موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهريصفحات 399-414

كتاب العتق

صفحات 399-414
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
موطأ الإمام مالك
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
بشار عواد معروف - محمود خليل
الناشر
مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(1) باب القضاء فيمن أعتق شركاً له في مملوك

2715 - حدثنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ مولى عبد الله بن عمر، عَنْ عبد الله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَأعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.

82716 - قَالَ مَالِكٌ: وَالأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ سَيِّدُهُ، ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ سَهْمًا مِنَ أسْهُمِ عْندَ مَوْتِهِ، أَنَّهُ لاَ يَعْتِقُ مِنْهُ إِلاَّ مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ , وَسَمَّاه، وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ، إِنَّمَا وَجَبَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا مَا عَاشَ , فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُعتق إِلاَّ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، لَيْسُوا هُمُ ابْتَدَؤُوا الْعَتَاقَةَ، وَليس لَهُمُ الْوَلاَءُ , وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ، وَثْبِتَ لَهُ الْوَلاَءُ، ولم يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ , إِلاَّ أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَزِمٌ لِوَرَثَتِهِ، وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَهُوَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ.

2717 - قَالَ مَالِكٌ: من أَعْتَقَ ثُلُثَ عَبْدِ، فَبَتَّ عِتْقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لأَنَّ ذلك الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ، وَلَمْ يَعقد عِتْقُهُ، وَأَنَّ الَّذِي بِتُّ سَيِّدُهُ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ، يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ عَاشَ، وَإِنْ مَاتَ كان فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ، كَمَا أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ.

2718 - وقَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ، حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَثبتَ حُرْمَتُهُ , وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا اشْتَرِطُ عَلَى عَبْدِهِ وَلاَ يَجعل عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ , أقيم عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبد، ثم أَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وأَعَتَقَ ِ الْعَبْدُ عَلَيْه.

2719 - قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ خَالِصًا أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ، لاَ يَخْالِطُهَا شَيْءٍ مِنَ الرِّقِّ.

(2) باب القضاء فيمن أعتق رقيقا له عند موته لا يملك غيرهم

2720 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَعْتَقَ أعبدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ ثُلُثَ ذلك الرقيق.

2721 - قَالَ مَالِك: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ

2722 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلاً فِي زمانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَمَرَ أَبَانُ بذلكَ الرَّقِيقِ , فَقُسِموا أَثْلاَثًا، فأَسْهَمَ بينهم عَلَى أَيِّهِمْ يَخْرُجُ سَهْمُ الْمَيِّتِ فخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الأََثْلاَثِ , فَعُتِقُوا.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

(3) باب القضاء في مال العبد

2723 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ.

2724 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ: وأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أعتق تَبِعَهُ مَالُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ كِتَابَتهِ هُوَ عَقْدُ الْوَلاَءِ، إِذَا تَمَّ ذَلِكَ , وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ , وإِنَّمَا ولدُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا , لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا , لأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ , وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ يتَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ.
2725 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا , أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلاَدِهِمَا، وَلَمْ يؤْخَذْ أَوْلاَدُهُمَا , لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالَهُمَا.
2726 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ، لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ.
2727 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَرَحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ , وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ.

(4) جامع القضاء في العتاقة

2728 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَبِيعُهَا وَلاَ يَهَبُهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا ماعاش، فَإن مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ.

2729 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عُمَرَ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ أَوْ أَصَابَهَا بِهَا , فَأَعْتَقَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الذي لا اختلاف فيه عِنْدَنَا: أَنَّهُ لاَ يجُوزُ عَتَاقَةُ الرَجُلٍ , وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلاَمِ , حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مَا يبْلَغَ الْحلمِ , ولاَ يَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ.

(5) باب ما يجوز من العتق في الرقاب

2730 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا ففُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: قتلها الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قالت: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ.
قَالَ عُمَر: يا رَسُول اللَّه، أشياء كُنَّا نصنعها فِي الْجَاهِلِيَّة، كُنَّا نأتي الكهان، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: لا تأتوا الكهان.
قَالَ: وكنا نتطير، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنَّمَا ذَلِكَ شيء يجده أحدكم فِي نفسه، فلا يضرنكم.

2731 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم في جَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أفأعتق هذه؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: فَأَعْتِقْهَا إذًا.

2732 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ سَألَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ يكُونُ عَلَيْهِ الرَقَبَةٌ، هَلْ يُعْتِقُ فِيهَا ابْنَ الزِنًا؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
2733 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ.

(6) باب ما لا يجوز في العتق في الرقاب الواجبة

2734 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ أَتُشْتَرَى بِشَرْطٍ؟ فَقَالَ: لاَ.

2735 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ، أَنَّهُ لاَ يَشْتَرِيهَا الَّذِي يشتريها بِشَرْطٍ عَلَى أَنهْ يُعْتِقَهَا، لأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ لِلَّذِي يشتريها لأنه يوضع عنه من ثمنها للذي يَشْتَرِطُ مِنْ عِتْقِهَا.
2736 - وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرجل الرَّقَبَةَ فِي التَّطَوُّعِ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ يُعْتِقَهَا.

2737 - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهَا يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، وأنه َلاَ يُعْتَقُ فِيهَا مُكَاتَبٌ، وَلاَ مُدَبَّرٌ , وَلاَ أُمُّ وَلَدٍ، وَلاَ مُعْتَقٌ إِلَى سِنِينَ، وَلاَ أَعْمَى، وَلاَ بَأْسَ بأَنْ يُعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ تَطَوُّعًا، لأَنَّ اللَّهَ عزوجل يقول: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فَالْمَنُّ: الْعَتَاق.

2738 - وَأَمَّا الرِّقَابُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تارك وتعالى فِي كِتَابِه، فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَقُ فِيهَا إِلاَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ.

2739 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ , لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَمَ فِي الكفارات إِلاَّ الْمُسْلِمينَ، وَلاَ يُطْعَمُ فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلاَمِ.

(7) باب العتق عن الميت

2740 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ، ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ، فَهَلَكَتْ، وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ بن محمد: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: نَعَمْ.

2741 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصديق رحمة الله عليه فِي نَوْمٍ نَامَهُ , فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ , أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رِقَابًا.

(8) باب فضل الرقاب وما يجوز منها

2742 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم سُئِلَ عَنْ الرِّقَابِ، أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا.

2743 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَعْتَقَ ابن الزِنًا وَأُمَّهُ.

(9) باب الولاء لمن أعتق

2744 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، أَنَّهَا قَالَتْ: جاءتني بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا، وَيَكُونَ لِي وَلاَؤُكِ، قال: فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ، فَإِنَّ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قالت عَائِشَةُ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ تبارك وتعالى أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ عز وجل أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

2745 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بن عمر، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاَءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: لا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

2746 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَأُعْتِقَكِ، فَعَلْتُ ويكون لي ولاؤك، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الولاء لَنَا.
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: قَالَتْ عَمْرَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لاَ يَمْنَعكِ ذَلِكَ، فَاشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

2747 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.

2748 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ , عَلَى أَن يُوَالِي مَنْ شَاءَ: إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ , وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَذِنَ لِمَوْلاَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ، جَازَ ذَلِكَ له، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ , وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ , وَعَنْ هِبَتِهِ , فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يأذن لَهُ، أن يشترط ذلك أَوْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ، فَتِلْكَ الْهِبَةُ.

(10) باب جر الأب الولاء إذا أعتق

2749 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، فَلَمَّا أَعْتَقَهُ قَالَ الزُّبَيْرُ: هُمْ مَوَالِيَّ، وَقَالَ: مَوَالِي أُمِّهِمْ، هُمْ مَوَالِينَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلاَئِهِمْ.

2750 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، لِمَنْ وَلاَؤُهُ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ , فَوَلاَؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ.
2751 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

2752 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ إذَا وَلَدَتْ مِنْ الْعَبْدِ، ثُمَّ عُتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلاَءَ وَلَدِهِ إِلَى مَنْ أَعْتَقَهُ.

2753 - قَالَ وَمَثَلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلاَعَنَةِ مِنَ الْمَوَالِي يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ، فينسبون فَيَكُونُونَ مَوَالِيَهُ، إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ، وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً، عَقَلُوا عَنْهُ، وينسب إليهم فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ لحِقَ بِهِ الولد , وكَانَ وَلاَؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ، وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ , وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ، وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ.

2754 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلاَعِنَةُ مِنَ الْعَرَبِ , إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لاَعَنَهَا بِوَلَدِهَا، كَانَ بهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، إِلاَّ أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ، بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَانِهِ لأُمِّهِ، لِجماعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ , قالَ وَإِنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلاَعَنَةِ الْمُوَالاَةَ مَوَالِيَ أُمِّهِ , قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلاَ عَصَبَةٌ، فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ.

2755 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌّ: أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلاَءَ وَلَدِ ابْنِهِ الأََحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَيَرِثُهُمْ مَا دَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا، فَإِذا عَتَقَ أَبُوهُمْ , رَجَعَ الْوَلاَءُ إِلَى مَوَالِيهِ، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ , كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلاَءُ لِلْجَدِّ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ , فَمَاتَ أَحَدُهُمَا , وَأَبُوهُ عَبْدٌ، جَرَّ الْجَدُّ أَبُو الأََبِ، الْوَلاَءَ.

2756 - وَقَالَ فِي الأََمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ , وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ , ثُمَّ يَعْتِقُ زَوْجُهَا , قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَوْ بَعْدَ مَا وَضَعَت: إِنَّ وَلاَءَ مَا فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ، لأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ أُمُّهُ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ , لأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتقِ إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلاَءَهُ.

2757 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا لَهُ , فَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ: إِنَّ وَلاَءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، وَلاَ يَرْجِعُ وَلاَؤُهُ إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ.

(11) باب ميراث الولاء

2758 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ , أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلاَثَةً، ابنَانِ لأُمٍّ، وَرَجُلٌ لِعَلَّةٍ، فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لأُمٍّ، وَتَرَكَ مَالاً وَمَوَالِيَ , فَوَرِثَهُ أَخُوهُ الذي لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، مَالَهُ وَوَلاَءَ مَوَالِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلاَءَ الْمَوَالِي، وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لأَبِيهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلاَءِ الْمَوَالِي، فَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ , إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ , وَأَمَّا وَلاَءُ الْمَوَالِي، فَلاَ، أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ , أَلَسْتُ أَرِثُهُ؟ فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , فَقَضَى لأَخِيهِ بِوَلاَءِ الْمَوَالِي.

2759 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْر، أَن أباه أَخْبَرَهُ , أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ , وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ , وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ , يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ، فَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ , وَتَرَكَتْ مَالاً وَمَوَالِيَ , فَوَرِثَهَا زَوْجُهَا وَابْنُهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَنَا وَلاَءُ الْمَوَالِي، قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ، فَقَالَ الْجُهَنِيُّونَ: لَيْسَ كَذَلِكَ , إِنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا، فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلاَؤُهُمْ، وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ، فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَنِيِّينَ بِوَلاَءِ الْمَوَالِي.

2760 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلاَثَةً، وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ مِن عَتَاقَةً، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا، وَتَرَكَا وَلَدًا، فَقَالَ سَعِيدُ: يَرِثُ ولاء الْمَوَالِيَ الْبَاقِي مِنَ الثَّلاَثَةِ، فَإِذَا هَلَكَ، فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ فِي الْمَوَالِي، شَرَعاً، سَوَاءٌ.

جارٍ التحميل