باب المعرب والمبني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- يوسف الشيخ محمد البقاعي
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
- الطبعة
- -
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
هذا باب شرح المعرب والمبني:
أولا: [المعرب والمبني من الأسماء] :
الاسم ضربان: معرب، وهو الأصل، ويسمَّى متمكنا، ومبني، وهو القرع، ويسمَّى غير متمكن1.
وإنما يبني الاسم إذا أشبه الحرف2، وأنواع الشبه ثلاثة:
أحدها: الشبه الوضعي؛ وضابطه أن يكون الاسم على حرف أو حرفين3، فالأول: كتاء "قمت" فإنها شبيهة بنحو باء الجر ولامه وواو العطف وفائه، والثاني: كـ "نا" من "قمنا فإنها شبيهة بنحو قد وبل.
وإنما أعرب نحو "أب، وأخ"؛ لضعف الشبه بكونه عارضا، فإنه أصلهما أبَوٌ وأخَوٌ، بدليل أبَوَانِ وأخَوَانِ.
والثاني: الشبه المعنوي1: وضابطه أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، سواء وضع لذلك المعنى حرف، أم لا.
فالأول: كـ "متى"، فإنها تستعمل شرطا، نحو: "متى تقم أقم" وهي حينئذ شبيهة في المعنى بإن الشرطية، وتستعمل أيضا استفهاما نحو: ﴿مَتَى نَصْرُ الْلَّهِ﴾ 2 وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام.
وإنما أعربت أي الشرطية في نحو: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ 3 والاستفهامية في نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ 4؛ لِضعف الشبه بما عارضه من ملازمتهما للإضافة التي هي من خصائص الأسماء5.
والثاني نحو: "هنا" فإنها متضمنة لمعنى الإشارة، وهذا المعنى لم تضع العرب1 له حرفا، ولكنه من المعاني التي من حقها أن تؤدى بالحروف؛ لأنه كالخطاب والتنبيه، فهنا مستحقة للبناء؛ لِتضمنها لمعنى الحرف الذي كان يستحق الوضع.
وإنما أعرب "هذان، وهاتان"، مع تضمنهما لمعنى الإشارة؛ لِضعف الشبه بما عارضه من مجيئهما على صورة المثنى، والتثنية من خصائص الأسماء2.
الثالث: الشبه الاستعمالي1 وضابطه: أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف كأن ينوب عن الفعل2 ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه، وكأن يفتقر افتقارا متأصلا إلى جملة3.
فالأول: كـ "هيهات، وصه، وأوَّه" فإنها نائبة عن "بعد واسكت وأتوجع"، ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به4، فأشبهت "ليت ولعل" مثلا، ألا ترى أنهما نائبان عن "أتمنى وأترجَّى" ولا يدخل عليهما عامل، واحتُرِزَ بانتفاء التأثر من المصدر النائب عن فعله نحو "ضربا" في قولك: "ضربا زيدا" فإنه نائب عن "اضرب" وهو مع هذا معرب؛ وذلك5 لأنه تدخل عليه العوامل، فتؤثر فيه، تقول: "أعجبني ضرب زيد، وكرهت ضرب عمرو، وعجبت من ضربه".
والثاني1: كـ "إذ" و"إذا" و"حيث" والموصولات2، ألا ترى أنك تقول: "جئتك إذ ... "، فلا يتم معنى "إذ" حتى تقول: "جاء زيد" ونحوه، وكذلك الباقي، واحترز بذكر الأصالة من نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ 1، فيوم: مضاف إلى الجملة،3
والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب، ألا ترى أنك تقول: "صمت يوما، وسرت يوما" فلا يحتاج إلى شيء واحترز بذكر الجملة من نحو: "سبحان"، و"عند" فإنهما مفتقران في الأصالة لكن إلى مفرد، تقول: "سبحان الله"1 و"جلست عند زيد".
وإنما أعرب اللذان، واللتان، وأي الموصولة" في نحو: "اضرب أيهم أساء"؛ لِضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية، ومن لزوم الإضافة2.
وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب، وهو نوعان: ما يظهر إعرابه، كأرض، تقول: "هذه أرض، ورأيت أرضا، ومررت بأرض" وما لا يظهر إعرابه كالفتى،
تقول: "جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى"، ونظير الفتى سما، كهدى، وهي لغة في الاسم، بدليل قول بعضهم: "ما سماك1؟ " حكاه صاحب الإفصاح2، وأما قوله3: [مشطور الرجز] 5- والله أسماك سَمًا مباركا فلا دليل عليه فيه؛ لأنه منصوب منون، فيُحتمل أن الأصل سم، ثم دخل عليه الناصب ففتح كما تقول في يد: "رأيت يدا".4
ثانيا: [المبني والمعرَب من الأفعال] :
والفعل ضربان: مبني، وهو الأصل1، ومعرب، وهو بخلافه.
فالمبني نوعان:
أحدهما: الماضي2، وبناؤه على الفتح كضرب، وأما "ضربت" ونحوه، فالسكون عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة3 الواحدة وكذلك ضمه "ضربوا" عارضة لمناسبة الواو4.
والثاني: الأمر، وبناؤه على ما يجزم به مضارعه5، فنحو: "اضرب" مبني
على السكون، ونحو "اضربا" مبني على حذف النون، ونحو: "اغْزُ" مبني على حذف آخر الفعل.
والمعرب: المضارع نحو: "يقومُ" لكن بشرط سلامته من نون الإناث ونون التوكيد1 المباشرة، فإنه مع نون الإناث مبني على السكون، نحو: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ 2، ومع نون التوكيد المباشرة مبني على الفتح، نحو: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ 3 وأما غير المباشرة فإنه معرب معها تقديرا، نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ 4، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ ، ﴿وَلَا45
تَتَّبِعَانِّ} 1.
والحروف كلها مبنية.
[أنواع البناء] :
وأنواع البناء أربعة:
أحدها: السكون، وهو الأصل ويسمَّى أيضا وقفا، ولخفته دخل في الكلم الثلاث، نحو: هل، وقم، وكم.
والثاني: الفتح، وهو أقرب الحركات إلى السكون، فلذا دخل أيضا في الكلم الثلاث، نحو: سوف وقام، وأين.
والنوعان الآخران هما: الكسر والضم، ولثقلهما وثقل الفعل لم يدخلا فيه، ودخلا في الحرف والاسم، نحو لام الجر و"أمس" ونحو "منذ" في لغة من جرها أو رفع؛ فإن الجارة حرف والرافعة اسم2.
[تعريف الإعراب وأنواعه] : الإعراب1 أثر ظاهر أو مقدَّر يجلبه العامل في آخر الكلمة، وأنواعه أربعة: رفع ونصب في اسم وفعل، نحو: "زيد يقوم، وإن زيدًا لن يقوم" وجر في اسم نحو "لزيدٍ" وجزم في فعل نحو:"لم يقمْ" ولهذه الأنواع الأربعة علامات أصول، وهي: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة: للجر، وحذف الحركة: للجزم، وعلامات فروعٌ2 عن هذه العلامات، وهي واقعة في سبعة أبواب: