ـ[ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر .. ]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو المنذر المنياوي
- الكتاب
- التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
- المؤلف
- أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
- الناشر
- المكتبة الشاملة، مصر
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
مسألة - يتيمم لما يسن له الاغتسال لحاجة.
والمقصود أنه يستحب التيمم بدلا عن الأغسال المستحبة السابقة عند الحاجة كعدم الماء، أو لتعذر الوصول إليه كأن يحول بينك وبين الماء عدو، أو سبع، أو لعدم وجود آلة استخراجه من البئر مثلا (1).
والراجح أنه لا يشرع له التيمم في هذه الحالة.
قال موفق الدين في "المغني" (3/ 257): (فإن لم يجد ماء، لم يسن له التيمم.
وقال القاضي: يتيمم؛ لأنه غسل مشروع، فناب عنه التيمم، كالواجب.
ولنا، أنه غسل مسنون، فلم يستحب التيمم عند عدمه، كغسل الجمعة، وما ذكره منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة، والفرق بين الواجب والمسنون، أن الواجب يراد لإباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة، والتيمم لا يحصل هذا، بل يزيد شعثا وتغييرا، ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى، فلم يشرع تجديد التيمم، ولا تكرار المسح به).
مسألة - يتيمم لما يسن له الوضوء إن تعذر.
والمقصود أنه يستحب التيمم لما يسن له الوضوء كقراءة القرآن والذكر عند تعذر الوضوء كالمريض والجريح والعاجز عن أن يمس الماء بشرته 2.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 252): (يتيمم لما يستحب الوضوء له لعذر، على الصحيح من المذهب.
وظاهر ما قدمه في الرعاية: أنه لا يتيمم لغير عذر.
قال في الفروع: وتيممه عليه أفضل الصلاة والسلام يحتمل عدم الماء.
قال: ويتوجه احتمال في رده السلام عليه أفضل الصلاة والسلام، لئلا يفوت المقصود، وهو رده على الفور.
وجوز المجد وغيره: التيمم لما يستحب له الوضوء مطلقا؛ لأنها مستحبة، فخف أمرها) والراجح وهو القول الصحيح في المذهب أن التيمم هنا كان لعذر.
ودليل المسألة ما رواه الشيخان عن أبي الجُهَيْمِ الأنصاري رضي الله عنه قال: «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد1
عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام».
ويجمع بين تيممه هنا وتوضؤه فيما رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال " إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر أو قال: على طهارة " كما قال ابن بطال وغيره أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له سبيل إلى الوضوء بالماء، وهذا التوجيه موافق لما عنون به الماتن من جواز التيمم في حال العذر، وهو الموافق لشروط التيمم كما سيأتي قريبا بإذن الله تعالى.
ـ
باب التيمم
ويصح بشروط ثمانية: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار.
السادس: دخول وقت الصلاة فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها ولا لنافلة وقت نهي.
السابع: تعذر استعمال الماء إما لعدمه أو لخوفه باستعماله الضرر.
ويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين.
ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبا ثم تيمم.
وإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه عدل إلى التيمم وغيره لا ولو فاته الوقت.
ومن في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ثم إن تيمم وصلى لم يعد.
وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي وجب غسل ثوبه ثم إن فضل شيء غسل بدنه ثم إن فضل شيء تطهر به، وإلا تيمم.
ويصح التيمم لكل حدث وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح ..
ـ