مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريعصفحات 296-357
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ؟

صفحات 296-357

فقد فَسَّرَ الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فَسَّرَ الإقبال بِظُهور الدم -ولو كان ذلك قَدر قَطرَةٍ واحِدَة-؛ رَآه حَيضًا، حتى إنه لو دَفَعت دَفعَةً واحِدَةً دَمًا عَبيطًا في رمضان؛ كَفَّت عن الصِّيام وتَرَكَت الصَّلاة، والإدبار فَسره الطُّهر؛ يقول: كُلَّما رَأَت دَمًا تَرَكَت الصَّلاة، وإذا رَأَت طُهرًا صَلَّت.

الجزء: 1 - الصفحة: 294

وعَلِم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طَبائع النِّساء في ذلك مُختَلِفَة؛ رُبَّما حاضَت المرأة ثلاثًا، ورُبَّما كان خَمسًا أو سِتًّا أو سَبعًا، أو أَكثَر من ذلك أو أَقَلّ، فجَعَلَ كُلَّما كان من ذلك وَقتًا لِقُرئها؛ أنما ذلك إلَيها؛ أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم إحدَى النِّسوَة اللاتي سَأَلنَه: «اجلِسي أيام أقرائك»، وأَمَرَ الأُخرَى: «إذا أَقبَلَت الحَيضَة فدَعي الصَّلاة، وإذا أَدبَرَت فصَلِّي»، وأَمَرَ حمنة بنت جحش حَيثُ أَكثَرَت عَلَيه من تَخليط حَيضها، قالت: إنما أَثُجُّ ثَجًّا؛ فأَمَرَها حينَئذٍ بالتَّحَرِّي، فقال: «تَحَيَّضي سِتَّة أيام أو سَبعَة أيام في عِلم الله، ثم صَلِّي ثلاثًا وعِشرين لَيلَة، أو أَربَعًا وعِشرين لَيلَةً وأيامَها»، فجَعَل وَقتَها عند اختِلاط حَيضها في كُلِّ شَهرٍ حَيضًا وطُهرًا، وذلك على معنى الأقراء: أنه جَعَلَ بَدَلَ كُلِّ شَهرٍ حَيضَةً في العدّة، وهكذا الغالب من حَيض النِّساء، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كَفَى النِّساء مُؤنَة العَدَد فقال: «سِتَّة أيام أو سَبعَة أيام كما تَحيض النِّساء وكما يَطهُرنَ لميقات حَيضِهنَّ وطُهرهِنّ».
قال أبو يَعقوب: «فحُكم الاستِحاضَة: ما سَنَّ فيه النبي صلى الله عليه وسلم للنِّسوَة اللاتي استُحِضن فسَأَلنَه، فأَمَرَ كل واحِدَةً مِنهنَّ على حالِها بحُكمٍ مُختَلِف، ورَدَّ كل واحِدَةٍ مِنهنَّ إلى طِباعها، ولم يَجعل حُكمَ كل امرأةٍ استُحيضَت حُكمَ نِساء الدُّنيا، فقال

لبعضِهنّ: أيام أقرائها إذا عَلِمت ذلك؛ عَشرًا، أو خَمسَةَ عَشَر، أو أَقَلَّ أو أَكثَر؛ إذا كان ذلك أقراء مَعروفَة في الشَّهر، وقال للأُخرَى: «إذا أَقبَلَت الحَيضَة فدَعي الصَّلاة»، وقال للثالثَة التي اختَلَط عَلَيها حَيضها من استِحاضَتها: حَيضًا وطُهرًا في الشَّهر -وهو ما وَصَفنا من قَول النبي صلى الله عليه وسلم لِحمنة بنت جحش في صَدر باب الحَيض-، فلا تكاد المرأة تَعدو في دَمِها ما وَصَفنا.

الجزء: 1 - الصفحة: 295

فمَن تَفَهَّم ما وَصَفنا من هذه الأُصول الصَّحيحَة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومَنازِل الحَيض؛ عَرَفَ حُكمَ ما يَظهَر من النِّساء من الدِّماء، وقد بَيَّنَّا حُكمَ النبي صلى الله عليه وسلم على الوُجوه التي ذَكَرنا، ولا يَخرج الدم من هذه المعاني أَبدًا؛ لأنه لو كان خارِجًا من ذلك؛ لَبُيِّن لَهنّ.
وهي مَسائلُ قد ابتُلي بها هؤلاء النِّسوَة، فسَأَلنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فحَكَمَ لَهنَّ بما وَصَفنا مِن غَير وَقتٍ ولا عَدَد، ولو كان يَجوز فيه الوَقتُ والعَدَد؛ لكان النبي صلى الله عليه وسلم أَولَى البَشَر بِذلك؛ لأن وَقتَ العَدَد على النِّساء أَخَفُّ مما كَلَّفَهنَّ من الإقبال والإدبار وتَحَرِّي دم الحَيض من دَم الاستِحاضَة، وبُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم مُيَسِّرًا ومُبَيِّنًا.
فأما ما قال هؤلاء في الحَيض والاستِحاضَة، وتَوقيتُهم العَشرَ للنِّساء كُلِّهنَّ على طَبيعَةٍ واحِدَة؛ فهو خِلافُ قَول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخِلافُ طَبائع النِّساء؛ وذلك أنه مَوجودٌ عندهم الاختِلاف في طَبائعِهنّ؛ تَحيض النِّساء خَمسًا أو سِتًّا أو سَبعًا أو ثَمانيًا؛ في الشُّهور كُلِّها؛ حَيضًا مُعتَدِلًا مُستَقيمًا، فإذا عَرَفوا اختِلاف طَبائعِهنَّ فيما دون العَشر، فكَيف حَكَموا لِجَميعِهنَّ فَوقَ العَشر بأمرٍ واحِد، ولم يَرُدُّوا

على واحِد إلى خِلقَتِها وطَبيعَتِها إذا كان مَوجودًا عندهم اختِلاف حَيض النِّساء، وقد تَقَدَّمَهم الثِّقاتُ من أهل العِلم مِن التابِعين ومَن بَعدَهم أن خِلقَتهنَّ تَختَلِف فَوق العشر كما يَختلف هذا».

الجزء: 1 - الصفحة: 296

593 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا رَوح بن عُبادَة، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سُلَيمان بن يَسَار، عن أم سَلَمَة زَوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن امرأةً كانت تُهراق الدماء على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستَفتَت لَها أم سَلَمَة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لتَنظُر عِدَّة الليالي والأيام التي كانت تَحيضُهنَّ من الشَّهر قَبلَ أن يُصيبَها الذي أَصابَها، فَلتَترُك الصَّلاة قَدرَ ذلك من الشَّهر، فإذا خَلفَت ذلك فلتَغتَسِل، ثم لتَستَثفِر بِثَوب، ثم تُصَلِّي».

باب: كَم بَينَ الحَيضَتَين؟

• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: كَم بَين الحَيضَتَين؟ قال: «لَيسَ فيه شيءٌ مُؤَقَّت، هو ما تَعرِف المرأة وعادَتها».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ تَحيض في كُلِّ اثنَي عَشَرَ يَومًا؟ قال: «إن كان ذلك عادَتها».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم -وسُئل: هَل يكون بَين الحَيضَتَين أَقَلُّ من

خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؟ قال: «نعم، يَومَين».

الحديث: 593 - الجزء: 1 - الصفحة: 297

594 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: أبنا الوَليد بن مُسلِم، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن قيس بن سَعد، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، قال: «لَيسَ في التَّريَّة بعد الطُّهر إلا الوضوء».

595 - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فإنها رَجَعَت بَعد يَومٍ أو يَومَين؟ قال: «تلك التَّريَّة، ما لم تَرجع بعد خَمسَة أيام فتكون حَيضَةً تَعجَّلَت وتَغيَّرت عن أيامِها».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم، عن أهل المدينة، أن أَقَلَّ الطُّهر خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ يَجعَلون في الشَّهر حَيضَةً وطُهرًا.

596 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: قال الفضل بن دكين: سمعت سُفيان يقول: «أهل المدينة يقولون: بَين الحَيضَتَين خَمسَة عَشَر».
قلت: تأخُذ به؟ قال: «نعم».

باب: في كَم تُصَدَّق المرأة في انقِضاء عِدَّتِها؟

• وسُئل أحمَد بن حَنبل -وأنا أسمع-، وقيل له: في كَم تُصَدَّق المرأة في انقِضاء العِدَّة؟ قال: «في شَهر -في حديث علي وشريح-؛ إذا قامَت البينة، وأُصَدِّقها إذا انقَضَى الشَّهر في دَعوَتها 1 بِغَير بَيِّنَة؛ بحديث أُبَي بن كعب: «إن المرأة ائتُمِنَت على فَرجها»».
o مَذهَبه: أنه إذا زاد على شَهر، ثم ادَّعَت انقِضاء العِدَّة؛ صَدَّقها بِلا بَيِّنَة.

الحديث: 594 - الجزء: 1 - الصفحة: 298

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إن رَأَت الدم بَعد طُهرِها في أَدنَى مِن عَشرَة أيام؛ فهي مُستَحاضَة؛ لا يكون الطُّهر عند عامَّة أهل العِلم أَقَلَّ مِن عَشرَة، وذلك أَدنَى ما يُذكَر من طُهر النِّساء».

597 - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني أبي، قال: سألت ابن المبارَك، فقال 2: أَرَأيت قَول سُفيان: «تُصَدَّق المرأة في انقِضاء عِدَّتها في شَهر»، كَيف هذا؟ وما مَعناه؟ قال: «جَعَلَ ثلاثًا حَيضًا، وعَشرًا طُهرًا، وثلاثًا حَيضًا، وعَشرًا طُهرًا، وثلاثًا حيضًا».
• قال إسحاق: «وهذا بِناءً على ما ذَكَر علي وشريح وإبراهيم وعَطاء؛ حَيثُ لم يُنكِروا انقِضاء العِدَّة في شَهر، وأن الحَيض والطُّهر يَجتَمِعان في شَهرٍ ثلاثَ مَرَّات؛ إذ لم يُنكِروا على من ادَّعت قَدر هذا الوَقت.
وإنما يُحقِّق ذلك: سُؤالهم المرأةَ أن تَجيء بِبَيِّنَةٍ من النِّساء اللاتي يَعلَمنَ ذلك، ولو كان ذلك لا يكون بِواحِدَةٍ من النِّساء؛ لم يَحتاجوا أن يَسألوها البَيِّنَة، واتهموا 3 في دَعواها لِنَفسِها في انقِضاء عِدَّتها؛ لأن الاحتياطَ في انقِضاء العِدَّة: أَكثرُ الأقراء، وما يُعرَف مِن الغالب مِن حَيض النِّساء، كما أن الاحتياطَ في الصَّلاة: أَدنَى الحَيض إذا اختَلَط عَلَيها.

الحديث: 597 - الجزء: 1 - الصفحة: 299

وفي حديث ابن عَبَّاس أن حَوَّاء دَمَّاها الله مَرَّتَين في الشَّهر؛ ما يُبَيِّن أن أَدنَى الطُّهر يكون أَقَلَّ من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فقد أَخطَأ من وَقَّتَ الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا للنِّساء كُلِّهن في الطُّهر؛ وذلك أنهم قالوا: لا يكون الطُّهر أَقَلَّ من ذلك لِمَن لَها أقراءٌ مَعلومَة، أو لَيسَ لَها أقراءٌ مَعلومَة، فكُلُّ امرأةٍ أقراؤها مَعلومَةٌ في الأشهر على وَقتٍ واحِدٍ في حَيضها وطُهرها، فحاضَت في شَهرٍ ثلاثَ حِيَض، وتَطهُر عند كل حَيضَة؛ فقد انقَضَت عِدَّتها»، يعني: إذا كان حَيضها وطُهرها كذلك، وإنما الاختِلاف لِمَن تَزيد أقراؤها وتَنقُص.

598 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، عن إسماعيل بن أبي خالِد، عن الشعبي، أن امرأةً جاءت إلى علي بن أبي طالب، فقالت: إني طُلِّقت، فحضت في شَهرٍ ثلاثَ حِيَض؟ فقال عليٌّ لِشُريح: «قُل فيها».
قال: أقول فيها وأنت شاهِد؟ قال: «قل فيها».
قال: إن جاءت بِبطانَةٍ من أَهلِها ممَّن يُرضَى دينُهنَّ، فقُلن: إنها حاضَت ثلاثَ حِيَض، طَهُرَت عند كُلِّ حَيضَة؛ صُدِّقت.
فقال علي: «قالون».
قال عيسَى: «بالرومية: أَصَبت».

599 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا ابن مبارَك، عن ابن لَهيعَة، عن خالِد بن يَزيد، عن عَطاء -في امرأةٍ طُلِّقَت فتَتابَعَت لَها ثلاثُ حِيَضٍ في شَهر، هل حَلَّت؟ -؛ قال: «أقراؤها ما كانت».

الحديث: 598 - الجزء: 1 - الصفحة: 300

o قال حرب: «هذا على معنى قول ابن المبارَك: ثلاثٌ حَيض، وعَشرٌ طُهر، وثلاثٌ حَيض، وعَشرٌ طُهر، وثلاثٌ حَيض».

600 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن بكر، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن عزرة، عن الحسَن العُرَني، أن امرأةً طَلَّقَها زَوجها، فحاضَت في خَمسٍ وثلاثين لَيلَةً ثلاثَ حِيَض، فرُفِعَت إلى شريح، فلم يَدرِ ما يَقول فيها، ولم يَقُل شيئًا، فَرُفِعا إلى علي بن أبي طالب، فقال: «سَلوا عَنها جاراتها، فإن كان هكذا حَيضها؛ فقد انقَضَت عِدَّتها، وإلا فأشهرٌ ثلاثَة».

باب: المرأة تَحيض أَكثَر مِن خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا

• وسمعت إسحاق يقول «عن بعض أهل العِلم: إن امرأةً كانت تَرَى الدم سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا حَيضًا مُعتَدِلًا في الشَّهر.
وقال آخَرون: بَعض نِساء الماجِشون تَجلِس عِشرين يَومًا.
فأنكَرَ ذلك مالك، وقال: «لا تَحيض أَكثَرَ مِن نِصفِ دَهرِها»، فلَست أَرَى ما زاد على الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فأرَى -إن كان ذلك يكون، حتى يُعرَف ذلك لامرأة، وترى في ذلك في إبَّانها لأوقاتها- أن يُحكَم لها بِحُكمِها؛ لِمَا أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم: «اجلِسي أيام أقرائك»، فرَدَّ كُلَّ واحِدَةٍ إلى خِلقَتِها، مع أنّي أَظُنُّ أن ذلك لا يكون إلا بالاختِلاط؛ تَحيض مَرَّةً سَبعَ عَشرَة، ومَرَّةً أَنقَص، ومَرَّةً أَكثَر، فإذا دَخَلَ في الوَقت ذلك، ولم يَصِحَّ فيه سُنةٌ ولا إجماعٌ من أهل العِلم؛ رَجَعنا إلى إجماع أهل العِلم وما عَقَلوه: خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونُظراؤه من أهل العِلم، إلا أن يكون ما زاد على الخَمسَةَ عَشَرَ كما وصفنا؛ أمر معروف 1 في كُلِّ شَهر».

الحديث: 600 - الجزء: 1 - الصفحة: 301

601 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وحدثني رجل، عن ميمون بن مهران، أن بنت سَعيد بن جُبَير كانت تَحتَه، وكانت تَحيض في السَّنَة مَرَّة؛ شَهرَين قَبلَ أن تَرَى طُهرًا، فكانت لا تُصَلِّي حتى تَطهُر، ولا يأمُرها ميمون بالصَّلاة.

602 - قال الوَليد: وسمعت الأوزاعي يقول -في امرأةٍ لا تَحيض في السَّنَة إلا مَرَّة، فإذا حاضَت أقامَت شَهرَين قَبلَ أن تَرَى طُهرًا-؛ قال: «فلا تُصَلِّي حتى تَرَى الطُّهر، هذا حيضها -إذا كانت على ذلك قائمةً دَهرَها-، ولو طُلِّقَت لاعتَدَّت بهذا الحَيض شَهرَين شَهرَين؛ ثلاث سِنين».

باب: المرأة تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعدَ الطُّهر

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعد طُهرها؟ قال: «كُلُّ شيءٍ تَراه بَعد طُهرها فلَيسَ بِشيء، تَصوم وتُصَلِّي».
قلت: فإن كان دَمًا؟ قال: «وإن كان دَمًا».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا رَأَت صُفرَة أو كُدرَة مُلتَزِقًا بِحَيضها في أيام أقرائها؛ فذلك حَيضٌ كُلُّه، ولا اختِلاف بَين أهل العِلم في ذلك».
o قال حرب: «هذا عندي الصَّواب».

الحديث: 601 - الجزء: 1 - الصفحة: 302

603 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «إذا رَأَت المرأة كُدرَةً أو صُفرَةً مُتَّصِلًا بِدم الحَيضَة؛ فإن ذلك من بَقايا الحَيض، وإذا رَأَت الطُّهر، ثم رَأَت بَعد ذلك كُدرَةً أو صُفرَة؛ فلَيسَ بشيء».
قال عبد الرحمن: «هذا ما لا يَختَلِف فيه العُلَماء».

604 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، قالا: «الصُّفرَة والكُدرَة في أيام الحَيض حَيضٌ، حتى تَترُك الصَّلاة، فإذا استكمَلَت أيامَها، فتَمادَى الدم بها، أو صُفرَةٌ أو كُدرَة؛ فهي استِحاضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي، وإن انقَطَعَ عنها الدم أو الصُّفرَة أو الكُدرَة عند تَمام أيامها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، فإن عاوَدَها الدم -بَعد ذلك- أو كُدرَةٌ أو صُفرَة؛ فهي استِحاضَة».

605 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، قالا -في هذه التي حاضَت في أيامها يَومًا أو يَومَين، ثم رَأَت طُهرًا بَيِّنًا، فاغتَسَلَت وصَلَّت، ثم عاوَدَها صُفرَةٌ أو كُدرَةٌ في بَقيَّة القُرء، وأمسَكَت عن الصَّلاة؛ فإن الصُّفرَة في بَقيَّة القُرء من الحَيضَةِ مَا هي؟ -؛ قالا: «فإن تَمادَى بها الدم والصُّفرَة والكُدرَة حتى تَستكمِل أيامها، ولم تَرَ طُهرًا؛ استَظهَرَت بِيَومٍ أو يَومَين، ثم تَصنَع كما تَصنَع المستَحاضَة».

606 - قال: وحدثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: أرَأيت إن رَأَت المرأة الطُّهر بَيِّنًا عند تَمام قُرئها، فاغتَسَلَت وصَلَّت، ثم رَجَعَت من يَومها ذلك أو من الغَد؟ قال:

«تلك تَريَّة، فإن كان دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، فإن كان كُدرَةً أو صُفرَة؛ توضَّأت وصَلَّت؛ لَيسَ لَها أن تَستَظهِر بِيَومٍ ولا يومَين فتَترُك فيهما الصَّلاة -كما تَستَظهِر التي يُطاوِلها الدم، ولا تَرَى طُهرًا عند تَمام قُرئها-».

الحديث: 603 - الجزء: 1 - الصفحة: 303

607 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا في حجر جَدَّتي أسماء؛ بنات بِنتها، فكانت إحدانا تَرَى الطُّهر، ثم لَعَلَّ الحَيضة تُنكِسُها إلى الصُّفرَة والكُدرَة، فتأمُرنا أن نَعتَزِل الصَّلاة حتى لا نَرَى إلا البَياضَ خالِصًا.
o قال أبو محمد: «هكذا 1 عندي في أيام الأَقراء».

608 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا عبد الملِك بن عَمرو، قال: ثنا علي بن المبارَك، عن يَحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سَلَمَة، أن أم بكر أخبرته عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -في المرأة تَرَى ما يَريبُها بَعد الطُّهر-؛ قال: «إنما هو عِرق -أو: عروق-».

609 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن قَتادَة، عن حَفصة،

عن أم عَطيَّة الأنصارية، أنها قالت: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرَة والكُدرَة بَعد الطُّهر شيئًا».

الحديث: 607 - الجزء: 1 - الصفحة: 304

610 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «إذا رَأَت المرأة بَعد طُهرها مِثلَ غُسالَة اللحم ما لم يَكُن دَمًا؛ فلتَنضَحه بالماء، ولتَحتَشي 2 وتُصَلِّي؛ فإنما هي رَكضَةٌ من الشَّيطان في الرَّحِم».

611 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن المُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «إذا كان يَسيل منها مِثل غُسالَة اللحم؛ فإن كان أحمَر اغتَسَلَت، وإن لم يكُن أحمَر توضَّأت وصَلَّت، إلا أن يكون في أيام حَيضها؛ فهي بِمَنزِلَة الحائض».
• سمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «تَفسير ما وَصَفنا عن عائشَة وأم عطية، ومَن وَصَفنا مِن التابِعين ومَن بَعدَهم في الصُّفرَة والكُدرَة: ما بَيَّن الأوزاعي عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد: إذا رَأَت المرأةُ صُفرَةً أو كُدرَةً في أقرائها المعروفَة؛ فذلك حَيض، ورُبَّما كانت المرأة خِلقَتها في دم حَيضها أَرَقُّ من الأُخرَى، فمن هاهنا قالوا: التَّريَّة في أيام الحَيض حَيضٌ، ولم يَجعلوا ذلك بَعد أيام أقرائها، فرَأَى أَكثَر أهل العلم أن تَغتَسل وتُصَلِّي، ولا تَعُدّ التَّريَّة شيئًا، يعني: بَعد أيام حَيضها.

الحديث: 610 - الجزء: 1 - الصفحة: 305

وإنما مَعنَى قول عائشَة: «حتى تَرَين القصَّة البَيضاء»: إذا كان ذلك عند انقِضاء أيام مَحيضها؛ قالت: لا تَغتَسل ما دامت تَرَى صُفرَةً أو كُدرَة، يعني: في أيام الحيض، فإذا انقَضَى حَيضها اغتَسَلَت وصَلَّت.
والذين قالوا: إذا كانت التَّريَّة بَعد أيام حَيضها مع حَيضها؛ لا تَرَى طُهرًا بَينَهما؛ فذلك حَيضٌ حتى تَستكمِل أقصَى أيام أقرائها، على ما قال الحكم والحارِث العِكلي: يَتَبَيَّن دمُ الحَيض من الاستِحاضَة إذا أَدرَكَ قُرءٌ قُرءًا؛ فَحينَئذٍ هي مُستَحاضة؛ لِمَا يكون الدم مُتَغَيِّرًا.
والقَول الأوَّل أَشبَهُ بِسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم؛ حَيثُ أَمَرَ المستَحاضَة أن تَجلِس أيام أقرائها، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي، وهذا الذي نَعتَمِد عَلَيه، وعَلَيه أَكثَر أهل العِلم».
• وقال إسحاق: «وقد اختَلَفوا في الكَدَر في أيام الحَيض، فقال بعضهم: لَيسَ بِحَيض، وخالَف أَكثرهم في ذلك.
وأما الصُّفرَة وما أَشبَهَها؛ فهو عند أهل العِلم كُلِّهم حَيضٌ؛ إذا كان ذلك في أيام الحَيض».

612 - حدثنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قلت لعَطاء: الحائض رَأَت الطُّهر، فتَطَهَّرَت، ثم رَأَت بَعده دَمًا، أَحَيضَةٌ؟ قال: «لا، إذا رَأَت الطُّهر فلتُصَلي 3، فإذا رَأَت بَعدَه دَمًا؛ فلَيسَت بِحَيضَة، هي مُستَحاضَة».

الحديث: 612 - الجزء: 1 - الصفحة: 306

613 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن شَريك، عن عبد الكريم، عن عَطاء، قال: «إذا رَأَت الصُّفرَةَ بَعد الغُسل؛ توضَّأت وصَلَّت».

باب: المرأة تَرَى الدَّمَ في غَير أيَّام حَيضِها

• قلت لأحمد: المرأة تَرَى الدم في غَير أيام حَيضها، ثم يَنقَطِع عنها، أتَغتَسِل؟ قال: «توضَّأ».
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ رَأَت [الدم] 4 في َغير أيام حَيضها دَمًا، ثم انقَطَع عنها، أتَغتَسِل إذا انقَطَع الدم أم توضَّأ؟ قال: «في غَير أيام الحيض؟».
قلت: نعم.
قال: «تتوضَّأ».
قلت: فإن كان دمٌ أسوَد؟ قال: «ليس هذا حَيض إذا لم يكُن في أيام حَيضها».

614 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن محمد بن راشد، عن سُلَيمان بن موسَى، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «إذا رَأَت بَعد الغُسل صُفرَةً أو كُدرَة؛ توضَّأت وصَلَّت، وإن كان دَمًا أحمَر اغتَسَلَت وصَلَّت».

615 - حدثنا شباب، قال: ثنا مُعاذ بن هِشام، عن أبيه، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب -في المرأة تَرَى الكُدرَة والصُّفرَة، يعني: بَعد الطُّهر-؛ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».

الحديث: 613 - الجزء: 1 - الصفحة: 307

باب: المرأة تَطهُر قَبل انقِضاء أيَّام حَيضِها

• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض سَبعَة أيام، فانقَطَع عنها الدم في خَمسَة أيام أو سِتَّة، هل يأتيها زَوجها؟ قال: «لا».

616 - حدثنا أبو عَمرو عِمران بن يَزيد بن خالِد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة تَرَى الطُّهر في أيام حَيضها؛ يَومًا أو يَومَين؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».
قيل له: يُجامِعها زَوجها؟ فلَم يَرَ ذلك لِزَوجها، وأَمَرَها بالصَّلاة.
وسُئل الأوزاعي عن المرأة تَرَى طُهرًا بَيِّنًا في أيام حَيضَتها؟ قال: «تَغتَسِل ثم تُصَلِّي».
قلت: أيُجامِعها زَوجها؟ قال: «إن كانت تَرَى أن الدم سَيَرجِع إليها بَعد ذلك الطُّهر الذي رَأَته؛ فإني أُحِبُّ أن يكُفَّ عنها زَوجها».
قلت: فإن كان هذا منها بَيِّنًا، ولم تَرَ دَمًا رَجَع إليها بَعد الطُّهر؟ قال: «يُجامِعها».

617 - حدثنا عِمران -أيضًا- قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: قيل للأوزاعي: فالحائض تكون أيامُها التي تَمكُث فيها حائضًا سَبعًا؛ تَرَى الطُّهر في خَمسَة أيام بيِّنًا؟ قال: «تَغتَسل وتُصَلِّي».
قيل: فيُجامِعها زَوجها؟ قال: «إذا حَلَّت الصَّلاة حَلَّ الجِماع».
قيل للأوزاعي: فهل تَحِلُّ للخُطَّاب، أو لِزَوجها أن يُراجِعها إذا رَأَت الطُّهر بيِّنًا في خَمس؟ قال: «إن تَزَوَّجَت في الخَمس، ثم لم تَرَ دَمًا بَعد ذلك؛ 1 النكاح، وإن رَأَت بَعد ذلك بِيَومٍ أو يَومَين دَمًا؛ نُزِعَت من زَوجها؛ لأنها تَزَوَّجَت في العِدَّة قَبل أن تَنقَضي.
وإن راجعها زوجها في الخَمسَة أيام التي تَبيَّن طُهرُها فيها، ثم لم تَرَ دَمًا بَعد ذلك، وكان هو الطُّهر؛ لم يكُن لِزَوجها مُراجَعَة؛ لأنها قد طَهُرت، وإنما مُراجَعَته التي تَصلُح له: أن يُراجِعَها في الحَيضَة قَبل أن تَغتَسِل منها، فإذا رَأَت في خَمسٍ طُهرًا بَيِّنًا؛ اغتَسَلَت، ولَيسَ له عَلَيها رَجعَة، إلا أن يَخطِبَها إلى نَفسِها مع الخُطَّاب، إلا أن يكون تَزَوَّجها في هذه الحال، ثم رَأَت الدم بَعدَ الخَمسَة أيام، فمُراجَعَته إياها مُراجَعة؛ لأنه قد راجَعَها في الدم وهي امرأته».

الحديث: 616 - الجزء: 1 - الصفحة: 308

وسُئل الأوزاعي: يكون قُرؤها سَبعَة أيام أو خَمسَة، فتَرَى طُهرًا في ثلاثَة أيام، ثم تَرَى صُفرَةً أو كُدرَة بَعد الثلاثَة أيام؟ قال: «لا تُصَلِّي».

618 - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي وعَمرو بن عُثمان، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، أنهما حدثاه -في المرأة إذا كانت لَها أقراء مَعلومَة قائمَة، فرَأَت دَمًا في أوَّل يَومٍ من قُرئها-؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة.
قلت لربيعة ويَحيى: فإنها رَأَت دَمًا عَبيطًا في أوَّل يَومٍ من قُرئها يَومًا أو يَومَين، ثم رَأَت الطُّهر بَيِّنًا؟ قالا: «فإذا رَأَته بَيِّنًا من لَيلٍ أو نَهار؛ اغتَسَلَت وصَلَّت».

619 - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فيَقَع عَلَيها زَوجها في ذلك الطُّهر قَبل استِكمالها قُرأَها إذا أمربها 2 فاغتَسَلَت وصَلَّت؟ قال: «إن كانت تَرَى أنها سَتَرجِع إليها في بَقيَّة قُرئها؛ فالكَفُّ عنها أَحَبُّ إليَّ».
قال أبو عَمرو: «وإن فَعَل؛ فلا كَفَّارَةَ عَلَيه».

الحديث: 618 - الجزء: 1 - الصفحة: 309

قال محمد بن الوَزير: قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فإنها رَأَت ذلك الطُّهر في لَيلَةٍ من لَيالي شَهر رَمَضان، فاغتَسَلَت، وطَلَعَ عَلَيها الفَجر طاهِرًا؟ قال: «تَصوم يَومَها، فإن لم تَرجِع فيه؛ فقد صامَت يَومَها».
قيل لأبي عَمرو: أعَلَيها قَضاؤه إذا قَضَت صيام أيام حَيضها؟ قال: «لا».
قيل لأبي عَمرو: أرأيت إن كان زَوجها طَلَّقَها لِعِدَّتها، فاعتَدَّت تلك الحَيضَة، ثم رَأَت الطُّهر بَيِّنًا قَبل أن تَستكمِل قُرأها، فاغتَسَلَت وصَلَّت، أتكون أَحَقَّ بِنَفسِها، وتَحِلُّ للخُطَّاب؟ قال: «نعم، إن استَمَرَّ بها ذلك الطُّهر، ولم يَرجِع في بَقيَّة القُرء».

620 - حدثنا أبو عَمرو شباب العصفري، قال: ثنا .................. (1)، قال: ثنا ابن عون، عن أشعَث، عن الحسَن، قال: «إذا رَأَت الطُّهر في أَقَلَّ مِن أيام أقرائها؛ صَلَّت، فإن رَأَت الدم بَعدُ؛ أَمسَكَت عن الصَّلاة».

باب: تَحيض قَبلَ الوَقت

• سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض في عِشرين يَومًا مَرَّة، ثم إنها حاضَت في ثلاثَةَ عَشَرَ يَومًا، أو خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، أو أَقَل؟ قال: «تَنظُر إلى وَقتها وعادتها التي كانت، ولا تَلتَفِت 4 ذلك»، يَذهَب إلى أنه العِشرين.
• وأما إسحاق؛ فسمعته يقول: «إن كان الدم الذي رَأَته قَبلَ وَقتها دَمًا أَسوَد؛ فهو حَيض، تَترُك الصَّلاة، وإن كانت صُفرَةً أو كُدرَة؛ لم تَترُك الصَّلاة حتى يَجيء وَقتها».3

الحديث: 620 - الجزء: 1 - الصفحة: 310

• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ كان لها وَقتٌ مَعلومٌ تَحيض فيه، فرَأَت الدم قَبل وَقتها؟ قال: «كُلَّما رَأَت دم الحَيض تَرَكَت الصَّلاة، وإن كانت صُفرَةً أو كُدرَة؛ فلا، هي استِحاضَة».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض في اثنَين وعِشرين يَومًا، فحاضت في سِتَّةَ عَشَرَ يَومًا، وبَينَها وبَين حَيضها بَعد سِتَّة أيام؟ قال: «إذا كان الدم الذي رَأَته قَبل الوَقت مِثلَ دم الحَيض؛ فإنها تَدَع الصَّلاة بِقَدر أيام حَيضها -وإن رَأَته قَبل وَقتها-، وإذا كانت صُفرَةً أو كُدرَة؛ توضَّأت وصَلَّت حتى تأتي أيام حَيضها؛ لأنها بِمَنزِلَة الاستِحاضَة».
راجَعته في ذلك غَيرَ مَرَّة، فكان هذا قَوله.

621 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر وأحمَد بن نصر، قالا: ثنا الفضل بن دكين، قال: سمعت سُفيان -وقيل له: تَرَى الصُّفرَة حَيضًا؟ -؛ قال: «نعم».
قلت: فإذا كانت الصُّفرَة في غَير أيام حَيضها؟ قال: «لا، تُصَلي».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

622 - قال أحمَد بن نصر: وحدثنا عُبَيدالله بن موسَى، عن سُفيان، قال: «إن رَأَت الدم يَومًا أو يَومَين في غَير أيام حَيضها، وانقَطَع عنها؛ فلتتوضَّأ ولتُصَلي 1 صلاةَ يَومها أو يَومَيها اللذَيْن حاضَت».

623 - حدثنا عِمران بن يَزيد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة تَرَى بَين الحَيضَتَين في أيام طُهرها صُفرَة؟ قال: «توضَّأُ وتُصَلِّي».
قيل: فإنها

تَرَى دَمًا دائمًا؟ قال: «توضَّأُ وتُصَلِّي».

الحديث: 621 - الجزء: 1 - الصفحة: 311

624 - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي وعَمرو بن عُثمان، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي: «كُلُّ امرأةٍ رَأَت دَمًا عَبيطًا؛ قَطرَةً فما فَوقَها بَين الأقراء في حال أطهارِها؛ فإنها تَغتَسِل وتُصَلِّي، إلا أن يَستَعجِل إليها حَيضها، وكُلُّ صُفرَةٍ أو كُدرَةٍ رَأَته بَين الأقراء في حال أطهارها؛ توضَّأت وصَلَّت».

625 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لموسَى بن أعين، فقال: «أما نَحن فنَقول: كُلُّ دَمٍ رَأَته بَين الأقراء؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة يَومَها والثاني والثالِث، فإن انقَطَعَ عنها قبل تَمام الثلاث؛ وهي تَرِيَّة، ولَيسَت بالحَيضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي صَلاةَ تِلك الأيام»، قال: «وإن هو لم يَنقَطِع عنها حتى ............................................ 1».

626 - قال الوَليد: فذَكَرت ذلك لِلَّيث بن سَعد، فقال: «إن هذا لَحَسَنٌ شَديد، وما سمعت أنها تُمسِك عن الصَّلاة لِمَا تَرَى بَين الحَيضَتَين».

627 - قال عَمرو بن عُثمان: حدثنا الوَليد، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: «إن الحَيضَة رُبَّما تَعَجَّلَت».
فقال له رجل: إن امرأتي أَهَلَّت بِعُمرَةٍ لَيلَةَ هِلال المحَرَّم، ثم رَأَت دَمًا عَبيطًا كَدَم الحَيضَة؛ قَبل أيام قُرئها بِخَمسَة عَشَرَ لَيلَة 2؟ قال مالك: «إن انقَطَعَ قَبل تَمام قُرئها؛ فهي تَرِيَّة، وإن دام إلى تَمام حَيضَتها؛ فتِلك حَيضَةٌ تَعَجَّلَت، فلا تَحِلُّ حتى تَطوف بِالبَيت طاهِرًا، وإن كانت طافَت به على شُبهَةٍ وفُتيا؛ أعادَت الطواف، ورأيت رَجعَتها من المدينَة إلى مَكَّة لِتَطوف بالبَيت طاهِرًا».

الحديث: 624 - الجزء: 1 - الصفحة: 312

628 - قال الوَليد: ولا أعلم إلا أني ذكرت ذلك للأوزاعي، فقال مِثل ذلك.

باب: المرأة تَرَى الدَّمَ سَاعَةً، ثم انقَطَع

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ رَأَت الدم في وَقتِ صَلاةٍ في ساعَةٍ من نَهارٍ في أيام حَيضَتها، ثم انقَطَع عنها؟ فكأنه ذَهَب إلى أنها لا تَلتَفِت إلى ذلك، وأنكَرَ أن يكون ذلك وقال: «رأيت هذا قَطّ؟».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا رَأَت المرأةُ الدمَ أيام أقرائها يَومًا أو يَومَين، ثم انقَطَع الدم عنها، ولم يكن ذلك مِن أمرها فيما مَضَى؛ فالاحتياط لها: ألَّا تَعُدَّ ذلك حَيضًا، وتَقضي الصَّلاة؛ لأن ذاك رُبَّما كان من عِرقٍ عانِد، فلَيسَ لها أن تَعُدَّ الحَيضَ إلا ما تَعلَمه من أقرائها، ولا يَجوز لَها تَرك الصَّلاة إلا بِالحَيض البَيِّن، وإن كانَت تَرَى أقراءها فيما مَضَى كذلك مُختَلِفًا؛ رُبَّما قَصر ورُبَّما زاد؛ فإن جَلَسَت إذا زاد الدم في أيام الأقراء؛ فأرجو أن يكون ذلك لَها، ولا تَنتَظِر ثلاثًا كان أو أَقَلّ، وكذلك إن رَأَت الطُّهر قَبل انقِضاء أيامها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت إذا رَأَت القَصَّة البَيضاء، فإن عاوَدَها الدم في أقرائها؛ فقد اختَلَف أهل العِلم في ذلك:

  • فأما مالك بن أنس ومَن نَحا نَحوَه؛ فإنه يَرَى حَيضَها ذلك حَيضًا مُستَقبَلًا؛ لِمَا لم يُوَقِّت للطُّهر وَقتًا، ولا للحَيض، إلا أن يكون خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فذلك أقصَى

الحَيض عنده، فَلَو رَأَت يَومًا دَمًا ويَومًا طُهرًا -في قَوله- كان ذلك حَيضًا وطُهرًا؛ كان ذلك في أيام الأقراء أو غَير أيام الأقراء.

الحديث: 628 - الجزء: 1 - الصفحة: 313

ولو قال ذلك في غَير أيام الأقراء؛ كُنَّا نَرجو أن يكون كذلك، فأما أيام الأقراء؛ فإن ذلك مَوجودٌ في النِّساء؛ أن تَرَى المرأة في أيام أقرائها دَمًا وطُهرًا؛ يكون خِلقَتها ذلك، فإذا رَأَت في أيام أقرائها يَومَين أو ثلاثًا دَمًا، ويَومًا طُهرًا، ثم حَيضًا، ثم طُهرًا؛ حتى يُستكمَل أقراؤها، ويَنقَطِع الدم حينَئذٍ؛ فكُلُّ ذلك حَيض، إذا كان ذلك ممَّا تَعقِلُه وجَرَّبَت مِثل ذلك في أوقاتها.

  • وقال بَعض العُلَماء: إذا رَأَت الطُّهر بَين قُرئها؛ تَرَبَّصَت إلى آخِر ما تَخشَى فَوتَ الصَّلاة، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي.
    فإن استَظهَرَت في مِثل هذا الحال يَومًا أو يَومَين -كما جاء عن ابن عَبَّاس والحسَن وعَطاء-؛ فحَسَنٌ جَميل، وتَترُك ذلك وتَغتَسِل في آخِر وَقت الصَّلاة أَحَبُّ إليَّ، فإن عاوَدَها الدم بعد ذلك حتى تَستكمِل أقراءها؛ قَضَت صَومًا إن صامَته في حال طُهرها، وأما استِظهارُها بعد استِكمال أقرائها إذا استَمَرَّ بها الدم؛ فلا نَراه؛ لِما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أدبَرَت الحَيضة فصَلِّي»، مع أن بَعض أهل العِلم قال: كُلَّما زادَت على أيام أقرائها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، إلا أن تكون تَرَى مِثل ذلك أشهُرًا، فحينَئذٍ هي امرأةٌ زاد أقراؤها على ما كانت مِن قَبل، فحينَئذٍ تَستكمِل ما رَأَت الدم إلى أقصَى ما تَحيض امرأة، ولَأَن تُصَلِّي وهي شاكَّةٌ أَحَبُّ إليَّ أن تَترُك الصَّلاة ولَيسَ لَها أن تَترُك الصَّلاة إلا على يَقينٍ مِن حَيضها».

الجزء: 1 - الصفحة: 314

629 - حدثنا محمد بن أبي حَزم، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: ثنا ابن لَهيعَة، عن بكير -في امرأةٍ طَهُرَت، ثم رَأَت بَعدُ نُقطَةَ دم-؛ قال: «تُصَلِّي وهي تَشُكُّ أَحَبُّ إليَّ من أن تَدَع الصَّلاة».
قال: «فإن تَطاوَل بها دَمُها؛ فلتَنظُر قَدر حَيضها، فلتَدَع الصَّلاة، ثم تَنظُر طُهرها، ولتَطَهَّر، ولتُصَلي (1)».

باب: المرأة تَحيض سَبعَة أو ثمانِيَةَ أيَّام، فاستُحيضَت

• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض سَبعَةَ أيام، ورُبَّما حاضَت ثَمانيَةَ أيام، فاستُحيضَت، كَم تَجلِس؟ قال: «هذا وَقتها، ولكنها تَجلِس ثَمانيَةَ أيام».
o قال أبو محمد: «هكذا وَجَدته في كِتابي».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: يا أبا عبد الله، امرأةٌ كان لَها وَقتٌ تَحيض فيه؛ سَبعَةَ أيام أو ثَمانيَةَ أيام، ثم تَغَيَّر عَلَيها وَقتها، فحاضَت شَهرَين أو ثلاثَة: عَشرَةَ أيام؟ قال: «إذا كان تَوالى بها ثلاثَةَ أشهُر؛ فهو وَقتٌ، وإن كان أَقَلّ؛ فلا».

630 - حدثنا محمد بن نصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في امرأةٍ كان أقراؤها أوَّل ما حاضَت: سَبعَةَ أيام، ثم ثَمانيَةَ أيام، ثم خَمسَةَ أيام-؛ قال: قال سُفيان: «إذا كان كذلك؛ فأكثَر ما تَجلِس سَبعَة أيام».

631 - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا يوسُف بن يَحيى، قال: قال الشافعي: «إن كان حَيضها يَختَلِف؛ فيكون مَرَّةً ثلاثًا، ومَرَّةً خَمسًا، ومَرَّةً سَبعًا، ثم استُحيضَت؛ أَمَرتُها أن تَدَعَ الصَّلاة أَقَلَّ أيام حَيضها؛ ثلاثًا، وتَغتَسِل وتُصَلِّي وتَصوم».1

الحديث: 629 - الجزء: 1 - الصفحة: 315

632 - وقال يوسُف بن يَحيى: «إذا لم تَعرِف آخِر حَيضَتها التي تَلي الاستِحاضَة، وأَشكَلَ عَلَيها؛ أَمَرتُها أن تَغتَسِل بَعدَ ثلاث، وتَصوم وتُصَلِّي، ويَأتيها زَوجها؛ لأن الأصلَ أنها زَوجَته، فلا أَمنَعه من وَطئها إلا بِالاحتياط على أن حَيضَها إلى اليوم السَّابع، وكذلك لا تَطوف بالبيت إلا على ذلك، وتَقضي ما صامَت من وَقت أَقَلِّ حَيضها إلى أَكثَره».

633 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونُس، عن الحسَن -في امرأةٍ كان أقراؤها سَبعَةَ أيام قبل أن تَتَزَوَّج، فلما تَزَوَّجَت ارتَفَعَت إلى خَمسَةَ عَشَر، أو ثلاثَةَ عَشَر-؛ قال: «تَنظُر تِلك الأيام التي كانت تَحيضها قَبلَ أن تَتَزَوَّج، فإذا مَضَت اغتَسَلَت كل يَومٍ عند صلاة الظهر إلى مِثلها، وتوضَّأت عند كُلِّ صلاة، وتَنَظَّفُ وتُصَلِّي».

634 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن أبي عدي، عن الأشعَث، عن الحسَن، قال: «المستَحاضَة تَدَع الصَّلاة أيام حَيضها من الشَّهر وَسَطًا مِن حَيضها، ثم تَغتَسِل».

الحديث: 632 - الجزء: 1 - الصفحة: 316

باب: المرأة تَحيض في أَوَّلَ الوَقت

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا حاضَت المرأة في أَوَّل وَقت صلاة؛ فعَلَيها الإعادَة عند أهل العِلم؛ لأن الفَرض قد لَزِمَها في أَوَّل الوَقت؛ فعَلَيها القَضاء، فإن حاضَت وعَلَيها من الوَقت ما لا تكون مُصَلِّيَةً لو صَلَّت حتى أدرَكَها الحَيض؛ فلا قَضاء عَلَيها».

635 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت أبا الوَليد يقول: سُئل سُفيان الثوري عن امرأةٍ دَخَلَ أَوَّل الوَقت، وحاضَت؟ قال: «تكون أَوَّل صلاةٍ تُصَلِّيها قَضاء».
قال: فقال له القاسِم بن مَعن: يا أبا عبد الله، ما تقول في رَجلٍ دَخَلَ الوَقت، ثم خَرَجَ سَفرًا، كَم يُصَلِّي؟ قال: «رَكعَتَين».
قال: ثم عَرَف ما وَقَع فيه، فقال: «هكذا يَقيسون».

636 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا يَحيى بن سَعيد القطان، عن ابن شبرمة، قال: سألت الشعبي عن امرأةٍ أَذَّن المؤَذِّن وصَلَّوا، فحاضَت، فلم تُصَلّ؟ فقال: «إذا طَهُرَت فلتَجعَل أَوَّل صلاةٍ تُصَلِّيها قَضاء».

637 - حدثنا إسحاق: قال: أبنا سُفيان بن عُيَينَة، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: «إذا دَخَلَ وَقت صلاةٍ، فحاضَت قَبلَ أن تُصَلِّي، فإذا طَهُرَت فلتُصَلِّها حتى 2 تَطهُر».

الحديث: 635 - الجزء: 1 - الصفحة: 317

638 - حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن ومحمد، أنهما قالا: «إذا حاضَت في الوَقت؛ فلَيسَ عَلَيها قَضاء، وإن حاضَت بَعدَ ذَهاب الوَقت، ولم تكُن صَلَّت؛ فعَلَيها أن تَقضي تِلك الصَّلاة»؛ في قَول الحسَن ومحمد.

639 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سألت الأوزاعي عن امرأةٍ دَخَلَ عَلَيها وَقت صَلاة، فأَخَّرَت الصَّلاة حتى حاضَت ولم يَخرُج الوَقت، هل عَلَيها قَضاء تِلك الصَّلاة؟ قال: «لا».
قلت: فخَرَجَ الوَقت ولم تُصَلّ، ثم حاضَت؟ قال: «تَقضيها إذا هي طَهُرَت».

640 - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في المرأة تكون في صلاتها، فتُحِسُّ أن الحَيض قد تَحَرَّك من مَكانه أو سَال-؛ قال: قال يَعقوب: «تَمضي في صلاتها ما لم يَخرُج».

641 - قال: وحدثنا حَسَّان -في المرأة تَطهُر بين الصَّلاتَين-؛ قال: قال ابن أبي ليلى: «تُصَلِّي الطهر، وإن حاضَت بَعدما صَلَّت رَكعَتَين؛ فإنها تَخرُج من صلاتها، ثم تَقضي تِلك الصَّلاة إذا طَهُرَت».

642 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: سمعت سَعيد بن عبد العَزيز يقول: «يَنبَغي للمرأة أن تَحَيَّنَ الصَّلاة في اليَوم الذي تَحيض فيه، فتَتوضَّأ وتُبادِر بالصَّلاة قَبل أن يُدرِكَها الحَيض».

الحديث: 638 - الجزء: 1 - الصفحة: 318

643 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا غندر، قال: ثنا سَعيد، عن عقبة الراسبي، عن أبي الجوزاء، أن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال للنِّساء: «لا تَنَمْنَ عن العَتَمَة؛ مَخافَةَ أن تَحِضن».

644 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، عن أبي عُثمان السراج، عن الأوزاعي -وسُئل عن المرأة تُصَلِّي رَكعَتَين ثم تَحيض-؛ قال: «إن أدرَكَها الحَيض في الصَّلاة انصَرَفَت، ولا شيءَ عَلَيها».

باب: طَهُرَت قَبلَ غُرُوب الشَّمس

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ طَهُرَت قَبل غُروب الشَّمس؟ قال: «تُصَلِّي الظُّهر والعَصر».
قلت: فإن طَهُرَت قَبل طُلوع الفَجر؟ قال: «تُصَلِّي المغرِب والعِشاء».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما الذي نَعتَمِد عَلَيه، وعَلَيه أَكثَر أهل العِلم مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بَعدَهم: إذا طَهُرَت قَبل غُروب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر جَميعًا، وإذا طَهُرَت قَبل طُلوع الفَجر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء جَميعًا».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «اختَلَفَ أهل العِلم في قَضاء الحائض إذا طَهُرَت في وَقت صَلاة 1:

  • فقال بعضهم: لا تَقضي إلا الصَّلاة التي طَهُرَت في وَقتها؛ لأنها لَو قَضَت غَير

الصَّلاة التي طَهُرَت في وَقتها؛ كانت إذًا تَقضي الصَّلوات التي مَرَّت بها وهي حائض.

الحديث: 643 - الجزء: 1 - الصفحة: 319

  • وخالَفَ هؤلاء آخَرون؛ فقالوا: إذا طَهُرَت في وَقتِ صلاةٍ ولَيسَ عَلَيها ....... 2 قَدر ما تَقدِر على الطَّهارة التي أُمِرَت بها؛ فلَيسَ عَلَيها قَضاء هذه الصَّلَوات التي طَهُرَت في وَقتها».
    o ومذهب إسحاق: إذا طَهُرَت قَبل غُروب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر إذا طَهُرَت.

645 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي وسُفيان الثوري: «ما ذَهَبَ من وَقتها من الصَّلَوات، ثم رَأَت بَعدَه طُهرًا؛ أُمِرَت أن تُصَلِّيه مع الظُّهر في وَقت العَصر، فإن فَعَلَت فقد أَحسَنَت، وإلا فلا شيءَ عَلَيها».

646 - حدثنا أبو عَمرو شباب، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يَحيى بن سَعيد يقول: «إذا طَهُرَت بالليل؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء ما لم يَطلُع الفَجر».

647 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا صفوان بن عيسَى، قال: ثنا محمد بن عُثمان، قال: سمعت جَدِّي عبد الرحمن بن سَعيد بن يَربوع المخزومي يحدث عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يقول: «إذا رَأَت المرأةُ الطُّهرَ قَبل أن تَغرُب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإذا رَأَت الطُّهر قَبل أن يَطلُع الفَجر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء».

الحديث: 645 - الجزء: 1 - الصفحة: 320

648 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا يَزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا طَهُرَت المرأة قَبل غُروب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإن طَهُرَت لَيلًا؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء».

649 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن عياش، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن طاوُس، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا طَهُرَت الحائض قَبل مَغيب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإذا رَأَت الطُّهر قبل طُلوع الفَجر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء».

650 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا النضر بن شميل، قال: أبنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن قيس، عن عَطاء، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «إذا طَهُرَت المرأة من حَيضَتها، فأدرَكَت رَكعَتَين، ثم صَلَّى العَصر قَبل أن تَغيب الشَّمس؛ فإنها تُصَلِّي الظُّهر والعَصر، وإذا طَهُرَت قَبل أن يَطلُع الفَجر؛ فإنها تُصَلِّي المغرِب والعِشاء».

651 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير بن عبد الحَميد، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «إذا طَهُرَت الحائض في وَقتٍ من العَصر؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإذا طَهُرَت في وَقتٍ من العِشاء؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء، وكذلك إذا طَهُرَت ما بَقي من الشَّمس شيء، أو ما بَقي من الليل شيء؛ صَلَّت الصَّلاتَين، وإن لم تَفرَغ من غُسلها حتى يَنشَقَّ الفَجر؛ صَلَّت الفَجر، وإن رَأَت الطُّهر بَعدما يَنشَقُّ الفَجر؛ صَلَّت الفَجر ما بَينها وبَين طُلوع الشَّمس، فإن طَلَعَت الشَّمس قبل أن تَأخُذ في صَلاتها؛ فلا تُصَلِّيها، وتَستَقبِل الصَّلَوات بَعد».

الحديث: 648 - الجزء: 1 - الصفحة: 321

652 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سألت مالك بن أنس عن الحائض تَرَى الطُّهر عند مَغيب الشَّمس، فأي صَلاةٍ تُصَلِّي؟ قال: «تُصَلِّي العَصر، ولا قَضاءَ عَلَيها للظُّهر».

653 - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا وَكيع بن الجراح، عن سُفيان، عن يونُس، عن الحسَن، قال: «إذا طَهُرَت المرأة الحائض؛ لم تَقضِ إلا الصَّلاة التي طَهُرَت في وَقتها».

654 - حدثنا أبو عَمرو عِمران بن يَزيد بن خالِد بن مُسلِم بن أبي جميل القرشي، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل أبو عَمرو الأوزاعي عن الحائض تَرَى الطُّهر في آخِر وَقت النَّهار عند مَغيب الشَّمس، فكانَت في غُسلٍ من غُسلها حتى غابَت الشَّمس؟ فلم يَرَ عَلَيها قَضاءَ صلاة يَومها.
وسُئل عن المرأة تَرَى الطُّهر في آخِر الليل، فتَغتَسِل، فهي إن صَلَّت المغرِب والعِشاء أدرَكَها الفَجر قَبل أن تَفرَغ، بأيّتهما تَبدأ؟ قال: «بالعَتَمَة إذا خافَت الفَجر».
وقال الأوزاعي -في المرأة الحائض إذا رَأَت الطُّهر في وَقت العِشاء-: «ما لم يَمضِ الوَقت؛ تَقضي المغرِب والعِشاء إذا فَرَّطَت، وإذا ذَهَب الوَقت ولم تُصَلي 1؛ فلا شيء عَلَيها».

الحديث: 652 - الجزء: 1 - الصفحة: 322

وقال الأوزاعي: «كُلُّ امرأةٍ طَهُرَت في وَقتٍ؛ فَرَّطَت وتَوانَت عن الغُسل والصَّلاة إذا طَهُرَت؛ قَضَت تِلك الصَّلاة، ولم نَجعَل عَلَيها إذا كان في السَّحَر القَضاء -وإن فَرَّطَت-» -فيما حَفِظنا منه-، وقال: «إذا اغتَسَلَت في السَّحَر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء، وإن تَرَكَت العِشاء حتى تُصبح؛ فلا قَضاء عَلَيها».

655 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو -في المرأة تَرَى الطُّهر مِن حَيضَتها في آخِر وَقت الظُّهر، فأَخَّرَت 1 في غُسلها، فلم تَفرَغ منه حتى خَرَجَ وَقت الظُّهر، أَعَلَيها قَضاء الظُّهر؟ -؛ قال: «تُؤمَر أن تُصَلِّيها، وعَلَيها العَصر واجِبَة».
وقال أبو عَمرو: «فإن رَأَت الطُّهر في آخِر وَقت العَصر قَبل أن تَدخُلَها صُفرَة قَدر ما تُصَلِّي صلاةً واحِدَة».
قال: «تُصَلِّي العَصر، ثم تُصَلِّي الظُّهر».
قال أبو عَمرو: «فإن هي طَهُرَت ولم تَفرَغ من غُسلها حتى يَخرُج وَقت العَصر، ودَخَلَتها صُفرَة؛ أُمِرَت أن تُصَلِّي الظُّهر ثم العَصر، والعَصر لا بُدَّ منها؛ لأن آخِر وَقت العَصر: قَبل أن تَغيب الشَّمس؛ للنَّاسي وللحائض والنَّائم».
قال أبو عَمرو: «فإن هي رَأَت الطُّهر، ففَرَغَت من غُسلها قبل مَغيب الشَّمس قبل 2 ما تُصَلِّي صَلاةً واحِدَة؛ اغتَسَلَت وصَلَّت العَصر، ولا قَضاء عَلَيها في الظُّهر، لَيسَت الحائض في قَضائها الظُّهر بَعد مَغيب الشَّمس بِمَنزِلَة النَّاسي والنَّائم؛ يُبادر بالعَصر مَغيبَ الشَّمس، وقَضاء الظُّهر واجِبٌ عَلَيه بَعد المغرِب».

الحديث: 655 - الجزء: 1 - الصفحة: 323

قال: وسألت الأوزاعي عن امرأةٍ دَخَلَ عَلَيها وَقت صلاة، فأَخَّرَت الصَّلاة حتى حاضَت ولم يَخرُج الوَقت، هل عَلَيها قَضاء تِلك الصَّلاة؟ قال: «لا».
قلت لأبي عَمرو: فخَرَجَ الوَقت ولم تُصَلي 3، ثم حاضَت؟ قال: «تَقضيها إذا طَهُرَت».
قلت: فامرأةٌ حائض انقَطَع عنها دم حَيضها حين دَخَلَ عَلَيها وَقتُ صلاة، فأَخَذَت في الغُسل، فلَم تَفرَغ مِنه حتى خَرَجَ الوَقت؟ قال: «فلا شيء عَلَيها ولا قَضاء، وذلك في طُلوع الشَّمس ومَغيبها».
قلت لأبي عَمرو: فامرأةٌ رَأَت الطُّهر من حَيضَتها بَعد طُلوع الشَّمس، فأَخَذَت في غُسلها ولم تُؤَخِّره، فلم تَفرَغ مِنه حتى سَبَقَتها الشَّمس؟ قال: «لا قَضاء عَلَيها».
قيل لأبي عَمرو: فرَأَت الطُّهر في الفَجر في بَردٍ شَديد، فخافَت بَرد الماء؟ فقال: «إن الماء لَبارِدٌ شَديدٌ على الشَّيخ الكَبير والمرأة، فإن أَخَذَت في إسخان الماء؛ كانَت في عُذر الله، وإن قَوِيَت على البارِد؛ اغتَسَلَت به».
قلت لأبي عَمرو: فإن رَأَت الطُّهر قَبل الفَجر، فإن هي أَخَذَت في إسخان الماء طَلَعت الشَّمس، ألَها أن تَتيَمَّم مِثل الجُنُب إذا خاف وَقت الصَّلاة إن اغتَسَل؟ قال: «لا، لَيسَت الحائض مِثل الجُنُب، تأخُذ في غُسلها، ولا شيء عَلَيها إن طَلَعَت قَبل فراغها».

الجزء: 1 - الصفحة: 324

656 - قال الوَليد -وقال لي عُمَر بن عبد الواحِد عنه-: «لَها أن تَتيَمَّم وتُبادر».

657 - قال الوَليد: وسألت مالك بن أنس والليث بن سَعد عن قول أبي عَمرو -في تَيَمُّم مَن خاف طُلوع الشَّمس أو مَغرِبها-؛ فلَم يَعرِفاه، قالا: «لَيسَ لأحَدٍ يَجِد الماء رُخصَةُ التَّيمُّم».

658 - قال الوَليد: ولا أعلمني إلا سألت ابن أبي ذِئب وسَعيد بن عبد العَزيز، فقالا مِثل ذلك.

باب: لَيسَ عَلَى الحائض قَضَاءُ الصَّلاة

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مِن بَعده ألَّا تَقضي الحائض الصَّلاة، وتَقضي الصوم، وإجماع أهل العِلم على ذلك».

659 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن مُعاذة العدوية، أن امرأةً قالت لعائشَة -رضي الله عنها-: المرأة تَحيض، أَتَقضي الصَّلاة إذا طَهُرَت؟ فقالت: «أَحَرورِيَّةٌ أَنتِ؟ قد كُنَّا نَحيض على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نَطهُر، ولا نَقضي الصَّلاة».

باب: تَفسير القَصَّة البَيضَاء

660 - سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك،

عن عَلقَمَة، عن أُمِّه، أن النِّساء كُنَّ يُرسِلنَ بالدُّرْجَة فيها الشيء من الصُّفرَة إلى عائشَة، فتقول: «لا تُصَلِّين حتى تَرَينَ القَصَّة البَيضاء».

الحديث: 656 - الجزء: 1 - الصفحة: 325

• قال أحمَد بن حَنبل: «القَصَّة ماءٌ أَبيَض يَتبَع الحَيضَة في آخِرِها».

661 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: قلت لمالك بن أنس: ما القَصَّة البَيضاء؟ قال: «شيءٌ أَبيَضُ يَرَينَه النِّساء في عَلامَة الطُّهر».

662 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم .... (1) عبد الرحمن بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن ذؤيب، عن عائشَة، قالت: «الطُّهر أن تَرَى المرأة بَعد الدم ماءً أَبيَضَ قطعًا».

باب: نَقض الشَّعر إذا اغتَسَلَت من الحَيض

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: أَتنقُض المرأة شَعرَها للجَنابَة؟ قال: «لا، إذا رَوَت أُصول الشَّعر».
ثم قال: «حديث أم سَلَمَة، إلا أن تكون اغتَسَلَت من حَيض؛ فإنها تَنقُض شَعرَها كُلَّه».
ثم قال: لَلحَيض أَشَدُّ من الجَنابَة؛ لأن الجُنُب تَغتَسِل فتَطهُر، والحائض لا يُطَهِّرها الغُسل»، يعني: حتى يَنقَطِع عنها الدم.

663 - حدثنا زَيد بن يَزيد، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زمعة بن صالِح، عن ابن طاوُس، عن أبيه، قال: «الحائض تَنقُض رَأسها إذا اغتَسَلَت، وأما مِن الجَنابَة فلا،

ولكن تُرَوِّي رَأسها».1

الحديث: 661 - الجزء: 1 - الصفحة: 326

664 - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن حجاج، عن أبي الزُّبَير، عن جابِر، قال: «الحائض والجُنُب يَغسِلان أَشعارَهما ولا يَنقُضان».

باب: المرأة تُجنِب ثم تَحيض قَبل أن تَغتَسِل

• سألت أحمَد عن امرأةٍ أَجنَبَت، ثم حاضَت قَبل أن تَغتَسِل، أَتَغتَسِل من الجَنابَة؟ قال: «إن فَعَلَت، وإلا فلا شيء عَلَيها».
• سألت إسحاق، قلت: امرأةٌ حيث (1) حاضَت، هل تَغتَسِل؟ قال: «لا تَغتَسِل».

باب: المرأة استُحيضَت فَنَسِيَت أيَّامَ حَيضِها

• سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ استُحيضَت فَنَسِيَت أيام أقرائها؟ قال: «لَيسَ في هذا شيء»، ولم يُجِب فيه.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا كان حَيضها حَيضًا مُتَفاوِتًا، فاستُحيضَت؛ فما سَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم في حمنة بنت جحش؛ حيث أَخبَرَت النبي صلى الله عليه وسلم باختِلاط حَيضها، وأنها لا تَعقِل أقراءها، فوَقَّتَ لَها النبي صلى الله عليه وسلم السَّبع، وتَتَحَرَّى أيامها بِعِلمها، فتَقعُد كَتَقديرها بِحَيضَتها في تِلك الأيام على عِلمها، ثم تَغتَسِل وتَصوم وتُصَلِّي ثلاثًا وعِشرين، فذلك حَيضَةٌ وطُهرٌ في شَهرٍ واحِد، وأَوضَحَت السُّنَّة أن الصَّلاة لا تُترَك إلا بِالحَيض البَيِّن».2

الحديث: 664 - الجزء: 1 - الصفحة: 327

665 - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن حرملة، عن سَعيد بن المسيَّب -في المرأة التي تُستَحاض، فتُطاوِلُها الحيضة-: أن تَغتَسِل وتَستَنقي، ثم تَجعَل كرسُفًا كما يَجعَل الرَّاعِف في أَنفه، ثم تَستَثفِر بِثَوب، ثم تُصَلِّي.

666 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، أنهما حدثاه -في المرأة إذا كانت لها أقراء مَعلومَةٌ قائمَة، فرَأَت دَمًا في أوَّل يَومٍ من قُرئها-؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة.
قيل للأوزاعي: فإنها رَأَت في أوَّل يَومٍ من قُرئها صُفرَةً أو كُدرَةً قَبل أن تَرَى دَمًا؟ قال: «توضَّأ وتُصَلِّي حتى تَرَى دَمًا عَبيطًا، فإذا رَأَته أَمسَكَت عن الصَّلاة إلى أن تَنتَهي إلى أيام أقرائها».

باب: المستَحاضَة تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاة، تُصَلِّي النَّافِلَة بِذلك الوضوء؟

• سمعت أحمَد يقول -في الرجل تكون بِه عِلَّة يَحتاج أن يَتوضَّأ لكُلِّ صلاة، والمستَحاضة إذا توضَّأت للفَريضَة-: «فإنها تُصَلِّي التَّطَوُّع والصَّلاة الفَائتَة بِذلك الوضوء حتى يَدخُل وَقت الصَّلاة الأُخرَى».
• سألت أحمَد بن حَنبل -أيضًا-، قلت: المستَحاضَة إذا توضَّأت، أَتصَلِّي إلى الصَّلاة الأُخرَى بِذلك الوضوء؟ قال: «نعم، تُصَلِّي بِذلك الوضوء النَّوافِل حتى يَدخُل وَقت الصَّلاة الأُخرَى».
• وسألت إسحاق، قلت: المستَحاضَة إذا توضَّأت لكُلِّ صلاة، أَتُصَلِّي ما بَين

الصَّلاتَين بِذلك الوضوء؟ قال: «تُصَلِّي بِذلك الوضوء إلى الصَّلاة الأُخرَى ما شاءت؛ التَّطَوُّع، والجَنائز، والصَّلاة الفائتَة».

الحديث: 665 - الجزء: 1 - الصفحة: 328

باب: وَقت النُّفَساء

• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: النُّفَساء كَم تَجلِس؟ قال: «أربَعين يَومًا».
قلت: فإن طَهُرَت قَبل الأربَعين؟ قال: تَصوم وتُصَلِّي؟ قلت: يأتيها زَوجها؟ قال: «لا يُعجِبني إلى الأربَعين».
قلت: فإن غَشِيَها قبل الأربَعين ولم تَطهُر بَعد؟ قال: «عَلَيه ما على مَن يَغشَى الحائض».
قلت: فإن لم يَنقَطِع عن النُّفَساء الدم في الأربَعين؟ قال: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة».
• وأملى علينا إسحاق بن إبراهيم، قال: «النُّفَساء؛ الوَقت لَها أربَعين يَومًا؛ سُنةٌ ماضِيَة، ولا يكون حُكمُه كَحُكم الحَيض؛ لأن الحَيض قد تَبَيَّن عند الناس أنه يَطول أيامًا، ويكون لِبَعض النِّساء أيامًا دون ذلك، فأما النُّفَساء؛ فأَكثَر العُلَماء على أربَعين يَومًا؛ لِمَا مَضَت السُّنَّة فيها كذلك، فإذا جاوَز الأربَعين كانَت طاهِرًا».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: إن لم يَنقَطِع عن النُّفَساء الدم في الأربَعين، كَيف حالها؟ قال: «إذا جاوَزَتها الأربَعون؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة، فإذا جاء وَقت حَيضها؛ تَرَكَت الصَّلاة».
وقال: «في الشَّهر مَرَّة؛ على حديث حمنة».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «السُّنَّة في النُّفَساء ألَّا تُجاوِزَ الأربَعين؛ لِمَا أصَبنا لَها من الوَقت بالأَثَر الصَّحيح، فجَعَلنا ذلك آخِر وَقتها، إلا أن تَرَى الطُّهر قَبل ذلك؛ فإنها تَغتَسِل وتُصَلِّي، ولا يأتِيَنَّ عَلَيها وَقتُ صلاةٍ وهي طاهِر؛ إلا اغتَسَلَت وصَلَّت».

الجزء: 1 - الصفحة: 329

قال أبو يَعقوب: «فإن عاوَدَها الدم في الأربَعين؛ فالاحتياط لها والأَخذ بِالثِّقَة: أن تَقضي صَومها»، يعني: إذا كانت صامَت في طُهرها قَبل الأربَعين.
قال أبو يَعقوب: «لأن الأربَعين لَها وَقتٌ مَعلوم، وقد يُمكِن أن تَطهُر المرأة قَبل وَقتها، وقال بعضهم: رُبَّما طَهُرَت المرأة في أُسبوع، ورُبَّما طَهُرَت في أُسبوعَين، فإذا كان ذلك من أَمرِها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة، أو صَلَّت الصَّلاتَين بِغُسلٍ واحِد، وصار شَبيهًا في نِفاسها في قِلَّة العَدَد وكَثرَتها كَشَبَهِ الحائض، إلا ما بَيَّنَّا أن أقصَى وَقتها الأربَعين 1، ولم يُحَدَّ في الحَيض ذلك، مع أن مالك بن أنس وغَيره من عُلَماء الحِجازِيِّين يَرَون إذا استَمَرَّ بها الدم؛ فلها أن تَجلِس إلى شَهرَين، ولا يَصِحُّ في مَذهَبهم هذا سُنةٌ إلا ما ذَكَرنا عن بَعض التابِعين، ولا تُنقَضُ السُّنَّة المجتَمَع عَلَيها إلا بِمِثلها، وخِلقَة النِّساء في النِّفاس مُختَلِفٌ كالحَيض؛ تكون إحداهن أَسرَع طَهارَةً من بَعض».

667 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو، أهل مَسجِدِ دمشق يَقولون: أَقَلُّ النِّفاس من الغُلام: ثلاثون لَيلَة، ومن الجارِيَة: أربَعون لَيلَة؟ فقال: «قد كان بَعضهم يَقول ذلك، ونحن نَقول: إن أَجَلَها من الغُلام والجارِيَة من التي وَلَدت أولادًا فاستَقام طُهرُها على شيء؛ فهو وَقتها الأوَّل ما كان».

الحديث: 667 - الجزء: 1 - الصفحة: 330

قال أبو عَمرو: «فأما البِكر التي لم تَلِد وَلدًا قَبلها؛ فأَجَلُها أَجَلُ نِسائها، فإن لم تَعرِف أَجَلَهنّ؛ فإنها تَنتَهي إلى أَربَعين لَيلَة، ثم هي مُستَحاضَة».
قيل لأبي عَمرو: فامرأةٌ وَلَدَت أولادًا، لا تَرَى طُهرًا شَهرَين؟ قال: «هو أَجَلُها».
قيل لأبي عَمرو: فامرأةٌ وَلَدَت أولادًا، فعَرَفَت أن أَجَلَها أربَعين 2 لَيلَةً أو أَكثَر من ذلك، فوَلَدَت وَلَدًا رَأَت الطُّهرَ فيه لِشَهرٍ أو أَقَلَّ من ذلك؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».
قيل لأبي عَمرو: فإنها رَجَعَت دَمًا؟ قال: «إن كان بَعدَ يَومٍ أو يَومَين؛ أَمسَكَت، وإن استَمَرَّ بها الطُّهر أيامًا، ثم رَجَعَت؛ فلتَفعَل ما تَفعَله المستَحاضَة».

668 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا أبو بدر شجاع بن الوَليد، عن علي بن علي 3، عن أبي سهل -وهو: كثير بن زياد-، عن مُسَّة الأزدية، عن أم سَلَمَة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «كانت النُّفَساء تَجلِس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربَعين يَومًا، وكُنَّا نَطلي وُجوهَنا بالوَرس من الكَلَف».

669 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن إسرائيل، عن جابِر، عن عبد الله بن يَسَار، عن سَعيد بن المسيَّب، عن عُمَر بن الخطاب، قال: «تَجلِس النُّفَساء أربَعين يَومًا».

الحديث: 668 - الجزء: 1 - الصفحة: 331

670 - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا وَكيع، عن أبي عَوانَة، عن أبي بِشر، عن يوسُف بن ماهك، (1) قال: «تَجلِس النُّفَساء أربَعين يَومًا».

671 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، قال: سمعت أبي يحدث أن الشعبيَّ وطاوُسًا قالا -في النُّفَساء-: «تَرَبَّصُ شَهرَين».

672 - حدثنا أحمَد بن محمد، قال: ثنا عارم، قال: ثنا خالِد، قال: سمعت عُبَيدالله يقول -في النُّفَساء-: «تَقعُد شَهرَين».

673 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن عبد الكريم أبي أمية البصري، عن الحسَن بن أبي الحسَن -في البِكر إذا وَلَدَت فلَم يَنقَطِع عنها الدم-؛ فوَقتها أربَعين لَيلَة، وإن لم تكن بِكرًا؛ فوَقتها ما كانت تَجلِس قَبل ذلك.

باب: النُّفَسَاء تَطهُر في يَومٍ أو يَومَين، أَيَأتِيها زَوجُها؟

• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: النُّفَساء يَنقَطِع عنها الدم في يَومٍ أو يَومَين، هل يأتيها زَوجها؟ قال: «إذا كان عادَتها ذلك».
قلت: فإن انقَطَع عنها الدم قَبل الأربَعين، ثم عاوَدَها في الأربَعين؟ قال: «إذا كان عادَتها ذلك يأتيها زَوجها».
قلت لإسحاق: فإن انقَطَع عنها الدم، ثم عاوَدَها؛ عَنَيت: قَبل الأربَعين؟ قال: «تَترُك الصَّلاة»، يعني: إذا عاوَدَها قَبل أن تَمضي أربَعون يَومًا.4

الحديث: 670 - الجزء: 1 - الصفحة: 332

• سمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول -في النُّفَساء-: «إن طَهُرَت في سَبعَة أيام أو أَقَلّ؛ اغتَسَلَت وصَلَّت وصامَت، ولا يأتيها زَوجها حتى تَمضي الأربَعون، وذلك من أهل العِلم احتياطًا لَها».

674 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: سألت سَعيد بن عبد العَزيز ومالك بن أنس عن النُّفَساء، متى تُصَلِّي؟ قال: «إن كانت قد عَرَفَت فيما خَلا كَم كانت تَمكُث في الدم؛ فلتَأخُذ بأقصَى ذلك، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».
قيل: فإن رَأَت طُهرًا في خَمسَ عَشرَة؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».
قيل: فيُجامِعها زَوجها؟ قال: «إذا حَلَّت الصَّلاة حَلَّ الجِماع» 1.

675 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي -في امرأةٍ وَلَدَت وَلَدًا، فلم تَرَ عَلَيها من الدم قَليلًا ولا كَثيرًا-؛ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».

676 - قال الوَليد: قلت لمالك: وعَلَيها الغُسل ولم تَرَ دَمًا قَليلًا ولا كَثيرًا؟ قال: «نعم».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

677 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن جلد بن أيوب، عن أبي إياس مُعاويَة بن قرة، عن عائذ بن عَمرو، أن امرأته نَفسَت، وأنها رَأَت الطُّهر في عِشرين لَيلَة، فتَطَهَّرَت، ثم أَتَت فِراشَه، فقال: «ما شأنكِ؟».
قالت: «قد تَطَهَّرت».
قال: «قَصرتِ بها».
فقال: «إليكِ بالذي 2 تَغُرِّيني عن ديني، حتى تَمضي بِكِ أربَعون لَيلَة».

الحديث: 674 - الجزء: 1 - الصفحة: 333

باب: الحَامِل تَرَى الدَّمَ على حَملِها

• سألت أحمَد، قلت: الحامِل تَرَى الدم على حَملها؟ قال: «لَيسَ بشيء».
قلت: إن رَأَته في أيام حَيضها وغَير أيام حَيضها إذا كانَت حاملًا فهو واحِد؟ قال: «نعم».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «لا يكون حَيضٌ على حَمل، ولو كان كذلك ما عُرِفَت العِدَّة، ولا الحَمل، ولا الحَيض»، وأنكَرَ ذلك.
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «أهل المدينَة يَقولون: الحامِل تَحيض».
قال أحمد: «لا يكون حَيضٌ على حَمل».

678 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا أبو المُغيرَة، عن الأوزاعي -في الحامِل تَرَى الدم-؛ قال: «إذا رَأَت الحامِل صُفرَةً؛ توضَّأت وصَلَّت، وإن رَأَت دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت».

679 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن ليث، عن الشعبي، قال: «إذا رَأَت الحامِل دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، وإن كانت تَرِيَّة؛ توضَّأت وصَلَّت».

680 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو غنيم، عن نصيح، قال 1 -في الحامِل تَرَى الدم لَيسَت بالفارِك-: «فَلتَغتَسِل بَين وَقت الظُّهر والعَصر اغتِسالًا، ثم تُصَلِّي، فإن رَأَت صُفرَةً أو كُدرَة؛ غَسَلَت فَرجَها، ثم توضَّأت وصَلَّت».

الحديث: 678 - الجزء: 1 - الصفحة: 334

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قد مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مِن بَعده في الحائض أنها تَدَع الصَّلاة في أيام حيضها، وإجماع أهل العِلم كُلِّهم على ذلك، واختَلَف أهل العِلم في الحامِل تَرَى الدم عَبيطًا أو صُفرَة:

  • فمِنهم مَن رَأَى لَها تَركَ الصَّلاة إذا كانت تَحيض وهي تُصَلِّي كما كانت تَحيض قَبل ذلك وتَطهُر لِوَقت الطُّهر، وهم أهل المدينَة.
  • ومِنهم مَن رَأَى أن تُصَلِّي استَمَرَّ بها الدم أو لم يَستَمِرّ، وقال: لا يكون حَيضٌ مع حَبَل.
    ولم تَثبُت في ذلك سُنةٌ من النبي صلى الله عليه وسلم تَفصِل بَينهم.
    واختُلف عن عائشَة -وهي مِن أعلَم النِّساء بذلك-، وأَصَحُّ الرِّوايات عنها: أن الحُبلَى إذا رَأَت الدم فإنها تكُفُّ عن الصَّلاة، فإذا كانت تَحيض لإبَّان حَيضها قَبل الحَبَل، وتَطهُر لِوَقتها كما كانت تَطهُر قبل ذلك؛ فإن ذلك حَيض؛ تَدَع الصَّلاة.
    وهذا أَشبَهُ شيءٍ بالسُّنَّةِ الماضِيَة التي صَحَّت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستَحاضَة أنها تَدَع الصَّلاة .......... 1 أيام أقرائها، مع أن عِدَّةً من أهل العِلم؛ مالك بن أنس وذَوِيه كانوا على ذلك، وأَخَذَ به عبد الرحمن بن مهدي، وقال: «إذا كان ذلك يكون كما وَصَفنا من إبَّان حَيضها وطُهرِها كما كانت تَحيض وتَطهُر قَبل حَبَلِها؛ فهو حَيضٌ لا شَكَّ فيه، مع ما قالت عائشَة: «الحُبلَى تَحيض»، وفي قول عُمَر حَيثُ قال: «هذه امرأةٌ تهريق الدماء وهي حُبلى محسر 2 وَلَدُها في بَطنِها» - دلالةٌ حَيثُ سَمَّى ما رَأَت في حَبَلها دَمًا»».

الجزء: 1 - الصفحة: 335

• قال أبو يَعقوب: «فإن كان ما رَأَت الحامِل لَيسَ كَدَم الحَيضَة، ولا يكون حنثها 3 لِذلك الوَقت الذي يَجيء قَبل ذلك؛ تَراه ثم يَنقَطِع، أو تَراه أيامًا ثم يَنقَطِع أيامًا؛ يَختَلِف ذلك عَلَيها؛ فالاحتياط لَها: أن تَغتَسِل، ثم تُصَلِّي وتَصوم».

681 - قال إسحاق: وأخبرني أبو مالك، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: «امرَأَتي تَحيض وهي حُبلَى».

682 - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا عبد الله بن نافع -قِراءةً-، عن مالك بن أنس، أنه سأل ابن شِهاب الزُّهري عن المرأة الحامِل تَرَى الدم؟ أنها 4 تَدَع الصَّلاة.

683 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، قال: «الحامِل لا تَحيض، ولا تَترُك الصَّلاة؛ لا ما كان في أيام حَيضها، ولا في غَير أيام حَيضها».

الحديث: 681 - الجزء: 1 - الصفحة: 336

684 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا الليث بن سَعد، عن بكير بن عبد الله، عن أم عَلقَمَة، عن عائشَة، قالت: «الحامِل إذا رَأَت الدم؛ لم تُصَلّ».

685 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوَرَّاق، عن عَطاء، عن عائشَة -في المرأة الحامِل تَرَى الدم-؛ قال 1: «لا تَدَع الصَّلاة».

686 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا سُفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن عَطاء، قال: «تُصَلِّي الحامِل إذا رَأَت الدم، ولا تَدَع الصَّلاة».

687 - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا قبيصة، قال: سألت سُفيان عن المرأة يُصيبها الطَّلق، فتَرَى الدم، أتُصَلِّي؟ قال: «نعم، ما لم تَلِد».

688 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سالم، عن الحسَن، قال: «إذا رَأَت الحامِل الدم على رَأس الوَلَد؛ الطَّلق المتَتابع؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة».

689 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي عَمرو الأوزاعي، فقال: «قد يكون الطَّلق يَومَين وثلاثًا، وتَرَى خِلال ذلك الدم».
قال: «2 تَترُك الصَّلاة لذلك، حتى يكون الطَّلق المتَتابع على رَأس الوَلَد؛ فإنها تَترُك الصَّلاة عند ذلك».

الحديث: 684 - الجزء: 1 - الصفحة: 337

690 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن الفضل (1)، عن الحسَن بن الحكم النخعي، عن الحكم، عن إبراهيم -في المرأة تَرَى الدم وهي تمخض؟ قال: «هي حَيض؛ فلا تُصَلِّي، وإن رَأَته وهي حُبلَى توضَّأت وصَلَّت؛ فإنه لَيسَ بشيء».

باب: نِفاس السّقط

• سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ أَسقَطَت، كَيف حالها في النِّفاس؟ قال: «إذا استَبان أنه خَلقٌ؛ فإنها نُفَساء، وإذا كان عَلَقَةً أو مُضغَة؛ لم يَتبَيَّن أنه خَلق؛ فلا شيء».
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ حامل، وبطنها لأربَعَةِ أشهُر، أو خَمسَة أشهُر، فأخَذَها الطَّلق لتُسقِط، هل تَدَع الصَّلاة؟ قال: «إذا استَتَمَّ الخَلق تَرَكَت الصَّلاة».
• وقال: «السّقط يُغَسَّل ويُكَفَّن ويُصَلَّى عَلَيه».

691 - حدثنا أبو حَفص عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو: امرأةٌ كانت تَحيض في كُلِّ شَهر، فمَرَّ بها شَهران لم تَرَ فيهما دَمًا، فظَنَّت أنها حامِل، ثم رَأَت في الشَّهر الثالِث دَمًا؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي كما تَفعَله المستَحاضَة».

692 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينَة، عن صدقة بن يَسَار، قال: «اجتَمَع قول القوابل -حين سَألهنَّ عُمَر بن عبد العَزيز أن حبلًا يَتبَيَّن في أَقَلَّ من ثلاثَة أشهُر».1

الحديث: 690 - الجزء: 1 - الصفحة: 338

693 - قال إسحاق: وكذلك أخبرني الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: «إذا اشتَرَى جارِيَةً ممن تَحيض، فارتَفَعَت الحَيضَة؛ يَستَبرئها بِثلاثَة أشهُر».

694 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي -في المرأة الكَبيرة التي قد يَئسَت من المحيض، تُستَحاض-؛ قال: «تَصنَع ما تَصنَع المستَحاضَة».

باب: الكَبيرَة تَرَى الدَّم

695 - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء -في الكَبيرَة تَرَى الدم-؛ قال: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة».

696 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: أبنا أشعَث، عن الحسَن -في المرأة التي قد قَعَدَت تَرَى الدم-؛ قال: «بِمَنزِلَة المستَحاضَة».

باب: غِشيَان الحَائض

• سألت أحمَد، قلت: رَجلٌ غَشِي حائضًا؟ قال: «إذا كان له مَقدِرَة؛ فعَلَيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم».
قلت: دينارٌ ونِصف دينار؟ قال: «نعم».
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ لم تُخبِر زَوجها أنها حائض، فوَطِئها؟ قال: «عَلَيه دينارٌ إذا كان في إقبال الدم، وإذا كانت صُفرَة؛ فنِصف دينار، وكذلك المرأة عَلَيها دينارٌ وأعظَم؛ لأنها التي غَرَّته، وإن استكرَهَها الزَّوج؛ فلَيسَ عَلَيها».
قيل لإسحاق: فإن الرجل لم يَعلَم أنها حائض فوَطِئها؟ قال: «عَلَيه دينارٌ لِوَطئه، لا لِعِلمه».

الحديث: 693 - الجزء: 1 - الصفحة: 339

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن قال قائل: كَيف يَتَصَدَّق بدينارٍ ونِصفِ دينار -وقال مَرَّة: خُمُسَيْ دينار-؛ قيل له: لك في حديث ابن عُيَينَة تِبيَان ما سألت، حيث قال: «إن كان الدم عَبيطًا؛ فدينار، وإن كانت فيه صُفرَة؛ فنِصف دينار، فخُمُسَيْ دينار؛ على قَدر رِقَّة الدم وغِلَظه، وقُرب طَهارَته مِن بُعده، وفَرَّقَ بَينهما من لا يَغلَط ولا يَسهو؛ فمن رَغِبَ عن هذه السُّنَّة الصَّحيحة التي سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غِشيان الحائض؛ فقد زَلَّ وأخطَأ، ويَنبَغي للمُسلِم إذا جاءه مِثل هذا وأشباهِه عن الرسول وأصحابه مِن بَعده؛ أن يَقبَلَه بِقَبول حَسَن، قال الله -تعالى-: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، وكَفَّارات الذُّنوب هي أَهوَن من الذُّنوب التي لا كَفَّارَة لها؛ لأنه إن كان مُعسِرًا لَيسَ بِواجِدٍ للكَفَّارَة التي أُمِرَ بها؛ فإن الله يَعذر بالمعذِرَة، وقال الله: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾، أي: طاقَتها».

697 - حدثنا هدبة بن خالِد، قال: ثنا حَمَّاد بن الجعد الهذلي، قال: ثنا قَتادَة، قال: ثنا الحكم بن عتيبة، أن عبد الحَميد بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عَبَّاس،

عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، أن رجلًا أتاه، فزَعَم أنه وَقَع بامرأته وهي حائض، فأَمَرَه نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يَتَصَدَّق بِدينار، فإن لم يَجِد؛ فنِصف دينار.

الحديث: 697 - الجزء: 1 - الصفحة: 340

698 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا زَيد بن عبد الحَميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عُمَر أتى جاريةً له، فقالت: إني حائض، فكَذَّبَها، فوَقَعَ عَلَيها، فوَجَدَها حائضًا، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فذَكَرَ ذلك له، فقال: «يَغفِر الله لَك أبا حسن 1، تَصَدَّق بنِصف دينار».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «قد مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع إجماع المُسلِمين على ذلك؛ أن الله قد فَرَضَ اجتِناب وَطئهنَّ في حَيضِهنَّ حتى يَطهُرنَ من الحَيض، وكذلك في طُهرها حتى تَغتَسِل من مَحيضها؛ لقول الله -تعالى-: ﴿فإذا تطهرن﴾ يقول: إذا اغتَسَلن، ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، أن تَعتَزِلوهنّ، وهو مَوضِع مَخرَج الوَلَد، ولا بأس على الرجل أن يُجامِع الحائض ويُباشِرَها ويَتَلَذَّذ بها دون الجِماع في الفَرج.

الحديث: 698 - الجزء: 1 - الصفحة: 341

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «غَلَّظَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على واطئ الحائض، فقال: «من أتى حائضًا فقد كَفَر»، ويمكن في هذا القول معنيان:

  • فأحد المعنيين: على استِحلال وَطئه إياها في حَيضَتها، فإن كان مَعنَى قَوله على ذلك؛ فقد اجتَمَع أهل العِلم على تَكفير هذا.
  • ويُمكِن فيه مَعنى آخَر: إن أرادَهُ 1 النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لِمَن تَهاوَنَ بها -وإن رَآه حرامًا-.
    فأما الذي يُستَيقَن به؛ فالمعنى الأول، ويُخشَى المعنى الآخر؛ فإذا فَعَلَه على التَّهاوُن والاستِخفاف؛ فقد ارتكَبَ الحرام، واجتَرَأ على الله؛ ولا نَجتَرئ على تكفيره؛ لِمَا بَيَّنَّا أن لِقَول النبي صلى الله عليه وسلم مَعاني.
    ومما يَدُلُّ على ألَّا يكون المتهاوِن بها كافًرا: ما أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بالكَفَّارَة لمن وَطِئها حائضًا؛ ففي هذا ما يُستَدَلُّ أنه لو ألزَمَه الكُفرَ في إتيانها وهو يَرَى ذلك حَرامًا؛ لم يَأمُره بالكَفَّارَة -أيضًا-.
    وأما ما قال هؤلاء: أَن لا كَفَّارَةَ على الذي يَأتي امرَأَته حائضًا؛ فهو خَطَأ؛ لِمَا سَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وفيما بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يَنبَغي لأهل العِلم أن يرغبوا في ذلك؛ لأن الكَفَّارَة للذُّنوب أَهوَن من الذُّنوب التي لا كَفَّارَة لها، ولو لم يُقضَ في ذلك سُنَّة؛ لكان يَلزَم العالِم أن يَحتاط، فيَأمُر صاحبها بِصَدَقَة؛ فيَتَقَرَّب إلى الله ليكون ذلك كَفَّارَةً له، فكيف وهو يَرُدُّ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأَخَذَ بذلك أهل العِلم، فأما من لم يَرَ ذلك من التابِعين؛ فقد أَقَرُّوا: أنَّا لم نَعلَم في ذلك كَفَّارَة، وإنما الحُجَّة على من يَعلَم، مع أنهم لَو لم يَقولوا: لم نَعلَم في ذلك كَفَّارَة؛ لَكَان الظَّنُّ بهم ذلك؛ لأنهم إذا سَمِعوا اتَّبَعوا، والعَجَبُ لمن يَرَى مُزاحَمَة التابِعين في الكَلام؛ يقول: إذا قالوا ولم أَرَ قَولَهم فَلي خِلافُهم، ثم يَحتَجُّ بهم عند ذِكر الرسول صلى الله عليه وسلم».

الجزء: 1 - الصفحة: 342

699 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: ثنا حكيم الأثرم، عن أبي تَميمَة الهُجَيمي، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أَتَى كاهِنًا فَصَدَّقَه بما قال، أو أَتَى امرأةً حائضًا، أو أَتَى امرأةً في دُ بُرِها؛ فقد بَرِئ مما أُنزِل على محمد صلى الله عليه وسلم».

700 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن الأوزاعي، قال: ثنا يَزيد بن أبي مالك، عن ابن زَيد بن الخطاب، عن عُمَر بن الخطاب، أنه كانَت له امرأةٌ تكرَه الرِّجال، فكان كُلَّما أرادَها اعتَلَّت بالحَيض، فظَنَّ أنه كاذِبَة، فأتاها، فوَجَدَها صادِقَة، فأَتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يَتَصَدَّق بِخُمُسَي دينار.

701 - حدثنا عَمرو بن عُثمان ومحمد بن الوَزير، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا عبد الرحمن بن يَزيد، عن علي بن بَذيمَة، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عَبَّاس، أن رَجلًا أخبره أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أصَاب امرأَتَه وهي حائض، فأَمَرَه أن يُعتِق

نَسمَة.
قال ابن عَبَّاس: «وقيمة النَّسمَة يَومَئذٍ دينار».

الحديث: 699 - الجزء: 1 - الصفحة: 343

702 - حدثنا هناد، ثنا وَكيع، عن الربيع، عن الحسَن، قال: «إذا أَتَى امرأته وهي حائض؛ فليُعتِق رَقَبَة، أو لِيُهدِ بَدَنَة، أو ليُطعِم عِشرين صاعًا أربَعين مِسكينًا».

703 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا مالك بن الخطاب، قال: سمعت عبد الله سأله رجلٌ عن الرجل يأتي المرأةَ وهي حائض؟ قال: «ما أَعلَم فيه شيئًا، إلا أن يَستَغفِرَ الله ويَتوب».

704 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا المثنى بن الصباح، أنه سمع عَطاء يقول -في رجلٍ غَشي امرأته وهي حائض-؛ قال: «يَستَغفِر الله».

705 - قال الوَليد: «وهو قول مالك وأهل المدينة؛ أنها حُرمَةٌ تخطَّاها، لا نَعلَم له كفارةً إلا التوبَة والاستغفار».

باب: المستَحاضَةُ يأتيها زَوجُها

• سألت أحمَد، قلت: المستحاضَة يَغشاها زَوجُها؟ قال: «لا، إلا ألَّا يصبر».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما غشيان المستحاضَة؛ فالذي نَختار من ذلك: إذا عَرَفَت أيام أقرائها، ثم استُحيضت، ولم يَختَلِط عليها حَيضُها 1 من استِحاضَتها، فأخَذَت بالاحتياط في الصَّلاة بِقَول العُلَماء، وتَحرَّت أوقات حَيضَتها من استِحاضَتها، ولم تَستَيقِن بذلك: ألَّا يَغشاها زَوجُها حتى تكون على يَقينٍ من استِحاضَتها».

الحديث: 702 - الجزء: 1 - الصفحة: 344

706 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا ابن المبارَك، عن الأجلح، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «المستحاضة يأتيها زَوجُها؛ الصَّلاة أعظَم من الجِماع».

707 - حدثنا يَحيى، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن غيلان بن جامع البخاري 2، عن عبد الملِك بن ميسَرَة، عن الشعبي، عن قَمِير -امرأة مسروق-، عن عائشَة -رضي الله عنها-: «المستحاضة لا يَغشاها زَوجُها».

708 - سمعت إسحاق يقول: أخبرنا يَحيى بن سَعيد، عن عُثمان بن الأسود، قال: سألت مُجاهدًا عن المرأة ترى الطُّهرَ ولمَّا تَغتَسِل، أيأتيها زَوجُها؟ قال: «لا، حتى تَحِلَّ لَها الصَّلاة».

الحديث: 706 - الجزء: 1 - الصفحة: 345

باب: المرأة تَرَى الطُّهر، أيأتيها زَوجُها؟

• قال إسحاق: «أما ما قال هؤلاء: إذا طَهُرَت من الحَيضَة وغَسلَت، فخَرَجَ الدم؛ حَلَّ وَطؤها؛ فهو خَطَأٌ بَيِّن؛ لِمَا قال الله -تعالى-: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، فأجمَعَ أهل العِلم مِن التابعين ومَنْ وَصَفنا ألَّا يَطَأها حتى تَغتَسِل».

709 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن عبد الملِك، عن عَطاء -في المرأة تَرَى الطُّهر، أيأتيها زَوجُها-؛ قال: «لا، حتى تَغتَسِل».

710 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يَزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت يَزيد بن أبي حبيب يقول: قال أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني: سمعت عقبة بن عامر يقول: «والله لا أُجامِع امرأتي في اليَوم الذي تَطهُر فيه، حتى يَصير لها يوم».

باب: الرَّجُل يُباشِر امرَأَتَه وهي حَائض

• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُباشِر امرأته وهي حائض، وعَلَيه إزار، ولَيسَ عَلَيها؟ قال: «أرجو ألَّا يكون به بأس، ولا نَرَى بأسًا بِمُباشَرَة الحائض على كُلِّ حال، ونَرَى أنه لا بأس أن يُصيبَ مِنها ما يُريد إذا اتَّقَى مَوضِع الدم».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما الرُّخصَة للرجال 1 في مُباشَرَة الحائض ومَسيسِه إياها دون الفَرج؛ فإجماع أهل العِلم على ذلك، ولم يُرَخِّص أحدٌ من أهل العِلم في وَطئه إياها إذا طَهُرَت من حَيضها قبل اغتِسالها؛ لأن الاغتِسال عَلَيها فَرضٌ في الكِتاب، وبذلك مَضَت السُّنَّة».

الحديث: 709 - الجزء: 1 - الصفحة: 346

711 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن مَنصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «كانت إحدانا إذا حاضَت أَمَرَها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تَتَّزِر، ثم يُباشِرُها».

712 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن سُفيان، عن غيلان، عن أم الحكم، قالت (1): «لا بأس أن يَضَعَه على فَرجِها، ما لم يُدخِله».

باب: الحائض تُدْخِل يَدَها في الطَّعام، وغَيرِ ذلك

• سألت أحمَد، قلت: الحائض تُدخِل يَدَها في الطَّعام والشَّراب والخَلّ، وتَعجن، وغير ذلك؟ قال: «نعم».
• وسمعت إسحاق يقول: «لم تَزَل الحُيَّض يَعجُنَّ ويَغتسلنَ 2 ويَعمَلنَ في بُيوتهنَّ؛ لا يَمنَعُهنَّ الحَيض من ذلك، وهُنَّ في أمرهنَّ كُلِّه على ما نَحنُ عَلَيه، إلا الغشيان والصَّلاة، وما زِلنَ يُضاجِعُهنَّ أزواجُهنَّ، ويُباشِرُهنَّ الأزواج، ويُصيبوا 3 مِنهنَّ؛ ما خلا الوِقاعَ نَفسَه».1

الحديث: 711 - الجزء: 1 - الصفحة: 347

713 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا جَرير، عن سُفيان، عن المُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «لا بأس أن تَعجن الحائض وتَنبذ».

714 - حدثنا إسحاق قال: أبنا عبد الأعلى، قال: ثنا سَعيد، عن قَتادَة، قال: «كان أهل الجاهِلية لا تُبايِتُ الرجلَ في بَيته حائض، ولا تُؤاكِله، ولا تُضاجِعه على فِراش، فأنزَل الله في ذلك، فحَرَّم فَرجَها، وأَحَلَّ ما سِوى ذلك».

715 - حدثنا أبو الوَليد الطيالسي، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كانت اليَهود لا يَقعُدون مع الحُيَّض في بَيت، ولا يُؤاكِلون ولا يشربون 4، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فأنزل الله -تعالى-: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنَعوا كُلَّ شيء، إلا الجِماع».

الحديث: 713 - الجزء: 1 - الصفحة: 348

باب: عِدَّة المستَحاضَة

• سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ أوَّلَ ما حاضَت استَمَرَّ بها الدم، فطَلَّقها زَوجُها، كَيف تَعتَدّ؟ قال: «تَعتَدُّ سَنة»، يَذهَب إلى قَول سَعيد بن المسيَّب؛ أن المستَحاضَة تَعتَدُّ سَنة.
قلت: وليس عِدَّتها كاستِحاضَتها؟ قال: «لا».

716 - وسمعت إسحاق يقول: «حدثنا عبد الرزَّاق، عن معُمَر، عن الزُّهري، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «إذا كانت تَحيض في الأشهر مَرَّة؛ فعِدَّتها سَنة»، وقال قَتادَة: قال عِكرِمَة: «هي رِيبَة؛ عِدَّتها ثلاثة أشهر»».

717 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا عَمرو 5، عن الأوزاعي، قال: سألت الزُّهري عن رَجلٍ طَلَّق امرأته وهي تَحيض؛ تَمكُث ثَلاثَة أشهُر، ثم تَحيض حَيضَة، ثم يَتأخَّر عنها الحَيض، ثم تَمكُث السِّتَّة الأشهُر، أو الثَّمانية، ثم تَحيض حَيضَةً أُخرَى؛ تَستَعجِل إليها المرَّة، وتتأخَّر الأُخرَى؛ كيف تَعتَدّ؟ قال: «إذا اختَلَفَ حَيضُها عن أقرائها؛ فعِدَّتها سَنة».

718 - حدثنا العَبَّاس بن الوَليد، ثنا هِشام بن إسماعيل، قال: ثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، أنه سُئل عن المستَحاضَة تطلق، كيف تَعتَدّ؟ قال: «إن كانت حَيضَتها تُعرَف حين تُقبِل؛ اعتَدَّت بِالحَيض، وإن كان لا تُعرَف حَيضَتها؛ اعتَدَّت ثَلاثة أشهُر».

الحديث: 716 - الجزء: 1 - الصفحة: 349

باب: تَفسِير الأَقراء

• قيل لأحمد: الأقراء؛ الأطهار أو الحَيض؟ قال: «لا أتكَلَّم في هذا».
قيل: حديث عُمَر وعبد الله صَحيحٌ في هذا؟ قال: «نعم».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الأقراء؟ فقال: «أَكرَه أن أقول فيه شيئًا، وأهل المدينة يقولون: الأطهار، فكنت أقوله، ثم هِبتُه؛ لحديث عُمَر وعبد الله».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يُطَلِّق امرأته، فيُراجِعها وقد دَخَلَت في الحَيضَة الثالثة؟ قال: «في هذا اختِلاف»، وسَكَت، ثم قال: «رُبَّما قلت بِقَول أهل المدينة، ثم أتهَيَّبه؛ لحديث عُمَر وعبد الله»، قال: «وأهل المدينة يقولون: إذا رأت قَطرةً من دم الحيضة الثالثة؛ فقد بانَت»، قال: «ويقولون: هذا أَحوَط».
• وسألت إسحاق عن الأقراء؟ قال: «الطُّهر تَنقضي به العِدَّة، والحَيض قُرء».

719 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشَة، قالت: «الأقراء: الأطهار».

720 - حدثنا سَعيد، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن ثور بن زَيد، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا رأت الدمَ من الحَيضَة الثالثة؛ فقد بَرِئ منها؛ غير أنها لا تَزَوَّجُ حتى تَطهُر».

الحديث: 719 - الجزء: 1 - الصفحة: 350

721 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب، عن زَيد بن ثابت وعائشَة، أنهما قالا: «إذا دَخَلَت في الحَيضَة الثالثة؛ فلا سَبيل لَه إليها».

722 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن إبراهيم، عن عَلقَمَة، عن عُمَر وعبد الله، قالا: «هو أَحَقُّ بها ما لم تَغتَسِل من الحَيضَة الثالثة».

723 - حدثنا سَعيد بن عون 1 الأشعَثي، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا عُبَيدالله بن عبيد الكلاعي، عن مَكحُول، أن أبا بكر الصديق، وعُمَر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس الأشعري؛ كانوا يقولون -في الرجل يُطَلِّق امرأته التَّطليقَة والتَّطليقَتَين-: «أنه أَملَكُ بها حتى تَغتَسِل من الحَيضَة الثالثة، وتَرِثُه ويَرِثها».

الحديث: 721 - الجزء: 1 - الصفحة: 351

باب: الحائض تُسَبِّح وتَذكُرُ اللهَ - تعالى-

• سمعت إسحاق يقول: «إذا أرادت الحائض أن تَتَطَهَّر في وَقت صلاةٍ للتَّسبيح والذِّكر، لا للصلاة؛ فذلك لها، وتُسَبِّح وتَذكُر الله، ولا تَقرَأ من القرآن شيئًا قَليلًا ولا كَثيرًا -يُريد به التلاوة-، وإذا سَمِعَت السَّجدَة وهي حائض فلا قَضاء عَلَيها إذا طهرت؛ كما لا تُصَلِّي وهي حائض؛ الصَّلاة أَعظَمُ جُرمًا».

724 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن محمد بن السَّائب، عن أبي صالِح، عن ابن عَبَّاس، قال: «الجُنُب والحائض يَذكُران الله، ولا يَقرآن من القُرآن شيئًا».
قيل: ولا آية؟ قال: «ولا نِصفَ آية».

725 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا عبد الملِك بن أبي سُلَيمان، عن عَطاء، قال: «لا تَقرأ الحائض إلا طَرَفَ الآية، ولكن تَوضَّأُ عند وَقتِ كُلِّ صلاة، وتَستَقبِل القِبلَة، فتُسَبِّح وتكَبِّر».

726 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، قلت لأبي قلابة: الحائض تَسمَع الأَذان، أَتتَطَهَّر وتُسَبِّح قَدرَ ما كانت مُصَلِّية؟ قال: «قد سَأ لْنا عن هذا؛ فما وَجَدنا لَه أصلًا».

الحديث: 724 - الجزء: 1 - الصفحة: 352

باب: غَسْل دَم الحَيض مِن الثَّوب

• سمعت إسحاق يقول: «غَسل دم الحَيض من الثَّوب كما وَصَفَت أسماء بنت أبي بكر؛ حيث قالت: «تَقرُصُه أو تَحكُّه»، فإذا كسر الدم كذلك، ثم أصابه الماء؛ كان أَذهَبَ لأثَر الدم؛ لأن مُرور الماء في الدم وما أشبَهَه من اللازق بِالثَّوب لا يُنقي كما يُنقي ما حُكَّ قَبل ذلك أو قُرِص، ولو فَعَلَت كما فَعَلَت عائشَة؛ حيث كانت تَقرُص الدم من ثَوبها بِريقها حتى يَذهَب أَثَر الدم؛ كان ذلك جائزًا، والماء أَطهَر، وذلك رُخصَة، فمن قال: لا يُجزئ إذا فَعَلَت المرأة كما فَعَلَت عائشَة؛ فقَد أخطَأ؛ لأنهن أَعلَمُ بذلك، وفيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُتِّيه ثم اقرُصيه ثم رُشِّيه بالماء» بَيانُ أن الغسلَ يُجزِئ دون ثلاث مَرَّات؛ لَيس كما قال هؤلاء: لا يُجزِئ دون ثلاث غَسلاتٍ وإن ذَهَبَ أَثَره».

727 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا هِشام بن عروة، أنه سمع امرأتَه فاطمةَ بنت المنذر بن الزُّبَير تقول: سمعت جدَّتي أسماء بنت أبي بكر، أن امرأةً سألتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحَيض يُصيبُ الثَّوب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُتِّيه، ثم اقرُصيه بالماء، ثم رُشِّيه، وصلِّي فيه».

728 - حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سُفيان، عن ثابت الحداد، عن عدي بن دينار -مولى أم قيس-، عن أم قيس بنت محصن، قالت: سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن دم الحَيض يُصيبُ الثَّوب؟ قال: «اغسِليه بِماءٍ وسِدر، وحُكِّيه بضِلَع».

الحديث: 727 - الجزء: 1 - الصفحة: 353

729 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا سُفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عَطاء، عن عائشَة، قالت: «كانت إحدانا تكون له الدِّرع، فيه تَحيض، وفيه تُصيبُه الجَنابَة (1)، فتُصيبُه القَطرَة من الدم، فتقطَعُه (2) بِريقها».

باب: عَرَق الحائض

• سمعت إسحاق يقول: «السُّنَّة المُجمَعُ عَلَيها: أن الله -تبارك وتعالى- فَرضَ اجتِناب وَطئهن -يَعني: الحُيَّض-، ويَغتَسلن إذا طَهُرن، فعَرَقُها لا يُنَجِّس شيئًا؛ كَعَرَق الجُنُب، وحُكمها وحُكم الجُنُب في ذلك سَواء، وكان التشديد في أمر الحُيَّض من المجوس ومُشركي العَرب؛ في اجتِنابهنَّ خَشية العَرَق وغير ذلك، حتى أنزل الله في ذلك آيةَ المحيض، فصِرنَ في كُلِّ أمرِهنَّ على ما كُنَّ عَلَيه، غير أنهم 3 لا يُصَلِّينَ ولا يَصُمنَ ولا يُوطَين، فإذا أصابَ يَدُ الحائض الماءَ، وأصاب بُزاقها شيئًا؛ فهي في ذلك كَسَائر النِّساء، ولا يُنَجِّس عَرَق الحائض والجُنُب شيئًا.12

الحديث: 729 - الجزء: 1 - الصفحة: 354

وأما عَمَل الحائض، ومُماسَّتهنَّ للرجال في غَسل رؤوسِهن (1) وغير ذلك؛ فلا بأس بذلك، وقد بَيَّنت عائشَة ذلك كما وَصَفنا، وكُنَّ نِساءُ النبي صلى الله عليه وسلم وهُنَّ حُيَّضٌ يُرَجِّلنَه، وفيما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن حَيضَها لَيسَ في يَدها» بَيان ما وَصَفنا، وكذلك وَضعُها الشيءَ في المسجِد ورَفعُها؛ لا بأس به، غَير ألَّا تُدخِل جَسَدَها كُلَّه المسجدَ؛ مَساجِدَ البُيوت كانت أو الجَماعات، ويُكرَه مُرورُهنَّ في المسجد، إلا أن تحتاج كما يحتاج الجُنُب لِضَرورَته في طَلَب الماء لِغُسله أو لِغُسلها وما أشبَهَ ذلك، ولا يَنبَغي مُرورها في المسجِد لِغَير حاجَة؛ لأن ذلك كَدُخولها وجُلوسها، وحُكم الحائض والجُنُب في ذلك سَواء».

730 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا جَرير، عن العلاء بن المسيَّب، قال: سألت حمادًا: أتَغسِل الحائض ثيابها من عَرَقها؟ قال: «لا، إنما يَفعَل ذلك المجوس».

باب: الحَائض تَخضِبُ يَدَيها

• سألت أحمَد، قلت: الحائض تَخضِب يَدَيها؟ قال: «نعم».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما اختِضابها في أيام حَيضها؛ فلا بأس بذلك؛ سُنَّةٌ ماضيةٌ مِن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بَعدَهنَّ من أهل العِلم».4

الحديث: 730 - الجزء: 1 - الصفحة: 355

باب: كَم يَنقَطِعُ عن المرأة الدَّمُ إذا كَبُرَت؟

• سألت أحمَد، قلت: المرأة في كَم يَنقَطِع عنها الدم إذا بَلَغت السِّن؟ قال: «يُقال: يَنقَطِع عنها الوَلَد في سِتِّين، وإذا انقَطَع الوَلَد انقَطَع الدم».

731 - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا أبو قتيبة، عن يونُس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أم رزين، عن عائشَة، قالت: «ما أتى على امرأةٍ خَمسون سَنةً قَطُّ فخَرَجَ من بَطنها وَلَد».

باب: المرأةُ يُصيبُها الطَّلقُ أيَّامًا، وتَرَى الدَّم، ولا يَسقُطُ الوَلَد

• سألت إسحاق، قلت: امرأةٌ دام بها الطَّلق أيامًا، وتَرى الدم، ولا يَسقُطُ الوَلَد أيامًا، وهل تَدَع الصَّلاة هذه الأيام؟ قال: «تَدَعُ الصَّلاة قَدرَ أيامها التي كانت تَحيض».
• وسألت إسحاق، قلت: المرأة متى تَستَيقنُ بِالحَبل؛ حتى إن رأتِ الدمَ تَركَتِ الصَّلاة؟ قال إسحاق: «الحامل عندنا تَحيض».

732 - حدثنا شباب العصفري، قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونُس، عن الحسَن، قال: «إذا وَجَدَت الطَّلق ورَأت الدم؛ أمسَكَت عن الصَّلاة»، وكان الحسَن يَعُدُّه من النِّفاس.

باب: المرأة تَطهُر في شَهر رَمَضان نَهارًا، هل تُعيدُ الصَّوم؟

• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ طَهُرَت في شَهر رَمَضان بَعد الظهر، هل تُعيدُ هذا

اليوم؟ قال: «كُلَّما طَهُرَت بَعد طُلوع الفَجر؛ فعَلَيها قَضاءُ ذلك اليَوم؛ لأنها دَخَلَت في النَّهار وهي حائض؛ فلذلك يَلزَمها قَضاءُ ذلك اليَوم».

الحديث: 731 - الجزء: 1 - الصفحة: 356

فصول الكتاب · 6 فصل · 605 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع · 605 صفحة
المقدمة
باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ؟
باب: كَم بَينَ الحَيضَتَين؟باب: في كَم تُصَدَّق المرأة في انقِضاء عِدَّتِها؟باب: المرأة تَحيض أَكثَر مِن خَمسَةَ عَشَرَ يَومًاباب: المرأة تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعدَ الطُّهرباب: المرأة تَرَى الدَّمَ في غَير أيَّام حَيضِهاباب: المرأة تَطهُر قَبل انقِضاء أيَّام حَيضِهاباب: تَحيض قَبلَ الوَقتباب: المرأة تَرَى الدَّمَ سَاعَةً، ثم انقَطَعباب: المرأة تَحيض سَبعَة أو ثمانِيَةَ أيَّام، فاستُحيضَتباب: المرأة تَحيض في أَوَّلَ الوَقتباب: طَهُرَت قَبلَ غُرُوب الشَّمسباب: لَيسَ عَلَى الحائض قَضَاءُ الصَّلاةباب: تَفسير القَصَّة البَيضَاءباب: نَقض الشَّعر إذا اغتَسَلَت من الحَيضباب: المرأة تُجنِب ثم تَحيض قَبل أن تَغتَسِلباب: المرأة استُحيضَت فَنَسِيَت أيَّامَ حَيضِهاباب: المستَحاضَة تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاة، تُصَلِّي النَّافِلَة بِذلك الوضوء؟باب: وَقت النُّفَساءباب: النُّفَسَاء تَطهُر في يَومٍ أو يَومَين، أَيَأتِيها زَوجُها؟باب: الحَامِل تَرَى الدَّمَ على حَملِهاباب: نِفاس السّقطباب: الكَبيرَة تَرَى الدَّمباب: غِشيَان الحَائضباب: المستَحاضَةُ يأتيها زَوجُهاباب: المرأة تَرَى الطُّهر، أيأتيها زَوجُها؟باب: الرَّجُل يُباشِر امرَأَتَه وهي حَائضباب: الحائض تُدْخِل يَدَها في الطَّعام، وغَيرِ ذلكباب: عِدَّة المستَحاضَةباب: تَفسِير الأَقراءباب: الحائض تُسَبِّح وتَذكُرُ اللهَ - تعالى-باب: غَسْل دَم الحَيض مِن الثَّوبباب: عَرَق الحائضباب: الحَائض تَخضِبُ يَدَيهاباب: كَم يَنقَطِعُ عن المرأة الدَّمُ إذا كَبُرَت؟باب: المرأةُ يُصيبُها الطَّلقُ أيَّامًا، وتَرَى الدَّم، ولا يَسقُطُ الوَلَدباب: المرأة تَطهُر في شَهر رَمَضان نَهارًا، هل تُعيدُ الصَّوم؟
باب المستحاضة
كتَابُ الصَّلاة
باب في السَّهو: مَنْ لا يَدري ثلاثاً صَلَّى أم أربَعًا؟باب في أهلِ البِدَع -أيضًا-
جارٍ التحميل