موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريكتاب النذور والأيمان

كتاب النذور والأيمان

عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(1) باب ما يجب فيه النذور وقضاء الحي عن الميت

2191 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: اقْضِهِ عَنْهَا.

2192 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ , أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ عَنْ جَدَّتِهِ , أَنَّهَا كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ , فَمَاتَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ، فَأَفْتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنَهَا أَنْ يمْشِيَ عَنْهَا.

2193 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: ليس عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَلايَقُولْ نَذْرُ مَشْيٍ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ، لِجِرْوِ قِثَّاءٍ فِي يَدِهِ، وَتَقُولُ: عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَفلْتُ , ثُمَّ مَكَثْتُ حيناً حَتَّى عَقَلْتُ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا إلى بيت الله، فَجِئْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ مَشْيٌ , فَمَشَيْتُ.

(2) باب من نذر مشيا إلى البيت فعجز ماذا يفعل

2194 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَدَّةٍ لِي عَلَيْهَا مَشْيٌ إِلَى البَيْتِ اللهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ، فَأَرْسَلَتْ مَوْلًى لَهَا يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ , فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَته، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ , ثُمَّ تَمْشِي مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَنَرَى عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ الْفِدَاءَ.
2195 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ , وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَا يَقُولاَنِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

2196 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلَيَّ مَشْيٌ , فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ، فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ، ثم سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرَهُ فَقَالُوا: عَلَيْكَ هَدْيٌ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , سَأَلْتُ , فَأَمَرُونِي أَنْ أَمْشِيَ من حَيْثُ عَجَزْتُ، فَمَشَيْتُ مَرَّةً أُخْرَى.

2197 - قال مَالِك: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ يَقُولُ عَلَيَّ مَشْيٌ , أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ رَكِبَ، ثُمَّ عَادَ فَمَشَيَ مِنْ حَيْثُ عَجَزَ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ , فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَرْكَبْ، وَعَلَيْهِ هَدْيُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ، وإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ هِيَ.

2198 - قال: وسئل مالكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِرَّجُلِ: أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَقَالَ: إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ، وَتَعَبَ لنَفْسِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَلْيُهْدِ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا، فَلْيَحْجُجْ وَلْيَرْكَبْ به مَعَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ مَعَهُ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ.

2199 - قال: وسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الذي يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ , مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللهِ، أَنْ لاَ يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا، نَذْرًا لِشَيْءٍ لاَ يَقْوَى عَلَيْهِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ , لَعُرِفَ أَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لَمالك: هَلْ يُجْزِئهِ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ من ذلك، فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ، وَلْيَتَقَرَّبْ إِلَى اللهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ خَيْرِ.

(3) باب العمل في المشي

2200 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّه سَمِعْ بعض أَهْلِ الْعِلْمِ يقول: فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللهِ، أَوِ الْمَرْأَةِ، فَيَحْنَثُ أَوْ تَحْنَثُ، إنَّهُ إِنْ مَشَى الذي حَنس مِنْهُمَا فِي عُمْرَةٍ , فَإِنَّهُ يَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا سَعَى فَقَدْ فَرَغَ، وَأَنَّهُ لو جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ المَشْي فِي الْحَجِّ، فعليه أن يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ، ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَلاَ يَزَالُ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَكُونُ مَشْيٌ إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

(4) باب ما يجب فيه الكفارات من الأيمان

2201 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

2202 - قال: مَالِك: في الرجل يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلا يُسَمِّ شَيْئًا: إِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
قَالَ: وأَمَّا التَّوْكِيدُ , فَإنه يحَلِفُ الإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ، يُرَدِّدُ فِيهِ الأََيْمَانَ يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لاَ أَنْقُصُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، ويَحْلِفُ بِذَلِكَ مِرَارًا، ثَلاَثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: فَكَفَّارَةُ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ، مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
قَالَ مَالِكٌ: وإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ، وَلاَ أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ، وَلاَ أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ، فَكَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، قال: وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَّالقُ، إِنْ كَسَوْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ، وَلاأَذِنْتُ لَكِ إِلَى الْمَسْجِدِ , يَكُونُ ذَلِكَ مُتَتَابِعًا فِي كَلاَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ حِنْثٌ، وإِنَّمَا الْحِنْثُ فِي ذَلِكَ حِنْثٌ وَاحِدٌ.

2203 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي نَذْرِ الْمَرْأَةِ، إِنَّهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جَسَدِهَا، حَتَّى تَقْضِيَهُ.

(5) باب العمل في كفارة اليمين

2204 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قراءة، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا، ثُمَّ حَنِثَ، فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ كِسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ , فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا، فحَنِثَ , فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ , فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.

2205 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إِذَا أَعْطَوْا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، أَعْطَوْا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الأََصْغَرِ، وَرَأَوْا ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ.

2206 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ , بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ , وَكَانَ يَعْتِقُ الْمِرَارَ إِذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ.

2207 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِالْكِسْوَةِ، أَنَّهُ إِنْ كَسَا الرِّجَالَ، كَسَاهُمْ ثَوْبًا ثَوْبًا، وَإِنْ كَسَا النِّسَاءَ كَسَاهُنَّ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ، دِرْعًا وَخِمَارًا لكل امرأة منهن، وَذَلِكَ أَدْنَى مَا يُجْزِئ كُلاًّهما فِي صَلاَتِهِ، الرجل يُجْزِئُهُ الثوب الْوَاحِدُ، وَالْمَرْأَةُ لاَ يُجْزِئُهَا إِلاَّ ثَوْبَانِ، دِرْعٌ وَخِمَارٌ.

(6) باب ما يجب على من قال: مالي في سبيل الله أو في رتاج الكعبة

2208 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُثمَانَ بْنِ حَفْص بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدةَ، عَنْ ابْنِ شهِاب، أَنَّ أَبَا لُبَابَة بْنَ عَبْدِ المْنُذِرِ، حيِنَ تَابَ اللهُ علَيْهِ، قَالَ لرَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي التَّي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكَ، وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالي صدَقَةً إِلى اللهِ وَإلَى رَسُولِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يجُزْيِكَ مِنْ ذَلكِ الثُّلُثُ.

2209 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّهَا قالت من قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فإنما كَفِّارُتهُ كَفِّارُة يَمِينَ.

2210 - وسئل مَالِكٌ عن رجل قال لرجل كل مَالِي فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: يَجْعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَذَلِكَ لِلَّذِي كان من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أَبِي لُبَابَةَ.

(7) باب ما يجب فيه الكفارة من الأيمان

2211 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: وَاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، لَمْ يَحْنَثْ.

2212 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا في اليمين أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا، مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلاَمَهُ، وَمَا كَانَ نَسَقًا، يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ، فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلاَمَهُ، فَلاَ ثُنْيَا لَهُ.

2213 - وقَالَ مَالِكٌ فِي رَّجُلِ يَقُولُ: كَفَرَت بِاللَّهِ، أَوْ أَشْرَكَت بِاللَّهِ، قال: لَيْسَ له كَفَّارَةٌ، وَلَيْسَ بِكَافِرٍ، وَلاَ مُشْرِكٍ , حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، وَلْيَسْتَغْفِرِ ربه، وَلاَ يَعُودْ لشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

(8) باب ما لا يجب من النذور في معصية الله

2214 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وعن ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ لا يَسْتَظِلَّ وَلاَ يتكلم، وَلاَ يَجْلِسَ وَأن يَصُومَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ.
قَالَ مَالِك: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ.

2215 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قال سمعت الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي، قَالَ: لاَ تَنْحَرِي ابْنَكِ، كَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جالس: كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا كَفَّارَةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتَعَالَى يقَولَ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ منكم مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فجَعَلَ فِيهِا مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا قَدْ رَأَيْتَ.

2216 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: قال رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ.

2217 - قَالَ مَالِكٌ: وَمَثَلُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ الله، أَوْ أَنْ يَصُومَ، أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ، أَوْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الأََشْيَاءِ الَّتِي هِيَ لله طَاعَة، فَإِذَا هُوَ حَلَفَ أَنْ لاَ يُكَلِّمَ فُلاَنًا، وَلاَ يَدْخُلَ بَيْتَ فُلاَنٍ، أَوْ أَشْبَاهَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَهَذَا إِذَا حَنِثَ صَاحِبُهُ قَضَى مَا كَانَ لله فِيهِ طَاعَةٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ.

2218 - قال مَالِك: قَوْلِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ومَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ، أَوْ إِلَى مِصْرَ، وأَشْبَاهَ ذَلِكَ , مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ تبارك وتعالى فيه طَاعَةٍ، إِنْ كَلَّمَ فُلاَنًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الأََشْيَاءِ طَاعَةٌ، وَإِنَّمَا يُوَفَّى لِلَّهِ بِكل نذز لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ من مشي إلى بيت الله أو صيام أو صدقة أوصلاة أو أشباه ذلك فكل ما كان لله فيه طاعة فهو واجب.

(9) باب اللغو في الأيمان

2219 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قالُت: لَغْوُ الْيَمِينِ لاَ وَاللَّهِ، وبَلَى وَاللَّهِ.

2220 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا، أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الإِنْسَانِ عَلَى الشَّيْءِ، يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَهُذا اللَّغْوُ.

2221 - قَالَ مَالِكٌ: وَعَقْدُ الْيَمِينِ، أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَبِيعَ ثَوْبَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ، أَوْ يَحْلِفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلاَمَهُ، ثُمَّ لاَ يَضْرِبُهُ، وَنَحْوَ هَذَا، فَهَذَا الَّذِي يُكَفِّرُ صَاحِبُهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ فِي اللَّغْوِ كَفَّارَةٌ.

2222 - قَالَ مَالِكٌ: فَالَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ، وَهُوَ يَعْلَمُ، لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا، أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالاً، أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذَرٍ، فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ.

(10) جامع الأيمان

2223 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ.

2224 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: لأَنْ أَحْلِفَ فَآثَمَ أَحَبّ إِلَّي مِنْ أَنْ أُضَاهِيَ.

2225 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: لاَ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ.

جارٍ التحميل