ـ[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل .. ]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
مسألة - يسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء.
قال موفق الدين في المغني (1/ 101): (قال أحمد: إن جمعهما فهو أحب إلي ; لأن عائشة قالت: ﴿مرن أزواجكن أن يتبعن الحجارة الماء من أثر الغائط والبول ; فإني أستحييهم , كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.﴾ احتج به أحمد ورواه سعيد ; ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تصيبها يده , ثم يأتي بالماء فيطهر المحل , فيكون أبلغ في التنظيف وأحسن).
وأما بالنسبة للأحاديث والآثار الواردة في الجمع بين الحجر والماء فلم يصح شيء منها فحديث الباب لفظه عند الترمذي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ُ، والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني، وأما باللفظ الذي ساقه المؤلف فلم أقف عليه من حديث عائشة وقال عنه الألباني في "الإرواء" (42): (لا أصل له بهذا اللفظ).
وأما العلة التي ذكرها الموفق وغيره فلا شك أنه إن تيسر الأمران معا فيبدأ بالحجر ونحوه ثم يتبعه الماء فهو أبلغ في التنظيف وأحسن، وفيه أيضا تنزيه اليد عن الرائحة الكريهة.
مسألة - يكره الاستنجاء بالماء ثم بالحجر ونحوه.
قال البهوتي في كشاف القناع (1/ 66): ((فإن عكس) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر (كره) له ذلك نصا لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير).
وهذه الكراهة إنما تتحقق بالحجر ونحوه مما يقذر المحل، وأما ما لا يقذره كالورق والقماش فلا كراهة هنا.
مسألة - يجزئ الاستنجاء بالحجر ونحوه وحده، أو بالماء وحده.
قال إبراهيم بن مفلح في "المبدع" (1/ 68): (أما الماء، فلما روى أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج لحاجته، أحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء فيستنجي به» متفق عليه ... وأما الأحجار، فلقوله - عليه السلام -
في حديث جابر: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فَلْيَسْتَطِبْ بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد، وأبو داود.
• وهذا التعميم الذي في عبارة الماتن مخصص بألا يعدو الخارج موضع العادة وقد ذكره الماتن فيما بعد وسيأتي كلامه.
مسألة - الاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجر ونحوه.
هذا هو الصحيح في المذهب وما عليه جماهير الأصحاب، وهو معلل بأمور منها:
1 - لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل ويزيل الأثر.
وروى أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعا: نزلت هذه الآية في أهل قباء: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قال: (كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية)، والحديث صححه الألباني والثناء عليهم من الله عز وجل لاستنجائهم بالماء يدل على تفضيله على الاستجمار بالحجر الذي كان يفعله باقي الصحابة، وما ذُكِرَ من التعليل بأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل يؤكد ذلك.
2 - أن الأصل في إزالة النجاسة هو الماء فكان القياس على سائر البدن يقتضي ألا بجزيء إلا الماء، وإنما جاز الاستجمار بالحجر ونحوه رخصة على خلاف الأصل، فإذا استعمل الماء كان أفضل لموافقته الأصل، وما ذُكِرَ من مباشرة اليد للنجاسة إنما هو لغرض صحيح وهو الإزالة كما في سائر المواضع.
قال تقي الدين في "شرح العمدة" (1/ 154) بعد أن ذكر نحوا مما سبق: (فإن لم يكره الحجر فلا أقل من أن يكون مفضولا وما نقل عن بعض الصحابة من إنكار الماء فهو - والله أعلم - إنكار على من يستعمله معتقدا لوجوبه، ولا يرى الأحجار مجزئة؛ لأنهم شاهدوا من الناس محافظة على الماء لم يكن في أول الإسلام فخافوا التعمق في الدين كما قد يبتلى به بعض الناس).