كتاب القراض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2429 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ , وَعُبَيْدُ اللهِ , ابْنَا عُمَرَ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ , فَلَمَّا قَفَلاَ مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الأََشْعَرِيِّ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ، أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ , فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا، فَقَالاَ: وَدِدْنَا، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا على عُمَرَ , قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كمَا أَسْلَفَكُمَا؟ فقَالاَ: لاَ، قَالَ أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ، قال: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ , فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ , فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هذا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَذَا , لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ؟ فَقَالَ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ بن الخطاب: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا؟ قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ , وَعُبَيْدُ اللهِ , نِصْفَ رِبْحِ ذلك الْمَالِ.
(1) باب العمل في القراض
2430 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قراءة، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يعقوب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّه عمل في مَال لعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا.
2431 - قَالَ مَالِكٌ: وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ بين الناس أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ، طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ وسَفَرِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ، بِقَدْرِ الْمَالِ.
2432 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا لِنَفْسِهِ، دُونَ الْعَامِلِ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ دُونَ صَاحِبِهِ، وَلاَينبغي أن يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ، وَلاَ كِرَاءٌ، وَلاَ سَلَفٌ، وَلاَ مِرْفَقٌ يَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ، إِلاَّ أَنْ يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً ذَهَبٍ وَلاَ ورق وَلاَ طَعَامٍ، وَلاَ شَيْءٍ يَزْيدُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، صَارَ أجَرَةً، وَالإِجَارَةُ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ثَابِتٍ.
2433 - قال مالك: وَلاَ يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ أَخْذِهِ إياه، أَنْ يُكَافِئَه، وَلاَ يُوَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَدًا، وَلاَ يَتَوَلَّى لِنَفْسِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَرَغ الْعاملُ، وَاجتمع المالفصار عيناً عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ، وْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ، لَمْ يَلْحَقِ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ، مِنَ الْوَضِيعَةِ، وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ.
(2) باب ما لا يجوز من الزيادة في القراض
2434 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ، إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَنبغي، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ، وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ , أَوْ ثُلُثَهُ أَوْثلثيه أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَلاَلٌ لا بأس به , وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ المعروف الجائز بينهم.
فإِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا ومَا فَوْقَهُ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ.
2435 - قَالَ مَالِكٌ: في رجل دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، اشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ الزَّكَاةَ فإن ذلك لايجوز، وذَلِكَ أنَّ صاحب الْمَالِ قَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلاً مِنَ الرِّبْحِ بمَا يسَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّته الزَّكَاةِ، الَّتِي تُصِيبُهُ في حِصَّتِهِ.
(3) باب ما لا يجوز من القراض في العروض
2436 - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا إنه لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا بعرض من العروض وذلك أنَّ الْمُقَارَضَةَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ ربُ الْعَرْضِ، خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ، فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَبِعْ بِهِ وَاشْتَرِ، عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ، فَقَدِ اشْتَرَطَ ربُ الْمَالِ فَضْلاً مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ، وَمَا يَكْفِي مِنْ مَؤُونَتِهَا , أَوْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ، ثم إِذَا فَرَغْتَ , فَابْتَعْ لِي مِثْلَ سلعتي الَّتي دَفَعْتُ إِلَيْكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ , فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ , وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْسلعة أَنْ يَدْفَعَهُا حين يدفعها فِي زَمَنٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌة، كَثِيرُة الثَّمَنِ، ثُمَّ يَرُدَّهُا حِينَ يَرُدُّهُا الذي أخذها وَقَدْ رَخُصَت، يَشْتَرِيَهُا بِثُلُثِ ثَمَنِهِا، أَوْ أَدنى، فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا يفضل مِنْ ثَمَنِها فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ يَأْخُذَها الذي يأخذها فِي زَمَانٍ هي فِيهِ قَلِيلٌة الثَمَنُ، فَيَعْمَلُ فِيهِا حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ، ثُمَّ تغْلُو أوَيَكثر ثَمَنُهُا حِتى يَرُدُّهُا، فَيَشْتَرِيهِا بِكُلِّ مَا فِي يَدَهِ، فَيَذْهَبُ عَناءه بَاطِلاً، فَهَذَا غَرَرٌ لاَ يَصْلُحُ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ , نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِة الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْعرضُ، فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ، وَتقاضيه فَيُعْطَاهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمَ نَضَّ، وَاجْتَمَعَ عَيْنًا، وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ.
2437 - قالَ مَالِكٌ: ولاَ يَنبغي للْقِرَاضُ أن يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ، ولا يكون إِلاَّ فِي الذَّهَبِ وِ الْوَرِقِ، وَمِنَ الْبُيُوعِ مَا يَجُوزُ إِذَا تَفَاوَتَ أَمْرُهُ، وَتَفَاحَشَ رَدُّهُ، فَأَمَّا الرِّبَا , فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ فِيهِ إِلاَّ الرَّدُّ أَبَدًا، لاَ يَجُوزُ فيه قَلِيلٌ، وَلاَ كَثِيرٌ، ممَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، وذلك أنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى قوله وَلاَ تُظْلَمُونَ.
(4) باب الشرط في القراض
2438 - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا فِيمن دَفَعَ إِلَى الرَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، وَاشَترَطَ أَنْه لاَ يشْتَرِيَ من مَالِه إِلاَّ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ,لسلعة يسميها له أَوْ يَنْهَاهُ عن أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً يسْمِيهَاله , أو اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَه أَنْ لاَ يَبتاع حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً يسْمِيهَا له، إنه لاَ بَأْسَ بِه، وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَه أَنْ لاَ يَشْتَرِيَ إِلاَّ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لاخير فيه، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تلك السِّلْعَةُ الَّتِي أَمَرَ بها كَثِيرَةً مَوْجُودَةً لاَ تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلاَ صَيْفٍ , فَإن ذلك لاَ بَأْسَ به.
2439 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ يَنبغي لرب الْمَالَ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ عليه أَنَّكَ لاَ تَرُدُّهُ إِلَيَّ سِنِينَ، لأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ، لأَنَّ الْقِرَاضَ لاَ يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، فَإِنْ بَدَا لأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ، وَالْمَالُ قد اشْتَرِى بِهِ عرضاً لم يكن ذَلِكَ لَهُ، حَتَّى يُبَاعَ الْمَتَاعُ، وَيَصِيرَ عَيْنًا، فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهُوَ عَرْضٌ، فليس ذَلِكَ لَهُ، حَتَّى يَبِيعَهُ، ويَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ.
2440 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مُكَافَأَةً، وَلاَ يَتَوَلَّى لِنَفْسِهِ مِنَ السِّلَعِ الَّذِي يَبْتَاعُ شَيْئًا، وَلاَ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، وَلاَ يَجُوزُ هَذَا وَلاَ أَشْبَاهُهُ فِي الْقِرَاضِ، وَلاَ يَجُوزُ مَعَ الْقِرَاضِ شَرْطٌ وَلاَ بَيْعٌ وَلاَ كِرَاءٌ وَلاَ مِرْفَقٌ وَلاَ سَلَفٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
2441 - قَالَ مَالِكٌ: فلاَ بَأْسَ أَنْ يُعِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بغير شرط عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا.
2442 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السِّلَعِ , إِذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.
2443 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلاَمًا يُعِينُهُ فِي الْمَالِ، لاَ يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ.
2444 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ ضمان المال إنْ ذلك لاَ يَجُوزُ لصاحب المال أن يشترط، لأنه لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ.
(5) باب السلف في القراض
2445 - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا فِيمن اسْتلَفَ من رَجُلٍ مَالاً، ثُمَّ سَأَلَ صاحب الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا ,إن ذَلِكَ لاَيجوز ولا يصلح حَتَّى يَقْبِضَ صاحب الْمَالَ مَالَهُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ دْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا وْ إِنْ شَاءَ أَمْسِكَهُ.
2446 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، وَاسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ سَلَفًا، أَوِ اسْلَفَه أَوْ أَبْضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِضَاعَةً يَبِيعُهَا لَهُ، أَوْدَنَانِيرَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا سِلْعَةً , إِنْه إن كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَ المقارض، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ معه مَالُهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ، لإِخَاءٍ بَيْنَهُمَا ومودة، وْ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وإنه يصنع ذلك لغيره وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يَنْزِعْ مَالَهُ مِنْهُ، فذلك جائز لابأس به وْإن كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، وْ حَمَلَ لَهُ بِضَاعَتَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالُهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَبَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ، فإذاكَانَ ذَلِكَ بينْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ والصحبة، لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ، جَائِزٌ ذَلِكَ، فإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ شَرْطٌ، وْ خِيفَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْعَامِلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، لِيُقِرَّ مَالَهُ عنده، أَوْ صَانَعَه صَاحِبُ الْمَالِ، ليُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ، وَلاَ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، فَأرى ذَلِكَ مما لاَ يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ، وَهُوَ مِمَّا نْهَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.
2447 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا، قَالَ: لاَ أُحِبُّ ذَلِكَ، حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ، ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ، أَوْ يُمْسِكَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ، عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ , وَلاَ يَجُوزُ وَلاَ يَصْلُحُ.
(6) باب الدين في القراض
2448 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا , فِيمن دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ، فَرَبِحَ فِي الْمَالِ، ثُمَّ هَلَكَ العامل، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ، إِنْ وَرَثَتُهُ إنْ أَرَادَوا أن يَقْبِضُوا الْمَالَ، وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ، فَذَلِكَ لَهُمْ، إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ، وإِنْ هم لم يَقْبضُوا ذلك وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَهُ، لَمْ يُكَلَّفُوا أَنْ يَتَقْاضُوهُ، وَلاَ شَيْءَ فيه، إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنِ اقْتَضَوْهُ، فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ الذي لأَبِيهِمْ , هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَته إذا كانوا أمناء على ذلك وإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ، كانَّ علَيهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ، يَقْبضِ ذَلِكَ الْمَالَ، فَإِن لم يفعلوا وخلو بين صاحب الْمَالِ وبين اقْتَضَائه، فاقتضى المال كله وَرِّبْحِه فذَلِكَ جائز ولا شئ لهِمْ فيه.
2449 - قَالَ مَالِكٌ: في رَجُلٍ كَانَ له عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا، فقال: لا أحب ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ منه، ثُمَّ يُقَارِضُهُ بَعْدُ إن شاء أَوْ يُمْسِكُه، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قد أَعْسَرَ بِمَالِهِ، فَصاحب الدين يُحب أَنْ يُؤَخِّرَ عنه , عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ.
2450 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا فعْمَلُ فِيهِ، فَإن مَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ ضَامِنٌ، وهو له لاَزِمٌ , إِذا بَاعَ بِدَيْنٍ.
2451 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ من رجل مَالاً قِرَاضًا، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ للناس، فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَأَدْرَكُوهُ بِبَلَدٍ غَائِبٍ عَنْ صَاحِبِه، وَفِي يَدَيْهِ عَرْضٌ مُرَبَّحٌه بَيِّنٌ فَضْلُهُ، فَأَرَادُ غُرَمَاؤُهُ أَنْ يُبَيعَ لَهُمُ تلك الْعَرْضُ , فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُم مِنَ الرِّبْحِ، إنهم لاَ يُأخَذُون مِنْ الرِبْحِ شَيئاً , حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ , فَيَأْخُذَ رأس مَالَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
(7) باب النفقة في القراض
2452 - قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا فِيمن دَفَعَ إِلَى الرَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ، فَشَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ، إِنَّ العامل يَأْكُلَ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ بقَدْرِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْعامل أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ، أوَ يَكْتَسِيَ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ , إِنَّمَا النَّفَقَةُ للعامل إِذَا شَخَصَ من أهله في الْمَالِ، وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةَ , فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فيهِ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهُ في الْمَالِ وَلاَ كِسْوَةَ، وإنْما لِلْعامل أن يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إذا كان كثيراً لايقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤونته، وَمن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال ولَيْسَ مثله يعملها فله أن يستأجر من المال إذا كان كثيراً لايقوى عليه ولا ينبغي للعامل أن يتولى منه شيئاً، وَلاَ يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا، فَأَمَّا أنِ يجْتَمَعَ هُوَ وَقَوْمٌ فَيأتون بِطَعَامٍ، وَيأتي بِطَعَامٍ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ له وَاسِعًا إن شاء الله، إِن لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِه، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْه، فَإِنْ حَلَّلَهُ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَلِّلَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِه، إِذا كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ.
2453 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ خَرَجَ بِمَالٍ قِرَاضًا، وَمَالٍ لِنَفْسِهِ، إِنَّ النَّفَقَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ.
(8) باب المحاسبة في القراض
2454 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، يعَمِلَ فِيهِ , فَرَبِحَ، ثم أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَصَاحِبُ الْمَالِ غَائِبٌ، إنه لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُ, إِلاَّ بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْه إن أَخَذَ شَيْئًا من ذلك فَهُوَ ضَامِنٌ، يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمَا.
2455 - قَالَ مَالِكٌ: ولاَ يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ وَيَتَفَاصَلاَ , وَالْمَالُ غَائِبٌ عَنْهُمَا، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ , ويَسْتَوْفِي رب الْمَالِ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
2456 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، فَاتَجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ عَزَلَ برَأْسَ الْمَالِ، ثم قَسَمَ الرِّبْحَ، فَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ، بِحَضْرَةِ شُهَودَ يشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، إن ذلك لاَ يجُوزُ إِلاَّ بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ، وَأرى إِنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا أن يرَدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الربح عَلَى شَرْطِهِمَا.
2457 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا يعَمِلَ فِيهِ، ثم جَاءَهُ بمال, فَقَالَ: هَذِهِ حِصَّتُكَ مِنَ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِي مِثْلَهُ، وَرَأْسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي , فقَالَ: لاَ أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ، ويُحَاسِبَهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ، وَيَصِلَ إِلَيْهِ , ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، ثُمَّ إِنْ شَاءَ رُدُّه على قراضه، إن شاء أمسكه، وَإِنَّمَا يَجِبُ حُضُورُ الْمَالِ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ نَقَصَ منهِ، وهُوَ يُحِبُّ أَنْ لاَ يُنْزَعَ مِنْهُ , وَأَنْ يُقِرَّهُ فِي عندِهِ.
(9) باب التعدي في القراض
2458 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، فَعَمِلَ فِيهِ , فَرَبِحَ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ ,إِنْه إن كَانَ لَهُ مَالٌ، أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ، فَأوفى بِهِ الْمَالُ، وما كَانَ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا.
2459 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا فَتَعَدَّى، فَاشْتَرَى سِلْعَةً، وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ , إن صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ نقصان، أَوْ لَمْ تُبَعْ، إِنْ شَاءَ صاحب المال أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ أَخَذَهَا , وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا، وَإِنْ أَبَى كَانَ الْمُقَارَضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ، بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهَ مِنْ عِنْدِهِ.
2460 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مَالاً قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ، فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ: إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، وإِنْه إن نَقَصَ في المال فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ، وَإِنْ رَبِحَ فَهوعلى ما كان بينهما ووصفا أول مرة.
2461 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مقارض تَعَدَّى فَاستَسَلَّفَ مِمَّا فِي يَدَهِ مَالاً، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً , قَالَ: إِنْ رَبِحَ فيها فَالرِّبْحُ بينهما عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ، فإِنْ نَقَصَ , فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ.
2462 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا , فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ العامل مَالاً , فاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى نحو قِرَاضِهَما , وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَما , فأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ أي ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ.
(10) باب العمل في القراض
2463 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دفع إلى رَجُلٍ مَالاً فَعَمِلَ فِيهِ، ثُمَّ سَأَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي وَافِرٌ، فَلَمَّا آخَذَهُ، قَالَ: هَلَكَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا لِمَالٍ سَمِّاهِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هوعندي , لِتَقرُهُ عِنْدِي، فإنه لاَ يَنْتَفِعُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ، وَإنه يُؤْخَذُ بِما أقْرَ به عَلَى نَفْسِهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى هَلاَكِ الْمَالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ في ذلك بِأَمْرٍ يعْرُفٍ به قوله أُخِذَ بِما أقْرَ به على نفسه، وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ بعد إقراره.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَولَه: قد رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا لشئ يسميه، ثم سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ، فَقَالَ: مَا رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا , وَمَا قُلْتُ لك ذَلِكَ إِلاَّ لتُقِرَّهُ عندِي، فَإن ذَلِكَ لاَ يَنْفَعُهُ، وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ على نفسه، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ فيهِ قَوْلُهُ، فَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
2464 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا , فَهَلَكَ بَعْضُهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَّةَ الْمَالِ بَعْدَ ذلك الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ , إنه لاَ يُقْبَلُ منه قَوْلُهُ، وَيُوفي رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ، حتى إذا وفى اقْتَسِمَا مَا بَقِيَ من الْمَالِ عَلَى شَرْطِهِمَا في الْقِرَاضِ.
2465 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، فَاشْتَرَى بِهِ سلعة، ثم حَمَلَهُا إِلَى بَلَدِ آخر، فَبَارَت عَلَيْهِ، وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُا، فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، فَبَاعَها بِنُقْصَانٍ، فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلَّهُ , إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ، فَكسَبِيلُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ ذهاب الْمَالِ , كَانَ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ العامل، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ.
2466 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا , فَعمل فِيهِ ثم قَالَ الْعَامِلُ: عاملتُكَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: عاملتُكَ عَلَى الثُّلُثَ ,إن الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ، إِذَا كَانَ مَا قَالَ عمل مِثْلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعامل عَلَيْهِ النَّاسُ، وَإِنْه إن جَاءَ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ ولَيْسَ عَلَى مِثْلِ ذلك يَتَعامل النَّاسُ على قدر قراضهما وشرطهما، لَمْ يُصَدَّقْ , وَرُدَّ إِلَى عمل مِثْلِهِ.
2467 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دفع إلى رَجُل مِالاً قِرَاضًا , فَاشْتَرَى بِهَ سِلْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إِلَى رَبِّ السِّلْعَةِ الْمِال، فَوَجَدَهَ قَدْ سُرِقَ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بِعِ السِّلْعَةَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ لِي، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ، لأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ، وَقَالَ الْمُقَارَضُ: بَلْ عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا، إِنَّمَا ابتعتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي , قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ، وَيُقَالُ لِربِ الْمَالِ: إِنْ شِئْتَ أَن تدفع الْثمِن إِلَى الْمُقَارَضِ، وَتكون السِّلْعَةُ بَيْنَكُمَا، وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأْ مِنَ السِّلْعَةِ، فَإِنْ دَفَعَ الْثمن إِلَى الْعَامِلِ , كَانَ قِرَاضًا عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاضِ الأََوَّلِ، وَإِنْ أَبَى , كَانَ لِلْعَامِلِ , وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا.
2468 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُقَارِضَيْنِ إِذَا تَفَاصَلاَ , فَبَقِيَ عندِ الْعَامِلِ مِنَ الْربح الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ قِرْبَةِ أَوْ ثَّوْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ,إن كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا، لاَ خَطْبَ لَهُ، فَهُوَ لِلْعَامِلِ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بِرَدِّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أمروه مِنْ ذَلِكَ بالَّذِي لَهُ ثَمَنٌ.