ـ[يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما .. ]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
الآنية هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره، سواء كانت من الحديد، أو الخشب، أو الجلود، أو غير ذلك (1). ثمينة: أي كثير الثمن، كالمتخذة من جوهر وياقوت وزمرد، ونحو ذلك.
تعريف المموه وما في معناه:
قال البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 29): (إناء (مموه) وهو إناء من نحو نُحَاس يلقى فيما أذيب من ذهب أو فضة، فيكتسب لونه.
(و) إناء (مَطْلِيّ) بذهب أو فضة، بأن يجعلا كَالْوَرَق ويطلى به الإناء من نحو حديد.
(و) إناء (مُطَعَّمٌ) بذهب أو فضة، بأن يحفر في الإناء من نحو خشب حفرا، ويوضع فيه قطع ذهب أو فضة بقدرها.
(و) إناء (مُكَفَّتٌ) بأن يبرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة، ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة، ويدق عليه حتى يلصق).
- الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:
قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (1/ 72): (هناك فرق بين الاتخاذ والاستعمال، فالاتخاذ هو: أن يقتنيه فقط إما للزينة، أو لاستعماله في حالة الضرورة، أو للبيع فيه والشراء، وما أشبه ذلك.
أما الاستعمال: فهو التلبس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه).
مسألة - يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا.
الراجح إباحة استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين.
وهو قول جمهور العلماء إلا أنه لم يصح فيه الإجماع.
مسألة - لا يباح اتخاذ ولا استعمال آنية الذهب والفضة.
الراجح تحريم اتخاذ واستعمال آنية الذهب والفضة، وأما ما ورد في بعض1
الأدلة من ذكر الأكل والشرب فقط فهو من باب التنبيه بالبعض على الكل والعلة تعمم معلولها.
قال الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (1/ 55): ((ولا) يباح اتخاذا ولا استعمالا إناء (من ذهب و) لا من (فضة)، لحديث حذيفة مرفوعا «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما.
والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف.
وغير الأكل والشرب في معناهما، لأنهما خرجا مخرج الغالب، ولأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين).
بيان علل التحريم:
التشبه بالأعاجم والكفار:
وقد ذكر ابن تيمية أن اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة فيه تشبه بالكفار فقال في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 360): (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه).
2 - تضييق النقدين:
قال تقي الدين في " شرح عمدة الفقه" (1/ 114): (لأن ذلك مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له والله لا يحب المسرفين، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما، ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء والله لا يحب كل مختال فخور).
ولا يقال أن العلة منقوضة بما أذن الشرع في استعماله كالحلي للنساء فالترخيص في ذلك للدليل، وتجويز غيرها وقياسها عليه يؤدي إلى تضييق العلة.
وأما ما قيل من أن العلة هي كسر قلوب الفقراء، وقال بهذا جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة.
وهذه العلة غير منضبطة فقلوب الفقراء تنكسر بالمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والبيوت الواسعة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ومع كون هذه
الأشياء مما ينكسر بها قلوب الفقراء لم يحرمها الشارع بل هي مباحة - ما لم يكن فيها إسراف -، وعليه فهذه العلة لا يناط بها حكم التحريم.
الترجيح:
والراجح أن العلة مركبة من كل ما سبق، والعلة تعمم معلولها وعليه فالنهي لا يخص الأكل والشرب فقط بل كل وجوه الاستعمال ولا يخرج عن ذلك إلا ما دلّ عليه الدليل كجواز التحلي بالذهب والفضة للنساء.
مسألة - لا يباح اتخاذ ولا استعمال الآنية المموهة بالذهب أو الفضة.
والقول بعدم جواز اتخاذ واستعمال هذه الآنية المموهة والمطلية - ونحو ذلك - بالذهب أو الفضة هو الأصح في المذهب وهو القول الراجح؛ لعموم الأدلة السابق ذكرها، ولتحقق علل التحريم في هذه الحالة، بالإضافة إلى أنه لا يوجد حاجة للتمويه والطلاء، بل هو من باب السرف والتزين.