ـ[وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب .. ]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
قوله: (مطلقا): أي في كل الأوقات ثم استثنى بعد الزوال للصائم فقال بكراهته له من بداية هذا الوقت إلى المغرب، سواء أكان بعود يابس، أو برطب.
قوله: (الزوال) أي زوال الشمس: وهو ميلها عن كبد السماء وهو بداية وقت صلاة الظهر.
مسألة - السواك مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره.
والدليل على أنه مسنون مطلقا في كل الأوقات، قوله صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» قال ابن قدامة في " المغني" (1/ 71): (لأمرتهم أمر إيجاب؛ لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب، وهذا يدل على أن الأمر في حديثهم أمر ندب واستحباب، واتفق أهل العلم على أنه سنة مؤكدة، لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواظبته عليه، وترغيبه فيه وندبه إليه، وتسميته إياه من الفطرة) ويتأكد السواك في بعض الأوقات وستأتي.
ومما اُستدل به على أنه مكروه للصائم بعد الزوال:
• ما رواه الطبراني وغيره: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة».
• واستدلوا بالحديث المتفق عليه: «لَخُلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
وجه الاستدلال:
والَخُلُوفُ هو تغير رائحة الفم من أثر الصيام لخلو المعدة من الطعام، ولا يظهر في الغالب إلا في آخر النهار، لكن لما كان ناشئا عن طاعة الله صار أطيب عند الله من ريح المسك، وإذا كان أطيب عند الله من ريح المسك فإنه لا ينبغي أن يزال.
المناقشة:
• وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف لا تقوم به حجة قال الهيثمي في «المجمع» (3/ 165): «رواه الطبراني في «الكبير» ورفعه عن خباب ولم يرفعه عن علي وفيه كيسان أبوعمر وثقه ابن حبان وضعفه غيره» والحديث ضعفه الحافظ في التلخيص والألباني في «الإرواء» (67) و «الضعيفة» (401).
• وأجيب عن الاستدلال الثاني بعدة وجوه:
الأول - أن ربط الحكم بالزوال منتقض؛ لأنه قد تحصل هذه الرائحة قبل الزوال؛ لأن سببها خلو المعدة من الطعام، وإذا لم يتسحر الإنسان آخر الليل فإن معدته ستخلو مبكرة؛ وهم لا يقولون: متى وجدت الرائحة الكريهة كره السواك؟! أيضا أن من الناس من لا توجد عنده هذه الرائحة الكريهة، إما لصفاء معدته، أو لأنه معدته لا تهضم بسرعة، فتكون هذه العلة منتقضة، وإذا انتقضت العلة انتقض المعلول؛ لأن العلة أصل والمعلول فرع 1.
الثاني - إن الخلوف من المعدة، فهو رائحة تنبعث من المعدة؛ بسبب خلوها من الطعام، وليس من الفم، إذاً السواك لا يزيل الخلوف، ولا مدخل له فيه.
الثالث - أنه جاء في بعض الروايات الصحيحة أن هذه الرائحة أطيب عند الله يوم القيامة فسببه الصيام في الدنيا وأثره في الآخرة كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك، وكما تظهر فيه السرائر وتبدو على الوجوه وتصير
علانية ويظهر فيه قبح رائحة الكفار وسواد وجوههم (1). الترجيح: وعليه فالراجح أنه لا يكره السواك للصائم سواء أكان قبل الزوال، أو بعده، وقد وردت في ذلك أخبار لا تخلو من مقال ولعل أقواها ما نقل عن ابن عمر أنه كان يستاك آخر النهار وهو صائم.
مسألة - يسن السواك للصائم قبل الزوال بعود يابس ويباح بعود رطب.
وهذا التفريق بين الرطب واليابس؛ لأن السواك الرطب يغلب على الظن أنه يتحلل منه أجزاء وتصيب الفم وقد تدخل إلى الداخل.
فأصبح عندنا ثلاث حالات للصائم مكروه له بعد لزوال، مسنون له قبل الزوال إن كان بعود يابس، مباح له قبل الزوال إن كان بعود رطب.
والسنة أحد أسماء المندوب بل نقل الشيخ أبو طالب أن السنة أعلى درجات المندوب وهو ما يعظم أجره، والمباح لا يأثم المرء بتركه ولا يؤجر بفعله بخلاف المسنون فإنه يؤجر بفعله وإن كان لا يأثم بتركه.
والراجح عدم التفريق بين هذه الحالات وأن السواك مسنون مطلقا للصائم في جميع الأوقات؛ لأن فيه مرضاة للرب، بشرط أن يأمن وصول شيء إلى جوفه.