التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارةـ[4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا .. ]ـ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا .. ]ـ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو المنذر المنياوي
الكتاب
التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
المؤلف
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر
المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]

مسألة - ماء البحر لا يكره استعماله:

والدليل قوله صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).

مسالة - ماء الآبار والعيون والأنهار لا يكره استعماله:

قال ابن ضويان في "منار السبيل" (1/ 16): (لحديث أبي سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب وَالنَّتَن فقال صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحديث: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم1

خمس مرات هل يبقى من درنه شيء (1)).

مسألة - ماء الحمّام لا يكره استعماله:

الحمّام مشدد، وهو مشتق من الحميم، والحميم الماء الساخن، ومن سمى الحمَّام حَمَّامًا لإسخانه من دخله، وقيل للمحموم محمومًا لسخونة جسده بالحرارة.
قال ابن ضويان في "منار السبيل" (1/ 17) معللا عدم كراهة استعمال ماء الحمام: (لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه (2) ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم به ذكره في المبدع وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يسخن له ماء في قُمْقُم فيغتسل به (3) وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر إنه كان يغتسل بِالحَمِيمِ - أي الماء المسخن -. (4)).

مسألة - الماء المسخن بالشمس لا يكره استعماله:

وما ورد من أن الماء المشمس يورث البرص لا يصح، فقد مرفوعا ورد عن عائشة، وأنس، وموقوفا على عمر - رضي الله عنهم -، ولا يصح شيء منها، وانظر الإرواء (1/ 50) (18) فقد فصل القول في بيان عللهم وحكم على حديث عائشة بالوضع.

مسألة - الماء المتغير بطول المكث لا يكره استعماله:

قال ابن قدامة في " المغني" (1/ 26): (الماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء يغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم.
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، أي ماء نقع فيه حناء - ولأنه تغير من غير مخالطة).1234

قال ابن ضويان (1/ 17): (وكذلك ما تغير في آنية الأدم والنُحاس لأن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها).

مسألة - الماء المتغير بالريح من نحو ميتة لا يكره استعماله:

وهذه حالة خاصة مما تغير فيه أحد أوصاف الماء - أي الريح - بنجاسة، ومع ذلك لا ينجس الماء بالاتفاق؛ لأن التغير لم يكن عن مخالطة، بل عن مجاورة، وينضبط المجاور بما يمكن فصله، والممازج بما لا يمكن فصله.
وصورة المسألة كأن يكون إلى جانب الماء جيفة، أو عذرة أو غيرهما، فتنقل الريح رائحة ذلك إلى الماء فتغيره، وأيضا كما لو سُدَّ فم الإناء بشجر أو نحوه فتغير منه الماء من غير مخالطة لشيء منه.
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (1/ 35): (ولا شكَّ أن الأَوْلَى التنزُّه عنه إن أمكن، فإِذا وُجِدَ ماء لم يتغيَّر فهو أفضل، وأبعد من أن يتلوَّث بماء رائحته خبيثة نجسة، وربما يكون فيه من النَّاحية الطبيَّة ضرر، فقد تحمل هذه الروائح مكروبات تَحُلُّ في هذا الماء).
وكلام الشيخ العثيمين له وجه فالأولى ترك استعمال هذا الماء إن وجد غيره.

مسألة - الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضع، لا يكره استعماله:

والحكم بعدم الكراهة هنا للمشقة الناتجة عن عدم انفكاكه وصعوبة التحرز منه، والمشقة تجلب التيسير، بعكس ما لو وضع قصدا، أو لم يكن مما يشق التحرز منه كما سيأتي.
لاحظ أن جمهور الحنابلة الذين قسموا الماء قسمة ثلاثية مثلوا للنوع الأول وهو الطهور ببعض المتغيرات وتحكموا في التفريق بين المتماثلات في التغير كأن يتغير عن مخالطة، أو عن مجاورة، وفرقوا بين ما يشق صون الماء عنه وما لا يشق، وبين وضع ما وضع قصدا، وما لم يوضع قصدا، وحكموا على بعضها بالكراهة، وبعضها بعدم الكراهة، وهذا مما يؤكد أن الراجح ما اختاره تقي الدين من أن قسمة الماء ثنائية، وقد سبق بعض كلامه.

القسم الثاني - الماء الطاهر:

فصول الكتاب · 51 فصل · 268 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة · 268 صفحة
مقدمة الشارح:مقدمة الماتن:كتاب الطهارةـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ــ[يرفع الحدث ويزيل الخبث .. ]ــ[وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث .. ]ــ[4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا .. ]ــ[الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث .. ]ــ[وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته .. ]ــ[الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث .. ]ــ[وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل .. ]ــ[أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه .. ]ــ[فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر .. ]ــ[والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا .. ]ــ[فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه .. ]ــ[وإن شك في كثرته فهو نجس .. ]ــ[وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة .. ]ــ[ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله .. ]ــ[يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما .. ]ــ[وتصبح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب .. ]ــ[ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة .. ]ــ[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة .. ]ــ[ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته .. ]ــ[وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ، والشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر .. ]ــ[ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية .. ]ـباب الاستنجاء وآداب التخلي:ـ[الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق .. ]ــ[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء .. ]ــ[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل .. ]ــ[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان وظنه كاف .. ]ــ[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل .. ]ــ[ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء .. ]ــ[ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة .. ]ــ[ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل .. ]ــ[فصل: يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى وقول: "بسم الله" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وإذا خرج قدم اليمنى وقال: "غفرانك" "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" .. ]ــ[يسن بعود رَطْب لا يتفتت .. ]ــ[وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب .. ]ــ[ولم يصب السنة من استاك بغير عود .. ]ــ[ويتأكد عند وضوء وصلاة وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم وكذا عند دخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وصفرة أسنان .. ]ــ[ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا .. ]ــ[تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء .. ]ــ[وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة .. ]ــ[وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار .. ]ــ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ــ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن .. ]ــ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ــ[وواجبه: التسمية وتسقط سهوا .. ]ــ[وسننه: الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد وإعادة غسل رجليه بمكان أخر .. ]ــ[ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما .. ]ــ[ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر .. ]ـ
ـ[الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة .. ]ـ
جارٍ التحميل