ـ[الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق .. ]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
الاستنجاء لغة: يطلق الاستنجاء في اللغة على عدة معان ومنها ما ذكره ابن أبي الفتح في "المطلع" (ص/23): (الاستنجاء إزالة النَّجْو وهو العذرة عن الجوهري، وقيل هو من النَّجْوَة وهي ما ارتفع من الأرض كأنه يطلبها ليجلس تحتها قاله ابن قتيبة وقيل لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض، وقيل هو من النَّجْو وهو القطع يقال نجوت الشجرة وأنجيتُها واستنجيتُها إذا قطعتُها فكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء).
وأقرب المعاني للمعنى الاصطلاحي الذي ذكره الماتن هو المعنى الأول.
• قوله: (إزالة) أولى من قول: (هو زوال)؛ لأنه لابد من فاعل فلا يزول بقايا الخارج وأثره بنفسه.
• قوله: (ما خرج من السبيلين) ظاهره أنه يجب الاستنجاء من كل خارج من السبيلين سواء أكان الخارج معتادا كالبول والغائط، أو نادرا كالدود والحصى.
أو يقال: ظاهره يشمل ما كان طاهرا كالمني، والريح، والولد العاري عن الدم، والحصى، وما كان نجسا، والنجس قسمان ملوِّث كالعذرة وغير ملوَّث كالدود ونحو ذلك وسيأتي بيان أن هذا العموم غير مراد عند قول الماتن: (ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوِّث المحل).
• قوله: (من السبيلين)) أي القبل والدبر الأصليين.
قال موفق الدين في "المغني" (1/ 106): (وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر , لم يجزه الاستجمار فيه؛ لأنه غير السبيل المعتاد وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجزئه؛ لأنه صار معتادا.
ولنا , أن هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم تثبت فيه أحكام الفرج , فإنه لا ينقض الوضوء مسه , ولا يجب بالإيلاج فيه حد ولا مهر ولا غسل , ولا غير ذلك من الأحكام , فأشبه سائر البدن).
• قوله (بماء طهور) أخرج الماء الطاهر والنجس فلا يجوز الاستنجاء بهما، وسبق بيان أن الراجح أن الماء الطاهر يزيل الخبث فيجوز الاستنجاء به ما لم يخرج عن إطلاقه.
• قوله: (أو حجر طاهر مباح منق) اشترط في الحجر الذي يستنجي أو يستجمر به ثلاثة أشياء:
1 - أن يكون طاهرا فلا يجوز بالنجس، والدليل على ذلك ما رواه البخاري في "صحيحه" عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت رَوْثَةً فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الرَّوْثَةَ» وقال: «هذا ركس» وفي رواية أنها كانت رَوْثَة حمار وكما هو مقرر أن إزالة النجاسة لا تكون بالنجاسة.
2 - أن يكون مباحا فلا يكون مغصوبا أو مسروقا، وكما قدمنا أن هذا من باب المحرم لغيره فيأثم للغصب أو السرقة وتزول حكم النجاسة؛ لأن لمقصود هو زوالها وقد حصل وهو اختيار تقي الدين.
3 - أن يكون منقيا أي مزيلا للخارج، فلا يجزئ الاستجمار بالأملس كالزجاج، ولا بالشيء الرخو - أي الهش اللين كالروث -، لعدم حصول المقصود منهما.
تنبيه:
ظاهر كلام الماتن أنه لا يجوز الاستنجاء بغير الحجر وهي رواية عن الإمام أحمد وهي من المفردات،
ولكن الماتن عقب بما يدل على جواز الاستنجاء بغير الحجر فقال: (فالإنقاء بالحجر ونحوه) وهذه الرواية هي الصحيحة في المذهب وهي ما عليه جماهير الأصحاب من أنه يجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي، كالحجر والخشب والخرق.
مسألة -