كتاب الحدود
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1795 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو الْحَضْرَمِيِّ , جَاءَ بِغُلاَمٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - , فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْ يَدَ هَذَا , فَإِنَّهُ سَرَقَ، فَقَالَ عُمَرُ: ومَاذَا سَرَقَ؟ فَقَالَ: سَرَقَ مِرْآةً لاِمْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَرْسِلْهُ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ , خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ.
1796 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ قَطْعٌ إِذَا سَرَقَ مَتَاعَ سَيِّدِهِ، وَلاَ عَلَى الأََمَةِ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهَا، مَا كَانَ ذَلِكَ فِيمَا ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُؤْتُمِنُوا عَلَيْهِ.
1797 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أُتِيَ بِإِنْسَانٍ قَدِ اخْتَلَسَ مَتَاعًا , فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ زَيْدُ: لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ فأرسله مروان.
1798 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ.
1799 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ، فَسَجنهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلاَةً لَهَا , يُقَالُ لَهَا: آمَنةُ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، فَقَالَتْ: تَقُولُ لَكَ خَالَتُكَ عَمْرَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي , فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدِهِ؟ فقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ: لاَ قَطْعَ إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ.
1800 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ: مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ، يَقَعُ فيه الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فِي جَسَدِ العبد إِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ , لأنه لا يُتَّهَمُ أَنْ يُوقِعَ هَذَا عَلَى نَفْسِهِ.
وَأَن مَّا اعْتَرَفَ به، من أَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ، إِنَّ ذلك غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ.
1801 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، يَسْرِقُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ جَمِيعًا: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ قَطْعٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ خِيَانَةٌ، يَخْتَانُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ فِي الْخِيَانَةِ قَطْعٌ.
1802 - قَالَ مَالِكٌ: ولَيْسَ عَلَى الأََجِيرِ وَلاَ عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدُمَانِهِمْ، ثم يسَرَقَانهُمْ قَطْعٌ، لأَنَّ حَالَهُمَا لَيْسَتْ بِحَالِ السَّارِقِ، إِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِين.
1803 - قَالَ مَالِكٌ: الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ , مَثَلُ الرَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى الرَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ.
1804 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ وقَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ , وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا، فَلَمْ يَفْعَلْ ذلك، فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ أفضى إلى امْرَأَةٍ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حَدٌّ.
(7) باب قطع الآبق
1805 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ , فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، لِيَقْطَعَ يَدَهُ , فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: لاَ تُقْطَعُ يَدُ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أفِي أَيِّ كِتَابِ اللهِ وَجَدْتَ هَذَا؟ فأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , فَقُطِعَتْ يَدُهُ.
1806 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا، قَدْ سَرَقَ , فَأَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ، فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ، وأَخْبَرْتُهُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الآبِقَ إِذَا سَرَقَ , لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيضَ كِتَابِي يَقُولُ: كَتَبْتَ إِلَيَّ: أَنَّكَ كُنْتَ تَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الآبِقَ إِذَا سَرَقَ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ، وَأنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فَإِنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا , فَاقْطَعْ يَدَهُ.
1807 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ , عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَرونَ أن تقُطِعَ يد الآبِقُ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ,. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأََمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ.
(8) باب جامع ما جاء في القطع
1808 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ , أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ , قَدِمَ , فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - , فَشَكَا إِلَيْهِ , أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ , فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَتقَدُوا حلياً لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , فَجَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُمْ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ، زَعَمَ أَنَّ الأََقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ , فَاعْتَرَفَ الأََقْطَعُ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ , أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ.
1809 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا , ثُمَّ يُسْتَعْدَى عَلَيْهِ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ , إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، قُطِعَ أَيْضًا.
1810 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّه سمع أَبَا الزِّنَادِ يقول ,إنَّ غلاماً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ وَلَمْ يَقْتُلُوا, فَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ أَوْيَقْطَعَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَن لَوْ أَخَذْتَ بِاليْسَرِ مِنْ ذَلِكَ.
1811 - قال مَالِك: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالأََسْوَاقِ مُحْرَزَةً , قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حِرْزِهِ , تبلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ , فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ , كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ , أَوْ لَمْ يَكُنْ لَيْلاً كان أَوْ نَهَارًا.
1812 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ الْمَتَاعَ، إِنَّهُ إِنْ وَجَدَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ، وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ السَّارِقُ أَخَذَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ قِيمَتَهُ، إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالاً يَوْمَئِذٍ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، بَطُلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتبَعُ بِهِ.
1813 - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يُقْطَعُ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَة الْمَتَاعَ، فَهُوَ إِذَا وَجَدَ الْمَتَاعَ الَّذِي سُرِقَ بِعَيْنِهِ، وَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مَتَاعَهُ، وَقُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَوْمَ تُقْطَعُ يَدُهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الَّذِي سَرَقَ دَيْنًا، وَلَمْ يُكُنْ مَا اسْتَهْلَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنْ الْعَبْدَ يَسْرِقُ السَّرِقَةَ فَيَسْتَهْلِكُهَا فَلاَ تُوجَدْ عِنْدَهُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَلاَ يُتْبَعُ بِمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ سَرِقَتِهِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْحُرِّ يُتْبَعُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالاً، لَكَانَ لِزَامًا لِلْعَبْدِ مَا اسْتَهْلَكَ مِنَ السَّرِقَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَعْدَ أَنْ يُقْطَعَ.
1814 - قَالَ مالك: الأمرعندنا في عبد الرجل الذي لايكون من خدمه وَلاَ مِمَّنْ يأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَ إنه إذا دخل سراً فسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَة سيده مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إنَّهَ يقْطَعُ وكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا لَم يكن خَادِماً لَهَا، وَلاَ لِزَوْجِهَا , وَلاَ مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ سِرًّا , فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زوجها, مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ: إنَّهَا تُقْطَعُ.
1815 - قَالَ مَالِكٌ: في الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَتِهِ، أَوِ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا , قال: إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِه عَلَيْهِمَا، وَهوفِي حِرْزٍغير الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ، قال: فمَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ.
1816 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالعْجَمِيِّ إِذَا أخرجا مِنْ حِرْزِهِمَاوْ غَلْقِهِمَا، فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ، قَالَ: وأما إِذا أخَرَجَا مِنْ غيرحِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ، وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ.
1817 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبِشُ الْقُبُورَ: إنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا يخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ , كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ.
1818 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي الَّذِي يَسْرِقُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، ثُمَّ يُعْدَى عَلَى السَّارِقِ، فَتُقْطَعَ يَدُهُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَطْعُ، بَعْدَمَا يَسْرِقُ، أَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ.
1819 - قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْرِقُ: مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ فيُوجَدُ مَنهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ: إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ.
قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدْ أُخِذَ الْمَتَاعُ مِنْهُ , وَدُفِعَ إِلَى صَاحِبِهِ؟ قيل: إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّارِبِ، الذي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ، وَلَيْسَ بِهِ سُكْرٌ , فَيُجْلَدُ الْحَدَّ.
قَالَ: فكمَا جْلَدُ الْحَدَّ فِي شرب الْمُسْكِرِ، سكر أولم يُسْكِرْ , وإِنَّمَا شَرِبَهُ لِيُسْكِرَهُ، وكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي السَّرِقَةِ، الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ , وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا، وَرَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا , وَإِنَّمَا سَرَقَهَا حِينَ سَرَقَهَا لِيَذْهَبَ بِهَا.
1820 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ بَيْتِاً فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا , فَيَخْرُجُونَ منه بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا أَوِ الصُّنْدُوقِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , مِمَّا يَحْمِلُ الْقَوْمُ جَمِيعًا , إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا بذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ، وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا، فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا أخَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ، مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَذَلِكَ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا , فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا.
وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَايجب فيه القطع قطع، وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَايجب فيه الْقَطْعُ, فَلاَ قَطْعَ عَلَيْهِ.
1821 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ مُغْلَقَةً لرَجُلٍ , لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ , فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْهَا قَطْعُ , حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا لأن الدَّارَ حِرْزُلهم , فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ وَكَانَتْ الدَّارَلهم حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا , فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ , فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ.
(9) باب ترك الشفاعة للسارق
1822 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ: مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَه سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ.
1823 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، لَقِيَ رَجُلاً قَدْ أَخَذَ سَارِقًا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ، فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ، فَقَالَ: لاَ , حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِذَا بَلَغْتَ بِهِ السُّلْطَانَ , فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ.
1824 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدًا لِبَعْضِ ثَقِيف، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي جَارِيَةً، وَهُوَ يَطَؤُهَا، وَكَانَ عُمَرُ يَعْرِفُ الْجَارِيَةَ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا فَعَلَتْ جَارِيَتُكَ فُلاَنَةِ؟ فَقَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: فَهَلْ تَطَؤُهَا؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، أَنْ قُلْ: لاَ، فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ اعْتَرَفْتَ لَجَعَلْتُكَ نَكَالاًِ.