التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارةـ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ـ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ـ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو المنذر المنياوي
الكتاب
التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة
المؤلف
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر
المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]

المقصود هنا بيان مبطلات الوضوء الذي مسح فيه على الخفين أي مبطلات المسح على الخفين.

مسألة - من مبطلات الوضوء حصول ما يوجب الغسل.

قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 219): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء، وإن لم يكن خارجا من السبيل، كالتقاء الختانين وإن لم ينزل، وانتقال المني وإن لم يظهر، والردة، والإسلام ... ) وسوف يأتي بإذن الله مناقشة هذه المسائل في باب ما يوجب الغسل.
والدليل على ذلك ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن صفوان بن عسال، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم» فمن أصابته جنابة انتقض وضوءه وانقضت مدة المسح؛ لأن المسح إنما يكون في الطهارة الصغرى دون الكبرى لاستلزامها تعميم الجسد بالماء ونزع الخف.

مسألة - من مبطلات الوضوء ظهور بعض محل الفرض.

صورة المسألة أنه بعدما توضأ ومسح على خفيه ظهر بعض قدمه لتمزق أصاب الخف، فإنه يلزمه أن يستأنف الطَّهارة.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 190): (قوله ﴿ومتى ظهر قدم الماسح ورأسه، أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة﴾.
هذا الصحيح من المذهب).
والراجح هو ما ذهب إليه الحسن وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر والنووي وتقي الدين ابن تيمية من أن طهارته تامة، وأنه لا يجب عليه غسل قدميه ولا ما ظهر منها بعد المسح على الخفين ونحوهما، ولا مسح رأسه بعد رفع العمامة عنها، والدليل على ذلك أن المسح يرفع الحدث - وهو القول الصحيح من المذهب - فهو بعد مسحه على الخف أو العمامة قد ارتفع حدثه.
وخلع الممسوح

عليه ليس من نواقض الطهارة بدليل أن الطهارة لا تبطل بإزالة الشعر الممسوح عليه.
وقد روى الطحاوي في "معاني الآثار"، والبيهقي في "الكبرى" بإسناد صححه الشيخ الألباني على شرط الشيخين عن أبي ظبيان، قال: رأيت علي بن أبي طالب بِالرَّحْبَةِ بال قائما حتى أدعى فأتي بكوز من ماء فغسل يديه واستنشق وتمضمض وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أخذ كفا من ماء فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه، ثم تقدم فأم الناس ". وقال الشيخ الألباني في " تمام النصح في أحكام المسح" (ص/92): (وأما ما رواه ابن أبي شيبة (1/ 187) والبيهقي (1/ 289) عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدوا له أن ينزع خفيه قال: يغسل قدميه.
ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي فلم أعرفه، ثم روى عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: (المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ويوما وليلة للمقيم ما لم يخلع) وقال: (تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوي) قلت: هذه الزيادة (ما لم يخلع) منكرة لتفرد هذا الضعيف وعدم وجود الشاهد لها).

مسألة - من مبطلات الوضوء انقضاء المدة.

وقال ابن ضويان في "منار السبيل" (1/ 32): (لمفهوم أحاديث التوقيت) ومفهوم أحاديث التوقيت تدل على بطلان المسح بعد انتهاء المدة لا بطلان الوضوء، وعليه فمن انقضى وقت مسحه ولم يحدث فطهارته كاملة ولم يأت نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها فهو طاهر يصلي حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ أو ما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا.

أحكام المسح على الجبيرة:

ـ[فصل

وصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ وإلا وجب مع الغسل أن يتيمم لها، ولا مسح ما لم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل ويمسح ويتيمم .. ]ـ

تعريف الجبيرة:

قال ابن قاسم في "حاشية الروض المربع" (1/ 224): (سميت جبيرة تفاؤلا، قال بعض أهل اللغة: وهي أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم، وقال الأزهري وغيره: هي الخشب التي تسوى فتوضع على موضع الكسر فتشد عليه حتى ينجبر على استوائها، وفي الحاوي: الجبيرة ما كان على الكسر واللَصوق بفتح اللام ما كان على قرح) والجبيرة بدلها الآن الجبس.

حكم المسح على الجبيرة وما في معناها:

لم يصح من المرفوع شيء في المسح على الجبيرة، وروى ابن المنذر في "الأوسط" من طريق ليث، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: (امسح على الجرح إذا خشيت على نفسك في الوضوء) وليث ضعيف.
وروى أيضا وكذا البيهقي من طريق الوليد، قال: أخبرني هشام بن الغاز أنه سمع نافعا يحدث، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: " من كان له جرح معصوب عليه توضأ ومسح على العصائب ويغسل ما حول العصائب " وصرح الوليد بالتحديث لآخر السند فنتفت شبهت التسوية وصح الإسناد.
وقد ذهب ابن حزم إلى عدم المسح على العصائب فقال في "المحلى" (1/ 316): (من كان على ذراعيه أو أصابعه أو رجليه جبائر أو دواء ملصق لضرورة فليس عليه أن يمسح على شيء من ذلك، وقد سقط حكم ذلك المكان) وذلك لأنه لا يرى القياس، ولا قول الصحابي حجة.
والراجح المسح عليها لقول ابن عمر ولم يعلم له مخالف من الصحابة.

مسألة - صاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ.

اشترط الماتن هنا شرطين ليصح المسح على الجبيرة بلا تيمم، الأول: أن توضع على طهارة، والثاني: ألا تتعدى محل الحاجة وهو موضع الكسر، أو الجرح وما أحاط به مما لا يمكن الشد إلا به.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 173): (إذا كان الممسوح عليه جبيرة: فالصحيح من المذهب: اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح عليها ... ) وقال في (1/ 188): (قوله ﴿إذا لم يتجاوز قدر الحاجة﴾.
هذا المذهب، وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم ... ). والراجح أنه لا يشترط تقدم الطهارة لأن الجبيرة إنما تلبس للضرورة، وتأتي فجأة، وعلى ذلك فإن تكليف المكلف الطهارة قبلها فيه حرج ومشقة، وابن عمر لم يشترط تقدم طهارة.
وأما إن جاوزت قدر الحاجة فإنه لا يمسح علي الزائد، ويجب نزع الزائد إن لم يترتب عليه ضرر، فإن لم ينزعه مسح على ما كان على قدر الحاجة من الجبيرة وتيمم عن الزائد، فإن كان ثم ضرر بنزع ما جاوز قدر الحاجة فالراجح أنه يمسح على الجميع بلا تيمم؛ لأنه لما كان يتضرر بنزع الزائد صار الجميع بمنزلة الجبيرة.

فائدتان:

الأولى - هذا إن كان الزائد على الحاجة في موضع الغسل في الطهارة الصغرى، فأما إن كان ليس في موضع الغسل كأن يكون مثلا على العضد وكانت الطهارة طهارة صغرى فهذا لا يغيره لأن الموضع ليس موضع غسل.
أما في الطهارة الكبرى فلا يجوز له أن يترك هذا الموضع من غير غسل فهو مغطى من غير حاجة إلى تغطيته.
الثانية - المسح على الجبيرة يخالف المسح على الخف عدة أمور: قال موفق الدين في "المغني" (1/ 204): ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من خمسة أوجه: أحدها، أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها، والخف بخلاف ذلك.

والثاني، أنه يجب استيعابها بالمسح.
الثالث أنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام؛ لأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها، والضرورة تدعو في مسحها إلى حلها، فيقدر بذلك دون غيره.
الرابع، أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى، بخلاف غيرها؛ لأن الضرر يلحق بنزعها فيها، بخلاف الخف.
الخامس، أنه لا يشترط تقدم الطهارة على شدها في إحدى الروايتين ... ).

مسألة - الجبيرة إن وضعت على غير طهارة فلا يمسح عليها بل ينزعها فإن خاف الضرر بنزعها فإنه يغسل الصحيح ويتيمم عن موضع الجبيرة.

والراجح كما سبق أنه لا يشترط وضعها على طهارة، بل يمسح عليها ويجزئه بلا تيمم.

مسألة - الجبيرة إن جاوزت المحل فإنه يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم للزائد.

وقد سيق بيان الراجح في هذه المسألة ومتى يجمع بين الغسل والمسح والتيمم.

ـ

باب نواقض الوضوء وهي ثمانية: أحدها: الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا.
الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.
الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.
الرابع: مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن.
لخامس: لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان.

ـ

ـ[الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو لمستم لا لمس من دون سبع ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك.
ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة.
السادس: غسل الميت أو بعضه والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.
السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئا فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.
الثامن: الردة وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت .. ]ـ

مسألة - من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا.

قال ابن أبي القتح في "المطلع" (ص/38): ("السَّبِيلَين" واحدهما سبيل، وهو الطريق، والمراد هنا، القبل والدبر؛ لأنهما طريق البول والغائط).
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 195) وهو يتكلم عن نواقض الوضوء: (قوله ﴿وهي ثمانية: الخارج من السبيلين: قليلا كان أو كثيرا، نادرا أو معتادا﴾، هذا المذهب مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم ... قال صاحب الهداية والمذهب والمستوعب.
والتلخيص، والرعاية وغيرهم: طاهرا كان أو نجسا.). قال موفق الدين في "المغني" (1/ 125): (الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعا قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة وخروج المذي، وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء، ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة.
الضرب الثاني: نادر كالدم والدود والحصا والشعر فينقض الوضوء أيضا، فهو خارج من السبيل أشبه المذي؛ ولأنه لا يخلو من بِلَّةٍ تتعلق به، فينتقض الوضوء بها، وقد «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها نادر غير معتاد.». وقد نقل صالح، عن أبيه "في المرأة يخرج من فرجها الريح: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء".؛ لأنه خارج من أحد السبيلين، فنقض قياسا على سائر الخوارج.
وإن قَطَّرَ في إحليله دهنا، ثم عاد فخرج نقض الوضوء؛ لأنه خارج من السبيل، ولا يخلو من بِلَّةٍ نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء، كما لو خرجت منفردة.
ولو احتشى قطنا في ذكره ثم خرج وعليه بلل، نقض الوضوء؛ لأنه لو خرج منفردا لنقض، فكذلك إذا خرج مع غيره.
فإن خرج ناشفا، ففيه وجهان أحدهما ... ) والراجح إن خرج ناشفا أنه لا ينقض لأن مثل ذلك لا يصح تسميته خارج من السبيل.

فائدة - حكم رطوبة فرج المرآة:

جعل الله تعالى في المرأة مسلكين: مسلكاً يخرج منه البول، ومسكاً يخرج منه الولد، فالإفرازات التي تخرج من المسلك الذي يخرج منه الولد على أنواع: منها المني وهو يخرج عند اشتداد الشهوة وبلوغها غايتها، أو عند الجماع وهو طاهر ومنه الاغتسال.
ومنها المذي وهو سائل يخرج عند مداعبة الرجل لزوجته أو عند الإثارة وهو نجس وخروجه ينقض الوضوء، قياسًا على مذي الرجل.
ومنها هذه الإفرازات العادية وهي سوائل تخرج في الحالات العادية أثناء النهار أو الليل عند أدائها أعمالها المعتادة مثلاً أو عند أداء العبادات كالطواف والسعي والصلاة، وقد اختلف العلماء في طهارتها ونجاستها ونقضها للوضوء والأقرب أنها طاهرة ولكنها توجب الوضوء، فإذا كانت هذه الرطوبة تنزل من المرأة باستمرار فيكون لها حكم صاحب سلس البول - مع الأخذ في الإعتبار طهارة هذه الإفرازات فلا يلزمها غسلها ولا التحرز منها - فتتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها نزول هذه الرطوبة بعد ذلك، ولو كانت في الصلاة ... .

مسألة - من نواقض الوضوء خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.

فرق الماتن بين خروج نوعين من النجاسة من غير المخرج المعتاد: الأول - البول والغائط فخروج أحدهما من البدن ينقض مطلقا قال موفق الدين في "المغني" (1/ 127): (لا تختلف الرواية أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجهما من السبيلين ومن غيرهما، ويستوي قليلهما وكثيرهما، سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: 6] وقول صفوان بن عسال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين، أو سفرا، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» ... ). الثاني - غيرهما من النجاسات كالدم، والدود، والصديد، والقيء فهو نجس في المذهب، ففرق بين كثيره وقليله فالكثير ينقض دون القليل.
وهذه هي الرواية المشهورة في المذهب، واستدلوا على ذلك بأدلة منها: • ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ.
فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك، فقال: أنا صببت له وضوءه).
وفي بعض الطرق استقاء، ومعنى الحديث أنه استقاء فأفطر وتوضأ، وهو مجرد فعل لا يدل على وجوب الوضوء، وغايته أنه يستجب الوضوء بعد القيء.
• واستدلوا بما رواه ابن ماجه وغيره وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم» وهو حديث ضعيف فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وصوب الدارقطني إرساله وقال عن الرواية الموصولة ليست بشيء.
وفي الباب ثمة أحاديث ضعيفة أخرى.

وأستدل من قال بعدم النقض ببعض الأدلة ومنها: • ما رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر في غزوة ذات الرقاع، وفيه أن مشركا ضرب أنصاريا بثلاثة أسهم وهو يحرس وبجواره مهاجري، وفيه: (ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها)، وهذا دم كثير خرج منه وهو يصلي ولم يقطع صلاته وفيه دليل على عدم انتقاض الوضوء بخروج هذا الدم الكثير.
وقد يقول البعض أنه الدم نجس فلماذا لم يطهر ثيابه، والجواب أننا نفرق بين من طرأت عليه النجاسة داخل الصلاة وخارجها فهو معذور في عدم قطع الصلاة لعدم قدرته على إيقاف الدم فيحمل على أنه معذور لكون حدثه دائم مستمر لم ينقطع كما هو ظاهر الحديث.
• ومنها ما رواه مالك وغيره أن عمرا صلى وجُرْحُه يََثعب دما، وهو صريح في عدم النقض بخروج الدم سواء أكان قليلا أم كثيرا.
الترجيح: الراجح هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في رواية واختاره تقي الدين، وهو قول جماعة من الصحابة من أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من النجاسات من غير السبيلين مطلقا قليلا كان أو كثيرا، وأن الوضوء من ذلك مستحب غير واجب.

مسألة - من نواقض الوضوء زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.

زوال العقل على نوعين: الأول: زواله بالكلية، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون.
الثاني: تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدة معينة كالنوم، والإغماء، والسكر، وما أشبه ذلك 1. قال موفق الدين في "المغني" (1/ 128): (زوال العقل على ضربين: نوم،

وغيره فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه؛ ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه).
وقد اختلف العلماء في النوم هب هو ناقض أم لا على ثمانية أقوال، والخلاف فيها مشهور والنقاش فيها يطول، وأقوى الأقوال وأحوطها أن النوم ناقض مطلقا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ولكن من غائط وبول ونوم).
وقوله: (العين وِكَاءُ السَّه، فمن نام فليتوضأ).

فائدة: النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء.

قال الخطابي في "غريب الحديث": (حقيقة النوم هو الغَشْيَةُ الثَّقِيلَةُ التي تَهْجِم عَلَى القلب فتَقْطَعه عن معرفة الأمور الظاهرة والناعِسُ هُوَ الَّذِي رَهِقه ثِقلٌ قطعه عن معرفة الأحوال الباطنة).
وقال اين حجر في "الفتح" (1/ 313): (ظاهر كلامه أن النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة بينهما وأن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت وفي العين والمحكم النعاس النوم وقيل مقاربته).
وعلى ذلك يحمل الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك»، وقد أعله البعض بالوقف، وله حكم الرفع، وما رواه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في وصف صلاته بالليل مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قوله: (فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني).

مسألة - من نواقض الوضوء مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن.

قال موفق الدين في "المغني" (1/ 131): (الفرج اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة).
• دلَّ كلام الماتن على أنه: ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا أصليين لآدمي ببطن كفه أو بظهره بلا حائل.
لا ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا أصليين بيده بحائل، أو بظفره أو بذراعه بلا حائل.
لا ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا بائنين، أو محلهما، ولا بمس الخصيتين.
استدل ابن ضويان للنقض بقوله في "المنار" (1/ 34): (لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مس ذكره فليتوضأ" قال أحمد: هو حديث صحيح.
وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة "من مس فرجه فليتوضأ" قال أحمد: حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة، تنبيه على نقضه بمسه من غيره).
وقد عورضت هذه الأحاديث بما رواه أصحاب السنن من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي - رضي الله عنه - قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ قال: " إنما هو بضعة منك أو جسدك "، والحديث مختلف في ثبوته وقد صححه جماعة منهم: عمرو بن الفلاس وابن المديني وابن حبان، وابن حجر، والألباني، وحسنه الأرناؤوط.
الترجيح: قال الشيخ ابن جبرين - رحمه الله - في "شفاء العليل" (ص/283): (والراجح في هذه المسألة أن الوضوء ينتقض بمس الفرج: ذكرا أم دبرا، إذا كان لشهوة، وإلا فإن الوضوء مستحب لذلك كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -).

وهذا القول أعدل الأقوال في التوفيق بين الحديثين وإيضاحه أن أحاديث النقض بالمس عامة تشمل ما إذا كان المس بشهوة وبدون شهوة، وأما حديث طلق فالظاهر أنه محمول على عدم الشهوة للتسوية بينه وبين باقي أعضاء الجسم وإنما يتميز عنها بالشهوة.
وعلى ذلك فالحديثان لا يتعارضان فيما إذا كان المس بشهوة بل يجب الوضوء من مس الفرج بشهوة، ويتعارضان فيما إذا كان المس بدون شهوة وحديث طلق فيه الترخيص لترك الوضوء من مسه، فيستفاد بذلك أن الأمر بالوضوء في حديث بسرة وغيرها غير مشدد فيه، فيكون للإستحباب.

مسألة - من نواقض الوضوء لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو مَحْرَما.

ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43]، [المائدة: 6].
وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في المراد من اللمس في الآية فروي عن علي وابن عباس أن المراد به الجماع، وروي عن عمر وابنه وابن مسعود أن المراد اللمس باليد.
والقول الأول هو الأصح لما رواه أحمد وغيره عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ ". ولما رواه الشيخان عن عائشة، قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما».
ولما رواه مسلم عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن المقصود باللمس في الآية: الجماع، وأن لمس المرأة للرجل أو العكس لا ينقض الوضوء، وإن كان لشهوة لما ورد في

بعض طرق حديث عائشة الأول في الصحيحين أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لِإِرْبِهِ (1)».
وإن قيل باستحباب الوضوء عند لمس المرأة أو العكس بشهوة فهو متوجه إعمالا لعموم الآية ولفعل بعض الصحابة واحتياطا للعبادة.

مسألة - لا ينقض الوضوء لمس من دون سبع.

لأنه ليس محلاً للشهوة قال المرداوي في "الإنصاف" (8/ 23): (لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها.
نص عليه).

تنبيه:

الصحيح من المذهب أن مس الصغيرة كالكبيرة، وهو محمول على من زادت على السبع.
قال المرداوي في "تصحيح الفروع" (1/ 231): (صرح المجد أنه لا ينقض مس الطفلة، وإنما ينقض لمس التي تشتهى "قلت" الذي يظهر أنه مراد من أطلق، والواقع كذلك).
مسألة - لا ينتقض الوضوء لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك.
ومع أن القول الصحيح في المذهب أن مس المرأة بشهوة ناقض للوضوء إلا أنهم استثنوا من ذلك ما هو في حكم المنفصل كظفرها وشعرها وسنها فلا يتنقض الوضوء بمسه ولا باللمس به.
قال موفق الدين في "المغني" (1/ 143): (ولا ينقض مس شعر المرأة، ولا ظفرها، ولا سنها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي.
ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره؛ لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار.
ولا ينجس الشعر بموت الحيوان، ولا بقطعه منه في حياته).
وقد سبق ترجيح أن مسح المرأة غير ناقض مطلقا.

مسألة - لا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة.

قال موفق الدين في "المغني" (1/ 144): (إن لمست امرأة رجلا، ووجدت الشهوة منهما، فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما، بملاقاة بشرتهما.1

وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها؟ قال: ما سمعت فيه شيئا، ولكن هي شقيقة الرجل.
يعجبني أن تتوضأ؛ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس، فهي كالرجل.
وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة؛ لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين، لا فرق فيه بين اللامس والملموس، كالتقاء الختانين.
وفيه رواية أخرى: لا ينتقض وضوء المرأة، ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين.
ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء، فيتناول اللامس من الرجال، فيختص به النقض، كلمس الفرج؛ ولأن المرأة والملموس لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص؛ لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض، فأقيم مقامه، ولا يوجد ذلك في حق المرأة، والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس، وأدعى إلى الخروج، فلا يصح القياس عليهما، وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل).
وكل هذه تفريعات على القول بنقض الوضوء بمسح المرأة.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 214): (محل الخلاف في الملموس، إذا قلنا: ينتقض وضوء اللامس.
فأما إذا قلنا.
لا ينتقض فالملموس بطريق أولى) وعليه فالراجح أنه لا ينتقض وضوء الماس ولا الممسوس.

مسألة - من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه.

قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 215): (الصحيح من المذهب: أن غسل الميت ينقض الوضوء، نص عليه.
وعليه جماهير الأصحاب، مسلما كان أو كافرا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى ... تنبيه: قيد في الرعاية مسألة نقض الوضوء بغسله: بما إذا قلنا ينقض مس الفرج: وهو ظاهر تعليل كثير من الأصحاب، وظاهر كلام كثير من الأصحاب: الإطلاق.
وقد يكون تعبديا.

فائدتان:

إحداهما: غسل بعض الميت كغسل جميعه، على الصحيح من المذهب ... الثانية: لو يمم الميت لتعذر الغسل لم ينقض على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب ... ).

وأما التعليل بأن تغسيل الميت مظنة مس الفرج فقد نوقش بعد التسليم بانتقاض الوضوء بمجرد احتمال مس العورة كما لو شك هل خرج منه شيء أم لا، كما أن مس فرج الميت بلا حائل نادر فلا يناط به حكم عام، بالإضافة إلى أننا رجحنا أن مس الفرج ينقض إذا كان بشهوة، ويضعف جدا أن تقع الشهوة عند التغسيل.
• ومما يستدل به أيضا بما قاله المرداوي في "الإنصاف" (1/ 219): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء) 1 وقد دل ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غسل ميتا، فليغتسل» على وجوب الغسل، وبالتالي وجوب الوضوء، إلا أن هذا الحديث مختلف في وقفه ورفعه وعلى فرض ثبوته فالأمر فيه ليس للإيجاب بدليل ما رواه الدارقطني وغيره عن نافع , عن ابن عمر , قال: «كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» وصحح إسناده الحافظ في التلخيص.
وما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: " ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم " قال الأرناؤوط: (وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح).
• ومما استدلوا به بعض الآثار: • ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" عن بكر بن عبد الله، قال: حدثني علقمة بن عبد الله المزني، قال: «غسل أباك أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زادوا على أن كفوا أكمامهم، وأدخلوا قمصهم في حجزهم، فلما فرغوا من غسله توضأوا وضوءهم للصلاة» وهي حكاية فعل لا تدل على الوجوب وغايتها الإستحباب.
• وما رواه عبدالرزاق وابن ابي شيبة وابن المنذر والبيهقي وغيرهم عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سئل ابن عباس: هل على من غسل ميتا غسل؟ فقال: "

أنجستم صاحبكم، يكفي منه الوضوء " وعطاء هو ابن أبي رباح ورواية ابن جريج عنه محمولة على الإتصال، فالإسناد صحيح إلا أنه لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب بدليل ما سبق نقله عن ابن عباس من تجويز الإقتصار على غسل اليد.
وأما ما رواه عبد الرزاق في "المصنف"عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء» وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن عمر العمري.
وعليه فالراجح هو إستحباب الوضوء من غسل الميت إلا أن يمس عورته بشهوة بلا حائل فيجب عليه الوضوء، ووما يؤكد ذلك ما قاله ابن المنذر في "الأوسط" (5/ 350): (وقد أجمع أهل العلم على أن رجلا لو مس جيفة، أو دما، أو خنزيرا ميتا، أن الوضوء غير واجب عليه، فالمسلم الميت أحرى أن لا يكون على من مسه طهارة).

مسألة - الغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.

أي أن الحكم السابق خاص بمن باشر تغسيل الميت، وتقليبه ولو لبعض جسده، ولا يشمل من يعاون بصب الماء ومناولة ما يحتاجون إليه في التغسيل ونحو ذلك.

مسألة - من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل ولو نيئا.

والدليل على ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" عن جابر بن سمرة، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ» قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل».
بيان علة النهي: قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 218): (الصحيح من المذهب، أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي.
وعليه الأصحاب.
قال الزركشي: هو المشهور.
وقيل: هو معلل.
فقد قيل: إنها من الشياطين، كما جاء في الحديث الصحيح.
رواه أحمد وأبو داود.
وفي حديث آخر «على ذروة كل بعير شيطان» فإن أكل منها أورث ذلك قوة شيطانية، فشرع وضوءه منها ليذهب سورة الشيطان) وكونها معقولة المعنى هو الأقوى.

فائدة:

قال ابن رجب في "فتح الباري" (3/ 223): (وقد فسر ابن قتيبة خلق الإبل من الشياطين بأنها خلقت من جنس خلقت منه الشياطين.
قال: وورد في حديث آخر أنها خلقت من أعيان الشياطين، يريد من نواحيها وجوانبها.
قال: ولم تزل العرب تنسب جنسا من الإبل إلى الحوش، فتقول: ناقة حوشية، وهي أنفر الإبل وأصعبها، ويزعمون أن للجن إبلا ببلاد الحوش، وأنها ضربت في نعم الناس فنتجت منها هذه الحوشية، فعلى هذا يجوز أن يراد أنها خلقت من نتاج نعم الجن، لا من الجن نفسها.
انتهى.
ويجوز أن خلقت في أصلها من نار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن.
والله تعالى أعلم.
وزعم الخطابي أنها نسبت إلى الشياطين لما فيها من النفار والشرود.
قال: والعرب تسمي كل مارد شيطانا.
وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين).

مسألة - لا نقض ببقية أجزاء الإبل ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم.

وهذا التفريق بين اللحم وباقي أجزاء البدن يتمشى مع القول الصحيح في المذهب من أن العلة تعبدية ولا تتعدي غير المنصوص عليه في الحديث وهو اللحوم، إلا أننا وقد اخترنا أن العلة معقولة المعنى وهي متعلقة بمادة خلق جميع الناقة ويدخل فيه كل ما ذكر.
وعليه فالأقوى أن أكل أي جزء من أجزاء الناقة ينقض الوضوء ويكون ذكر اللحم ليس لتخصيصه بالحكم بل لكونه الغالب والمقصود بالأكل فلا يعمل مفهوم المخالفة (1).

مسألة - ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.

قال المرداوي في "الإنصاف" (11/ 68): (قوله (وإذا حلف " لا يأكل اللحم " فأكل الشحم، أو المخ أو الكبد، أو الطحال، أو القلب، أو الكرش، أو المصران أو1

الألية، أو الدماغ، أو القانصة: لم يحنث).وهو المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب).

مسألة - من نواقض الوضوء الردة.

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5]، وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، ونحو ذلك من الآيات، والصحيح أن حبوط العمل مقيد بالموت على الكفر لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217]، وعلى ذلك فمن حج ثم أرتد ثم عاد إلى الإسلام فقد أجزأه حجه الأول عن حجة الإسلام.
والدليل في المذهب على إيجاب الوضوء بعد الردة أنه يجب على الكافر أو المرتد الاغتسال (1)، فعادت هذه المسألة للضابط الذي سوف يأتي مناقشته في المسألة التالية بإذن الله تعالى.

مسألة - كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء.

قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 219): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء).
ومعنى هذا الضابط أن من فعل ما يوجب غسلا كالوطء مثلا فإن هذا الحدث يوجب عليه الطهارة الكيرى والصغرى أيضا.

هل يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر؟

• الحالة الأولى - أن ينوي رفعهما معا بالغسل، فالصحيح من المذهب أنهما يرتفعان.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 259): (قوله (وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأه عنهما) هذا المذهب مطلقا.
وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وعنه لا يجوز حتى يتوضأ، أما قبل الغسل أو بعده، وهو من المفردات ... ). • الحالة الثانية - أن ينوى رفع الأكبر فقط، فالصحيح من المذهب أنه لا يرتفع الأصغر.1

قال في "الإنصاف" (1/ 260): (إذا نوى الطهارة الكبرى فقط لا يجزئ عن الصغرى، وهو صحيح، وهو المذهب.
وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وقال الشيخ تقي الدين: يرتفع الأصغر أيضا معه).
والراجح أن نية رفع الحدث الأكبر فقط تجزئ عنهما معا وهو قول في المذهب واختيار تقي الدين والمشهور من مذهب المالكية والشافعية وذلك لأنهما عبادتان من جنس واحد تداخلتا فتجزئ الكبرى عن الصغري، وليس هناك دليل على وجوب الوضوء على الجنب وإنما دلت النصوص على أن الجنب يجزئه فقط الإغتسال، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الطهارة بقوله فيما رواه مسلم عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا.
إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» ولم يذكر لها وضوءا، بل صرحت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعدم الوضوء بعد الغسل فروى عنها أحمد، وأبو داود وابن ماجه وغيرهم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» صححه الألباني وحسنه لغيره الأرناؤوط.

مسألة - الموت يوجب غسلا ولا يوجب وضوءا.

قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (1/ 309): (قوله: «إلا الموت»، فالموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضئ الميت أولا، فلو جاء رجل وغمس الميت في نهر ناويا تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ، وهذا من غرائب العلم، كيف ينفون وجوب الوضوء في تغسيل الميت مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ابدأن بميامنها 1، ومواضع الوضوء منها» ونحن نوافق أن الموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء، لعدم الدليل الصريح على وجوب الوضوء.
وإن كان يحتمل أن الوضوء واجب؛ لقوله صلى الله عليه

وسلم: «ومواضع الوضوء منها».
فالظاهر أن موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل لعدم الدليل على إيجاب الوضوء).

ـ[فصل ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن.
ويحرم على المحدث الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل.
ويزيد من عليه غسل: بقراءة القرآن واللبث في المسجد بلا وضوء .. ]ـ

مسألة - من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن.

سبق وأن ذكرنا قاعدة ((اليقين لا يزول بالشك))، وأنها إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ذكر العلماء أنها مبنى الفقه، والدليل عليها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» والمقصود هنا بيان أن من توضأ ثم طرأ عليه شك بأنه أحدث فإنه لا ينتقل عن هذا الأصل وهو الطهارة إلا إذا تيقن الحدث، والعكس بالعكس، وهذه القاعدة تقطع الوساوس عن العبد وتريحه من عناء كثير.

مسألة - يحرم على المحدث الصلاة.

قال الشيخ الفوزان في "الملخص الفقهي" (1/ 24): (يحرم على المحدث الصلاة فرضا أو نفلاً، وهذا بإجماع أهل العلم، إذا استطاع الطهارة؛ لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، رواه مسلم وغيره، وحديث: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"؛ فلا يجوز له أن يصلي من غير طهارة مع القدرة عليها، ولا تصح صلاته، سواء كان جاهلا أو عالما، ناسيا أو عامداً، لكن العالم العامد إذا صلى من غير طهارة؛ يأثم ويعزر، وإن كان جاهلاً أو ناسيا؛ فإنه لا يأثم، لكن؛ لا تصح صلاته).

مسألة - يحرم على المحدث الطواف.

ومما استدلوا به على تحريم الطواف على المحدث ما رواه أحمد وغيره عن رجل، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا من الكلام».
وهذا من أقوى أدلتهم وقد روى موقوفا ومرفوعا عن ابن عباس وجزم البعض أنه هو المبهم في الرواية السابقة، وقد رجح بعض العلماء رواية الوقف وبعضهم وراية الرفع، ونوقش بأننا إذا نظرنا إلى الطواف وجدناه يخالف الصلاة في غالب الأحكام غير الكلام، فيجوز فيه الأكل، والشرب، ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة، ولا يبطل بالفعل ونحوه، مما يدل على أنه ليس مقصود الحديث تشبيهه بالصلاة في هيئتها أو شروطها وأركانها، وإنما المقصود بيان أن الطواف بدل عن صلاة تحية المسجد بالنسبة للبيت الحرام.
واستدلوا بما رواه الشيخان عن عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتني عائشة رضي الله عنها: «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت».
ونوقش بأنه مجرد فعل لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب.
واستدلوا بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر.
ونوقش أن هذا في الحدث الأكبر وكلامنا في الأصغر، وإنما منع الحائض من الطواف لأنه لا يحل لها اللبث في المسجد.
الترجيح: الراجح هو القول بالاستحباب وأما الشرطية فلا دليل عليها وهو قول عند الحنابلة واختاره تقي الدين.

مسألة - يحرم على المحدث مس المصحف ببشرته بلا حائل.

قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 223): (أما مس المصحف: فالصحيح من المذهب: أنه يحرم مس كتابته وجلده وحواشيه، لشمول اسم المصحف له بدليل البيع).

• ومن أقوى أدلة التحريم ما رواه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من طريق أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده به، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه: «لا يمس القرآن إلا طاهر».
وبعضهم لم يذكر عن أبيه عن جده وصوب الألباني في «الإرواء» (122) أنه من رواية أبي بكر مرسلا وأعله بالإرسال.
وأخرجه مالك مرسلا (1/ 199) عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم به.
والحديث له شواهد من حديث حكيم بن حزام وابن عمر وعثمان - رضي الله عنهم -. وصححه الألباني بالشواهد.
وانظر: «الإرواء» (122). وجه الدلالة: قوله (طاهر) نكرة في سياق النهي، فهي تفيد العموم فتشمل كل طاهر سواء أكانت طهارته حسية أو معنوية، صغرى أو كبرى.
مناقشة: وقد أشكل بعض العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن المقصود بالطاهر في الحديث هو المؤمن بقرينة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (إن المؤمن لا ينجس).
• والجواب عن هذا الإشكال أنه لا تعارض بين الحديثين، والحديث الثاني لا يخصص الحديث الأول لأنه من باب التنصيص على أحد أفراد العام.
• ويوضحه أن مفاد الحديث الثاني أن المؤمن طاهر سواء حملناها على الطهارة الحسية بمعنى أن عين المؤمن طاهرة لا تنجس، أو حملناه على الطهارة المعنوية أي أن المؤمن طاهر من ناحية الاعتقاد وعليه فدلالة هذا الحديث إنما هي لأحد أفراد العام المستفاد من الحديث الأول فلا يخصصه فالمؤمن تحققت فيه بعض أنواع الطهارة ولكنه ليمس المصحف لابد وأن تتحقق فيه باقي الأنواع من الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.
وما يؤيد ذلك عمل بعض الصحابة بمقتضى الحديث الأول: • فروى مالك في "المؤطأ وغيره عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت فقال سعد: «لعلك مسست ذكرك؟» قال: فقلت نعم.
فقال: «قم، فتوضأ».
فقمت فتوضأت، ثم رجعت) صحح إسناده الشيخ الألباني.
• وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يمس المصحف إلا وهو طاهر» رواته ثقات.

مسألة - يجوز مس المصحف بحائل:

قال ابن مفلح في "الفروع" (1/ 242): (يجوز حمله بِعِلَاقَتِهِ، أَوْ فِي غِلَافِهِ، أو كمه وتصفحه به، وبعود، ومسه من وراء حائل).
والغلاف إذا كان متصلا بالمصحف كما هو الحال الآن فإنه يتبع المصحف في البيع فيدخل في المنع.
قال تقي الدين في "شرح العمدة" (1/ 385): (أما إن حمله بعلاقته أو بحائل له منفصل منه لا يتبعه في الوصية والإقرار وغيرهما كغلافه أو حائل مانع للحامل كحمله في كمه من غير مس، أو على رأسه، أو في ثوبه، أو تصفحه بعود أو مسه به - جاز في ظاهر المذهب.
وعنه لا يجوز؛ لأنه إنما منع من مسه تعظيما لحرمته، وإذا تمكن من ذلك بحائل زال التعظيم، وحكى بعض أصحابنا رواية أنه إنما يحرم مسه بكمه وما يتصل به؛ لأن كمه وثيابه متصلة به عادة، فأشبهت أعضاءه بخلاف العود والغلاف، وحكى الآمدي رواية يجوز حمله بعلاقته وفي غلافه دون تصفحه بكمه أو عود.
ولنا أنه لم يمسه، فيبقى على أصل الإباحة لاسيما ومفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يمس القرآن إلا طاهر» " جواز ما سوى المباشرة، وليس المس من وراء حائل كالمباشرة بدليل نقض الوضوء وانتشار حرمة المصاهر به والفدية في الحج وغير ذلك، والعلاقة وإن اتصلت به فليست منه، إنما يراد لتعليقه، وهو مقصود زائد على مقصود المصحف).

مسألة - يحرم على من عليه غسل قراءة القرآن.

قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 243): (قوله (ومن لزمه الغسل: حرم عليه قراءة آية فصاعدا).
وهذا المذهب مطلقا بلا ريب.
وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم).
ومن الأدلة على التحريم ما رواه أحمد وغيره عن أبي الْغَرِيفِ، قال: «أتي علي بوضوء، فمضمض، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه»، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ»، ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا، ولا آية).
وأما الحائض فلم يصح في منعها من القراءة حديث وإنما ذهبوا لمنعها من القراءة قياسا على الجنب والقياس هنا مع الفارق فالحيض زمنه أطول من الجنابة، مما قد يعرضها للنسيان، وقد اختار تقي الدين جواز قراءه الحائض للقرآن فقال في "مجموع الفتاوى" (21/ 460): (معلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن ينهاهن عن قراءة القرآن.
كما لم يكن ينهاهن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرون بتكبير المسلمين.
وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: تلبي وهي حائض وكذلك بمزدلفة ومنى وغير ذلك من المشاعر.
وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك: لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر.
ولهذا ذكر العلماء ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر وإن كانت الطهارة ليست شرطا في ذلك.
لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب.
فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه؛ لأجل العذر.
وإن كانت عدتها أغلظ فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك.
وإن قيل: إنه نهى الجنب لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ويقرأ بخلاف الحائض؛ تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة ... ).

مسألة - يحرم على من عليه غسل اللبث في المسجد بلا وضوء.

قال ابن ضويان في "المنار" (1/ 37): (لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] وهو الطريق، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود، فإن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة).
والحديث مختلف في ثبوته اختلافا كبيرا وله شواهد تصلح لتقويته وحسنه بشواهده ابن حجر في "التلخيص".
وأما الأثر فإسناده حسن، وهذه الأدلة ظاهرة فيما اختار الماتن.

ـ[باب ما يوجب

الغسل

وهو سبعة: أحدها: انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل.
الثاني: خروجه من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة ما لم يكن نائما ونحوه.
الثالث: تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير ولكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.
الرابع: إسلام الكافر ولو مرتدا.
الخامس: خروج دم الحيض.
السادس: خروج دم النفاس.
السابع: الموت تعبدا .. ]ـ

المسألة الأولى - يوجب الغسل انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل.

صفة المني:

قال ابن قاسم في "حاشية الروض" (1/ 268): (وهو بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء، وحكي تخفيفا، سمي بذلك لأنه يمنى أي يصب ويراق ويدفق، وهو من الرجل في حالة صحته ماء غليظ أبيض يخرج عند اشتداد الشهوة، يتلذذ بخروجه ويعقب البدن بعد خروجه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، يقرب من رائحة العجين، وإذا يبس ريحه ريح بياض بيض جاف ... ومن المرأة ماء رقيق أصفر، وقد يبيض لفضل قوتها، ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه، وفي صحيح مسلم وغيره ((ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر))، ومن المني يخلق الحيوان بإذن الله، لخروجه من جميع البدن، ولهذا يضعف البدن بكثرته فيجبر بالغسل).
وقال السامري في "المسوعب" (1/ 84): (مني المرأة رقيق أصفر رائحته كرائحة بيض منتن).
• وجه هذه الرواية أن الجنابة تباعد 1 الماء عن محله وقد وجد، فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع.
ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بإنتقاله فأشبه ما لو ظهر.
الترجيح: الراجح هي الرواية الثانية في المذهب وهو قول أكثر الفقهاء من أنه لا غسل عليه ما لم يظهر.
والدليل على ذلك ما رواه أحمد بإسناد حسن لغيره عن علي رضى الله عنه، قال: كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إذا خذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفا فلا تغتسل ". والحذف هو إلقاء المني وهذا لا يكون إلا بعد خروجه من البدن.
• مناقشة: وجه ما قاله الماتن في هذه المسألة أن إيجاب الغسل لأمرين: الأول - أن المني إذا انتقل لا يرجع ولابد وأن يخرج، وإن تأخر كذا قال الإمام أحمد.
الثاني - أن هذا الإنتقال المستلزم للخروج قارن الشهوة.
وعلى ذلك فالأصل هو الخروج والظهور، فإن أحس بالإنتقال فأمسك نفسه وهدأت ثورة شهوته ولم يخرج منه فلا غسل عليه لأن ما لم يخرج فهو في حكم

فائدة:

الباطن فلم يجب بتنقله فيه طهارة كالريح المتنقلة من المعدة إلى قريب المخرج لا توجب وضوءا إلا بعد خروجها.
وعلى ذلك فالأقوى أن الجنابة لا تسمى جنابة إلا إذا فارقت البدن كله وجانبته، أما وقد فارق موضعه إلى موضع آخر من البدن نفسه فليس بجنب.

استدل البعض على أن الغسل لا يكون إلا بعد ظهور الماء، وأن مجرد الانتقال لا يوجب غسلا بما رواه الشيخان عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سُلَيْمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأت الماء».
والاستدلال بهذا الحديث هنا فيه نظر؛ فإنه خارج محل النزاع لأن الكلام فيه عن الإحتلام، وبيَّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنها إذا احتلمت ولم تر الماء فلا غسل عليها، ومسألتنا في إيجاب الغسل بإنتقال المني مع الشهوة وهذا لا يكون إلا في اليقظة.
وأما الاستدلال بمنطوق الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال عِتْبَانُ: يا رسول الله، أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء» ففيه نظر أيضا، فإن منطوقه يفيد إيجاب الغسل بخروج المني، ولكن نفي إيجاب الغسل بمجرد الإنتقال إنما يستفاد من مفهوم المخالفة الذي مفاده أنه إن لم ينزل فلا غسل عليه، وهذا المفهوم جاء مصرحا به في حديث علي رضي الله عنه السابق، وهو أقوى دلالة في محل النزاع من غيره ولذلك اقتصرت عليه، وعموم هذا المفهوم نسخ نسخا جزئيا بإيجاب الغسل من مجرد إلتقاء الختانين وإن لم ينزل وبقي مثبتا في غيره من الحالات التي ليس فيها إنزال فلا يوجب غسلا.

المسألة الثانية - من أحس بانتقال الماء فحبسه فلم يخرج ثم أغتسل لذلك، ثم خرج الماء بلا لذة لم يعد الغسل.

قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (1/ 337): (أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة، فإنه لا يعيد الغسل، والدليل: 1 - أن السبب واحد، فلا يوجب غسلين.
2 - أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة.
لكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني).
والراجح أنه إن أغتسل وقارب وقت الخروج وقت الإحساس بالانتقال فلا غسل عليه مرة أخرى كما ذكر الشيخ العثيمين، أما عن طال الفاصل، أو خرج مني جديد - بشروطه التي سوف تأتي - فعليه غسل جديد.

المسألة الثالثة - يوجب الغسل خروج المني من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة.

قوله: (من مخرجه) أي من الفرج المعتاد، ويقع مجرى المنى داخل الفرج أسفل مخرج البول فيه، قال تقي الدين في "شرح العمدة" (1/ 356): (البول يدفع بقايا المني؛ لأن مخرج المني تحت مخرج البول، وبينهما حاجز رقيق، فينعصر مخرج المني تحت مخرج البول، فيخرج ما فيه).
قال إبراهيم بن مفلح في "المبدع" (1/ 150): (فإن خرج من غيره، كما لو انكسر صلبه فخرج منه، لم يجب، وحكمه كالنجاسة المعتادة) والرواية الراجحة في المذهب أن المني طاهر، ولكنه لما خرج من غير المخرج المعتاد لم يأخذ حكم المني.
قال الرزكشي في "شرح مختصر الخرقي" (1/ 278): (إذا وطئ دون الفرج، فدب منيه فدخل فرج المرأة ثم خرج، أو وطئ في الفرج، ثم خرج منيه من فرجها بعد غسلها، أو خرج ما استدخلته من مني بقطنة، ولم يخرج منيها، وهو وجيه في الكل، والمنصوص المقطوع به عدم الغسل على المرأة والحال هذه، ولا نزاع فيما نعلمه أن الغسل لا يجب بخروج المني من غير مخرجه، وإن وجد شرطه).
قوله: (ولو دما) قال ابن قاسم في "حاشيته" (1/ 286): (المراد خروجه من مخرجه المعتاد ولو دما، فإنه قد يخرج أحمر لقصور الشهوة عنه، ويصير كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا) أي خالصا طريا لا خِلْطَ فيه وأسباب خروج الدم مع المني كثيرة منها أسباب مرضية مثل وجود حصوات في المثانة أو البروستاتا، أو

لالتهابات في البروستاتا والحويصلة المنوية والخصيتين، وقد تكون من الإفراط في إخراج المني بالجماع وغيره، وتكثر كمية الدم الخارج تبعا للحالة.
وقد اشترط الماتن هنا لإيجاب الغسل بنزول الدم من المخرج المعتاد للمني أن يكون بلذة، يعني لغير علة مرضية.
والأقوى أن الاغتسال يجب من خروج المني وإن كان مصاحبا له دما نتيجة الإفراط في إخراج المني، أما إن كان الدم خالصا فلا يوجب غسلا؛ لأنه حينئذ يكون علامة مرضية وإلحاقه بحكم المستحاضة له وجه.
قوله: (بلذة) اشترط الموفق وغيره في خروج المني أن يكون دافقا - أي سائلا في قوة - مع تحقق اللذة، واقتصر الماتن وغيره على اعتبار اللذة فقط؛ وعلل ذلك غير واحد بأنه يلزم من وجود اللذة أن يكون دفقا.

فائدة - إن خرج المني بلا لذة فلا يوجب غسلا.

قال موفق الدين في "الكافي" (1/ 105): (فإن خرج لمرض من غير شهوة لم يوجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض، ولا يخرج في المرض إلا رقيقا).
الأدلة على مسألة الباب: يجب الغسل من خروج المني من مخرجه بلذة قال ابن قاسم في "حاشيته" (1/ 268): (قال الترمذي: وهو قول عامة أهل العلم، وقال الشارح: لا نعلم فيه خلافا، وحكاه غير واحد اتفاقا، والطبري إجماع المسلمين).
والأدلة على ذلك كثيرة منها: • حديث علي رضي الله عنه المتفق عليه، ولفظه عند النسائي قال علي: كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل» ولفظ الحديث عند أبي داود: (فإذا فضخت الماء فاغتسل) وكما أن رؤية المذي تكون بخروجه فكذلك رؤية المني تكون بفضحه أي تدفقه وظهوره.
فال ابن الجوزي في "غريب الحديث": (فضحت الماء يعني دفقته).

• ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء» فإنه يدل على إيجاب الغسل بخروج المني.

المسألة الرابعة-يوجب الغسل خروج المني من النائم ونحوه ولو لم يذكر لذة.

قوله: (ونحوه) قال ابن قاسم في "حاشيته" (1/ 269): (كمجنون ومغمى عليه وسكران، فإنه لا لذة لهم يقينا لفقد إدراكهم وجعلت اللذة حاصلة في حقهم حكما، لحديث: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء، أي المني بعد الاستيقاظ متفق عليه، ولأحمد والنسائي وابن ماجه ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل).
الأدلة: • قال ابن موفق الدين في "الكافي" (1/ 104): (فيجب الغسل بخروجه في النوم واليقظة، «لأن أم سليم قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " نعم إذا رأت الماء» متفق عليه ... فإن احتلم فلم ير بللا فلا غسل عليه، لحديث أم سليم.
وإن رأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل، لما روت عائشة قالت: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما، فقال: " يغتسل» ". «وسئل عن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، فقال: " لا غسل عليه» رواه أبو داود).

المسألة الخامسة: يوجب الغسل تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير.

قال ابن قدامة في "المغني" (1/ 149): (اتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة، إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب؛ لقوله - عليه السلام - «الماء من الماء» وكان جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، يقولون: لا غسل على من جامع فأكسل.
يعني: لم ينزل.
ورووا في ذلك أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكانت رخصة رخص فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر بالغسل، قال سهل ابن سعد: حدثني أبي بن كعب «أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نهى عنها».
متفق عليه.
ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وروي عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فقلت: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك.
قلت: فما يوجب الغسل، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» متفق عليه.
وفي حديث عن عمر - رضي الله عنه -، أنه قال: من خالف في ذلك جعلته نكالا.
وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وجهدها فقد وجب عليه الغسل» متفق عليه.
زاد مسلم وإن لم ينزل ". قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها.
وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد).
ثم قال (1/ 150): (ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء، إذا كان من أهل الغسل، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا (1)، من كل آدمي أو بهيمة، حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، نائما أو يقظان.
وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة؛ لأنه ليس بمقصود؛ ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص.
ولنا أنه إيلاج في فرج، فوجب به الغسل، كوطء الآدمية في حياتها، ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية، وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء).

فائدة:

قوله (بلا حائل في فرج) لو أولج الحشفة بحائل كبعض الأدوات المستخدمة في1

هذا العصر فهل يجب الغسل؟ الجماع بحائل لا يخلوا من حالتين: الأولى: أن يحصل الإنزال فيجب عليه الغسل ولا يعلم في هذا خلاف.
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ) رواه مسلم.
الثانية: إذا لم يحصل إنزال للمني فقد اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال: القول الأول: وجوب الغسل على الرجل والمرأة مطلقاً ,سواء كان الحائل غليظاً أو رقيقاً.
وهو مذهب الشافعي.
قال النووي في "المجموع" (2/ 150): " ولو لف على ذكره خرقة وأولجه بحيث غابت الحشفة ولم ينزل فالصحيح: وجوب الغسل عليهما؛ لأن الأحكام متعلقة بالإيلاج وقد حصل .. القول الثاني: أنه لا يجب الغسل مطلقاً، وهو مذهب الحنابلة كما ذكره المؤلف؛ لأنه لا تحصل الملاقاة مع وجود الحائل.
القول الثالث: إذا كان الحائل رقيقاً بحيث يجد الحرارة واللذة وجب الغسل وإلا فلا، وهو مذهب المالكية وبعض الحنفية.
قال ابن عثيمين عن القول الثالث وهذا أقرب، والأَوْلَى' والأحوط: أن يغتسل) (1).

المسألة السادسة - لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.

علة هذا التحديد: والمنصوص عن الإمام أحمد أنه هذا التحديد لكونه يجامع مثله.
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 233): (شمل قوله (تغيبت الحشفة في الفرج) البالغ وغيره أما البالغ: فلا نزاع فيه.
وأما غيره: فالمذهب المنصوص عن أحمد: أنه كالبالغ من حيث الجملة.
قاله في الفروع وغيره ... فعلى المذهب: يشترط كونه يجامع مثله، نص عليه، وجزم به في التلخيص وغيره.
وقال ابن عقيل وغيره، وقدمه ابن عبيدان، وابن تميم، ومجمع البحرين، وغيرهم.
قال الزركشي: وهو1

ظاهر إطلاق الأكثرين.
وقال في المستوعب، والحاوي الكبير، وقدمه في الرعايتين وغيرهم: يشترط كون الذكر ابن عشر سنين، والأنثى تسع.
قال في الفروع: المراد بهذا ما قبله يعني كون الذكر ابن عشر سنين والأنثى ابنة تسع، وهو الذي يجامع مثله قال: وهو ظاهر كلام أحمد.
وليس عنه خلافه).
قال موفق الدين في "المغني" (فإن كان الواطئ أو الموطوء صغيرا، فقال أحمد يجب عليهما الغسل.
وقال: إذا أتى على الصبية تسع سنين، ومثلها يوطأ، وجب عليها الغسل.
وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ، فجامع المرأة، يكون عليهما جميعا الغسل؟ قال: نعم.
قيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال: نعم).
الدليل على هذا التحديد: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أبي داود: (واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) يدل على أن هذا السن مظنة الوطء، وإنما جعل الإمام أحمد البنت يجب عليها الغسل من تسع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بني بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين فجعله مظنة الوطء.
ويحتمل أن تكون أم المؤمنين قد بلغت في هذا السن فالتحديد بعشر للذكر والأنثى أنسب للعلة المذكروة ولدلالة الحديث السابق عليها، ويقيد ذلك بألا يكون البلوغ قبل ذلك فمتى بلغت الجارية وهي بنت تسع مثلا كلفت بالغسل.
معنى الوجوب في حقهما: قال موفق الدين في "المغني" (1/ 152): (ليس معنى وجوب الغسل في الصغير التأثيم بتركه، بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة، والطواف، وإباحة قراءة القرآن، واللبث في المسجد، وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه، ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة، لم يأثم، والصبي لا صلاة عليه، فلم يأثم بالتأخير، وبقي في حقه شرطا، كما في حق الكبير).
ووجه التحديد بالعشر أنهما يضربان على ترك الصلاة في هذا السن كما دل على ذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده السابق والغسل شرط لصحة الصلاة.

المسألة السابعة: يوجب إسلام الكافر الغسل ولو مرتدا.

قال موفق الدين في "المغني" (1/ 151): (الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل، سواء كان أصليا، أو مرتدا، اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل، وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد ... لأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه، ونجاسة تصيبه، وهو لا يغتسل، ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل، فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته، كما أقيم النوم مقام الحدث، والتقاء الختانين مقام الإنزال).
الأدلة: • ما رواه ابن حبان وغيره بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن ثمامة بن أثال أو أثالة أسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل " واللفظ لأحمد.
• ما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح عن قيس بن عاصم رضي الله عنه: " أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر ".

المسألة الثامنة: يوجب خروج دم الحيض والنفاس الغسل.

قال موفق الدين في "المغني" (1/ 154): (لا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل من الحيض في أحاديث، كثيرة «، فقال لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه وأمر به في حديث أم سلمة، وحديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، رواهما أبو داود، وغيره، وأمر به في حديث أم حبيبة، وسهلة بنت سهيل، وحمنة بنت جحش، وغيرهن ... والنفاس كالحيض سواء؛ فإن دم النفاس هو دم الحيض، وإنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد، فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه، وسمي نفاسا).
• والدليل على أن الحيض كالنفاس ما رواه الشيخان عن القاسم بن محمد، يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قال: «ما لك أنفست؟».
قلت: نعم، قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت».

المسألة التاسعة: الموت يوجب الغسل.

• روى الشيخان عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها، قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) الحديث، والأمر للوجب، وقد جعل البعض توكيل الإرادة لهن صارف للأمر عن الوجوب إلى الإستحباب، وفيه نظر فالتوكيل إنما هو لعدد الغسلات لا لأصل التغسيل.
• روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته - أو قال: فأوقصته - قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا».

مسألة - غسل الميت تعبدا.

أى لا عن حدث، قال الشيخ ابن جبرين - رحمه الله - في "شفاء العليل" (ص/314): (أجمع المسلمون على ان الميت يُغسل ولو كان نظيف البدن، فلو اغتسل إنسان وتنظف ثم مات بعد دقائق من غسله لوجب على المسلمين أن يغسلوه لموته ولا يكفيه غسله الأول عن غسله بعد الموت؛ لأن غسل الميت ليس المقصود منه تنظيفه فقط، بل هو من الأور التعبدية).
وقال إبراهيم بن مفلح في "المبدع" (1/ 157): (وهو تعبد لا عن حدث؛ لأنه لو كان عنه، لم يرتفع مع بقاء سببه، كالحائض لا تغتسل مع جريان الدم، ولا عن نجس، لأنه لو كان عنه لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس، وهو الموت).

ـ[فصل

مسألة - وشروط الغسل سبعة: انقطاع ما يوجبه، والنية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله .. ]ـ

ذكر الماتن هنا شروط الغسل، ومنها أربعة شروط عامة في كل عبادة، وهي: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والباقي خاص بالوضوء والغسل.

وهذه الشروط التي ذكرها هنا هي بعينها الشروط التي ذكرها للوضوء، وترك ذكر الإستجمار هنا وقد ذكره بعض الأصحاب.
قال الزركشي في "شرح الخرقي" (1/ 316): (ويتلخص لي أنه يشترط لصحة الغسل تقديم الاستنجاء على الغسل إن قلنا: يشترط تقديمه في الوضوء.
وإن لم نقل ذلك، أو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما، لم يشترط التقديم، ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوال النجاسة؟ فيه قولان، ثم محل الخلاف إذا لم تكن النجاسة كثيفة، تمنع وصول الماء، أما إن منعته فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زوالها، وهذا واضح والله أعلم).
وقياسه إزالة النجاسة من أحد السبيلين هنا على زوالها في الاستنجاء فيه نظر، إذ أن مس الفرج بلا حائل في المذهب ينقض الوضوء بخلافه في الغسل فليس بناقض للغسل.
والمسألة مفترضة في كون النجاسة لا تمنع تعميم الماء الجسد، فأما إن كانت كثيفة فيشترط إزالتها من السبيلين أو أحدهما، أو غيرهما ليصح التعميم، وأما إن كانت لا تمنع التعميم فالقول الراجح عدم اشتراط إزالتها وغاية الأمر أنه إن مس الفرج لإزالتها فإنه يجدد وضوءه على المذهب إن كان بلا حائل، وعلى الراجح نضيف إن كان المس بشهوة، ولا يعيد الاغتسال.
• والمقصود بانقطاع ما يوجبه أنه لا يصح الاغتسال مع استمرار خروج المني أو دم الحيض والنفاس ونحو ذلك مما يوجبه، وكان عليه أن يخصص ذلك بالموت؛ لأنه يوجب الغسل ولا ينقطع، ويُغسل الميت مع استمراره.
وباقي الشروط سبق شرحها في الوضوء فلا داعي لإعادتها هنا مرة أخرى.

فصول الكتاب · 51 فصل · 268 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة · 268 صفحة
مقدمة الشارح:مقدمة الماتن:كتاب الطهارةـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ــ[يرفع الحدث ويزيل الخبث .. ]ــ[وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث .. ]ــ[4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا .. ]ــ[الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث .. ]ــ[وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته .. ]ــ[الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث .. ]ــ[وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل .. ]ــ[أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه .. ]ــ[فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر .. ]ــ[والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا .. ]ــ[فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه .. ]ــ[وإن شك في كثرته فهو نجس .. ]ــ[وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة .. ]ــ[ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله .. ]ــ[يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما .. ]ــ[وتصبح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب .. ]ــ[ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة .. ]ــ[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة .. ]ــ[ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته .. ]ــ[وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ، والشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر .. ]ــ[ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية .. ]ـباب الاستنجاء وآداب التخلي:ـ[الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق .. ]ــ[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء .. ]ــ[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل .. ]ــ[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان وظنه كاف .. ]ــ[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل .. ]ــ[ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء .. ]ــ[ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة .. ]ــ[ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل .. ]ــ[فصل: يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى وقول: "بسم الله" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وإذا خرج قدم اليمنى وقال: "غفرانك" "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" .. ]ــ[يسن بعود رَطْب لا يتفتت .. ]ــ[وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب .. ]ــ[ولم يصب السنة من استاك بغير عود .. ]ــ[ويتأكد عند وضوء وصلاة وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم وكذا عند دخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وصفرة أسنان .. ]ــ[ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا .. ]ــ[تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء .. ]ــ[وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة .. ]ــ[وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار .. ]ــ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ــ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن .. ]ــ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ـ
مسألة - من مبطلات الوضوء حصول ما يوجب الغسل.مسألة - من مبطلات الوضوء ظهور بعض محل الفرض.مسألة - من مبطلات الوضوء انقضاء المدة.أحكام المسح على الجبيرة:ـ[فصلتعريف الجبيرة:حكم المسح على الجبيرة وما في معناها:مسألة - صاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ.فائدتان:مسألة - الجبيرة إن وضعت على غير طهارة فلا يمسح عليها بل ينزعها فإن خاف الضرر بنزعها فإنه يغسل الصحيح ويتيمم عن موضع الجبيرة.مسألة - الجبيرة إن جاوزت المحل فإنه يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم للزائد.مسألة - من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا.فائدة - حكم رطوبة فرج المرآة:مسألة - من نواقض الوضوء خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.مسألة - من نواقض الوضوء زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.فائدة: النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء.مسألة - من نواقض الوضوء مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن.مسألة - من نواقض الوضوء لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو مَحْرَما.مسألة - لا ينقض الوضوء لمس من دون سبع.تنبيه:مسألة - لا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة.مسألة - من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه.فائدتان:مسألة - الغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.مسألة - من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل ولو نيئا.فائدة:مسألة - لا نقض ببقية أجزاء الإبل ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم.مسألة - ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.مسألة - من نواقض الوضوء الردة.مسألة - كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء.هل يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر؟مسألة - الموت يوجب غسلا ولا يوجب وضوءا.مسألة - من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن.مسألة - يحرم على المحدث الصلاة.مسألة - يحرم على المحدث الطواف.مسألة - يحرم على المحدث مس المصحف ببشرته بلا حائل.مسألة - يجوز مس المصحف بحائل:مسألة - يحرم على من عليه غسل قراءة القرآن.مسألة - يحرم على من عليه غسل اللبث في المسجد بلا وضوء.المسألة الأولى - يوجب الغسل انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل.صفة المني:المسألة الثانية - من أحس بانتقال الماء فحبسه فلم يخرج ثم أغتسل لذلك، ثم خرج الماء بلا لذة لم يعد الغسل.المسألة الثالثة - يوجب الغسل خروج المني من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة.فائدة - إن خرج المني بلا لذة فلا يوجب غسلا.المسألة الرابعة-يوجب الغسل خروج المني من النائم ونحوه ولو لم يذكر لذة.المسألة الخامسة: يوجب الغسل تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير.فائدة:المسألة السادسة - لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.المسألة السابعة: يوجب إسلام الكافر الغسل ولو مرتدا.المسألة الثامنة: يوجب خروج دم الحيض والنفاس الغسل.المسألة التاسعة: الموت يوجب الغسل.مسألة - غسل الميت تعبدا.ـ[فصل
ـ[وواجبه: التسمية وتسقط سهوا .. ]ــ[وسننه: الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد وإعادة غسل رجليه بمكان أخر .. ]ــ[ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما .. ]ــ[ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر .. ]ـ
ـ[الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة .. ]ـ
جارٍ التحميل