ـ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن .. ]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
مسألة - يجب مسح أكثر أعلى الحف.
روى أبو داود وغيره عن علي - رضي الله عنه - قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه) وروى أحمد وأبو داود وغيرهما عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظهور الخفين).
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 185): (صفة المسح المسنون: أن يضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما إلى ساقيه مرة واحدة اليمنى واليسرى: وقال في التلخيص، والبلغة: ويسن تقديم اليمنى.
وروى البيهقي: أنه عليه أفضل الصلاة والسلام «مسح على خفيه مسحة واحدة كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين» وظاهر هذا: أنه لم يقدم إحداهما على الأخرى.
وكيفما مسح أجزأه).
والحديث الذي أشار إليه أخرجه البيهقي من طريق عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم جاء حتى توضأ، ثم مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين " وإسناده ضعيف منقطع فإن الحسن لم يسمع من المغيرة كما قال ابن حجر والبوصيري.
والراجح كما قال موفق الدين في "المغني" (1/ 218): (قال أحمد: كيفما فعله فهو جائز، باليد الواحدة أو باليدين) فكل ما يطلق عليه مسح يجزئ سواء بدأ من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلي الأسفل، وسواء مسح الخفين باليد الواحدة أو باليدين فكل ذلك جائز.
مسألة - لا يجزئ مسح أسفل الخف وعقبه.
الراجح أنه لا يقتصر في المسح على الخف على مسح أسفله، أو عقبه دون أعلاه.
قال موفق الدين في الموضع السابق: (قال - أي الخرقي -: (وإن مسح أسفله دون أعلاه، لم يُجْزِهِ) لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف، إلا أشهب من أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي؛ لأنه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض، فأجزأه، كما لو مسح ظاهره.
والمنصوص عن الشافعي، أنه لا يجزئه؛ لأنه ليس محلا لفرض المسح، فلم يجزئ مسحه كالساق، وقد ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في أنه يجزئ مسح ظاهره، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا يقول بالمسح على الخفين يقول: لا يجزئ المسح على أعلى الخف.
والحكم في المسح على عقب الخف كالحكم في مسح أسفله؛ لأنه ليس بمحل لفرض المسح، فهو كأسفله).
مسألة - لا يسن مسح أسفل الخف وعقبه.
سبق في المسألة السابقة بيان أنه لا يجزئ الاقتصار على مسح باطن الخف أو عقبه دون أعلاه، وهنا نبين هل يمكن الجمع في مسح الخف بين أعلاه وأسفله أو عقبه.
أما ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن المغيرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح أسفل الخف وأعلاه " فلا يصح وقد ضعفه ابن حجر وغيره.
قال الترمذي عقب الحديث: (وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق).
وقد ورد المسح على باطن الخفين وظاهرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما فقد أخرجه ابن المنذر في الأوسط، وغيره عن ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما، يعني مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وابن جريج مدلس، وقوله قال لي نافع يزيل شبهة التدليس، كما أن ابن جريج لم ينفرد به بل تابعه عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه عند البيهقي في "الكبرى"، وعبدالله العمري ضعيف سيئ الحفظ، والأثر يصلح للتقوي بمجموع هذين الطريقين عن نافع، وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 252): محفوظ.
وعن سعد فروى ابن المنذر في "الأوسط" عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه كان يمسح على الخفين ظاهرا، وباطنا.
وعليه فالاقتصار على مسح ظاهر الخف جائز وهو الأصل والأكمل لظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن مسح على باطنه مع الظاهر فلا بأس لفعل ابن عمر وسعد رضي الله عنهم واستحبه الشافعية وقالوا عنه أنه الأكمل.