كتاب الزكاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- موطأ الإمام مالك
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- بشار عواد معروف - محمود خليل
- الناشر
- مؤسسة الرسالةسنة النشر: 1412 هـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
713 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ، بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ , وَيَبْلُغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَمَا لَمْ تبْلُغْ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ.
714 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يَدَّخِرُ النَّاسُ وَيَأْكُلُونَهَا: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، وَمَا كَانَ بَعْلاً الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ، إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِالصَّاعِ الأََوَّلِ، صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , فَفِيهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
715 - قَالَ مَالِكٌ: في الْحُبُوبُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ: الْحِنْطَةُ , وَالشَّعِيرُ , وَالسُّلْتُ , وَالذُّرَةُ , وَالدُّخْنُ , وَالأَُرْزُ ,والحمص وَالْعَدَسُ ,وَالْجُلْجُلاَنُ , وَاللُّوبِيَا , وَالْجُلْبَانُ, وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا، قال: فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْهَا كُلّهَا , بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا.
قَالَ مَالِكٌ: وَالنَّاسُ مُصَدَّقُونَ فِيما رفَعُوامن زكاة أموالهم.
716 - قَالَ مَالِكٌ: وَالزَّيْتُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّخِلِ، مَا كَانَ مِنْهُ تسَقَيهُ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلاً، فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَلاَ يُخْرَصُ.
717 - وَسُئِلَ , مَتَى يُخْرَجُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ، أَقَبْلَ النَّفَقَةِ أَو بَعْدَهَا؟ فَقَالَ: لاَ يُنْظَرُ إِلَى النَّفَقَةِ , وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُهُ، كَمَا يُسْأَلُ أَهْلُ الطَّعَامِ عَنِ الطَّعَامِ.
718 - قال مَالِكٌ: فَيمَنْ رُفِعَ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ، وَمَنْ لَمْ يُرْفَعْ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ , لَمْيجِبْ عَلَيْهِ فِي زَيْتِهِ الزَّكَاةُ.
719 - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ زَرْعَهُ، وَقَدْ يَبِسَ وَصَلَحَ فِي أَكْمَامِهِ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ زَكَاةٌ.
720 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَصْلُحُ بَيْعُ زَّرْعِ، حَتَّى يَيْبَسَ فِي أكْمَامِهِ , وَيَسْتَغْنِيَ عَنِ الْمَاءِ.
721 - قَالَ مَالِكٌ: فِي قَوْلِ اللهِ تبارك وتَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أَنَّ ذَلِكَ، الزَّكَاةُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ.
722 - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ حَصَدَ مِنَ الشَّعِيرِ ثَلاَثَةَ أَوْسُقٍ , وَمِنَ الْحِنْطَةِ وَسْقَيْنِ: إِنَّهُ يَجْتَمِعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَيُؤَدِي مِنْهُ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنَ الشَّعِيرِ ثَلاَثَةُ أَخْمَاسٍ , وَمِنَ الْحِنْطَةِ الْخُمْسَيْنِ.
قال مالك: وكذلك القطنية كلها هى صنف واحد
(19) باب مالا زكاة فيه من الثمار
723 - قَالَ مَالِكٌ: في النخيل والأعناب والزرع إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَجُدُّ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ، وَيَقْطُفُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الزَّبِيبِ، وَيَحْصُدُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَيَحْصُدُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الْقُِطْنِيَّةِ , إِنَّهُ لاَ يُجْمَعُ عَلَيْهِ بَعْضُه إِلَى بَعْضٍ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ، حَتَّى يَكُونَ فِي التَّمْرِ، أَوْ فِي الزَّبِيبِ، أَوْ فِي الْحِنْطَةِ، أَوْ فِي الْقُِطْنِيَّةِ، مَا يَبْلُغُ في صِّنْفُ وَاحِدُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ.
724 - قَالَ مَالِكٌ: فإِذا بْلُغُ فِي صِّنْفِ منها خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , فَفِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنْ يَجُد الرَّجُلُ مِنَ التَّمْرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ وَأَلْوَانُهُ، فَإِنَّهُ يُجْمَعُ بَعْضُهُا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ فِيهِ الزَكَاةَ.
725 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الزَّبِيبُ كُلُّهُ، أَسْوَدُهُ وَأَحْمَرُهُ، إِذَا قَطَفَ الرَّجُلُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ.
726 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ , أوَالْبَيْضَاءُ , وَالشَّعِيرُ , وَالسُّلْتُ، وهو صِنْفٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا حَصَدَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، جُمِعَ عَلَيْهِ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ، وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ , فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ.
727 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْقُِطْنِيَّةُ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، مِثْلُ الْحِنْطَةِ , وَالتَّمْرِ , وَالزَّبِيبِ , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهَا وَأَلْوَانُهَا، وَالْقُِطْنِيَّةُ: الْحِمَّصُ , وَالْعَدَسُ , وَاللُّوبِيَاء , وَالْجُلْبَانُ , وَكُلُّ مَا ثَبَتَت مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ فهو من ذلك الصنف، فَإِذَا حَصَدَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ كله خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِالصَّاعِ الأََوَّلِ، صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عليه بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، وَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ.
728 - قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ الْقُِطْنِيَّةِ وَالْحِنْطَةِ , وَرَأَى أَنَّ الْقُِطْنِيَّةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، فَأَخَذَ مِنْهَا الْعُشْرَ، وَأَخَذَ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفَ الْعُشْرِمما حمل إلى المدينة.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يجْمَعُ الْقُِطْنِيَّةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الصدقةِ , وَالرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْحِنْطَةِ اثْنَينِ بِوَاحِدٍ وإن كانا يَدًا بِيَدٍ فَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ يُجْمَعَانِ فِي الصَّدَقَةِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ بِالدِّينَارِ أَضْعَافُهُ , مِنَ الْدراهم.
729 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الأرض تكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَجُدانِ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ: إِنَّهُ لاَ صَدَقَةَ عَلَيْهِمَا فِيهَا، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لأَحَدِهِمَا مِنْهَا مَا يَجُد مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلِلآخَرِ مَا يَجُد أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْها كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ الأََوْسُقِ , وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يجَد أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، صَدَقَةٌ.
730 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الشُّرَكَاءِ فِي كُلِّ زَرْعٍ يُحْصَدُ، أَوِ نَخْلٍ يُجَدُّ , أَوِ كَرْمٍ يُقْطَفُ، فَإِذَا كَانَ كُلُّ واحد مِنْهُمْ يَجُد مِنَ التَّمْرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، أَوْ يَقْطِفُ مِنَ الزَّبِيبِ، خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، أَوْ يَحْصُدُ مِنَ الْزرع خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، بصاع النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَنْ كَانَ حَقُّهُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , فَلاَ صَدَقَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَ جُدَادُهُ أَوْ حَصَادُهُ أَوْ قِطَافُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بالصاع الأول صاع النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم.
731 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا، أَنَّ كُلَّ مَا أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ مِنْ هَذِهِ الأََصْنَافِ كُلِّهَا، التَّمْرِ , وَالزَّبِيبِ , وَالْحُبُوبِ كُلِّهَا، ثُمَّ أَمْسَكَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذلك سِنِينَ، ثُمَّ بَاعَهُ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَاعَهُ، إِذَا كَانَ أَصْلُ ذلْكَ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ , يُفِيدُهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يُمْسِكُهَا سِنِينَ، ثُمَّ يَبِيعُهَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَلاَ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ , حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَاعَهَا، فَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذلْكَ الْتمر أوَالزَّبِيبِ , أوَالْحُبُوبِ أوَالْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ , فَعَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا الزَّكَاةُ حِينَ يَبِيعُهَ، إِذَا كَانَ قَدْ حَبَسَهَ سَنَةً، مِنْ يَوْمَ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي ابْتَاعَهَ بِهِ.
(20) باب مالا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول
732 - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا، وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا من: الرُّمَّانِ، وَالتِّينِ، وَالْفِرْسِكِ , وَمَا أَشْبَهَه , وَمَا لَمْ يُشْبِهْهُ، إِذَا كَانَ مِنَ الْفَاكِهة صَدَقَةٌ.
733 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ فِي الْقَضْبِ , وَلاَ فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يبيعِهَا صَاحِبُهَا، وَيَقْبِضُ أثَمَانَهَا.
(21) باب صدقة الرقيق والعسل والخيل
734 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن النبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ.
735 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: خُذْ مِنْ خَيْلِنَا وَرَقِيقِنَا صَدَقَةً، فَأَبَى , ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَبَى، ثُمَّ كَلَّمُوهُ أَيْضًا، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ أَحَبُّوا , فَخُذْهَا مِنْهُمْ، وَارْدُدْهَا عَلَيْهِمْ، وَارْزُقْ رَقِيقَهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: ومَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: ارْدُدْهَا عَلَيْهِمْ , أن ارْدُدْهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ.
736 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى , أَنْ لاَتأْخُذَ مِنَ الْخَيْلِ وَلاَ مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً.
737 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَأَلْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَدَقَةِ الْبَرَاذِينِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ؟.
(22) باب عشور أهل الذمة
738 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ، نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ مِنَ الْقُِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ.
739 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلاَمًا عَامِلاً مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ , فِي زَمَانِ عُمَر , فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ الْعُشْرَ.
740 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ: عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أْخُذُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ النَّبَطِ الْعُشْرَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
(23) باب ما جاء في جزية أهل الكتاب والمجوس
741 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: أَخَذَهَا مِنْ الْبَرْبَرِ.
742 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
743 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ , مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ , وَضِيَافَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
744 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ.
745 - قَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ: أَنْ لاَ جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلاَ عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُؤْخَذُ إِلاَّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ منهم.
746 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلاَ عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ، وَلاَ كُرُومِهِمْ، وَلاَ مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ، وَلاَ زُرُوعِهِمْ صدقة لأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ , وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَإنما وُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا لَهُمْ , فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمِ الَّتي صَالَحُوا عَلَيْهِا، وَإنما عليهم فيها الْجِزْيَةُ الَّتي صَالَحُوا عَلَيْهِا لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَاها فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إِلاَّ أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَخْتَلِفُون فِيهَا , فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ , فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمُ، وَصَالَحُوا عَلَيْهَا , عَلَى أَنْ يُقَرُّوا بِبِلاَدِهِمْ، وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلاَدِهِم إِلَى غَيْرِهَا فاتْجُرُ فيْهَا، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، ومَنْ اتَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَوِ الْيَمَنِ , وْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلدِان، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، وَلاَ صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ , وَلاَ على الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَوَاشِيهِمْ، مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَإِذا اخْتَلَفُوا في بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اتجروا فيه الْعُشْرُ، وَإِن اخْتَلَفُوا في العام الواحد مرارا إلى بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِمْ فيمَا اختلفوا الْعُشْر , لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ، وَلاَ مَّا شُرِطَ علَيهُمْ، قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الرضا من أهل الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا.
(24) باب أخذ الجزية في جزيتهم
747 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيَرةٍ، مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ.
748 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رحمة الله عليه: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: ندْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا، فَقُلْتُ: وَهِيَ عَمْيَاءُ؟ قَالَ: يَقْطُرُونَهَا بِالإِبِلِ , قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الأََرْضِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ هِيَ , أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؟ قال: فَقُلْتُ: مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَرَدْتُمْ، وَاللَّهِ، أَكْلَهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ , فَنُحِرَتْ، وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ، فَلاَ تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلاَ طُرَيْفَةٌ , إِلاَّ جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ، فَيبَعَثَ بِهَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ، كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ، فَصُنِعَ , فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأََنْصَارَ.
749 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ أَرَى النَّعَمُ تُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلاَّ فِي جِزْيَتِهِمْ.
(25) باب ما يجب فيه زكاة الفطر
750 - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ الَّذِينَ بِوَادِي الْقُرَى وَبِخَيْبَرَ.
751 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , أَنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ، أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ، ممن لابُدَّ مِنْه من أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ من، مُكَاتَبِيهِ , وَعن رَقِيقِهِ كُلِّهِمْ , غَائِبِهِمْ , وَشَاهِدِهِمْ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُسْلِمًا , فَلاَ زَكَاةَ عَلَى سيده فِيهِ.
752 - قَالَ مَالِكٌ: زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ , كَمَا هي عَلَى أَهْلِ الْقُرَية، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , مِنَ الْمُسْلِمِينَ.