كتاب المساقاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2397 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ للِيَهُودِ حين افتتح خَيْبَرَ: أُقِرُّكُمْ على مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، قَالَ: وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِيَ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ.
2398 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ، قَالَ: فَجَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ، وَخَفِّفْ عَنَّا، وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودِ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، فَأَمَّا الذي عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ، فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لا نَأْكُلُهَا، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ.
2399 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ، فِيهَا الْبَيَاضُ، فَمَا ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيَاضِ , فَهُوَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الأََرْضِ أَنَّ ذلك بينهما فذلك جائز إذا كان ذلك تبعاً للنخل وإن اشترط صاحب الأرض أنه يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ، لأَنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ يَسْقِي لِرَبِّ الأََرْضَ، فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.
2400 - وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا، فَإني أرى ذلك يجوز إِذَا كَانَتِ الْمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ: الْبَذْرُ , وَالسَّقْيُ , وَالْعِلاَجُ كُلُّهُ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ، فلا خير فيه وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ على الدَّاخِلَ فِي الْمَالِ: الْمَؤُونَةَ كُلَّهَا، وَلاَ يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا شَيْءٌ، فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ.
2401 - وقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ , فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا، فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لاَ أَجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ، قال: يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ: اعْمَلْ في العين وَأَنْفِقْ، وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ، فيسْقِي بِهِ , حَتَّى يَأْتِيَ شريكه بِنِصْفِ مَاله الذي أَنْفَقْ، يأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الأََوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ، لأَنَّهُ أَنْفَقَ فيه، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًافيما يعَمَلِهِ، لَمْ يَعْلَقِ الآخَرَ شَيْءٌ مِنَ نَّفَقَتةِ.
2402 - قَالَ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ، وَالْمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْحائط شَيْءٌ، إِلاَّ أَنَّ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، فإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بِبَعْضِ الثَّمَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ، لأَنَّهُ لاَ يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ؟ إِذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا يَعْرِفُهُ، وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ , لاَ يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ؟ وإنما المساقاة أن تكون النَّفَقَةُ، وَالْمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الداخل في الْحَائِطِ.
2403 - قَالَ مَالِكٌ: فكُلُّ مُسَاقٍ , أَوْ مُقَارِضٍ, فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلاَ مِنَ النَّخْلِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ يَصِيرُ أَجِيرًا بِذَلِكَ، يَقُولُ: أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً تَسْقِيهَا، وَتَأْبُرُهَا، وليس لك من ثمرها شئ وَأُقَارِضُكَ على كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ , لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَنْبَغِي، وَلاَ يَصْلُحُ، وَذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا.
2404 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لصاحب الأرض أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقِي: شَدُّ الْحِظَارِ، وَخَمُّ الْعَيْنِ , وَسَرْوُ الشَّرَبِ، وَإِبَّارُ النَّخْلِ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ، وَجَداد الثَّمَرِ , وما أَشْبَهُهُ، عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقِي شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مما يتَرَاضَيَان عَلَيْهِ , قال: فلاينبغي لصَاحِبَ الأََصْلِ يَشْتَرِطُ على من ساقاه عَمَلاً جَدِيداً، يُحْدِثُهُ مِنْ بِئْرٍ يَحْفِرُهَا، أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُهَا، أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ، يَأْتِي بِه مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ ضَفِيرَةٍ يَبْنِيهَا، تَعْظُمُ نَفَقَتُهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ: ابْنِ لِي هَاهُنَا بَيْتًا، أَوِ احْفِرْ لِي بِئْرًا، أَوْ أَجْرِ لِي عَيْنًا، أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلاً , بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا , قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ، وَيَجوز بَيْعُهُ، فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك.
2405 - قَالَ: فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ، وَحَلَّ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ الأََعْمَالِ، بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي فإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ، قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ، قَالَ: فَأَمَّا الْمُسَاقَي، فَإِنَّهُ إِذا لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ، وْقَلَّ ثَمَرُهُ , أَوْ فَسَدَ، فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ ذَلِكَ، وَأَرى الأََجِيرَ لاَ يُسْتَأْجَرُ إِلاَّ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ، لاَ يجُوزُ الإِجَارَةُ إِلاَّ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ، إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ، وَلاَ يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
2406 - وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةِ فِي أَصْلِ كُلِّ نَخْلٍ، أَوْ كَرْمٍ , أَوْ زَيْتُونٍ , أَوْ تِينٍ , أَوْ رُمَّانٍ , أَوْ فِرْسِكٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَُصُولِ، جَائِزٌ، وَالْمُسَاقَاةُ أَيْضًا فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ وَاسْتَقَلَّ، فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلاَجِهِ، فَالْمُسَاقَاةُ أَيْضًا جَائِزَةٌ.
2407 - قَالَ مَالِكٌ: لاَيساقى فِي شَيْءٍ مِنَ الأَُصُلِ مِمَّا يحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلاَحُهُ وَطَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا المُسَاقَاةُ فيمَا قد حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الأََصْلِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلاَحُهُ، عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيَجُدهُ لَهُ، وإنما بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمُسَاقَاةِ، إِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجُد النَّخْلَ إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ.
2408 - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَاقَى ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَيَحِلَّ بَيْعُهُ، فَتِلْكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ.
2409 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الأََرْضُ الْبَيْضَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأََثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ.
2410 - فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، وذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ , لأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً، وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا، فَيَكُونُ صَاحِبُ الأََرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُومًا , يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ بِهِ أَرْضَهُ، وَأَخَذَ غَرَرًا لاَ يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لاَ؟ فَهَذَا مَكْرُوهٌ , وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ , مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ سماه، ثُمَّ يقَولَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الأََجِيرَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا أجَرَةً لَكَ؟ فقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَحِلُّ ذلك وَلاَ يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلاَ أَرْضَهُ ولاَ سَفِينَتَهُ , إِلاَّ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لاَ يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ.
2411 - وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالأََرْضِ الْبَيْضَاءِ , في أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا , حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَصَاحِبُ الأََرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لاَ شَيْءَ فِيهَا.
2412 - وَذلك الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا: إِنَّهَا تُسَاقِي في السِّنِينَ الثَّلاَثَ وَالأََرْبَعَ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ.
2413 - قَالَ: وَذَلِكَ الأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَُصُولِ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ، يَجُوزُ فِيهِ المسَاقَاة السِّنِينَ بمِثْلُ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ.
2414 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُسَاقِاة: إِنَّهُ لاَ يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ شَيْئًا يَزْدَادُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ، وَلاَ طَعَامٍ، وَلاَ شَيْئًا مِنَ الأََشْيَاءِ، لاَ يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَالْمُقَارِضُ في ذلك بِمَنْزِلَتهما، إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَات فِي الْمُسَاقَاةِ ,وِ الْمُقَارَضَةِ صَارَتْ إِجَرَةً، وَمَا دَخَلَتْهُ الإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ، لاَ يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لاَ، أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ فهذا الأمر مكروه عندنا.
2415 - قَالَ مَالِكٌ فِي الأََرْضَ يُسَاقِيها الرَّجُلَ فِيهَا النَّخْلُ أوَالْكَرْمُ ,ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَُصُولِ , يكُونُ فِيهَ أرْضُ بَيْضَاءُ.
2416 - قَالَ: فإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلأََصْلِ، وَكَانَ الأََصْلُ أَعْظَمَ ذَلِكَ وَأَكْثَرُهُ، فَلاَ بَأْسَ بذَلِكَ وذلك أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ، فإن كان ذلك كذلك جازت المساقاة وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ يكون تَبَعٌ لِلأََصْلِ.
2417 - قال: فإِذَا كَانَتِ الأََرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا الأصل من النَخْلٌ وْ الكَرْمٌ أَوْ مَا أشْبِهُ ذَلِكَ مِنَ الأَُصُولِ فَيكَونَ الأََصْلُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ، وَيكون الْبَيَاضُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فإن ذَلِكَ الْكِرَاءُ ,جَائزَ وَلم يقع فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، وَذَلِكَ أَمْرِ النَّاسِ على أَنْهم يُسَاقُون الأََصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ , وَيكون البياض وَفِيهَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الأََصْلِ ,ومثل ذلك أنه يُبَتاعَ الْمُصْحَفُ وَفِيهِ الشئ من الْحِلْيَ مِنَ الْفضة والسيف، وفيه مثل ذلك من الفضة وَلَمْ يزَلْ على ذلك بُيُوعُ النَّاسُ بينهم يَبيعُونهَا وَيَبْتَاعُونَهَا جائزة بينهم، لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ وقت مَوْقُوفٌ، إِذَا هُوَ بَلَغَ ذلك كَانَ حَرَامًا، أَوْ قَصُرَ عَنْهُ كَانَ حَلاَلاً، فكان الَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّاسُ وَجَازُ بَيْنَهُمْ، فإنَّهُ إِذَا كَانَ تبعاً لصاحبه حل بَيْعُهُ وجَازَ.
2418 - قَالَ مالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْقَصَبِ وَالْمُوازَنَةِ جَائِزٌ، وَذَلِكَ لِطُولِ زَمَانِهِ، وَلاَ يَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا لأَنَّ بَيْعِهُمَا حَلاَلٌ، فَإِذَا سَاقَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ، كَانَ قَدْ تَركَ الثَّمَنَ الْمَعْلُومَ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَخَذَ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَذَلِكَ غَرَرٌ، لاَ يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ.
(1) باب الشرط في الرفيق
2419 - قَالَ مَالِكٌ: فِي عمَّلِ الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ، يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقِي عَلَى صَاحِبِ الأََرْضِ: إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ، لأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ، وهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ في المال , إِلاَّ أَنَّ يخِفُّف به عَنْهُ الْمَؤُونَةُ، وَلو لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤُونَتُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ، وَلانجِدَ أَحَدًا يُسَاقِي فِي أَرْضَيْنِ سَوَاءٍ فِي الأََصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ، إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَافيةٍ غَزِيرَةٍ، وَالأَُخْرَى تنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، لِخِفَّةِ مُؤْنَةِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةِ مُؤْنَةِ النَّضْحِ.
2420 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُسَاقِي أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ الْعين فِي غَيْرِهِ، ولا بعمال النضح في غيره وَلاَ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ.
2421 - قَالَ مَالِكٌ: فلاَ يَجُوزُ لِلمسَاقَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ رَقِيقًا يَعْمَلُ بِهِمْ فِي الْحَائِطِ، لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَاهُ إِيَّاهُ ,وَلاَ يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَاةٍ، بأَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَدًا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَالِ، وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِا ,فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِه أَحَدًا أَوْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ، ثُمَّ يُسَاقِي على ذَلِكَ إِنْ شَاءَ.
2422 - قَالَ: وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى الْمُسَاقَي، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ نفقتهم عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
2423 - قَالَ: وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ، فَعَلَى صاحب الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُ.
(2) باب كراء الأرض
2424 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أرْضًا، فَلَمْ تَزَلْ بيَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ، قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ أُرَاهَا إِلاَّ له مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ بيَدَيْهِ، حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ، وأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ بقي عَلَيْهِ مِنْ كِرَاهَا من ذَهَبٍ أَوْ فضة.
2425 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، أنه سأل رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عن كراء الأرض، فقال: نهى رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَنْ كِرَي الأرض قال: فقَلت: بالذهب والورق؟ قَالَ: أَمَّا بَالْوَرِقِ والذهب فَلاَ بَأْسَ بِهِ.
2426 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عن ابْنُ شِهَابٍ أنه قال: سَأَلْتُ سَالم بن عبد الله عَنِ كْرَاءِ الأََرْضِ بِالذَّهَبِ وَالفضة؟ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؟ فَقَالَ: أَكْثَرَ رَافِعٌ بن خديج , وَلَوْ كَانَت لِي أرض أَكْرَيْتُهَا.
2427 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
2428 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى أَرْضَهُ بِمِئَةِ صَاعٍ مِنْ الثَّمَرِ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ.
آخر كتاب المساقاة