه وَسَلم.
934 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الشَهَادَةً فِي سَبِيلِ الله، وَوَفَاةً بِبَلَدِ رَسُولِ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم.
(14) باب ما يكون فيه الشهادة
935 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بن عتيك وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَبُو أُمِّهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ، قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ، وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابن عتيك يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ، فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا مَاتَ، فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ ، قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ.