كتاب الطلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1682 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمْرَأَة , فِي الْفُرْقَةِ وَالاجْتِمَاعِ.
(26) باب ما جاء في يمين الرجل في طلاق ما لم ينكح
1683 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَابْنَ شِهَابٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلاَقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَ، ثُمَّ أَثِمَ ,فإِنَّ ذَلِكَ لاَزِمٌ لَهُ إِذَا نَكَحَهَا.
1684 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً أوقرية أَوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا , فَإنه لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلك أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
(27) باب ما جاء في الرجل الذي لا يمس امرأته
1685 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً , فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ سَنَةً، فَإِنْ مَسَّهَا , وَإِلاَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
1686 - وسئل مَالِكٌ، من أَين يُضْرَبُ الأََجَلُ؟ مِنْ يَوْمِ بنائهَا؟ أَو يَوْمِ رافِعُتهُ إِلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: مِنْ يَوْمِ رَافِعُتهُ إِلَى السُّلْطَانِ.
1687 - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الَّذِي مَسَّ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
(18) باب ما جاء في الأمر بالوليمة
1688 - أخبرنا أبو مصعب، قال: حدثنا مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ، فَلْيَأْتِهَا.
1689 - أخبرنا أبو مصعب، قال: حدثنا مَالِك، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، وَلِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امرأة من الأنصار، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
1690 - أخبرنا أبو مصعب، قال: حدثنا مَالِك، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وقديد، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصحفة، قال أنس: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
1691 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّهُ بَلَغَه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُولِمُ بِالْوَلِيمَةِ , مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلاَ لَحْمٌ.
1692 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأََعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ طَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيهَا الأََغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ , فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
(29) جامع الطلاق
1693 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سمع ابْنِ شِهَابٍ، يقَولَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ.
1694 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ , وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ , ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَتَزوج زَوْجًا غَيْرَهُ، فَيَمُوتَ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا , ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الأََوَّلُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاَقِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَتلِكَ السُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا.
1695 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الأََحْنَفِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَدَعَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا بسِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ، وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ، وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا، فَقَالَ: طَلِّقْهَا وَإِلاَّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ الطَّلاَقُ أَلْفًا , قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ , فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي، فَتَغَيَّظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ الطَلاَقٍ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ، فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَلَمْ تُقْرِرْنِي نَفْسِي، حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي، وَبِالَّذِي قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ , فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، قال: وَكَتَبَ إِلَى جَابِرِ بْنِ الأََسْوَدِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ , يَأْمُرُهُ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَجَهَّزَتْ صَفِيَّةُ بنت أبي عبيد امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأَتِي , حَتَّى أَدْخَلَتْهَا عَلَيَّ بِعِلْمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , ثُمَّ دَعَوْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمَ عُرْسِي لِوَلِيمَتِي , فَجَاءَنِي.
1696 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ .
1697 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ , ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ , فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا , حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا , ارَتجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وقَالَ: وَاللَّهِ لاَ آوِيكِ إِلَيَّ أبداً، وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في زوجها: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ طَّلاَقاً جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ.
1698 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ لِقَوْمٍ، فَقَالَ لأَهْلِهَا: شَأْنَكُمْ بِهَا، فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ.
1699 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا، وَلاَ حَاجَةَ لَهُ بِهَا، وَلاَ يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا إلالكَيْمَا يُطَوِّلُ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ في ذلك: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ يَعِظُكمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
1700 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلاَ عَنْ طَلاَقِ السَّكْرَانِ؟ فَقَالاَ: إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلاَقُهُ، فإِنْ قَتَلَ , قُتِلَ.
قَالَ مَالِكٌ: وذَلِكَ الأََمْرُ عِنْدَنَا.
1701 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وعلى ذلك رأيي.
(30) باب المتوفي عنها زوجها وهي حامل
1702 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ المتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وهي حامل؟ فَقَالَ عبد الله بْنُ عَبَّاسٍ: آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ، فَخَطَبَهَا رَجُلاَنِ، أَحَدُهُمَا: شَابٌّ، وَالْآخَرُ: كَهْلٌ، فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ، فَقَالَ الكهل: لَمْ تَحِلِلْ، وَكَانَ أَهْلُهَا غَيْبًا، وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَقَالَ: قَدْ حَلَلْتِ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ.
1703 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، اخْتَلَفَا فِي الْمَرْأَةِ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، قال عبد الله: آخر الأجلين وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا نفستْ فَقَدْ حَلَّتْ، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَقَالَ لها: قَدْ حَلَلْتِ، فَانْكِحِي.
1704 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , أَنَّ سُبَيْعَةَ الأََسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجاءت رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستأذنته أن تنكح فأذن لها فَنْكِحِت.
1705 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا , فَقَدْ حَلَّتْ , فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأََنْصَارِ كَانَ عِنْدَهُ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ وَلدتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ، فقد حَلَّتْ.
1706 - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، في المرأة المتوفى عنها زوجها، وهو غائب، أنها تعتد من يوم يتوفى، أو من يوم طلقها، وأنها لم تكن علمت حتى مضى أجلها، فلا إحداد عليها.
(31) باب مقام المتوفى عنها زوجها
1707 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ: أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي منزل يَمْلِكُهُ، وَلاَ نَفَقَةٍ، فقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: نَعَمْ، فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أو في المسجد دعانِي، أَوْ أَمَرَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، أَوْ أَمَرَ بِي فدعيت لَهُ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: كَيْفَ قُلْتِ؟ ، قالت: فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ: امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ.
1708 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ، يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ.
1709 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّهُ بَلَغَهُ , أَنَّ السَّائِبَ بْنَ خَبَّابٍ تُوُفِّيَ، وَإِنَّ امْرَأَتَهُ جَاءَتْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وذَكَرَتْ لَهُ وَفَاةَ زَوْجِهَا، وَذَكَرَتْ لَهُ حَرْثًا لَهُمْ بِقَنَاةَ، وَسَأَلَتْهُ: هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِيهِ؟ فَنَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ بسَحَر , فَتُصْبِحُ فِي حَرْثِهِمْ، فَتَظَلُّ فِيهِ يَوْمَهَا، ثُمَّ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ إِذَا أَمْسَتْ , فَتَبِيتُ فِي بَيْتِهَا.
1710 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قُالُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، إِنَّهَا تَنْتَوِي حَيْثُ ينْتَوَى أَهْلُهَا.
1711 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لاَ تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَالْمَبْتُوتَةُ , إِلاَّ فِي بَيْتِ زوجها.
1712 - قَالَ مَالِكٌ: وذلك الأََمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، أنَّهَا لاَ تَنْكِحُ، إِنِ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا , حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ إِذَا خَافَتِ الْحَمْلَ.
(32) باب في عدة أم الولد إذا تُوفى عنها سيِّدُها
1713 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَّقَ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاء كُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلاَدِ لرِجَالٍ فهَلَكُوا، فَتَزَوَّجنَّ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ، حَتَّى اعْتَدُّدنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُبْحَانَ اللهِ يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ مَا هُنَّ لهم بأزْوَاجِ.
1714 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كان يقَولَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا هلك سَيِّدُهَا , حَيْضَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: الأمر عندنا فيها إِذا لَمْ تَحِضُ ,أن عِدَّتُهَا ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ.
1715 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا , حَيْضَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذلك الأََمْرُ عِنْدَنَا.
(33) باب عدة الأمة نوفي عنها سيدها
1716 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولاَنِ: عِدَّةُ الأََمَةِ إِذَا توفي عَنْهَا زَوْجُهَا , شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ.
1717 - قَالَ مَالِكٌ: قال ابْنِ شِهَابٍ: مِثْلَ ذَلِكَ.
1718 - قَالَ مَالِكٌ والْعَبْدِ إذا طَلِّقُ الأََمَةَ طَلاَقًا لَمْ يَبُتَّهَا، لَهُ عَلَيْهَا رَّجْعَةُ , ثُمَّ مُاتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ، وَإِنَّهَا إِنْ اعَتَقَتْ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، ثُمَّ تَخْتَرْ فِرَاقَهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلاَقِهِ , اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بَعْدَ أن أعَتَقَتْ , فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.
(34) باب ما جاء في الإِحداد
1719 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بهَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلاَثَةِ، قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ، أَوْ غَيْرُهُ، فَادَّهَنَتْ منهِ جَارِيَتُهَا، ثُمَّ مَسَتْ بِه بطنهَا، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، يَقُولُ: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
وقَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا عبد الله، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ من حَاجَةٌ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ على المنبر،: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أن تُحِدُّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
وقَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَاهَا، أَفنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: لا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُلُّ ذَلِكَ، يَقُولُ: لا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْر، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ.
قَالَ حُمَيْدُ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلاَ شَيْئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ، أَوْ شَاةٍ، أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ، فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ ذلك مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
1720 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ مولى عبد الله بن عمر، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، أمي المؤمنين: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، قَالَ: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أربعة أشهر وعشرا.
1721 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لاِمْرَأَةٍ حَادٍّ عَلَى زَوْجِهَا، اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا: اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجَلاَءِ بِاللَّيْلِ , وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ.