التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارةـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ـ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ـ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو المنذر المنياوي
الكتاب
التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
المؤلف
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر
المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]

. والحدث: هو شيء معنوي غير محسوس يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة ونحوها - أي قراءة القرآن والطواف، وغير ذلك من العبادات التي يشترط لها الطهارة -. • الأولى أن يقول: (ارتفاع الحدث) بدلا من قوله: (رفع الحدث)، إننا الآن نعرف الطهارة وليس التطهير.
التطهير هو فعل المكلف فإذا أردت طهارة جسدي من الحدث فإنني أقوم بالأعمال المشروعة من غسل الوجه واليدين ونحو ذلك مما يرفع الحدث فإن تمت هذه الطهارة أكون قد تطهرت فالطهارة أثر التطهير وناتجة عنه.
إذن التطهير الرفع، والطهارة هي الأثر والارتفاع.
رفع مصدره رفعا، وارتفع مصدره ارتفاعا.
أنا الآن أعرف الطهارة وهي الارتفاع وليس الرفع ليحصل التطابق بين المفسَّر - الطهارة - والمفسِّر - وهو الارتفاع وليس الرفع -. إذن الأولى أن نقول في تعريف الطهارة (ارتفاع الحدث) وليس (رفع الحدث).
• وزوال، أولى ممن عبر بإزالة؛ وذلك لأن تطهير النجاسة لا يشترط لها النية فإن زالت بنفسها بدون قصد من المكلف طهرت فإن نزل المطر على الملابس التي بها نجاسة فأزالها طهرت وإن كان هذا التطهير بدون قصد ونية المكلف لإزالتها.
قال تقي الدين في " شرح العمدة " (1/ 166): (إزالة النجاسة من باب المتروك ولهذا لا يحتاج إلى عمل أصلا).
قال البهوتي في " كشاف القناع" (1/ 48): (إزالة النجاسة لا يعتبر لها نية).
الخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية.
إذن تعريف الطهارة على كلام الماتن (ارتفاع الحدث وزوال الخبث) وهناك تعقبات أخرى على هذا التعريف خارجة عن شرطنا فلن استطرد بذكرها.

ـ[وأقسام الماء ثلاثة:

أحدها: طهور وهو الباقي على خلقته يرفع الحدث ويزيل الخبث .. ]ـ

مسألة - أقسام الماء ثلاثة:

طهور وطاهر ونجس، فالطهور طاهر في نفسه مطهر لغيره، والطاهر هو الماء المتغير بطاهر يشرط ألا يخرجه عن كونه ماء ففرق بين أن نقول هذا ماء وقع فيه حبر وبين أن يغلب الحبر على أجزاء الماء حتى نقول هذا حبر فيه ماء، أو أن نقول: ماء في تراب، وطين.
فالكلام في النوع الأول لا الثاني لأنه خرج عن إطلاقه ولم يشمله اسم الماء، والقسم الثالث هو الماء النجس، وسيأتي تفصيل الكلام على هذه الأنواع بإذن الله تعالى.
وفي المذهب رواية أخرى بأن قسمة الماء ثنائية طهور ونجس، وقد انتصر لهذه الرواية تقي الدين في "مجموع الفتاوى" (21/ 24) واختار أن الماء الذي تغير بالطاهرات كالأشنان والصابون والسدر والعجين وغير ذلك مما يغير الماء فإنه طهور ما لم يخرج عن إطلاقه وقد توسع في الاستدلال لذلك ومن الأدلة التي ذكرها: 1 - أن الذين ذهبوا إلى أن القسمة ثلاثية فرقوا بين المتماثلات فحكموا مثلا بطهورية الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه كالطحلب وورق شجر ما لم يوضعا، فإن وضع قصدا فإنه يكون طاهرا وكذلك التفريق بين لملح المعدني والمائي في تغيير الماء وسيأتي الكرم تفصيليا على هذه الأنواع.
2 - قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) نكرة في سياق النفي فيعم كل ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع فإن قيل إن المتغير لا يدخل في اسم الماء قيل تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ ولا بين التغير الذي يمكن الاحتراز منه والذي لا يمكن الاحتراز منه.
3 - ما ثبت «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قَصْعَةٍ فيها أثر العجين» إلى غير ذلك من الأدلة.

مسألة - تعريف

القسم الأول وهو الماء الطهور

: عرفه الماتن بأنه (الباقي على خلقته).
• خلقته أي صفته وهي الطهورية سواء أكان هذا البقاء حقيقي أو حكمي.
• حقيقي أي أن هذا الماء لم يتغير أحد أوصافه بأي مغير ولم يقيد بوصف دون آخر فهو على نفس الصفة التي خلقه الله عليه ومن أمثلته: ماء البحر وماء النهر والماء النابع من الأرض ومن العيون والآبار وما نزل من السماء من مطر وثلج وبَرَد.
• والماء الماء الطهور الحكمي وهو الذي تغير ولكن بما لا يسلبه الطهورية وذلك مثل الماء المتغير بملح مائي فالملح المائي من نفس جنس الماء وسوف يأتي الكلام عليه بإذن الله، أو المتغير بما لا يمازجه كالماء المتغير بقطع الكافور الصلبة أو بالدُّهْن ويدخل فيه أيضا الماء المتغير بطول المكث وبسمى الماء الأجن أو الآسن، أو المتغير بما يشق صون الماء عنه كالطحلب وورق الشجر.
كل هذا من الماء الطهور.

مسألة - استعمالات الماء الطهور:

قال الماتن:

فصول الكتاب · 51 فصل · 268 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة · 268 صفحة
مقدمة الشارح:مقدمة الماتن:كتاب الطهارةـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ــ[يرفع الحدث ويزيل الخبث .. ]ــ[وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث .. ]ــ[4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا .. ]ــ[الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث .. ]ــ[وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته .. ]ــ[الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث .. ]ــ[وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل .. ]ــ[أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه .. ]ــ[فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر .. ]ــ[والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا .. ]ــ[فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه .. ]ــ[وإن شك في كثرته فهو نجس .. ]ــ[وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة .. ]ــ[ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله .. ]ــ[يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما .. ]ــ[وتصبح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب .. ]ــ[ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة .. ]ــ[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة .. ]ــ[ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته .. ]ــ[وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ، والشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر .. ]ــ[ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية .. ]ـباب الاستنجاء وآداب التخلي:ـ[الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق .. ]ــ[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء .. ]ــ[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل .. ]ــ[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان وظنه كاف .. ]ــ[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل .. ]ــ[ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء .. ]ــ[ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة .. ]ــ[ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل .. ]ــ[فصل: يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى وقول: "بسم الله" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وإذا خرج قدم اليمنى وقال: "غفرانك" "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" .. ]ــ[يسن بعود رَطْب لا يتفتت .. ]ــ[وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب .. ]ــ[ولم يصب السنة من استاك بغير عود .. ]ــ[ويتأكد عند وضوء وصلاة وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم وكذا عند دخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وصفرة أسنان .. ]ــ[ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا .. ]ــ[تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء .. ]ــ[وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة .. ]ــ[وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار .. ]ــ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ــ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن .. ]ــ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ــ[وواجبه: التسمية وتسقط سهوا .. ]ــ[وسننه: الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد وإعادة غسل رجليه بمكان أخر .. ]ــ[ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما .. ]ــ[ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر .. ]ـ
ـ[الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة .. ]ـ
جارٍ التحميل