موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريصفحات 439-453

كتاب المناسك

صفحات 439-453
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1112 - قال: وَسُئِلَ مالكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهُوَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ ثم يُنْشِئَ الْحَجَّ منها، أَمُتَمَتِّعٌ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ مُتَمَتِّعٌ، لَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنْ أَرَادَ الإِقَامَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا , وَإِنَّمَا الْهَدْيُ أَوِ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ، وَلاَ يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

(21) باب صيام من تمتع بالعمرة إلى الحج

1113 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زوج النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم , أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، إن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ، إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى.

1114 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ، إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَمنْ لَمْ يَصُمْ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى.

1115 - وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ يَجْهَلُ صِيَامَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، أَوْ يَمْرَضُ فَلاَ يَصُومَهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ إِنَّهُ يَهْدِي إِنْ وَجَدَ هَدْيًا، وَإِلاَّ فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدِهِ، وَسَبْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ.

(22) باب ما لا يجب فيه التمتع

1116 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ , أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ.

1117 - قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ وَسَكَنَهَا، ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلاَ صِيَامٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا.

1118 - وسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنَ الأََسْفَارِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ بِهَا، وكَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ أَوْ لاَ أَهْلَ لَهُ بِهَا، فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ منها، وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ دُونَهُ.

1119 - فَسُئِلَ مَالِكٌ: أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى مثل تِلْكَ الْحَال؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْهَدْيِ أَوِ الصِّيَامِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ .

1120 - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلاَ صِيَامٌ.

(23) باب قطع التلبية في العمرة

1121 - اخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ.

1122 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ، إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ.

1123 - أخبرنا مَالِكٌ، فِيمَنْ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ: إنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَرَى الْبَيْتَ.

1124 - قال: وسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ رَّجُلِ يَعْتَمِرُ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ، مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ؟ قَالَ: أَمَّا الْمُهِلُّ مِنَ الْمَوَاقِيتِ , فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حين يرى البيت.
قَالَ: وَقد بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دخل الْحَرَمِ.

(24) باب جامع ما جاء في العمرة

1125 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ.

1126 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ، فَاعْتَرَضَ لِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحِجَّةٍ.

1127 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّه أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.

1128 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رحمة الله عليه - كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ , رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ.

1129 - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ، فَيُحْرِمُ مِنْهُ

1130 - قَالَ مَالِكٌ: الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا.
1131 - وقَالَ: لاَ أَحب لأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا.

1132 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ الحَائِضٌ تُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ تَدْخُلُ مُوَاقيت الْحَجِّ، لاَ تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ.
قال: الأمر عندنا أنَّهَا إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ، أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ ثم نفرتْ، وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ في أمرها كله، وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَكَانَ عَلَيْهَا هَدْيٌ.

1133 - فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمَ، فَذَلِكَ يجْزِئٌ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنِ الْفَضْلُ في أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ.

1134 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ: إِنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ، وَعُمْرَةً أُخْرَى , يَبْتَدِئُ بِهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَ، وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِلاَّ مِنْ مِيقَاتِهِ.

1135 - وقَالَ مَالِكٌ: فيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ناسياً، ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ , قَالَ: يَغْتَسِلُ , ثُمَّ يَرجع فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ , وَيسعى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى، وَيُهْدِي، وَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، مِثْلُ ذَلِكَ.

(25)

باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد

1136 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بن ربعي الأنصاري، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ، تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ: أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ.

1137 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟.

1138 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ في الإحرام.

1139 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، أنه أخبره، عَنِ الْبَهْزِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ، إِلَى رسول الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَبَا بَكْرٍ: فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْأُثَابَةِ، بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ، فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ، لا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ.

1140 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّبَذَةِ، وَجَدَ رَكْبًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُحْرِمِينَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّبَذَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنِّي شَكَكْتُ فِيمَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَقَالَ عُمَرُ: مَاذَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ؟ فَقَالَ: أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ أَمَرْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ , يَتَوَاعَدُهُ.

1141 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؛ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٌ مُحْرِمُينَ، فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ، وَجَدُوا نَاسًا أَحِلَّةً يَأْكُلُونَهُ، فَأَفْتَيتهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لأَوْجَعْتُكَ.

1142 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ كَعْبَ الأََحْبَارِ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي رَكْبٍ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَجَدُوا لَحْمَ صَيْدٍ، فَأَفْتَاهُمْ كَعْبٌ بِأَكْلِهِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - , ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَفْتَاكُمْ بِهَذَا؟ فقَالُوا: كَعْبٌ لأََحْبَارِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا، فلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ , مَرَّتْ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَأَفْتَاهُمْ كَعْبٌ أَنْ يَأْخُذُوهُ، فَيَأْكُلُوهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رحمة الله عليه - ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ أَنْ أَفْتَيْتَهُمْ بِهَذَا؟ قَالَ: هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ، قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ هِو إِلاَّ نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ ...

1143 - قال: وَسُئِلَ مالكٌ عَمَّا وجَدُ مِنْ لُحُمِ صَّيْدِ عَلَى الطَّرِيقِ: هَلْ يَبْتَاعُهُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُتَعْرَضُ بِهِ الْحَاجُّ، وَمِنْ أَجْلِهِمْ اصِطيدَ، فَإِنِّي أَكْرَهُهُ، وَأَنْهَى عَنْهُ، وأَمَّا شئ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ لأهله لا يُرِيدْ بِهِ الْمُحْرِمِينَ، فَوَجَدَهُ مُحْرِمٌ عنده فَابْتَاعَهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ.

1144 - قَالَ مَالِكٌ , فِي صَيْدِ الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ وَالأََنْهَارِ والغدر وَالْبِرَكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ: فإِنَّهُ حَلاَلٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصْيدَهُ ...

1145 - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شئ من الصَيْدٌ قَدْ صَادَهُ، أَوِ ابْتَاعَهُ وهو حلال: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ، وَلاَ بَأْسَ بأَنْ يَخلفهُ عِنْدَ أَهْلِهِ ...

(26) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد

1146 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قال: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ...

1147 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أنه قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رحمة الله عليه - بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ , قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: لاَ تَأْكُلُه أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ , إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي ...

1148 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زوج النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم , أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي , إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ , فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ , تَعْنِي: أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ ...

1149 - قَالَ مَالِكٌ , فِي رَّجُلِ الْمُحْرِمِ أصَيدُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ، فَصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ، فَأْكُلُ مِنْهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ، أَنَّهُ أصِيدَ مِنْ أَجْلِهِ: إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ إذا أكل منه ...

1150 - قال: وَسُئِلَ مالكٌ: عَنِ رَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، هل يَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ؟ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ؟ فَقَالَ: بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي قتلِ الصَّيْدِ، وَلاَ فِي أَخْذِهِ، عَلَى حَالٍ مِنَ الأََحْوَالِ، وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ ...

1151 - قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ أَوْ ذَبَحَ، فَلاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلاَلٍ وَلاَ لِحْرِامٍ، خَطَأًكَانَ ذلك أَوْ عَمْدًا، لأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ، وليس بمنزلة ما أذن الله به من الإنسية ما أذن الله بقتله من الصيد.

1152 - وَقَالَ مَالِكٌ، في الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ: إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.
قَالَ: وَأَكْلُهُ لاَ يَحِلُّ....

جارٍ التحميل